«هشاشة العظام».. الأعراض والعلاج

نقص الكالسيوم وفيتامين «دي» خلال العقود الثلاثة الأولى من حياة الإنسان يساهم في حدوثها

«هشاشة العظام».. الأعراض والعلاج
TT

«هشاشة العظام».. الأعراض والعلاج

«هشاشة العظام».. الأعراض والعلاج

هشاشة العظام Osteoporosis أو تخلخل أو ترقق العظام، مرض شائع يتصف بالعظام المنخورة نتيجة انخفاض كثافة العظام مما يؤدي إلى إضعافها فتصبح هشة إلى درجة أن مجرد القيام بأعمال بسيطة كالانحناء إلى الأمام أو رفع مكنسة كهربائية أو حتى السعال قد يسبب كسورا في العظام. يعود سبب ضعف العظام هنا، في معظم الحالات، إلى النقص في مستوى الكالسيوم والفسفور في العظام.
وعلى الرغم من الاعتقاد السائد بأن هذا المرض يصيب النساء أساسا، فإن هشاشة العظام تصيب الرجال أيضا، حيث يعاني من المرض نصف النساء وثلث الرجال فوق السبعين.

الأعراض والأسباب

تخلو المراحل المبكرة من ضعف الكتلة العظمية، من الآلام أو أي أعراض أخرى.
وغالبا ما يشتكي المصاب بالهشاشة من الآتي:
* آلام في الظهر، وقد تكون آلاما حادة في حال حصول شرخ أو انهيار في الفقرات.
* نقص في الطول مع الوقت، مع انحناء القامة نتيجة انضغاط الفقرات.
* حدوث كسور في الفقرات، وفي مفاصل كفي اليدين، وفي حوض الفخذين، أو في عظام أخرى.
وعن أسباب المرض، يقول الدكتور محمد وزان، استشاري الأشعة الباطنية بـ«مركز الأشعة الأول» بجدة، إن العلماء لم يتوصلوا بعد لفهم تام لمجمل الأسباب التي تؤدي إلى هذه الظاهرة، لكن هذه العملية تتعلق بكيفية بناء العظام، فالعظم نسيج حي في حالة تجدد أو تبدل دائمة ومستمرة remodeling بمعنى أنه تنشأ أنسجة عظمية جديدة وتتحلل (تتفكك) أنسجة قديمة (بناء وهدم).
وعند صغار السن، يكون إنتاج النسيج العظمي الجديد أسرع من تفكك أو تحلل الأنسجة العظمية القديمة، ولكن مع التقدم في السن يحدث تباطؤ في عملية البناء ويتم فقدان جزء من الكتلة العظمية.
أما لدى النساء، ففي «سن اليأس» يكون معدل فقدان الأنسجة العظمية في ازدياد مستمر بسبب الهبوط الحاد في مستوى تركيز هرمون الاستروجين في الدم.
تختلف درجة الخطورة بالإصابة من شخص لآخر، وتتعلق بكمية الأنسجة العظمية التي تكون قد تراكمت في الجسم خلال الفترة العمرية الممتدة بين سن 25 و35 عاما، كما تتعلق بالسرعة التي يفقد بها الشخص الأنسجة العظمية فيما بعد. كلما كبر حجم الكتلة العظمية في أوجها، كان لدى الشخص مخزون أكبر من الكتلة العظمية، وبذلك يقل نسبيا خطر الإصابة بهشاشة العظام في سن متقدمة.
في حال وجود نقص في استهلاك كميات كافية من الكالسيوم وفيتامين «دي D» خلال العقود الثلاثة الأولى من حياة الإنسان، قد يؤدي ذلك إلى هبوط في الكتلة العظمية في جسم هذا الشخص عند بلوغه السن التي تبلغ فيها الكتلة العظمية أوجها، مما يؤدي إلى فقدان هذا الشخص كتلة عظمية بسرعة أكبر نسبيا فيما بعد.

