آفاق أوروبية أرحب للنمو رغم غيوم التضخم

مخاوف من ضغوط على الائتمان تؤثر على الاستثمار

المفوّض الأوروبي للاقتصاد باولو جنتيلوني يتحدث في مؤتمر صحافي في بروكسل يوم الاثنين (إ.ب.أ)
المفوّض الأوروبي للاقتصاد باولو جنتيلوني يتحدث في مؤتمر صحافي في بروكسل يوم الاثنين (إ.ب.أ)
TT

آفاق أوروبية أرحب للنمو رغم غيوم التضخم

المفوّض الأوروبي للاقتصاد باولو جنتيلوني يتحدث في مؤتمر صحافي في بروكسل يوم الاثنين (إ.ب.أ)
المفوّض الأوروبي للاقتصاد باولو جنتيلوني يتحدث في مؤتمر صحافي في بروكسل يوم الاثنين (إ.ب.أ)

عزّزت «المفوضية الأوروبية»، الاثنين، توقعاتها للنمو الاقتصادي لعام 2023 في منطقة اليورو، بينما زادت توقعاتها للتضخم في منطقة العملة الموحّدة. وتُعدّ توقعات «المفوضية» للربيع أكثر تفاؤلاً من تلك الصادرة أواخر العام الماضي، رغم أن تراجع التضخم عن المستويات القياسية التي سجّلها، أبطأ بكثير «مما كان متوقعاً».

ورفعت «المفوضية» توقعاتها للنمو بـ0.2 نقطة إلى 1.1 في المائة. وقال المفوّض الأوروبي للاقتصاد باولو جنتيلوني، في بيان، إن «الاقتصاد الأوروبي في وضع أفضل مما توقعنا الخريف الماضي». وأضاف: «بفضل الجهود الدؤوبة لتعزيز أمن الطاقة لدينا، وسوق عمل صامدة بشكل لافت، وتخفيف القيود على الإمدادات، تجنّبنا ركوداً في الشتاء، ونستعدّ لنمو معتدل، هذا العام والعام المقبل».

كذلك رفعت بروكسل توقعات النمو لعام 2024 في منطقة العملة الموحدة، التي تضم 20 بلداً، بـ0.1 نقطة إلى 1.6 في المائة، كما رفعت توقعات النمو في «الاتحاد الأوروبي»، الذي يضم 27 بلداً برُمّته لعام 2023، رغم أنها بقيت أقل من تلك المسجّلة في منطقة اليورو عند حوالي 1 في المائة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتوقعت «المفوضية» من قبل، وتحديداً في فبراير (شباط) الماضي، تحقيق نمو بنسبة 0.9 في المائة في منطقة اليورو، وبنسبة 0.8 في المائة في «الاتحاد الأوروبي» ككل، إلا أن «المفوضية» ما زالت تحذّر من وجود تحديات كبيرة.

سيدات يتسوقن في إحدى الأسواق الشعبية بالعاصمة اليونانية أثينا (رويترز)

وبالتزامن، جرت مراجعة توقعات التضخم في منطقة اليورو، ورفعها إلى 5.8 في المائة لعام 2023، مقارنة مع 5.6 في المائة في التوقعات السابقة. ويتوقع أن تتراجع أسعار المواد الاستهلاكية إلى 2.8 في المائة عام 2024، وهي نسبة لا تزال أعلى من هدف 2 في المائة، الذي حدّده «البنك المركزي الأوروبي». وظلت شروط «المفوضية» للاقتراض صارمة، وفي ظل ظروف التضخم الحالية أشارت «المفوضية» إلى إمكانية خفض مستويات الدَّين العام في «الاتحاد الأوروبي» على المدى القصير.

وحذّر البيان من أنه «في حين يبقى التضخم مرتفعاً، يُتوقع أن يجري تشديد شروط التمويل أكثر». وتابع: «رغم أنه يتوقع بأن يقترب (البنك المركزي الأوروبي) وغيره من المصارف المركزية في (الاتحاد الأوروبي)، من نهاية دورة رفع معدلات الفائدة، يرجّح أن يفاقم الاضطراب الأخير في القطاع المالي الضغط على تكلفة وسهولة الوصول إلى الائتمان، مما يؤدي إلى تباطؤ نمو الاستثمار ويؤثر، خصوصاً، على الاستثمار في مجال السكن».

