نادال... «ملك التراب بلا منازع»

بطولة فرنسا المفتوحة واجهت إحباطاً بسبب انسحابه (أ.ف.ب)
بطولة فرنسا المفتوحة واجهت إحباطاً بسبب انسحابه (أ.ف.ب)
TT

نادال... «ملك التراب بلا منازع»

بطولة فرنسا المفتوحة واجهت إحباطاً بسبب انسحابه (أ.ف.ب)
بطولة فرنسا المفتوحة واجهت إحباطاً بسبب انسحابه (أ.ف.ب)

وُلد رافايل نادال في جزيرة مايوركا الإسبانية المعروفة بشواطئها الرملية، لكن نجم كرة المضرب سيظل اسمه مرتبطاً إلى الأبد بأرضية أخرى بصفته «ملك التراب» من دون منازع.

حقّق اللاعب البالغ 36 عاماً 14 من ألقابه الـ22 الكبرى على الأرضية الترابية في بطولة فرنسا المفتوحة في رقم قياسي في تاريخ رياضة الكرة الصفراء.

لكنه يخوض حرباً أخيرة، مع إعلانه الخميس انسحابه من بطولة رولان غاروس؛ لعدم تعافيه من إصابة في وركه، وبأن عام 2024 سيكون الأخير له في الملاعب.

لياقته، طاقته، قوته الذهنية وضرباته الأمامية الرائعة جعلته أحد أعظم اللاعبين على الإطلاق، على الرغم من احتدام الجدل حول الأفضل في التاريخ.

شكّل إلى جانب الصربي نوفاك ديوكوفيتش والسويسري المعتزل روجيه فيدرر ما بات يُعرف بـ«الثلاثة الكبار» لأكثر من عقد من الزمن.

بدأ نادال ممارسة كرة المضرب في بلدته ماناكور، مركّزاً عليها أكثر من كرة القدم، وأشرف على تدريبه عمّه المؤثر توني نادال بين 2005 و2017 فساهم في تطوير ضربته الأمامية القوية.

قال توني «كان نادال يلعب الضربة الأمامية والضربة الخلفية (بكلتا اليدين) حتى سن العاشرة. عندما بدأنا لعب الضربة الأمامية بيد واحدة، قام ذلك بيده اليسرى، وهكذا بدأت الأمور وأصبحت ما هي عليه. ما زالت رائعة».

ينحدر نادال من عائلة رياضية؛ إذ لعب عمه الآخر ميغل أنخل نادال كرة قدم احترافية مع برشلونة، علماً أن رافايل مشجع مخلص للغريم ريال مدريد.

بات لاعباً محترفاً في سن الـ14 وخاض أولى مبارياته في ويمبلدون، ثالثة البطولات الأربع الكبرى، عام 2003 عندما كان يبلغ 17 عاماً.

- المبارزة مع فيدرر -

حقق الماتادور لقبه الأول في الغراندسلام في رولان غاروس 2005، واحتفظ به في العام التالي على حساب فيدرر؛ ما شكّل بداية لمنافسة مثيرة.

سقط لاحقاً في العام نفسه أمام السويسري في نهائي ويمبلدون، ولكنه أثبت رغم الخسارة أنه لم يكن فقط متخصصاً على الأراضي الترابية، بل على أي أرضية.

أضاف لقبين في رولان غاروس أمام المنافس ذاته قبل أن يخسر مجدداً أمام فيدرر في نهائي ويمبلدون 2007.

في المحاولة الثالثة في لندن، نجح أخيراً في التغلب على المايسترو السويسري في نهائي مثير ومجنون قبل أن يحقق بعد قرابة الشهر ذهبية الفردي في أولمبياد بكين 2008.

رفع الكأس الأولى في أستراليا المفتوحة عام 2009، أمام فيدرر مجدداً - منافسه في 7 من أصل أول 8 مباريات نهائية في البطولات الكبرى.

- ملك التراب -

عام 2010 الذي شهد ربما أفضل مستوياته على الإطلاق، بات نادال أول لاعب في فئة الرجال يفوز بثلاثة ألقاب كبرى على ثلاث أرضيات مختلفة (رولان غاروس، ويمبلدون والولايات المتحدة المفتوحة).

لدى الرجال، نجح فقط نادال والأميركي أندري أغاسي في الفوز بجميع بطولات الغراندسلام، بالإضافة إلى تحقيق ذهبية الفردي في الألعاب الأولمبية.

