إسرائيل تعيد بناء مدرسة دينية في أراض فلسطينية خاصة

مسؤولون إسرائيليون أمام مدرسة يهودية في مستوطنة حومش («جيروزاليم بوست»)
مسؤولون إسرائيليون أمام مدرسة يهودية في مستوطنة حومش («جيروزاليم بوست»)
TT

إسرائيل تعيد بناء مدرسة دينية في أراض فلسطينية خاصة

مسؤولون إسرائيليون أمام مدرسة يهودية في مستوطنة حومش («جيروزاليم بوست»)
مسؤولون إسرائيليون أمام مدرسة يهودية في مستوطنة حومش («جيروزاليم بوست»)

أعاد مستوطنون، اليوم الاثنين، بناء مدرسة دينية في موقع مستوطنة «حومش» المُخلاة، المُقامة على أرض فلسطينية خاصة في شمال الضفة، على الطريق الواصلة بين محافظتي نابلس وجنين، وذلك بمصادقة وزير جيش الاحتلال الإسرائيلي يوآف غالانت.

وقال مسؤول ملف الاستيطان شمال الضفة غسان دغلس، «إن ما يحدث على أرض الواقع يُنذر بكارثة، في ظل أطماع المستوطنين في بناء ما يسمى (حومش الكبرى)، ويُعتبر صفعة في وجه المجتمع الدولي والبعثات الدولية التي زارت المنطقة وأكدت أنها أراضٍ فلسطينية».

وأضاف دغلس، في تصريحات نقلتها وكالة «وفا» الفلسطينية الرسمية، أن عودة المستوطنين إلى هذه الأراضي جاء بقرار وغطاء سياسي من حكومة يمينية متطرفة لا تفكر إلا في تعزيز الاستيطان، والاستيلاء على المزيد من الأراضي. وتابع: «نحن سنقطع الطريق عليه من خلال المقاومة الشعبية، وبجاهزية عالية؛ في إطار الدفاع عن أراضينا، حتى إفشال هذا المشروع».

إسرائيليون يسيرون باتجاه مستوطنة «حومش» اليهودية شمال الضفة أبريل 2007 (رويترز)

من جانبه، قال الناطق الرسمي باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة إن جميع المستوطنات المُقامة على أرض دولة فلسطين، بما فيها مستوطنة «حومش»، غير شرعية، مؤكداً أن استمرار الاعتداءات لن يحقق الأمن أو السلام لأحد.

وأضاف أبو ردينة أن قرار عودة المستوطنين إلى مستوطنة «حومش»، التي أُخليت في عام 2005، مُدان ومرفوض، وجميع قرارات الشرعية الدولية، وأهمها القرار (2334)، أكدت، وبكل وضوح، أن جميع المستوطنات في الأراضي الفلسطينية، بما فيها القدس الشرقية، مخالِفة للقانون الدولي، ويجب إزالتها.

وأكد أبو ردينة أن ما يجري هو تحدٍّ للمجتمع الدولي، وخصوصاً الإدارة الأميركية في تصريحاتها الأخيرة حول العودة إلى مستوطنة «حومش»، وأن بيانات الشجب والاستنكار لم تعد كافية لمواجهة تصرفات الحكومة اليمينية المتطرفة.

يُذكر أن المستوطنين أعادوا بناء مدرسة دينية في أراضي مستوطنة «حومش» المُخلاة منذ عام 2005، وذلك بحضور رئيس مجلس مستوطنات الشمال يوسي دغان، وذلك عقب مصادقة «الكنيست» الإسرائيلي على مشروع قانون «إلغاء قانون الانفصال» في الضفة الغربية وقطاع غزة، الذي يسمح بعودة المستوطنين إلى 4 مستوطنات جرى تفكيكها هي: «حومش، وغانيم، وكاديم، وسانور»، وإلغاء العقاب الجنائي المفروض على المستوطنين الذين يدخلون أو يقيمون في هذه المستوطنات الأربع المُقامة على أراضٍ فلسطينية خاصة.

كانت إسرائيل قد أصدرت تفسيراً للولايات المتحدة بشأن إعادة مستوطنة «حومِش»، التي أُخليت عام 2005 بموجب قانون فك الارتباط، الذي انسحبت بموجبه إسرائيل من قطاع غزة و4 مستوطنات في الضفة الغربية. وجاء في التفسير الإسرائيلي أن المستوطنة ستُنقل من أراض فلسطينية إلى «أراضي دولة».

وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، اليوم الاثنين، أن نقل المدرسة الدينية في «حومش» جرى بالفعل ليلاً، بعد الحصول على موافقة من وزير الدفاع يوآف غالانت، وبمساعدة مستوطنين ومتبرعين. وأثنى وزير الأمن القومي الإسرائيلي أيتمار بن غفير على خطوة نقل المستوطنة والمدرسة الدينية، قائلاً، عبر «تويتر»: «إن إقامة المدرسة الدينية في حومش هي لحظة تاريخية مثيرة، وترمز إلى الانتقال من حكومة التدمير إلى بناء وتطوير دولة إسرائيل بأكملها».

مشهد من مدينة نابلس الفلسطينية (وكالة أنباء العالم العربي)

وقالت مؤسسة «يشيفا حومش»، التي تدير المدرسة الدينية، في بيان: «هذه خطوة أخرى على طريق التنظيم الكامل للمستوطنة، والمعهد الديني في حومش». وأشارت إلى أن الانتقال جرى «في سِرّية»؛ خشية رد فعل الفلسطينيين، الذين يعيشون في المنطقة. وفي عام 2019 أصدر الجيش الإسرائيلي أمراً يسمح للمستوطنين بدخول حومش. وفي عام 2020 ألغى «الكنيست» جزءاً من قانون فك الارتباط يحظر على المستوطنين الإقامة في هذه المستوطنات.

وكان سكان قرية برقة الفلسطينية قد تقدموا، من قبل، بالتماس إلى المحكمة العليا الإسرائيلية، رفضاً لعودة المستوطنين إلى «حومش». وصدر قرار لصالح الفلسطينيين، وأكد ملكيتهم للأرض.


مقالات ذات صلة

مستشار الرئيس الفلسطيني لـ«الشرق الأوسط»: مجالس وهيئات غزة «وضع مؤقت» لا نقبل استمراره

خاص محمود الهباش مستشار الرئيس الفسطيني (وكالة وفا) play-circle

مستشار الرئيس الفلسطيني لـ«الشرق الأوسط»: مجالس وهيئات غزة «وضع مؤقت» لا نقبل استمراره

الهباش يقول إن الواقع في غزة هو أقل الشرور وإن السلطة الفلسطينية ليست راضية لكنها ليست غائبة ولن تستبدل احتلالاً باحتلال وستحكم القطاع بنهاية الفترة الانتقالية

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي خيم لنازجين فلسطينيين في خان يونس بغزة (رويترز) play-circle 01:34

ترحيب فلسطيني بتشكيل لجنة لإدارة قطاع غزة

رحبت الرئاسة الفلسطينية، اليوم الأربعاء، بالجهود التي يبذلها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لاستكمال تنفيذ خطته للسلام.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
خاص خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز) play-circle 01:34

خاص مصادر: أعضاء «لجنة غزة» سيلتقون ميلادينوف في السفارة الأميركية بالقاهرة

كشفت مصادر فلسطينية أن الأعضاء المرشحين لعضوية «لجنة غزة» سيلتقون المرشح لرئاسة هيئة «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف، الخميس، في السفارة الأميركية بالقاهرة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الخليج جانب من أعمال الدورة الاستثنائية للمجلس الوزاري الإسلامي بشأن الصومال في جدة السبت (الخارجية السعودية)

«وزاري إسلامي» يبلور موقفاً موحداً إزاء تطورات الصومال

أكدت السعودية رفضها أي محاولات لفرض كيانات موازية تتعارض مع وحدة الصومال وسلامة أراضيه، وأي تقسيم أو إنقاص لسيادته، مُجدَّدة دعمها لمؤسسات الدولة الصومالية.

«الشرق الأوسط» (جدة)
خاص الرئيس محمود عباس خلال افتتاح دورة «المجلس الثوري» (وفا)

خاص «فتح» لتجديد القيادة في مرحلة فلسطينية حرجة

قرَّرت حركة «فتح» عقد مؤتمرها الثامن هذا العام في مرحلة حساسة، وسيضمن المؤتمر تشكيل قيادة جديدة بالحركة، ما يعني تقوية مسؤولين وإقصاء آخرين في مرحلة ما بعد عباس

كفاح زبون (رام الله)

«قسد»: طائرات مسيّرة تركية تقصف جبل كزوان جنوب مدينة الحسكة

عنصران من «قسد» في سوريا (أ.ف.ب)
عنصران من «قسد» في سوريا (أ.ف.ب)
TT

«قسد»: طائرات مسيّرة تركية تقصف جبل كزوان جنوب مدينة الحسكة

عنصران من «قسد» في سوريا (أ.ف.ب)
عنصران من «قسد» في سوريا (أ.ف.ب)

قالت «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، مساء اليوم الاثنين، إن طائرات مسيرة تركية قصفت منطقة جبل كزوان جنوب مدينة الحسكة في شمال شرق البلاد.

