لم يكن الفنان العراقي بعيدًا عن الجموع المحتشدة في ساحات التحرير، وكانت وقفتهم الجماعية التي انطلقت من بناية المسرح الوطني وسط بغداد، وهم يحملون لافتاتهم المطالبة بالقضاء على الفساد والإصلاح ومحاسبة السارقين، إحدى الصور الجميلة في الساحة التي ألهبت حماسة الجمهور وأسهمت بزيادة تحشيدهم وتأييدهم وإصرارهم على التغيير.
يقول الفنان محمد هاشم الذي اشترك في معظم المظاهرات في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «البلد يمر بظروف صعبة وقاسية بسبب الإدارات الفاشلة له، وأنا كعراقي أنتمي للشارع، والجمهور كان واجبي، مشاركته همه ومطالباته، لأننا شركاء في الوطن»، مضيفًا: «حضور الفنان في المظاهرات السلمية له دور مهم تمامًا، مثل دوره وهو يقدم الأعمال الفنية التي تربي الأجيال على حب الوطن والمواطنة الحقيقية والسعي لدولة مدنية حرة مستقلة لا تؤثر بها أي أجندات خارجية».
وعن دوره في مسرحية «هلوسة تحت النصب»، قال: «المسرحية جاءت لتعبر عن هموم الناس وآلامهم، وهي تحكي قصة ما حصل من جريمة في سبايكر وشهداء القوة الجوية، وتدعو لعراق موحد، وكنت أمثل دور أحد الناجين من هذه المجزرة، فيما يمثل الفنان الكبير عزيز خيون دور الأب أو المعلم، وعلى مدى خمسة أيام قدمت على خشبة مسرح الرافدين، ليكون اليوم السادس هو يوم الجمعة موعد تجمعنا في ساحات التحرير للمطالبة بالخدمات والإصلاح والتكاتف لأجل وحدة البلاد، تماما مثلما كنا ندعو له في المسرحية».
بدورها، حيت الفنانة العراقية المعروفة، عواطف نعيم، وقفات المحتجين في ساحة التحرير وشاركتهم الوقفة والاحتجاج مع زوجها الفنان عزيز خيون وبقية الفنانين فكان حضورها مؤثرًا في الساحة، وهي التي أحبها الجمهور بأدوار الأم والفلاحة والطبيبة والأخت الوفية.
عن وقفتها وخروجها مع الجموع المحتشدة، قالت: «لا بد للفنان أن يكون له صوت واضح إزاء ما يمر به البلد، لأنه جزء منه، ومعاناته هي معاناة الجميع من تردي الأوضاع وسوء الإدارة والحكومة، كما أن الحراك المدني والسلمي والشعبي سبيل الشعوب لأجل التخلص من الظلم والفساد والتحرر من المفسدين».
وشكرت نعيم في حديثها القوات الأمنية العراقية الغيورة على مصلحة البلد وهي تحمي المتظاهرين وتوفر لهم المناخ الأمني كي يطالبوا بحقوقهم، والتصدي لبعض المحاولات المشبوهة للاعتداء على المتظاهرين، مطالبة كل الفنانين والفنانات بالمشاركة بهذا الحراك الشعبي لأجل عراق أفضل».
أما الفنانة آسيا كمال، فكان لحضورها الأثر المهم في التلاحم مع الشعب وقضاياه، وكانت هتافاتها مع زملائها وزميلاتها تلهب حماسة الجموع لأجل المطالبة بالإصلاحات والتصدي للمفسدين، وقالت في حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «المظاهرات حق مشروع للمواطن كي يعبر عن رأيه، وأحوال العراق منذ عام 2003 وحتى الآن لم تسر أحدًا وهي تسير إلى مستويات أكثر سوءا، ودورنا كفنانين هو التلاحم مع مطالبات الجمهور بالإصلاح، وأن نكون يدا واحدة كي تكون كلمتنا هي الأقوى، وأعتقد أن للفنان صدى طيبا بين جمهوره، وعلينا أن ننتهز هذه الميزة لنكون حاضرين ونقول كلمتنا بكل قوة معهم».
وطالبت بأهمية إدامة زخم المظاهرات الجماهيرية في جميع أنحاء العراق لدعم سياسة التغيير، لأنها ستكون الضمانة الأساسية لتنفيذ كل القرارات الإصلاحية، ولكي لا تظل حبرا على الورق».
الفنان الشاب سنان العزاوي، كان حضوره مدويًا في المظاهرات، بين زملائه وهو يرفع صوته عاليًا مناديًا للتغيير وتحرير البلاد من المفسدين، قال في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الجموع التي خرجت اليوم لديها مطالب شرعية ولا بد للحكومة من سماع صوت الشعب لأنه صاحب السلطات».
وأضاف: «الفنان جزء من الشعب الذي أكد عبر حضوره ورفضه للسياسات القائمة في البلاد وعلى تراجع الخدمات، على أنه شعب حي وقادر على التغيير فيما لو توحدت كلمته في عدم السكوت على المفسدين وتصحيح المسيرة العرجاء، لما يملكه من نخب مثقفة وكفاءات وطنية قادرة على قيادة البلد نحو الأفضل».
أما المخرج السينمائي والتلفزيوني نزار شهيد الفدعم، فقد وجد أن مشكلة الكهرباء كانت هي المدخل للمظاهرات، إذ اشتركت فيها نخب ثقافية وفنية وسياسية وتصدرها الشباب بحماسهم واندفاعهم. فكانت مظاهرات راقية من حيث شكل الممارسة، على الرغم من أن التنظيم عفوي، لكن الحس الذي كان يمتلكه المتظاهرون والشعور بالمسؤولية الفردية والجماعية جعل منها، أي المظاهرات، لوحة جميلة في الحفاظ على الأمن والقانون.
وأضاف: «إن عفوية المظاهرة وتنوع المشاركين فيها من سياسيين وفنانين ومثقفين وأدباء ومهندسين وهتافهم للوطن من أجل حياة كريمة وتوفير الخدمات الأساسية، كالماء والكهرباء والصحة والتعليم، حركة جادة تنبئ بحراك شعبي يمارس دوره الديمقراطي».
8:32 دقيقه
فنانون عراقيون يشاركون المتظاهرين احتجاجاتهم الشعبية
https://aawsat.com/home/article/435216/%D9%81%D9%86%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86-%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82%D9%8A%D9%88%D9%86-%D9%8A%D8%B4%D8%A7%D8%B1%D9%83%D9%88%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D8%AD%D8%AA%D8%AC%D8%A7%D8%AC%D8%A7%D8%AA%D9%87%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B9%D8%A8%D9%8A%D8%A9
فنانون عراقيون يشاركون المتظاهرين احتجاجاتهم الشعبية
وجودهم ألهب حماسة الجمهور المطالب بالإصلاحات
الممثلة العراقية آسيا كمال تتصدر مجموعة من فناني السينما والمسرح تحت نصب الحرية في ساحة التحرير («الشرق الأوسط»)
- بغداد: أفراح شوقي
- بغداد: أفراح شوقي
فنانون عراقيون يشاركون المتظاهرين احتجاجاتهم الشعبية
الممثلة العراقية آسيا كمال تتصدر مجموعة من فناني السينما والمسرح تحت نصب الحرية في ساحة التحرير («الشرق الأوسط»)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




