لمساعدتها في الحرب... الغرب يسعى لتطبيق النموذج الأمني الإسرائيلي في أوكرانيا

بضمانة الولايات المتحدة... وبهدف ردع الرئيس بوتين

بولندا زودت كييف بالفعل بطائرات «ميغ-29» السوفياتية من بين معدات دفاعية أخرى (أ.ف.ب)
بولندا زودت كييف بالفعل بطائرات «ميغ-29» السوفياتية من بين معدات دفاعية أخرى (أ.ف.ب)
TT

لمساعدتها في الحرب... الغرب يسعى لتطبيق النموذج الأمني الإسرائيلي في أوكرانيا

بولندا زودت كييف بالفعل بطائرات «ميغ-29» السوفياتية من بين معدات دفاعية أخرى (أ.ف.ب)
بولندا زودت كييف بالفعل بطائرات «ميغ-29» السوفياتية من بين معدات دفاعية أخرى (أ.ف.ب)

مع دخول أوكرانيا مرحلة محورية في حربها مع روسيا، يتحد قادة الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي (الناتو) حول رؤية لتعزيز الدفاعات الأوكرانية والسعي لضمان مستقبل مستقل للبلاد. وحسب تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، فإن القادة الغربيين (بمن فيهم الرئيس الأميركي جو بايدن) قارنوا النموذج الأمني المطروح لأوكرانيا بالنموذج الإسرائيلي اليوم. خلال الأشهر الماضية من الحرب، احتلت المعركة الطاحنة على باخموت مركز الصدارة، لكن بعد أن سقطت المدينة الأوكرانية، التي دُمرت إلى حد كبير، في أيدي مجموعة المرتزقة الروسية «فاغنر» خلال عطلة نهاية الأسبوع، بدأ التركيز على تحد أوسع: كيفية تحويل البلاد إلى حصن ضد العدوان الروسي.

قال الرئيس البولندي أندريه دودا في مقابلة مع الصحيفة، إن اتفاقية أمنية على الطريقة الإسرائيلية لأوكرانيا ستعطي الأولوية لعمليات نقل الأسلحة والتكنولوجيا المتقدمة. ستكون هذه الاتفاقية الأمنية مرتبطة بعملية الانتقال نحو عضوية مستقبلية في «الناتو» لأوكرانيا، لكنها لن تصل إلى جعل الحلف طرفاً في أي صراع مع روسيا، وفقاً لمسؤولين غربيين مطلعين على المحادثات.

قال دودا، الذي كان أحد أقوى المؤيدين لأوكرانيا في جهودها لصد الغزو الروسي، إن «المناقشات حول هذه القضية مستمرة الآن».

الرئيس البولندي أندريه دودا (إ.ب.أ)

لم يذكر دودا بالتفصيل الأسلحة أو التكنولوجيا التي قد يتم نقلها إلى أوكرانيا بموجب الاتفاقية، لكن بولندا زودت كييف بالفعل بطائرات «ميغ-29» السوفياتية، من بين معدات دفاعية أخرى. وفي الأسبوع الماضي، أخبر بايدن نظراءه في «مجموعة السبع» أن الولايات المتحدة ستدعم تدريب الطيارين الأوكرانيين على قيادة طائرات «إف-16»، وهي خطوة أساسية لتشغيل المقاتلات الأميركية الصنع.

اتفاقية أمنية على الطريقة الإسرائيلية لأوكرانيا ستعطي الأولوية لعمليات نقل الأسلحة والتكنولوجيا المتقدمة

الرئيس البولندي أندريه دودا

حذر نائب وزير الخارجية الروسي ألكسندر غروشكو، أول من أمس، من أن إرسال طائرات «إف-16» إلى أوكرانيا سيؤدي إلى تصعيد الصراع. ونقلت وكالة الأنباء الروسية (تاس) عنه قوله: «نرى استمرار الدول الغربية في التمسك بسيناريو التصعيد الذي ينطوي على مخاطر جسيمة بالنسبة لها».

مع احتمال عدم دخول أوكرانيا في «الناتو» قبل سنوات، ستكون مجموعة من الترتيبات الأمنية الملزمة وسيلة لمساعدة الجيش الأوكراني على الفور، في حين يستعد لهجوم مضاد يهدف إلى طرد روسيا من الأراضي التي طالبت بها بعد اجتياح البلاد العام الماضي.