وذكرت «قسد»، في بيان، أن الموقع تعرض أيضاً لقصف مدفعي، مضيفة أن قواتها صدت هجمات لفصائل تابعة للحكومة المركزية على محور قرية العالية في الحسكة.

وقالت مصادر أمنية تركية لوكالة «رويترز» للأنباء إن زعم القوات الكردية باستهداف مسيرات تركية مدينة الحسكة غير صحيح.

وفي الوقت نفسه، قال «تلفزيون سوريا» إن قصفاً استهدف محيط سجن الأقطان في ريف الرقة بعد فشل المفاوضات بين الجيش السوري و«قسد» لتسليم السجن.

كانت قناة «الإخبارية السورية» الرسمية نقلت في وقت سابق عن مدير إدارة الإعلام في وزارة الدفاع عاصم غليون قوله إن قوات الجيش السوري وصلت إلى المنطقة المحيطة بسجن الأقطان لتأمينه.

وقالت «قسد» إن 9 من عناصرها قتلوا وأصيب 20 آخرون في اشتباكات مع فصائل تابعة للحكومة قرب سجن «الأقطان» الذي يضم معتقلي تنظيم «داعش».

سجن يضم عناصر من «داعش» في القامشلي بالحسكة تحت حراسة قوات «قسد» (رويترز)

وأعلنت سوريا، أمس الأحد، توقيع اتفاق جديد مع «قسد» لاقى ترحيباً دولياً واسع النطاق، يتم بموجبه وقف إطلاق النار بشكل كامل وفوري على كل الجبهات ونقاط التماس، بالإضافة إلى تسليم محافظتي دير الزور والرقة إدارياً وعسكرياً إلى الحكومة السورية، وذلك بعد اشتباكات دامية مستمرة منذ الشهر الماضي.

وقال الرئيس السوري أحمد الشرع إن مؤسسات الدولة السورية ستدخل إلى المحافظات الثلاث في شمال شرق سوريا - الرقة ودير الزور والحسكة - التي كانت تسيطر عليها «قسد» لسنوات.


الداخلية السورية: جاهزون لاستلام وتأمين سجون «داعش» في الحسكة

عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» في الحسكة شمال شرقي سوريا (رويترز - أرشيفية)
عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» في الحسكة شمال شرقي سوريا (رويترز - أرشيفية)
TT

الداخلية السورية: جاهزون لاستلام وتأمين سجون «داعش» في الحسكة

عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» في الحسكة شمال شرقي سوريا (رويترز - أرشيفية)
عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» في الحسكة شمال شرقي سوريا (رويترز - أرشيفية)

أكدت وزارة الداخلية السورية اليوم الاثنين جاهزيتها الكاملة لاستلام إدارة وتأمين سجون عناصر تنظيم داعش في محافظة الحسكة بشمال شرق البلاد، بما يضمن منع أي خرق أمني أو محاولات فرار.

كما أعلنت الوزارة في بيان استعدادها للتنسيق المباشر مع الجانب الأميركي في إطار الجهود المشتركة لمنع عودة الإرهاب وضمان أمن المنطقة واستقرارها.

وحمل البيان قوات سوريا الديمقراطية (قسد) «المسؤولية الكاملة عن أي حالات هروب أو إطلاق سراح لعناصر تنظيم داعش من السجون الواقعة تحت سيطرتها، ولا سيما ما جرى في سجن الشدادي، وتعتبر ذلك خرقا أمنيا خطيرا يهدد الأمن السوري والإقليمي والدولي».

سجن يضم عناصر من «داعش» في القامشلي بالحسكة تحت حراسة قوات «قسد» (رويترز)

وقالت الوزارة إنها أتمت تجهيز قوة خاصة مشتركة من إدارة المهام الخاصة وإدارة السجون، مهمتها استلام وتأمين محيط السجن وإدارته الداخلية، وضمان تطبيق أعلى معايير الحراسة والاحتجاز، ومنع أي محاولات تسلل أو تهريب.

وأكدت الوزارة رفضها القاطع لما وصفتها «محاولات قسد استخدام ملف معتقلي داعش كورقة ابتزاز سياسي وأمني ضد الدولة السورية، أو ربط استعادة سيادة الدولة وبسط القانون بما يسمى ‘خطر السجون‘».

