تركيا تضرب موعداً جديداً لإردوغان وأوغلو

لا تغيير في هيكل البرلمان الجديد... وتحديد الرئيس بيد القوميين

TT

تركيا تضرب موعداً جديداً لإردوغان وأوغلو

أتراك ينتظرون إعلان النتائج مساء الأحد (أ.ف.ب)
أتراك ينتظرون إعلان النتائج مساء الأحد (أ.ف.ب)

بعد جدل امتد طوال الليل بين المعارضة التركية وحزب «العدالة والتنمية» الحاكم حول نتائج الانتخابات الرئاسية، أكد المجلس الأعلى للانتخابات تأجل حسم السباق إلى جولة ثانية، للمرة الأولى في تاريخ البلاد.

وقال رئيس المجلس أحمد ينار، اليوم (الاثنين)، إن مرشح «تحالف الشعب» الحاكم الرئيس رجب طيب إردوغان حصل على نسبة 49.40 في المائة، فيما حصل مرشح «تحالف الأمة» المعارض كمال كليتشدارأوغلو على 44.96 في المائة، ومرشح «تحالف أتا» اليميني القومي سنان أوغان على 5.20 في المائة من الأصوات.

جانب من عملية إحصاء الأصوات في إسطنبول (أ.ف.ب)

ولم يتمكن أي من المرشحين الثلاثة من حسم الانتخابات من جولتها الأولى، علماً بأن المرشح الرابع رئيس حزب «البلد» محرم إينجه، انسحب قبل 3 أيام من الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي أجريت الأحد.

وكان يتعين حصول أحدهم على نسبة 50 في المائة+1 من أصوات الناخبين الذين يفوق عددهم 64 مليوناً، منهم 5.2 مليون ناخب صوتوا للمرة الأولى.

وستجرى جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية بين إردوغان وكليتشدارأوغلو في 28 مايو (أيار) الجاري. ولم يعلن المجلس الأعلى للانتخابات عن نسبة المشاركة من جانب الناخبين، لكن تقديرات غير رسمية أشارت إلى أعلى نسبة مشاركة في تاريخ الانتخابات في تركيا بلغت 93.6 في المائة.

إردوغان يتوقع تصويتاً «لصالح الاستقرار»

وقال إردوغان، متحدثاً أمام جمع من أنصاره أمام المقر الرئيس لحزب «العدالة والتنمية» في أنقرة التي وصل إليها قادماً من إسطنبول في ساعة مبكرة من صباح الاثنين، إن «تركيا أتمت عرساً ديمقراطياً جديداً في انتخابات 14 مايو... نحن متقدمون بفارق كبير في الانتخابات رغم أن النتائج ليست نهائية بعد. تحالف الشعب أيضاً فاز بأغلبية مقاعد البرلمان وفق نتائج الانتخابات».

إردوغان خلال إلقائه كلمة أمام مؤيديه مساء أمس (رويترز)

وأضاف: «نحن نؤمن بصدق أننا سنستمر في خدمة أمتنا على مدى السنوات الخمس المقبلة... شعبنا الذي منح تحالف الشعب الأغلبية في البرلمان، سيصوت لصالح الاستقرار في الانتخابات الرئاسية».

كليتشدار أوغلو واثق من الفوز

بدوره، قال كليتشدار أوغلو للصحافيين في مقر حزب الشعب الجمهوري الانتخابي في أنقرة: «إذا كان قرار أمتنا إجراء جولة ثانية لانتخابات الرئاسة، سوف نفوز بها حتماً وسنعمل على ترسيخ دولة الحق والقانون والعدالة»، مضيفاً: «إرادة التغيير في المجتمع أعلى من 50 في المائة».

كليتشدار أوغلو خلال مؤتمر صحافي مساء أمس (د.ب.أ)

لمن تذهب أصوات إينجه وأوغان؟

وبعدما بات التوجه إلى جولة الإعادة في الانتخابات الرئاسية واقعاً، بدأت التساؤلات حول أصوات المرشحين الآخرين محرم إينجه وسنان أوغان، ولمن تذهب.