خطر الإصابة

ما العوامل التي تزيد خطر الإصابة بهشاشة العظام؟
هنالك عدة عوامل قد تزيد من خطر الإصابة بمرض هشاشة العظام، من بينها:
* الجنس: تبلغ نسبة الكسور الناجمة عن هشاشة العظام لدى النساء ضعفي نسبتها لدى الرجال. ويعود سبب ذلك إلى أن النساء يبدأن حياتهن بمستويات أقل من الكتلة العظمية، بالإضافة إلى الهبوط المفاجئ في مستويات الاستروجين في سن اليأس الذي يؤدي إلى زيادة فقدان الكتلة العظمية. الرجال الذين يعانون من تدني مستويات هرمون التستوستيرون (Testosterone)، أكثر عرضة لخطر الإصابة بمرض هشاشة العظام، من غيرهم من الرجال.
* السن: كلما ازداد عمر الإنسان، ازداد معه احتمال الإصابة بمرض هشاشة العظام؛ إذ تضعف العظام مع زيادة العمر.
* التاريخ العائلي: يعد مرض هشاشة العظام من الأمراض الوراثية؛ أي إذا كان أحد الوالدين أو الإخوة في العائلة مصابين بمرض هشاشة العظام، فإن ذلك يزيد من احتمال إصابة الشخص به، خصوصا إذا كان التاريخ المرضي للعائلة يشمل حالات من كسور العظام.
* بنية الهيكل العظمي (Skeleton): يزيد احتمال الإصابة بهشاشة العظام لدى الرجال والنساء ذوي بنية الجسم الدقيقة أو صغار الحجم بشكل خاص، وذلك لأن الكتلة العظمية في أجسامهم صغيرة، منذ البداية.
* التدخين: ليس من الواضح بعدُ الدور الذي يلعبه التبغ في نشوء هشاشة العظام، إلا أن الباحثين يجمعون على أن التبغ يؤدي إلى إضعاف العظام.
* الأدوية من مجموعة «كورتيكوستيرويدات كال» (Prednisone) أو كورتيزون (Cortisone): يسبب تناول هذه الأدوية لفترات طويلة هشاشة عظام، كذلك فرط هرمون الغدة الدرقية، وبعض مضادات الاكتئاب.
* أدوية أخرى: خاصة، دواء «هيبارين» (Heparin) لسيولة الدم أو بعض الأدوية لمعالجة نوبات التشنج (Convulsion)، وكثير من الأدوية المدرة للبول والأدوية المضادة للحموضة.
* نقص استهلاك الكالسيوم: يعد من العوامل الرئيسية التي تساهم في هشاشة العظام، وذلك لأن نقص استهلاك الكالسيوم يؤدي إلى تدني كثافة العظام، وفقدان الكتلة العظمية في سن صغيرة، نسبيا، وزيادة خطر الإصابة بالكسور.
* أسلوب حياة خال من النشاط البدني: تحدد صحة العظام ابتداء من مرحلة الطفولة؛ فالأطفال كثيرو النشاط البدني والذين يستهلكون كميات كافية من الأطعمة الغنية بالكالسيوم، تكون كثافة العظام أعلى لديهم.

