وزير الطاقة اللبناني ينفي هدر «الفيول» العراقي

قال لـ«الشرق الأوسط» إنه يأمل في 12 ساعة يومياً من التغذية الكهربائية

صورة أرشيفية لحقل عراقي (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لحقل عراقي (أ.ف.ب)
TT

وزير الطاقة اللبناني ينفي هدر «الفيول» العراقي

صورة أرشيفية لحقل عراقي (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لحقل عراقي (أ.ف.ب)

نفى وزير الطاقة في حكومة تصريف الأعمال، وليد فياض، المعلومات التي أشارت إلى هدر في كميات «الفيول» العراقي التي تصل إلى لبنان لتشغيل معامل الكهرباء، وذلك بعد بيان للحزب «التقدمي الاشتراكي» أشار إلى أن ما يصل إلى المعامل «لا يتعدى نصف الكمية التي يرسلها العراق».

وأكد فياض لـ«الشرق الأوسط» أن الكميات التي تخرج من العراق وتصل إلى لبنان «موثقة بشكل دقيق في جداول وأرقام حصل عليها العراق أيضاً».

وزير الطاقة اللبناني وليد فياض (الشرق الأوسط)

ولفت وزير الطاقة إلى أن الكميات التي تدخل من العراق تُحمَّل في البواخر، وتُسلَّم للشركة التي تفوز بالمناقصات التي باتت في المرحلة الأخيرة تُنجَز وفق قانون الشراء العام بعد دخوله حيز التنفيذ. وأضاف: «صحيح أن الكمية التي تصل إلى المعامل هي نصف، أو أقل من تلك التي تخرج من العراق، لكن ذلك ليس بسبب الهدر، إنما بسبب الاختلاف بين نوع (الفيول) العراقي و(الفيول) الذي تتطلبه المعامل في لبنان، وفق شروط معينة تتطابق مع الشروط الأوروبية، بحيث تتم مبادلته في المناقصات، مع الأخذ بعين الاعتبار فرق قيمته».

وأوضح: «على سبيل المثال، إذا أرسل العراق 80 ألف طن من (الفيول) الذي يعرف على أنه (هاي سالفر)، ويبلغ ثمن الطن منه نحو 375 دولاراً، بينما مادة (المازوت) التي تحتاج إليها المعامل اللبنانية ثمنها 750 دولاراً، أي أن كل طنَّيْن من (الفيول) العراقي يساوي طناً واحداً من الذي تحتاج إليه المعامل اللبنانية».

صورة من حساب وزارة النفط العراقية في «تويتر» لناقلات تصدير نفط

من جهة أخرى، يأمل فياض في أن تصل مدة التغذية بالتيار الكهربائي في لبنان ، بدءاً من منتصف فصل الصيف إلى نهايته إلى أكثر من 12 ساعة يومياً، لكنه يربط تحقيق هذا الأمر بشرطين، بعدما تخطى لبنان مشكلة توفر مادة «الفيول»، وهما أن تقوم وزارة المالية و«المصرف المركزي» بتحويل الأموال التي تتم جبايتها إلى الدولار الأميركي، قبل أن تفقد قيمتها، وأن يعاد تشغيل معملي الزوق والجية اللذين تدور خلافات بشأنهما بين الدولة اللبنانية والمشغل؛ ما أدى إلى توقفهما عن العمل.

وكان الحزب «التقدمي الاشتراكي» شكك في كمية «الفيول» العراقي التي تصل إلى لبنان، مشيراً إلى أن «ما يصل إلى المعامل لا يتعدى نصف الكمية»، وذلك في سؤال وجهه إلى الوزير فياض، بعد إعلانه عن موافقة العراق على «تأمين كامل حاجات لبنان من المشتقات النفطية لتوفير تغذية إضافية».

وقال «الاشتراكي» في بيان له: «بعدما زفّ وزير الطاقة والمياه وليد فياض إلى اللبنانيين خبر تجديد الاتفاق مع العراق لتزويد معامل (كهرباء لبنان) بكميات إضافية من (الفيول)؛ فإنه إذا كان الشكر واجباً لدولة العراق على جهدها، فإنه من المفيد في الوقت نفسه التثبت من صحة ما يدور في الهمس من أسئلة حول الكميات الفعلية التي يتسلمها لبنان من هذا (الفيول)، خصوصاً في ضوء ما يُحكى عن أن ما يصل إلى المعامل لا يتعدى نصف الكمية التي يرسلها العراق».

