وزراء ونواب إسرائيليون يتقدمون المتطرفين في الأقصى و«مسيرة الأعلام»

فلسطين والأردن: لا سيادة لهم على المقدسات والمحاولات يائسة

ضباط الشرطة الإسرائيلية يفصلون بين الإسرائيليين والفلسطينيين أمام باب العامود في القدس (أ.ب)
ضباط الشرطة الإسرائيلية يفصلون بين الإسرائيليين والفلسطينيين أمام باب العامود في القدس (أ.ب)
TT

وزراء ونواب إسرائيليون يتقدمون المتطرفين في الأقصى و«مسيرة الأعلام»

ضباط الشرطة الإسرائيلية يفصلون بين الإسرائيليين والفلسطينيين أمام باب العامود في القدس (أ.ب)
ضباط الشرطة الإسرائيلية يفصلون بين الإسرائيليين والفلسطينيين أمام باب العامود في القدس (أ.ب)

رفع المتطرفون الإسرائيليون مستوى التوتر إلى أقصاه، في «يوم القدس» الذي احتفلوا فيه «بتوحيد» المدينة، (احتلال الشق الشرقي منها يونيو/حزيران 1967)، باقتحامات واسعة للمسجد الأقصى تقدمها وزراء وأعضاء كنيست، ثم مسيرة أعلام ضخمة انتشر معها الآلاف منذ الصباح في شوارع المدينة والبلدة القديمة يحملون الأعلام الإسرائيلية ويؤدّون رقصات استفزازية.

واقتحم نحو 1000 مستوطن المسجد الأقصى، منذ ساعات الصباح الباكر على شكل مجموعات متتالية، وراحوا يتجولون في ساحات المسجد ويؤدون طقوساً تلمودية ويغنون ويلتقطون الصور، في مشهد استفزازي استمر ساعات.

وقالت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس «إن 923 مستوطناً اقتحموا المسجد»، صباح الخميس.

وشوهد وزير النقب والجليل، المتطرف، يتسحاق فاسرلاوف، يقتحم المسجد بعد اقتحام شارك فيه الحاخام المتطرف يهودا غليك، وزوجة وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير، وعضو الكنيست يتسحاق كوزر.

وبثّ مستوطنون مقاطع فيديو لاقتحامات المسجد، وهم ينشدون النشيد الإسرائيلي الرسمي ويمرحون في ساحات الأقصى.

أثناء ذلك، نشر أعضاء الكنيست من الليكود أرئيل كيلنر وعميت هاليفي ودان إيلوز، من داخل الأقصى، صوراً بدت تباهياً بالوصول إلى هناك.

وجاءت الاقتحامات التي أريد لها أن تكون استفزازية لأقصى درجة، في وقت قيّدت فيه الشرطة الإسرائيلية وصول الفلسطينيين إلى الأقصى، بعدما حولت المدينة إلى ثكنة عسكرية ودفعت بقوات إضافية خشية تدهور الأوضاع الأمنية.

ونشرت الشرطة ما يزيد على 3200 شرطي من علنيين وسريين، وقوات أمن ومتطوعين في جميع أنحاء القدس. ونشرت المزيد من الحواجز في المدينة بشكل عام، وفي محيط البلدة القديمة وعلى أبواب الأقصى، ثم أجبرت أصحاب المحال التجارية في البلدة القديمة على إغلاق محالهم، قبل أن تقتحم الأقصى وتخرِج مصلين فلسطينيين من داخله؛ لتأمين اقتحامات المستوطنين.

وكان فلسطينيون قد وصلوا إلى الأقصى للرباط فيه، تلبية لدعوات مسؤولين وعلماء دين وناشطين؛ للدفاع عنه في وجه «مسيرة الأعلام»، قبل أن تندلع مشادات ومشاحنات انتهت بضرب المعتكفين وإبعادهم واعتقال بعضهم وبينهم حراس الأقصى.

وأدانت عمّان السماح لأحد أعضاء الحكومة الإسرائيلية وأعضاء من الكنيست والمتطرفين، باقتحام الأقصى، وما رافق ذلك من تصرفات استفزازية مرفوضة، وتحت حماية الشرطة الإسرائيلية.