لم يتخذ إينجه الذي انسحب من السباق الرئاسي، الخميس، إثر مزاعم تورطه في فضيحة أخلاقية، قراراً نهائياً بشأن من سيدعم في جولة الإعادة.

وبسبب انسحابه بعد الموعد القانوني، واصل المجلس الأعلى للانتخابات احتساب أصوات إينجه في الجولة الأولى، وحصل على 0.4 في المائة (نحو 234 ألف صوت)، بينما كانت استطلاعات الرأي السابقة ترجح حصوله على نسبة 1.7 في المائة حال استمراره في السباق.

وسيبقى أوغان هو الرقم الصعب الذي بإمكانه ترجيح كفة إردوغان أو كليتشدارأوغلو في جولة الإعادة، لكنه لا يرغب في ذلك بلا ثمن.

سينان أوغان يتحدث للصحافيين اليوم بعد إعلان نتائج الانتخابات (رويترز)

أوغان قال عشية انتخابات الأحد: «في حال انتقلت الانتخابات إلى جولة الإعادة... سنناقش مطالبنا مع الأطراف التي نجلس على الطاولة معها. البداية ستكون النأي بنفسها عن الإرهاب»، في إشارة إلى دعم «حزب الشعوب الديمقراطية» الكردي لكليتشدارأوغلو ودعم «هدى بار»، ذراع «حزب الله» التركي، لإردوغان. وأضاف: «لن نكون شركاء بالمجان، وستكون لدينا مطالب مثل الوزارات ونائب الرئيس».

تركيبة البرلمان التركي الجديد

بحسب النتائج الأولية للانتخابات البرلمانية، لم يطرأ تغيير كبير على شكل البرلمان الجديد، وحافظ «تحالف الشعب» على الأغلبية بنسبة 49.4 في المائة وحصل على 321 من مقاعد البرلمان وعددها 600 مقعد، بينما حصل «تحالف الأمة» على نسبة 35.1 في المائة محققاً 231 مقعداً، و«تحالف العمل والحرية» على 10.5 في المائة ضمنت له 66 مقعداً.

وبلغت نسبة «العدالة والتنمية» 35.5 في المائة و«الشعب الجمهوري» 25.4 في المائة و«الحركة القومية» 10.1 في المائة و«الجيد» 9.7 في المائة و«اليسار الأخضر» 8.8 في المائة.

وتشير هذه النتائج إلى تراجع في نسبة تأييد «العدالة والتنمية» بنحو 4 نقاط مئوية عن انتخابات 2018، وتمكن الحزب من رفع نسبته في 8 ولايات بينما تراجع تأييده في 73 ولاية من ولايات البلاد، ورفع «الشعب الجمهوري» تأييده في 65 ولاية بينما تراجع في 16 ولاية.

ناشطون في حزب الشعب الجمهوري يتابعون نتائج الانتخابات مساء الأحد (أ.ف.ب)

وكانت المفاجأة في رفع «الحركة القومية» نسبة تأييده إلى أكثر من 10 في المائة بينما كانت جميع استطلاعات الرأي قبل الانتخابات تشير إلى عدم قدرته على تجاوز العتبة الانتخابية (7 في المائة).

في المقابل، جاءت نسبة حزب «الجيد» بزعامة ميرال أكشنار أقل من التوقعات التي كانت تشير إلى أن الحزب يمكن أن يحصل على 13 في المائة من الأصوات.

وشكّل تراجع «الشعوب الديمقراطية» أيضاً إحدى مفاجآت الانتخابات، إذ كانت غالبية الاستطلاعات ترجح حصوله على ما يتراوح بين 10 و14 في المائة من الأصوات. وخاض الحزب الانتخابات تحت مظلة حزب اليسار الأخضر تحسباً لإغلاقه بقرار من المحكمة الدستورية في الدعوى المقدمة ضده لاتهامه بدعم الإرهاب.

