كيف ساهم ريكو لويس في تعزيز فرص فوز مانشستر سيتي بـ«الثلاثية التاريخية»؟

يعتقد غوارديولا أن اللاعب الشاب لعب دوراً كبيراً في فوز فريقه بلقب الدوري للمرة الثالثة على التوالي

ريكو لويس في مواجهة برايتون الأربعاء (رويترز)
ريكو لويس في مواجهة برايتون الأربعاء (رويترز)
TT

كيف ساهم ريكو لويس في تعزيز فرص فوز مانشستر سيتي بـ«الثلاثية التاريخية»؟

ريكو لويس في مواجهة برايتون الأربعاء (رويترز)
ريكو لويس في مواجهة برايتون الأربعاء (رويترز)

في منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، وبالتحديد قبل زيارة توتنهام ملعب الاتحاد لمواجهة مانشستر سيتي، كان المدير الفني لسيتي، جوسيب غوارديولا، غاضباً بشدة وهو يتحدث خلال اجتماع يضم لاعبي الفريق، بمَن في ذلك إيرلينغ هالاند وكيفين دي بروين وجون ستونز وإيدرسون. وكان مانشستر سيتي آنذاك يحتل المركز الثاني في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز بفارق 8 نقاط خلف المتصدر (آرسنال)، بعد أن لعب كل منهما 18 مباراة.

كان مستوى مانشستر سيتي تراجع بشكل ملحوظ، وخسر مباراته الأخيرة قبل توقف الدوري بسبب إقامة كأس العالم، بهدفين مقابل هدف وحيد على ملعبه أمام برينتفورد. أما بعد استئناف المسابقة بعد نهاية المونديال، فكان مانشستر سيتي قد فاز على ليدز يونايتد وتشيلسي، وتعادل مع إيفرتون، وخسر مباراته السابقة أمام مانشستر يونايتد بهدفين مقابل هدف وحيد. وكان الحصول على 7 نقاط فقط من 15 مباراة لا يناسب على الإطلاق فريقاً يسعى للدفاع عن لقب الدوري، وعندما ودّع مانشستر سيتي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة بعد الخسارة أمام ساوثهامبتون بهدفين دون رد، بدأ غوارديولا يعتقد بأن مانشستر سيتي خرج عن مساره الصحيح.

وقال المدير الفني الإسباني للاعبيه، على أمل رؤية رد فعل قوي أمام توتنهام: «إننا نلعب بهدوء أكثر من اللازم». لكن رد الفعل في المباراة التالية لم يكن على المستوى المطلوب أيضاً، فعلى ملعب الاتحاد في يوم الخميس، الموافق التاسع عشر من يناير، كان مانشستر سيتي متأخراً أمام توتنهام بعد نهاية الشوط الأول بهدفين دون رد. وعلى الرغم من العودة القوية من جانب مانشستر سيتي وقلب النتيجة لتنتهي المباراة بالفوز بأربعة أهداف مقابل هدفين بعدما أحرز رياض محرز هدفين وأحرز كل من هالاند وجوليان ألفاريز هدفاً، فإن غوارديولا شنّ هجوماً لاذعاً على لاعبيه على الملأ بشكل غير مسبوق.

وقال غوارديولا للصحافيين، الذين شعروا بالذهول من هجوم المدير الفني الإسباني على لاعبيه لأول مرة منذ توليه المسؤولية في صيف عام 2016: «نحن فريق مستأنس للغاية، وأنا لا أريد هذا. أنا أريد أن أفوز على آرسنال، وأريد أن يكون رد الفعل قوياً، ليس من جانب اللاعبين فحسب، ولكن من جانب العاملين والطاقم الفني والمنظومة بأكملها». وعلى الرغم من أن هذا الهجوم النادر من جانب غوارديولا للاعبيه كان يحمل تهديداً ضمنياً بإمكانية استبعاد اللاعبين الذين لا يقومون بعملهم كما ينبغي، فإن المدير الفني الإسباني كان بارعاً أيضاً في كيفية الحفاظ على ولاء وحب لاعبيه، بالإضافة إلى أنه كان يلجأ إلى الحيل الممكنة جميعها لبث الحماس في نفوس لاعبيه من أجل مواصلة المنافسة مع آرسنال بقيادة ميكيل أرتيتا.

