السمنة «بوابة الأمراض المزمنة»

حملة توعوية حول «مخاطر ارتفاع ضغط الدم والسمنة»

السمنة «بوابة الأمراض المزمنة»
TT

السمنة «بوابة الأمراض المزمنة»

السمنة «بوابة الأمراض المزمنة»

وفقاً للتقارير الحديثة للأمم المتحدة، هناك أكثر من مليار شخص في جميع أنحاء العالم يعانون السمنة (obesity)، بما في ذلك 650 مليون بالغ و340 مليون مراهق و39 مليون طفل يعانون زيادة الوزن والسمنة. مع استمرار تزايد الأرقام، تقدر منظمة الصحة العالمية أنه بحلول عام 2025، سيصبح ما يقرب من 167 مليون شخص أقل صحة بسبب زيادة الوزن أو السمنة. وقد وصلت السمنة إلى معدلات وبائية على مستوى العالم وتضاعفت ثلاث مرات تقريباً في جميع أنحاء العالم بين عامي 1975 و2016. ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية (WHO) ففي عام 2016، كان أكثر من 1.9 مليار بالغ في سن 18 عاماً أو أكثر يعانون زيادة الوزن (overweight).

السمنة ومضاعفاتها

أقامت الجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع بالتعاون مع شركة «فايزر» السعودية مؤتمراً صحافياً ضمن الحملة التوعوية التي تنفذها حالياً حول «مخاطر ارتفاع ضغط الدم والسمنة»، وذلك مساء يوم الاثنين الماضي 15 مايو (أيار) الحالي حضرته «الشرق الأوسط». وأتناول هنا السمنة وأهم مضاعفتين لها، داء السكري وارتفاع ضغط الدم.

تحدث إلى «صحتك» الدكتور حسين سعد باهر البدوي، البورد الأميركي في طب السمنة عضو إدارة الجمعية السعودية لدراسة السمنة رئيس وحدة السكري في مجمع عيادتي الدولية بجدة وأحد المتحدثين في المؤتمر، وأوضح أن الوزن الزائد والسمنة يعرّفان على أنهما تراكم غير طبيعي أو مفرط للدهون قد يضر بالصحة كمرض يؤثر على معظم أجهزة الجسم، حيث تؤثر السمنة على القلب والكبد والكلى والمفاصل والجهاز التناسلي.

وأوضح أن منظمة الصحة العالمية (ًWHO) تعرّف السمنة بأنها تراكم الدهون غير الطبيعي أو التراكم المفرط للدهون الذي قد يضر بالصحة. ويعرف الاتحاد العالمي للسمنة (WOF) بأن السمنة عملية مرض مزمن انتكاسي، وأنها عملية مرضية مزمنة ومنتكسة ومتفاقمة ويشدد على الحاجة إلى اتخاذ إجراءات فورية للوقاية من هذا الوباء العالمي ومكافحته. وتعترف الجمعية الطبية الأميركية (AMA) بأن السمنة وزيادة الوزن هما حالة طبية مزمنة (حالة مرضية فعلية) ومشكلة صحية عامة ملحّة، وتعمل من أجل التعريف بالسمنة ومضاعفاتها، وأن التدخل حتمي كخدمة طبية أساسية. وتحذر إدارة الغذاء والدواء والعقاقير (FDA) بالولايات المتحدة الأميركية من المخاطر الصحية المزمنة الانتكاسية للسمنة والتي تحددها الدهون الزائدة في الجسم.

وأضاف أن منظمة الصحة العالمية قد أكدت على أن السمنة تؤدي أيضاً إلى مجموعة من الأمراض غير المعدية، مثل مرض السكري من النوع 2، أمراض القلب والأوعية الدموية، ارتفاع ضغط الدم والسكتة الدماغية، وأنواع مختلفة من السرطان، فضلاً عن مشكلات الصحة العقلية. ووفقاً لوكالة الصحة التابعة للأمم المتحدة، فإن الأشخاص المصابين بالسمنة كانوا أكثر عرضة بثلاث مرات لدخول المستشفى بسبب «كوفيد - 19» (COVID-19).