ورأى محللون أن هذا التراجع يرجع إلى الضغوطات التي يتعرض لها «الشعوب الديمقراطية» على مدى 5 سنوات من جانب إردوغان وتقديمه على أنه ذراع سياسي لحزب «العمال الكردستاني»، المصنف كمنظمة إرهابية.

فوز جميع الوزراء

وكشفت نتائج الانتخابات البرلمانية عن فوز جميع وزراء حكومة إردوغان الذين ترشحوا في الانتخابات وعددهم 16 وزيراً، حيث ترشح جميع الوزراء باستثناء وزيري الصحة فخر الدين كوجا، والثقافة والسياحة محمد نوري أرصوي، اللذين طلبا عدم خوض الانتخابات.

وتم وضع الوزراء على رأس قوائم «العدالة والتنمية» في 16 منطقة انتخابية و15 مدينة كبيرة. ودخل البرلمان كلا من نائب رئيس الجمهورية فؤاد أوكطاي ووزير العمل والضمان الاجتماعي وداد بيلغين في أنقرة كنائبين عن العاصمة، ووزير العدل بكير بوزداغ عن شانلي أورفا، ووزيرة الأسرة والخدمات الاجتماعية دريا يانيك عن عثمانية.

مناصرو إردوغان يحتفلون في أنقرة فجر اليوم (أ.ف.ب)

وانتخب وزيرا الداخلية سليمان صويلو، والبيئة والتخطيط العمراني والتغير المناخي مراد كوروم في إسطنبول، ووزير الخارجية مولود جاويش أوغلو في أنطاليا، ووزير الطاقة والموارد الطبيعية فاتح دونماز كعضو في إسكي شهير، ووزير الدفاع خلوصي أكار في قيصري.

وفاز وزير الشباب والرياضة محمد محرم قصاب أوغلو في إزمير، ووزير الخزانة والمالية نور الدين نباتي في مرسين، ووزير التربية والتعليم محمود أوزر في أوردو.

وحصل وزير الصناعة والتكنولوجيا مصطفى فارانك على مقعد في بورصة، ووزير الزراعة والغابات وحيد كيريتشجي على مقعد في كهرمان ماراش، ووزير التجارة محمد موش في سامسون، ووزير النقل والبنية التحتية عادل كارا إسماعيل أوغلو في طرابزون.

واختير وزير العدل السابق عبد الحميد غل عضواً في البرلمان عن غازي عنتاب، ووزير العمل والضمان الاجتماعي السابق فاروق تشيليك عن ولاية أرتفين.


مقالات ذات صلة

تركيا: باباجان يكشف عن سعي لتحالف يجذب أصوات ناخبي حزب إردوغان

شؤون إقليمية رئيس حزب «الديمقراطية والتقدم» التركي المعارض علي باباجان (من حساب الحزب في إكس)

تركيا: باباجان يكشف عن سعي لتحالف يجذب أصوات ناخبي حزب إردوغان

بدأت الأحزاب السياسية في تركيا استعداداتها لاحتمالات إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة بعدما أعلن فريق الرئيس رجب طيب إردوغان عن احتمال تقديم موعدها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أعلن حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا أن مرشحه للانتخابات الرئاسية المقبلة سيكون الرئيس رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

تركيا: حزب إردوغان يعلن رسمياً ترشيحه للرئاسة في 2028

أعلن حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا أن مرشحه لانتخابات الرئاسة المقررة في عام 2028 سيكون الرئيس رجب طيب إردوغان...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً خلال افتتاح خط جديد لمترو الأنفاق في إسطنبول في 19 يونيو (الرئاسة التركية)

