المشهد الرئاسي اللبناني يصطدم بـ«حرب إلغاء» شيعية - مارونية

«اللقاء الديمقراطي» يلوّح بغياب التسوية للاقتراع بورقة بيضاء

بري مترئساً إحدى جلسات للبرلمان اللبناني الذي فشل في انتخاب رئيس للجمهورية 11 مرة (أ.ف.ب)
بري مترئساً إحدى جلسات للبرلمان اللبناني الذي فشل في انتخاب رئيس للجمهورية 11 مرة (أ.ف.ب)
TT

المشهد الرئاسي اللبناني يصطدم بـ«حرب إلغاء» شيعية - مارونية

بري مترئساً إحدى جلسات للبرلمان اللبناني الذي فشل في انتخاب رئيس للجمهورية 11 مرة (أ.ف.ب)
بري مترئساً إحدى جلسات للبرلمان اللبناني الذي فشل في انتخاب رئيس للجمهورية 11 مرة (أ.ف.ب)

تأتي الدعوة التي أطلقها رئيس المجلس النيابي اللبناني نبيه بري إلى إنجاز الاستحقاق الرئاسي كحد أقصى قبل 15 حزيران (يونيو) المقبل، في سياق حث النواب لإخراجه من التأزّم؛ لأن البلد لم يعد يحتمل التمديد للشغور الرئاسي، في حين يؤكد رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي أمام زوّاره أن انتخاب رئيس للجمهورية سيتم قبل هذا التاريخ من دون أن يكشف عما لديه من معطيات سياسية تدعم وجهة نظره، رغم أن فريق محور الممانعة لا يزال يتمسك بترشيح زعيم تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية، في مقابل إصرار قوى المعارضة على اختلاف انتماءاتها على رفضها السير في الخيار الرئاسي للثنائي الشيعي.

ميقاتي ملقياً كلمة لبنان في القمة العربية (رئاسة الوزراء اللبنانية)

فدعوة بري تعني، كما تقول مصادر سياسية لـ«الشرق الأوسط»، أن الطريق ليست سالكة أمام انتخاب رئيس للجمهورية، وأن الرغبة التي يبديها ميقاتي في إنجاز الاستحقاق الرئاسي تبقى في حدود التمنيات؛ كون انتخابه يدفع باتجاه فتح المسارات للبحث عن حلول للأزمة السياسية والاقتصادية.

ويبدو أن المشهد الرئاسي حتى الساعة، كما تقول المصادر السياسية، بات محكوماً بتصاعد وتيرة «حرب الإلغاء» بالمفهوم السياسي، بين «ا لثنائي الشيعي» («حزب الله» وحركة «أمل») وبين «الثلاثية المارونية» («القوات اللبنانية» و«الكتائب» و«التيار الوطني الحر») التي لم تتوصل حتى الساعة إلى التوافق على اسم مرشح منافس لفرنجية، من دون أن تتجاهل الحجم الانتخابي لـ«اللقاء الديمقراطي» (برئاسة النائب تيمور جنبلاط) و«قوى التغيير» والمستقلين، وعلى رأسهم «تجمع النواب السُّنّة» من غير المنتمين إلى «محور الممانعة».

تعادل سلبي

لذلك؛ فإن التعادل السلبي بين محورَي «الممانعة» والمعارضة بكل مكوناتها، لا يزال هو السائد؛ نظراً إلى عدم قدرة أي فريق على تأمين 65 صوتاً أو أكثر لمرشحه، لضمان فوزه في دورة الانتخاب الثانية، مع أن المعارضة لا تزال غير قادرة على توحيد موقفها، رغم أن التواصل بين «الثلاثية المارونية» لم ينقطع بحثاً عن مرشح لا يشكل تحدّياً لـ«الثنائي الشيعي».

وعليه، فإن التعادل السلبي يبقى قائماً ويكاد يسيطر على المشهد السياسي الرئاسي وينذر بإقحام البلد في معركة كسر عظم بين «الثنائي الشيعي» و«الثلاثية المارونية»، ولا يمكن تجاوزه ما لم يبادر كل فريق إلى تقديم التنازلات المطلوبة للتموضع في منتصف الطريق بحثاً عن تسوية تبدأ بالتوافق على اسم المرشح المقبول من الطرفين؛ تمهيداً لدعوة النواب لجلسة تخصص لانتخابه لتفادي تحويلها إلى مهزلة أسوة بجلسات الانتخاب السابقة.

