السمنة «بوابة الأمراض المزمنة»

حملة توعوية حول «مخاطر ارتفاع ضغط الدم والسمنة»

السمنة «بوابة الأمراض المزمنة»
TT

السمنة «بوابة الأمراض المزمنة»

السمنة «بوابة الأمراض المزمنة»

وفقاً للتقارير الحديثة للأمم المتحدة، هناك أكثر من مليار شخص في جميع أنحاء العالم يعانون السمنة (obesity)، بما في ذلك 650 مليون بالغ و340 مليون مراهق و39 مليون طفل يعانون زيادة الوزن والسمنة. مع استمرار تزايد الأرقام، تقدر منظمة الصحة العالمية أنه بحلول عام 2025، سيصبح ما يقرب من 167 مليون شخص أقل صحة بسبب زيادة الوزن أو السمنة. وقد وصلت السمنة إلى معدلات وبائية على مستوى العالم وتضاعفت ثلاث مرات تقريباً في جميع أنحاء العالم بين عامي 1975 و2016. ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية (WHO) ففي عام 2016، كان أكثر من 1.9 مليار بالغ في سن 18 عاماً أو أكثر يعانون زيادة الوزن (overweight).

السمنة ومضاعفاتها

أقامت الجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع بالتعاون مع شركة «فايزر» السعودية مؤتمراً صحافياً ضمن الحملة التوعوية التي تنفذها حالياً حول «مخاطر ارتفاع ضغط الدم والسمنة»، وذلك مساء يوم الاثنين الماضي 15 مايو (أيار) الحالي حضرته «الشرق الأوسط». وأتناول هنا السمنة وأهم مضاعفتين لها، داء السكري وارتفاع ضغط الدم.

تحدث إلى «صحتك» الدكتور حسين سعد باهر البدوي، البورد الأميركي في طب السمنة عضو إدارة الجمعية السعودية لدراسة السمنة رئيس وحدة السكري في مجمع عيادتي الدولية بجدة وأحد المتحدثين في المؤتمر، وأوضح أن الوزن الزائد والسمنة يعرّفان على أنهما تراكم غير طبيعي أو مفرط للدهون قد يضر بالصحة كمرض يؤثر على معظم أجهزة الجسم، حيث تؤثر السمنة على القلب والكبد والكلى والمفاصل والجهاز التناسلي.

وأوضح أن منظمة الصحة العالمية (ًWHO) تعرّف السمنة بأنها تراكم الدهون غير الطبيعي أو التراكم المفرط للدهون الذي قد يضر بالصحة. ويعرف الاتحاد العالمي للسمنة (WOF) بأن السمنة عملية مرض مزمن انتكاسي، وأنها عملية مرضية مزمنة ومنتكسة ومتفاقمة ويشدد على الحاجة إلى اتخاذ إجراءات فورية للوقاية من هذا الوباء العالمي ومكافحته. وتعترف الجمعية الطبية الأميركية (AMA) بأن السمنة وزيادة الوزن هما حالة طبية مزمنة (حالة مرضية فعلية) ومشكلة صحية عامة ملحّة، وتعمل من أجل التعريف بالسمنة ومضاعفاتها، وأن التدخل حتمي كخدمة طبية أساسية. وتحذر إدارة الغذاء والدواء والعقاقير (FDA) بالولايات المتحدة الأميركية من المخاطر الصحية المزمنة الانتكاسية للسمنة والتي تحددها الدهون الزائدة في الجسم.

وأضاف أن منظمة الصحة العالمية قد أكدت على أن السمنة تؤدي أيضاً إلى مجموعة من الأمراض غير المعدية، مثل مرض السكري من النوع 2، أمراض القلب والأوعية الدموية، ارتفاع ضغط الدم والسكتة الدماغية، وأنواع مختلفة من السرطان، فضلاً عن مشكلات الصحة العقلية. ووفقاً لوكالة الصحة التابعة للأمم المتحدة، فإن الأشخاص المصابين بالسمنة كانوا أكثر عرضة بثلاث مرات لدخول المستشفى بسبب «كوفيد - 19» (COVID-19).

وتصنف السمنة وفقاً لارتفاع مؤشر كتلة الجسم (BMI) عن المعدل الطبيعي (أكثر من 18.5 - أقل من 25). ويقاس مؤشر كتلة الجسم بتقسيم الوزن (كلغم) على مربع الطول بالمتر (m2).

