لبنان يرضخ لضغوط دولية لـ«دولرة» مساعدات النازحين

لم يحصل حتى الساعة على «الداتا» التي طلبها من المفوضية

لاجئون سوريون في أحد المخيمات في لبنان (أ.ف.ب)
لاجئون سوريون في أحد المخيمات في لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان يرضخ لضغوط دولية لـ«دولرة» مساعدات النازحين

لاجئون سوريون في أحد المخيمات في لبنان (أ.ف.ب)
لاجئون سوريون في أحد المخيمات في لبنان (أ.ف.ب)

يتقاذف المسؤولون اللبنانيون مسؤولية الموافقة على «دولرة» المساعدات التي يحصل عليها النازحون السوريون؛ لعلمهم بأنه سيرتد عليهم سلباً بسبب الاحتقان بين المجتمعين اللبناني المضيف والسوري الضيف، نتيجة الأزمة الاقتصادية المستفحلة في البلاد منذ عام 2019.

وأكد وزير الشؤون الاجتماعية في حكومة تصريف الأعمال هكتور حجار، خلال مؤتمر صحافي، عدم علمه بالقرار الذي اتخذ، وبالجهة الرسمية التي وقعته، واصفاً إياه بـ«الجريمة الكبرى بحق لبنان».

واستغربت الأوساط اللبنانية هذا القرار في وقت تضغط فيه معظم القوى السياسية باتجاه تفعيل ملف عودة النازحين السوريين إلى بلدهم بعد استتباب الوضع الأمني هناك، والانفراج الإقليمي الحاصل على خلفية التفاهم السعودي - الإيراني. وتعتبر هذه القوى أن دولرة المساعدات ستؤدي لتمسك النازحين بالبقاء في لبنان، ولن يشكل لهم حافزاً للعودة إلى سوريا؛ لأن ذلك يعني وقف حصولهم على أي مبلغ مالي.

وقال مصدر رسمي لـ«الشرق الأوسط» إن «لبنان تعرض لضغوط دولية أدت لموافقته على الدولرة»، لافتاً إلى أن «حاكم مصرف لبنان يطبق سياسات وقرارات الحكومة، وهذا القرار اتخذه رئيسها بالتفاهم مع وزير المال». وأضاف المصدر الذي فضل عدم الكشف عن هويته: «المفوضية كانت تودع الأموال في مصرف لبنان بالدولار، وكان يتم صرفها لهم بالليرة اللبنانية. الآن هذه الدولارات سيتم تحويلها إليهم مباشرة، ما يفقد الخزينة مزيداً من المداخيل بالعملة الصعبة».

وكان ميقاتي، في بيان صادر عن مكتبه الإعلامي، نفى «المزاعم» حول موافقته على دفع المساعدات المالية المخصصة للنازحين السوريين بالدولار الأميركي بناءً على طلب المفوضية العليا للاجئين، موضحاً أن «هذه الأموال في الأساس يتم تحويلها بالدولار، منذ أيام الحكومات السابقة، وليس لرئاسة الحكومة أي سلطة في هذا الموضوع». لكن بيان ميقاتي تحدث أيضاً عن «حجم التعقيدات في ملف النازحين الشائك واستحالة حلها بقرار لبناني أحادي».

وترد الناطقة باسم مفوضية اللاجئين في لبنان ليزا أبو خالد تحويل المساعدات للنازحين بالدولار إلى «استمرار الانخفاض في قيمة العملة المحلية بعد التدهور الحاصل في الوضع الاقتصادي»، لافتة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «منذ نهاية عام 2019 حتى شهر مايو (أيار) 2023، كان اللاجئون يتلقّون المساعدات النقدية بالليرة اللبنانية فقط. أما قبل الأزمة المالية عام 2019، فكان النهج المتّبع آنذاك هو تقديم المساعدات النقدية بالعملتين؛ أي بالليرة اللبنانية وبالدولار الأميركي». وأشارت إلى أنه «اعتبارا من نهاية شهر مايو (أيار) الحالي، سيتمكن اللاجئون من سحب مساعداتهم النقدية بالعملتين، بحيث يمكن للعائلة الواحدة المكونة من 5 أفراد أو أكثر أن تتلقى 125 دولاراً أميركياً كحدّ أقصى في الشهر الواحد على أن يسحبوا هذه المساعدة بالدولار أو بالليرة اللبنانية، بحسب سعر الصرف القريب من سعر الصرف في السوق الموازية».