وتصنف السمنة وفقاً لارتفاع مؤشر كتلة الجسم (BMI) عن المعدل الطبيعي (أكثر من 18.5 - أقل من 25). ويقاس مؤشر كتلة الجسم بتقسيم الوزن (كلغم) على مربع الطول بالمتر (m2).

وتعدّ منظمة الصحة العالمية مؤشر كتلة الجسم أنسب مقياس، متاح حالياً، على مستوى سكان العالم لزيادة الوزن والسمنة. وتعدّ معدل BMI ما بين (25 - 30) ما قبل السمنة (Pre-obesity)، أكثر من (30) سمنة، وما بين (30 - 35) سمنة من الدرجة الأولى، وما بين (35 - 40) سمنة من الدرجة الثانية، أكثر من (40) سمنة من الدرجة الثالثة.

معدلات السمنة في دول مجموعة العشرين

تعدّ المملكة العربية السعودية الأعلى في معدل انتشار السمنة (37.7 في المائة) بين دول مجموعة العشرين (G20)، تليها الولايات المتحدة (37.3)، تركيا (32.9)، كندا وأستراليا والمكسيك والأرجنتين وبريطانيا (30.5، 30، 29.5، 29.2، 28.8)، بينما صُنّفت إيطاليا الأقل في معدل انتشار السمنة (20.7)، تليها فرنسا والبرازيل وألمانيا وروسيا (22.4، 22.8، 23.2، 23.5).

مضاعفات السمنة

يقول الدكتور حسين بدوي إن للسمنة مضاعفات متعددة، أهمها:

• أمراض القلب والأوعية الدموية: سكتة دماغية - شحميات الدم - ارتفاع ضغط الدم - مرض القلب التاجي - الانسداد الرئوي - تجلط الدم - ارتجاع المريء - سلس البول.

• داء السكري من النوع 2: مقدمات السكري.

• خشونة مفصل الركبة: النقرس.

• السرطانات – اكتئاب – قلق - النوم وتوقف التنفس المرحلي – الربو - آلام الظهر المزمنة - قصور الغدد التناسلية.

• متلازمة تكيس المبايض - مضاعفات الحمل - العقم / ضعف الخصوبة.

• لدى المعانين من السمنة نسبة أكبر من الأصحاء، وهي: 3 في المائة السكتة الدماغية - 3.5 في المائة فشل القلب الاحتقاني - 8 في المائة أمراض القلب الإقفارية - 9 في المائة متلازمة تكيس المبايض - 19 في المائة كآبة - 21 في المائة مرض السكري من النوع 2 واحتشاء عضلة القلب - 35 في المائة أعراض ارتجاع المريء - 40 في المائة توقف التنفس أثناء النوم - 51 في المائة ارتفاع ضغط الدم - 52 في المائة التهاب مفاصل الركبة.

وأهم التوصيات لإدارة زيادة الوزن والسمنة لدى البالغين في المملكة العربية السعودية، وفق المجلة الدولية للطب السريري 2022:

• التوصية 13: بالنسبة للبالغين الذين يعانون السمنة المفرطة مع مؤشر كتلة الجسم يساوي أو يزيد على 30 كلغم / م 2 أو أكثر والذين يعانون أمراضاً مصاحبة أو من دونها، يمكن استخدام liraglutide 3mg أو semaglutide 2.4mg، بالإضافة إلى تدخلات نمط الحياة بعد النظر في الحالة الفردية.

• التوصية 14: يجب اتخاذ احتياطات معينة عند وصف أدوية GLP-RA (Liraglutide 3mg أو semaglutide 2.4mg): هناك حاجة إلى معايرة الجرعة ويجب أن تكون سلسة. الاستشارة للتأثيرات المعدية المعوية، توقف إذا اشتبه في التهاب البنكرياس. بالنسبة لـ ليراجلوتيد، توخي الحذر عند المرضى الذين يعانون أمراض الكلى عند بدء أو زيادة الجرعة بسبب المخاطر المحتملة لإصابة الكلى الحادة.