وتعدّ منظمة الصحة العالمية مؤشر كتلة الجسم أنسب مقياس، متاح حالياً، على مستوى سكان العالم لزيادة الوزن والسمنة. وتعدّ معدل BMI ما بين (25 - 30) ما قبل السمنة (Pre-obesity)، أكثر من (30) سمنة، وما بين (30 - 35) سمنة من الدرجة الأولى، وما بين (35 - 40) سمنة من الدرجة الثانية، أكثر من (40) سمنة من الدرجة الثالثة.

معدلات السمنة في دول مجموعة العشرين

تعدّ المملكة العربية السعودية الأعلى في معدل انتشار السمنة (37.7 في المائة) بين دول مجموعة العشرين (G20)، تليها الولايات المتحدة (37.3)، تركيا (32.9)، كندا وأستراليا والمكسيك والأرجنتين وبريطانيا (30.5، 30، 29.5، 29.2، 28.8)، بينما صُنّفت إيطاليا الأقل في معدل انتشار السمنة (20.7)، تليها فرنسا والبرازيل وألمانيا وروسيا (22.4، 22.8، 23.2، 23.5).

مضاعفات السمنة

يقول الدكتور حسين بدوي إن للسمنة مضاعفات متعددة، أهمها:

• أمراض القلب والأوعية الدموية: سكتة دماغية - شحميات الدم - ارتفاع ضغط الدم - مرض القلب التاجي - الانسداد الرئوي - تجلط الدم - ارتجاع المريء - سلس البول.

• داء السكري من النوع 2: مقدمات السكري.

• خشونة مفصل الركبة: النقرس.

• السرطانات – اكتئاب – قلق - النوم وتوقف التنفس المرحلي – الربو - آلام الظهر المزمنة - قصور الغدد التناسلية.

• متلازمة تكيس المبايض - مضاعفات الحمل - العقم / ضعف الخصوبة.

• لدى المعانين من السمنة نسبة أكبر من الأصحاء، وهي: 3 في المائة السكتة الدماغية - 3.5 في المائة فشل القلب الاحتقاني - 8 في المائة أمراض القلب الإقفارية - 9 في المائة متلازمة تكيس المبايض - 19 في المائة كآبة - 21 في المائة مرض السكري من النوع 2 واحتشاء عضلة القلب - 35 في المائة أعراض ارتجاع المريء - 40 في المائة توقف التنفس أثناء النوم - 51 في المائة ارتفاع ضغط الدم - 52 في المائة التهاب مفاصل الركبة.

وأهم التوصيات لإدارة زيادة الوزن والسمنة لدى البالغين في المملكة العربية السعودية، وفق المجلة الدولية للطب السريري 2022:

• التوصية 13: بالنسبة للبالغين الذين يعانون السمنة المفرطة مع مؤشر كتلة الجسم يساوي أو يزيد على 30 كلغم / م 2 أو أكثر والذين يعانون أمراضاً مصاحبة أو من دونها، يمكن استخدام liraglutide 3mg أو semaglutide 2.4mg، بالإضافة إلى تدخلات نمط الحياة بعد النظر في الحالة الفردية.

• التوصية 14: يجب اتخاذ احتياطات معينة عند وصف أدوية GLP-RA (Liraglutide 3mg أو semaglutide 2.4mg): هناك حاجة إلى معايرة الجرعة ويجب أن تكون سلسة. الاستشارة للتأثيرات المعدية المعوية، توقف إذا اشتبه في التهاب البنكرياس. بالنسبة لـ ليراجلوتيد، توخي الحذر عند المرضى الذين يعانون أمراض الكلى عند بدء أو زيادة الجرعة بسبب المخاطر المحتملة لإصابة الكلى الحادة.

وحول السمنة والسكري. أشار الدكتور حسين بدوي إلى أنه قد وُجد من دراسات عدة أن عقار مرض السمنة يؤخر مرض السكري من النوع الثاني كالتالي:

- عاد 60 في المائة من المرضى الذين يعانون مقدمات السكري عند الفحص إلى الحالة الطبيعية لنسبة السكر في الدم بعد سنة واحدة من العلاج بـ ليراجلوتيد 3.0 مجم، مقابل 33 في المائة عولجوا بدواء وهمي.

- كان التحسن 2.7 مرة أطول مع liraglutide 3.0mg مقارنة بالدواء الوهمي، وتم تقليل المخاطر المقابلة لتطوير T2D في غضون 3 سنوات بنسبة 79 في المائة مع liraglutide 3.0mg مقابل الدواء الوهمي.