التشخيص

كيف أعرف أني مصاب «بتشخيص هشاشة العظام»؟ المرحلة التي تسبق الهشاشة هي حالة «قلة العظم» (Osteopenia)، وهي الفقدان المعتدل لكتلة العظم الذي لا يعد خطيرا بما يكفي لتصنيفه بأنه هشاشة العظام (Osteoporosis). لكنه يزيد من احتمال الإصابة بمرض هشاشة العظام.
يستطيع الطبيب المعالج تشخيص حالات قلة العظم، أو حتى المراحل المبكرة من الإصابة بمرض هشاشة العظام، بواسطة استخدام تشكيلة من الأدوات والوسائل لقياس كثافة العظام.
ويتم فحص كثافة العظام بطرق التصوير الطبية:
* أولا: إن التصوير بواسطة الأشعة العادية ليس الطريقة المثلي لقياس كثافة العظام. يقوم الطبيب بطلب فحص خاص بواسطة نوعية خاصة من الأشعة تبين الكثافة المعدنية للعظام، وهي طريقة سهلة وسريعة وغير مؤلمة (Dual energy X - ray absorptiometry - DEXA). يتم فيها قياس كثافة مفصل الفخذ والفقرات القطنية في أغلب الأحوال.
يجب إعلام الطبيب إذا تم عمل فحص بالباريوم أو تم حقن مادة ظليلة لعمل الأشعة أو عمل أشعة نووية، حيث يجب الانتظار لمدة 10 أيام - 14 يوما قبل إعادة فحص كثافة العظام. كما يجب على المرأة الحامل إخبار طبيبها في حالة وجود حمل.
وهذا الفحص يستغرق ما بين 10 دقائق إلى 30 دقيقة، ويعتمد على نوعية الجهاز والعضو المراد فحصه. ويقوم الطبيب بتحديد موضع التصوير، وغالبا ما يتم تصوير منطقة الفقرات القطنية ومفصل الفخذ، لأن هذه المناطق أكثر عرضة للكسور في حالة إصابة المريض بهشاشة العظام. والفحص سهل وبسيط وغير مؤلم، وسوف يطلب من المريض البقاء ثابتا خلال فترة الفحص وذلك لتفادي الحصول على صورة غير واضحة المعالم خلال القياس. ولا يتم تخدير المريض، وكمية الأشعة المستخدمة قليلة جدا، ويقوم طبيب الأشعة بكتابة التقرير.
وحسب منظمة الصحة العالمية، فإن الشخص يكون مصابا بهشاشة العظام إذا كانت قياسات الكثافة في عظام العمود الفقري أو الورك أقل أو مساوية لـ«ناقص 2.5»، وتسمى هذه القراءة بقراءة «ت» أي (T Score). أما إذا كانت القراءة ما بين «ناقص 1» إلى «2.5» فإن الشخص يكون هنا مصابا بقلة كثافة العظم ولم يصل بعد إلى مرحلة الهشاشة.
ومحدودية هذا الفحص أنه لا يجرى للمرضي الذين يعانون من تشوه في العمود الفقري، وكذلك المرضى الذين أجريت لهم عمليات في العمود الفقري. وفي حالات الكسور المضغوطة للعمود الفقري أو في حالات التهاب العظام قد لا تظهر النتيجة بصورة دقيقة.
* ثانيا: التصوير فائق الصوت، أو «ألتراساوند» (Ultrasound): يقيس كثافة العظم بوضع القدم في جهاز معين ولا يتم التشخيص به، ولكن يمكن استعمال هذه الطريقة مرحلة أولية ومسح أولي لعدد كبير من الناس لتحديد من منهم يحتاج لعمل أشعة «دكسا».
* ثالثا: التصوير المقطعي (CT): يستخدم لقياس كثافة العظام، ويوفر صورا تفصيلية ثلاثية الأبعاد، ويمكن عن طريقها قياس آثار الشيخوخة وغيرها من أمراض العظام، وعادة يستغرق الفحص نحو 10 دقائق. هذه الطريقة آمنة ودقيقة.

إجراء الفحص

متى ينبغي الخضوع للفحص؟ تنصح المنظمة الأميركية القومية لهشاشة العظام النساء اللاتي لا يتلقين أيا من العلاجات التي تحتوي على هرمون الاستروجين، بالتوجه لإجراء فحص لكثافة العظام. وفي حال:
* بلوغ سن الـ65 عاما، بغض النظر عما إذا كانت المرأة تنتمي لأي من مجموعات خطر الإصابة بمرض هشاشة العظام أم لا.
* بلوغ سن اليأس، إذا كانت المرأة تنتمي إلى واحدة من مجموعات خطر الإصابة بمرض هشاشة العظام على الأقل، بالإضافة إلى وقوع حادثة واحدة على الأقل لكسر في العظم.
* إذا كانت المرأة تعاني من أي من المشكلات الطبية المرتبطة بالعمود الفقري.
* إذا كانت المرأة تتلقى أيا من العلاجات الدوائية التي قد تسبب الإصابة بمرض هشاشة العظام، مثل البريدنيزون (Prednisone) أو ما شابه.
* إذا كانت المرأة تعاني من داء السكري من النوع الأول (Type 1 Diabetes)، وأمراض الكبد أو أي من أمراض الكلى، أو أي من الأمراض التي قد تصيب الغدة الدرقية، أو إذا كانت هنالك حالات من الإصابة بمرض هشاشة العظام في التاريخ المرضي للعائلة.
* إذا انقطع الطمث لدى المرأة في سن مبكرة.