وحول السمنة والسكري. أشار الدكتور حسين بدوي إلى أنه قد وُجد من دراسات عدة أن عقار مرض السمنة يؤخر مرض السكري من النوع الثاني كالتالي:

- عاد 60 في المائة من المرضى الذين يعانون مقدمات السكري عند الفحص إلى الحالة الطبيعية لنسبة السكر في الدم بعد سنة واحدة من العلاج بـ ليراجلوتيد 3.0 مجم، مقابل 33 في المائة عولجوا بدواء وهمي.

- كان التحسن 2.7 مرة أطول مع liraglutide 3.0mg مقارنة بالدواء الوهمي، وتم تقليل المخاطر المقابلة لتطوير T2D في غضون 3 سنوات بنسبة 79 في المائة مع liraglutide 3.0mg مقابل الدواء الوهمي.

السمنة وضغط الدم

تحدث إلى «صحتك» الدكتور أشرف أمير، استشاري طب الأسرة بالمركز الطبي الدولي بجدة نائب رئيس الجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع وأحد المتحدثين في المؤتمر، وأشار إلى أن ضغط الدم هو قوة دفع الدم من خلال الأوعية الدموية وينتج جراء انقباض عضلة القلب وانبساطها نوعان من الضغط، هما الضغط الانقباضي وهو القوة التي يضخ القلب بها الدم إلى جميع أنحاء الجسم، والضغط الانبساطي وهو ضغط الدم الذي يحدث بين نبضات القلب.

ارتفاع ضغط الدم هو الحالة التي يرتفع فيها معدل قياس ضغط الدم لأكثر من 140 /90 م زئبقي؛ ما يجعل القلب يعمل بجهد أكبر والأوعية الدموية بضغط أكثر. يتطور مرض ارتفاع ضغط الدم على مدى سنوات، ويعدّ ارتفاع ضغط الدم عامل خطر رئيسياً لأمراض القلب والسكتة الدماغية ومشكلات خطيرة أخرى. بالإمكان اكتشاف ارتفاع ضغط الدم في وقت مبكر للسيطرة عليه.

ويكون ضغط الدم المثالي أقل من (120/ 80) ملم زئبق، الضغط الطبيعي (120-129/80-84) ملم زئبق، مرحلة ما قبل ارتفاع ضغط الدم (130 - 139/ 85 - 89) ملم زئبق، ضغط دم مرتفع المرحلة الأولى (140-159/ 90-99) ملم زئبق، ضغط دم مرتفع المرحلة الثانية (160 - 179/ 100 - 109) ملم زئبق، ضغط دم مرتفع المرحلة الثالثة (أعلى من 180/ أعلى من 110) ملم زئبق.

تكون معدلات التشخيص منخفضة (45 في المائة)، وتقريباً ثلث (28 في المائة) من المشخصين بارتفاع ضغط الدم لا يتلقون علاجاً، وتقريباً 37 في المائة لا يمكن التحكم في ضغط الدم لديهم. تبلغ معدلات ارتفاع ضغط الدم فى المملكة العربية السعودية تقريباً 15.2 في المائة وفقاً لآخر مسح صحي أجرته وزارة الصحة السعودية.

أما أسباب ارتفاع ضغط الدم فتشمل:

• السبب غير معروف (ابتدائي): وهو الأكثر شيوعاً؛ حيث يتطور تدريجيّاً على مدى سنوات عدّة.

• السبب معروف (ثانوي):

• بعض مشكلات الكلى أو الهرمونات - مشكلات في الغدة الدرقية - توقف التنفس أثناء النوم - وجود عيب خلقي في الأوعية الدموية منذ الولادة.

• بعض أنواع الأدوية (كورتيزون - حبوب منع الحمل – مضادات الاحتقان والمسكنات).

• تعاطي المخدرات.

واهم عوامل الخطورة: الوراثة - التقدم في العمر - الجنس. – السمنة – التدخين - شرب الخمور - الضغوط النفسية - نمط غذائي غير صحي وذلك بالإكثار من الملح - الأمراض المزمنة، مثل داء السكري وغيره - نمط الحياة الخامل وعدم ممارسة النشاط البدني.

