تُقدم المسرحية المصرية «طيب وأمير» لفرقة المسرح الكوميدي التابع للبيت الفني للمسرح في مصر، رؤية مسرحية جديدة لفيلم قديم. وتعرض المسرحية على «مسرح الدولة»، وتحظى بإقبال جماهيري، ويمتد عرضها على مسرح «ميامي» في القاهرة إلى نهاية مايو (أيار) الحالي.
ويقدم العمل الذي كتبه أحمد الملواني، حبكة من ثلاثينات القرن الماضي، عبر رؤية معاصرة ساخرة لفيلم «سلامة في خير»، الذي أُنتج عام 1937، من تأليف بديع خيري، ويعد من روائع تراث الفنان نجيب الريحاني والسينما المصرية معاً. ويحكي الفيلم قصة سلامة الموظف البسيط في إحدى الشركات، الذي يجد نفسه بين عشية وضحاها ينتحل شخصية أحد الأمراء ويرتدي ملابسه بطلب من الأخير.

وقصة المسرحية لا تقتصر هنا على استلهام فيلم «سلامة في خير»، وإنما تعزف كذلك على «ثيمة» قديمة ظهرت في فيلم «صاحب الجلالة» إنتاج عام 1963، ومن بطولة فريد شوقي، وإخراج فطين عبد الوهاب، ومسرحية «الملك هو الملك» للكاتب السوري سعد الله ونوس، التي قٌدّمت في مصر على مسرح «السلام» عام 1987 من بطولة صلاح السعدني ومحمد منير، وإخراج مراد منير.
وتشير هذه «الثيمة» إلى وجود ملك أو أمير يُقدم على إجراء يتمثل في ارتداء ملابس أحد أفراد رعيته من الفقراء، الذي يرتدي بدوره ملابس الملك لتتوالى الأحداث. فبينما يتم تبادل الأدوار بين الأمير والموظف في فيلم «سلامة في خير» نتيجة وجود مؤامرة تستهدف حياة الأمير، تقوم الحبكة في «الملك هو الملك» على رغبة الملك في خوض مغامرة مثيرة، بينما في «طيب وأمير» يكون أحد الأسباب الإضافية الباعثة على هذا النوع من تبادل الأدوار رغبة «الأمير» في معرفة إذا ما كانت رعيته تحبه لشخصه أم لمنصبه.
وتضم مسرحية «طيب وأمير» عدداً من الفنانين مثل هشام إسماعيل، وتامر فرج، وعمرو رمزي، وأحمد السلكاوي، وشريف حسني، ونهى لطفي، ورشا فؤاد، الذين انخرطوا في مباراة كوميدية لم تخل من إسقاطات عن الواقع. المسرحية أثارت تساؤلاً لماذا العودة إلى فيلم قديم ليكون موضع استلهام عمل مسرحي جديد؟ وقال مخرج العرض، محمد جبر: «استلهمنا روح الفيلم فقط؛ لكن بقية مفردات القصة قُدّمت في صورة معاصرة توازي ما يحدث في 2023، فالشركة الكبرى التي يعمل بها الموظف اختلفت تماماً، وكذلك الفندق، حتى الأمير نفسه في مظهره وقاموسه اللغوي بدا بصورة مغايرة». وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «هناك أجيال حديثة لم ترَ الفيلم، ولا تعرف شيئاً عن الرسالة الجميلة التي يتضمنها عن الحقيقة والزيف أو الخير والشر، واعتبرنا أن جزءاً من رسالة العمل، يهدف إلى التعريف بتراث الفن المصري».

الفنان هشام إسماعيل أجاد في تجسيد شخصية سعيد الطيب، الموظف البسيط الذي يؤدي عمله بشرف؛ لكن المتاعب تطارده، بينما قدم عمرو رمزي شخصية «الأمير» ببساطة، أما الفنان تامر فرج فجسد شخصية «الوزير» الذي يتولى تجهيز سعيد الطيب لانتحال شخصية «الأمير»، إذ لا يبدو «الوزير» هنا شريراً بالمعنى التقليدي؛ لكنه يقوم بإجراءات تلحق الأذى بالآخرين، مستهدفاً حماية مصالح «الأمير».
وعن مقارنة أبطال المسرحية بأبطال الفيلم القديم. قال تامر فرج لـ«الشرق الأوسط»: «وضعنا بصمتنا الخاصة عبر تقديم رؤية معاصرة للغاية وبالتالي هربنا من المقارنة مع الراحلين الكبار نجيب الريحاني وبديع خيري وفريد شوقي، التي لن تكون في مصلحتنا بالتأكيد»، مضيفاً: «رغم تجربتي الممتدة في الدراما التلفزيونية، فإن المسرح يظل بيتي الحقيقي فهو (أبو الفنون)، الذي شهد بدايتي الفنية من خلال مسرح الجامعة، وفيه نتلقى رد فعل الجمهور سريعاً كما أنه منصة لإظهار قدرات الممثل بشكل أفضل». وتابع: «إن عوامل النجاح تجمعت في هذا العمل؛ لكني رغم ذلك كنت متخوفاً بعض الشيء بسبب نقص الدعاية لأعمال (مسرح الدولة) عموماً، من هنا جاءت سعادتي مضاعفة حين أقبل الجمهور على العرض بكثافة، وهو ما يؤكد أن المسرحية لمست قلوب الجمهور وعقولهم».