ووفق رئيس اللجنة الفرعية المنبثقة عن لجنة الشؤون الخارجية والمغتربين النيابية، النائب فادي علامة، فإن «دولرة المساعدات تعطي حافزاً لبقاء النازح في لبنان بحجة أن المبالغ التي يحصل عليها بالليرة اللبنانية غير كافية لتأمين مقومات العيش، علماً بأننا أوضحنا للمفوضية أن معظم النازحين في لبنان اقتصاديون ويقبضون أموالاً من أعمال يقومون بها إلى جانب المساعدات التي يتلقونها»، نافياً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» علمه بالجهة التي وافقت على الدولرة.

ولا يقتصر السجال الحاصل حول ملف النازحين على دولرة المساعدات التي يحصلون عليها، إنما على عدم تسلم وزارة الداخلية حتى الساعة الداتا الخاصة بالنازحين التي طلبتها من المفوضية. وهي ليست المرة الأولى التي تتجاوز فيها المفوضية المهل الزمنية المعطاة لها لتسليم هذه الداتا.

وعن هذا الموضوع، قالت ليزا أبو خالد لـ«الشرق الأوسط»: «تستمر المفوضية في مناقشاتها الدائمة والبناءة مع مكتب الأمن العام اللبناني حول معالجة الوضع الإنساني الصعب الذي يعيشه كلّ من اللبنانيين واللاجئين. يبقى هدفنا الأول والأخير حماية أولئك الأكثر ضعفاً في المجتمع المضيف كما واللاجئين، وضمان استمرارية الالتزام بمبادئ القانون الدولي. وبالتالي، وتبعاً لمهمتنا الخاصّة بالحماية، تواصل المفوضية المشاركة في مقترحاتٍ بنّاءة لمعالجة وضع اللاجئين في لبنان وضمان حمايتهم، بما في ذلك القضايا المتعلقة بمشاركة الداتا». وأشارت إلى «اجتماع المفوضية ومكتب الأمن العام معاً خلال الأسابيع الماضية لمناقشة مبادئ حماية الداتا وآلية رسمية لمشاركتها. كما شاركت المفوضية مسودّة اتفاقية لمناقشتها».

وأشار النائب علامة إلى أن المفوضية ترد عدم إعطاء الداتا لكونه «وبحسب القوانين الدولية، يفترض أن يكون هناك اتفاقية بين الطرف الذي يطلب الداتا والمفوضية لضمان سلامة الداتا، وعدم حصول أطراف أخرى عليها أو نشرها في أماكن خطأ، لذلك الموضوع متوقف عند الدولة اللبنانية لإنجاز هذا الاتفاق الذي كان يفترض أن يحصل عام 2011 كما حصل مع الأردن وتركيا».

من جهته، قال مصدر لبناني معني بالملف لـ«الشرق الأوسط» إن «الداتا التي لدى المفوضية ليست مفصلة بطريقة تسهل مهمة إعادة النازحين إلى سوريا، بحيث تلحظ مثلاً من أي محافظة نزح كل نازح وليس من أي مدينة وأي قرية، وهذه معلومة أساسية لإتمام العودة». وأشار المصدر إلى أن «القرار السياسي بعودة النازحين لم يُتخذ، وأي إجراءات أو قرارات يتخذها لبنان ستبقى دون نتائج فعلية حتى صدور هكذا قرار».

ويُقدر العدد الإجمالي للنازحين السوريين الموجودين بلبنان بنحو 2 مليون نازح سوري، بحسب الأمن العام اللبناني أي ما نسبته تقريبا 35%؜ من سكان لبنان. ومن بين هؤلاء 804326 مسجلاً لدى مفوضية اللاجئين التي أوقفت تسجيل المزيد منهم بعد قرار الحكومة اللبنانية عام 2015.

حقائق

يشكل السوريون 35 في المئة من السكان

أفاد آخر تقرير للأمن العام اللبناني بوجود 2 مليون نازح في البلاد


مقالات ذات صلة

السلطات المصرية تُضيّق الخناق على الوافدين المخالفين للاشتراطات

شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين نهاية الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)

السلطات المصرية تُضيّق الخناق على الوافدين المخالفين للاشتراطات

شددت السلطات المصرية من إجراءاتها في مواجهة الوافدين الأجانب المخالفين لشروط الإقامة، مع بدء تطبيق قانون «تنظيم لجوء الأجانب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي سوريات يعملن بشكل غير نظامي في قطاع الزراعة في تركيا (إعلام تركي)

