انشقاقات جديدة داخل الديمقراطي الأميركي تزيد حدة الجدل حول «النووي»

فرص المصادقة على الاتفاق جيدة رغم المعارضة الجمهورية

السيناتور الديمقراطي روبرت مننديز يعلن معارضته للاتفاق النووي بين إيران والقوى الست الكبرى في جامعة «سيتون هول» في مقاطعة أورانج بولاية كاليفورنيا أول من أمس (أ.ف.ب)
السيناتور الديمقراطي روبرت مننديز يعلن معارضته للاتفاق النووي بين إيران والقوى الست الكبرى في جامعة «سيتون هول» في مقاطعة أورانج بولاية كاليفورنيا أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

انشقاقات جديدة داخل الديمقراطي الأميركي تزيد حدة الجدل حول «النووي»

السيناتور الديمقراطي روبرت مننديز يعلن معارضته للاتفاق النووي بين إيران والقوى الست الكبرى في جامعة «سيتون هول» في مقاطعة أورانج بولاية كاليفورنيا أول من أمس (أ.ف.ب)
السيناتور الديمقراطي روبرت مننديز يعلن معارضته للاتفاق النووي بين إيران والقوى الست الكبرى في جامعة «سيتون هول» في مقاطعة أورانج بولاية كاليفورنيا أول من أمس (أ.ف.ب)