لقد انضم مانشستر سيتي إلى قائمة الأندية التي فازت بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز 3 مرات متتالية، وهي هيدرسفيلد، وآرسنال، وليفربول... ومانشستر يونايتد (مرتين). وخلال هذا الموسم الاستثنائي، دفع غوارديولا بلاعب يبلغ من العمر 18 عاماً، وهو ريكو لويس، الذي لعب دوراً كبيراً في فوز مانشستر سيتي بلقب الدوري للمرة الخامسة في آخر 6 مواسم تحت قيادة غوارديولا. ففي فترة الاستعداد للموسم الجديد، ظهر اللاعب البالغ من العمر 17 عاماً آنذاك، للمرة الأولى في الدقيقة 76 من المباراة التي فاز فيها مانشستر سيتي على نادي كلوب أميركا المكسيكي في هيوستن بهدفين مقابل هدف وحيد. وشارك لويس مرة أخرى بعد ذلك بأيام قليلة، وكان ذلك في المباراة التي فاز فيها مانشستر سيتي على بايرن ميونيخ بهدف دون رد، عندما دفع به غوارديولا في الدقائق الأخيرة من اللقاء.

لقد رأى المدير الفني الإسباني أن هذا اللاعب الشاب يمتلك من القدرات والإمكانيات ما يؤهله لأن يكون لاعباً كبيراً، وبالفعل أشركه في ثاني مباريات الفريق في الدوري، بالقرب من نهاية المباراة التي فاز فيها مانشستر سيتي على بورنموث برباعية نظيفة. وفي المرة الأولى التي يشارك فيها في التشكيلة الأساسية لمانشستر سيتي، وهي المباراة التي فاز فيها الفريق على إشبيلية الإسباني بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد في دوري أبطال أوروبا في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أصبح لويس ثاني أصغر لاعب إنجليزي خلف جود بيلينغهام يسجل في البطولة، بعمر 17 عاماً و346 يوماً.

إن قدرة لويس على الدخول من على الأطراف إلى عمق الملعب من أجل إحداث زيادة عددية لفريقه في خط الوسط تعد بمثابة الاكتشاف الخططي الذي وفر لغوارديولا بُعداً تكتيكياً إضافياً خلال دفاع فريقه عن اللقب. وعلاوة على ذلك، سيكون لهذا اللاعب الشاب تأثير حاسم خارج الملعب أيضاً؛ لأن الاعتماد عليه يعد مؤشراً واضحاً إلى رغبة غوارديولا في ضخ دماء جديدة وشابة لصفوف الفريق. وعندما رفض جواو كانسيلو، الظهير الأيسر الأساسي، المشاركة في عدد أقل من المباريات والدقائق، قرر غوارديولا إعارته إلى بايرن ميونيخ في اليوم الأخير لفترة الانتقالات الشتوية، وهو يعلم أن لويس قادر على اللعب في هذا المركز في حال الحاجة إليه.

في أوائل يناير أمام تشيلسي، وبينما كانت النتيجة تشير إلى التعادل مع نهاية الشوط الأول، شارك لويس، وساهم في فوز فريقه بهدف دون رد من توقيع النجم الجزائري رياض محرز في الدقيقة 63. بحلول ذلك الوقت، كان مانشستر سيتي قد تفوق على آرسنال، وقبل ذلك بيوم واحد قال غوارديولا: «يعود الفضل في ذلك إلى ريكو... لقد ساعدنا على فهم ما يتعين علينا القيام به للعب بشكل أفضل. في آخر 10 مباريات لم يلعب كثيراً، لكن دون ريكو هذا الموسم فإن الخطوة التي قطعناها بوصفنا فريقاً كانت ستصبح أكثر صعوبة. أنا مقتنع جداً بذلك. التحركات التي يقوم بها تجعل كثيراً من الأشياء سهلة وسلسة. بعد ذلك، لعب كايل ووكر، وجون ستونز في هذا المركز بشكل استثنائي».

وتجب الإشادة هنا أيضاً بغوارديولا، الذي قاد الفريق بدهاء للفوز باللقب مرة أخرى. ومنذ إعلان رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز توجيه أكثر من 100 تهمة بارتكاب مخالفات مالية ضد النادي في السادس من يناير - نفى النادي هذه التهم جميعها – لم يتعرض مانشستر سيتي لأي خسارة. ومن الواضح أن غوارديولا استغل هذا الأمر جيداً لتحفيز لاعبيه في موسم سيكون استثنائياً في تاريخ النادي.

وإذا فاز مانشستر سيتي على مانشستر يونايتد في المباراة النهائية لكأس الاتحاد الإنجليزي في الثالث من يونيو (حزيران)، ثم على إنتر ميلان الإيطالي في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا بعد ذلك بأيام، فسيلتحق مانشستر سيتي بجاره وغريمه التقليدي مانشستر يونايتد بصفتهما الناديين الإنجليزيين الوحيدين اللذين فازا بـ«الثلاثية التاريخية» في موسم واحد. لكن بمجرد أن يحدث ذلك، سوف يحصل غوارديولا على بعض الراحة، ثم يواصل العمل من أجل الاستعداد للموسم الجديد، وتحقيق ما لم يحققه أي نادٍ آخر من قبل، وهو الفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز 4 مرات متتالية!

* خدمة (الغارديان)


مقالات ذات صلة


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.