تركيا تعفي السوريين الخاضعين للحماية المؤقتة من تصاريح العمل

قررت تركيا إعفاء السوريين من الحصول على تصاريح العمل ضمن إجراء يتعلق بالأجانب المشمولين بالحماية المؤقتة لتلبية احتياجات سوق العمل.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي أرشيفية لمظاهرة سوريين في هولندا

وفد وزاري هولندي زار سوريا... وعودة اللاجئين «قيد النقاش»

استقبل الرئيس أحمد الشرع، الأربعاء، في قصر الشعب بدمشق، وزير خارجية مملكة هولندا توماس برندسن، ووزير اللجوء والهجرة، بارت فان دن برنك.

«الشرق الأوسط» (دمشق - أمستردام)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الخميس في القاهرة برهم صالح المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (الرئاسة المصرية)

مصر تتطلع إلى دعم دولي لاستضافة اللاجئين

بحث الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين برهم صالح، في القاهرة الخميس، أوضاع الوافدين الأجانب واللاجئين في مصر.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا مهاجرون يستقلون قارباً صغيراً قبالة سواحل بيرك بفرنسا في محاولة لعبور القنال الإنجليزي... 15 يونيو 2026 (د.ب.أ)

انتشال 11 جثة إضافية لمهاجرين جرفتهم المياه إلى شاطئ ليبي

قالت مصادر طبية وأمنية، الثلاثاء، إن 11 جثة أخرى لمهاجرين جرفتها الأمواج إلى شاطئ مدينة في شرق ليبيا خلال الأيام القليلة الماضية بعد انقلاب قاربهم في البحر.

«الشرق الأوسط» (طرابلس)

إسرائيليون تسللوا إلى قرية فلسطينية فاحتلها الجيش خشية «اختطافهم»

جندي إسرائيلي يستخدم مصوب ليزر خلال دورية في البلدة القديمة بنابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
جندي إسرائيلي يستخدم مصوب ليزر خلال دورية في البلدة القديمة بنابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

إسرائيليون تسللوا إلى قرية فلسطينية فاحتلها الجيش خشية «اختطافهم»

جندي إسرائيلي يستخدم مصوب ليزر خلال دورية في البلدة القديمة بنابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
جندي إسرائيلي يستخدم مصوب ليزر خلال دورية في البلدة القديمة بنابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

تعرضت قرية مخماس الفلسطينية لعملية احتلال طيلة 6 ساعات، فجر الخميس، قامت خلالها قوات من الجيش والمخابرات الإسرائيلية بالتفتيش عن 10 من اليهود المتدينين دخلوا إليها.

وقد قاد عملية الاحتلال كبار الجنرالات، الذين اعتبروه حدثاً أمنياً خطيراً، ولكن في ختام العملية تبين أنها محاولة من يهود دخلوا للصلاة في مقام قبر يوسف في نابلس خلافاً للتعليمات. فأثاروا الهلع في أروقة القيادات العسكرية والسياسية.

وبحسب تقرير لصحيفة «معاريف» العبرية، وقع الحادث في الساعات الأولى بعد منتصف الليل، واتضح في ختام العملية أن 10 إسرائيليين حريديم قدموا من إسرائيل إلى مدينة نابلس للصلاة في مقام يوسف، وهو ضريح يعتقد اليهود أنه قبر النبي يوسف، ويعتقد الفلسطينيون أنه مقام لأحد الولاة.

جنود إسرائيليون يقفون في دورية حراسة خلال جولة أسبوعية للمستوطنين في الخليل بالضفة الغربية المحتلة يوم 16 مايو 2026 (رويترز)

وقد انسحب الجيش الإسرائيلي من هذا المقام، بموجب اتفاقيات أوسلو التي نصّت على تسليم السلطة الفلسطينية 40 في المائة من مساحة الضفة الغربية أواسط التسعينات من القرن الماضي.

ويعدّ اليهود الموقع مقاماً مقدساً، سمح لهم بدخوله والصلاة فيه، ولكن وفق ترتيبات أمنية صارمة، حيث يرافق الجيش المصلين من لحظة دخولهم حتى عودتهم.

تسللوا في الليل وزعموا حصارهم

ويبدو أن اليهود العشرة المذكورين قرروا مخالفة التعليمات وعدم انتظار دخول وفد منظم، فتسللوا في الساعة الواحدة بعد منتصف الليلة الفائتة، إلى نابلس وأقاموا الصلاة وعادوا أدراجهم بسلام.