أعلن السيناتور الديمقراطي عن ولاية نيوجيرسي، روبرت مننديز، الرئيس السابق للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، معارضته للاتفاق النووي مع إيران، وتعهد بالتصويت ضد الاتفاق عند التصويت عليه في الكونغرس في سبتمبر (أيلول) المقبل، متحديا الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي يسعى لحشد الدعم داخل حزبه لمساندة الاتفاق.
وقال مننديز في خطاب ألقاه بجامعة «سيتون هول» في ولاية نيوجيرسي مساء الثلاثاء: «لن أوافق على الاتفاق، وإذا دعت الحاجة فسأصوت لتجاوز الفيتو من قبل الرئيس». وأضاف مننديز: «إذا دخل الاتفاق حيز التنفيذ، فإنه سيضر بالأمن القومي ويعد تخليا عن سياسة الولايات المتحدة طويلة الأجل لمنع الانتشار النووي وسيؤسس لسياسة إدارة الانتشار النووي». وشرح السيناتور الديمقراطي البارز أسباب معارضته للاتفاق، قائلا: «لدي بعض المخاوف المعينة حول هذا الاتفاق، لكن قلقي الرئيسي هو أن الاتفاق لا ينص على تفكيك البنية التحتية النووية الإيرانية، ويحافظ عليها لمدة عشر سنوات دون تدمير لجهاز طرد مركزي واحد». وتابع: «إن الاتفاق الذي تم التوصل إليه أخفق في تحقيق الشيء الوحيد الذي كان ينبغي تحقيقه، وهو منع إيران من أن تصبح قوة نووية في الوقت الذي تختاره بل إن هذا الاتفاق يدعم ويساند خريطة طريق إيران للوصول إلى هدفها».
وشدد مننديز على أن إيران لا يمكن الوثوق بها لانتهاكها مرارا لالتزاماتها في الماضي، وانتقد طموح إدارة أوباما في تغيير سلوك طهران وحجة البيت الأبيض أن البديل هو الحرب، مشددا على أن «البديل هو التفاوض على صفقة أفضل». وكان السيناتور من أشد منتقدي الاتفاق النووي مع إيران منذ الإعلان عنه في منتصف يوليو (تموز) الماضي، بل دعا إلى فرض عقوبات جديدة على طهران.
وانضم السيناتور مننديز، الذي يعد واحدا من أبرز قادة الحزب الديمقراطي، إلى السيناتور تشاك شومر الذي أعلن الأسبوع الماضي رفض الاتفاق وسعيه لإقناع أعضاء آخرين في مجلس الشيوخ بمعارضة الاتفاق.
وباعتراض السيناتور مننديز، أصبح إجمالي الديمقراطيين الذين أعلنوا معارضتهم للاتفاق 13 عضوا في كل من مجلسي النواب والشيوخ (اثنين بمجلس الشيوخ و11 عضوا ديمقراطيا بمجلس النواب)، وهو ما يشير إلى انقسامات عميقة داخل الحزب الديمقراطي حيث يتهم المعارضون الاتفاق بتمهيد الطريق لإيران لامتلاك السلاح النووي بعد 10 إلى 15 سنة.
في المقابل، أعلن 23 من أصل 44 عضوا ديمقراطيا في مجلس الشيوخ تأييدهم للاتفاق. وأعلن السيناتور جاك ريد، وهو عضو في لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ، والسيناتور شيلدون وايتهاوس، من ولاية رود أيلاند، أنهما يساندان الاتفاق. ويعد السيناتور جاك ريد من أبزر قادة الحزب الديمقراطي ويستطيع التأثير على وجهات نظر الديمقراطيين الآخرين. ومن جانبه، قال السيناتور هاري ريد، زعيم الديمقراطيين، إنه سيعلن عن موقفه عندما يعود مجلس الشيوخ من عطلته السنوية في السابع من سبتمبر المقبل.
ولا يزال الرئيس أوباما يحتاج إلى 34 صوتا ديمقراطيا لمنع مجلس الشيوخ من رفض المصادقة على الاتفاق النووي مع إيران، فيما يحتاج إلى 145 عضوا ديمقراطيا في مجلس النواب لدعم حق النقض الرئاسي. وتدافع إدارة أوباما عن الاتفاق بحجة أن لا بديل غير الحرب، ويبدو أن ذلك أقنع الكثير من الديمقراطيين حتى الآن. ومع سيطرة الجمهوريين على مجلسي الشيوخ والنواب، واحتمال انضمام ديمقراطيين آخرين إلى الإجماع الجمهوري، فإن التصويت ضد الصفقة مرجح.
وفي حال صوت الكونغرس ضد الاتفاق، فإنه من المتوقع أن يقوم الرئيس أوباما باستخدام حق النقض (الفيتو)، ضد أي إجراء من هذا القبيل في الكونغرس. ويحتاج المعارضون للاتفاق إلى أصوات جميع الجمهوريين في مجلس الشيوخ (54 عضوا) والحصول على أصوات ستة ديمقراطيين لتجاوز «الفيتو» الرئاسي من الرئيس أوباما، لكن تبدو العمليات الحسابية في صالح الرئيس أوباما بقوة. وقد اعترف بذلك السيناتور الجمهوري ميتش ماكونيل، زعيم الأغلبية بمجلس الشيوخ، الذي قال للصحافيين إن الرئيس أوباما لديه فرصة كبيرة للنجاح.
وفي تعليق على موقف السيناتور روبرت مننديز المعارض للاتفاق، قال مسؤول كبير بإدارة أوباما إن البيت الأبيض كان يتوقع إعلان السيناتور، وأوضح أن معارضة مننديز لن تؤثر على خطط البيت الأبيض. ويقول المحللون إنه رغم التنازع الشديد في مواقف الحزبين الديمقراطي والجمهوري والجدل الساخن حول تفاصيل الاتفاق، فإن «النووي» قد يجد طريقه للمصادقة رغم معارضة موحدة من الجمهوريين وبعض الانشقاقات الديمقراطية، ما قد يعني فوزا كاسحا للرئيس أوباما في السياسة الخارجية.
في الوقت نفسه، تشتعل حملات جماعات ضغط إسرائيلية لرفض الاتفاق، وتتوالى زيارات مسؤولين إسرائيليين كبار إلى واشنطن خلال الأسبوعين المقبلين في محاولة لإقناع ما يكفي من الأعضاء الديمقراطيين للتصويت ضد الاتفاق. وأعلنت لجنة الشؤون العامة الأميركية - الإسرائيلية (إيباك) رفع سقف إنفاقها على الحملة الدعائية لرفض الاتفاق إلى 40 مليون دولار للإنفاق على إعلانات تلفزيونية تهاجم الاتفاق وشن حملات ترويجية في المناطق التي تتبع أعضاء الديمقراطيين المترددين في موقفهم بشأن الاتفاق. ويدير السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة، رون ديرمر، جانبا كبيرا من تلك الحملة حيث التقى مع أزيد من 60 عضوا في الكونغرس لإقناعهم بالتصويت ضد الاتفاق.
ويبدو أن حملات الضغط المعارضة للاتفاق نجحت في إقناع بعض الديمقراطيين الرئيسيين. وبالإضافة إلى السيناتور مننديز والسيناتور شومر، فإن أعضاء بارزين آخرين بمجلس النواب أعلنوا معارضتهم للاتفاق، ومن أهمهم إليوت آنجل عضو مجلس النواب عن نيويورك والعضو البارز بلجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، وأيضا الأعضاء ستيف إسرائيل ونيتا لوي من نيويورك، إضافة إلى عضو مجلس الشيوخ المستقل عن ولاية أريزونا، جيف فليك.



ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم».
ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة». جاء ذلك في مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس المكوّن من 45 عضواً. وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني (مساء الخميس) إن «تنظيم (الإخوان) الذي تأسس في مصر عام 1928، يقدم المساعدة الآيديولوجية لمن يستخدم (العنف) ويهدد الاستقرار والأمن في كل من الشرق والغرب». وأضاف البيان أن «باراغواي ترفض رفضاً قاطعاً جميع الأعمال والأساليب والممارسات (الإرهابية)».
ووفق تقارير محلية في باراغواي، فإن باراغواي رأت في وقت سابق أن «(حزب الله)، و(القاعدة)، و(داعش) وغيرها، منظمات (إرهابية)، في إطار مشاركتها في الحرب على (الإرهاب)». وقالت التقارير إن «تصنيف (الإخوان) من شأنه أن يحدّ من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لهجمات (إرهابية) وزعزعة استقرار الدول». كما تحدثت التقارير عن دول أخرى أقرت خطوات مماثلة ضد «الإخوان» من بينها، روسيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
وتصنف دول عربية عدة «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً». وعدّت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التنظيم «جماعة إرهابية منحرفة» لا تمثل منهج الإسلام. وذكرت الهيئة في بيان لها، نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أن «(الإخوان) جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفُرقة، وإثارة الفتنة، والعنف، والإرهاب». وحذّرت حينها من «الانتماء إلى (الإخوان) أو التعاطف مع التنظيم».
كذلك أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرّض عليه، هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعوته، معتبراً «(الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
وتحظر الحكومة المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
وحسب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «تصنيف باراغواي (الإخوان) يؤكد الاتهامات التي توجَّه إلى التنظيم، بأن تنظيمات العنف خرجت من رحم (الإخوان)، أو أنها نهلت من أفكار التنظيم»، لافتاً إلى أن «قرار باراغواي أشار إلى أن (الإخوان) وفّر الحماية لتنظيمات التطرف التي نشأت في الشرق والغرب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار بعض الدول العربية في وقت سابق حظر (الإخوان) يعود إلى أمرين؛ الأول أن التنظيم مارس العنف، والآخر أن التنظيم وفّر الحماية لجماعات الإرهاب».
وفي وقت سابق أكدت وزارة الأوقاف المصرية «حُرمة الانضمام لـ(الإخوان)»، مشيرةً إلى أن التنظيم يمثل «الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي». وفي فبراير (شباط) 2022 قالت دار الإفتاء المصرية إن «جميع الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة (الإخوان)». وفي مايو (أيار) الماضي، قام مفتي مصر شوقي علام، بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية». وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة»، وانضمام عدد كبير من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة في مصر عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».
وحول تأثير قرار تصنيف باراغواي «الإخوان» على «قيادات التنظيم في الخارج»، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «قرار باراغواي سوف يؤثر بالقطع على عناصر التنظيم في الخارج، لأن التنظيم يزعم أنه ينتشر في دول كثيرة حول العالم، ومثل هذا القرار يؤثر على عناصر (الإخوان) الموجودة في باراغواي وفي الدول المجاورة لها، كما أن القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ قرار مماثل ضد (الإخوان)».
يأتي قرار باراغواي في وقت يتواصل الصراع بين «قيادات الإخوان في الخارج» حول منصب القائم بأعمال مرشد التنظيم. ويرى مراقبون أن «محاولات الصلح بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) لحسم الخلافات لم تنجح لعدم وجود توافق حول ملامح مستقبل التنظيم». والصراع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقته خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان» السابق، بحلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقيامه بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن «مكتب إرشاد الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن»، «مجلس شورى» جديداً، وإعفاء أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين (الذي يقود «جبهة إسطنبول»)، من مناصبهم.


بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
TT

بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)