وتشمل مضاعفات ارتفاع ضغط الدم: تصلب الأوعية الدموية - السكتة الدماغية - فشل القلب - الذبحة الصدرية - الفشل الكلوي - فقدان البصر (العمى) - العجز الجنسي - مرض الشرايين الطرفية - مشكلات في الذاكرة والتركيز.

أما أعراض ارتفاع ضغط الدم فهي: أن معظم المصابين بارتفاع ضغط الدم لا يكون لديهم أي علامات أو أعراض، يُكتشف المرض بالصدفة؛ ولذا أطلق عليه (القاتل الصامت). لكن البعض من المرضى قد يعانون صداعاً، ضيقاً في التنفس، نزيفاً من الأنف. لكن هذه العلامات والأعراض ليست محددة، وعادة لا تحدث حتى يصل ضغط الدم المرتفع إلى مرحلة خطيرة أو مهددة للحياة.

ويتم تشخيص ارتفاع ضغط الدم؟ بما يلي:التاريخ العائلي - التاريخ الطبي - متابعة قراءات ضغط الدم - التحاليل المخبرية - بعض الاختبارات لاستبعاد أي سبب أو عامل خطورة لارتفاع ضغط الدم.

وتعتمد طرق علاج ارتفاع ضغط الدم على التشخيص؛ إذ سيتم وضع خطة للعلاج التي تشمل: تغييراً في نمط الحياة، مثل: ممارسة النشاط البدني - اتباع نظام غذائي صحي - تخفيف الوزن - الإقلاع عن التدخين -علاج التوتر والقلق - أدوية للسيطرة على ارتفاع ضغط الدم.

أما عن طرق الوقاية من ارتفاع ضغط الدم فيؤكد الدكتور أشرف أمير أن اتباع نمط الحياة الصحي هو من أهم سبل الوقاية والتحكم في مستوى ضغط الدم، ويشمل ذلك:

• ممارسة النشاط البدني.

• المحافظة على وزن صحي.

• اتباع نظام غذائي صحي.

• السيطرة على القلق والتوتر.

• الامتناع عن التدخين وشرب الخمور.

• التقليل من تناول الكافيين.

هل يمكن الشفاء من ارتفاع ضغط الدم بشكل نهائي؟ نعم، يمكن الشفاء نهائيّاً من ارتفاع ضغط الدم إذا كان له سبب معروف وتم علاجه؛ ويمكن خفض جرعة الدواء بعد الحصول على النتيجة المطلوبة (حسب تعليمات الطبيب المعالج).

هل هناك تعليمات معيّنة قبل قياس ضغط الدم؟

• التحقق من دقة الجهاز.

• عدم قياس ضغط الدم مباشرة بعد الاستيقاظ من النوم.

• تجنب تناول الطعام أو التدخين قبل القياس بمدة 30 دقيقة.

• الجلوس بهدوء مع إرخاء الساقين والكاحلين، وجعل الظهر مستنداً على الكرسي، مع عدم التحدث أثناء القياس.

• التأكد من وضع الذراع في الوضع الصحيح.

• يجب وضع السوار على الجلد مباشرة وليس على الملابس.

• القيام بأخذ القراءة أكثر من مرة وتسجيها في دفتر الملاحظات

هل يمكن التوقف عن تناول الدواء عند التحكم بقراءات ضغط الدم في المستوى الطبيعي.؟ لا يمكن إيقاف الدواء عند انخفاض الضغط إلا تحت ظروف معينة، مثل:

• انخفاض في ضغط الدم مع حدوث أعراض.

• بعد تخفيف السمنة إلى معدلات الوزن المثالي.

وأخيراً، أكد الدكتور أشرف أمير على ضرورة الاهتمام بالصحة الوقائية التي تتماشى مع «رؤية المملكة 2030» وعدم الانتظار حتى ظهور الأعراض المرضية التي يصعب عندها العلاج والشفاء.