يأتي الضغط من أجل اتفاقية أمنية مع تحرك الغرب لزيادة دعمه لكييف، بما في ذلك توفير الدبابات وأنظمة الدفاع الجوي الأميركية والألمانية المتطورة، وزيادة إنتاج القذائف والذخيرة اللازمة على الخطوط الأمامية. كل ذلك جزء من مليارات الدولارات من المساعدات العسكرية الغربية التي تهدف إلى ضمان أن تحدد أوكرانيا، وليس روسيا، مستقبلها.

جانب من اجتماع زعماء «الناتو» في مدريد العام الماضي (أرشيفية - رويترز)

وقال دودا إن بايدن، الذي زار بولندا في فبراير (شباط)، ناقش مفهوم النموذج الإسرائيلي، الأمر الذي اكتسب اليوم زخماً بين الحلفاء الغربيين احتل جزءاً من جدول أعمال قمة «الناتو» المنوي عقدها في يوليو (تموز) في ليتوانيا. وقال مسؤولون مطلعون على المحادثات، إن الاتفاقية الأمنية - التي تستند إلى اقتراح يُعرف باسم ميثاق كييف الأمني - من المتوقع أن يتم التوقيع عليها بعد القمة.

قال مسؤول في الإدارة الأميركية، إن مناقشة النموذج الإسرائيلي ظهر كوسيلة لمعالجة جوهر القضايا الأمنية لأوكرانيا، بعد إدراك أن كييف لن تدخل إلى الحلف كعضو قريباً، لكن المسؤول قال إنه حتى لو استند بشكل فضفاض إلى النموذج الأمني الإسرائيلي، فإن ملامح اتفاق الدفاع الأوكراني تظل غير واضحة، مضيفاً: «ما زلنا نناقش مع أوكرانيا والحلفاء والشركاء الشكل الذي سيبدو عليه النموذج».

إسرائيل ليست عضواً في «الناتو»، والولايات المتحدة ليست ملزمة بمعاهدة لمساعدة الدولة، لكن على مدى عقود تمتعت إسرائيل بعلاقة خاصة مع الولايات المتحدة باعتبارها الشريك الأقوى لواشنطن في الشرق الأوسط، وهي أيضاً أكبر متلقٍّ للمساعدات الخارجية الأميركية منذ الحرب العالمية الثانية. تم تحديد المساعدة الأميركية لإسرائيل حالياً في اتفاقيات مدتها 10 سنوات، وأحدثها يلزم واشنطن بتقديم 38 مليار دولار من المساعدات العسكرية بين عامي 2019 و2028.

حقائق

38 مليار دولار

التزام واشنطن من المساعدات العسكرية لإسرائيل بين عامي 2019 و2028

الهدف ردع فلاديمير بوتين

يقول مسؤولون غربيون إن ترتيباً مشابهاً لأوكرانيا قد يغير حسابات صراعها الحالي مع روسيا. ويهدف إلى ثني الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن إطالة الحرب على أمل تأكّل الدعم السياسي لأوكرانيا في الولايات المتحدة، التي تتجه لإجراء انتخابات رئاسية العام المقبل.

صرح الرئيس فولوديمير زيلينسكي مراراً وتكراراً بأن هدف أوكرانيا هو استعادة جميع الأراضي التي استولت عليها روسيا منذ عام 2014، بما في ذلك شبه جزيرة القرم. ورفض فكرة وقف إطلاق النار مع روسيا، بحجة أن أي توقف في القتال سيسمح لجيش موسكو المنهك بإعادة تجميع صفوفه وشن المزيد من الهجمات.

 

الولايات المتحدة الضامن الرئيسي للترتيب

تمت صياغة مفهوم النموذج الإسرائيلي لأول مرة في سبتمبر (أيلول) من قبل أندريه يرماك، أحد كبار مساعدي الرئيس زيلينسكي، وأندرس فوغ راسموسن، رئيس «الناتو» السابق، وفقاً لأشخاص مطلعين على الأمر. وقال يرماك للصحيفة في بيان: «أوكرانيا بحاجة إلى ضمانات أمنية صارمة ودائمة». وأضاف أن مثل هذه الضمانات يجب أن تظل سارية حتى تنضم بلاده إلى «الناتو». قال العديد من المسؤولين الأوروبيين، إن زيلينسكي سيحضر قمة «الناتو» في ليتوانيا، حيث من المتوقع أن ينشئ الحلف هيئة جديدة تُعرف باسم مجلس «الناتو - الأوكراني» الذي سيكون بمثابة بوابة للعضوية المستقبلية.

