انقلابيو اليمن يضاعفون القيود على وسائل تنظيم الأسرة

تقارير أممية أكدت وفاة امرأة كل ساعتين و80 مولوداً كل يوم

عاملون صحيون في صنعاء يحتجون على سياسة الحوثيين (فيسبوك)
عاملون صحيون في صنعاء يحتجون على سياسة الحوثيين (فيسبوك)
TT

انقلابيو اليمن يضاعفون القيود على وسائل تنظيم الأسرة

عاملون صحيون في صنعاء يحتجون على سياسة الحوثيين (فيسبوك)
عاملون صحيون في صنعاء يحتجون على سياسة الحوثيين (فيسبوك)

بالتوازي مع تأكيد تقارير دولية وفاة امرأة يمنية كل ساعتين أثناء الحمل والولادة لأسباب يمكن الوقاية منها، وأن حوالي 5.5 مليون امرأة وفتاة في سن الإنجاب في اليمن لديهن وصول محدود أو معدوم إلى خدمات الصحة الإنجابية، ضاعفت الجماعة الحوثية من قيودها المفروضة ضد برامج الرعاية الصحية للأمومة والطفولة، وفق ما أفادت به مصادر حقوقية وطبية في صنعاء.

وفي سياق توجه الانقلابيين الرامي إلى استهداف كل ما له علاقة بالصحة الإنجابية وتنظيم الأسرة والأمومة الآمنة، كشفت مصادر لـ«الشرق الأوسط»، عن اتخاذ الجماعة الحوثية مزيدا من القيود والإجراءات المشددة ألزمت خلالها العاملين في المراكز وفي أقسام المستشفيات الحكومية بصنعاء وبقية مناطق سيطرتها بوقف استخدام وسائل منع الحمل وتنظيم الأسرة.

وفي حين حذّر أطباء وعاملون بمجال الصحة الإنجابية من أن عودة تلك الممارسات يهدد حياة آلاف الأمهات اليمنيات، شكا أرباب أُسر من رفض مراكز معنية بالصحة الإنجابية استقبال زوجاتهم بعد أن قدموا رفقتهن لغرض استخدام أي وسيلة صحية تؤجل مسألة الحمل لعامين مقبلين.

وذكر بعض السكان لـ«الشرق الأوسط»، أن القائمين على تلك المراكز برروا أسباب المنع بوجود تعليمات حوثية سابقة وحالية تنص على عدم استقبال أي أسرة قدمت إليهم للبحث عن طريقة صحية لوقف الحمل.

طفلة يمنية تتلقى الرعاية بمكتب تابع لمنظمة الصحة العالمية (الأمم المتحدة)

ويؤكد ملاطف، وهو اسم مستعار لأحد السكان في صنعاء أن القائمين على إدارة مركز حكومي في حي السينية وسط صنعاء رفضوا استقباله وزوجته من أجل المساعدة في إيجاد طريقة صحية لتنظيم الحمل.

ويشير إلى أنه حاول دون جدوى إقناع من في المركز بأنه لجأ مضطرا للبحث عن وسيلة آمنة لمنع أم أطفاله من الحمل بسبب وضعها الصحي الحرج، خصوصا بعد ولادتها قبل فترة قصيرة بعملية قيصرية، حيث حذرها الأطباء من عدم الحمل إلا بعد عامين حفاظا على حياتها.

وأوضح ملاطف، وهو أب لخمسة أولاد، أن القائمين على المركز المختص بالصحة الإنجابية لم يحركوا ساكنا حيال تخوفه على صحة وحياة زوجته، لكنهم أبلغوه بتوقف مركزهم عن العمل فيما يتعلق بتوفير وسائل منع الحمل بناء على أوامر وتوجيهات حوثية، وطلبوا منه البحث عن مركز آخر.

