حداثة متأخرة

وصلتنا ممزوجة بما بعد الحداثة

حداثة متأخرة
TT

حداثة متأخرة

حداثة متأخرة

خلال نصف القرن الماضي، شكَّل الجدل حول الحداثة «modernity» موضوعاً للسجال في المشهد الثقافي الخليجي. غير أن اللافت للنظر كون معظم أطراف الصراع ذوي خلفية شرعية أو أدبية. نظر «المطاوعة» إلى الحداثة بوصفها التغريب والكفر، فيما نظر الأدباء لكونها التنوير، وبين هذا وذاك غاب عن الجميع استكناه أصل المصطلح ومقاربته المشهدين الثقافي والاجتماعي في بلادهم.

بعيداً عن النظرة المتطرفة لـ«بعض» المتدينين، والتي تنمُّ عن جهل بفكرة الحداثة جعلهم يدخلون في مواجهة دونكيشوتية مع الأكاديميين، الذين قدم عدد منهم للتوّ - وقتها - من الغرب، بعد حصولهم على شهادات أكاديمية في الدراسات الأدبية، فإن المدافعين عن الحداثة، وقتها، لم يبيّنوا مفهوم الحداثة بالشكل الذي يستطيع بسيطو الاطلاع أن يفهموه. لقد كانت معركة أنتجت مصطلحاً مستفزاً - أي الحداثة - ما كان يجب أن تصل إلى ما وصلت إليه.

لقد ظهر مصطلح الحداثة ليدل على التغيرات الاجتماعية والثقافية، التي واكبت الثورة الصناعية، التي اتخذت من الآلة البخارية - والكهربائية لاحقاً - وسيلة لزيادة الإنتاج والتخصصية المؤدية لرفع مستوى الجودة. ولكن لكي نستوعب مفهوم الحداثة المواكب للصناعية، علينا أن نتناول مفهوم ما قبل الحداثة، المصاحب لمفهوم ما قبل الصناعية.

ترتبط حقبة ما قبل الحداثة بما قبل الصناعية، والتي مرت بثلاث مراحل تُلخص أساليب العيش التي انتهجها البشر في تدخلهم في الطبيعة وتطور تطويعهم لها:

> مرحلة الجامع الصياد «hunter-gatherer»، حيث يتعامل الإنسان مع الطبيعة بشكل مباشر، عن طريق اصطياد الطرائد البرية، وجمع الموارد النباتية البرية. في هذه المرحلة، يبحث الإنسان عن حاجته فقط، حيث يعيش الصيادون في مجموعات صغيرة، ولديهم سياسات بسيطة لتنظيم أمورهم في تراتبية أبوية يقوم فيها الرجل بجلب الطعام، فيما تقوم المرأة على رعاية الصغار. والمنافسة على الموارد ليست شرسة؛ كون الهدف هو تأمين الطعام لمدة قصيرة، فلا داعي للمنافسة الشرسة.

> مرحلة الرعوية «pastoral» والبستنة «horticultural»، والتي انتقل الإنسان فيها إلى مرحلة الاستقرار ببناء البيوت، وبالتالي فقد قرر أن «يجلب» الموارد الطبيعية لبيته. هنا تقدم الإنسان خطوة في تدخله في الطبيعة عن طريق استئناس بعض الحيوانات، وزرع بعض النباتات التي تمدُّه بالمواد الأساسية للغذاء والملبس. في هذه المرحلة تطور مفهوم الأسرة، وشاركت المرأة في عملية الإنتاج، ولكن الهيمنة تظل لقائد الأسرة.

> مرحلة المجتمع الزراعي «agrarian society»، حيث زاد الإنسان من تدخُّله في الطبيعة، عن طريق تطوير أساليب جديدة في الزراعة، ورعاية الحيوانات، حيث بدأ بزيادة المحاصيل، وتجفيف الفواكه والخضر، من أجل حفظها للشتاء، إضافة لصناعة الأجبان. هذه الخطوة في تحدي الطبيعة زادت من قوة الإنسان في مواجهة قسوة الحياة. واكب هذه المرحلة أهمية إنتاج أكبر عدد من الأطفال؛ من أجل توفير اليد العاملة للمزرعة، سواء كانت مملوكة أم مستأجرة بنظام الإقطاع. واحتفظ الدين بدوره في جمع الناس، في يوم إجازتهم، من أجل الصلاة وشكر الرب، إضافة للدعم المجتمعي وتفقُّد أحوال أبناء المجتمع الصغير.

