مطالب بتنظيم العمالة السورية لتنفيس الاحتقان مع اللبنانيين

الحاجة تصل إلى 800 ألف صيفاً... وقوانين تقييد النزوح تعرقل عودتهم

مناصرون لأحد الأحزاب اللبنانية يعتصمون للمطالبة بمعالجة قضية النزوح السوري (إي بي إيه)
مناصرون لأحد الأحزاب اللبنانية يعتصمون للمطالبة بمعالجة قضية النزوح السوري (إي بي إيه)
TT

مطالب بتنظيم العمالة السورية لتنفيس الاحتقان مع اللبنانيين

مناصرون لأحد الأحزاب اللبنانية يعتصمون للمطالبة بمعالجة قضية النزوح السوري (إي بي إيه)
مناصرون لأحد الأحزاب اللبنانية يعتصمون للمطالبة بمعالجة قضية النزوح السوري (إي بي إيه)

تغيرت ظروف العامل السوري في لبنان محمد ن. (40 عاماً) ما بين عامي 2009 و2023؛ فالرجل الذي ينحدر من الرقة السورية، كان يصل البقاع في شرق لبنان في شهر مايو (أيار) من كل عام، ويغادره في شهر سبتمبر (أيلول)... لكنه منذ أن وصل إلى بعلبك بطريقة غير شرعية عن طريق مهربين، اضطر للإقامة مع عائلته داخل الأراضي اللبنانية، ولم يعد له منفذ للعودة إلى بلاده.

وتشبه قصة محمد الذي يعمل في مشروع زراعي في سهل مجدلون في البقاع، قصص عشرات الآلاف من السوريين الذين باتوا مجبرين على الإقامة في لبنان، خوفاً من أن يمنعوا من العودة إلى لبنان للعمل، في حال غادروا الأراضي اللبنانية؛ فالسوريون اعتادوا دخول لبنان صيفاً، والعمل في المشاريع الزراعية ومشاريع البناء منذ خمسينات القرن الماضي، وكانوا يغادرون البلاد في الشتاء، وذلك بتسهيلات من السلطات اللبنانية التي كانت تتقاضى رسم دخول إلى الأراضي اللبنانية، يوفر لهم الإقامة والعمل لمدة ستة أشهر من دون الحصول على رخصة عمل رسمية مثل سائر الرعايا العرب والأجانب، وذلك لحاجة لبنان لليد العاملة السورية.

لكن هذا الواقع تغير بعد الأزمة السورية، حيث تدفق مئات آلاف اللاجئين إلى البلاد، واختلط التصنيف بين العامل واللاجئ، حتى بات في لبنان نحو مليونين وخمسين ألف سوري، حسبما تؤكد السلطات الرسمية، بينما يبلغ عدد النازحين المسجلين في مفوضية اللاجئين، نحو 850 ألف نازح. أما الآخرون، فيمتنعون عن المغادرة شتاءً، بالنظر إلى أن السلطات اللبنانية تمنع عودتهم كعمال موسميين أو مياومين، وتشترط عليهم الدعوة من كفيل أو مؤسسات صناعية أو تجارية أو زراعية، وتنظيم إقامة عمل لمدة سنة.

وأفادت مصادر أمنية حدودية بأن معظم الذي جرى ترحيلهم عادوا ودخلوا خلسة عن طريق مهربين لبنانيين من البوابات غير الشرعية من خلال المعابر الحدودية غير الشرعية في البقاع اللبناني عن طريق مهربين لبنانيين مقابل 150 دولاراً عن كل فرد.

حاجة لبنان للمزارعين

ويقول مصدر أمني متابع لعملية دخول وخروج العمال السوريين، إن لبنان يحتاج مع بداية كل موسم زراعي لما يتراوح بين 700 و800 ألف عامل سوري، كانوا يأتون صيفاً ويغادرون مع انتهاء كل موسم زراعي، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «كان يتخلف منهم في لبنان عن المغادرة ما بين 250 و280 ألفاً، ويعمل المخالفون في الزراعة الشتوية ونواطير، أو مياومين وعمالاً في قطاع البناء. وينحدر هؤلاء من مناطق الرقة، ودير الزور والحسكة وبعض مناطق ريف حلب.