صورة مركبة وزّعها إعلام «حزب الله» للقاء نصر الله وباسيل (يمين) وفرنجية في سبتمبر الماضي

وفي هذا السياق، يؤكد مصدر في المعارضة لـ«الشرق الأوسط» أن التواصل بين الثلاثية المارونية سيدخل في مرحلة جديدة، وأن لا صحة لما يتردد من حين إلى آخر بأن هناك صعوبة في إعادة تعويمه بسبب ارتفاع منسوب تبادل الحملات بين «القوات» و«التيار الوطني»، وهذا ما لمسه النائب غسان سكاف لدى اجتماعه برئيسه النائب جبران باسيل في باريس.

ويلفت إلى أن سكاف لمس كل استعداد لدى باسيل لتزخيم الحوار مع قوى المعارضة، ويقول بأن سكاف تواصل قبل عودته إلى بيروت مع قيادتي «القوات» و«الكتائب» على أن يتابع اتصالاته في الساعات المقبلة، على أمل أن يتوصل المناوئون لفرنجية إلى اتفاق في الأيام المقبلة يتوّج بالتوافق على اسم المرشح المنافس لزعيم تيار «المردة».

ومع أن سكاف ينأى بنفسه عن الدخول في أسماء المرشحين تاركاً للمشاورات القرار النهائي، وإن كان اسم الوزير السابق جهاد أزعور لا يزال يتقدم على الآخرين؛ كونه لا يشكل تحدياً للفريق الآخر، رغم أن «الثنائي الشيعي» يتمسك بترشيح فرنجية وليس في وارد البحث عن مرشح تسوية، خصوصاً أن الدعوات التي يطلقها «حزب الله» للحوار تبقى محصورة في البحث في مرحلة ما بعد انتخاب فرنجية.

وتتلازم معاودة «الثلاثية المارونية» للحوار حول اسم المرشح الذي يمكن أن تُجمع عليه وتعمل لتسويقه لدى النواب المناوئين لـ«محور الممانعة» مع إصرار «اللقاء الديمقراطي» على التمسك بموقفه بالتفاهم حول مرشح توافقي لا يشكل تحدّياً لأي فريق ويفتح الآفاق أمام البحث عن المعالجات المطلوبة للأزمات المتراكمة التي أدت إلى تدحرج البلد نحو الانهيار الشامل.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط استبق استقالته اليوم (الخميس) من رئاسة الحزب، وحضر جانباً من اجتماع «اللقاء الديمقراطي» الذي أقفل الباب في وجه من يراهن على استدارة جنبلاطية نحو فرنجية. ويرى أن هناك ضرورة لمعاودة تحريك الملف الرئاسي على أن تقوم على معادلة لا تؤدي إلى كسر «الثلاثية المارونية» أو «الثنائية الشيعية»، ولا يمكن الوصول إليها إلا بالالتفاف حول رئيس يفتح الباب للولوج إلى تسوية سياسية.

ولم تستبعد المصادر السياسية المواكبة للأجواء التي سادت اجتماع «اللقاء الديمقراطي» بأنها لا تزال تعلّق أهمية على دور بري لانتخاب رئيس توافقي من دون أن تسقط من حسابها تلويح نواب «اللقاء الديمقراطي» بالاقتراع بورقة بيضاء في حال استمر التأزم بين «الثلاثية المارونية» و«الثنائي الشيعية».

وتؤكد أن استقالة جنبلاط الأب من رئاسة الحزب، جاءت طبيعية، وأنه بدأ الإعداد لها منذ الانتخابات النيابية الأخيرة، وبالتالي فإن الملف الرئاسي هو الآن في عهدة جنبلاط الابن ونواب «اللقاء» بالتشاور مع والده؛ ما يعني أن الرهان على الاستدارة نحو فرنجية في غير محله لأن «التقدمي» خاض الانتخابات تحت عنوان ضرورة التغيير، رافضاً أن يكون طرفاً في الاصطفاف السياسي الذي يزيد من شرذمة البلد وانقسامه. 