رئيسة «البنك المركزي الأوروبي» كريستين لاغارد تتحدث إلى الصحافيين في مؤتمر سابق بمدينة فرانكفورت الألمانية (رويترز)

وفي مقابل التوقعات، فإن المؤشرات الآنية لا تزال ضاغطة على المواطنين الأوروبيين. وكشفت نتائج استطلاع يوم الأحد في ألمانيا - أكبر اقتصاد في أوروبا ومنطقة اليورو- أن نحو ثلث الموظفين في البلاد قالوا إن الأسعار المرتفعة على نحو ملحوظ استنفدت حدود طاقتهم المالية. يُذكر أن الاستطلاع أجراه «معهد يوغوف» لصالح مصرف «بوست بنك»، المملوك لمجموعة «دويتشه بنك» المصرفية، وشمل أكثر من 1000 عامل.

وأوضحت النتائج أن 21 في المائة ممن شملهم الاستطلاع قالوا إن رواتبهم «لا تكفي إلى حد ما» لتغطية النفقات المعيشية الحالية، في حين قال 8.5 بالمائة إن رواتبهم «لا تكفي على الإطلاق» لتغطية هذه النفقات.

وجاء الموظفون، الذي تقلُّ رواتبهم الشهرية عن 2500 يورو، على رأس الفئة التي تشكو من عدم كفاية الدخل، لتغطية التكاليف المعيشية الحالية، حيث وصلت نسبة الشاكين من هذا الأمر في هذه الفئة، إلى 43 في المائة.

يُذكر أن التضخم المرتفع في ألمانيا، منذ شهور، يمثل عبئاً بالنسبة للمستهلكين في البلاد، إذ إنه يلتهم القدرة الشرائية. ورغم أن وتيرة التضخم تراجعت، في أبريل (نيسان) الماضي، للشهر الثاني على التوالي، فإن معدل التضخم الألماني استمر عند مستوى مرتفع يبلغ 7.2 في المائة، ووصل معدل التضخم في أسعار المواد الغذائية، خلال الشهر الماضي، إلى 17.2 في المائة، مقارنة بالشهر نفسه من 2022، في حين وصل معدل التضخم السنوي في أسعار الطاقة إلى 6.8 في المائة.

من جانبها، تحاول الحكومة الألمانية كسر حِدة الأسعار المرتفعة للغاز الطبيعي والكهرباء والتدفئة عن بُعد، وتوفيرها بأسعار في المتناول؛ وذلك من خلال تطبيق برنامج كبح أسعار هذه المواد، بأثر رجعي حتى مطلع يناير (كانون الثاني) الماضي.

ويحاول «البنك المركزي الأوروبي» الحد من التضخم المرتفع عن طريق سلسلة من رفع أسعار الفائدة منذ يوليو (تموز) 2022، إذ إن أسعار الفائدة المرتفعة ترفع من تكلفة القروض، الأمر الذي يمكن معه تقليل الطلب ومواجهة معدلات التضخم المرتفعة.

من جانبه، قال أولريش شتيفان، كبير محللي استراتيجيات الاستثمار في «دويتشه بنك» للعملاء من الأفراد والشركات، إن «التضخم ليس مشكلة اقتصادية وحسب، بل إنه مشكلة اجتماعية أيضاً، وأصحاب الدخول الدنيا هم الأكثر تضرراً من الأسعار المرتفعة».

وأظهرت النتائج أن 53.6 في المائة ممن شملهم الاستطلاع، يتوقعون زيادة رواتبهم خلال الـ12 شهراً المقبلة، ويرى غالبيتهم أن هذه الزيادة ستكون نتيجة مفاوضات جماعية بشأن الأجور أو بفضل مفاوضات فردية ناجحة. ورصدت النتائج أن نسبة من يتوقعون هذه الزيادة بين الفئة التي تشكو من عدم تغطية الراتب تكاليف المعيشة، وصلت إلى 43.6 في المائة.

وأوضحت النتائج أن 48.8 في المائة من العاملين قالوا إنهم لا يتوقعون أن يصرف لهم أرباب العمل علاوة التعويض عن التضخم المعفاة من الضرائب، في حين قال 24.5 في المائة ممن شملهم الاستطلاع إنهم حصلوا بالفعل على هذه العلاوة، وقال 18.7 في المائة إنهم يتوقعون الحصول عليها.