السمنة وضغط الدم

تحدث إلى «صحتك» الدكتور أشرف أمير، استشاري طب الأسرة بالمركز الطبي الدولي بجدة نائب رئيس الجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع وأحد المتحدثين في المؤتمر، وأشار إلى أن ضغط الدم هو قوة دفع الدم من خلال الأوعية الدموية وينتج جراء انقباض عضلة القلب وانبساطها نوعان من الضغط، هما الضغط الانقباضي وهو القوة التي يضخ القلب بها الدم إلى جميع أنحاء الجسم، والضغط الانبساطي وهو ضغط الدم الذي يحدث بين نبضات القلب.

ارتفاع ضغط الدم هو الحالة التي يرتفع فيها معدل قياس ضغط الدم لأكثر من 140 /90 م زئبقي؛ ما يجعل القلب يعمل بجهد أكبر والأوعية الدموية بضغط أكثر. يتطور مرض ارتفاع ضغط الدم على مدى سنوات، ويعدّ ارتفاع ضغط الدم عامل خطر رئيسياً لأمراض القلب والسكتة الدماغية ومشكلات خطيرة أخرى. بالإمكان اكتشاف ارتفاع ضغط الدم في وقت مبكر للسيطرة عليه.

ويكون ضغط الدم المثالي أقل من (120/ 80) ملم زئبق، الضغط الطبيعي (120-129/80-84) ملم زئبق، مرحلة ما قبل ارتفاع ضغط الدم (130 - 139/ 85 - 89) ملم زئبق، ضغط دم مرتفع المرحلة الأولى (140-159/ 90-99) ملم زئبق، ضغط دم مرتفع المرحلة الثانية (160 - 179/ 100 - 109) ملم زئبق، ضغط دم مرتفع المرحلة الثالثة (أعلى من 180/ أعلى من 110) ملم زئبق.

تكون معدلات التشخيص منخفضة (45 في المائة)، وتقريباً ثلث (28 في المائة) من المشخصين بارتفاع ضغط الدم لا يتلقون علاجاً، وتقريباً 37 في المائة لا يمكن التحكم في ضغط الدم لديهم. تبلغ معدلات ارتفاع ضغط الدم فى المملكة العربية السعودية تقريباً 15.2 في المائة وفقاً لآخر مسح صحي أجرته وزارة الصحة السعودية.

أما أسباب ارتفاع ضغط الدم فتشمل:

• السبب غير معروف (ابتدائي): وهو الأكثر شيوعاً؛ حيث يتطور تدريجيّاً على مدى سنوات عدّة.

• السبب معروف (ثانوي):

• بعض مشكلات الكلى أو الهرمونات - مشكلات في الغدة الدرقية - توقف التنفس أثناء النوم - وجود عيب خلقي في الأوعية الدموية منذ الولادة.

• بعض أنواع الأدوية (كورتيزون - حبوب منع الحمل – مضادات الاحتقان والمسكنات).

• تعاطي المخدرات.

واهم عوامل الخطورة: الوراثة - التقدم في العمر - الجنس. – السمنة – التدخين - شرب الخمور - الضغوط النفسية - نمط غذائي غير صحي وذلك بالإكثار من الملح - الأمراض المزمنة، مثل داء السكري وغيره - نمط الحياة الخامل وعدم ممارسة النشاط البدني.

وتشمل مضاعفات ارتفاع ضغط الدم: تصلب الأوعية الدموية - السكتة الدماغية - فشل القلب - الذبحة الصدرية - الفشل الكلوي - فقدان البصر (العمى) - العجز الجنسي - مرض الشرايين الطرفية - مشكلات في الذاكرة والتركيز.

أما أعراض ارتفاع ضغط الدم فهي: أن معظم المصابين بارتفاع ضغط الدم لا يكون لديهم أي علامات أو أعراض، يُكتشف المرض بالصدفة؛ ولذا أطلق عليه (القاتل الصامت). لكن البعض من المرضى قد يعانون صداعاً، ضيقاً في التنفس، نزيفاً من الأنف. لكن هذه العلامات والأعراض ليست محددة، وعادة لا تحدث حتى يصل ضغط الدم المرتفع إلى مرحلة خطيرة أو مهددة للحياة.

ويتم تشخيص ارتفاع ضغط الدم؟ بما يلي:التاريخ العائلي - التاريخ الطبي - متابعة قراءات ضغط الدم - التحاليل المخبرية - بعض الاختبارات لاستبعاد أي سبب أو عامل خطورة لارتفاع ضغط الدم.