وتكشف المصادر عن أن «اللقاء الديمقراطي» لا يبدي حماسة لدعم ترشيح النائب السابق صلاح حنين، رغم أن رئيس «التقدمي» كان أول من رشّحه إلى جانب أزعور وقائد الجيش العماد جوزف عون وآخرين لدى اجتماعه بوفد قيادي من «حزب الله». وتقول المصادر «ليس لأنه يصنّف على خانة التحدّي للثنائي الشيعي، وإنما لانقطاعه عن التواصل مع (اللقاء الديمقراطي)، واضعاً أوراقه في سلة فريق من النواب المنتمين لـ(قوى التغيير) ولم تنجح المحاولات لإعادة وصل ما انقطع بينهما». 


مقالات ذات صلة

سلام يختتم زيارته إلى جنوب لبنان: نريد للمنطقة العودة إلى الدولة

المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يحاط بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)

سلام يختتم زيارته إلى جنوب لبنان: نريد للمنطقة العودة إلى الدولة

تعهّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام بالعمل على إعادة تأهيل البنى التحتية في القرى الحدودية مع إسرائيل «خلال أسابيع»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع ورئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل في لقاء سابق منذ سنوات (أرشيفية - وسائل إعلام لبنانية)

تحليل إخباري لبنان: تراشق بين أكبر حزبين مسيحيين قبيل الانتخابات النيابية

بعد أشهر من الهدوء بين حزبي «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر»، عاد الصراع واحتدم مع اقتراب موعد الانتخابات.

بولا أسطيح (بيروت)
تحليل إخباري لبنانية ترفع إصبعها بعد اقتراعها بالانتخابات المحلية في بيروت 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)

تحليل إخباري لبنان: الانتخابات النيابية أمام تمسّك عون بالمواعيد الدستورية

يصر رؤساء الجمهورية اللبنانية العماد جوزيف عون والمجلس النيابي نبيه بري والحكومة نواف سلام، على تمرير الاستحقاق النيابي بموعده في مايو المقبل.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة نواف سلام مترئساً في يوليو الماضي اجتماعاً ضم رئيس بعثة صندوق النقد الدولي ووزيري المالية والاقتصاد والتجارة وحاكم مصرف لبنان (رئاسة الحكومة)

صندوق النقد يتقصَّى ميدانياً تحديثات الإصلاحات المالية في لبنان

تنفّذ بعثة صندوق النقد الدولي المولجة بالملف اللبناني، جولة مناقشات تقنية جديدة في بيروت خلال الأسبوع الحالي.

علي زين الدين (بيروت)
المشرق العربي أهالي بلدة يارين يستقبلون رئيس الحكومة نواف سلام ويلبسونه العباء التقليدية (الشرق الأوسط)

سلام يتفقد المناطق الحدودية: سيادة لبنان مسؤولية تجاه الناس ومشاكلهم

جال رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في عدد من بلدات الجنوب، في زيارة تمتد يومين وتحمل أبعاداً سياسية وإنمائية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

ميراث الأسد بعد هروبه... عنيد ومغرور ومهووس بالجنس وألعاب الفيديو

مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)
مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)
TT

ميراث الأسد بعد هروبه... عنيد ومغرور ومهووس بالجنس وألعاب الفيديو

مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)
مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)

كشفت صحيفة «ذا أتلانتيك» الأميركية تفاصيل نادرة عن كواليس حكم الرئيس السوري بشار الأسد في الفترة التي سبقت سقوط نظامه.

وقالت في مقدمة التقرير، الذي تحدث فيه كاتبه إلى مصادر من داخل النظام السوري السابق ومسؤولين إسرائيليين ولبنانيين، إن «بعض الطغاة يموتون وهم يقاتلون، بعضهم يُشنقون، وبعضهم يموتون في فراشهم. لكن تصرف الأسد كان اللجوء إلى الخداع بطريقة صدمت حتى المقربين منه، فقد طمأن مساعديه وكبار الضباط بأن «النصر قريب»، وبأن اتصالات إقليمية ستؤدي إلى وقف الهجوم.