مقالات ذات صلة

«غولدمان ساكس»: اضطرابات مضيق هرمز قد تقفز بأسعار الغاز الأوروبي 130 %

الاقتصاد محطة للغاز في اليونان (أ.ف.ب)

«غولدمان ساكس»: اضطرابات مضيق هرمز قد تقفز بأسعار الغاز الأوروبي 130 %

حذّر بنك «غولدمان ساكس» من أن أسعار الغاز الطبيعي بأوروبا قد تشهد ارتفاعاً كبيراً يصل إلى 130 % في حال حدوث اضطرابات بحركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد يمشي الناس عبر منطقة التسوق «بروميناد سانت كاثرين» في بوردو بفرنسا (رويترز)

مستهلكو منطقة اليورو يخفضون توقعات التضخم رغم ارتفاع تقديرات نمو الدخل

أظهر مسح أجراه البنك المركزي الأوروبي يوم الجمعة أن مستهلكي منطقة اليورو خفّضوا بعض توقعاتهم للتضخم خلال الشهر الماضي، رغم ارتفاع توقعاتهم لنمو الدخل.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت )
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

عوائد سندات اليورو قرب أدنى مستوياتها ترقباً لبيانات التضخم

استقرت عوائد سندات حكومات منطقة اليورو قرب أدنى مستوياتها في عدة أشهر بعد أن تجاوزت نتائج شركة «إنفيديا» التوقعات، مما دعم الإقبال على المخاطرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

عوائد سندات منطقة اليورو تحوم قرب أدنى مستوياتها منذ أشهر

ارتفع عائد السندات الحكومية الألمانية لأجل 10 سنوات بشكل طفيف يوم الأربعاء، لكنه بقي قريبًا من أدنى مستوياته منذ نوفمبر (تشرين الثاني).

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)

مفوض التجارة الأوروبي: واشنطن أكدت التزامها بالاتفاق التجاري

أكد مفوض التجارة الأوروبي، ماروش سيفكوفيتش، أن إدارة ترمب أكدت للاتحاد الأوروبي رغبتها في الالتزام باتفاقية التجارة المبرمة بين الاتحاد الأوروبي وأميركا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

تباين في أسواق الصين بين مكاسب الطاقة وخسائر الطيران

شاشة تعرض حركة الأسهم في الضاحية التجارية بمدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
شاشة تعرض حركة الأسهم في الضاحية التجارية بمدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
TT

تباين في أسواق الصين بين مكاسب الطاقة وخسائر الطيران

شاشة تعرض حركة الأسهم في الضاحية التجارية بمدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
شاشة تعرض حركة الأسهم في الضاحية التجارية بمدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)