* استشاري طب المجتمع

 



عدالة توزيع اللقاحات قد تنقذ حياة 3 ملايين شخص في الوباء المقبل

رجل يتلقى لقاحاً (رويترز)
رجل يتلقى لقاحاً (رويترز)
TT

عدالة توزيع اللقاحات قد تنقذ حياة 3 ملايين شخص في الوباء المقبل

رجل يتلقى لقاحاً (رويترز)
رجل يتلقى لقاحاً (رويترز)

خلصت دراسة جديدة إلى أنه يمكن إنقاذ حياة نحو 3 ملايين شخص في الجائحة المقبلة إذا تقاسمت الدول اللقاحات بطريقة عادلة.

وحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، فقد وجد الباحثون، الذين أجروا محاكاة لانتشار عالمي افتراضي للإنفلونزا، أن توزيع اللقاحات بشكل عادل، بناءً على حجم السكان وليس القدرة الشرائية للدول، قد يساعد على إنقاذ حياة 2.7 مليون شخص إضافي في المجمل.

كما أظهرت الدراسة أن تعزيز ثقة الناس باللقاحات يمكن أن يؤدي إلى إنقاذ 1.9 مليون حياة إضافية.

وتم إعداد هذه الدراسة من لجنة جامعة سنغافورة الوطنية ومجلة «لانسيت»، المعنية بالاستعداد للأوبئة، والتي تضم 41 خبيراً من مجالات متعددة، بينها الصحة والتمويل والتخطيط والعمل المجتمعي.

وقالت هيلين كلارك، رئيسة وزراء نيوزيلندا السابقة ورئيسة اللجنة: «التعاون والتضامن ينقذان حياة المستجيبين الأساسيين، بمن فيهم العاملون الصحيون الذين يمكنهم المساعدة في وقف الجائحة».

وأضافت: «إن اتباع نهج أكثر إنصافاً يعني عدداً أقل من الوفيات على مستوى العالم، وفرصة أكثر عدلاً لحماية من هم في أمسّ الحاجة إلى ذلك».

من جهته، قال الدكتور غيثينجي غيتاهي، الرئيس التنفيذي العالمي لمنظمة «أمريف للصحة في أفريقيا»، إن دول القارة الأفريقية كانت في مؤخرة قائمة الانتظار للحصول على لقاحات كورونا، ووصف نتائج الدراسة بأنها «مقنعة للغاية ومثيرة للقلق في الوقت نفسه».

يأتي نشر التقرير قبيل اجتماع رفيع المستوى للأمم المتحدة بشأن الاستعداد للأوبئة، يُعقد في نيويورك، يوم الجمعة.


8 عادات شائعة في المطبخ قد تهدد صحتك

ترك اللحوم أو الدواجن أو الأسماك المجمدة على سطح المطبخ حتى تذوب قد يرفع خطر نمو البكتيريا (بيكسلز)
ترك اللحوم أو الدواجن أو الأسماك المجمدة على سطح المطبخ حتى تذوب قد يرفع خطر نمو البكتيريا (بيكسلز)
TT

8 عادات شائعة في المطبخ قد تهدد صحتك

ترك اللحوم أو الدواجن أو الأسماك المجمدة على سطح المطبخ حتى تذوب قد يرفع خطر نمو البكتيريا (بيكسلز)
ترك اللحوم أو الدواجن أو الأسماك المجمدة على سطح المطبخ حتى تذوب قد يرفع خطر نمو البكتيريا (بيكسلز)

قد تبدو بعض العادات التي نمارسها يومياً في المطبخ بسيطة وآمنة، لكن طريقة تخزين الطعام وتسخينه وإعداده يمكن أن تؤثر على صحتنا، بدءاً من التعرض لمواد كيميائية ووصولاً إلى زيادة خطر الإصابة بالأمراض المنقولة عن طريق الطعام.

واستعرض موقع «فيري ويل هيلث» العلمي أبرز هذه العادات التي تهدد الصحة:

تسخين الطعام في أوعية بلاستيكية

قد يؤدي تسخين الطعام داخل الأوعية البلاستيكية في أفران الميكروويف، إلى انتقال جزيئات بلاستيكية دقيقة ومتناهية الصغر إلى الطعام.