ويشير المصدر إلى أن أحداث سوريا «أجبرت الجميع على البقاء، وتحولوا إلى نازحين مع أطفالهم وأولادهم رغم عملهم مياومين، إلى جانب حصولهم على مساعدات من الأمم المتحدة وجمعيات إنسانية».

مياومون بأرقام زهيدة

ولم تعد الأرقام التي يتقاضاها العمال السوريون في لبنان، مشابهة للأرقام التي كانوا يتقاضونها قبل الأزمة. يقول محمد الذي دخل الأراضي اللبنانية وعائلته خلسة عن طريق مهربين مع أولاده الخمسة، إنه يتقاضى شهرياً بدل أتعاب شهرية مع عائلته 28 مليون ليرة جراء عملهم في مشروع زراعي، ويقول إن هذا الرقم لا يكفيه، لذلك يتواصل مع الأمم المتحدة بهدف تلقيه المساعدات الشهرية وضمان عائلته صحياً.

ويتحدث مزارعون في البقاع عن أن العمال المياومين كانوا يعملون بأجر يومي يتراوح بين ٥٠٠ و٦٠٠ ألف ليرة (5-6 دولارات)، فيما تدخلت بعض البلديات وفرضت أجراً يبلغ 12 مليون ليرة شهرياً (نحو 120 دولاراً) لرب العائلة الذي يعمل في المشروع الزراعي والخيم البلاستيكية الزراعية وري المزروعات وسائق جرار زراعي، فيما تتقاضى زوجته أوأولاده أجراً يومياً عن كل عمل، وحددت بعض البلديات أجرة العامل الزراعي اليومي فوق الـ15 عاماً بـ300 ألف ليرة (نحو 3 دولارات) يومياً.

وإلى جانب العمل الزراعي، يمارس السوريون أعمالاً في قطاعات البناء والكهرباء وتركيب الطاقة الشمسية والقطاع الصحي خلافاً للقانون، وقيادة سيارات الأجرة والتصنيع الغذائي والميكانيك. وبدأ اللبنانيون يشكون من منافسة اليد العاملة السورية كونه يعمل بأجر أقل من العامل اللبناني، وهنا تكمن الحاجة لتنظيم عملهم في القطاعات الإنتاجية والتوزيع وحتى في بيع المنتجات الزراعية على جانب الطرقات الدولية.

تنظيم العمالة السورية

بالفعل، بدأت خطوات لتنظيم العمالة السورية بهدف تنفيس الاحتقان الحاصل في بعض القرى على خلفية الفوضى والمشكلات وعمليات السرقة والاعتداءات، خصوصاً في بعض قرى البقاع الشمالي في القاع، ودير الأحمر وعرسال. ويطالب عدد من رؤساء بلديات البقاع، وزارة العمل بتعديل قوانينها وتحديد أجور العمالة للفرد، وبتنظيم سوق العمالة السورية، في مجال الزراعة.

إلى جانب هذه الإجراءات، انتهت المعالجات بقيام دوريات من أمن الدولة في البقاع الشمالي بمؤازرة مختصين، ووجهت 250 إنذاراً لمخالفين من أصحاب المصالح والمؤسسات والمحلات التجارية والعاملين في الحقل الصحي من أجل تسوية أوضاعهم قبل نهاية شهر مايو تحت طائلة المسؤولية والإقفال.

تسليم الداتا

تطالب البلديات وزارتي العمل والزراعة والأمم المتحدة بتسليم داتا النازحين السوريين للدولة اللبنانية لمعرفة النازح من العامل الموسمي الذي أجبر على البقاء في سهل البقاع نتيجة ظروف الحرب في سوريا.

وقال رئيس بلدية القاع بشير مطر إن العمالة السورية كانت مضبوطة في السابق، حيث كان يدخل إلى القاع سنوياً ما بين 7 إلى و10 آلاف عامل موسمي مع عائلاتهم من مناطق ريف القصير، وتطورت أعمالهم بعد الأحداث في سوريا، وأصبحوا ينافسون العامل اللبناني في كل أعماله.