كان ذلك مع اقتراب فصائل المعارضة من دمشق في 7 ديسمبر (كانون الأول) 2024، اليوم السابق لسقوط النظام، كانت الفصائل قد وصلت إلى حمص بعد أن دخلت حلب وحماة.

فرّ بشار ليلاً على متن طائرة روسية، دون أن يُخبر أحداً تقريباً. في حين أعلن البيان المراوغ الذي صدر في تلك الليلة أن «الأسد كان في القصر يؤدي واجباته الدستورية».

فرار الأسد فجّر غضباً بين من كانوا يعلنون الولاء له، وشهادات المقربين منه، تظهر أن الغضب انطلق من شعورهم بأنهم تعرضوا للخيانة، فبعضهم كان مستعداً للقتال أو على الأقل للانسحاب المنظم، لو واجههم بالحقيقة، لكن الأسد استخدمهم واجهة سياسية وأمنية لتغطية عملية فراره التي تركت خلفها فوضى واجهها المؤيدون له.

صورة ضخمة لبشار الأسد ملقاة على الأرض بعد هروبه على أرضية القصر الرئاسي في دمشق 8 ديسمبر 2024 (أ.ب)

لم تكن أي جهة تتوقع سقوط الأسد السريع، لا الموساد ولا الاستخبارات الأميركية، لكن التفسيرات التي تلت انهيار نظامه أن داعمي الأسد، روسيا وإيران و«حزب الله»، تورطوا في صراعات أخرى مثل حرب أوكرانيا والمواجهة مع إسرائيل على التوالي، ولم يعودوا قادرين على حمايته. وكشف انشغالهم بملفات أخرى ما كان خفياً لسنوات؛ جيش منهك يحكمه الفساد، كما حدث مع النظام المدعوم من أميركا في أفغانستان، الذي سقط عام 2021، «كانت سلالة الأسد في مواجهة إعادة تشكيلات جيوسياسية أوسع في المنطقة والعالم، وبدا سقوطها حتمياً»، يقول التقرير.

لقطة من فيديو لقناة «سوريا» تظهر طائرات حربية روسية رابضة في قاعدة حميميم باللاذقية خلال عمليات «ردع العدوان»

كان بشار الأسد، في ذروة المعارك وتدهور الوضع الميداني، منفصلاً إلى حد كبير عن الأحداث، ونقل مصدر سابق في «حزب الله»، أنه أمضى أوقات طويلة في ممارسة الألعاب على هاتفه المحمول، أبرزها لعبة «كاندي كراش».

في السابع من ديسمبر 2024، قبل يوم من انهيار النظام، عُقد اجتماع في الدوحة بمشاركة وزراء خارجية من المنطقة وخارجها، في محاولة أخيرة لمنع السقوط الكامل والدفع نحو انتقال سياسي تدريجي، إلا أن الجهود فشلت، بعدما تعذر التواصل مع الأسد، الذي أغلق هاتفه ولم يشارك في أي نقاش.

ونقلت «ذا أتلانتيك» شهادات عشرات من رجال البلاط والضباط في قصر تشرين دمشق، الذين قدّموا رواية مغايرة تعتبر أن سقوط النظام لم يكن حتمياً بفعل الجغرافيا السياسية وحدها، بل كان مرتبطاً بشخصية الأسد نفسه، إذ وصفوه بالمنفصل عن الواقع، والمهووس بالجنس وألعاب الفيديو، وكان قادراً على إنقاذ نظامه قبل سنوات لو لم يكن عنيداً ومغروراً.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره السوري بشار الأسد في سوتشي 20 نوفمبر 2017 (أ.ف.ب)

وأضاف تقرير الصحيفة أن عدة دول في المنطقة لم تكن تريد سقوط الأسد وقدمت له سابقاً شرايين إنقاذ، وأن وزراء خارجية اتصلوا به حتى في أيامه الأخيرة عارضين عليه الصفقات، لكنه لم يجب، وبدا أنه يتعامل مع أي طرح بوصفه إهانةً شخصية.