العلاج

من أفضل الوسائل لمنع هشاشة (ترقق) العظام وتقوية العظام ما يلي:
* ممارسة التمارين الرياضية بانتظام، حيث يوصي معظم الخبراء بالحصول على ما لا يقل من نصف ساعة من ممارسة الرياضة خمس مرات في الأسبوع.
* وقف التدخين.
* يتوجب على المريض استشارة الطبيب لمعرفة الإمكانات العلاجية لضمان الحصول على أفضل وأنسب علاج سواء كان علاجا هرمونيا أو الأدوية التي تعطى بالوصفة الطبية.
* يشكل استهلاك كميات كافية من الكالسيوم 1000 - 1200 ملغم و1000 وحدة من فيتامين «دي» في اليوم عنصرا مهمّا في تقليل أخطار الإصابة بمرض هشاشة العظام، بشكل ملحوظ.
تختلف كميات الكالسيوم التي يتوجب استهلاكها للحفاظ على سلامة العظام، باختلاف المراحل العمرية، ففي مرحلتي الطفولة والبلوغ، يحتاج الجسم إلى كميات كبيرة جدا من الكالسيوم؛ إذ يكبر الهيكل العظمي خلالهما بسرعة. وكذلك الأمر، أيضا، في فترتي الحمل والإرضاع. كما تحتاج النساء اللاتي يبلغن سن انقطاع الطمث، وكذلك الرجال في سن متقدمة، إلى كميات كبيرة أيضا من الكالسيوم، فكلما تقدم الإنسان في العمر، تقل قدرة جسمه على امتصاص الكالسيوم، فضلا عن أنه من المرجح أن يحتاج إلى علاجات معينة من شأنها أن تعوق قدرة الجسم على امتصاص الكالسيوم.
أما الوقاية فتشمل: ممارسة النشاط البدني المنتظم، واستهلاك كميات كافية من الكالسيوم، واستهلاك كميات كافية من فيتامين «دي»، الذي يعد ضروريا لتحفيز امتصاص الكالسيوم في الجسم.



السر في وجبة واحدة... باحثون يكتشفون مزيجاً غذائياً واعداً ضد سرطان القولون

نوعان محددان من العناصر الغذائية قادران على العمل معاً لتحفيز هذه العملية الوقائية في القولون (بكسلز)
نوعان محددان من العناصر الغذائية قادران على العمل معاً لتحفيز هذه العملية الوقائية في القولون (بكسلز)
TT

السر في وجبة واحدة... باحثون يكتشفون مزيجاً غذائياً واعداً ضد سرطان القولون

نوعان محددان من العناصر الغذائية قادران على العمل معاً لتحفيز هذه العملية الوقائية في القولون (بكسلز)
نوعان محددان من العناصر الغذائية قادران على العمل معاً لتحفيز هذه العملية الوقائية في القولون (بكسلز)

ربما سمعت من قبل أن النظام الغذائي المتوسطي الغني بالأسماك والأطعمة النباتية مفيد لصحة القلب. لكن أبحاثاً جديدة تشير إلى أنه قد يساعد أيضاً في حماية القولون من السرطان، عبر التخلص من الخلايا التالفة قبل أن تتحول إلى خلايا سرطانية.

ووفق تقرير نشره موقع «إيتنغ ويل»، تُعرف هذه العملية باسم «الفيروبتوز» (Ferroptosis)، وهي نوع من الموت الخلوي المبرمج الذي يحظى باهتمام متزايد من الباحثين في مجال السرطان.

فالخلايا السرطانية معروفة بقدرتها على التهرب من الإشارات الطبيعية التي تدفع الخلايا التالفة إلى تدمير نفسها، وهو ما يسمح لها بالنمو والانتشار. واختبرت دراسة نُشرت عام 2026 في مجلة «جورنال أوف نيوتريشن» ما إذا كان نوعان محددان من العناصر الغذائية هما أحماض أوميغا 3 الدهنية الموجودة في الأسماك، والألياف القابلة للتخمّر الموجودة في الأطعمة النباتية، قادرين على العمل معاً لتحفيز هذه العملية الوقائية في القولون.