ويشير مطر إلى سيطرة عمالة سورية على معظم القطاعات، ويقول: «نحن بحاجة إلى عمال سوريين في قطاع الزراعة، لكن عملهم في كل القطاعات أدى إلى ردات فعل واحتقان خصوصاً عندما تطول المسألة لقمة العيش»، لافتاً إلى أن الدولة «لم تتخذ أي إجراء رغم قدرتها على تنظيم سوق العمل بالتعاون مع البلديات»، مضيفاً: «المطلوب حل يتمثل في منع النازح من العمل، الأمور فالتة».

ووجهت البلدية إنذارات عبر وسائل التواصل الاجتماعي للأمم المتحدة، قالت فيها إنه «في حال تخلفها عن تقديم الداتا، سنقوم بمنع العمال والنازحين من العمل، فالمسألة لم تعد تحتمل، هذا أمر سيادي، ومن حق الدولة أو البلدية معرفة من يسكن على أرضها».

ترحيل وعودة خلسة

الإجراءات الأخيرة التي قام بها الجيش اللبناني دفعت معظم النازحين السوريين المخالفين لتشريع وضعهم. وأفادت مصادر أمنية «الشرق الأوسط» بحصول اجتماع أمني لبناني سوري رفيع المستوى أعاد العمل بمسألة النزوح والترحيل، بالآلية السابقة، ويقضي بحصر عملية الترحيل بالأمن العام اللبناني وحده دون سواه، كونه يملك داتا معلومات الدخول والخروج من المعابر الشرعية وغير الشرعية، وباستطاعته كشف من دخلوا قبل وبعد 24 أبريل 2019.



7 قتلى بضربات إسرائيلية على قطاع غزة

فلسطينيون يتفقّدون منزلاً مدمّراً إثر غارة إسرائيلية غرب مدينة غزة يوم 20 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
فلسطينيون يتفقّدون منزلاً مدمّراً إثر غارة إسرائيلية غرب مدينة غزة يوم 20 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

7 قتلى بضربات إسرائيلية على قطاع غزة

فلسطينيون يتفقّدون منزلاً مدمّراً إثر غارة إسرائيلية غرب مدينة غزة يوم 20 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
فلسطينيون يتفقّدون منزلاً مدمّراً إثر غارة إسرائيلية غرب مدينة غزة يوم 20 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

قُتل سبعة فلسطينيين، الثلاثاء، في ضربات إسرائيلية على قطاع غزة، وفقاً لما أفاد الدفاع المدني المحلي ومستشفيات، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقُتل رجلان في ضربات إسرائيلية استهدفت مقبرة في بلدة الزوايدة وفي منطقة وادي غزة، وسط القطاع، بحسب الناطق باسم الدفاع المدني فيه محمود بصل، ومستشفى شهداء الأقصى.

وتسببت ضربة إسرائيلية في منطقة جباليا بشمال غزة بمقتل شخص آخر، بحسب بصل ومستشفى الشفاء في القطاع الذي أشار إلى أنه تلقى أيضاً جثة رجل آخر قُتل في ضربة في حي الزيتون بجنوب شرقي مدينة غزة.

وقُتل رجل وزوجته وأصيب عدد من الأشخاص في ضربة أخرى استهدفت شقة في مبنى سكني قرب مستشفى الشفاء، في حي الرمال بغرب مدينة غزة.

أما مستشفى ناصر، فأفاد بأنه تلقى جثة مراهق قُتل برصاص إسرائيلي جنوب خان يونس الواقعة جنوب القطاع.

خيام تؤوي نازحين بين أنقاض المباني المدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وقال الجيش الإسرائيلي، في رد على استيضاح من «وكالة الصحافة الفرنسية»، إنه يتحقق من هذه المعلومات.

وأضاف أن ضربة في منطقة جباليا أدت الاثنين إلى «تحييد إرهابي من حركة (حماس) شارك في اختطاف شاني لوك خلال مجزرة السابع من أكتوبر».

وقد انتشرت في العالم صور جثة الإسرائيلية شاني لوك ملقاة شبه عارية في مؤخرة شاحنة صغيرة محاطة بمسلحين من حركة «حماس». وسُلِّم جثمانها إلى إسرائيل في مايو (أيار) 2024.