لبنانيون يتظاهرون احتجاجاً على تردي الأوضاع الاقتصادية والخدماتية وسط بيروت قبل أيام (إ.ب.أ)

ووضع أسئلة برسم وزير الطاقة قائلاً: «هل صحيح أن نصف كمية (الفيول) المرسلة من العراق تذهب في الطريق؟ هل فتحتم تحقيقاً بالأمر، ما دامت الشفافية والمساءلة هما سمة وزارتكم؟ هل قامت الوزارة بأي جهد إضافي للتثبت من كل ما يرافق ملف (الفيول) العراقي من تشكيك لم تكلف الوزارة نفسها عناء توضيحه؟ إذا كان العراق يقوم بواجبه في الاتفاق، فهل تقومون أنتم بواجبكم تجاه اللبنانيين؟».

وختم: «يكفي ما تم هدره من مليارات في ملف الكهرباء. لقد آن الأوان، ولو لمرة واحدة، أن تتصرف وزارة الطاقة بمنطق الحريص على القطاع لا الحريص على انهياره».

وكان مكتب فياض أعلن، الثلاثاء الماضي، أن «مجلس الوزراء العراقي وافق على تأمين كامل حاجات لبنان من المشتقات النفطية لزوم تشغيل معامل الكهرباء لتأمين تغذية إضافية مع بداية موسم الصيف». وأوضح أن الموافقة تؤمن كامل الكميات المتبقية في اتفاقية تزويد لبنان بزيت الوقود سارية المفعول على أساس 4 دفعات من يوليو (تموز)، وتنتهي في آخر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ ما يشكل زيادة كمية (الفيول) الشهرية إلى الضعف، أو ما يعادل 160.000 طن من زيت الوقود الثقيل شهرياً، بدلاً من 80.000 طن».

كورنيش بيروت في صورة تعود إلى 27 مارس الماضي (رويترز)

وأشار مكتب فياض أيضاً إلى «تجديد اتفاقية التزويد بشروطها الحالية، مع زيادة 50 في المائة على الكمية السنوية لتبلغ 1.5 مليون طن متري، كما الموافقة على إبرام توقيع عقد جديد بشروط تجارية من دولة إلى دولة، لتأمين نحو مليونَي طن في السنة من النفط الخام، يُصار إلى استبداله بما يتوافق مع المواصفات الموضوعة من قبل (مؤسسة كهرباء لبنان) ضمن آلية تنافسية شفافة، ووفق شروط ميسرة تتضمن آلية دفع مؤجل لستة أشهر من تاريخ التسلم، من دون ترتيب أي فوائد مالية، وبسعر يراعي الأسعار العالمية التنافسية».



واشنطن تُصعّد ضغوطها على إيران في العراق

قادة أحزاب «الإطار التنسيقي» خلال أحد اجتماعاتهم الدورية في بغداد (واع)
قادة أحزاب «الإطار التنسيقي» خلال أحد اجتماعاتهم الدورية في بغداد (واع)
TT

واشنطن تُصعّد ضغوطها على إيران في العراق

قادة أحزاب «الإطار التنسيقي» خلال أحد اجتماعاتهم الدورية في بغداد (واع)
قادة أحزاب «الإطار التنسيقي» خلال أحد اجتماعاتهم الدورية في بغداد (واع)

تتزايد مؤشرات التصعيد الأميركي تجاه النفوذ الإيراني في العراق، في وقت تتداخل فيه مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة مع رسائل مباشرة من واشنطن تؤكد استعدادها لاستخدام «كامل نطاق الأدوات المتاحة» لمواجهة ما تصفه بـ«الأنشطة الإيرانية المزعزعة للاستقرار».

وأكد القائم بالأعمال في السفارة الأميركية لدى بغداد، جوشوا هاريس، خلال لقائه، الخميس، رئيس تحالف «النهج الوطني» عبد الحسين الموسوي، أن أي حكومة عراقية مقبلة «يجب أن تبقى مستقلة بالكامل ومركزة على المصالح الوطنية لجميع العراقيين».

وقال بيان للسفارة إن اللقاء تناول أهمية الشراكة القوية بين الولايات المتحدة والعراق بما يحقق «فوائد ملموسة للطرفين»، في إطار صون السيادة العراقية وتعزيز الاستقرار الإقليمي وتقوية الروابط الاقتصادية.