قال فابريس بوثير، المسؤول السابق لسياسة «الناتو» ومساعد راسموسن في صياغة الاقتراح وعرضه على بعض الحكومات الغربية، إن الولايات المتحدة ستعمل كضامن رئيسي للترتيبات الأمنية بمشاركة أعضاء «الناتو» الأوروبيين. وقال مسؤولون كبار في عدة عواصم أوروبية، بما في ذلك باريس وبرلين، إنهم وافقوا من حيث المبدأ على الخطة، التي ستشمل سلسلة من الضمانات الثنائية في إطار متعدد الأطراف.

قال «الناتو» وأوكرانيا ومسؤولون آخرون، إنهم يتوقعون أن تشمل الأطراف في اتفاق الضمان الأمني، الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وألمانيا وفرنسا. وسبق أن أعرب مسؤولون أوكرانيون عن انفتاحهم على فكرة الضمانات الأمنية كرادع ضد العدوان الروسي. قال الجنرال فاليري زالوجني، قائد القوات المسلحة الأوكرانية، إنه بعد استعادة أراضيها السيادية، يجب أن تصبح أوكرانيا دولة ذات جيش حديث قوي قادر على درء أي عدوان روسي في المستقبل.

تؤكد كييف على الحاجة إلى التزامات ملموسة من جانب الدول الغربية، بالنظر إلى تاريخها مع الضمانات الأمنية. ساعدت الولايات المتحدة في إقناع أوكرانيا عام 1994 بالتخلي عن أسلحتها النووية، وقدمت لها ضمانات أمنية إلى جانب المملكة المتحدة وروسيا. انتهكت موسكو هذا الاتفاق عندما ضمت شبه جزيرة القرم ونقلت وحدات عسكرية إلى شرق أوكرانيا في عام 2014.

وقال بوثير إن نجاح الاتفاق سيعود إلى التفاصيل. وأضاف: «يجب أن يكون الاتفاق ملزماً بما يكفي ليكون ذا مصداقية، وإلا فإن الروس لن يأخذوه على محمل الجد، ولن يردعهم ويمنع حرباً أخرى».

منذ الغزو الروسي في فبراير 2022، دفعت الحكومة الأوكرانية باتجاه الانضمام إلى عضوية «الناتو». قدم زيلينسكي العام الماضي طلباً رسمياً إلى الحلف، لكن الولايات المتحدة وأعضاء آخرين أوضحوا أن العملية ستستغرق وقتاً.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)

زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس، عن أن الولايات المتحدة منحت روسيا وأوكرانيا مهلةً حتى بداية الصيف المقبل للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة

«الشرق الأوسط» ( لندن)
أوروبا جانب من عملية تبادل الأسرى في موقع غير معلن بأوكرانيا الخميس (إ.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا وتبادل قصف البنى التحتية ومرافق الطاقة

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو (رويترز)

روسيا لاستجواب اثنين من المشتبه بهم في محاولة اغتيال جنرال بالمخابرات

اثنان من المشتبه بهم في محاولة اغتيال مسؤول المخابرات العسكرية الروسية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف «سيتم استجوابهما قريباً»، وفقاً لوسائل إعلام روسية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال استقباله مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتا كوس في أنقرة الجمعة (الخارجية التركية)

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها... ولا تقدم في مفاوضات «شنغن» أو تحديث الاتحاد الجمركي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز) p-circle

مسيَّرات أوكرانية تهاجم مصنعاً روسياً لوقود الصواريخ

كشف مسؤول ​في جهاز الأمن الأوكراني، اليوم السبت، عن أن طائرات مسيَّرة أوكرانية هاجمت ‌مصنعاً لإنتاج مكونات ‌وقود ‌الصواريخ ⁠في ​منطقة ‌تفير غرب روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - موسكو)

زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)
TT

زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)

كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس، عن أن الولايات المتحدة منحت روسيا وأوكرانيا مهلةً حتى بداية الصيف المقبل للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة منذ قرابة 4 سنوات.

وأضاف أنه إذا لم يتم الوفاء بالموعد النهائي وهو يونيو (حزيران) المقبل، فمن المرجح أن تمارس إدارة ترمب ضغوطاً على كلا الجانبين.