ويمكن أن تتراكم هذه الجزيئات البلاستيكية الصغيرة داخل الجسم.

وتشير أبحاث إلى أن هذه الجزيئات قد ترتبط بزيادة الإجهاد التأكسدي والالتهابات واضطراب الحاجز المعوي، إلا أن جزءاً كبيراً من الأدلة المتاحة حتى الآن يستند إلى دراسات أُجريت على الحيوانات وفي المختبر، ولا تزال تأثيراتها على صحة الإنسان بحاجة إلى مزيد من البحث.

ولتقليل التعرض المحتمل لهذه الجزيئات، يُفضل استخدام أوعية زجاجية أو خزفية عند إعادة تسخين الطعام.

وضع الطعام الساخن مباشرة في أوعية بلاستيكية

يمكن لحرارة الطعام المرتفعة أن تؤثر في الروابط الكيميائية التي تربط مكوّنات المادة البلاستيكية ببعضها، ما قد يؤدي إلى انتقال مواد كيميائية مثل مادة «بيسفينول أ» ومركبات الفثالات إلى الطعام.

ولتجنب ذلك، يُنصح بترك الطعام يبرد قليلاً قبل وضعه في وعاء بلاستيكي، أو استخدام أوعية مصنوعة من الزجاج أو الفولاذ غير القابل للصدأ.

ترك بقايا الطعام خارج الثلاجة لفترة طويلة

يصبح الطعام المطهو أكثر عرضة لنمو البكتيريا عندما يظل في درجة حرارة الغرفة لفترة طويلة.

ولذلك يُنصح بوضع بقايا الطعام في الثلاجة خلال ساعتين من الطهي، أو خلال ساعة واحدة فقط إذا كانت درجة الحرارة الخارجية تتجاوز نحو 32 درجة مئوية.

إغلاق الطعام وهو لا يزال ساخناً

قد يبدو وضع الغطاء على الطعام الساخن وحفظه مباشرة في الثلاجة تصرفاً مناسباً، لكنه قد يؤدي إلى احتباس البخار داخل الوعاء.

وينتج عن ذلك تكاثف للرطوبة وتكوّن مناطق دافئة ورطبة يمكن أن تساعد على نمو البكتيريا والعفن.

عدم تنظيف حواف الإغلاق في الأوعية

إذا لاحظت يوماً وجود مادة سوداء عالقة على الجزء المصنوع من السيليكون في أغطية الأوعية، فغالباً ما يكون ذلك عفناً.

وتُعد حلقات السيليكون أو المطاط التي تضمن إحكام غلق الأوعية مكاناً تختبئ فيه البكتيريا والعفن، إذ تتجمع بقايا الطعام والرطوبة بها، مما يوفر بيئة خصبة لتراكم البكتيريا.

ولتجنب ذلك، يجب إخراج الحلقة من الغطاء وتنظيفها بشكل منفصل، ثم تركها تجف تماماً قبل إعادة تركيبها.

استخدام لوح تقطيع واحد لجميع الأطعمة

استخدام لوح التقطيع نفسه للخضراوات بعد تقطيع الدجاج، على سبيل المثال، يمكن أن يزيد خطر انتقال البكتيريا المسببة للتسمم الغذائي.

فبكتيريا مثل السالمونيلا يمكن أن تبقى على ألواح التقطيع، كما قد تستقر داخل الشقوق والخدوش الموجودة على سطح اللوح.

ولذلك يُفضل تخصيص لوح لتقطيع اللحوم والدواجن والأسماك النيئة التي ستُطهى، واستخدام لوح آخر للخضراوات والفواكه والخبز والأطعمة التي قد تؤكل دون طهي.

كما ينبغي تنظيف ألواح التقطيع جيداً بالماء الساخن والصابون، أو وضعها في غسالة الأطباق.

إذابة اللحوم والدواجن والأسماك على سطح المطبخ

ترك اللحوم أو الدواجن أو الأسماك المجمدة على سطح المطبخ حتى تذوب قد يرفع خطر نمو البكتيريا، إذ ترتفع حرارة الجزء الخارجي من الطعام إلى درجات تسمح بتكاثر البكتيريا، حتى إذا ظل الجزء الداخلي متجمداً.