حقائق

انتقلت المجتمعات الخليجية من مرحلة ما قبل الحداثة، المرتبطة بما قبل الصناعية إلى مرحلة الصناعية وما بعد الصناعية، خلال فترة وجيزة جداً جعلت العناصر الفاعلة في المشهد تتنازع حول مفاهيم غير واضحة

في كل هذه المراحل يهدف عمل الإنسان إلى إنتاج ما يستهلك أولاً، ويبيع (أو يقايض) الفائض؛ من أجل أن يحصل على ما ينقصه، ولم يكن جمع الثروة المالية هدفاً في حد ذاته، وإنما استُخدم لشراء المزيد من الأراضي لزيادة الإنتاج، وظلّ جمع كميات كبيرة من الذهب حِكراً على النُّخب الإقطاعية.

شكّل اختراع الآلة البخارية طفرة في تدخُّل الإنسان في الطبيعة عن طريق زيادة الإنتاج بشكل مكثف، حيث أصبح الهدف الأساسي للإنتاج هو البيع لا الاستهلاك. ولأن المصانع تحتاج إلى أيد عاملة، فقد أصبحت المدن هي مراكز استقطاب مَن أراد أن ينجو من الفقر ونظام الإقطاع. هنا تغيَّر شكل المسكن وأهمية التعليم الذي يرفع من سقف طموحات العامل ليتدرج وظيفياً في المصنع. تقلصت سلطة الأسرة، وتراجع دور الدين؛ كون المدن تقوم على مجتمع متنوع لا يتدخل أفراده، بشكل كبير، في خصوصيات بعضهم البعض. وهنا ازدهرت الحداثة، التي أعادت التفكير في المسلَّمات السابقة حول دور المؤسسات الاجتماعية التقليدية (الأسرة، الدين، الاقتصاد، والدولة). أصبحت فكرة «جمع الثروة» متاحة للجميع، وإن ظلت النخبة مهيمنة على الثروات، فإن النماذج التي تمكنت من الخروج من طوق الفقر إلى الغنى، قد شجّعت الكثيرين على بذل الجهد والمنافسة بصفتهم أفراداً، وهذه روح الرأسمالية التي لعبت دوراً محورياً في تكريس الفكر المادي، الذي ناسب الحداثة بوصفها ردّة فعل على التقليدية القائمة على أمور غير عقلانية (بحسب ما يراه الحداثيون)، ومنها الاعتماد على الغيبيات الدينية، أو السرديات الشعبية. جاءت الحداثة بوصفها ردّة فعل عنيفة على التقليدية، فأرادت إعادة هيكلة الأسرة، ورفع مستوى الندّيّة بين الرجل والمرأة، وتقييد دور الدين في المجال العام، وزيادة المنافسة في سوق العمل، وتسخير الدولة لخدمة الاقتصاد وليس العكس.

غيَّرت الحداثة موازين القوى، حيث استغلّت دفع الاقتصاد الصناعي المجتمع نحو التعليم، بأن رفعت سقف طموحات الطبقة العاملة للانتقال من الفقر والاعتماد على طبقة المُلّاك، إلى الطبقة المتوسطة. قلّص هذا التوجه دور المؤسسات الدينية المتحالفة مع القيادات التقليدية، لتزدهر العلمانية بوجهيْها الليبرالي الفردي، والاشتراكي الثوري، على اختلافهما الذي قد يصل إلى حد التناقض، ولكنهما يتفقان في إعادة صياغة المجال العام. هنا ازدهر المنهج البنيوي، القائم على مقاربة البنى الاجتماعية، واللغوية، والاقتصادية، والثقافية، عن طريق استكشاف العلاقات الداخلية للعناصر الأساسية في تلك البنى، والتعرف على المعاني التي تقوم عليها تلك البنى؛ من أجل خلق ثقافة مادية يمكن قياسها بشكل عقلاني بعيداً عن عالم الماورائيات.