وقال زيلينسكي إن واشنطن «عرضت لأول مرة أن يلتقي فريقا التفاوض في الولايات المتحدة، على الأرجح في ميامي، خلال أسبوع».

وتبادلت روسيا وأوكرانيا الاتهامات بقصف البنى التحتية في البلدين. وقالت كييف، أمس، إن قواتها قصفت مستودع نفط يُعرَف باسم «بالاشوفو» في منطقة ساراتوف الروسية. وبدورها شنَّت قوات موسكو هجوماً كبيراً على شبكة الطاقة الأوكرانية تسبب بانقطاع الكهرباء عن جزء كبير من البلاد، وأكدت أن صواريخها استهدفت مرافق البنية التحتية للطاقة والنقل في أوكرانيا.


تحوُّل في لهجة موسكو حيال الوضع بجنوب القوقاز

الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين باكو ويريفان في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين باكو ويريفان في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

تحوُّل في لهجة موسكو حيال الوضع بجنوب القوقاز

الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين باكو ويريفان في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين باكو ويريفان في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

أعلن السفير الروسي لدى أرمينيا، سيرغي كوبيركين، أن روسيا تراقب من كثب مشروع «طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين» الأرميني الأميركي، وأنها مستعدة لمناقشة إمكانية المشاركة في هذه المبادرة.

وحمل التصريح تطوراً في الموقف الروسي حيال النشاط الأميركي المتزايد في منطقة جنوب القوقاز التي عُدَّت لقرون منطقة نفوذ حيوي لموسكو، والخاصرة الرخوة لروسيا التي شهدت مراراً تقلبات وتهديدات للنفوذ الروسي.

مصافحة ثلاثية بين دونالد ترمب وإلهام علييف ونيكول باشينيان في البيت الأبيض يوم 8 أغسطس 2025 بعد توقيع الاتفاق بين أرمينيا وأذربيجان (رويترز)

وفي إشارة إلى مشروع «ممر زنغزور» البري المثير للجدل الذي يربط أذربيجان بمنطقة نخجوان (ناخيتشيفان وفق التسمية الأرمينية) عبر جنوب أرمينيا، قال الدبلوماسي إن بلاده «تتابع التطورات المتعلقة بالمشروع، ونحن على استعداد للانخراط في مفاوضات ومناقشة إمكانية الانضمام إلى هذه المبادرة، مع الأخذ في الاعتبار -من بين أمور أخرى- التعاون الوثيق بين روسيا وأرمينيا في صيانة وتطوير قطاع سكك الحديد في جمهورية أرمينيا».

وكان وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، قد أشار إلى هذا الموضوع بشكل مبهم في وقت سابق، عندما قال إن «التفاصيل العملية المحددة لهذا المشروع بدأت تتبلور للتو، وإن إطلاقه سيستغرق بعض الوقت».

من اليسار إلى اليمين: قادة أذربيجان وكازاخستان وروسيا وبيلاروسيا وأوزبكستان وطاجيكستان وأرمينيا يصلون إلى مقر قمة رابطة الدول المستقلة في دوشانباي يوم 10 أكتوبر (إ.ب.أ)

كما أعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، أن روسيا مستعدة لاستكشاف الخيارات المتاحة لمشاركتها في المشروع، بما في ذلك الاستفادة من الخبرة الفريدة لشركة سكك الحديد الروسية.

وكانت موسكو قد أعربت عن تحفظ في وقت سابق على بعض تفاصيل الاتفاق الذي تم التوصل إليه في واشنطن بين أرمينيا وأذربيجان في أغسطس (آب) من العام الماضي. وعلى الرغم من أنها رحبت بجهود السلام المبذولة بين باكو ويريفان فإن مسؤولين روساً أبدوا استياء واضحاً من التفاصيل المتعلقة بمنح الولايات المتحدة وجوداً مباشراً في المنطقة.

وكان الطرفان الأذري والأرميني قد وقَّعا اتفاقاً أولياً للسلام وإنهاء عقود من النزاع، خلال اجتماع عُقد برعاية أميركية، ولم تُدعَ إليه موسكو التي كانت وسيطاً مباشراً بينهما لعقود. وتضمن الاتفاق بشأن إرساء السلام وتعزيز العلاقات بين البلدين بنداً يتعلق بإنشاء ممر يربط أذربيجان بمنطقة ناخيتشيفان ذات الحكم الذاتي عبر أرمينيا، وكان يشكل نقطة خلافية جوهرية بينهما.