لم تشهد مؤشرات الأسهم الصينية الرئيسية تغيراً يُذكر، يوم الاثنين، في أعقاب اشتعال الحرب الإيرانية، حيث عوَّض ارتفاع أسهم الطاقة والدفاع والذهب انخفاض أسهم شركات الطيران والسياحة. ودعمت التوقعات بتدخُّل بكين لتهدئة الأسواق، قبل اجتماع البرلمان في وقت لاحق من هذا الأسبوع، معنويات المستثمرين في البر الرئيسي، ومع ذلك، انخفض مؤشر هانغ سينغ في هونغ كونغ، الأكثر تأثراً بتقلبات السوق العالمية، بنحو 2 في المائة. وشنّت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات واسعة النطاق على إيران، خلال عطلة نهاية الأسبوع، أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، مما أدى إلى تصعيد التوترات الجيوسياسية وتعميق حالة عدم اليقين الاقتصادي العالمي. وتذبذب مؤشرا «سي إس آي 300» الصيني و«شنغهاي المركب» بين مكاسب وخسائر طفيفة، قبل أن يختتما جلسة الصباح على استقرار. قال كيفن ليو، الاستراتيجي بشركة «سي آي سي سي» للأبحاث، إن تأثير أي صراع جيوسياسي سيكون، على الأرجح، عابراً. وأضاف ليو: «لن يغيّر ذلك الاتجاه الأصلي المحدد بالعوامل الاقتصادية الكلية». وتوجه المستثمرون بكثافة نحو شركات الطاقة الصينية بعد ارتفاع أسعار النفط، مما أدى إلى ارتفاع حاد بأسهم عمالقة النفط «كنوك» و«بتروتشاينا» و«تشاينا بتروليم»، كما شهدت أسهم الطاقة في هونغ كونغ ارتفاعاً ملحوظاً. وقال جيف ماي، الرئيس التنفيذي للعمليات ببورصة العملات الرقمية «بي تي إس إي»، إن الارتفاع الكبير في أسعار النفط سيحدّ من الإقبال على المخاطرة بشكل عام، حيث إن احتمالية ارتفاع التضخم ستجعل من الصعب على مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي خفض أسعار الفائدة. وأضاف: «يتجه المستثمرون نحو الأصول الآمنة كالذهب في أوقات النزاعات». وارتفع مؤشر أسهم الذهب الصينية بنسبة 2 في المائة، كما ارتفعت أسهم شركات الدفاع. وصعدت أسهم شركات الشحن، حيث شهدت أسهم «نانجينغ تانكر»، و«كوسكو للشحن»، و«تشاينا ميرشانتس إنرجي للشحن» ارتفاعاً ملحوظاً. لكن أسهم شركات الطيران والسياحة الصينية تراجعت بسبب اضطرابات السفر الناجمة عن النزاع. وانخفضت أسهم الخطوط الجوية الصينية بأكثر من 3 في المائة بكل من شنغهاي وهونغ كونغ. كما تراجعت أسهم الخطوط الجوية الصينية الجنوبية والخطوط الجوية الصينية الشرقية المُدرجة في البر الرئيسي الصيني. وفي هونغ كونغ، كان قطاع الطاقة القطاع الرئيسي الوحيد الذي حقق مكاسب، بينما كانت قطاعات التكنولوجيا والرعاية الصحية والسياحة من بين القطاعات الأكثر انخفاضاً، كما انخفضت صناديق المؤشرات المتداولة للعملات المشفرة المُدرجة في هونغ كونغ. وقال جيف كو، كبير المحللين في منصة تداول العملات المشفرة كوين إكس: «إذا اشتدّ النزاع، فمن المتوقع أن يظل الذهب قوياً، بينما تصبح بيتكوين أكثر عرضة للتأثر... وبينما تتدخل بكين، بشكل متكرر، لدعم الأسواق المحلية، فإن هونغ كونغ، على النقيض من ذلك، غالباً ما تعمل كحاجز وقائي».