لم يتوقف التطور التقني عند الآلة البخارية والكهربائية، فقد تطورت التقنية لتشمل الحوسبة، مُلغية بذلك كثيراً من الوظائف التي يقوم بها البشر، وأصبح لزاماً على الأفراد أن يبحثوا عن أعمال تتجاوز مسألة الإنتاج الذي هيمنت عليه الآلة. هذا ما يُعرَف بمرحلة ما بعد الصناعية «post-industrialism»، حيث تحوَّل سوق العمل إلى «الخِدمية»، بدلاً من «الإنتاجية». وبنظرة سريعة على سوق العمل في هذه المرحلة، سنجد معظم الوظائف، التي يقوم بها الإنسان، تُصنَّف في دائرة الخدمة وليس الإنتاج (طبابة، رعاية، تعليم، خدمة عملاء...). لقد تطورت التقنية بشكل مطّرد مع الذكاء الاصطناعي (بدءاً بالتطور الهائل للكمبيوترات في الستينات) لدرجة تجاوزت القدرة الاستيعابية للبشر لأن يواكبوا التطور التكنولوجي. هنا ينتقل الإنسان ثقافياً واجتماعياً إلى مرحلة ما بعد الحداثة «post-modernity»، والتي توجَّه فيها الفلاسفة إلى طرح التساؤلات على المسلَّمات المهيمنة.

تميزت مرحلة ما بعد الحداثة بالشكوكية العالية، والنسبية، والذاتية في الطرح. تحولت الحقائق الفكرية إلى مجرد وجهات نظر، ثم لحقتها الحقائق المادية، لتكون هي الأخرى وجهات نظر، وحصل فلاسفة ما بعد الحداثة على دعم مطّرد من بعض العلماء التجريبيين الذين رفدوا التشكيك المعرفي بجدل يقوم على الاستدلال المخبري (الكيميائي والحيوي). لنأخذ، على سبيل المثال، مسائل الهويات الجندرية والجنسية، والتي تحولت من مسلَّمات قطعية، كون المثلية مرضاً نفسياً يجب إخضاعه للعلاج إلى تطبيعه وتشخيص مَن يرفض «شرعيته» بأن عليه أن يتعالج من رهاب المثلية. لم يكن بوسع الفلاسفة، المناصرين لهذا التوجه، أن يتمكنوا من الدفاع عن هذا التوجه لو لم يتوفر لديهم دعم من باحثين في مجالات الأحياء والطب. يهدف هذا التوجه الجديد في المجال الإكلينيكي لأن يصوّر التقسيم التقليدي ذكر/ رجل، وأنثى/ امرأة، بأنه قد أضحى أمراً من الماضي الذي يجب تجاوزه. وهنا تتجلى لعبة ما بعد الحداثة فلسفياً في المجال التطبيقي، فلقد لعبت «التشكيكية» دور المُسائل عن شرعية التقسيم التقليدي، لترفدها «النسبية» بطرح فكرة كون الموضوع غير واضح، كما قد يعتقد البعض، لتأتي «الذاتية/ الفردية» معطية الحق للأفراد بأن يقرروا هوياتهم، بناء على شعورهم الذاتي، الذي يستند إلى نسبية الحقيقة التي تم التشكيك فيها. هذا المثال نستطيع طرحه على أمثلة أخرى حول الهويات الجديدة، التي يتم التسويق لها في أوروبا وشمال أمريكا بوصفها تحريراً للعقل من الموروث يتجاوز الفلسفة ليستشهد بالمختبر.