نقطة تفتيش أذربيجانية في ناغورنو كاراباخ خلال أغسطس 2023 (أ.ف.ب)

ووافقت يريفان على التعاون مع الولايات المتحدة وأطراف ثالثة، لإنشاء الممر الذي بات يحمل تسمية «طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين». وشكل التطور تهديداً مباشراً لمصالح روسيا وإيران في المنطقة؛ خصوصاً مع ازدياد الحديث عن دعوة شركات أميركية لتنفيذ المشروع، ما يعني تثبيت حضور أميركي اقتصادي وتجاري وأمني لفترة طويلة. وفي مقابل تجنب موسكو توجيه انتقاد مباشر لواشنطن، واكتفاء بعض المسؤولين بالإعراب عن استياء ضمني، عارضت إيران بقوة إنشاء الممر، خشية أن يؤدي إلى عزلها عن القوقاز، وجلب وجود أجنبي إلى حدودها.

وقبل أيام، أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، خلال لقاء مع وزير الخارجية الأرميني أرارات ميرزويان، أن يريفان ستمنح واشنطن حصة في الممر على أراضيها. وقالت وزارة الخارجية إنه سيتم إنشاء شركة تكون ملكيتها تابعة للولايات المتحدة بنسبة 74 في المائة، وستتكلَّف بناء البنية التحتية للسكك الحديد والطرق على هذه القطعة من الأرض.

ويفترض أن يسمح المشروع باستثمارات أميركية، ووصول «المعادن الحيوية والنادرة» إلى السوق الأميركية، كما يحدد النص الإطاري لوزارة الخارجية.

وقال روبيو خلال هذا الاجتماع، إن «الاتفاق سيصبح نموذجاً للعالم؛ إذ سيُظهر كيف يمكننا الانفتاح على النشاط الاقتصادي والازدهار، دون المساس بالسيادة وسلامة الأراضي».

وأضاف: «سيكون هذا أمراً جيداً لأرمينيا، وجيداً للولايات المتحدة، وجيداً لجميع المعنيين»، مؤكداً أن إدارة ترمب ستعمل الآن «على تنفيذ الاتفاق».

رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان (يمين) يتبادل الاتفاقيات الموقعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال اجتماعهما في يريفان (إ.ب.أ)

من جهته، أكد رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان أن أمن الممر الذي يربط أذربيجان بناخيتشيفان سوف تضمنه «أرمينيا وليس دولة ثالثة».

وترافق التطور في موقف روسيا حيال المشروع والبدء في الحديث عن استعدادها للانضمام إليه، مع توجيه موسكو إشارات إلى أرمينيا التي كانت حليفاً وثيقاً لروسيا قبل أن تتجه لتعاون أوسع مع أوروبا. وقبل أيام، قال الوزير لافروف، خلال لقائه برئيس الجمعية الوطنية الأرمينية، ألين سيمونيان: «آمل بصدق أن تُدرك أرمينيا تماماً ما يكمن وراء هذا الوضع؛ حيث أعلن الاتحاد الأوروبي وأعضاء حلف شمال الأطلسي الأوروبي الحرب صراحة على روسيا، بهدف إلحاق هزيمة استراتيجية بها. أتمنى بشدة ألا تهيمن رواية زرعت الشكوك -بل والأكاذيب- على الرأي العام في بلدينا». وأكد الوزير أن روسيا «لا تعترض أبداً على أي شريك يُطوِّر علاقات خارجية في أي اتجاه. فإن نظراءهم من الاتحاد الأوروبي يُخيِّرون الدولة المعنية باستمرار بين خيارين: إما معنا وإما معهم».


زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا

جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)
جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)
TT

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا

جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)
جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)

كشف الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، عن أن الولايات المتحدة منحت روسيا وأوكرانيا مهلةً حتى بداية الصيف المقبل للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة منذ قرابة 4 سنوات، مضيفاً أنه إذا لم يتم الوفاء بالموعد النهائي وهو يونيو (حزيران) المقبل، فمن المرجح أن تمارس إدارة ترمب ضغوطاً على كلا الجانبين للوفاء به.