أنهى الإسباني مسيرته المذهلة بأربعة ألقاب في الولايات المتحدة المفتوحة، اثنان في كل من ويمبلدون وأستراليا المفتوحة، إلى جانب الألقاب الـ14 في فرنسا.

غالباً ما أظهر قوة ذهنية للخروج من المواقف الصعبة، واعتمد على قوة تحمّل لا نهاية لها وعلى الضربة الأمامية الفتاكة والدقيقة... كان نادال آلة لا ترحم.

حقق بين 2005 و2007 سلسلة من 81 انتصاراً توالياً على التراب - هي الأطول للاعب على الأرضية ذاتها في العصر الحديث - وضع فيدرر حداً لها في هامبورغ.

رفع خلال هذه السلسلة 13 لقباً توالياً على أرضيته المفضلة وتوّج مسيرته مع 92 لقباً بالمجمل.

بين 2005 و2014، فاز بلقب رولان غاروس في كل عام باستثناء 2009، عندما سقط في الدور الرابع أمام السويدي روبن سودرلينغ، وصيف فيدرر في النهائي.

رغم إصابات عدة أعاقت مسيرته في الكثير من الأحيان، استمر في التألق وحقق لقبَي أستراليا المفتوحة ورولان غاروس 2022. بلغ في العام ذاته نصف نهائي ويمبلدون قبل أن يضطر إلى الانسحاب قبل نصف النهائي لآلام في البطن.

قال السويدي ماتس فيلاندر المتوج بسبعة ألقاب كبرى في مايو (أيار) 2022 «كلما تقدم في السن، زاد عزمه لتغيير أسلوب لعبه والتصرف أكثر بالكرة، مع بعض الضربات المقشرة والكرات الساقطة والإرسال مع الصعود المباشر إلى الشبكة».

وتابع «أصبح هو ونوفاك أكثر ذكاءً على أرض الملعب... لا يتوقفان عن التعلم أبداً، إنه أمر لا يصدق».

- الأعظم - يعتبر البعض نادال الأعظم في كل العصور -

رغم أن هناك جدلاً بشأن هذه المسألة إلى جانب منافسه وصديقه الأزلي فيدرر وديوكوفيتش.

اعتبرته الروسية ماريا شارابوفا والسويسري ستانيسلاس فافرينكا والبولندية إيغا شفيونتيك، من بين لاعبين آخرين، كالأفضل على الإطلاق.

كان شاغل نادال الرئيسي هو أن يتذكره الناس كرجل ولاعب صالح بدلاً من القلق بشأن مكانه بين عمالقة التنس.

يؤكد «الإرث المهم هو أن جميع الأشخاص الذين قابلتهم خلال هذه السنوات العشرين لديهم ذاكرة إنسانية طيبة عني».

ويتابع «في نهاية المطاف، تأتي الأمور الشخصية والتربية والاحترام والمودة التي تُعامل الناس بها قبل الأمور المهنية؛ لأن هذا هو ما يبقى».


مقالات ذات صلة

نادال: لا ألعب التنس أبداً بعد اعتزالي

رياضة عالمية لاعب التنس الإسباني المعتزل رافائيل نادال خلال حضوره العرض الأول للسلسلة الوثائقية «رافا» في العاصمة الإسبانية مدريد (إ.ب.أ)

نادال: لا ألعب التنس أبداً بعد اعتزالي

كشف أسطورة التنس الإسباني رافائيل نادال أنه نادراً ما يمسك مضرب التنس منذ اعتزاله اللعبة، مؤكداً أن ابتعاده عن الملاعب لم يكن بسبب فقدان الشغف

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية طقوس نادال القديمة تلهم كوبولي في «رولان غاروس»

طقوس نادال القديمة تلهم كوبولي في «رولان غاروس»

قال الإيطالي فلافيو كوبولي إن إيمانه بالخرافات زاد في بطولة فرنسا المفتوحة للتنس هذا العام، إذ استخدم مكان الاستحمام المفضل للإسباني رافائيل نادال.

«الشرق الأوسط» (باريس )
رياضة عالمية أسطورة التنس الإسباني رافائيل نادال (أ.ف.ب)

نادال: إصابة في القدم كادت تنهي مسيرتي!

قضى رافائيل نادال، الحائز 22 لقباً في البطولات الأربع الكبرى للتنس معظم مسيرته وهو يعاني من الألم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية أحد معجبي النجم الإسباني يحمل كتاباً يروي مسيرته (الشرق الأوسط)

نادال يشعل حماس جماهير «الجيل القادم للتنس» في جدة

أشعل أسطورة التنس الإسباني رافاييل نادال، أجواء بطولة «نهائيات الجيل القادم في جدة»، بحضوره ختام منافسات دور المجموعات.