وأسفر هجوم «حماس» غير المسبوق على إسرائيل عن مقتل 1221 شخصاً، بحسب حصيلة أعدتها «وكالة الصحافة الفرنسية» استناداً إلى أرقام إسرائيلية رسمية. كما اقتاد المسلحون 251 رهينة إلى غزة، كان 44 منهم قد فارقوا الحياة.

وردّت إسرائيل بحملة عسكرية واسعة النطاق على غزة، خلّفت دماراً هائلاً وأسفرت عن مقتل 74400 شخص على الأقل، وفق وزارة الصحة في القطاع التابعة لحركة «حماس» التي تعتبر الأمم المتحدة أرقامها موثوقاً بها.

ومع أن إسرائيل خفّضت من حدة عملياتها العسكرية، فإن ضرباتها على غزة مستمرة بوتيرة شبه يومية. ومنذ 10 أكتوبر 2025، تسببت هذه الضربات في مقتل 1500 شخص على الأقل، بحسب وزارة الصحة في القطاع.


قوة إسرائيلية تختطف ناشطاً في «القسام» من خان يونس

نساء يواسين ابنة ناشط في «حماس» بعد مقتله وزوجته في غارة إسرائيلية استهدفت مبنى سكنياً في مدينة غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)
نساء يواسين ابنة ناشط في «حماس» بعد مقتله وزوجته في غارة إسرائيلية استهدفت مبنى سكنياً في مدينة غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

قوة إسرائيلية تختطف ناشطاً في «القسام» من خان يونس

نساء يواسين ابنة ناشط في «حماس» بعد مقتله وزوجته في غارة إسرائيلية استهدفت مبنى سكنياً في مدينة غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)
نساء يواسين ابنة ناشط في «حماس» بعد مقتله وزوجته في غارة إسرائيلية استهدفت مبنى سكنياً في مدينة غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)

اختطفت قوة خاصة إسرائيلية، بدعم وإسناد من عناصر العصابات المسلحة، ناشطاً في «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، بخان يونس جنوب قطاع غزة، بعد وقت قصير من عملية أمنية استهدفت خياماً للنازحين بهدف تشتيت الانتباه.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدرين ميدانيين أن العملية وقعت، فجر الاثنين، في محيط منطقة المحطة ومقر شركة الكهرباء في خان يونس جنوب قطاع غزة، بعدما تسللت قوة خاصة إسرائيلية، برفقتها عناصر من العصابات المسلحة، لتختطف الناشط (ن. ش)، من داخل خيمته في أثناء نومه، واقتياده للجهة الشرقية من المدينة.

ووفقاً لأحد المصدرين، فإن العملية جرت عند الساعة الثالثة فجراً، وتمت «بهدوء ومن دون إطلاق نار، أو تحركات كبيرة وملحوظة، وفي هذه الأثناء كانت تحلق طائرات مسيّرة من طراز (كواد كابتر) في سماء المنطقة»، مشيراً إلى أن المختطف ناشط في «القسام»، وأن عائلته قدمت إفادة بأنه اعتقل مصاباً، بعدما حاول الهرب من القوة التي اختطفته.

وأوضح المصدر الآخر أن العملية سبقها قيام طائرات مسيرة «كواد كابتر» بإحراق خيام للنازحين في محيط المنطقة نفسها؛ ما تسبب في نزوح بعض العائلات بعد احتراق الخيام، الأمر الذي كان هدفه، وفق تقييم المصدر «تشتيت السكان عن العملية التي نُفذت بعد وقت من الحريق». وأشار المصدر أنه تم نقل المختطف إلى مناطق تمركز القوات الإسرائيلية والعصابات شرق خان يونس.

وخلال الشهرين الماضيين وحتى بداية الشهر الحالي، شهد قطاع غزة، محاولات عدة من قبل العصابات المسلحة لاختطاف نشطاء في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، وتمكنت من اختطاف بعضهم وقتل آخرين، بينما فشلت محاولات أخرى.

وانحصرت التحركات المعروفة للقوات الخاصة الإسرائيلية في عملية اختطاف المسؤول الأمني البارز في حركة «حماس» معين العرابيد بداية شهر سبتمبر (أيلول) الماضي.