وقال زيلينسكي في حديثه إلى الصحافيين: «يقترح الأميركيون أن ينهي الطرفان الحرب بحلول بداية هذا الصيف، ومن المحتمل أن يمارسوا ضغوطاً على الطرفين وفقاً لهذا الجدول الزمني تحديداً». وأضاف زيلينسكي أن واشنطن «عرضت لأول مرة أن يلتقي فريقا التفاوض في الولايات المتحدة، على الأرجح في ميامي، خلال أسبوع».

وتم حظر نشر تصريحات زيلينسكي حتى صباح السبت. وأضاف: «ويقولون إنهم يريدون القيام بكل شيء بحلول يونيو. وسيبذلون قصارى جهدهم لإنهاء الحرب. ويريدون جدولاً زمنياً واضحاً لجميع الأحداث».

الفريق الأميركي: المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاريد كوشنر (رويترز)

وتابع أن «الولايات المتحدة اقترحت عقد الجولة التالية من المحادثات الثلاثية، الأسبوع المقبل، بها للمرة الأولى. على الأرجح في ميامي. لقد أكدنا مشاركتنا».

يأتي الموعد النهائي في أعقاب محادثات ثلاثية بوساطة أميركية عقدت في أبوظبي ولم تسفر عن أي تقدم، حيث يتمسك الجانبان المتصارعان بمطالب حصرية. وتضغط روسيا على أوكرانيا للانسحاب من دونباس، حيث لا يزال القتال محتدماً، وهو شرط تقول كييف إنها لن تقبله على الإطلاق. وأقرَّ الطرفان بأن المحادثات كانت صعبة.

وأعرب زيلينسكي مراراً عن استيائه لمطالبة بلاده بتقديم تنازلات غير متناسبة بالمقارنة مع ما يُطلب من روسيا. واقترحت أوكرانيا تجميد النزاع على خطوط الجبهة الحالية، لكن روسيا رفضت ذلك.

قال زيلينسكي السبت، كما نقلت عنه وكالات دولية عدة، إن ممثلي الولايات المتحدة في أبوظبي اقترحوا مجدداً هدنة في مجال الطاقة، وافقت أوكرانيا عليها، لكن روسيا لم تقدم موافقتها بعد، حسبما أفادت وكالة الأنباء الوطنية الأوكرانية (يوكرينفورم). وأضاف زيلينسكي: «اقترحت الولايات المتحدة أن يدعم الجانبان مجدداً مبادرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لخفض التصعيد فيما يتعلق بمجال الطاقة، حيث أكدت أوكرانيا دعمها للاقتراح، ولكن روسيا لم ترد بعد». وأشار زيلينسكي إلى أن الروس عادة ما يردون على مثل هذه المبادرات بعد العودة إلى روسيا. وأضاف عارضاً نتائج المحادثات التي جرت الأربعاء والخميس في أبوظبي أن «أوكرانيا أعطت موافقتها على هذا اللقاء الجديد».

كثَّفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في الأسابيع الأخيرة، مساعيها لوضع حد للحرب المستمرة منذ نحو 4 سنوات، غير أن هذه المساعي لا تزال تتعثر عند مسألة المناطق التي تطالب بها موسكو.

الوفد الأوكراني برئاسة رستم عمروف (رويترز)

وتطالب روسيا التي تحتل نحو 20 في المائة من الأراضي الأوكرانية بالسيطرة على كامل منطقة دونيتسك الشرقية ضمن أي اتفاق لإنهاء الحرب، ما يعني انسحاب القوات الأوكرانية من المساحات التي لا تزال تسيطر عليها في المنطقة. وتهدد موسكو باحتلالها بالقوة في حال فشل المفاوضات.

في المقابل، ترفض أوكرانيا هذا المطلب، وتطالب من أجل توقيع أي اتفاق أن ينصَّ على ضمانات أمنية بعدم التعرُّض لغزو روسي جديد في المستقبل.

مفاوضات أبوظبي الثلاثية أفضت إلى عملية تبادل أسرى وجثامين جنود قتلى من دون إحراز تقدم بشأن مسألة الأراضي الشائكة.