وأظهرت النتائج أن الجمع بين هذين العنصرين كان أكثر فاعلية بكثير من استخدام أي منهما بمفرده.

كيف أُجريت الدراسة؟

اعتمد الباحثون على ثلاثة نماذج مختلفة لدرس تأثير أوميغا 3 والألياف في صحة القولون.

في المرحلة الأولى:

أُجريت تجارب مخبرية على خلايا من قولون الفئران، حيث عُرضت هذه الخلايا لحمض دهني من أوميغا 3 يُعرف باسم «DHA» والموجود في زيت السمك، مع أو من دون مادة «البيوتيرات».

والبيوتيرات هو حمض دهني قصير السلسلة تنتجه بكتيريا الأمعاء عند تخمير الألياف الموجودة في الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة.

وفي المرحلة الثانية:

قُسمت الفئران إلى مجموعتين غذائيتين لمدة ثلاثة أسابيع. حصلت المجموعة الأولى على زيت السمك مع البكتين، وهو نوع من الألياف القابلة للتخمّر الموجودة في التفاح وبعض الفواكه الأخرى، بينما حصلت المجموعة الثانية على زيت الذرة مع السليلوز، وهو نوع من الألياف ضعيف التخمّر في الأمعاء.

أما المرحلة الثالثة:

فشملت تجربة أولية على 30 شخصاً سليماً تتراوح أعمارهم بين 50 و75 عاماً. وتناول المشاركون إما ألياف الذرة القابلة للذوبان مع أحماض أوميغا 3 الدهنية يومياً، وإما مزيجاً بديلاً من زيت الذرة ومالتوديكسترين. واستمرت كل مرحلة 30 يوماً، مع فترة فاصلة بين التجربتين.

ماذا وجدت الدراسة؟

أظهرت التجارب المخبرية أن الجمع بين حمض «DHA» والبيوتيرات أدى إلى تأثيرات أقوى بكثير من تأثير كل منهما على حدة.

وانخفضت قدرة الخلايا على البقاء بشكل أكبر عند الجمع بين العنصرين، كما ارتفعت مؤشرات «الفيروبتوز» بصورة ملحوظة.

وقال روبرت تشابكين، الباحث الرئيسي في الدراسة، إن تأثير العنصرين معاً «يتجاوز مجرد الجمع بين فوائدهما، إذ يبدو أنهما يضاعفان النتائج بطريقة لافتة».

وفي الفئران، أدى النظام الغذائي الغني بزيت السمك والبكتين إلى تنشيط شبكات جينية مرتبطة بعملية «الفيروبتوز» داخل الخلايا المبطنة للقولون.

أما لدى المشاركين البشر، فقد أظهرت تحاليل الخلايا المأخوذة من العينات البيولوجية تغيرات جينية تتوافق مع تنشيط المسارات الوقائية المرتبطة بموت الخلايا التالفة، في حين أظهرت المجموعة الضابطة نمطاً معاكساً.

وأوضح تشابكين أن موت الخلايا التالفة يعد آلية دفاع طبيعية في الجسم للتخلص من العناصر الضارة، لكن هذه العملية غالباً ما تتعطل في حالات السرطان، ما يسمح للخلايا الخطرة بالبقاء والنمو.

يُنصح بإدراج الأسماك الغنية بأوميغا 3 مثل السلمون والسردين والماكريل والتراوت ضمن الوجبات الأسبوعية (بكسلز)

قيود الدراسة

رغم النتائج الواعدة، أشار الباحثون إلى بعض القيود المهمة؛ فمعظم الأدلة المتعلقة بمنع السرطان جاءت من دراسات سابقة على الفئران، وليس من التجربة الحالية نفسها. كما أن الدراسة البشرية كانت صغيرة الحجم وأُجريت على أشخاص أصحاء، وليس على مرضى سرطان القولون أو الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة به.

ولذلك، يؤكد الباحثون الحاجة إلى دراسات أوسع لتأكيد هذه النتائج.

كيف يمكن الاستفادة من النتائج؟

تشير البيانات إلى أن معظم البالغين لا يحصلون على كميات كافية من الألياف أو أحماض أوميغا 3 في نظامهم الغذائي.