روان الخميسي (جدة) ضحى المزروعي (جدة)
رياضة عالمية رافائيل نادال (أ.ف.ب)

نادال: ريال مدريد يتحمل مسؤولية حماية فينيسيوس

منذ أن أنهى مسيرته الرياضية، حظي نجم التنس الإسباني المعتزل رافائيل نادال بمزيد من الوقت للظهور في الصحافة ووسائل الإعلام.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

لوس أنجليس تستضيف كأس ليفر للتنس العام المقبل

ملعب إنتويت دوم (رويترز)
ملعب إنتويت دوم (رويترز)
TT

لوس أنجليس تستضيف كأس ليفر للتنس العام المقبل

ملعب إنتويت دوم (رويترز)
ملعب إنتويت دوم (رويترز)

يستضيف ملعب «إنتويت دوم»، الخاص بنادي لوس أنجليس كليبرز لكرة السلة، نسخة 2027 من مسابقة كأس لَيفر لكرة المضرب التي تجمع بين نجوم أوروبا ونجوم العالم، وفق ما أعلن المنظمون، الخميس.

وسيستضيف «إنتويت دوم» في ضاحية إنغلوود بكاليفورنيا البطولة بين 24 و26 سبتمبر (أيلول) 2027.

ويتقدم فريق أوروبا بنتيجة 5-3 في المواجهات التاريخية، لكن فريق العالم فاز بثلاث من آخر أربع مواجهات قبيل نسخة هذا العام المقررة في لندن خلال شهر سبتمبر.

وقال المدير التنفيذي لكأس لَيفر ستيف زاكس: «تُعد لوس أنجليس من أبرز الوجهات العالمية للأحداث الرياضية الكبرى. ولا يمكننا تصور مدينة ومكان أفضل لاستضافة النسخة العاشرة من كأس لَيفر».

واستضاف «إنتويت دوم» مباراة كل النجوم (أول ستار) التي تجمع سنوياً بين نجوم دوري كرة السلة الأميركي (إن بي إيه)، في فبراير (شباط) الماضي، كما سيكون مسرحاً لمنافسات كرة السلة خلال أولمبياد لوس أنجليس 2028.


الروابدة لاعب الأردن بعد الخسارة من النمسا: كسرنا حاجز الخوف

نور الروابدة خلال مواجهة الأردن والنمسا (أ.ب)
نور الروابدة خلال مواجهة الأردن والنمسا (أ.ب)
TT

الروابدة لاعب الأردن بعد الخسارة من النمسا: كسرنا حاجز الخوف

نور الروابدة خلال مواجهة الأردن والنمسا (أ.ب)
نور الروابدة خلال مواجهة الأردن والنمسا (أ.ب)

كان بإمكان الأردن أن يخرج بنتيجة أفضل من مباراته الأولى على الإطلاق في كأس العالم لكرة القدم، لكنه لم يُحسن استغلال الفرص بحسب لاعبه نور الروابدة، ما أدى في النهاية إلى خسارته، الأربعاء، أمام النمسا 1-3 في سان فرانسيسكو.

وبعدما أنهت النمسا الشوط الأول متقدمة بهدف رومانو شميد، أدرك علي علوان التعادل للوافدين الجدد إلى النهائيات العالمية في مطلع الشوط الثاني بتمريرة من الروابدة.

لكنّ هدفاً بالنيران الصديقة قبل نحو ربع ساعة على النهاية من يزن العرب، أحبط معنويات الأردنيين قبل أن توجه لهم الضربة القاضية في الثواني الأخيرة من ركلة جزاء نفذها ماركو أرناوتوفيتش.

الروابدة أكد أنه كان بالإمكان تحقيق نتيجة أفضل لولا ارتكاب بعض الأخطاء (إ.ب.أ)

وفي ظل وجود الأرجنتين حاملة اللقب في هذه المجموعة العاشرة وفوزها في اليوم ذاته على ممثل العرب الآخر الجزائر 3-0، قد تكون المباراة ضد رياض محرز ورفاقه، الاثنين المقبل، في سان فرانسيسكو أيضاً مفصلية للنشامى.