بعد التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية التي تشهدها البيرو، بسبب الأزمة السياسية العميقة التي نشأت عن عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو، وانسداد الأفق أمام انفراج قريب بعد أن تحولت العاصمة ليما إلى ساحة صدامات واسعة بين القوى الأمنية والجيش من جهة، وأنصار الرئيس السابق المدعومين من الطلاب من جهة أخرى، يبدو أن الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة قررت فتح باب المواجهة السياسية المباشرة مع حكومة رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي، التي تصرّ على عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، وتوجيه الاتهام للمتظاهرين بأنهم يستهدفون قلب النظام والسيطرة على الحكم بالقوة.
وبدا ذلك واضحاً في الانتقادات الشديدة التي تعرّضت لها البيرو خلال القمة الأخيرة لمجموعة بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي، التي انعقدت هذا الأسبوع في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيريس، حيث شنّ رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا هجوماً مباشراً على حكومة البيرو وإجراءات القمع التي تتخذها منذ أكثر من شهر ضد المتظاهرين السلميين، والتي أدت حتى الآن إلى وقوع ما يزيد عن 50 قتيلاً ومئات الجرحى، خصوصاً في المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية من السكان الأصليين المؤيدين للرئيس السابق.
وكان أعنف هذه الانتقادات تلك التي صدرت عن رئيس تشيلي غابرييل بوريتش، البالغ من العمر 36 عاماً، والتي تسببت في أزمة بين البلدين مفتوحة على احتمالات تصعيدية مقلقة، نظراً لما يحفل به التاريخ المشترك بين البلدين المتجاورين من أزمات أدت إلى صراعات دموية وحروب دامت سنوات.
كان بوريتش قد أشار في كلمته أمام القمة إلى «أن دول المنطقة لا يمكن أن تدير وجهها حيال ما يحصل في جمهورية البيرو الشقيقة، تحت رئاسة ديما بولوارتي، حيث يخرج المواطنون في مظاهرات سلمية للمطالبة بما هو حق لهم ويتعرّضون لرصاص القوى التي يفترض أن تؤمن الحماية لهم».
وتوقّف الرئيس التشيلي طويلاً في كلمته عند ما وصفه بالتصرفات الفاضحة وغير المقبولة التي قامت بها الأجهزة الأمنية عندما اقتحمت حرم جامعة سان ماركوس في العاصمة ليما، مذكّراً بالأحداث المماثلة التي شهدتها بلاده إبّان ديكتاتورية الجنرال أوغوستو بينوتشي، التي قضت على آلاف المعارضين السياسيين خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.
وبعد أن عرض بوريتش استعداد بلاده لمواكبة حوار شامل بين أطياف الأزمة في البيرو بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن الحكم الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، قال «نطالب اليوم، بالحزم نفسه الذي دعمنا به دائماً العمليات الدستورية في المنطقة، بضرورة تغيير مسار العمل السياسي في البيرو، لأن حصيلة القمع والعنف إلى اليوم لم تعد مقبولة بالنسبة إلى الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والذين لا شك عندي في أنهم يشكلون الأغلبية الساحقة في هذه القمة».
تجدر الإشارة إلى أن تشيلي في خضمّ عملية واسعة لوضع دستور جديد، بعد أن رفض المواطنون بغالبية 62 في المائة النص الدستوري الذي عرض للاستفتاء مطلع سبتمبر (أيلول) الفائت.
كان رؤساء المكسيك وكولومبيا والأرجنتين وبوليفيا قد وجهوا انتقادات أيضاً لحكومة البيرو على القمع الواسع الذي واجهت به المتظاهرين، وطالبوها بفتح قنوات الحوار سريعاً مع المحتجين وعدم التعرّض لهم بالقوة.
وفي ردّها على الرئيس التشيلي، اتهمت وزيرة خارجية البيرو آنا سيسيليا جيرفاسي «الذين يحرّفون سرديّات الأحداث بشكل لا يتطابق مع الوقائع الموضوعية»، بأنهم يصطادون في الماء العكر. وناشدت المشاركين في القمة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، والامتناع عن التحريض الآيديولوجي، وقالت «يؤسفني أن بعض الحكومات، ومنها لبلدان قريبة جداً، لم تقف بجانب البيرو في هذه الأزمة السياسية العصيبة، بل فضّلت تبدية التقارب العقائدي على دعم سيادة القانون والنصوص الدستورية». وأضافت جيرفاسي: «من المهين القول الكاذب إن الحكومة أمرت باستخدام القوة لقمع المتظاهرين»، وأكدت التزام حكومتها بصون القيم والمبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، رافضة أي تدخّل في شؤون بلادها الداخلية، ومؤكدة أن الحكومة ماضية في خطتها لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد، ليتمكن المواطنون من اختيار مصيرهم بحرية.
ويرى المراقبون في المنطقة أن هذه التصريحات التي صدرت عن رئيس تشيلي ليست سوى بداية لعملية تطويق إقليمية حول الحكومة الجديدة في البيرو بعد عزل الرئيس السابق، تقوم بها الحكومات اليسارية التي أصبحت تشكّل أغلبية واضحة في منطقة أميركا اللاتينية، والتي تعززت بشكل كبير بعد وصول لويس إينياسيو لولا إلى رئاسة البرازيل، وما تعرّض له في الأيام الأخيرة المنصرمة من هجمات عنيفة قام بها أنصار الرئيس السابق جاير بولسونارو ضد مباني المؤسسات الرئيسية في العاصمة برازيليا.


واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
TT

واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)

قالت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إنها ما زالت ترفض اعتبار نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا، وتعترف بسلطة الجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015 بعد أن حلت المعارضة «حكومتها المؤقتة».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: «نهجنا تجاه نيكولاس مادورو لا يتغير. إنه ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا. نعترف بالجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
ولدى سؤاله عن الأصول الفنزويلية، ولا سيما شركة النفط الفنزويلية في الولايات المتحدة، قال برايس إن «عقوباتنا الشاملة المتعلقة بفنزويلا والقيود ذات الصلة تبقى سارية. أفهم أن أعضاء الجمعية الوطنية يناقشون كيف سيشرفون على هذه الأصول الخارجية».