الرئيس الأميركي يتعهد للكونغرس بإعادة العقوبات والتهديد بعمل عسكري إذا انتهكت إيران الاتفاق

أوباما يتعهد بزيادة الدعم لإسرائيل في محاولة لحث اليهود الأميركيين على مساندة الاتفاق

الرئيس الأميركي يتعهد للكونغرس بإعادة العقوبات والتهديد بعمل عسكري إذا انتهكت إيران الاتفاق
TT

الرئيس الأميركي يتعهد للكونغرس بإعادة العقوبات والتهديد بعمل عسكري إذا انتهكت إيران الاتفاق

الرئيس الأميركي يتعهد للكونغرس بإعادة العقوبات والتهديد بعمل عسكري إذا انتهكت إيران الاتفاق

تعهد الرئيس الأميركي باراك أوباما باتخاذ كل الوسائل الضرورية لتنفيذ الاتفاق النووي مع إيران ومنع طهران من امتلاك أسلحة نووية بكل الوسائل، بما في ذلك التهديد باستخدام القوة العسكرية وإعادة فرض العقوبات الاقتصادية.
وقال أوباما في رسالة إلى الكونغرس: «إذا حاولت إيران المضي قدما تجاه تصنيع سلاح نووي فإن كل الخيارات مطروحة أمام الولايات المتحدة بما في ذلك الخيار العسكري، وهذه الخيارات ستظل مطروحة خلال فترة الاتفاق وبعده».
وأكد أوباما استعداد الولايات المتحدة وحلفائها لإعادة فرض العقوبات الاقتصادية على إيران في حال فشلت إيران في الإيفاء بالتزاماتها، وقال: «في الواقع لدينا مجموعة واسعة من الإجراءات الثنائية والمتعددة الأطراف التي يمكننا أن نوظفها إذا فشلت إيران في الوفاء بالتزاماتها».
وفي رسالته إلى النائب الديمقراطي عن ولاية نيويورك جيرولد نادلر (أحد أبرز النواب اليهود) أبدى أوباما استعداد الولايات المتحدة لزيادة تمويل منظومة الدفاع الصاروخي الإسرائيلي، وتعزيز تكنولوجيات الكشف عن الأنفاق تحت الأرض وتعزيز تكنولوجيات رسم الخرائط، وتعهد أوباما بزيادة التعاون مع إسرائيل ودول الخليج لمواجهة محاولات إيران زعزعة الاستقرار في المنطقة.
وفي بيان صباح الجمعة أعلن النائب الديمقراطي جيرولد نادلر عن مانهاتن بنيويورك (التي يسكنها عدد كبير من الجالية اليهودية) مساندته للاتفاق النووي مع إيران. وقال نادلر إنه أثار تساؤلات كثيرة حول قدرة الولايات المتحدة على وقف دائم لإيران من تطوير قنبلة نووية وتساؤلات حول التزام الولايات المتحدة بتعزيز العلاقة الاستراتيجية مع إسرائيل وتساؤلات حول محاولات إيران زعزعة الاستقرار من خلال دعمها للإرهاب وتهديداتها لأمن إسرائيل وأمن الحلفاء الآخرين في الشرق الأوسط. وأكد نادلر أنه تلقى استجابة من الرئيس أوباما حول هذه المخاوف، مشيرا إلى أنه سيؤيد الاتفاق.
وقال النائب نادلر: «أتحمل المسؤولية بصفتي عضوا في الكونغرس وبصفتي مواطنا يهوديا أميركيا ومؤيدا قويا لإسرائيل قراري لدعم الاتفاق النووي». وأضاف: «بعد دراسة متأنية للاتفاق وجمع الحجج والتحليلات من كل الجوانب خلصت إلى الموافقة على الاتفاق رغم كل العيوب؛ لأنه يعطينا فرصة أفضل لمنع إيران من تطوير سلاح نووي، وبناء على ذلك سأساند الاتفاق».