إلا أنه في هذه الأثناء وصلت معلومات إلى جهاز الأمن العام (الشاباك) الإسرائيلي تفيد بأن سيارة ترانزيت إسرائيلية دخلت إلى المنطقة المحظورة في نابلس، فتم إرسال سيارة شرطة إسرائيلية إلى المكان. وعندما شاهد المواطنون اليهود سيارة الشرطة هربوا منها بسرعة جنونية، وبعد المرور مسافة 60 كيلومتراً، دخلوا إلى قرية مخماس الفلسطينية الواقعة جنوب شرق رام الله، وهم يقودون السيارة بسرعة عالية وبطريقة مهووسة، وأصابوا سيارات فلسطينية في الشارع، واختفوا في أزقة القرية.

جنديان إسرائيليان يشاركان في حراسة جولة أسبوعية للمستوطنين الإسرائيليين في الخليل بالضفة الغربية المحتلة 14 فبراير 2026 (رويترز)

وبعد فترة من عمليات التعقب الاستخبارية، شوهدت السيارة وعرف صاحبها، وبعد الفحص في حاسوب الشرطة، اتصلوا بصاحبها، فحاول تبرير فعلته بأنه دخل بالخطأ للقرية الفلسطينية، وزعم أنه ورفاقه يتعرضون للمحاصرة من قبل مجموعة من الفلسطينيين الذين يرشقون مركبتهم بالحجارة.

وفي الحال تم الإعلان عن حدث أمني كبير وخطير يخشى أن يتحول إلى عملية اختطاف، فتم استنفار عدد هائل من قوات الجيش والكوماندوز والمخابرات فحاصروا قرية مخماس الفلسطينية وأقاموا حواجز التفتيش في جميع مداخلها وبداخلها، وأوقفوا السيارات وراحوا ينكلون بالفلسطينيين حتى «يعترفوا بالتهمة»، وفق شهادات محلية، وراحت طيارة مروحية مقاتلة تحوم في سماء القرية وطائرات مسيرة.

ولكن سيارة الإسرائيليين كانت قد غادرت القرية في طريقها إلى وسط إسرائيل. وفي ساعات الصباح، أعلن الجيش عن انتهاء الحدث وتم توقيف المتدينين اليهود للتحقيق، وفكّ الحصار عن القرية الفلسطينية.

الفلسطيني سعود الأطرش يعانق والدته بينما تهدم قوات إسرائيلية منزل العائلة يوم الثلاثاء جنوب الخليل بالضفة الغربية بحجة عدم الحصول على ترخيص بناء (أ.ف.ب)

يذكر أن قرية مخماس تعرضت خلال سنوات الاحتلال الستين إلى العديد من الاقتحامات والاعتداءات من الجنود الإسرائيليين، وكذلك من ميليشيات المستوطنين التي أقيمت بتشجيع الحكومة.

وخلال سنوات أوسلو الثلاثين الماضية دخل مئات من الإسرائيليين بالخطأ إلى بلدات فلسطينية، وفي العادة كان يتم تسليمهم إلى الجيش الإسرائيلي بسلام، باستثناء بعض الحالات النادرة.

ولكن الجيش والمخابرات الإسرائيلية يعتقدون أنه في أعقاب «حرب الإبادة» في غزة والاعتداءات اليومية في الضفة الغربية يوجد فلسطينيون يخططون لعمليات انتقام، باختطاف إسرائيليين أو تنفيذ عمليات تفجير.

وتتأهب أجهزة الأمن الإسرائيلية، طيلة الوقت لمواجهة محاولات كهذه. وتغلق مدن الضفة الغربية بأكثر من ألف بوابة حديدية صفراء تقيد بها حياة المواطنين ومجالات التعليم والعمل والخدمات الطبية وتكبل التنقل من بلدة لأخرى وتجعل حياة الناس قاسية تفتقر في بعض الأحيان للقمة العيش وأبسط العلاجات الطبية وللحد الأدنى من الأمان.

وتدير سلطات الاحتلال سياستها بهذا الشأن وسط هلع وفزع دائمين، وتبطش بلا رحمة. الأسبوع الماضي، كانت حالة شبيهة عندما نشر أن الشرطة في الضفة الغربية أنقذت جندياً إسرائيلياً من فلسطينيي بلدة ترقوميا قرب رام الله، وتبين لاحقاً أن جندياً دخل البلدة وتخاصم مع فلسطيني من سكانها على خلفية جنائية. ما تسبب أيضاً في استنفار عسكري ضخم.