وسبق للجماعة الانقلابية أن أصدرت في مطلع 2021 تعليمات إلى عدد من المستشفيات والمراكز الصحية بالعاصمة، وغيرها تضمنت منع الأمهات اليمنيات اللاتي يردن تأجيل فترة الحمل لسنوات قادمة حفاظاً على صحتهن وحياتهن، من استخدام أي وسائل طبية، بذريعة أنها تندرج في إطار ما تصفه الميليشيات بـ«الغزو الأجنبي الثقافي والاجتماعي لليمن».

مصادر طبية نقلت وقتها عن قيادات حوثية ، قولها المزعوم إن «حكومات اليمن السابقة ارتكبت أخطاء فادحة بانجرارها وراء مخططات الأعداء وغزوهم الفكري والثقافي والاجتماعي للشعب اليمني، من خلال مواصلتها تبني سياسات تنظيم الأسرة والاهتمام بالصحة الإنجابية».

رضع يتلقون التحصين في مركز طبي بالعاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)

يأتي ذلك في وقت تواصل الجماعة تنفيذ حملات تصفها بـ«التوعوية» تدعو من خلالها المجتمع والأسر اليمنية للاهتمام بالإنجاب ومضاعفة عدد السكان وعدم الرضوخ لمخططات من تصفهم بـ«الأعداء» الرامية للحد من النسل.

كما تواصل الجماعة خداع المنظمات الدولية الداعمة وتوحي لها بمضيها بتنفيذ البرامج كافة المتعلقة بهذا الجانب، وهي تأخذ تلك المبالغ المخصصة لدعم تنظيم الأسرة وتصرفها لصالح تنفيذ أجندتها. وفق اتهامات المصادر الصحية.

وكشفت إحصائية صادرة عن القطاع الصحي الذي تديره الجماعة في صنعاء، أواخر العام الماضي، عن تسجيل وفاة 80 طفلاً من حديثي الولادة يومياً في المناطق تحت سيطرتها، منهم 2200 مولود توفوا في مستشفى السبعين للأمومة والطفولة خلال السنوات الماضية.

وتقول مصادر طبية في صنعاء إن ذلك ناجم عن استمرار فساد قادة الجماعة وإمعانهم في استهداف القطاع الصحي بالدهم والإغلاق وفرض الإتاوات غير القانونية على ما بقي من المنشآت والمراكز الصحية التي ارتبطت ارتباطاً مباشراً بصحة وحياة ملايين اليمنيين.

وكانت إحصائية أخرى صادرة عن الجمعية اليمنية المعنية بالصحة الإنجابية أكدت أن 520 ألف امرأة يمنية من الحوامل يعانين من مشكلات صحية، و78 ألف امرأة يوجد خطر مباشر على حياتهن، في حال عدم الحصول على رعاية صحية متكاملة، كما أن هناك 400 حالة وفاة بين كل 100 ألف حالة ولادة.

جانب من وقفة احتجاجية سابقة نظمها موظفو الصحة في صنعاء تنديداً بفساد الحوثيين (فيسبوك)

وفي بيان له، أعلن صندوق الأمم المتحدة للسكان، أن كل ساعتين تموت امرأة يمنية أثناء الحمل والولادة لأسباب يمكن الوقاية منها بالكامل، وقال إن سنوات من الصراع أثرت على النظام الصحي في اليمن وباتت الرعاية الصحية غير متوافرة على نطاق واسع. مضيفا أن هناك 5.5 مليون امرأة وفتاة في سن الإنجاب في اليمن لديهن وصول محدود أو معدوم إلى خدمات الصحة الإنجابية.

وأشار الصندوق الأممي إلى أن ذلك يعد من بين أعلى المعدلات في المنطقة وهو رقم مروع للغاية لأن الأسباب يمكن منعها بالكامل تقريباً عبر الوصول إلى الخدمات الصحية. كاشفاً عن أن سوء التغذية الحاد يؤثر على 1.5 مليون امرأة حامل ومرضع في اليمن.