وقد نشر البيت الأبيض الرسالة التي أرسلها الرئيس أوباما إلى النائب الديمقراطي، وقال أوباما: «أثار جيرالد شواغل محددة تتعلق بالأمن الإسرائيلي، ومواجهة نشاطات إيران المزعزعة للاستقرار في المنطقة، وأردت الرد على تلك الأسئلة المطروحة، ويسرني أن مناقشاتنا كانت مثمرة في النهاية».
وتأتي الرسالة في محاولة لحث الأعضاء الديمقراطيين الآخرين الذين لم يحسموا أمرهم في أمر الاتفاق النووي الإيراني لمساندة الصفقة وطمأنة مخاوفهم. كما يحاول الرئيس أوباما خطب ود اليهود الأميركيين في مواجهة جماعات الضغط اليهودية وحملة منظمة إيباك التي تعارض بشدة الاتفاق. ويقول المسؤولون بالبيت الأبيض إنها المرة الأولى التي يتعهد فيها الرئيس بنفسه في رسالة تحمل اسمه بتنفيذ الاتفاق وتنص على إلزام صريح بإنشاء مكتب داخل وزارة الخارجية لمتابعة تنفيذ الاتفاق النووي.
وعلق النائب الديمقراطي من ولاية كاليفورنيا آدم شيف، أحد أبرز الأعضاء بلجنة الاستخبارات بمجلس النواب، بأن الرسالة تعطي ضمانات واسعة بأن العقوبات التي سيتم رفعها بموجب الاتفاق النووي يمكن إعادة فرضها مرة أخرى للحفاظ على امتثال إيران للاتفاق، وقال: «لقد تعهد الرئيس أوباما بإنشاء لجنة متعددة الجنسيات لمراقبة ومنع قيام إيران بشراء تكنولوجيات متصلة بالطاقة النووية، كما تعهد بتعزيز الجهود المشتركة المكثفة بين الولايات المتحدة وإسرائيل». وأكد النائب آدم شيف بمساندة الاتفاق النووي.
وتأتي الرسالة في وقت تسعى فيه إدارة أوباما لحشد مزيد من الدعم من جانب المشرعين لمساندة الاتفاق الذي أبرمته الولايات المتحدة وحلفاؤها مع إيران وتتخلى بموجبه طهران عن طموحاتها إلى تصنيع أسلحة نووية مقابل تخفيف العقوبات المفروضة عليها. كما تأتي الرسالة بعد يومين من إعلان ثاني أبرز القادة الديمقراطيين في مجلس الشيوخ السيناتور روبرت مننديز معارضته للصفقة النووية في تحد لإدارة الرئيس أوباما.
ويرى الجمهوريون الذين يسيطرون على الكونغرس أن الاتفاق يترك مجالا واسعا لإيران للسعي لامتلاك أسلحة نووية ويعطي مجالا واسعا من الثقة في امتثال إيران ببنود الاتفاق وعدم اتجاهها نحو الغش.
وقد تعهد الجمهوريون في مجلس النواب ومجلس الشيوخ بالتصويت لرفض الاتفاق، وفي المقابل تعهد أوباما باستخدام حق النقض (الفيتو). وتسعى إدارة أوباما لتأمين عدد مناسب من الديمقراطيين المساندين للقرار للحفاظ على الفيتو الرئاسي، حيث يتعين أن يصوت الكونغرس بأغلبية ثلثي الأعضاء لإسقاط الفيتو الرئاسي ورفض الاتفاق، وهو الأمر الذي يواجه صعوبة كبيرة. وليس واضحا ما إذا كان لدى الكونغرس ما يكفي من الأصوات لتجاوز الفيتو الرئاسي.