وشهدت مدينة خان يونس في الآونة الأخيرة محاولة تنفيذ العصابات المسلحة لمخطط هجومي كان يستهدف بعض الأقسام في مجمع ناصر الطبي، قبل أن تتمكن أجهزة أمن «حماس» من كشفه بعد اعتقالها بعض المتورطين مع تلك العصابات، وجهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك».

ووفقاً لتحقيقات أمنية مع المعتقلين، نقلها مصدر ميداني لـ«الشرق الأوسط»، تبين أن جهاز «الشاباك» كان يريد استغلال العصابات لتنفيذ العملية داخل المجمع الطبي، بإسناد مباشر منه عبر «طائرات مسيّرة وبتزويد تلك العصابات بأسلحة وأجهزة اتصال وكاميرات لمتابعة تنفيذ الهجوم التخريبي»، كما وصفه.

ولفت إلى أن أحد المعتقلين اعترف بأنه كان يقف خلف مخطط تقديم معلومات عن المجمع الطبي وتفاصيل من داخله مثل أماكن تمركز عناصر الشرطة المدنية الذين يقومون بحماية المنشآت الطبية وغيرها.

اغتيالات جديدة

وتأتي هذه التطورات، في ظل استمرار إسرائيل باغتيال قيادات ونشطاء من حركتي «حماس» كان آخرهم أكرم ياسين، وزوجته، بعد قصف شقة سكنية، فجر الثلاثاء، كانا بها في محيط مجمع الشفاء الطبي غرب مدينة غزة، بعدما هاجمتهما طائرة انتحارية إسرائيلية انفجرت داخل الشقة، وأدت لمقتلهما على الفور.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن ياسين مسؤول ملف العمليات في جهاز الأمن العام لحركة «حماس». بينما قُتل، الثلاثاء، فلسطينيان بإطلاق نار وقصف مدفعي في محيط مفترق نتساريم من جهة وادي غزة إلى الوسط من القطاع، وحي الزيتون إلى الجنوب من مدينة غزة، بينما قُتل طفل بإطلاق نار من قبل آليات إسرائيلية في محيط منطقة قيزان أبو رشوان جنوب خان يونس.

فلسطينيون يتفقدون منزلاً مدمراً عقب غارة جوية إسرائيلية في غرب مدينة غزة يوم الثلاثاء ما أسفر عن مقتل ناشط من «حماس» وزوجته (إ.ب.أ)

وكان طفلان قد قتلا، أمس، في حادث مماثل بمنطقة قيزان أبو رشوان، بينما قتلت طائرة مسيرة إسرائيلية الشاب تامر الصباغ في أثناء سيره على الأقدام في نهاية شارع الجلاء شمال مدينة غزة. وهو ناشط في «كتائب القسام» من مخيم جباليا شمال القطاع، كما أفاد مصدر لـ «الشرق الأوسط». وسبق ذلك هجوم من طائرة أخرى لخيمة في حي الشيخ رضوان؛ ما أدى لمقتل المسؤول في الجهاز الدعوي لحركة «حماس»، محمد شعشاعة، وإصابة حرجة لأسير محرر مبعد من الضفة الغربية إلى قطاع غزة في صفقة جلعاد شاليط التي نفذت عام 2011.

ودوت طوال الليل انفجارات عنيفة في مناطق واسعة من قطاع غزة، نتيجة عمليات نسف كبيرة نفذتها القوات الإسرائيلية خاصةً شرق مدينة غزة، التي تم توسيع المكعبات الصفراء فيها مجدداً بعد زرع عدة عربات مفخخة بأطنان من المتفجرات في تلك المنطقة قبل تفجيرها.

وتشهد تلك المناطق المحاذية للأطراف الغربية من حيي الشجاعية والتفاح، لليلة الخامسة على التوالي، عمليات نسف وإطلاق نار وقصف مدفعي وسط نزوح متكرر من السكان الذين يعيشون في خيام بمناطق قريبة.