مما سبق نطرح تساؤلاً حول أصل فكرة الحداثة، التي شغلت المشهد الثقافي في الخليج، خلال العقدين الأخيرين من القرن الماضي، وكيف أن أطراف النزاع قد أغفلت السؤال الأهم؛ وهو: كيف لنا أن نفكر في الحداثة وقد وصلتنا ممزوجة بما بعد الحداثة؟ فلقد انتقلت المجتمعات الخليجية من مرحلة ما قبل الحداثة، المرتبطة بما قبل الصناعية، إلى مرحلة الصناعية وما بعد الصناعية، خلال فترة وجيزة جداً جعلت العناصر الفاعلة في المشهد تتنازع حول مفاهيم غير واضحة.

* أستاذ علم الاجتماع بجامعة غراند فالي، وباحث غير مقيم في معهد الشرق الأوسط ـ واشنطن



العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»، فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة الملتقى في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

وفي حفل أقيم مساء الأربعاء على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، بحضور عدد كبير من الكتّاب والنقّاد والمثقفين الكويتيين والعرب والمترجمين، أعلن الدكتور محمد الشحّات، رئيس لجنة التحكيم، قرار اللجنة بالإجماع فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي بالجائزة في هذه الدورة عن مجموعته «لا بار في شيكاغو».

وقال الشحّات، إن الأعمال القصصية المشاركة في هذه الدورة بلغ مجموعها 235 مجموعة قصصية، مرّت بعدد من التصفيات انتهت إلى القائمة الطويلة بعشر مجموعات، ثم القائمة القصيرة بخمس مجموعات.

وأوضح الشحّات: «باتت جائزة الملتقى عنواناً بارزاً على ساحة الجوائز العربية، لا سيّما والنتائج الباهرة التي حقَّقها الفائزون بها في الدورات السابقة، وذهاب جميع أعمالهم إلى الترجمة إلى أكثر من لغة عالمية، فضلاً عن الدور الملموس الذي قامت به الجائزة في انتعاش سوق طباعة ونشر المجموعات القصصية التي أخذت تُزاحم فنّ الرواية العربية في سوق الكتاب الأدبي العربي، وفي معارض الكتب الدولية في العواصم العربية الكبرى».

وقد وصل إلى القائمة القصيرة خمسة أدباء هم: أماني سليمان داود عن مجموعتها (جبل الجليد)، وشيرين فتحي عن مجموعتها (عازف التشيلّو)، ومحمود الرحبي عن مجموعته القصصية (لا بار في شيكاغو)، وندى الشهراني عن مجموعتها (قلب منقّط)، وهيثم حسين عن مجموعته (حين يمشي الجبل).

من جهته، قال القاص العماني الفائز محمود الرحبي، إن فوزه «بجائزة الملتقى يعني الفوز بأهم جائزة عربية على الإطلاق للقصة القصيرة، وهو فوز بأوسكار الجوائز الأدبية العربية، وسوف يضع مسؤولية على كاهلي بأن أقدّم القصة القصيرة المبدعة دائماً».

المجموعة القصصية «لا بار في شيكاغو» الفائزة بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» (الشرق الأوسط)

«الكويت والقصة القصيرة»

وفي الندوة المصاحبة التي ترافق إعلان الفائز، أقامت جائزة الملتقى ندوة أدبية بعنوان: «الكويت والقصة القصيرة العربية» شارك فيها عدد من مبدعي الكتابة القصصية في الوطن العربي، إضافة إلى النقاد والأكاديميين.

وبمناسبة إطلاق اسم الأديب الكويتي فاضل خلف، على هذه الدورة، وهو أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955، تحدث الشاعر والمؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، وزير التربية السابق، عن صديقه الأديب فاضل خلف، حيث وصف فاضل خلف بأنه «صديق قديم، عرفته منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، واستمرت صلتي به إلى يوم فراقنا بوفاته. ولقد تعرفت عليه قبل أن أعرفه، وذلك من خلال ما نشر في مجلة (البعثة) ومجلة (الرائد) وغيرهما. وكانت له صلة مع عدد كبير من الأدباء في الكويت وفي عموم الوطن العربي».