وتعتمد طرق علاج ارتفاع ضغط الدم على التشخيص؛ إذ سيتم وضع خطة للعلاج التي تشمل: تغييراً في نمط الحياة، مثل: ممارسة النشاط البدني - اتباع نظام غذائي صحي - تخفيف الوزن - الإقلاع عن التدخين -علاج التوتر والقلق - أدوية للسيطرة على ارتفاع ضغط الدم.

أما عن طرق الوقاية من ارتفاع ضغط الدم فيؤكد الدكتور أشرف أمير أن اتباع نمط الحياة الصحي هو من أهم سبل الوقاية والتحكم في مستوى ضغط الدم، ويشمل ذلك:

• ممارسة النشاط البدني.

• المحافظة على وزن صحي.

• اتباع نظام غذائي صحي.

• السيطرة على القلق والتوتر.

• الامتناع عن التدخين وشرب الخمور.

• التقليل من تناول الكافيين.

هل يمكن الشفاء من ارتفاع ضغط الدم بشكل نهائي؟ نعم، يمكن الشفاء نهائيّاً من ارتفاع ضغط الدم إذا كان له سبب معروف وتم علاجه؛ ويمكن خفض جرعة الدواء بعد الحصول على النتيجة المطلوبة (حسب تعليمات الطبيب المعالج).

هل هناك تعليمات معيّنة قبل قياس ضغط الدم؟

• التحقق من دقة الجهاز.

• عدم قياس ضغط الدم مباشرة بعد الاستيقاظ من النوم.

• تجنب تناول الطعام أو التدخين قبل القياس بمدة 30 دقيقة.

• الجلوس بهدوء مع إرخاء الساقين والكاحلين، وجعل الظهر مستنداً على الكرسي، مع عدم التحدث أثناء القياس.

• التأكد من وضع الذراع في الوضع الصحيح.

• يجب وضع السوار على الجلد مباشرة وليس على الملابس.

• القيام بأخذ القراءة أكثر من مرة وتسجيها في دفتر الملاحظات

هل يمكن التوقف عن تناول الدواء عند التحكم بقراءات ضغط الدم في المستوى الطبيعي.؟ لا يمكن إيقاف الدواء عند انخفاض الضغط إلا تحت ظروف معينة، مثل:

• انخفاض في ضغط الدم مع حدوث أعراض.

• بعد تخفيف السمنة إلى معدلات الوزن المثالي.

وأخيراً، أكد الدكتور أشرف أمير على ضرورة الاهتمام بالصحة الوقائية التي تتماشى مع «رؤية المملكة 2030» وعدم الانتظار حتى ظهور الأعراض المرضية التي يصعب عندها العلاج والشفاء.

* استشاري طب المجتمع

 



الأطعمة فائقة المعالجة تزيد خطر الوفاة لدى الناجين من السرطان

الأطعمة فائقة المعالجة قد تزيد من الالتهاب (أرشيفية - رويترز)
الأطعمة فائقة المعالجة قد تزيد من الالتهاب (أرشيفية - رويترز)
TT

الأطعمة فائقة المعالجة تزيد خطر الوفاة لدى الناجين من السرطان

الأطعمة فائقة المعالجة قد تزيد من الالتهاب (أرشيفية - رويترز)
الأطعمة فائقة المعالجة قد تزيد من الالتهاب (أرشيفية - رويترز)

قد يواجه الناجون من السرطان الذين يتناولون كميات كبيرة من الأطعمة فائقة المعالجة خطراً أكبر بكثير للوفاة، حتى لو لم يكن السبب مرتبطاً بالمرض نفسه.

وربطت دراسة جديدة أجرتها الجمعية الأميركية لأبحاث السرطان بين زيادة استهلاك هذه الأطعمة الجاهزة للأكل، الغنية بالسكريات والملح والمواد المضافة، وزيادة خطر الوفاة لأي سبب، والوفاة بسبب السرطان تحديداً.

وقالت الباحثة الرئيسية، الدكتورة ماريا لورا بوناتشيو، من وحدة أبحاث علم الأوبئة والوقاية في مركز أبحاث نيوروميد في بوزيلي بإيطاليا، في بيان صحافي نقلته شبكة «فوكس نيوز» الأميركية: «قد يؤثر النظام الغذائي للمريض بعد تشخيص إصابته بالسرطان على فرص بقائه على قيد الحياة، لكن معظم الأبحاث التي أُجريت على هذه الفئة ركزت فقط على العناصر الغذائية، وليس على مدى معالجة الطعام».