اعتقال 40 «حريدياً» متهربين من التجنيد يشعل خلافات انتخابية إسرائيلية

أرشيفية تظهر الشرطة الإسرائيلية خلال اشتباكات مع حريديم في القدس (رويترز)
أرشيفية تظهر الشرطة الإسرائيلية خلال اشتباكات مع حريديم في القدس (رويترز)
TT

اعتقال 40 «حريدياً» متهربين من التجنيد يشعل خلافات انتخابية إسرائيلية

أرشيفية تظهر الشرطة الإسرائيلية خلال اشتباكات مع حريديم في القدس (رويترز)
أرشيفية تظهر الشرطة الإسرائيلية خلال اشتباكات مع حريديم في القدس (رويترز)

أشعل اعتقال الجيش الإسرائيلي نحو 40 شاباً من «الحريديم» (اليهود الأرثوذوكس المتشددين دينياً) المتهربين من الخدمة العسكرية، الثلاثاء، حرباً كلامية انتخابية قبل أسبوع من الاقتراع. وبعد أن رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اعتقالهم، تعرَّض لهجوم واسع من قبل خصومه، الذين اتهموه بعقد صفقة «دنيئة» مسبقة مع الأحزاب الحريدية للبقاء في السلطة.

كما ردَّت الأحزاب الحريدية بقوة، واتهمت جهات في إسرائيل بمحاولة التدخل في العملية الانتخابية عبر هذه الاعتقالات. واعتقلت الشرطة العسكرية، أكثر من 40 شاباً من الحريديم المتهربين من أداء الخدمة العسكرية، فور وصولهم إلى مطار بن غوريون عقب عودتهم من نيويورك، في عملية خاصة نفَّذتها بالتعاون مع وحدة «ميتاف» المسؤولة عن التجنيد في الجيش الإسرائيلي.

وقال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن المعتقلين «ملزمون بالتجنيد، وستتم محاكمتهم وفقاً للقانون»، مؤكداً مواصلة العمل على تطبيق قانون الخدمة العسكرية بصورة متساوية وإنفاذ واجب الخدمة.

وبحسب الإجراءات التي أعلنها الجيش، سيُعرَض على المعتقلين الالتحاق بالخدمة العسكرية، وسيخضع مَن يوافق على التجنيد لعقوبة انضباطية، قبل استكمال إجراءات تجنيده. أما مَن يرفض التجنيد، فسيخضع لإجراءات إنفاذ القانون، التي قد تنتهي إلى الاعتقال والسجن أو الاعتقال مع وقف التنفيذ، وفقاً لظروف كل حالة.

ومعارضاً الجيش، أعرب نتنياهو عن رفضه اعتقال المتهرِّبين عن أداء الخدمة العسكرية، وقال إن ذلك «غير مقبول». وأضاف نتنياهو في مقابلة مع مقابلة إذاعية: «علينا الحفاظ على عالم التوراة لأنه هو الذي حفظنا».

وعدَّ نتنياهو الاعتقالات «محاولة متعمدة للإضرار بعملية تجنيد (الحريديم) دون إكراه»، مضيفاً: «أنا أحترم عالم التوراة احتراماً كبيراً، ولكن مَن لا يدرسها عليه أن يذهب ويلتحق بالجيش».

ولم يتحدث نتنياهو صراحة عن أن الاعتقالات محاولة للتدخل في الانتخابات، لكنه وعدهم بتمرير قانون فشلت حكومته الحالية في إقراره. وبخلاف نتنياهو، لمَّح رئيس الكنيست أمير أوحانا من «الليكود»، لتدخل في الانتخابات. وتساءل عمّا إذا كانت عملية خاصة، كتلك التي نُفِّذت في مطار بن غوريون مناسبة قبل الانتخابات.

وفوراً ردَّت المعارضة الإسرائيلية على نتنياهو بقوة. وقال زعيم المعارضة يائير لبيد: «كشف نتنياهو عن الصفقة الدنيئة مع (زعيم حزب شاس أريه) درعي. التهرُّب من الجيش الإسرائيلي مقابل تشكيل حكومة».

وقال رئيس حزب «إسرائيل بيتنا»، عضو الكنيست أفيغدور ليبرمان: «يثبت نتنياهو مرة أخرى أنه رهينة للمتهربين. الجميع سواسية أمام القانون، ولا يمكن السماح له بالتمييز بين دم ودم».