أما الإسرائيليون قد نظروا طويلاً إلى الأسد بوصفه «عدواً يمكن التعايش معه»، فهو شخص يردد الشعارات المعتادة عن العدو الصهيوني، لكنه يحافظ على هدوء الحدود بين البلدين، ونقل عن مسؤول إسرائيلي سابق قوله: «الجميع في المنطقة كان مرتاحاً لبقائه هناك، ضعيفاً، ولا يشكل تهديداً لأحد».

حتى الحلفاء الذين أنقذوه سابقاً من نهاية محتومة لم يسلموا من عنجهيته، بمن فيهم إيران، في حين اقتنعت روسيا بأنه عبء ولا يستحق الدفاع عنه.

ديبرا تايس أمام صورة لابنها أوستن في واشنطن 2023 الذي اختُطف أثناء تغطيته الأحداث بسوريا عام 2012 (رويترز)

وفي مثال على عناد الأسد، أوردت «ذا أتلانتيك» مثالاً لرفض الأسد حبل نجاة مُدَّ إليه من الأميركيين، مرتبط بالصحافي الأميركي أوستن تايس المختفي في سوريا منذ 2012، إذ أوفدت واشنطن في 2020 روجر كارستنز وكاش باتيل إلى لبنان، واصطحبهما اللواء عباس إبراهيم، رئيس الأمن العام اللبناني آنذاك، إلى دمشق للقاء علي مملوك، أحد أعلى مسؤولي الأمن في النظام، وطرح الأميركيون ملف تايس غير أن ردّ مملوك بأن أي بحث يتطلب أولاً رفع العقوبات وسحب القوات الأميركية من سوريا، وأبدت الحكومة الأميركية استعدادها لصفقة مقابل إثبات أن تايس حي. لكن الأسد رفض الاتفاق وقطع الحوار، ونقل عباس إبراهيم للصحيفة أن تبرير مملوك للرفض «لأن ترمب وصف الأسد» بالحيوان قبل سنوات.

ونقلت «ذا أتلانتيك» عن عباس إبراهيم أن الأميركيين كانوا سيغلقون الملف حتى لو كان تايس قد مات ما داموا عرفوا مصيره، وأن عباس إبراهيم قال إنه تلقى اتصالاً من مايك بومبيو أبدى فيه استعداده للسفر إلى سوريا بطائرة خاصة، وأن رفض الأسد يعد جنوناً.

وحاولت إدارة الرئيس جو بايدن عام 2023 تجديد العرض عبر وفد رفيع إلى سلطنة عُمان للقاء مسؤولين سوريين، لكن الأسد تصرف، وفق رواية عباس إبراهيم، بأسلوب شبه مهين حين رفض إرسال مسؤول رفيع وأوفد بدلاً منه سفيراً سابقاً لم يُسمح له حتى بالحديث عن تايس.


مقتل 5 أشخاص بانهيار مبنى في طرابلس شمال لبنان

عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)
عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)
TT

مقتل 5 أشخاص بانهيار مبنى في طرابلس شمال لبنان

عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)
عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)

قُتل خمسة أشخاص على الأقل، اليوم الأحد، بمدينة طرابلس في شمال لبنان إثر انهيار مبنى، وفق ما أفاد الإعلام الرسمي، بينما تواصل فرق الإنقاذ البحث عن ناجين، في ثاني حادثة من نوعها خلال أسبوعين.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية بـ«سقوط مبنى قديم» في حي باب التبانة، أحد أفقر أحياء طرابلس، مؤكدة «إنقاذ 8 أشخاص» فيما «تم سحب 5 ضحايا، بينهم طفل وامرأة مسنّة».

وعملت السلطات على إخلاء المباني السكنية المجاورة «خوفاً من انهيارها».

وعرضت وسائل الإعلام المحلية صوراً لسكان وعمال إنقاذ يحاولون إزالة الأنقاض بعد الانهيار بمعدات متواضعة، وباستخدام أيديهم لإزاحة الركام.

وجاءت هذه الحادثة بعد انهيار مبنى آخر في طرابلس أواخر الشهر الماضي.

وأمر رئيس الجمهورية جوزيف عون أجهزة الإسعاف بـ«الاستنفار للمساعدة في عمليات الإنقاذ»، وتأمين مأوى لـ«سكان المبنى (المنهار) والمباني المجاورة التي أخليت تحسباً لأي طارئ»، وفق بيان للرئاسة.