مستوطنون وجنود إسرائيليون يقفون في حقل بينما يُمنع المزارعون الفلسطينيون من قطف الزيتون بقرية سعير قرب مدينة الخليل بالضفة الغربية (أرشيفية - أ.ف.ب)

والمعروف أن اتفاقيات أوسلو قسّمت الضفة الغربية إلى 3 مناطق إدارية وأمنية رئيسية. تشمل المنطقة (أ) المدن الفلسطينية الكبرى، مثل رام الله ونابلس والخليل وجنين، وتخضع لسيطرة مدنية وأمنية فلسطينية كاملة، والمنطقة (ب) تخضع لسيطرة مدنية فلسطينية وأمنية مشتركة، في حين تقع المنطقة (ج) تحت سيطرة إسرائيلية كاملة، وتشمل المستوطنات والمناطق العسكرية. ويمنع دخول الإسرائيليين اليهود إليها بموجب أوامر عسكرية، حيث تُوضع لافتات تحذيرية عند مداخلها. وإذا دخلها أي إسرائيلي يتلقى بلاغاً من تطبيق «وييز» يقول: «احذر. أنت تدخل منطقة محظورة على الإسرائيليين».


تركيا تُطالب الأمم المتحدة بوقف عدوان إسرائيل على جنوب سوريا

تحركات للجيش الإسرائيلي في الخط الفاصل في الجولان (رويترز)
تحركات للجيش الإسرائيلي في الخط الفاصل في الجولان (رويترز)
TT

تركيا تُطالب الأمم المتحدة بوقف عدوان إسرائيل على جنوب سوريا

تحركات للجيش الإسرائيلي في الخط الفاصل في الجولان (رويترز)
تحركات للجيش الإسرائيلي في الخط الفاصل في الجولان (رويترز)

طالبت تركيا قوة الإشراف على وقف إطلاق النار ومراقبة تنفيذ اتفاقية فض الاشتباك التابعة للأمم المتحدة (أوندوف) باتخاذ التدابير اللازمة في مواجهة الهجمات الإسرائيلية في سوريا.

وقال مصدر عسكري تركي مسؤول إن الهجمات الإسرائيلية في سوريا، وآخرها الهجمات في درعا والقنيطرة جنوب البلاد، تُشكل انتهاكاً للقانون الدولي، وتلحق الضرر بوحدة أراضي سوريا واستقرارها وأمنها.

وأضاف المصدر، خلال إفادة صحافية أسبوعية لوزارة الدفاع التركية الخميس: «نؤكد ضرورة أن توقف إسرائيل فوراً هجماتها الرامية إلى تصعيد التوتر القائم في المنطقة، كما ندعو بعثة الأمم المتحدة إلى مراقبة فض الاشتباك على الحدود الإسرائيلية السورية (أوندوف)، التي مُدّدت ولايتها 6 أشهر بداية من 29 يونيو (حزيران) الماضي، إلى الاضطلاع بواجباتها واتخاذ التدابير اللازمة في مواجهة هذه الهجمات الإسرائيلية التي تُعدّ انتهاكاً للقانون الدولي».

إسرائيل تواصل الاعتداءات

وأفادت وسائل إعلام سورية رسمية، الخميس، بتعرض مناطق زراعية وحدودية عدة في ريفي درعا والقنيطرة جنوب البلاد لقصف مدفعي من قِبَل الجيش الإسرائيلي، تزامناً مع تحليق مكثف لطيران الاستطلاع في أجواء المنطقة.

عناصر من الجيش الإسرائيلي خلال تحركات داخل درعا (أرشيفية - سانا)

وذكرت أن القصف المدفعي تركَّز فجر الخميس على محاور عدة، واستهدفت المدفعية الإسرائيلية محيط قرية عابدين في منطقة حوض اليرموك بريف درعا، كما طال القصف السهول الزراعية المحيطة بقرية جملة، وسط تحليق مكثف لطائرات الاستطلاع الإسرائيلية فوق المنطقة المستهدفة.

أما في ريف القنيطرة، فقد سقطت قذائف مدفعية إسرائيلية عدة في الأراضي الزراعية الواقعة بين بلدتي بريقة وكودنا.

ولم تتوفر معلومات رسمية عن حجم الخسائر المادية، أو ما إذا كانت أسفرت عن وقوع خسائر في الأرواح أو إصابات.