* اليوان يتراجع

من جانبه، تراجع اليوان الصيني مقابل الدولار، يوم الاثنين، مواصلاً خسائره من الجلسة السابقة، حيث أدى تصاعد التوترات بالشرق الأوسط إلى تراجع الإقبال على المخاطرة ورفع قيمة الدولار بالأسواق العالمية. وارتفعت أسعار النفط، وربح الدولار، وانخفضت عوائد سندات الخزانة الأميركية، بعد أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات كبيرة على إيران، خلال عطلة نهاية الأسبوع، وتصعيد التوترات الجيوسياسية، وتعميق حالة عدم اليقين الاقتصادي العالمي. وفي غضون ذلك، أفاد تجار العملات بأن طلب الشركات على العملة الأميركية ازداد أيضاً بعد قرار البنك المركزي، الأسبوع الماضي، بتشجيع شراء الدولار في سوق المشتقات. وانخفض اليوان الصيني بالسوق المحلية إلى أدنى مستوى له عند 6.9630 مقابل الدولار، وهو أضعف مستوى له منذ 23 يناير (كانون الثاني) الماضي، قبل أن يُتداول عند 6.8700 في تمام الساعة 03:35 بتوقيت غرينتش. وتبع نظيره في السوق الخارجية هذا الاتجاه التنازلي، حيث انخفض بنحو 0.07 في المائة، خلال التداولات الآسيوية، ليصل إلى 6.8688 مقابل الدولار. وقبل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني سعر الصرف المتوسط عند 6.9236 مقابل الدولار؛ أيْ أقل بـ543 نقطة من تقديرات «رويترز» البالغة 6.8693. ويُسمح لليوان الفوري بالتداول بنسبة 2 في المائة أعلى أو أسفل سعر الصرف المتوسط المحدد يومياً. وعلى الرغم من التوترات الجيوسياسية وإجراءات بنك الشعب الصيني الأخيرة لخفض تكلفة بيع اليوان على المكشوف، لا يزال بعض المحللين يتوقعون استمرار قوة اليوان الحالية. وقال محللون في «غولدمان ساكس»، في مذكرة، في إشارة إلى قرار البنك المركزي إلغاء متطلبات احتياطات مخاطر صرف العملات الأجنبية لشراء العقود الآجلة: «لا نعتقد أن هذا سيغير الاتجاه العام لارتفاع قيمة اليوان، كما أنه لم يغير قبول بنك الشعب الصيني مزيداً من قوة اليوان». وأضافوا: «يتعلق الإجراء أكثر بإدارة وتيرة النمو، في رأينا، كما أن الميل التدريجي لارتفاع قيمة اليوان، إذا استمر في أعقاب الصراع الإيراني، مِن شأنه أن يوفر ركيزة أساسية لعملات الأسواق الناشئة الآسيوية الأخرى ذات العائد المنخفض». وقد ارتفع اليوان بنحو 6 في المائة مقابل الدولار، منذ أبريل (نيسان) الماضي. وتحوّل جزء من اهتمام السوق إلى الاجتماع السنوي المرتقب للبرلمان الصيني، في وقت لاحق من هذا الأسبوع، حيث سيجري تحديد الأهداف الاقتصادية الرئيسية وجدول أعمال العام. وذكر اقتصاديون في بنك «ستاندرد تشارترد»، في مذكرة لهم: «مِن المرجح أن تُحدد الصين هدفاً لنمو الناتج المحلي الإجمالي يتراوح بين 4.5 و5.0 في المائة، خلال المؤتمر الوطني لنواب الشعب المقبل، وهو انخفاض طفيف عن نحو 5 في المائة خلال عام 2025، ويتماشى، بشكل عام، مع الهدف طويل الأجل المتمثل في الوصول إلى مستوى دخل متوسط في الاقتصادات المتقدمة بحلول عام 2035». وأضافوا: «من المرجح أن يظل تعزيز الاستهلاك ودعم الابتكار من أولويات السياسة العامة»، متوقعين أن تسعى الحكومة لتحقيق الانتعاش الاقتصادي، بشكل رئيسي، من خلال تدابير مثل تعزيز حماية العمال، وكبح المنافسة غير المنظمة، وتشديد الرقابة على الدعم الحكومي.


أسعار النفط مرشحة للبقاء عند مستويات مرتفعة... والأنظار تتجه نحو تدفقات مضيق هرمز

صياد ينظر نحو الأفق بميناء الصيد في العقير على مضيق هرمز بإمارة رأس الخيمة الشمالية (أ.ف.ب)
صياد ينظر نحو الأفق بميناء الصيد في العقير على مضيق هرمز بإمارة رأس الخيمة الشمالية (أ.ف.ب)
TT

أسعار النفط مرشحة للبقاء عند مستويات مرتفعة... والأنظار تتجه نحو تدفقات مضيق هرمز

صياد ينظر نحو الأفق بميناء الصيد في العقير على مضيق هرمز بإمارة رأس الخيمة الشمالية (أ.ف.ب)
صياد ينظر نحو الأفق بميناء الصيد في العقير على مضيق هرمز بإمارة رأس الخيمة الشمالية (أ.ف.ب)

يتوقع المحللون أن تبقى أسعار النفط مرتفعةً خلال الأيام المقبلة مع تصاعد الصراع في الشرق الأوسط، حيث يقيّمون تأثير ذلك على الإمدادات، خصوصاً التدفقات عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره أكثر من 20 في المائة من النفط العالمي.

وارتفعت العقود الآجلة للنفط الخام بأكثر من 8 في المائة يوم الاثنين، مسجلةً أعلى مستوياتها في عدة أشهر في أول تداول بعد أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران، وردت طهران بشن هجمات على إسرائيل ودول أخرى. وقد ألحقت الهجمات أضراراً بناقلات النفط، وقام العديد من مالكي السفن وشركات النفط الكبرى وبيوت التجارة بتعليق شحنات النفط الخام والوقود والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز.