كان الجيش السوري أعلن قبل قليل السيطرة على مدينة الشدادي، وبدء عمليات لتأمين المنطقة واعتقال عناصر داعش الفارين الذين أطلقت «قسد» سراحهم.

وقالت قسد في وقت سابق إن سجن «الشدادي»، الذي يضم آلاف السجناء من عناصر تنظيم داعش، خرج عن سيطرتها بعد هجمات متكررة نفذتها فصائل مسلحة تابعة للحكومة المركزية في دمشق. وذكرت أيضا أن 9 من مقاتليها قتلوا وأصيب 20 آخرون في اشتباكات مع فصائل تابعة للحكومة قرب سجن «الأقطان» بالرقة الذي يضم معتقلي تنظيم داعش.


استنفار للجيش اللبناني عند الحدود الجنوبية

عناصر الجيش اللبناني يُنشئون نقطة ميدانية عند الحدود الجنوبية (قيادة الجيش)
عناصر الجيش اللبناني يُنشئون نقطة ميدانية عند الحدود الجنوبية (قيادة الجيش)
TT

استنفار للجيش اللبناني عند الحدود الجنوبية

عناصر الجيش اللبناني يُنشئون نقطة ميدانية عند الحدود الجنوبية (قيادة الجيش)
عناصر الجيش اللبناني يُنشئون نقطة ميدانية عند الحدود الجنوبية (قيادة الجيش)

سُجّل استنفار للجيش اللبناني عند الحدود الجنوبية إثر استفزازات إسرائيلية للضغط عليه للانسحاب من نقاط تموضع فيها، في ظلّ تصعيد ميداني وغارات جوية متواصلة على الجنوب.

وفي سياق مواصلة الجيش اللبناني تعزيز انتشاره الميداني وتثبيت نقاط تموضع جديدة في بلدات الحافة الأمامية، عمد الاثنين إلى تثبيت نقطة جديدة في منطقة خلة المحافر جنوب بلدة عديسة، مقابل الجدار الحدودي لمستعمرة مسكاف عام، وذلك بعد تثبيت نقطة سابقة في وسط بلدة كفركلا.

عسكري لبناني إلى جانب جرافة عسكرية تقوم بإزالة العوائق بمنطقة حدودية في جنوب لبنان (قيادة الجيش)

وقالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» إنه أثناء عملية تثبيت النقطة الجديدة، أقدم الجيش الإسرائيلي على استفزاز مباشر تمثّل في تحريك دبابة «ميركافا» خارج الجدار الحدودي وتوجيه مدفعها نحو الجنود اللبنانيين، في محاولة واضحة للضغط عليهم ودفعهم إلى الانسحاب من المواقع المتقدمة، إلا أن الجيش اللبناني واجه هذا التهديد باستنفار مماثل رافضاً التراجع، وعمد إلى تثبيت مركز له في المنطقة.

تصعيد جوي إسرائيلي

ويأتي هذا التوتر الميداني بالتوازي مع تصعيد جوي؛ إذ شنّ الجيش الإسرائيلي، يوم الاثنين، سلسلة غارات على جنوب لبنان، حيث قال إنها تستهدف مواقع يستخدمها «حزب الله» لتدريب عناصره. وقال في بيان إنه يهاجم «أهدافاً تابعة لـ(حزب الله) في الجنوب»، مشيراً إلى أن «هذه المواقع كانت تُستخدم لإجراء تدريبات تمهيداً لمهاجمة قوات إسرائيلية ومدنيين»، من دون أن يحدد مواقع هذه الغارات.

تصاعد الدخان جرَّاء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)

في المقابل، أفادت «الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام» بأن الطيران الحربي الإسرائيلي نفّذ سلسلة غارات جوية عنيفة استهدفت بلدات أنصار والزرارية، ومجرى نهر الشتى عند أطراف بلدة اللويزة في منطقة إقليم التفاح، إضافة إلى بلدة كفرملكي، ما أدى إلى حالة من الخوف والقلق في صفوف الأهالي.

وتواصل إسرائيل شن غاراتها على لبنان رغم وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 بعد حرب استمرت أكثر من عام، وتقول إن اعتداءاتها تستهدف «حزب الله»، وأحياناً حركة «حماس» الفلسطينية.

ويأتي ذلك في وقت أعلن فيه الجيش اللبناني الأسبوع الماضي إنجاز المرحلة الأولى من خطة نزع السلاح التي أقرتها الحكومة لحصر السلاح بيد الدولة، إلا أن إسرائيل شككت بهذه الخطوة واعتبرتها «غير كافية بتاتاً»، مجددة مطالبتها بنزع سلاح الحزب في كل لبنان.