مقالات ذات صلة

اتصالات مصرية - خليجية مع «تنامي مؤشرات التصعيد» في المنطقة

شمال افريقيا وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق في القاهرة (وزارة الخارجية المصرية)

اتصالات مصرية - خليجية مع «تنامي مؤشرات التصعيد» في المنطقة

بحثت مصر مع السعودية والإمارات جهود احتواء الأزمة الراهنة في المنطقة في ظل تنامي مؤشرات التصعيد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)

خاص قائد «خفر السواحل اليمنية»: مهامنا مستمرة بشكل طبيعي ومعنوياتنا عالية

أكد اللواء الركن خالد القملي، قائد مصلحة خفر السواحل اليمنية، أن الهجوم الحوثي لم يوقف مهامها، وأن العمل مستمر «بشكل طبيعي» وبمعنويات عالية...

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع المنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة.

سعيد الأبيض (جدة)
العالم العربي محافظ عدن خلال جولته في مطار عدن قبل استهدافه من قبل ميليشيا الحوثي (سبأ)

ما بين جولة الإعمار والصاروخ... محافظ عدن ينجو من هجوم المطار

السلطات المحلية تتخذ احتياطات أمنية خلال تحركاتها، ومن بين هذه الاحتياطات تجنب البقاء فترات طويلة في المواقع، وعدم الإعلان مسبقاً عن مواعيد الزيارات والتحركات.

سعيد الأبيض (جدة)
العالم العربي الحوثيون يلجأون إلى تفجير الطرق لفرض عقاب جماعي على سكان تعز ولحج (إكس)

الحوثيون ينتهكون أرياف تعز بتفجير الطرق ونهب المنازل

وسع الحوثيون انتهاكاتهم بريف تعز ولحج بتفجير الطرق والعبّارات، واختطاف سكان، ونهب منازل النازحين، والاعتداء على مياه الشرب؛ مما سبب مخاوف من اتساع موجات النزوح.

وضاح الجليل (عدن)

السعودية تُعلِّق السفر والقدوم من كينيا لمواجهة «إيبولا»

هيئة الصحة العامة تواصل رصد المستجدات الوبائية إقليمياً ودولياً (واس)
هيئة الصحة العامة تواصل رصد المستجدات الوبائية إقليمياً ودولياً (واس)
TT

السعودية تُعلِّق السفر والقدوم من كينيا لمواجهة «إيبولا»

هيئة الصحة العامة تواصل رصد المستجدات الوبائية إقليمياً ودولياً (واس)
هيئة الصحة العامة تواصل رصد المستجدات الوبائية إقليمياً ودولياً (واس)

اتخذت السعودية إجراءات احترازية إضافية للحد من المخاطر المرتبطة بتفشي فيروس «إيبولا»، بناءً على تقييم الجهات الصحية المختصة للوضع الوبائي.

وشملت الإجراءات تعليق سفر المواطنين إلى كينيا وإصدار التأشيرات بجميع أنواعها للقادمين منها، ومنع دخول القادمين منها السعودية، بما فيهم القادمون عبر دول أخرى ممن أقاموا في كينيا أو الدول التي شهدت تفشياً للفيروس خلال الـ21 يوماً السابقة لوصولهم إلى المملكة.

وتأتي هذه الإجراءات امتداداً للتدابير الوقائية التي بدأت السعودية تطبيقها منذ يوليو (تموز) 2019، وعزَّزتها في مايو (أيار) الماضي على القادمين من الدول التي تشهد مخاطر تفشي فيروس «إيبولا».

وجاءت ضمن نهج استباقي للرصد والتقييم المستمر للمخاطر الصحية، والتنسيق مع الجهات المعنية محلياً ودولياً، لحماية صحة المواطنين والمقيمين والزوار، والإسهام في تعزيز الأمن الصحي العالمي.

كانت السعودية قد علّقت في يونيو (حزيران) الماضي سفر المواطنين والقدوم من الكونغو وأوغندا وجنوب السودان، إلى جانب تعزيز الإجراءات الاحترازية على القادمين من الدول المجاورة لمناطق تفشي الفيروس، بما يشمل الفحص في منافذ الدخول، والتقصي الوبائي، وتفعيل آليات الاستجابة الصحية المبكرة.