الوفد الروسي برئاسة مدير الاستخبارات العسكرية إيغور كوستيوكوف (رويترز)

وتضغط إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على موسكو وكييف لوضع حد للحرب المستمرة بينهما منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، والذي سيدخل عامه الخامس مع نهاية الشهر الحالي. وأكد زيلينسكي مرة جديدة أن بلاده لن تقبل باتفاقات تبرمها الولايات المتحدة مع روسيا ولا تشارك كييف في المحادثات بشأنها. وقال زيلينسكي: «إن أي اتفاق بشأن أوكرانيا لا يمكن أن يتعارض مع الدستور والقوانين الأوكرانية».

شنَّت روسيا هجوماً كبيراً على شبكة الطاقة الأوكرانية تسبب بانقطاع الكهرباء عن جزء كبير من البلاد، بحسب ما أفادت شركة تشغيل الكهرباء، السبت. وبدورها أكدت وزارة الدفاع الروسية استهداف صواريخها مرافق البنية التحتية للطاقة والنقل في أوكرانيا.

وحدة أوكرانية تطلق قذيفة مدفعية باتجاه مواقع روسية في منطقة خاركيف 2 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

وتبادلت روسيا وأوكرانيا الاتهامات وقصف البنية التحتية، خصوصاً مرافق الطاقة. وقالت هيئة الأركان العامة للجيش الأوكراني، السبت، إن القوات الأوكرانية قصفت مستودع نفط يُعرَف باسم «بالاشوفو» في منطقة ساراتوف الروسية. وأضافت، في بيان على تطبيق «تلغرام»، أن القوات قصفت أيضاً مراكز عدة للتحكم في الطائرات المسيّرة موجودة في الأراضي التي تحتلها روسيا.

وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في منشور على «إكس»، السبت، إن محطات الطاقة النووية الأوكرانية خفَّضت إنتاجها؛ بسبب تأثير تجدد الأنشطة العسكرية على محطات الكهرباء الفرعية، وفصل بعض خطوط الكهرباء.

وقال الرئيس الأوكراني إن روسيا استهدفت أوكرانيا ليلاً بأكثر من 400 طائرة مسيّرة، ونحو 40 صاروخاً من أنواع مختلفة. وأكد زيلينسكي، في منشور عبر منصة «إكس»، أن الغارات الليلية الروسية استهدفت بشكل رئيسي شبكة الطاقة ومحطات التوليد والتوزيع، وتم الإبلاغ عن وقوع أضرار في مناطق كثيرة من البلاد.

وانتقد الرئيس الأوكراني روسيا قائلاً إنها تختار شن مزيد من الهجمات كل يوم عن الدبلوماسية الحقيقية. وطالب دول العالم التي تدعم المفاوضات الثلاثية بين بلاده والولايات المتحدة وروسيا بالرد على تلك الهجمات. وأردف: «يجب حرمان موسكو من قدرتها على استخدام الطقس البارد سلاحاً ضد أوكرانيا».

وقال وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها إن الهجمات الروسية أدت إلى انقطاع التيار الكهربائي والتدفئة عن المدن والمجتمعات، خصوصاً في غرب أوكرانيا، وطالب بمحاسبة المسؤولين عنها. وأعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الجمعة، فرض حظر كامل على الخدمات البحرية المتعلقة بالنفط الخام الروسي ضمن الحزمة العشرين من العقوبات على روسيا.

موظف بشركة طاقة يتفقد محولاً كهربائياً بعد أن ألحقت غارات جوية روسية بطائرات مسيّرة وصواريخ أضراراً بالغة بالبنية التحتية المدنية الحيوية في كييف (رويترز)

من جانب آخر أعادت السلطات البولندية فتح مطارَي لوبلين وجيشوف، اليوم (السبت)، بعد إعلانها انتهاء عمليات ​جوية عسكرية شملت تحليق طائرات لحلف شمال الأطلسي في المجال الجوي للبلاد، وذلك بسبب القصف الروسي في أوكرانيا. وذكرت قيادة العمليات بالقوات المسلحة البولندية أنه لم تقع أي انتهاكات للمجال الجوي للبلاد. وفي منشور على منصة ‌«إكس»، شكرت القيادة ‌حلف شمال الأطلسي ‌والقوات ⁠الجوية ​الألمانية «التي ‌ساعدت طائراتُها في ضمان السلامة في الأجواء البولندية اليوم». وقالت: «انتهت عمليات الطيران العسكري في مجالنا الجوي، المتعلقة بالضربات التي شنتها روسيا الاتحادية على أوكرانيا».