ويتوقع محللو «سيتي بنك» أن يتراوح سعر خام برنت بين 80 و90 دولاراً للبرميل خلال الأسبوع المقبل على الأقل، وفقاً لتوقعاتهم الأساسية، كما ذكروا في مذكرة. ويتوقع البنك انخفاض الأسعار إلى 70 دولاراً للبرميل مع انخفاض حدة التوتر.

وقدّر بنك «غولدمان ساكس» علاوة مخاطر فورية على أسعار النفط الخام بقيمة 18 دولاراً للبرميل، وفقاً لمذكرة أصدرها يوم الأحد. ويتوقع البنك أن ينخفض ​​هذا التأثير المُقدّر إلى علاوة قدرها 4 دولارات فقط في حال توقف 50 في المائة فقط من تدفقات النفط عبر مضيق هرمز لمدة شهر. وأضاف محللو «غولدمان ساكس» في مذكرة: «مع ذلك، قد ترتفع أسعار النفط بشكل ملحوظ إذا طالبت السوق بعلاوة مقابل مخاطر استمرار اضطرابات الإمداد».

وقالت شركة «وود ماكنزي» إن أسعار النفط قد تتجاوز 100 دولار للبرميل إذا لم تُستأنف تدفقات ناقلات النفط عبر المضيق سريعاً. وقال محللو «وود ماكنزي» في مذكرة: «يُحدث هذا الاضطراب صدمة مزدوجة في الإمدادات؛ فبالإضافة إلى توقف الصادرات الحالية عبر المضيق، فإن كميات إضافية من إنتاج (أوبك بلس)، ومعظم الطاقة الإنتاجية الفائضة لدى (أوبك) -التي تُعد عادةً أداةً رئيسيةً لتحقيق التوازن في سوق النفط العالمية- تصبح غير متاحة ما دام الممر المائي مغلقاً».

وقال محللو «سوسيتيه جنرال» يوم الاثنين، إن السيناريو الأكثر ترجيحاً لأسعار النفط هو ارتفاع قصير الأجل، يليه تراجع جزئي مع تقييم الأسواق لاستمرارية الإمدادات.

من جهتها، رفعت «بيرنشتاين» توقعاتها لسعر خام برنت لعام 2026 من 65 دولاراً للبرميل إلى 80 دولاراً للبرميل، لكنها تتوقع أن تصل الأسعار إلى ما بين 120 و150 دولاراً للبرميل في حالة نشوب نزاع طويل الأمد.


اضطراب الأجواء العالمية... ضربات إيران تهوي بأسهم شركات الطيرن

تظهر شاشة في مطار هونغ كونغ الدولي الرحلات الملغاة إلى وجهات الشرق الأوسط (رويترز)
تظهر شاشة في مطار هونغ كونغ الدولي الرحلات الملغاة إلى وجهات الشرق الأوسط (رويترز)
TT

اضطراب الأجواء العالمية... ضربات إيران تهوي بأسهم شركات الطيرن

تظهر شاشة في مطار هونغ كونغ الدولي الرحلات الملغاة إلى وجهات الشرق الأوسط (رويترز)
تظهر شاشة في مطار هونغ كونغ الدولي الرحلات الملغاة إلى وجهات الشرق الأوسط (رويترز)

شهدت أسهم شركات الطيران انخفاضًا حادًا يوم الاثنين، حيث تراجعت أسهم "كاثي باسيفيك" في هونغ كونغ وشركة "كانتاس أيروايز" الأسترالية بأكثر من 5 في المائة، فيما أشارت المؤشرات الأولية إلى انخفاض أسهم شركات الطيران الأوروبية، بعد أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع، مما أدى إلى اضطراب حركة السفر وارتفاع أسعار النفط.

وكانت الأسهم الألمانية لشركتي لوفتهانزا و"تي يو آي" تشير إلى افتتاح منخفض يقارب 12 في المائة، وفق "رويترز".

وشهد السفر الجوي العالمي فوضى واسعة، بعد أن أجبر النزاع على إغلاق محاور رئيسية في الشرق الأوسط، بما في ذلك مطارات دبي والدوحة، لليوم الثالث على التوالي، مما ترك عشرات الآلاف من الركاب عالقين حول العالم.