ووفقاً لخبراء التغذية، غالباً ما تكون الأطعمة المصنعة ذات القيمة الغذائية العالية منخفضة في العناصر الغذائية الأساسية، وتحتوي على إضافات، ونكهات اصطناعية، ومواد حافظة، ومستويات عالية من السكريات المضافة والدهون غير الصحية التي قد لا يستطيع الجسم هضمها بشكل جيد.

وقال بوناتشيو: «يمكن للمواد المستخدمة في المعالجة الصناعية للأغذية أن تتداخل مع العمليات الأيضية، وتعطل الميكروبات المعوية، وتعزز الالتهاب».

ونتيجةً لذلك، حتى عندما يكون للأطعمة فائقة المعالجة محتوى سعرات حرارية وتركيبة غذائية مماثلة نظرياً للأطعمة قليلة المعالجة أو «الطبيعية»، فقد يكون لها تأثير أكثر ضرراً على الجسم.

الأطعمة فائقة المعالجة تزيد من الالتهاب

وفي هذه الدراسة، تابع الباحثون أكثر من 24 ألف شخص من عام 2005 إلى عام 2022. ومن بين هذه المجموعة، قدّم 802 من الناجين من السرطان معلومات غذائية عبر استبيان من الدراسة الأوروبية الاستباقية حول السرطان والتغذية، وفقاً للبيان الصحافي.

كان جميع المشاركين في الدراسة يبلغون من العمر 35 عاماً أو أكثر، ويقيمون في منطقة موليزي بجنوب إيطاليا. وتم تعريف الأطعمة فائقة المعالجة باستخدام نظام تصنيف (نوفا)، وهو إطار عمل شائع الاستخدام يصنف الأطعمة بناءً على مدى معالجتها الصناعية.

وقام الفريق بفحص سبع فئات محددة من المواد فائقة المعالجة، بما في ذلك اللحوم المصنعة والوجبات الخفيفة المالحة والحلويات السكرية ومنتجات الألبان التي تحتوي على إضافات.

ولقياس كمية الاستهلاك، استخدم الباحثون مقياسين: نسبة الوزن (الوزن الإجمالي للأطعمة فائقة المعالجة مقارنةً بإجمالي الأطعمة المستهلكة يومياً) ونسبة الطاقة (النسبة المئوية للسعرات الحرارية اليومية المستمدة من هذه الأطعمة).

وخلال فترة متابعة متوسطة بلغت 14.6 عام، وجد الباحثون أن الناجين الذين كانوا ضمن الثلث الأعلى استهلاكاً للأطعمة فائقة المعالجة (حسب الوزن) كانوا أكثر عرضةً للوفاة بنسبة 48 في المائة لأي سبب، وأكثر عرضةً للوفاة بسبب السرطان بنسبة 57 في المائة، مقارنةً بمن كانوا ضمن الثلث الأدنى استهلاكاً.

وكشفت الدراسة أيضاً أن زيادة الالتهاب وارتفاع معدل ضربات القلب أثناء الراحة يُفسران ما يقارب 37 في المائة من العلاقة بين الأطعمة فائقة النقاء والوفيات. وظلّ الخطر قائماً حتى بعد أن أخذ الباحثون في الاعتبار مدى التزام المشاركين بنظام غذائي صحي على غرار حمية البحر الأبيض المتوسط.

معدلات مرتفعة للإصابة بالسرطان

وفقاً للجمعية الأميركية للسرطان، يُشخَّص اليوم ما يقارب ضعف عدد الشباب المصابين بسرطان القولون والمستقيم مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل عقد من الزمن.

يتوقع الأطباء هذا العام تسجيل 108860 حالة جديدة من سرطان القولون، بالإضافة إلى 49990 حالة جديدة من سرطان المستقيم.

وقالت الدكتورة أليسون فيريس، إحدى المشاركات في إعداد الدراسة ورئيسة قسم الطب في كلية شميدت للطب بجامعة فلوريدا أتلانتيك: «قد يكون ازدياد استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة عاملاً مساهماً، إلى جانب عوامل أخرى متعلقة بالنظام الغذائي ونمط الحياة، والتي تؤثر على مجموعة من أمراض الجهاز الهضمي الشائعة والخطيرة». وأضافت: «الوعي هو الخطوة الأولى نحو الوقاية».