ويقترح الخبراء عدداً من الخطوات العملية:

تناول الأسماك الدهنية بانتظام

يُنصح بإدراج الأسماك الغنية بأوميغا 3 مثل السلمون والسردين والماكريل والتراوت ضمن الوجبات الأسبوعية، بمعدل حصتين أسبوعياً على الأقل.

التركيز على الألياف القابلة للتخمّر

تشمل مصادرها:

- التفاح

- التوت

- الحمضيات

- الجزر

- الشوفان

- الشعير

- البصل

- الثوم

البقوليات مثل العدس والفاصوليا

الجمع بينهما في الوجبة نفسها

تشير النتائج إلى أن الألياف وأوميغا 3 يعملان بشكل تآزري، لذلك قد يكون من المفيد تناولهما معاً في وجبة واحدة، مثل طبق من السلمون مع الشعير والخضراوات.

الاعتماد على الأطعمة الطبيعية

ورغم استخدام المكملات الغذائية في التجربة البشرية، فإن خبراء التغذية يوصون بالحصول على هذه العناصر من الغذاء الطبيعي كلما أمكن، لما توفره الأطعمة الكاملة من فيتامينات ومعادن ومضادات أكسدة إضافية.


الكربوهيدرات ليست العدو... 5 أطعمة مفاجئة تحارب الالتهاب

يحتوي الشوفان على ألياف «بيتا غلوكان» التي تسهم في خفض الكولسترول (بكسلز)
يحتوي الشوفان على ألياف «بيتا غلوكان» التي تسهم في خفض الكولسترول (بكسلز)
TT

الكربوهيدرات ليست العدو... 5 أطعمة مفاجئة تحارب الالتهاب

يحتوي الشوفان على ألياف «بيتا غلوكان» التي تسهم في خفض الكولسترول (بكسلز)
يحتوي الشوفان على ألياف «بيتا غلوكان» التي تسهم في خفض الكولسترول (بكسلز)

رغم الاعتقاد الشائع بأن الكربوهيدرات ترتبط بزيادة الالتهاب في الجسم، تكشف دراسات حديثة أن أنواعاً من الكربوهيدرات قد تلعب دوراً مهماً في تقليل الالتهابات وتعزيز الصحة العامة. فليست جميع الكربوهيدرات متساوية، إذ يمكن أن تتحول بعض الأطعمة الغنية بالألياف والمركبات النباتية إلى عناصر داعمة لمكافحة الأمراض المزمنة.

ويعدد تقرير نشره موقع «إيتنغ ويل»، خمسة أنواع من الكربوهيدرات المضادة للالتهاب يوصي بها خبراء التغذية، من الحنطة السوداء إلى الشوفان والبطاطس البنفسجية، وكيف يمكن أن تسهم في تحسين الصحة والحد من الالتهابات المزمنة في الجسم.

1- الحنطة السوداء

تُعد الحنطة السوداء من الحبوب الكاملة التي يوصي بها خبراء التغذية ضمن نظام غذائي متوازن.

وتوضح اختصاصية التغذية وندي جو بيترسون أن الخبز في أوروبا يعتمد بشكل كبير على الحبوب القديمة مثل الحنطة السوداء، التي تحتوي على ألياف أكثر بكثير مقارنة بدقيق القمح الأبيض المستخدم في الولايات المتحدة.

وتحتوي الحنطة السوداء على مركبات نباتية مثل «الروتين» و«الكيرسيتين»، وهي مضادات أكسدة تساعد في تقليل الالتهاب وحماية الجسم من الأضرار الخلوية المرتبطة بأمراض مثل السكري وارتفاع ضغط الدم.

تحتوي الحنطة السوداء على مركبات نباتية مثل «الروتين» و«الكيرسيتين» وهي مضادات أكسدة (بكسلز)

2- الشوفان

يُعد الشوفان من الحبوب الكاملة الاقتصادية والمتوفرة على نطاق واسع في الأنظمة الغذائية العالمية، كما يتميز بسهولة التخزين والاستخدام في أطباق حلوة أو مالحة.