وقفزت أسعار النفط بنسبة 7 في المائة لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ أشهر، مع تصعيد الهجمات الإيرانية والإسرائيلية في الشرق الأوسط، ما أدى إلى تلف ناقلات النفط وتعطيل شحناتها من المنطقة المنتجة الرئيسية.

وتراجعت أسهم "كانتاس" بنسبة 10.4 في المائة إلى أدنى مستوى لها خلال عشرة أشهر عند افتتاح السوق في أستراليا، قبل أن تقلص بعض الخسائر لتتداول بانخفاض حوالي 6 في المائة، رغم أنها لا تطير إلى الشرق الأوسط وتعتمد على شراكة "كودشير" مع شركة طيران الإمارات في دبي.

كما انخفضت أسهم شركات الطيران الآسيوية الأخرى، بما في ذلك "أنا هولدينغز" اليابانية، "إير تشاينا"، "تشاينا ساترن إيرلاينز"، "تشاينا إيسترن إيرلاينز"، "إير آسيا إكس" الماليزية، وشركات الطيران التايوانية مثل "تشاينا إيرلاينز" وإ"يفا إيروايز"، بنسبة لا تقل عن 4 في المائة.

وقالت نيكول ليم، محللة الأسهم في "مورنينغستار": "يعكس البيع الحاد لأسهم شركات الطيران الآسيوية مخاوف السوق من ارتفاع تكاليف الوقود، وإلغاء الرحلات، والتكاليف الإضافية الناتجة عن إعادة توجيه الرحلات بعد إغلاق المجال الجوي والمطارات".

وأضافت أن معظم شركات الطيران الآسيوية قامت بتغطية جزئية لمخاطر أسعار الوقود، مما خفف من تأثير الارتفاعات القصيرة الأجل، وأن بعض الشركات قد تستفيد من حجوزات الركاب الذين تأثروا بإلغاء الرحلات.

وقالت كاثي باسيفيك، التي انخفضت أسهمها بما يصل إلى 7 في المائة قبل أن تقلص الخسائر إلى 2.9 في المائة، إنها ألغت جميع رحلاتها إلى الشرق الأوسط، بما في ذلك دبي والرياض، حتى إشعار آخر، وأضافت: "نحن نتنازل عن رسوم إعادة الحجز وإعادة التوجيه للعملاء المتضررين".

وألغت "سنغافورة إيرلاينز" الرحلات إلى ومن دبي حتى 7 مارس (آذار)، بينما علقت "اليابان إيرلاينز" رحلاتها من طوكيو إلى الدوحة مؤقتًا.

وقال بريندان سوباي، محلل الطيران المستقل في سنغافورة: "عدد الرحلات التي تربط شركات الطيران الآسيوية بالمطارات المغلقة محدود، لكن بالطبع هناك التأثير المحتمل لارتفاع أسعار النفط وعدم الاستقرار السياسي والاقتصادي العالمي".

وأضاف أن شركات الطيران الهندية تواجه وضعًا صعبًا نظرًا لجدول رحلاتها المكثف إلى الشرق الأوسط الذي يخدم غالبًا العمال المهاجرين، بالإضافة إلى حظر استخدام المجال الجوي الباكستاني على رحلاتها من وإلى أوروبا.

وقالت شركة "إير إنديا" إن رحلاتها بين الهند وزيورخ وكوبنهاغن وبيرمنغهام أُلغيت يوم الاثنين، إلى جانب الرحلات إلى الإمارات والسعودية وإسرائيل وقطر، وأضافت أن رحلاتها إلى نيويورك ونيوارك ستتوقف في روما للتزود بالوقود.

وأفاد مزود البيانات "فاريفلايت" بأن شركات الطيران في الصين القارية ألغت حتى الآن 26.5 في المائة من الرحلات إلى ومن الشرق الأوسط خلال الفترة من 2 إلى 8 مارس، مشيرة إلى أن هذا يشير إلى اضطراب حاد قصير الأجل، مع تعديلات محدودة نسبيًا لاحقًا خلال الأسبوع، حيث لا تزال شركات الطيران مترددة في إعادة جدولة شاملة وتراقب التطورات.