وأضاف الغنيم: «للأستاذ فاضل تاريخ أدبي ناصع، فقد كان من أبرز كتاب القصة القصيرة في الكويت، وكان يتابع كل ما يتعلق بالمفكرين العرب سعياً إلى الاطلاع على إنتاجهم. ويكفيه فخراً أنه من فتح باب نشر المجاميع القصصية حين أصدر مجموعته الأولى (أحلام الشباب) عام 1955».

من جانبه، قال الدكتور محمد الجسّار، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (راعي الجائزة): «نعيش حدثاً إبداعياً ثقافياً عربياً مُتميّزاً، احتفاءً بفن القصة القصيرة العربية، وتكريماً لذكرى أحد رجالات الكويت الأفاضل الأديب الكويتي المبدع (فاضل خلف)، الذي كان في طليعة كتّاب القصة الكويتيين الذين اتخذوا من فن القصة طريقاً لمسيرة حياتهم، حين أصدر مجموعته القصصية الأولى (أحلام الشباب) عام 1955، حاملة بُعدَها الكويتي ونَفَسها العروبي الإنساني».

وأضاف الجسار: «جائزة الملتقى للقصة القصيرة، منذ انطلاقها عام 2015، كانت تنتمي إلى الكويت بقدر انتمائها للمشهد الإبداعي العربي، حيث أكّدت دورها الريادي في دعم فن القصة القصيرة، وها نحن نحتفل بالدورة الثامنة للجائزة، مؤكّدين التزام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعم ورعاية جائزة الملتقى، بوصفها مبادرة إبداعية ثقافية ترفع من شأن الإبداع والأدب، وتعزز من مكانة دولة الكويت بوصفها حاضنة للفكر والإبداع العربيين».

طالب الرفاعي: صوت الكويت

من جانبه، أشار مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة الأديب طالب الرفاعي، إلى «اقتران اسم الجائزة بالقصة القصيرة من جهة والكويت من جهة أخرى، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها، وهذا ما جعل الكويت طوال السنوات الماضية حضناً وبيتاً للقصة العربية، وقبلة لأهم كتّاب القصة القصيرة في الوطن العربي».

وأكّد أن الجائزة تزداد حضوراً وأهميةً على مشهد الجوائز العربية والعالمية، حيث صار يُشار إليها بوصفها «أوسكار الجوائز العربية الأدبية»، وأنها سنوياً تقدم للترجمة العالمية قصاصاً عربياً مبدعاً.

وقال الرفاعي إن «القصة أصبحت وجهاً مشرقاً من وجوه وصل الكويت بالمبدع العربي».


أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض
TT

أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض

تفتح غداً دورة جديدة لمعرض دمشق الدولي تستمر حتى السادس عشر من هذا الشهر، وذلك في مدينة المعارض بدمشق، تحت عنوان «تاريخ نكتبه... تاريخ نقرأه» بمشاركة تتجاوز 500 دار نشر عربية ودولية. وتحلّ دولة قطر ضيف شرف على المعرض.

وقالت إدارة المعرض إن الجناح القطري سيتيح لزوار المعرض فرصة الاطلاع عن قرب على ملامح من الثقافة القطرية وتنوعها الثقافي. وتضم أجنحة المعرض ما يزيد على 100 ألف عنوان معرفي متنوع بمشاركة 35 دولة.

ويتضمن البرنامج الثقافي للمعرض أكثر من 650 فعالية متنوعة. تشمل الأنشطة ندوات فكرية وجلسات حوارية وأمسيات أدبية وفنية، إلى جانب إطلاق سبع جوائز ثقافية، هي: الإبداع للناشر السوري، والإبداع الدولي، والإبداع في نشر كتاب الطفل للناشر السوري، وجائزة دور النشر الدولية، والإبداع للكاتب السوري، والإبداع للشباب، إضافة إلى اختيار «شخصية العام».

كذلك أُعلنَت مبادرات مرافقة، من بينها «كتابي الأول» لإصدار 100 عنوان جديد خلال عام 2026، و«زمالة دمشق» للترجمة، و«مسار ناشئ» لدعم المواهب.