«الحريديم» خلال مظاهرة في القدس ضد قرار تجنيدهم بالجيش الإسرائيلي يوم 30 يونيو 2024 (أ.ب)

كما دخل رئيس حزب «يشار» غادي آيزنكوت، المنافس الرئيسي لنتنياهو على الخط، وقال رداً على نتنياهو: «لن أسمح بحدوث هذا. قبل أسبوع من الانتخابات، يتعهَّد نتنياهو للحريديم بقانون للتهرُّب من التجنيد شرطاً لتشكيل الحكومة. الانتخابات المقبلة هي بين حكومة التهرُّب من التجنيد برئاسة نتنياهو، وحكومة تجنيد صهيونية برئاستي».

وردَّ رئيس حزب «معاً»، نفتالي بينيت، على تصريحات نتنياهو كذلك، وقال: «انكشفت صفقة بيبي درعي، وأصبح الأمر الآن رسمياً: التهرب من التجنيد مقابل السلطة. تعهد نتنياهو هذا الصباح بصوته بسنِّ قانون الإعفاء من التجنيد، قانون التهرب من التجنيد، حتى قبل تشكيل الحكومة المقبلة. نتنياهو يفكك الجيش الإسرائيلي».

ومع هذا الهجوم الواسع، اضطر حزب «الليكود» إلى إصدار بيان، يوضِّح فيه تصريح رئيس الوزراء. وجاء في بيان «الليكود»: «على المتشددين دينياً الالتحاق بالجيش. كل مَن لا يدرس التوراة سيلتحق بالجيش، وكل مَن يقول إننا سنموت ولن نلتحق سيُسجن».

وأضاف: «عاصفة أخرى من الأخبار الكاذبة. يقول رئيس الوزراء نتنياهو طوال الوقت، وقد قال ذلك مباشرة للجمهور الحريدي في المقابلة، إن على الحريديم التجنيد. مَن لا يدرس التوراة سيذهب إلى الجيش. بينما سنجنّد نحن 23 ألف حريدي خلال 3 سنوات، قدم تكتل اليسار قانوناً لا يجنّد سوى 5 آلاف فقط. وفي الغرف المغلقة، يعرضون على الحريديم إعفاءً كاملاً شرط إسقاط نتنياهو».

وأزمة تجنيد الحريديم قديمة جديدة، لكنها تفاقمت بعد الحرب على غزة. حتى قررت المحكمة العليا في يونيو (حزيران) العام الماضي، إلزام الحريديم بالتجنيد ومنع تقديم المساعدات المالية للمؤسسات الدينية التي يرفض طلابها الخدمة العسكرية، وهو قرار رفضته الأحزاب الدينية الإسرائيلية. ويُعدُّ تجنيد «الحريديم» إحدى أهم القضايا الانتخابية المثيرة للانقسام الداخلي. ويشكِّل الحريديم نحو 13 في المائة من سكان إسرائيل البالغ عددهم 10 ملايين نسمة، ويقولون إن حياتهم مكرسة لدراسة التوراة.

يهود من «الحريديم» يصطفون لإعفائهم من الخدمة العسكرية الإلزامية بقاعدة تجنيد في «كريات أونو» بإسرائيل خلال مارس الماضي (رويترز)

وشنَّت الأحزاب الحريدية هجوماً شديداً على الجهات التي تقف خلف الاعتقالات. وقال حزب «شاس» إن الاعتقالات «تدخل سياسي صارخ وغير مسبوق في الحملة الانتخابية».

كما اتهم رئيس حزب «يهودية التوراة »، يعقوب آشر، السلطات بمحاولة التدخل في انتخابات الأسبوع المقبل من خلال اعتقال الناخبين المتشددين الذين تهرَّبوا من التصويت، مدعياً ​​ أن الاعتقالات جزء من حملة سياسية تهدف إلى ترهيب الناخبين المتشدِّدين.

ومع ذلك أصرَّ الجيش الإسرائيلي على موقفه، وقال إنه لن يطلق سراح أي من المتهربين الذي يصرون على عدم الخدمة. وبحسب قناة «كان» فإن عدد المتهربين ارتفع منذ بداية عام 2026 من 75 ألفاً إلى 110 آلاف، ينتمي 80 في المائة منهم إلى المجتمع الحريدي.

ويستعد الجيش الإسرائيلي لاضطرابات محتملة من قبل الحريديين الذين تظاهروا وأغلقوا شوارع، وهاجموا جهات إنفاذ القانون في الأسابيع القليلة الماضية.