وتشهد محافظتا درعا والقنيطرة منذ إطاحة حكم بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024 توغلات وتحركات إسرائيلية، تجاوزت المنطقة العازلة منزوعة السلاح في الجولان، وتصاعدت وتيرتها في الأسابيع الأخيرة.

وتتقدّم القوات الإسرائيلية بين الحين والآخر إلى مناطق في عمق الجنوب السوري؛ حيث تؤكد عزمها إقامة منطقة منزوعة السلاح.

جنود إسرائيليون قرب خط الحدود في الجولان (رويترز)

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، أن قواته أقدمت، يوم السبت، على «تصفية عدد من الإرهابيين المسلحين في المنطقة الأمنية» في جنوب سوريا، من دون أن تذكر الموقع أو تُحدد عددهم، ولم ترد أي ملابسات عن هذا الحادث في وسائل الإعلام السورية الرسميّة.

وشهدت قرية عابدين توتراً، الأحد، إثر توغل قوات إسرائيلية إليها، ما دفع سكاناً لمحاولة قطع الطريق أمام إحدى الدوريات بالحجارة، وردّت إسرائيل بقصف مدفعي، دفع أهالي القرية للنزوح ليلاً إلى القرى المجاورة، وفق ما أفاد الإعلام الرسمي السوري.

وتقع القرية، التي توغلت فيها القوات الإسرائيلية للمرة الأولى، في منطقة حوض اليرموك غرب محافظة درعا في الجنوب، قرب مرتفعات الجولان التي احتلت إسرائيل أجزاء منها في حرب 1967، ثم ضمتها عام 1981، في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي، باستثناء الولايات المتحدة.

ونددت وزارة الخارجية التركية، بشدة، بالتوغلات والهجمات الإسرائيلية في جنوب سوريا، غداة توترات قرب هضبة الجولان دفعت سكاناً إلى الفرار مؤقتاً.

وقالت الوزارة، في بيان الاثنين: «ندين بشدة الهجمات الإسرائيلية على القنيطرة ودرعا، التي تنتهك سلامة أراضي سوريا ووحدتها وسيادتها... إن هذه الهجمات التي تمسّ أرواح وممتلكات الشعب السوري، وتجعل حياة المدنيين في المنطقة أكثر صعوبة، تُشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي».

وأضافت: «نجدد دعوتنا للمجتمع الدولي إلى الوفاء بالتزاماته، ووضع حد لهذه الهجمات».

عقبة أمام السلام

وفي إشارة إلى التطورات الأخيرة، أكد المتحدث الإعلامي باسم وزارة الدفاع التركية، زكي أكتورك، الخميس، أن إسرائيل تُشكل العقبة الأكبر أمام إرساء سلام واستقرار دائمين في منطقة الشرق الأوسط.

المتحدث الإعلامي باسم وزارة الدفاع التركية زكي أكتورك خلال إفادة صحافية في أنقرة في 2 يوليو (الدفاع التركية - «إكس»)

ولفت أكتورك إلى أن إسرائيل تواصل هجماتها في المنطقة رغم الاتفاق المبرم مع لبنان، كما تواصل شنّ هجمات في القنيطرة ودرعا، متجاهلةً سيادة سوريا وأرواح وممتلكات شعبها.

وتطرق إلى قرار الحكومة الإسرائيلية، الأحد الماضي، الاعتراف بما يُسمى «إبادة الأرمن» على يد الدولة العثمانية في شرق الأناضول عام 1915، إبان الحرب العالمية الأولى، عاداً أنه ليس إلا محاولة من الحكومة الإسرائيلية، التي تُحاكم بتهمة الإبادة الجماعية أمام محكمة العدل الدولية، وقادتها، الذين صدرت بحقهم مذكرات توقيف من المحكمة الجنائية الدولية، للتستر على جرائمهم.

وأضاف: «في هذا السياق، نؤكد ضرورة أن يتخذ المجتمع الدولي موقفاً أكثر حزماً وخطوات ملموسة لوقف سياسات إسرائيل التوسعية والمزعزعة للاستقرار والاستفزازية في المنطقة، كما نؤكد مجدداً أهمية أن تُبدي الأطراف المعنية موقفاً حكيماً ومسؤولاً في المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران لتحقيق سلام واستقرار دائمين في المنطقة».