وحذّرت وزارة الخارجية الأردنية من تفاقم الأوضاع في ضوء السماح بالمسيرة الاستفزازية والتصعيدية في القدس المحتلة، مؤكدة أنه لا سيادة لإسرائيل على القدس والمقدسات، وأن القدس الشرقية أرض فلسطينية محتلة.

وقال الناطق الرسمي باسم الخارجية الأردنية، السفير سنان المجالي، إن الاقتحامات تعدّ انتهاكاً للوضع التاريخي والقانوني القائم والقانون الدولي، مشدداً على أن المسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف، بكامل مساحته البالغة 144 دونماً، هو «مكان عبادة خالص للمسلمين»، وأن إدارة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى، هي الجهة القانونية صاحبة الاختصاص الحصري بإدارة شؤون الحرم وتنظيم الدخول إليه.

وطالب المجالي إسرائيل، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، بالكف عن الممارسات والانتهاكات بحق الأقصى واحترام حرمته.

وعلى الرغم من أن المسيرة كانت مقررة في المساء، بدأ اليهود التجمع منذ الصباح وراحوا يلوّحون بأعلام إسرائيلية في المدينة.

ورفعت وزيرة المواصلات ميري ريغيف عَلماً كبيراً، وسط حماية مشددة، في حين كان آلاف آخرون يلوّحون بالأعلام أمام منطقة باب العامود. كما ظهر وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، ووزير النقب والجليل يتسحاق فاسرلاوف، ووزير القدس مئير بوروش يتقدمون صفوف الإسرائيليين الذين حاولوا حشد أكبر عدد ممكن هذا العام.

وفي حين حاولت إسرائيل إظهار أنها انتصرت، بإقامة المسيرة كما هي طوال سنوات ماضية، اعتبر الفلسطينيون المسيرة محاولة يائسة لإظهار سيطرة تل أبيب على القدس.

وقال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد أشتية إنها مسيرة «عبثية واستفزازية وتمثل محاولة يائسة، لفرض وقائع زائفة؛ في المدينة المقدسة». وأكد أنها لا تمنح الاحتلال أي شرعية، لا يستطيع تغيير معالم المدينة المقدسة، بسكانها المقدسيين المرابطين، ومقدساتها الإسلامية، والمسيحية، «ومعالمها التي ترفض الغرباء المحتلين الطارئين عليها».

احتفال باحتلال المدينة

«مسيرة الأعلام» هي حدث إسرائيلي تقليدي بدأ عام 1967 للاحتفال بما يُعرف بـ«يوم توحيد القدس»، (احتلالها)، وهي مسيرة تشق شوارع المدينة مروراً بالحي الإسلامي في القدس العتيقة قبل الوصول إلى حائط البراق للاحتفال بالسيطرة الكاملة على المدينة.

وفي العام 2021، ضربت الفصائل الفلسطينية القدس، أثناء تقدم المسيرة، وكانت بداية حرب اندلعت في القطاع استمرت 11 يوماً. والعام الماضي تم توجيه المسيرة بعيداً عن الأقصى، بعد نقاشات طويلة ومعمّقة وجدلية في إسرائيل، لتجنب تصعيد محتمل.

وقبل بدء المسيرة، نشر الجيش الإسرائيلي القبة الحديدية في أنحاء إسرائيل. وقال المراسل العسكري في «القناة 14» الإسرائيلية إن منظومة الدفاع الجوي الإسرائيلية، أصبحت في حالة تأهّب عالية سواء القبة الحديدية، أو مقلاع داود أو منظومة حيتس.

تهديد فلسطيني

وكانت الفصائل الفلسطينية هدّدت إسرائيل وحذّرتها من اللعب بالنار في القدس، قائلة إنها «جاهزة لأي سيناريو».

وبعد اقتحام المسجد، الخميس، قالت الفصائل الفلسطينية إن الاحتلال يفتح النار على الكل الفلسطيني في جميع أماكن تواجده، وإن هذا العدوان على الأقصى والقدس «يستوجب تصعيداً للعمل المقاوم وتحركاً شعبياً كبيراً يشعل الأرض المحتلة ناراً لإفشال مخططات الاحتلال الخبيثة».