دراسة عالمية: 40 % من حالات السرطان يمكن تفاديها بتقليص 3 عوامل

ما يقرب من نصف حالات السرطان يمكن الوقاية منها (بكسلز)
ما يقرب من نصف حالات السرطان يمكن الوقاية منها (بكسلز)
TT

دراسة عالمية: 40 % من حالات السرطان يمكن تفاديها بتقليص 3 عوامل

ما يقرب من نصف حالات السرطان يمكن الوقاية منها (بكسلز)
ما يقرب من نصف حالات السرطان يمكن الوقاية منها (بكسلز)

كشفت دراسة حديثة أن نحو نصف حالات السرطان حول العالم يمكن تفاديها من خلال تقليص ثلاثة عوامل خطر رئيسة، هي التدخين، والعدوى، واستهلاك الكحول.

وأظهرت الدراسة، التي نُشرت هذا الأسبوع في دورية «نيتشر ميديسن» ونقلتها شبكة «فوكس نيوز»، أن ما يقرب من 40 في المائة من حالات السرطان عالمياً ترتبط بالتدخين (15 في المائة من الحالات الجديدة)، والعدوى (10 في المائة)، واستهلاك الكحول (3 في المائة).

أرقام مقلقة على مستوى العالم

وبحسب الدراسة، فقد ارتبطت 7.1 مليون إصابة جديدة بالسرطان في عام 2022 بنحو 30 عاملاً قابلةً للتعديل.

وقال الدكتور مارك سيغل، كبير المحللين الطبيين في «فوكس نيوز»، إن «النقطة الأساسية هنا هي أن ما يقرب من نصف حالات السرطان يمكن الوقاية منها عبر تغييرات سلوكية».

وأُجريت الدراسة من قِبل منظمة الصحة العالمية، والوكالة الدولية لأبحاث السرطان التابعة لها، حيث حلّل الباحثون بيانات السرطان العالمية في 185 دولة، وربطوها ببيانات التعرّض لعوامل الخطر الثلاثين.

ما هي أنواع السرطان الأكثر ارتباطاً بعوامل قابلة للتعديل؟

وأظهرت النتائج أن سرطانات الرئة، والمعدة، وعنق الرحم شكّلت ما يقرب من نصف الحالات المرتبطة بعوامل خطر قابلة للتعديل، ويرتبط العديد منها بفيروسات وبكتيريا مثل فيروس الورم الحليمي البشري، والتهاب الكبد «بي»، و«سي»، وبكتيريا «هيليكوباكتر بيلوري» التي تصيب بطانة المعدة.

وأشار سيغل إلى أن «سرطانات عنق الرحم، والحلق القابلة للوقاية ترتبط مباشرة بفيروس الورم الحليمي البشري، ويمكن منعها من خلال اللقاح المضاد لهذا الفيروس».

كما لفت إلى أن سرطان الرئة، وسرطانات الحلق، والجهاز الهضمي، وغيرها ترتبط بالتدخين، في حين يرتبط استهلاك الكحول بسرطانات الثدي، والكبد، والقولون، والحلق.

وأضاف أن العوامل البيئية تلعب دوراً مهماً أيضاً، وتختلف حسب الجغرافيا، موضحاً أن «45 في المائة من حالات السرطان الجديدة لدى الرجال يمكن الوقاية منها، مقابل 30 في المائة لدى النساء».

الوقاية ممكنة

من جهتها، قالت هانا فينك، الباحثة في فرع مراقبة السرطان في الوكالة الدولية لأبحاث السرطان، إن الرسالة الأساسية للدراسة هي أن كثيراً من حالات السرطان يمكن منعها.

وأضافت: «نحو أربع حالات من كل عشر إصابات جديدة بالسرطان على مستوى العالم، أي ما يعادل 7.1 مليون شخص، ارتبطت بعوامل يمكن تغييرها، أو الحد منها عبر التوعية، وإجراءات الصحة العامة».

وتشمل هذه العوامل التدخين، والعدوى، واستهلاك الكحول، وزيادة الوزن، وتلوث الهواء، والتعرّض للأشعة فوق البنفسجية، وغيرها.

وأوصى الباحثون بتعزيز استراتيجيات الوقاية التي تستهدف التدخين، والعدوى، والوزن غير الصحي، واستهلاك الكحول، لما لها من قدرة كبيرة على خفض معدلات السرطان عالمياً.

وأكدت فينك أن «الدراسة تعزّز حقيقة أن الوقاية من السرطان فعّالة، وأن العمل على مستوى المجتمعات هو الأكثر تأثيراً»، مشددة على دور الحكومات في تسهيل الخيارات الصحية، مثل فرض ضرائب أعلى على التبغ، والكحول، وتطبيق سياسات منع التدخين، وتحسين جودة الهواء، وضمان الوصول إلى اللقاحات، والفحوصات الطبية.