وزير الخارجية السوري في بيروت لتبديد مخاوف لبنان من تدخل عسكري

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني لدى وصوله إلى السراي الحكومي في بيروت (أ.ب)
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني لدى وصوله إلى السراي الحكومي في بيروت (أ.ب)
TT

وزير الخارجية السوري في بيروت لتبديد مخاوف لبنان من تدخل عسكري

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني لدى وصوله إلى السراي الحكومي في بيروت (أ.ب)
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني لدى وصوله إلى السراي الحكومي في بيروت (أ.ب)

بدّد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، الخميس، مخاوف لبنان من تدخل عسكري سوري في البلاد، وطمأن إلى أنه «لا نية لسوريا في القيام بأي خطوة عسكرية»، وذلك أثناء زيارته إلى بيروت التي لم تقتصر لقاءاتها على الرسميين، وبينهم رئيس البرلمان نبيه بري للمرة الأولى، بل شملت مروحة واسعة من القوى السياسية. وأعرب خلالها عن انفتاح دمشق على لقاء «حزب الله»، «إذا اقتضت المصلحة ذلك».

الرئيس اللبناني جوزيف عون يرحب بوزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في القصر الرئاسي في بعبدا (أ.ف.ب)

وحملت هذه اللقاءات الواسعة في بيروت رسائل انفتاح سوري على القوى السياسية اللبنانية، وهي تجري للمرة الأولى بين مسؤول سوري بارز، وممثلي أحزاب لبنانية، ما يحيل الزيارة إلى تكريس رغبة دمشق بفتح صفحة جديدة مع جميع اللبنانيين بمختلف أطيافهم.

وكان لافتاً الزيارة الأولى من نوعها لمسؤول سوري إلى رئيس البرلمان نبيه بري، أحد أبرز حلفاء «حزب الله» في الداخل اللبناني، والتأكيد بعد الزيارة أن اللقاء كان ممتازاً، فضلاً عن قوله إنه منفتح على عقد لقاء مع «حزب الله» مستقبلاً، مؤكداً أن ذلك «ممكن إذا اقتضت المصلحة»، لكنه شدد في الوقت نفسه على أنه لا يوجد أي لقاء مقرر مع الحزب خلال زيارته الحالية للعاصمة اللبنانية بيروت.

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني (أ.ف.ب)

لغط التدخل العسكري

ووصل الشيباني صباح الخميس إلى لبنان، في زيارة هي الثانية له إلى هذا البلد المجاور، التقى خلالها مسؤولين لبنانيين، واستهلها بلقاء الرئيس اللبناني جوزيف عون، حيث حرص الوفد السوري على «توضيح اللغط الذي ساد بالنسبة إلى الحديث عن تدخل عسكري سوري في لبنان»، فلفت إلى «أن لا نية لسوريا في القيام بمثل هذه الخطوة»، معرباً عن الحرص «على التعامل مع لبنان من دولة إلى أخرى، وأن دمشق تقف إلى جانب الدولة اللبنانية في قراراتها وخياراتها، وتطوير العلاقات الثنائية والاقتصادية والمساهمة في أمن واستقرار لبنان كونه يعود بالنفع على سوريا أيضاً».

وأشار الشيباني إلى «أن هذه الزيارة تهدف إلى تعزيز العلاقة بين البلدين وتطويرها بشكل مستمر»، مشيداً بالتنسيق القائم بينهما. وأوضح وزير الخارجية السوري «أن السلطة السورية الحالية تعمل على طي صفحة التدخلات المتبادلة بين البلدين التي كانت سائدة في السابق، وأنها تسعى إلى تعزيز التعاون على الصعد كافة، والتعاطي مع كل الفرقاء في لبنان».

ودعا الوزير الشيباني إلى «استمرار التنسيق وتعزيزه بين لبنان وسوريا، والتركيز على رؤية مشتركة للحل في المنطقة وفي البلدين»، لافتاً إلى «مساعٍ لإقامة شراكة اقتصادية لبنانية - سورية مع دول الخليج المنفتحة على هذا الموضوع، وإلى أهمية التنسيق في هذا المجال من خلال اللجنة التي تم إنشاؤها بين البلدين، والعمل على هذا الموضوع، وفتح الآفاق في مجالات الاقتصاد والطاقة وغيرها».

ووجّه الوزير الشيباني دعوة رسمية إلى الرئيس عون لزيارة دمشق، وعقد قمة مع الرئيس الشرع.