وشدد هاريس، وفق البيان، على استعداد بلاده لاستخدام «كامل نطاق الأدوات المتاحة» لمواجهة الأنشطة الإيرانية في العراق، في إشارة فُهمت في الأوساط السياسية على أنها رسالة مزدوجة: الأولى موجهة إلى القوى المرتبطة بطهران، والثانية إلى الكتل المنخرطة في مفاوضات تشكيل الحكومة.

من جهته، أوضح المكتب الإعلامي لتحالف «النهج الوطني»، أحد أطراف «الإطار التنسيقي»، أن اللقاء بحث المستجدات الوطنية والإقليمية وسبل تعزيز العلاقات الثنائية «وفق مبدأ الاحترام السيادي المتبادل والمصالح المشتركة»، كما تناول مشاورات القوى السياسية لحسم الاستحقاقات عبر المسارات الدستورية والالتزام بنتائج الانتخابات. وأكد الجانبان أهمية إنجاح المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بما يسهم في خفض التصعيد واعتماد الحوار.

أرشيفية لرئيس الوزراء العراقي محمد شيّاع السوداني مستقبلاً القائم بالأعمال الأميركي جوشوا هاريس (إعلام رئاسة الوزراء)

المالكي في قلب التوتر

ويأتي التصعيد الأميركي في سياق أوسع يرتبط بمواقف معلنة من بعض الأسماء المطروحة لرئاسة الحكومة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد كتب في 27 يناير (كانون الثاني) 2026 على منصة «تروث سوشيال» أن عودة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي إلى رئاسة الحكومة «أمر لا ينبغي السماح به»، معتبراً أن العراق «انزلق إلى الفقر والفوضى» خلال ولايته.

هذا الموقف أثار ردود فعل داخل «الإطار التنسيقي»، الذي يتمسك بترشيح المالكي. واعتبر ائتلاف «دولة القانون» بزعامة المالكي أن التحذيرات من احتمال فرض حظر أميركي على العراق في حال توليه رئاسة الحكومة تمثل «سذاجة في التحليل»، على حد تعبيره.

وقال المتحدث باسم الائتلاف النائب عقيل الفتلاوي إن الترويج لفكرة فرض حظر أميركي «يعكس قدراً كبيراً من السذاجة»، مشيراً إلى أن العراق ينتج نحو 4.5 مليون برميل نفط يومياً ويصدر الجزء الأكبر منها إلى الأسواق العالمية، ما يجعله عنصراً مؤثراً في توازنات الطاقة. وأضاف أن السياسات الأميركية «تُدار بمنطق المصالح والتوازنات، لا بمنطق الشعارات»، معتبراً أن الحديث عن حظر سهل يتجاهل تعقيدات سوق الطاقة العالمية.

وكان المالكي قد أكد تمسكه بالترشح، معتبراً أن اختيار رئيس الوزراء «شأن عراقي خالص تقرره المؤسسات الدستورية»، نافياً أن يؤدي ترشحه إلى فرض عقوبات على البلاد، مبدياً في الوقت نفسه استعداده للتنازل إذا طلبت غالبية «الإطار التنسيقي» ذلك.

تحالف «الإطار التنسيقي» في العراق رشح نوري المالكي لرئاسة الحكومة رغم التحفظات (أ.ب)

بين السيادة والتوازنات

يضع هذا السجال العراق مجدداً في قلب التجاذب الأميركي - الإيراني، في مرحلة حساسة تتعلق بتشكيل السلطة التنفيذية. فمنذ عام 2003، يشكل العراق ساحة تقاطع نفوذ بين واشنطن وطهران، مع حضور عسكري أميركي محدود في إطار التحالف الدولي ضد «داعش»، مقابل نفوذ سياسي وأمني واسع لقوى شيعية مقربة من إيران.

وتعكس تصريحات هاريس تشدداً أميركياً متجدداً حيال الدور الإيراني، بالتوازي مع حديث عن أدوات ضغط قد تشمل العقوبات أو القيود المالية، وهي أدوات سبق أن استُخدمت في ملفات تتعلق بالمصارف والتحويلات بالدولار.

وفي المقابل، تحاول قوى عراقية التأكيد على مبدأ «القرار الوطني المستقل»، والدفع باتجاه تجنيب البلاد كلفة الاصطفاف الحاد بين واشنطن وطهران، خصوصاً في ظل هشاشة الوضع الاقتصادي واعتماد العراق شبه الكامل على عائدات النفط.