وحتى الآن أعلن 26 عضوا ديمقراطيا بمجلس الشيوخ مساندتهم للاتفاق، بينما لا يزال خمسة أعضاء ديمقراطيين بمجلس الشيوخ لم يعلنوا موقفهم، لكنهم يميلون لدعم الاتفاق. ويتعين لمعارضة الاتفاق في مجلس الشيوخ الحصول على 67 صوتا معارضا للاتفاق لتجاوز الفيتو الرئاسي.
وقد أعلن السيناتور الديمقراطي عن ولاية ميسوري كلير مكاسكيل دعمه للاتفاق النووي وقال: «هذه الصفقة ليست مثالية ولا أحد يثق بإيران، لكنه أصبح من الواضح بالنسبة لي أن العالم متحد وراء هذه الاتفاقية باستثناء حكومة إسرائيل». وأعلن السيناتور الديمقراطي عن ولاية إنديانا جو دونلي أيضا مساندته للاتفاق وقال: «أنا على استعداد لإعطاء هذا الاتفاق الفرصة للنجاح».
ويضغط الرئيس أوباما والزعماء الديمقراطيون لإقناع بقية الأعضاء الديمقراطيين لتأييد الاتفاق، وبدأت النائبة الديمقراطية من ولاية كاليفورنيا نانسي بيلوسي زعيمة الأقلية تنسيق الجهود لتأمين ما يكفي من الدعم الديمقراطي للحفاظ على الاتفاق النووي، وقالت بيلوسي في رسالة إلى عدد من الديمقراطيين لحثهم على تأييد الاتفاق: «إننا نحتاج إلى 146 صوتا للفوز في تمرير الاتفاق». وأضافت: «إننا نريد المزيد من الأصوات لتأييد الاتفاق لأننا يجب أن نبقى متحدين».
وحتى الآن لا يوجد سوى اثنين فقط من أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين (تشاك شومر وروبرت مننديز) أعلنا معارضتهما للاتفاق النووي. ويحشد الحزب الديمقراطي كل أدواته ونفوذه لمنع مجلس الشيوخ من الحصول على 60 صوتا لمعارضة الاتفاق وإنهاء أي تهديد لمواجهة فيتو رئاسي.
وفي مجلس النواب أعلن 12 عضوا ديمقراطيا معارضتهم للاتفاق النووي، تسعة أعضاء منهم من نيويورك ونيوجيرسي؛ لذا يعول الرئيس أوباما على النائب الديمقراطي جيرولد نادلر لإقناع بقية الديمقراطيين بمساندة الاتفاق.
وأشار مصدر بمجلس الشيوخ إلى أن بعض الأعضاء الديمقراطيين مثل السيناتور كريس كونز، السيناتور الواسع النفوذ في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، وأعضاء آخرين يقترحون على الرئيس أوباما ونائب الرئيس جو بايدن التطرق إلى القضايا التي تثير المخاوف ومعالجة تلك المخاوف من جانب واحد دون الحاجة إلى إعادة التفاوض بشأنها مع إيران، والتي تشمل الأسلحة التقليدية التي تقوم إيران بشحنها لبعض الجماعات في المنطقة، والاستمرار في تنفيذ العقوبات المفروضة على إيران بسبب دعمها للإرهاب، وبسبب انتهاكات حقوق الإنسان، واتخاذ كافة وسائل الردع لتصرفات إيران ومحاولاتها زعزعة الاستقرار.



ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم».
ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة». جاء ذلك في مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس المكوّن من 45 عضواً. وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني (مساء الخميس) إن «تنظيم (الإخوان) الذي تأسس في مصر عام 1928، يقدم المساعدة الآيديولوجية لمن يستخدم (العنف) ويهدد الاستقرار والأمن في كل من الشرق والغرب». وأضاف البيان أن «باراغواي ترفض رفضاً قاطعاً جميع الأعمال والأساليب والممارسات (الإرهابية)».
ووفق تقارير محلية في باراغواي، فإن باراغواي رأت في وقت سابق أن «(حزب الله)، و(القاعدة)، و(داعش) وغيرها، منظمات (إرهابية)، في إطار مشاركتها في الحرب على (الإرهاب)». وقالت التقارير إن «تصنيف (الإخوان) من شأنه أن يحدّ من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لهجمات (إرهابية) وزعزعة استقرار الدول». كما تحدثت التقارير عن دول أخرى أقرت خطوات مماثلة ضد «الإخوان» من بينها، روسيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
وتصنف دول عربية عدة «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً». وعدّت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التنظيم «جماعة إرهابية منحرفة» لا تمثل منهج الإسلام. وذكرت الهيئة في بيان لها، نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أن «(الإخوان) جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفُرقة، وإثارة الفتنة، والعنف، والإرهاب». وحذّرت حينها من «الانتماء إلى (الإخوان) أو التعاطف مع التنظيم».
كذلك أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرّض عليه، هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعوته، معتبراً «(الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
وتحظر الحكومة المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
وحسب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «تصنيف باراغواي (الإخوان) يؤكد الاتهامات التي توجَّه إلى التنظيم، بأن تنظيمات العنف خرجت من رحم (الإخوان)، أو أنها نهلت من أفكار التنظيم»، لافتاً إلى أن «قرار باراغواي أشار إلى أن (الإخوان) وفّر الحماية لتنظيمات التطرف التي نشأت في الشرق والغرب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار بعض الدول العربية في وقت سابق حظر (الإخوان) يعود إلى أمرين؛ الأول أن التنظيم مارس العنف، والآخر أن التنظيم وفّر الحماية لجماعات الإرهاب».
وفي وقت سابق أكدت وزارة الأوقاف المصرية «حُرمة الانضمام لـ(الإخوان)»، مشيرةً إلى أن التنظيم يمثل «الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي». وفي فبراير (شباط) 2022 قالت دار الإفتاء المصرية إن «جميع الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة (الإخوان)». وفي مايو (أيار) الماضي، قام مفتي مصر شوقي علام، بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية». وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة»، وانضمام عدد كبير من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة في مصر عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».
وحول تأثير قرار تصنيف باراغواي «الإخوان» على «قيادات التنظيم في الخارج»، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «قرار باراغواي سوف يؤثر بالقطع على عناصر التنظيم في الخارج، لأن التنظيم يزعم أنه ينتشر في دول كثيرة حول العالم، ومثل هذا القرار يؤثر على عناصر (الإخوان) الموجودة في باراغواي وفي الدول المجاورة لها، كما أن القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ قرار مماثل ضد (الإخوان)».
يأتي قرار باراغواي في وقت يتواصل الصراع بين «قيادات الإخوان في الخارج» حول منصب القائم بأعمال مرشد التنظيم. ويرى مراقبون أن «محاولات الصلح بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) لحسم الخلافات لم تنجح لعدم وجود توافق حول ملامح مستقبل التنظيم». والصراع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقته خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان» السابق، بحلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقيامه بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن «مكتب إرشاد الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن»، «مجلس شورى» جديداً، وإعفاء أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين (الذي يقود «جبهة إسطنبول»)، من مناصبهم.


بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
TT

بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)

بعد التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية التي تشهدها البيرو، بسبب الأزمة السياسية العميقة التي نشأت عن عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو، وانسداد الأفق أمام انفراج قريب بعد أن تحولت العاصمة ليما إلى ساحة صدامات واسعة بين القوى الأمنية والجيش من جهة، وأنصار الرئيس السابق المدعومين من الطلاب من جهة أخرى، يبدو أن الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة قررت فتح باب المواجهة السياسية المباشرة مع حكومة رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي، التي تصرّ على عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، وتوجيه الاتهام للمتظاهرين بأنهم يستهدفون قلب النظام والسيطرة على الحكم بالقوة.
وبدا ذلك واضحاً في الانتقادات الشديدة التي تعرّضت لها البيرو خلال القمة الأخيرة لمجموعة بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي، التي انعقدت هذا الأسبوع في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيريس، حيث شنّ رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا هجوماً مباشراً على حكومة البيرو وإجراءات القمع التي تتخذها منذ أكثر من شهر ضد المتظاهرين السلميين، والتي أدت حتى الآن إلى وقوع ما يزيد عن 50 قتيلاً ومئات الجرحى، خصوصاً في المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية من السكان الأصليين المؤيدين للرئيس السابق.
وكان أعنف هذه الانتقادات تلك التي صدرت عن رئيس تشيلي غابرييل بوريتش، البالغ من العمر 36 عاماً، والتي تسببت في أزمة بين البلدين مفتوحة على احتمالات تصعيدية مقلقة، نظراً لما يحفل به التاريخ المشترك بين البلدين المتجاورين من أزمات أدت إلى صراعات دموية وحروب دامت سنوات.
كان بوريتش قد أشار في كلمته أمام القمة إلى «أن دول المنطقة لا يمكن أن تدير وجهها حيال ما يحصل في جمهورية البيرو الشقيقة، تحت رئاسة ديما بولوارتي، حيث يخرج المواطنون في مظاهرات سلمية للمطالبة بما هو حق لهم ويتعرّضون لرصاص القوى التي يفترض أن تؤمن الحماية لهم».
وتوقّف الرئيس التشيلي طويلاً في كلمته عند ما وصفه بالتصرفات الفاضحة وغير المقبولة التي قامت بها الأجهزة الأمنية عندما اقتحمت حرم جامعة سان ماركوس في العاصمة ليما، مذكّراً بالأحداث المماثلة التي شهدتها بلاده إبّان ديكتاتورية الجنرال أوغوستو بينوتشي، التي قضت على آلاف المعارضين السياسيين خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.
وبعد أن عرض بوريتش استعداد بلاده لمواكبة حوار شامل بين أطياف الأزمة في البيرو بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن الحكم الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، قال «نطالب اليوم، بالحزم نفسه الذي دعمنا به دائماً العمليات الدستورية في المنطقة، بضرورة تغيير مسار العمل السياسي في البيرو، لأن حصيلة القمع والعنف إلى اليوم لم تعد مقبولة بالنسبة إلى الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والذين لا شك عندي في أنهم يشكلون الأغلبية الساحقة في هذه القمة».
تجدر الإشارة إلى أن تشيلي في خضمّ عملية واسعة لوضع دستور جديد، بعد أن رفض المواطنون بغالبية 62 في المائة النص الدستوري الذي عرض للاستفتاء مطلع سبتمبر (أيلول) الفائت.
كان رؤساء المكسيك وكولومبيا والأرجنتين وبوليفيا قد وجهوا انتقادات أيضاً لحكومة البيرو على القمع الواسع الذي واجهت به المتظاهرين، وطالبوها بفتح قنوات الحوار سريعاً مع المحتجين وعدم التعرّض لهم بالقوة.
وفي ردّها على الرئيس التشيلي، اتهمت وزيرة خارجية البيرو آنا سيسيليا جيرفاسي «الذين يحرّفون سرديّات الأحداث بشكل لا يتطابق مع الوقائع الموضوعية»، بأنهم يصطادون في الماء العكر. وناشدت المشاركين في القمة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، والامتناع عن التحريض الآيديولوجي، وقالت «يؤسفني أن بعض الحكومات، ومنها لبلدان قريبة جداً، لم تقف بجانب البيرو في هذه الأزمة السياسية العصيبة، بل فضّلت تبدية التقارب العقائدي على دعم سيادة القانون والنصوص الدستورية». وأضافت جيرفاسي: «من المهين القول الكاذب إن الحكومة أمرت باستخدام القوة لقمع المتظاهرين»، وأكدت التزام حكومتها بصون القيم والمبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، رافضة أي تدخّل في شؤون بلادها الداخلية، ومؤكدة أن الحكومة ماضية في خطتها لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد، ليتمكن المواطنون من اختيار مصيرهم بحرية.
ويرى المراقبون في المنطقة أن هذه التصريحات التي صدرت عن رئيس تشيلي ليست سوى بداية لعملية تطويق إقليمية حول الحكومة الجديدة في البيرو بعد عزل الرئيس السابق، تقوم بها الحكومات اليسارية التي أصبحت تشكّل أغلبية واضحة في منطقة أميركا اللاتينية، والتي تعززت بشكل كبير بعد وصول لويس إينياسيو لولا إلى رئاسة البرازيل، وما تعرّض له في الأيام الأخيرة المنصرمة من هجمات عنيفة قام بها أنصار الرئيس السابق جاير بولسونارو ضد مباني المؤسسات الرئيسية في العاصمة برازيليا.


واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
TT

واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)

قالت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إنها ما زالت ترفض اعتبار نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا، وتعترف بسلطة الجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015 بعد أن حلت المعارضة «حكومتها المؤقتة».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: «نهجنا تجاه نيكولاس مادورو لا يتغير. إنه ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا. نعترف بالجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
ولدى سؤاله عن الأصول الفنزويلية، ولا سيما شركة النفط الفنزويلية في الولايات المتحدة، قال برايس إن «عقوباتنا الشاملة المتعلقة بفنزويلا والقيود ذات الصلة تبقى سارية. أفهم أن أعضاء الجمعية الوطنية يناقشون كيف سيشرفون على هذه الأصول الخارجية».