وفي حديث لموقع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، اعتبر الروابدة أنه كان بالإمكان تحقيق نتيجة أفضل لولا ارتكاب بعض الأخطاء، مضيفاً: «ما كان ينقصنا هو استغلال الفرص. أضعنا في الشوط الأول 3 فرص محققة للتسجيل».

واستطرد: «لكننا تعلمنا الدرس من هذه المباراة. ستحصل في المباريات الكبيرة على 3 أو 4 فرص فقط ويجب عليك استغلالها. لكننا في النهاية قدمنا أفضل ما لدينا. هذه المباراة الأولى لنا في كأس العالم».

وتابع: «نحن فخورون بجماهيرنا التي حضرت إلى الملعب اليوم، وأتمنى في المباراة المقبلة أن نجعلهم سعداء».

وبعد توسيع النهائيات ورفع عدد المنتخبات المشاركة إلى 48 عوضاً عن 32، سيكون المركز الثالث مهماً في حال الحصول على 3 نقاط في الجولة الثانية ضد الجزائر، لأنه يتأهل إلى الدور الثاني أصحاب المركزين الأول والثاني في المجموعات الـ12 إضافة إلى أفضل 8 منتخبات في المركز الثالث.

وأبدى الروابدة ثقته بقدرة فريقه على تجاوز الهزيمة أمام النمسا والنظر بتفاؤل إلى مباراتي الجزائر والأرجنتين.

الأردن سيواجه الجزائر في الجولة الثانية (رويترز)

«كسرنا حاجز الخوف»

وأضاف: «أعتقد أن النمسا أكثر خبرة منا في البطولات الكبيرة، لذلك وخلافاً لنا، هم سجلوا عدة أهداف. لكننا تعلمنا من الدرس، وكسرنا حاجز الخوف، وتخلصنا من ضغط البدايات، وبالتالي ستكون المباراة المقبلة ممتعة بالنسبة لنا».

بدوره، رأى مدافع النشامى محمد أبو النادي أن مباراة الأربعاء كانت بحد ذاتها إنجازاً لبلاده لأنها الأولى في كأس العالم رغم أن النتيجة لم تكن في صالح المنتخب.

وقال لموقع «فيفا» إنه «إنجاز كبير بكل تأكيد أن نخوض أول مباراة لنا في كأس العالم، ونتطلع الآن لما هو قادم في البطولة».

ورأى أن «التفاصيل الصغيرة هي سبب خسارتنا اليوم. أتيحت لنا فرص سهلة في الشوط الأول، لم نستغلها. وبعد ذلك عادلنا النتيجة. لذلك، المطلوب منا الآن التركيز والعمل على تصحيح الأخطاء ومعالجة هذه التفاصيل الصغيرة، ونأمل بتحقيق المطلوب في المباراة المقبلة».


كأس العالم تعود إلى المكسيك بعد 40 عاماً وسط شعور سكانها بالتهميش

إدواردو مارين الذي وُلد في 1986 وهو العام الذي استضافت فيه المكسيك كأس العالم لآخر مرة يقف لالتقاط صورة بجانب حافلة رسمها هو وأصدقاؤه (رويترز)
إدواردو مارين الذي وُلد في 1986 وهو العام الذي استضافت فيه المكسيك كأس العالم لآخر مرة يقف لالتقاط صورة بجانب حافلة رسمها هو وأصدقاؤه (رويترز)
TT

كأس العالم تعود إلى المكسيك بعد 40 عاماً وسط شعور سكانها بالتهميش

إدواردو مارين الذي وُلد في 1986 وهو العام الذي استضافت فيه المكسيك كأس العالم لآخر مرة يقف لالتقاط صورة بجانب حافلة رسمها هو وأصدقاؤه (رويترز)
إدواردو مارين الذي وُلد في 1986 وهو العام الذي استضافت فيه المكسيك كأس العالم لآخر مرة يقف لالتقاط صورة بجانب حافلة رسمها هو وأصدقاؤه (رويترز)

يحب إدواردو مارين، المولود عام 1986، وهو العام نفسه الذي استضافت فيه المكسيك كأس العالم لآخر مرة، أن يمزح قائلاً إنه لا يقيس حياته بالسنوات، بل ببطولات كرة القدم.

وفي عام 1994، عندما كان طفلاً صغيراً، شاهد مع عائلته خروج المكسيك بركلات الترجيح أمام بلغاريا. وفي عام 2006، عندما كان في الجامعة، يتذكر مارين حسرة الهزيمة عندما سدد الأرجنتيني ماكسي رودريجيز كرة قوية مباشرة من خارج منطقة الجزاء في الوقت الإضافي، ليقصي واحداً من أفضل أجيال المكسيك في الذاكرة الحديثة.