مقتل فلسطينيين اثنين بنيران إسرائيلية في قطاع غزة

مشيّعون خلال جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية يوم الاثنين بمستشفى «الشفاء» في مدينة غزة (رويترز)
مشيّعون خلال جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية يوم الاثنين بمستشفى «الشفاء» في مدينة غزة (رويترز)
TT

مقتل فلسطينيين اثنين بنيران إسرائيلية في قطاع غزة

مشيّعون خلال جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية يوم الاثنين بمستشفى «الشفاء» في مدينة غزة (رويترز)
مشيّعون خلال جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية يوم الاثنين بمستشفى «الشفاء» في مدينة غزة (رويترز)

قُتل مواطنان فلسطينيان، وأُصيب آخرون، اليوم الخميس، بنيران القوات الإسرائيلية في قطاع غزة، مع مواصلتها خرق اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

ونقل «المركز الفلسطيني للإعلام» عن مصدر محلي قوله إن «مواطناً استُشهد، وآخرين أُصيبوا برصاص الاحتلال، قرب دوار الكويت جنوب حي الزيتون، جنوب شرقي مدينة غزة».

وأشار إلى «استشهاد شاب برصاص الاحتلال في منطقة الزرقاء بحي التفاح شمال شرقي مدينة غزة»، لافتاً إلى «إصابة أربعة مواطنين؛ بينهم سيدة، برصاص الاحتلال على شارع صلاح الدين وسط قطاع غزة».

وأطلقت القوات الإسرائيلية النار باتجاه وسط مخيم جباليا شمال القطاع، ثم قصفت المنطقة بالمدفعية، قبل أن تتوغل آلياتها وجرافاتها تحت غطاء ناري داخل المخيم، حيث دمّرت ما تبقّى من مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا»، وفق مصادر محلية.

كما واصلت القوات الإسرائيلية عمليات نسف المباني السكنية شرق المحافظة الوسطى وشرق مدينة غزة، في تصعيد يعمّق حجم الدمار في المناطق المأهولة.

وفي مخيم المغازي وسط القطاع، استهدفت آليات إسرائيلية منازل الفلسطينيين بنيران رشاشاتها الثقيلة، ما أدى إلى إصابة منزل بشكل مباشر، بينما أصابت نيران طائرة مُسيرة إسرائيلية أطفالاً في شارع كشكو بحي الزيتون جنوب شرقي مدينة غزة، قبل أن يعقب ذلك قصف مدفعي طال الحي نفسه.


تقارب كردي لتشكيل جبهة سياسية موحدة في بغداد

الزعيم الكردي مسعود بارزاني مستقبلاً المبعوث الأميركي توماس برَّاك في أربيل (الحزب الديمقراطي الكردستاني)
الزعيم الكردي مسعود بارزاني مستقبلاً المبعوث الأميركي توماس برَّاك في أربيل (الحزب الديمقراطي الكردستاني)
TT

تقارب كردي لتشكيل جبهة سياسية موحدة في بغداد

الزعيم الكردي مسعود بارزاني مستقبلاً المبعوث الأميركي توماس برَّاك في أربيل (الحزب الديمقراطي الكردستاني)
الزعيم الكردي مسعود بارزاني مستقبلاً المبعوث الأميركي توماس برَّاك في أربيل (الحزب الديمقراطي الكردستاني)

برز في المشهد العراقي تطور لافت تمثل في اقتراب الحزبين الكرديين الرئيسيين من التفاهم على تشكيل جبهة سياسية موحدة، في خطوة قد تعيد رسم موقع الكرد في معادلة السلطة الاتحادية ببغداد، بالتزامن مع ضغوط من قوى «الإطار التنسيقي» للإسراع في حسم مرشح رئاسة الجمهورية.

وكان اجتماع قد جمع، أمس الأربعاء، في أحد مصايف أربيل، زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، ورئيس الاتحاد الوطني الكردستاني بافل طالباني، لم يُفضِ إلى إعلان اسم مرشح للرئاسة، لكنه أسس، وفق مصادر كردية، لأرضية تفاهم غير مسبوقة منذ سنوات.

وقالت المصادر إن التفاهم جرى على المضي بتشكيل ما سُمّي «المجلس السياسي الكردي»، ليكون مظلة موحدة لإدارة الملفات الخلافية مع بغداد، وفي مقدمتها رئاسة الجمهورية وتشكيل حكومة إقليم كردستان المؤجلة منذ أكثر من عام.