لكن إسرائيل تعتقد أنها ردعت قطاع غزة هذا العام، وأنه لن يكون هناك تصعيد.

ومررت إسرائيل رسائل إلى الوسطاء، بأن المسيرة ستلتزم بمسارها المحدد ولن تصل إلى الأقصى.

واستند مسؤولون أمنيون إلى أن فرص إطلاق الصواريخ من غزة خلال المسيرة، ستكون ضئيلة، بعد أقل من أسبوع على اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، الذي وضع حداً لخمسة أيام من القتال بين إسرائيل و«حركة الجهاد» الفلسطينية.


مقالات ذات صلة

السعودية تدين استفزازات إسرائيل المتكررة بحق المسجد الأقصى

الخليج أدانت السعودية وجود علم الاحتلال في ساحات المسجد الأقصى بمدينة القدس (رويترز)

السعودية تدين استفزازات إسرائيل المتكررة بحق المسجد الأقصى

أدانت السعودية الممارسات الاستفزازية الإسرائيلية المتكررة بحق المسجد الأقصى، وآخرها اقتحام مسؤول إسرائيلي له تحت حماية شرطة الاحتلال، ورفع آخر علم الاحتلال فيه.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي عناصر أمن إسرائيليون يقومون بدورية أمام قبة الصخرة في باحة المسجد الأقصى بالبلدة القديمة في القدس (أرشيفية - د.ب.أ)

القدس: اعتقال 5 سيدات من الأقصى بالتزامن مع اقتحام مستوطنين

أفادت محافظة القدس بأن عشرات المستوطنين اقتحموا، اليوم الأربعاء، المسجد الأقصى، بحماية مشددة من القوات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (القدس)
المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير (أرشيفية - إ.ب.أ) p-circle

نتنياهو يوبّخ «المحكمة العليا» بسبب بن غفير

وبّخ رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، «المحكمة العليا»، وأبلغها في ردٍّ رسمي، الأحد، بأنها «لا تملك أي صلاحيات» للنظر في إقالة الوزير إيتمار بن غفير.

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (أرشيفية - رويترز)

بن غفير يقتحم المسجد الأقصى برفقة مستوطنين

اقتحم وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، صباح اليوم (الأحد)، المسجد الأقصى، برفقة مجموعة من المستوطنين.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطينيات يلتقطن «سيلفي» بالقرب من المسجد الأقصى بالقدس اليوم (أ.ب) p-circle

إسرائيل تفتح «الأقصى» بعد إغلاقه 40 يوماً... وتوافق على 34 مستوطنة بالضفة

أدى آلاف الفلسطينيين صلاة الفجر، الخميس، في المسجد الأقصى بعد 40 يوماً من إغلاقه بسبب الحرب على إيران، حسبما أعلنت محافظة القدس.

«الشرق الأوسط» (القدس)

مقتل زوجين وطفلهما بقصف إسرائيلي على مخيم النصيرات في غزة

سكان يتفقدون أنقاض مبنى دمَّره قصف جوي إسرائيلي في النصيرات (أ.ب)
سكان يتفقدون أنقاض مبنى دمَّره قصف جوي إسرائيلي في النصيرات (أ.ب)
TT

مقتل زوجين وطفلهما بقصف إسرائيلي على مخيم النصيرات في غزة

سكان يتفقدون أنقاض مبنى دمَّره قصف جوي إسرائيلي في النصيرات (أ.ب)
سكان يتفقدون أنقاض مبنى دمَّره قصف جوي إسرائيلي في النصيرات (أ.ب)

قُتل 3 مواطنين من أسرة واحدة، بينهم طفل يبلغ من العمر عاماً واحداً، وأُصيب آخرون، فجر اليوم (الأحد)، في قصف إسرائيلي مخيم النصيرات وسط قطاع غزة.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) اليوم (الأحد)، عن مصادر طبية أفادت بـ«استشهاد المواطن محمد إبراهيم أبو ملوح (38 عاماً)، وزوجته آلاء مجدي زقلان (36 عاماً)، وطفلهما أسامة (عام واحد) وإصابة آخرين، جراء قصف طائرات الاحتلال الحربية شقة سكنية في مخيم النصيرات».