وينتشر في لبنان العديد من المباني المأهولة بالسكان رغم أنها متداعية أو آيلة للسقوط.

وقد بُني العديد منها بشكل غير قانوني، لا سيما خلال الحرب الأهلية التي دارت بين عامي 1975 و1990، بينما أضاف بعض المالكين طوابق جديدة إلى مبانٍ سكنية قائمة دون الحصول على التراخيص اللازمة.

وسجلت انهيارات مبانٍ في طرابلس ومناطق أخرى في بلد لا يتم الالتزام فيه، في أحيان كثيرة، بمعايير السلامة الإنشائية للأبنية المأهولة التي شُيِّد قسم منها عشوائياً منذ عقود على أراضٍ مشاع.

ويعاني لبنان من انهيار اقتصادي منذ أكثر من ست سنوات بات معه الكثير من سكانه تحت خط الفقر.

وانعكست تبعات الأزمة الاقتصادية غير المسبوقة على قطاعات مختلفة بما في ذلك البناء، فيما تردى وضع الكثير من البنى التحتية.

وحثّت منظمة العفو الدولية عام 2024 السلطات اللبنانية على إجراء مسح ميداني شامل «على وجه السرعة لتقييم سلامة المباني في جميع أنحاء البلاد»، ونشر نتائجه.

وحذّرت المنظمة حينها خصوصاً من الوضع في طرابلس، كبرى مدن الشمال اللبناني، حيث يقطن «آلاف الأشخاص... في أبنية غير آمنة» عقب وقوع زلزال مدمر في تركيا وسوريا في فبراير (شباط) 2023، ألحق أضراراً بأبنية في لبنان.

وأضافت أنه «حتى قبل وقوع الزلازل، كان السكان في طرابلس قد دقوا ناقوس الخطر بشأن حالة مساكنهم المروّعة والناجمة عن عقود من الإهمال».


«الخارجية» الفلسطينية تدين قرارات إسرائيل وتؤكد عدم شرعيتها على الأراضي المحتلة

جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

«الخارجية» الفلسطينية تدين قرارات إسرائيل وتؤكد عدم شرعيتها على الأراضي المحتلة

جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

أكدت وزارة الخارجية الفلسطينية، اليوم (الأحد)، أنه «لا سيادة لإسرائيل على أي من مدن أو أراضي دولة فلسطين المحتلة»، مشددة على رفضها وإدانتها لقرارات الحكومة الإسرائيلية.

ونددت الوزارة، في بيان، بما وصفتها بـ«المحاولات الإسرائيلية المستميتة لفرض أمر واقع؛ من خلال الاستيطان الاستعماري وتغيير الواقع القانوني ومكانة الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس».

وأشارت «الخارجية» الفلسطينية إلى أن هذه القرارات بمثابة ضم فعلي للأراضي الفلسطينية، وهو ما يخالف رؤية الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وحثته على التدخل والضغط على إسرائيل للتراجع عن هذه القرارات التي تزعزع الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة.

وأفاد موقع «واي نت» الإخباري اليوم، بأن مجلس الوزراء الإسرائيلي أقر تغييرات جوهرية في إجراءات تسجيل الأراضي وحيازتها في الضفة الغربية، ما يسمح بهدم منازل يملكها فلسطينيون.

وأكد الموقع أن القرارات الجديدة ستتيح لإسرائيل هدم مبانٍ مملوكة لفلسطينيين في المنطقة (أ) بالضفة الغربية المحتلة، كما ستُحدث توسعاً كبيراً في عمليات الاستيطان بجميع أنحاء الضفة الغربية.

وأكد الموقع أن القرارات التي اتخذها مجلس الوزراء الإسرائيلي تتناقض مع مبادئ «اتفاق الخليل» الموقع عام 1997، الذي كان الهدف منه أن يكون مرحلة مؤقتة نحو حل الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني في الخليل، وهي المدينة الوحيدة التي لم ينسحب منها الجيش الإسرائيلي خلال الموجة الأولى من سحب القوات ضمن اتفاق أوسلو للسلام.