وفي عام 2018، وهو في أوائل الثلاثينيات من عمره، قام مارين وثمانية من أصدقائه بطلاء حافلة بألوان المكسيك الخضراء والبيضاء والحمراء، وقادوها من ألمانيا إلى روسيا لدعم منتخب بلادهم. وظهرت الحافلة على القنوات التلفزيونية في جميع أنحاء العالم، وحققت لمجموعة الأصدقاء، لبرهة من الوقت، شهرة واسعة على الإنترنت.

والآن، جاءت كأس العالم إلى المكسيك، لكن مارين سيبقى في المنزل.

فهو لن يحضر مباراة واحدة، والحافلة يكسوها الغبار. وقال إن أسعار التذاكر ارتفعت بشكل يفوق القدرة المالية، كما أن الأجواء تبدو مختلفة عن الروح الشعبية التي تتسم بأن «كل شيء ممكن» والتي يتذكرها من شبابه.

وقال وهو يصف ما يراه تحولا نحو حدث أكثر نخبوية يشبه سباقات فورمولا 1: «لقد كانت البطولة في السابق من أجل عامة الناس».

وأضاف مارين أن التكلفة الإجمالية لرحلته إلى روسيا، بما في ذلك تذاكر ثلاث مباريات، بلغت نحو 5000 دولار. أما في هذه البطولة، فقد دفع بعض المشجعين هذا المبلغ مقابل تذكرة واحدة فقط لحضور مباراة المكسيك الافتتاحية أمام جنوب أفريقيا.

وينتشر شعور مارين هذا على نطاق واسع في جميع أنحاء المكسيك، فعلى الرغم من عودة كأس العالم إلى بلادهم لأول مرة منذ أربعة عقود، قال العديد من السكان في المكسيك إنهم يشعرون بالاستبعاد، بعدما عجزوا عن تحمل أسعار التذاكر في الملاعب، وأُجبروا على دفع اشتراكات تلفزيونية باهظة الثمن، فضلا عن القيود المفروضة بموجب قواعد الترخيص الصارمة التي قلصت عدد الحانات -خاصة في المناطق الأقل ثراء- التي تعرض المباريات.

كما أبدى مواطنون بعض الاستياء من محاولات تجميل المدن المضيفة من أجل المشجعين الزائرين. وفي مكسيكو سيتي، انتقد السكان رسم حيوان السمندل المحلي اللطيف على كل شيء، بدءاً من الجداريات وحتى عربات القطارات.

وحول مونتيري، أقامت السلطات جدراناً على طول الطرق المؤدية إلى الملعب والمطار، مما حجب الأحياء الفقيرة عن الأنظار. وقالت سان خوانيتا باريرا (71 عاماً)، وهي مقيمة منذ فترة طويلة في حي نويفو سان رافائيل: «إنهم لا يريدون أن يرانا أحد».

ولم ترد حكومة ولاية نويفو ليون على الفور على طلب للتعليق.

يصطف المشجعون لدخول مهرجان مشجعي «الفيفا» قبيل المباراة الافتتاحية لكأس العالم 2026 بين المكسيك وجنوب أفريقيا (رويترز)

ستستضيف المكسيك 13 مباراة فقط من أصل 104 مباريات في كأس العالم، بينما ذهبت حصة الأسد للولايات المتحدة. وبالنسبة للمشجعين القدامى مثل ريكاردو جارسيا تاجلي، وهو رسام رسوم متحركة يبلغ من العمر 42 عاماً من حي كوابا الذي تقطنه الطبقة العاملة في مكسيكو سيتي، يعد هذا الخلل مؤلماً.

وقال من منزله أثناء مشاهدته مباراة في دور المجموعات بين البرازيل والمغرب: «عندما خصصوا لنا 13 مباراة فقط، شعرت أن الأمر مهين. من بين الدول الثلاث -المكسيك والولايات المتحدة وكندا- المكسيك هي أمة كرة القدم الحقيقية».

كما ارتفعت تكلفة مشاهدة المباريات في المنزل بشكل كبير، فبخلاف البطولات السابقة التي كانت تتاح على نطاق واسع عبر التلفزيون المفتوح، يتطلب مشاهدة العديد من المباريات الآن اشتراكاً مدفوعاً.