والطريقة الأكثر أماناً هي نقل الطعام من المجمد إلى الثلاجة قبل استخدامه بنحو 24 ساعة.

ويمكن أيضاً استخدام الميكروويف لإذابة الطعام، لكن يجب طهيه مباشرة بعد إذابته بهذه الطريقة.

أما عند استخدام الماء البارد، فيجب غمر الطعام بالكامل وتغيير الماء كل 30 دقيقة لضمان بقائه في درجة حرارة آمنة.

وضع اللحوم النيئة على الرفوف العلوية في الثلاجة

حتى اللحوم النيئة المحفوظة داخل عبوات مغلقة يمكن أن تتسرب منها سوائل تحتوي على بكتيريا.

وعند وضعها على رف علوي أو متوسط، قد تتساقط هذه السوائل على الأطعمة الموجودة أسفلها، ما يؤدي إلى انتقال مسببات الأمراض، ومنها السالمونيلا والليستيريا، إلى أطعمة جاهزة للأكل.

ولذلك يُنصح بحفظ اللحوم والدواجن والأسماك النيئة في الرف السفلي من الثلاجة، داخل وعاء محكم أو فوق طبق يمكنه احتواء أي سوائل متسربة.


هل المُحلِّيات الصناعية آمنة لمرضى السكري؟

الامتناع التام عن السكر والمُحلِّيات قد يكون صعباً بالنسبة إلى كثيرين (بكسلز)
الامتناع التام عن السكر والمُحلِّيات قد يكون صعباً بالنسبة إلى كثيرين (بكسلز)
TT

هل المُحلِّيات الصناعية آمنة لمرضى السكري؟

الامتناع التام عن السكر والمُحلِّيات قد يكون صعباً بالنسبة إلى كثيرين (بكسلز)
الامتناع التام عن السكر والمُحلِّيات قد يكون صعباً بالنسبة إلى كثيرين (بكسلز)

يعد الحد من تناول السكر جزءاً أساسياً من النظام الغذائي لمرضى السكري، ما يدفع كثيرين إلى اللجوء إلى المُحلِّيات الصناعية بديلاً من السكريات المضافة. فهي تمنح الأطعمة والمشروبات مذاقاً حلواً، مع سعرات حرارية قليلة أو معدومة، ومن دون التأثير في سكر الدم بالطريقة نفسها التي يفعلها السكر العادي.

وتقول اختصاصية التثقيف بمرض السكري، سو كوتي، من «كليفلاند كلينك»، إن المُحلِّيات الصناعية، عند استخدامها باعتدال، يمكن أن تكون آمنة لمرضى السكري، كما قد تساعد في تقليل استهلاك السعرات الحرارية والكربوهيدرات، والحد من الرغبة في تناول الحلوى.

لكن ذلك لا يعني أن الأطعمة المصنوعة باستخدام المُحلِّيات الصناعية صحية بالضرورة؛ خصوصاً أن بعض البحوث ربطت أنواعاً معينة منها بمخاطر صحية محتملة.

أين توجد المُحلِّيات الصناعية؟

تدخل المُحلِّيات الصناعية في مجموعة واسعة من المنتجات، بينها المشروبات الخاصة بالحمية، والمخبوزات والحلوى الخالية من السكر أو منخفضة السكر، والعصائر والمشروبات الرياضية والزبادي الخفيف والعلكة.

كما تباع منفردة لإضافتها إلى القهوة والشاي، ويمكن استخدام بعض أنواعها في الطهي والخبز.

وتوضح اختصاصية التثقيف بمرض السكري، أندريا هاريس، أن المُحلِّيات الصناعية تخضع لاختبارات للتأكد من سلامتها. وقد وافقت إدارة الغذاء والدواء الأميركية على 6 أنواع منها، أو أدرجتها ضمن قائمة المواد «المعترف عموماً بأنها آمنة».