وأكدت هيئة الصحة العامة «وقاية» أن الوضع الصحي في السعودية مطمئن ويخضع للمتابعة الدقيقة والمستمرة، مشيرةً إلى مواصلة رصد المستجدات الوبائية إقليمياً ودولياً، بالتنسيق مع الجهات المختصة داخل البلاد وخارجها، واتخاذ التدابير الوقائية اللازمة وفقاً لتطورات الوضع الوبائي، بما يُعزِّز جاهزية الاستجابة الصحية ويحافظ على صحة وسلامة الجميع.


اجتماع خليجي يبحث مواصلة تفعيل التعاون العسكري المشترك

رؤساء هيئة الأركان للقوات المسلحة بدول الخليج خلال الاجتماع (قوة دفاع البحرين)
رؤساء هيئة الأركان للقوات المسلحة بدول الخليج خلال الاجتماع (قوة دفاع البحرين)
TT

اجتماع خليجي يبحث مواصلة تفعيل التعاون العسكري المشترك

رؤساء هيئة الأركان للقوات المسلحة بدول الخليج خلال الاجتماع (قوة دفاع البحرين)
رؤساء هيئة الأركان للقوات المسلحة بدول الخليج خلال الاجتماع (قوة دفاع البحرين)

بحثت اللجنة العسكرية الخليجية العليا مواصلة تفعيل التعاون العسكري المشترك، والموضوعات الهادفة إلى توثيق عرى التعاون الدفاعي، وتقوية الترابط والتنسيق الأخوي بين القوات المسلحة لدول المجلس.

جاء ذلك خلال الاجتماع الثالث والعشرين لرؤساء هيئة الأركان للقوات المسلحة الخليجية، الذي استضافته البحرين، الخميس، بحثوا فيه الموضوعات العسكرية ذات الاهتمام الواحد، وسبل تعزيز التعاون والتنسيق، بما يخدم المصالح والتطلعات المشتركة.

وأوضح الفريق الركن ذياب النعيمي، رئيس هيئة الأركان البحرينية، أن «خطورة المرحلة وما تشهده من اعتداءات غير عادية تضعنا جميعاً أمام مسؤولية تاريخية تقتضي منا التضامن الكامل، والتنسيق الوثيق، والتعاون المشترك، لاحتواء جميع المخاطر التي تهدد أمن واستقرار دول الخليج».

وأشار النعيمي إلى تأكيد البحرين دوماً على ضرورة تعزيز منظومات الدفاع والتكامل الدفاعي، ودعم أركان البناء العسكري المشترك بين دول الخليج، مُتطلعاً لـ«أن يأخذ الاجتماع بأيدينا لتحقيق ما نصبو إليه من خير ورفعة لدولنا وتطلعات ورؤى قاداتنا، وآمال شعوبنا، وبما يكفل دوام الأمن والاستقرار والرخاء».


فيصل بن فرحان في أتلانتا لحضور اجتماع وزاري لمجموعة العشرين

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

فيصل بن فرحان في أتلانتا لحضور اجتماع وزاري لمجموعة العشرين

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

وصل الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، إلى مدينة أتلانتا الأميركية، الجمعة، للمشاركة في اجتماع وزراء خارجية مجموعة العشرين (G20).

ومن المقرر أن تتناول الاجتماعات أبرز التطورات الجيوسياسية، وأمن الملاحة البحرية، والطاقة، والأمن الغذائي، والتجارة العالمية وسلاسل الإمداد، إلى جانب تعزيز التعاون الدولي والعمل متعدد الأطراف لمواجهة التحديات الاقتصادية العالمية.

ويضم الوفد المرافق، الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان، السفيرة السعودية لدى الولايات المتحدة، وعبد المحسن الخلف، نائب وزير المالية، الشيربا السعودي لدى مجموعة العشرين.