ويحتوي الشوفان على ألياف «بيتا غلوكان» التي تسهم في خفض الكولسترول، إضافة إلى مركبات «الفينول» التي تساعد في تقليل الجذور الحرة في الجسم، وهي من العوامل التي قد تؤدي إلى الالتهاب مع مرور الوقت.

وتوفر حصة واحدة من الشوفان المطبوخ كمية جيدة من الألياف والمعادن مثل الحديد والمغنسيوم والزنك، كما يمكن استخدامه في الخبز أو الأطباق المختلفة.

3- البطاطس البنفسجية

تُعد البطاطس إضافة مناسبة لنظام غذائي متوازن، وتشير الدراسات إلى أن البطاطس البنفسجية تحديداً تمتلك خصائص مضادة للالتهاب بفضل احتوائها على مضادات أكسدة قوية.

ويعود لونها البنفسجي إلى تركيز عالٍ من المركبات النباتية مثل الفينولات والأنثوسيانين والكاروتينات، التي تساعد في محاربة الجذور الحرة في الجسم.

وتعد البطاطس البنفسجية مصدراً طبيعياً للكربوهيدرات والألياف والفيتامينات، ما يجعلها خياراً غذائياً صحياً ضمن نظام متوازن.

4- الذرة الرفيعة (السورغم)

تُعد الذرة الرفيعة من الحبوب القديمة الخالية من الغلوتين، وتحتوي على مركبات نشطة بيولوجياً يُعتقد أنها تمتلك خصائص مضادة للالتهاب.

وتشير الأبحاث إلى أن مضادات الأكسدة الموجودة فيها، مثل الأحماض الفينولية والفلافونويدات، تساعد في محاربة الجذور الحرة المرتبطة بأمراض مثل السكري والالتهابات المزمنة.

كما تتميز الذرة الرفيعة بارتفاع محتواها من الألياف، ما يجعلها بديلاً جيداً للأرز أو الكينوا في كثير من الوصفات.

5- السِّبَلْت (Spelt)

السِّبَلْت هو نوع قديم من القمح يُستخدم على نطاق واسع في المخبوزات في ألمانيا، ويحتوي على نسبة غلوتين أقل من القمح العادي، لكنه لا يخلو منه بالكامل.

ورغم أنه غير مناسب لمرضى السيلياك، فإن بعض الأشخاص الذين يعانون من حساسية تجاه القمح قد يتحملونه بشكل أفضل.

ويحتوي السِّبَلْت على الألياف والفيتامينات والمعادن مثل المنغنيز والنحاس، ما يجعله خياراً غذائياً مفيداً عند استخدامه بشكل معتدل.

الكربوهيدرات والالتهاب

على الرغم من أن بعض أنواع الكربوهيدرات قد تسهم في زيادة الالتهاب، فإن الكربوهيدرات ليست جميعها متساوية.

فالسكريات والكربوهيدرات المكررة، مثل الخبز الأبيض والمعجنات والكوكيز، ترتبطان بزيادة الالتهاب، بينما تساعد الحبوب الكاملة والخضراوات النشوية في تقليله.

وتشير الدراسات إلى أن استبدال الحبوب المكررة بواسطة الحبوب الكاملة يمكن أن يؤدي إلى انخفاض واضح في مؤشرات الالتهاب في الجسم، بفضل محتواها العالي من الألياف والمركبات النباتية والفيتامينات.

كما تلعب الألياف دوراً مهماً في دعم صحة الجهاز الهضمي، إذ تغذي البكتيريا النافعة في الأمعاء، ما يسهم في تقليل الالتهاب في الجسم بشكل عام.


ما الحد الآمن لشرب الشاي الأخضر يومياً؟

الشاي الأخضر يحتوي على مركبات حيوية نشطة مفيدة للصحة (كليفلاند كلينك)
الشاي الأخضر يحتوي على مركبات حيوية نشطة مفيدة للصحة (كليفلاند كلينك)
TT

ما الحد الآمن لشرب الشاي الأخضر يومياً؟

الشاي الأخضر يحتوي على مركبات حيوية نشطة مفيدة للصحة (كليفلاند كلينك)
الشاي الأخضر يحتوي على مركبات حيوية نشطة مفيدة للصحة (كليفلاند كلينك)

كشف خبراء تغذية عن مجموعة من التأثيرات الصحية المحتملة لتناول الشاي الأخضر يومياً، مشيرين إلى دوره في دعم مستويات الطاقة وتحسين التركيز، إلى جانب تعزيز صحة القلب والدماغ والكبد، فضلاً عن خصائصه الأيضية ومحتواه الغني بمضادات الأكسدة.