لكن بحوثاً خلال السنوات الأخيرة أثارت تساؤلات بشأن المخاطر المحتملة لبعض الأنواع. فماذا يعني ذلك بالنسبة إلى مرضى السكري؟ وما أبرز أنواع المُحلِّيات الصناعية وأكثرها شيوعاً؟

الأسبارتام

يُباع الأسبارتام تحت أسماء تجارية عدة، بينها «Equal»، ويُعرف أحيانا بأنه المُحلِّي الموجود في «العبوة الزرقاء».

وتدعم أكثر من مائتي دراسة سلامة الأسبارتام، إلا أن نتائج بعض البحوث الحديثة كانت متباينة. وفي عام 2023، صنفت الوكالة الدولية لبحوث السرطان، التابعة لمنظمة الصحة العالمية، الأسبارتام على أنه «مادة يُحتمل أن تكون مسرطنة للبشر»، وهو تصنيف يعني وجود أدلة محدودة، وليس إثباتاً أن استهلاكه بالكميات المعتادة يسبب السرطان.

ويحتوي الأسبارتام على الفينيل ألانين، ولذلك ينبغي للمصابين بمرض بيلة الفينيل كيتون (PKU) تجنبه. كما أنه غير مستقر عند درجات الحرارة المرتفعة، وبالتالي لا يُعد الخيار الأفضل للطهي أو الخَبز.

السكرالوز

يُعرف السكرالوز خصوصاً بالاسم التجاري «Splenda» أو «العبوة الصفراء». وهو مستقر عند تعرضه للحرارة، ولذلك يمكن استخدامه في الطهي والخبز. ويتوفر بأشكال مختلفة، بينها الأقراص والحبيبات وخلطات مخصصة للمخبوزات.

الستيفيا

على خلاف معظم المُحلِّيات الصناعية المصنَّعة كيميائياً، يُستخلص الستيفيا من نبات. ولا تتمتع منتجات الستيفيا جميعها بالتصنيف نفسه. فالمنتجات المصنوعة من أوراق الستيفيا الكاملة لم تحصل على تصنيف «المعترف بها عموماً بأنها آمنة» من إدارة الغذاء والدواء الأميركية، وتباع كمكملات غذائية.

أما بعض مشتقات الستيفيا عالية النقاء المستخدمة كمُحلِّيات في الأطعمة والمشروبات، فتحظى بهذا التصنيف.

وتحتوي بعض منتجات الستيفيا على كحول سكري يسمى الإريثريتول، الذي ربطته دراسات بزيادة محتملة في خطر النوبات القلبية والسكتات الدماغية، ولكن البحوث بشأن هذه العلاقة لا تزال مستمرة.

هل يجب على مرضى السكري تجنبها؟

من الناحية الغذائية، لا يحتاج الجسم إلى السكر المضاف ولا المُحلِّيات الصناعية للحفاظ على صحته، كما أنها لا تقدم فوائد صحية بحد ذاتها.

لكن الامتناع التام عن السكر والمُحلِّيات قد يكون صعباً بالنسبة إلى كثيرين؛ خصوصاً أن التعايش مع السكري يتطلب بالفعل تغييرات كبيرة في العادات الغذائية.

وتشير كوتي إلى أن معظم المخاوف المرتبطة بالمُحلِّيات الصناعية ترتبط باستهلاك كميات كبيرة منها على مدى فترات طويلة. ولذلك تنصح -إلى جانب هاريس- بالاعتدال وتقليل الكمية، بدلاً من فرض حظر كامل على الأطعمة المحلاة.

ويبقى الأهم بالنسبة إلى مرضى السكري التركيز على وجبات متوازنة وبكميات مناسبة، تحتوي على البروتينات قليلة الدهون والخضراوات غير النشوية والدهون الصحية والكربوهيدرات المعقدة.

وتقول هاريس إن تناول قطعة من فطيرة خالية من السكر في مناسبة عائلية -على سبيل المثال- ليس أمراً يستدعي القلق، شرط الانتباه إلى الكمية، وعدم تحويل المنتجات المحلاة صناعياً إلى جزء مفرط من النظام الغذائي اليومي.