ويُعد هذا التطور مهماً في ضوء الانقسامات التي طبعت العلاقة بين الحزبين خلال الدورات الانتخابية الماضية، ولا سيما منذ احتدام التنافس على منصب رئيس الجمهورية، الذي جرى العرف السياسي منذ عام 2005 على أن يكون من حصة المكون الكردي، فيما تولى «الاتحاد الوطني» المنصب في معظم الدورات، الأمر الذي سعى «الديمقراطي الكردستاني» إلى تغييره في السنوات الأخيرة.

«البيت الكردي أولاً»

وقال القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني محمود خوشناو لـ«الشرق الأوسط» إن اللقاء «شهد تفاهمات إيجابية على مستويات مختلفة تهم البيت الكردي»، مشيراً إلى أن فكرة المجلس السياسي «قطعت شوطاً مهماً»، وإن كانت لا تزال بحاجة إلى استكمال التفاصيل عبر لجان مشتركة.

وأوضح خوشناو أن التفاهمات تشمل مسارين متوازيين: «ملف رئاسة الجمهورية على المستوى الاتحادي، وملف تشكيل حكومة الإقليم»، مضيفاً أن ثمة توجهاً لـ«التعامل مع الملفين برؤية واحدة، إما بالتوافق الشامل وإما باستمرار الحوارات على مستوى القمة بين الحزبين»، واصفاً ذلك بأنه «نقلة نوعية في مسار العلاقة بين الطرفين».

ويعكس هذا المسار إدراكاً كردياً متزايداً بأن الانقسام الداخلي أضعف القدرة التفاوضية في بغداد، سواء فيما يتعلق بالاستحقاقات الدستورية أو بالملفات المالية والنفطية العالقة بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان.

الزعيم الكردي مسعود بارزاني مستقبلاً المبعوث الأميركي توماس برَّاك في أربيل (الحزب الديمقراطي الكردستاني)

الرئاسة بين الاستحقاق والتوازنات

ورغم أن الاجتماع لم يحسم اسم المرشح، وتسربت أنباء عن إرجاء القرار إلى يوم الأحد المقبل، فإن مصادر كردية ترى أن التفاهم على آلية موحدة لاختيار المرشح قد يكون أكثر أهمية من الاسم نفسه، لأنه يعيد تثبيت مبدأ «الموقف الكردي الواحد» في مواجهة الاستقطاب داخل بغداد.

وحسب الدستور العراقي، يتولى رئيس الجمهورية المنتخب من مجلس النواب تكليف مرشح «الكتلة النيابية الأكثر عدداً» بتشكيل الحكومة، ما يجعل انتخابه خطوة حاسمة في استكمال مسار تشكيل السلطة التنفيذية.

في هذا السياق، مارست قوى «الإطار التنسيقي» ضغوطاً علنية لحسم الملف سريعاً. ولوّح النائب عن «كتلة دولة القانون» يوسف الكلابي باللجوء إلى المحكمة الاتحادية العليا لطلب حل مجلس النواب إذا لم تُدرج فقرة انتخاب رئيس الجمهورية في جدول أعمال الجلسة المقبلة، معتبراً أن تجاوز المدد الدستورية يضع البلاد في «حالة قلق».

غير أن القراءة الكردية لهذه الضغوط تختلف، إذ ترى أوساط سياسية في أربيل أن توحيد الصف الداخلي يمنح الكرد هامشاً أوسع للتفاوض، ويحول دون استثمار التباينات بين الحزبين لترجيح كفة طرف على آخر.

استعادة الدور

ويمثل التوجه نحو تشكيل «المجلس السياسي الكردي» محاولة لإعادة ترميم «البيت الكردي» بعد سنوات من التنافس الحاد، ويعكس إدراكاً مشتركاً لحساسية المرحلة، في ظل تعقيدات إقليمية متصاعدة، من بينها تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران وانعكاساته على الساحة العراقية.

وحتى مع استمرار نفي الحزبين التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن اسم المرشح، فإن المؤشرات السياسية توحي بأن الأولوية لم تعد محصورة في حسم منصب، بل في تثبيت شراكة استراتيجية بين القوتين الكرديتين الكبريين، بما يعيد للكرد موقعهم التفاوضي التقليدي ككتلة متماسكة داخل النظام السياسي العراقي.