وأوضح الخبراء أن الشاي الأخضر لا يُعد مصدراً رئيسياً للفيتامينات أو المعادن، إلا أنه يحتوي على مركبات حيوية نشطة مثل الكافيين و«إل - ثيانين» ومضادات الأكسدة المعروفة بـ«الكاتيكينات»، التي تُعد من أبرز عناصره الفعالة.

وتشير اختصاصية التغذية الأميركية جاكي بريدسون إلى أن هذه المركبات تمنح الشاي الأخضر خصائص داعمة للصحة، خصوصاً بفضل تأثيراتها المضادة للأكسدة والالتهابات، حسب مجلة «Real Simple» الأميركية.

كما تؤكد اختصاصية التغذية الأميركية ناتالي ليديسما، أن مضادات الأكسدة الموجودة في الشاي الأخضر قد تُسهم في دعم الوقاية من بعض الأمراض، مثل السرطان والسكري وأمراض القلب والكبد والجهاز العصبي، بفضل خصائصها الحيوية القوية.

وفي السياق نفسه، توضح اختصاصية التغذية الأميركية كندرا هاير أن دراسات تشير إلى أن الشاي الأخضر قد يكون أكثر فاعلية من الشاي الأسود في خفض ضغط الدم.

أما عن تأثيره عند تناوله يومياً، فيشير الخبراء إلى أن الشاي الأخضر قد يمنح طاقة خفيفة ومستقرة مع تحسين الانتباه والتركيز، إضافة إلى دعم صحة القلب والدماغ والكبد والجهاز المناعي.

كما تشير بعض الدراسات إلى أنه قد يسهم في تقليل خطر الإصابة بالسكتات الدماغية، ما يجعل استهلاكه المعتدل مرتبطاً بفوائد وقائية محتملة على المدى الطويل، حسب كندرا هاير.

وفيما يتعلق بالكمية الآمنة، يوضح المختصون أن تناول كوب إلى كوبين يومياً قد يساعد في تعزيز مستويات مضادات الأكسدة في الجسم، بينما قد تظهر الفوائد بشكل أوضح عند استهلاك 3 إلى 4 أكواب يومياً. ومع ذلك، يبقى الاعتدال ضرورياً نظراً لاختلاف استجابة الأفراد للكافيين والمركبات النشطة.

في المقابل، يحذر الخبراء من بعض الآثار الجانبية المحتملة، إذ تشير كندرا هاير إلى أن الشاي الأخضر قد يعيق امتصاص الحديد بسبب احتوائه على التانينات، لذلك يُنصح بتجنبه مع الوجبات لدى الأشخاص الذين يعانون من نقص الحديد. كما أن الإفراط في تناوله قد يؤدي إلى أعراض مثل الأرق أو التوتر أو الصداع أو اضطرابات الجهاز الهضمي لدى بعض الأشخاص، نتيجة محتواه من الكافيين.

أما فيما يتعلق بطريقة التحضير المثلى، فتوضح ناتالي ليديسما أن الحفاظ على فوائد الشاي الأخضر يتطلب تجنب إضافة السكر، مع إمكانية إضافة الليمون لتعزيز امتصاص مضادات الأكسدة. كما يُفضل استخدام ماء ساخن غير مغلي بدرجة تتراوح بين 70 و80 درجة مئوية، مع نقع الشاي لمدة لا تتجاوز 1 إلى 3 دقائق لتفادي المرارة وفقدان المركبات الفعالة.

ويخلص الخبراء إلى أن الشاي الأخضر يمكن أن يكون إضافة صحية مفيدة عند تناوله باعتدال وبطريقة صحيحة، مع ضرورة مراعاة الحالة الصحية الفردية، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من نقص الحديد أو حساسية تجاه الكافيين.