أما في الملاعب، فإن الأمور تبدو أكثر بعدا عن المنال، ففي افتتاح كأس العالم في مكسيكو سيتي، قال مشجعون في ملعب «أزتيكا» إنهم دفعوا ما بين 3000 و5000 دولار مقابل التذكرة، وهو ما يعادل تقريباً راتب 10 أشهر لمتوسط الأجور في المكسيك. ودافع «الفيفا» عن أسعار التذاكر، قائلاً إنها تتماشى مع الأحداث الرياضية الكبرى الأخرى. وتقام مباراة المكسيك المقبلة في 18 يونيو (حزيران) أمام كوريا الجنوبية في وادي الحجارة.

وقالت الحكومة المكسيكية، عند سؤالها عن أسعار التذاكر المرتفعة، إنها وضعت شاشات عرض عامة ومجانية في جميع أنحاء البلاد.

وبالنسبة للشركات والمتاجر، تبدو العقبات شديدة الصعوبة أيضا.

وفي «صالون كازينو»، وهي حانة تقليدية تاريخية في حي دوكتوريس بمكسيكو سيتي، قال المدير لويس بيرنوت إن إعداد حانته للبطولة يعني خوض متاهة من القيود التي فرضها الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا).

ولطالما اعتمدت الحانة على الأحداث الرياضية لجذب الزبائن، ولكن هذا العام، قال بيرنوت إن فريقه اضطر إلى إعادة تصميم المواد الترويجية مراراً وتكراراً مع ظهور قواعد جديدة، بما في ذلك حظر استخدام مصطلحات مثل «كأس العالم» أو الصور المرتبطة بالبطولة.

وخارج الحانة، كتب على لافتة الآن: «كرة القدم تُعاش وتُشرب»، إلى جانب كرة قدم مغطاة بأعلام دولية، في استخدام حذر للمفردات والصور غير المحظورة من قبل أصحاب الحقوق. وقال بيرنوت عن «الفيفا»: «إنهم يريدون التربح من كل شيء».

وتتراوح الرسوم المفروضة على الحانات والمطاعم لبث كأس العالم بأكملها من حوالي 4000 بيزو مكسيكي (233 دولاراً) للحانات التي تضم أقل من خمس طاولات، إلى 22 ألف بيزو للحانات الأكبر التي تضم أكثر من 20 طاولة، وفقاً لمتحدث باسم شبكة تلفزيون «تيلفيسا».

وفي رد على أسئلة رويترز، قال المتحدث إن شبكة «تيليفيسا-يونيفيزيون» تبث 32 مباراة مجاناً، بما في ذلك جميع مباريات المكسيك والمباراة النهائية. وأضاف المتحدث أن «(الفيفا) رفع تكلفة حقوق البث بشكل كبير مقارنة ببطولات كأس العالم السابقة».

وحذرت رابطة المطاعم المكسيكية في إشعار عبر موقعها الإلكتروني من أنه يتعين على الأعضاء دفع ثمن ترخيص تجاري، وأن استخدام الاشتراكات الشخصية للعرض العام قد يؤدي إلى غرامات أو عقوبات.

يصطف المشجعون لدخول مهرجان مشجعي «الفيفا» قبيل المباراة الافتتاحية لكأس العالم 2026 بين المكسيك وجنوب أفريقيا (رويترز)

وفي مطعم «لاس ديليسياس دي لا أوبريرا»، وهو مطعم صغير في حي أوبريرا بمكسيكو سيتي، قال المدير خوليو ميندوزا إن دفع ثمن باقة تلفزيونية تجارية لم يكن خياراً مطروحاً على الإطلاق، وسيعرض المطعم فقط العدد القليل من المباريات المتاحة مجاناً.

وفي مساء يوم السبت، وبينما كانت هايتي تلعب مع اسكوتلندا، عرض التلفزيون مسلسلاً درامياً بدلاً من اللقاء. وكان ميندوزا يأمل أن تساهم كأس العالم في تنشيط حركة العمل، لا سيما من خلال جذب السياح، لكنه أصيب بخيبة أمل. وقال وهو يقدم أطباق «البوزولي»، وهو حساء مكسيكي: «الوضع ليس رائعاً».

وبالنسبة لمارين، الذي سافر حول العالم لمشاهدة المكسيك وهي تلعب، من الصعب قبول فكرة أنه لن يحضر أي مباريات في وطنه. لكنه قال إن الأمر لا يقتصر عليه فقط في الغياب عن هذا الحدث، بل فقدت البطولة بأكملها شيئاً ما.

وقال: «أشعر أن كأس العالم لم تعد كما كانت في السابق».