وفيما يخص التوصيات الفردية للحد من خطر الإصابة بالسرطان، شددت الدراسة على أهمية الامتناع عن التدخين، وتقليل استهلاك الكحول إلى أدنى حد ممكن، والحفاظ على وزن صحي من خلال نظام غذائي متوازن، ونشاط بدني منتظم، إلى جانب الاستفادة من اللقاحات، لا سيما لقاح فيروس الورم الحليمي البشري، والتهاب الكبد «بي».

قيود الدراسة وما بعدها

ورغم أهمية النتائج، أشار الباحثون إلى بعض القيود، أبرزها الاعتماد على بيانات تعود إلى نحو عام 2012 بسبب الفاصل الزمني الطويل بين التعرّض لعوامل الخطر وظهور السرطان، ما يعني أن البيانات قد لا تعكس السلوكيات، أو البيئات الأحدث.

ومع ذلك، خلصت الدراسة إلى أن تقدير «نحو 40 في المائة من حالات السرطان يمكن الوقاية منها» يُعد على الأرجح تقديراً متحفظاً، مع احتمال وجود عوامل إضافية لم تُدرج بسبب نقص الأدلة، أو البيانات العالمية الكافية.

وقالت الباحثة إن «تقديرنا بأن نحو 40 في المائة من حالات السرطان يمكن الوقاية منها يُعد على الأرجح تقديراً متحفّظاً»، مضيفة أن «بعض الأسباب الأخرى المشتبه بها، مثل جوانب معيّنة من النظام الغذائي، لم تُدرج في الدراسة، لأن الأدلة العلمية، أو البيانات المتاحة على المستوى العالمي ليست قوية بما يكفي حتى الآن».


تتفوق على التوت الأزرق... 11 طعاماً غنياً بمضادات الأكسدة

التوت الأزرق من أغنى الأطعمة بمضادات الأكسدة (بكسلز)
التوت الأزرق من أغنى الأطعمة بمضادات الأكسدة (بكسلز)
TT

تتفوق على التوت الأزرق... 11 طعاماً غنياً بمضادات الأكسدة

التوت الأزرق من أغنى الأطعمة بمضادات الأكسدة (بكسلز)
التوت الأزرق من أغنى الأطعمة بمضادات الأكسدة (بكسلز)

يُعرف التوت الأزرق على نطاق واسع بأنه من أغنى الأطعمة بمضادات الأكسدة، لما له من دور في دعم صحة القلب والدماغ وتعزيز المناعة، غير أن دراسات غذائية حديثة تشير إلى أن هناك أطعمة أخرى شائعة قد تحتوي على مستويات أعلى من هذه المركّبات الحيوية، وتوفّر فوائد صحية متنوّعة لا تقل أهمية عنه.

ويسلّط تقرير لموقع «فيريويل هيلث» الضوء على أبرز الأطعمة الغنيّة بمضادات الأكسدة التي قد تتفوّق على التوت الأزرق، مع استعراض فوائدها الصحية وأهميتها في النظام الغذائي اليومي.

الشوكولاته الداكنة

يُعدّ الكاكاو غنياً بمركّبات الفلافونولات، وهي مضادات أكسدة ترتبط بفوائد صحية عديدة. وقد تحتوي الشوكولاته الداكنة على ما يصل إلى ثلاثة أضعاف كمية الكاكاو الموجودة في الشوكولاته بالحليب.

كما تضم الشوكولاته الداكنة مركّبات مضادة للأكسدة أخرى، مثل البوليفينولات والأنثوسيانينات والبروسيانيدينات. ويساعد تناولها بانتظام على دعم صحة الدماغ، وتعزيز صحة الأمعاء، وتحسين صحة القلب، والمزاج العام.

التفاح

يحتوي التفاح على الفلافونويدات والبوليفينولات وفيتامين «سي». ويُلاحظ أن التفاح المجفف يوفّر مستويات أعلى من مضادات الأكسدة مقارنة بالتفاح الطازج.

وقد تُسهم مضادات الأكسدة الموجودة في التفاح في تقليل الالتهابات، وتحسين صحة الكبد، وخفض خطر الإصابة بأمراض القلب، والوقاية من السكري، وحماية الخلايا من التلف.

الجوز

يحتوي الجوز، وغيره من المكسرات، على مضادات أكسدة مثل فيتامين «هـ»، والريسفيراترول، والكاتيشينات، والإيلاجيتانينات. وتساعد هذه المركبات في الحد من الإجهاد التأكسدي، ومكافحة الالتهابات، وتقليل خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

وتشير أبحاث متخصصة إلى أن إدراج الجوز في النظام الغذائي قد يُسهم في الوقاية من بعض أنواع السرطان، بالإضافة إلى تحسين صحة الأمعاء والدماغ.