وأوضح نائب وزير الثقافة سعد نعسان لوكالة «سانا» دلالات الشعار البصري للمعرض، إذ يرمز لدمشق وسوريا عبر شكل أربعة كتب متراكبة شاقولياً، وتتضمن الكتب صوراً لمكتبات قديمة تبرز العلاقة بين المكان والمعرفة. يستحضر الشعار حروفاً قديمة ترمز إلى حضارة أوغاريت التاريخية العريقة. وتعد أبجدية أوغاريت، كما هو معروف، أقدم أبجدية مكتشفة في العالم.

وتأتي هذه الدورة بعد انقطاع خمس سنوات، وهي أول دورة بعد سقوط النظام السوري السابق. وكانت أول دورة للمعرض قد نظمت عام 1985.

يفتتح المعرض أبوابه للجمهور من العاشرة صباحاً حتى التاسعة مساء.


«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة
TT

«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية)، عن قائمتها القصيرة للدورة التاسعة عشرة، وتضم 6 روايات. وجاء الإعلان في مؤتمر صحافي عُقد بهيئة البحرين للثقافة والآثار، في المنامة.

وضمّت القائمة القصيرة ست روايات هي: «غيبة مَي» للبنانية نجوى بركات، و«أصل الأنواع» للمصري أحمد عبد اللطيف، و«منام القيلولة» للجزائري أمين الزاوي، و«فوق رأسي سحابة» للمصرية دعاء إبراهيم، و«أغالب مجرى النهر» للجزائري سعيد خطيبي، و«الرائي» للعراقي ضياء جبيلي.

ترأس لجنة تحكيم دورة هذا العام الناقد والباحث التونسي محمد القاضي، وضمّت في عضويتها الكاتب والمترجم العراقي شاكر نوري، والأكاديمية والناقدة البحرينية ضياء الكعبي، والكاتبة والمترجمة الفلسطينية مايا أبو الحيات، إضافة إلى ليلى هي وون بيك، وهي أكاديمية من كوريا الجنوبية.

وجاء في بيان اللجنة: «تتوفر القائمة القصيرة على نصوص روائية متنوّعة تجمع بين الحفر العميق في أعماق النفس البشرية، وسبر الواقع العربي الراهن بمختلف التيارات الفكرية التي تعصف به، والسفر عبر الزمن إلى العصور الماضية التي يُعاد استحضارها وقراءتها، لتكشف للقارئ عن جوانب خفية من هويتنا المتحوّلة».

وأضاف البيان: «تمثل هذه الروايات المستوى الرفيع الذي بلغته الرواية العربية، ومدى نزوعها إلى الانفتاح على قضايا العصر وإلى تنويع الأساليب التي تنأى بها عن المباشرة والتعليم، وتجعلها خطاباً يتوجه إلى ذائقة متحولة لقارئ يطمح إلى أن يكون شريكاً في عملية الإبداع لا مجرد مستهلك للنصوص».

من جانبه، قال ياسر سليمان، رئيس مجلس الأمناء: «تطوّرت الرواية العربية تطوّراً لافتاً خلال العقود القليلة الماضية، متقدّمة بخطى واثقة اعتماداً على ديناميتها الذاتية، من دون أن تغفل ارتباطها بالأدب العالمي من حيث الشكل والقضايا التي تنشغل بها. وتلتقط الروايات المرشّحة في هذه الدورة عالماً من التقاطعات المتعدّدة، فتربط أحياناً بين الحاضر والعالم القديم، أو بين المألوف ثقافياً وعوالم غير مألوفة، بما يكشف في الحالتين عن الاستمرارية أكثر مما يكشف عن القطيعة.

وتستدعي الأصوات الداخلية القارئ بوصفه شريكاً فاعلاً في إنتاج المعنى، من دون أن تُثقله بسرد كابح. كما أنّ تنوّع الموضوعات واتّساعها، واختلاف الرؤى السردية في هذه الروايات، من شأنه أن يلقى صدى لدى طيف واسع من القرّاء، سواء قُرئت الأعمال بلغتها العربية الأصلية أم في ترجماتها إلى لغات أخرى».