وأضافت «وفا» أن «زوارق الاحتلال الحربية تواصل إطلاق نيران رشاشاتها الثقيلة صوب شاطئ مدينة غزة».


إيران تعد «حزب الله» بشمول لبنان في «صفقة إسلام آباد»


مشيعون يحملون نعوش ضحايا قُتلوا بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان الجمعة (أ.ف.ب)
مشيعون يحملون نعوش ضحايا قُتلوا بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان الجمعة (أ.ف.ب)
TT

إيران تعد «حزب الله» بشمول لبنان في «صفقة إسلام آباد»


مشيعون يحملون نعوش ضحايا قُتلوا بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان الجمعة (أ.ف.ب)
مشيعون يحملون نعوش ضحايا قُتلوا بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان الجمعة (أ.ف.ب)

وعدت إيران، أمس، «حزب الله» بأن يكون لبنان جزءاً من صفقة إسلام آباد، حيث تبحث مع الولايات المتحدة اتفاقاً ينهي الحرب في إيران.

وقال «حزب الله»، في بيان، إن أمينه العام نعيم قاسم تلقى رسالةً من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أكد فيها أن طهران «لن تتخلى» عن دعمه وأن أحدث مقترح لإنهاء الحرب مع الولايات المتحدة شدد على «إيقاف الحرب بشكل دائم ومستقر» في لبنان.

ورغم المباحثات الجارية، كثف «حزب الله» من استهدافاته للدفاعات الجوية الإسرائيلية على الحدود مع لبنان، تحسباً لتجدد الحرب. وأعلن الحزب، السبت، عن استهداف أربع منظومات للدفاع الجوي (القبة الحديدية) في موقعين عسكريين رئيسيين، غداة إعلانه استهداف منظومة أخرى.

في المقابل، كثف الجيش الإسرائيلي استهدافاته داخل الأراضي اللبنانية، وأصدر إنذارات إخلاء لـ15 بلدة في الجنوب.


10 آلاف كردي تقدّموا بطلب الحصول على الجنسية السورية

جانب من احتفالات الأكراد بيوم اللغة الكردية في القامشلي شمال شرقي سوريا يوم 14 مايو 2026 (رويترز)
جانب من احتفالات الأكراد بيوم اللغة الكردية في القامشلي شمال شرقي سوريا يوم 14 مايو 2026 (رويترز)
TT

10 آلاف كردي تقدّموا بطلب الحصول على الجنسية السورية

جانب من احتفالات الأكراد بيوم اللغة الكردية في القامشلي شمال شرقي سوريا يوم 14 مايو 2026 (رويترز)
جانب من احتفالات الأكراد بيوم اللغة الكردية في القامشلي شمال شرقي سوريا يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

في خطوة جديدة تُسهم في تسوية الخلافات بين دمشق والأكراد، أعلنت وزارة الداخلية السورية أن ما لا يقل عن 10 آلاف كردي تقدموا بطلبات الحصول على الجنسية السورية. ويأتي ذلك في إطار تنفيذ المرسوم «13»، الذي نصّ على إلغاء الإجراءات الاستثنائية المرتبطة بإحصاء عام 1962، والذي تسبب في حرمان شريحة واسعة من الأكراد من الجنسية السورية لعقود. وكشفت «الداخلية السورية»، السبت، أن عدد طلبات تجنيس المواطنين المشمولين بأحكام المرسوم «13»، وصل إلى 2892 طلباً عائلياً، تشمل تفويضاً قانونياً لتجنيس 10516 فرداً. وأوضحت أن الغالبية العظمى من الطلبات كانت في الحسكة (أقصى شمال شرقي البلاد)، تليها حلب (شمال)، ثم دمشق.ومن المنتظر بعد انتهاء المرحلة الأولى المتضمنة استقبال الطلبات الانتقال إلى المرحلة الثانية التي تتضمن التدقيق في صحة البيانات، ومن ثم المرحلة النهائية المتضمنة الحصول على الجنسية.