جوز البيكان

يتميّز جوز البيكان باحتوائه على نسبة أعلى من الفلافونويدات، مقارنة بأنواع أخرى من المكسرات، مثل اللوز والكاجو والجوز. كما يوفّر أكثر من ضعف كمية فيتامين «هـ» الموجودة في التوت الأزرق.

وتُسهم مضادات الأكسدة بجوز البيكان في حماية الجسم من الإجهاد التأكسدي والالتهابات التي قد تؤدي إلى أمراض مزمنة، مثل السكري وأمراض القلب.

توت الغوجي

تشير دراسات أولية إلى أن مضادات الأكسدة في توت الغوجي قد تدعم صحة العين والقلب، وتساعد في تنظيم مستويات السكر في الدم.

ويتميّز توت الغوجي أيضاً باحتوائه على كمية من فيتامين «سي» تفوق تلك الموجودة في التوت الأزرق بأكثر من خمس مرات.

التوت الأسود

يعود اللون الداكن للتوت الأسود إلى احتوائه على الأنثوسيانينات، وهو أحد مضادات الأكسدة القوية التي قد تتفوّق في بعض الحالات على تلك الموجودة في التوت الأزرق.

ويبحث العلماء في دور هذه المركبات في الوقاية من النوبات القلبية والسكتات الدماغية، بالإضافة إلى تعزيز صحة الدماغ والحماية من بعض أنواع السرطان.

بذور الشيا

تُعدّ بذور الشيا مصدراً غنياً بمضادات أكسدة قوية، مثل حمض الكلوروجينيك، وحمض الكافئيك، والكيرسيتين، والميريسيتين، والكايمبفيرول. ويُعتقد أن هذه المركبات تساعد في حماية الجسم من أضرار الجذور الحرة، ودعم صحة المناعة والكبد والقلب والجهاز الهضمي.

القهوة

تتميّز حبوب القهوة بنشاط مضاد للأكسدة يفوق ذلك الموجود في التوت الأزرق. وقد تُسهم مضادات الأكسدة في القهوة في تحسين وظائف الدماغ، وتقليل الالتهابات، ودعم صحة القلب.

غير أن كمية مضادات الأكسدة تتأثر بجودة حبوب القهوة، ودرجة التحميص، ومدة التحضير؛ إذ تشير بعض الدراسات إلى أن التحميص المتوسط مع تحضير القهوة لنحو ثلاث دقائق قد يحافظ على أعلى مستويات هذه المركبات.

القرفة

تحتوي القرفة على البوليفينولات وحمض السيناميك، اللذَيْن يوفّران فوائد مضادة للالتهابات وحماية من الجذور الحرة الضارة. كما قد تُسهم العناصر الغذائية في القرفة في تحسين ضبط سكر الدم، ودعم صحة القلب، وتعزيز استجابة الجهاز المناعي.

الشاي الأخضر

يحتوي الشاي الأخضر على كميات أعلى من البوليفينولات والكاتيشينات مقارنة بالتوت الأزرق، وهي مركبات تمتلك خصائص مضادة للالتهابات، وقد تكون مضادة للسرطان.

وقد تساعد هذه المركبات في تحسين صحة القلب، ودعم الهضم، وتقليل التهابات الجلد، وتعزيز صحة الفم. إلا أن إضافة الحليب إلى الشاي الأخضر قد تقلل من فوائده المضادة للأكسدة.

الرمان

يضم الرمان مركّبات قوية مضادة للأكسدة، مثل البوليفينولات، والأنثوسيانينات، والبونيكالاجينات، والإيلاجيتانينات، التي تساعد في الوقاية من تلف الخلايا.

وقد يُسهم الرمان وعصيره في تحسين وظائف الدماغ، والحماية من بعض الأمراض المزمنة، ودعم صحة الجلد والجهاز الهضمي، وتشير دراسات إلى أن تأثيره المضاد للأكسدة قد يكون أقوى من التوت الأزرق.

لماذا مضادات الأكسدة مهمة؟

تلعب مضادات الأكسدة دوراً أساسياً في تحييد الجذور الحرة التي قد تضر بالخلايا. وتُعدّ الأطعمة مثل المكسرات، والتوت، والخضراوات الورقية من أبرز مصادر هذه المركبات، ويساعد إدراجها في النظام الغذائي على دعم الصحة على المدى الطويل.