عون

وأفادت الرئاسة اللبنانية بأن عون «أكّد تمسك لبنان بإقامة علاقات أخوية مع سوريا قائمة على التعاون والتنسيق وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لكلا البلدين، وتطويرها وتعزيزها على الصعد كافة، خصوصاً بعد فترة سابقة شهدت تدخلات متبادلة في الشؤون الداخلية للبلدين، ما خلق أجواء من التوتر والحذر الذي يجب وضع حد له من خلال إقامة علاقات من دولة إلى أخرى، واحترام خصوصية البلدين، والحفاظ على حسن علاقات حسن الجوار، لأن ما يصيب سوريا إيجاباً أو سلباً يطول لبنان أيضاً، والعكس صحيح».

وأعرب الرئيس اللبناني عن ارتياحه للتنسيق الأمني بين البلدين، «وخصوصاً لجهة ضبط الحدود ومنع التهريب بكافة أنواعه (سلاح، مخدرات، أشخاص...) بالاتجاهين، لما فيه مصلحة كل من لبنان وسوريا»، ورحّب بتشكيل اللجنة العليا بين البلدين للحفاظ على مصالحهما معاً.

وقال الرئيس عون: «إن لبنان يتابع الأحداث التي تشهدها سوريا، وخصوصاً في الجنوب»، وشدد على أنه يدعو دائماً خلال لقاءاته واتصالاته الإقليمية والدولية إلى الانسحاب الإسرائيلي من لبنان وسوريا، لتنعم المنطقة بالاستقرار والامن، مبدياً حرصه على استقرار سوريا تماماً كما حرص سوريا على استقرار لبنان.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام خلال مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني (الشرق الأوسط)

تعاون اقتصادي

والتقى الشيباني كذلك رئيس مجلس الوزراء نواف سلام. وأعلن الطرفان في مؤتمر صحافي مشترك عن تشكيل لجنة عليا مشتركة ستكون «منصة لجميع الوزارات المعنية لتطوير الشراكات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية حتى التفاهمات الأمنية وتوسيع نطاق التعاون بين البلدين»، وفق ما قال الشيباني. وتطرّق الطرفان أيضاً، بحسب رئيس الوزراء اللبناني، إلى «مسألة الربط الكهربائي بين لبنان وسوريا وموضوع النقل وتبادل البضائع وتسهيل حركة المرور» بين حدود البلدين الممتدّة على أكثر من 300 كيلومتر، وهي قضايا أشار سلام إلى أنه ناقشها مع الشرع خلال زيارته الأخيرة إلى دمشق في مايو (أيار) الماضي.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يصافح وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني بعد توقيع اتفاقية «اللجنة العليا» (إ.ب.أ)

دار الفتوى

وزار الشيباني مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان. وأفاد «دار الفتوى» بأن اللقاء بحث في الشؤون الإسلامية والوطنية وتعزيز العلاقات بين البلدين، وتأكيد أهمية التشاور والتواصل والتعاون والتنسيق بين الدولتين اللبنانية والسورية.

هدية تذكارية من رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام لوزير الخارجية السوري أسعد الشيباني (الشرق الأوسط)

وأثنى المفتي دريان على «الجهود والمساعي التي يقوم بها الرئيس السوري أحمد الشرع وحرصه على سيادة لبنان ووحدته وعروبته وبسط سلطته على الأراضي اللبنانية كافة». وعوّل دريان أهمية كبرى على زيارة وزير خارجية الجمهورية العربية السورية إلى لبنان في الظروف الصعبة التي يشهدها، وقال: «سيبقى لبنان متضامناً ومتعاوناً مع سوريا ومع كل الدول العربية الشقيقة بعيداً من المحاور والنزاعات التي تهدد أمن لبنان والمنطقة العربية».

كما زار الشيباني البطريرك الماروني بشارة الراعي.

البطريرك الماروني بشارة الراعي يستقبل وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني (البطريركية المارونية)

جنبلاط

الرئيس السابق للحزب «التقدمي الإشتراكي» وليد جنبلاط يستقبل وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني (الشرق الأوسط)

واستقبل الرئيس السابق لـ«الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط، الشيباني، وقال جنبلاط عقب الاجتماع: «بين علاقة متوازنة وموضوعية مع سوريا، واتفاقٍ قد يؤدي إلى أسوأ من اتفاق 17 أيار، أفضّل العلاقة المتوازنة مع سوريا». وأضاف: «العلاقة الجيدة بين لبنان وسوريا قدر تاريخي».