تركيا: إردوغان يشن هجوماً حاداً على «الشعب الجمهوري» ويتهم قادته بالعجز

وجَّه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان انتقادات حادة لحزب «الشعب الجمهوري»، داعياً قياداته إلى التركيز في شؤونهم، بعيداً عن السياسة الخارجية لحكومته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا البرلمان الأوروبي أكد في تقرير حول تركيا أنه لا يمكن استئناف مفاوضات انضمامها للاتحاد الأوروبي في ظل ابتعادها عن سيادة القانون والديمقراطية واستمرار ملاحقة المعارضة (أ.ف.ب)

الحملة القضائية على المعارضة تدفع لصدام جديد بين تركيا والاتحاد الأوروبي

تسببت الملاحقات المستمرة لحزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، وعزل رئيسه أوزغور أوزيل «مؤقتاً» بأمر قضائي، في صدام جديد بين تركيا والاتحاد الأوروبي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس المنتخب لحزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يواصل ضغوطه لعقد مؤتمر عام للحزب بعد عزله مؤقتاً بقرار قضائي (إ.ب.أ)

تركيا: أوزيل ألقى «كرة المؤتمر العام» بملعب كليتشدار أوغلو

دخلت أزمة القيادة في حزب «الشعب الجمهوري» بعدما قدم مئات المندوبين طلباً لعقد مؤتمر عام استثنائي لانتخاب رئيسه الجديد

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

إيران بعد خامنئي... هل ينجح مجتبى في قيادة نظام أنهكته الحرب والأزمات؟

مشيعون يلوحون بعلم يحمل صور المرشد الأعلى الإيراني الحالي مجتبى خامنئي ووالده الراحل علي خامنئي (أ.ف.ب)
مشيعون يلوحون بعلم يحمل صور المرشد الأعلى الإيراني الحالي مجتبى خامنئي ووالده الراحل علي خامنئي (أ.ف.ب)
TT

إيران بعد خامنئي... هل ينجح مجتبى في قيادة نظام أنهكته الحرب والأزمات؟

مشيعون يلوحون بعلم يحمل صور المرشد الأعلى الإيراني الحالي مجتبى خامنئي ووالده الراحل علي خامنئي (أ.ف.ب)
مشيعون يلوحون بعلم يحمل صور المرشد الأعلى الإيراني الحالي مجتبى خامنئي ووالده الراحل علي خامنئي (أ.ف.ب)

برحيل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، تدخل البلاد مرحلة تُعد من أكثر محطاتها حساسية منذ قيامها عام 1979. فالرجل الذي هيمن على مفاصل الدولة طوال ما يقارب أربعة عقود ترك وراءه نظاماً يواجه تحديات غير مسبوقة، تتداخل فيها آثار الحرب والضغوط الاقتصادية والانقسامات الداخلية، بينما تتجه الأنظار إلى خليفته وابنه مجتبى خامنئي، الشخصية التي ظلت بعيدة عن الأضواء رغم تداول اسمها لسنوات داخل دوائر السلطة.

ويطرح هذا الانتقال أسئلة جوهرية بشأن مستقبل النظام، وحدود نفوذ المؤسسات العسكرية والدينية، وقدرة القيادة الجديدة على الحفاظ على تماسك الدولة في مرحلة توصف بأنها الأكثر تعقيداً منذ عقود.

نهاية حقبة امتدت 37 عاماً

كان خامنئي قد وصف، في أواخر عام 2024، الحياة المثالية بأنها تلك التي يتلقى فيها الإنسان تعليمه، ويعيش حتى الثمانينيات أو التسعينيات من عمره، ثم «ينال الشهادة».

وبعد أكثر من عام بقليل، لقي خامنئي، البالغ من العمر 86 عاماً، هذا المصير، إذ قُتل في فبراير (شباط) الماضي مع بداية الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وهي نهاية اعتبرها أنصاره تتويجاً لمسيرته الثورية، وفقاً لصحيفة «فاينانشال تايمز».

وسيُدفن خامنئي، الخميس، في مدينة مشهد، مسقط رأسه، في مراسم لا تمثل مجرد ختام لجنازة استمرت عدة أيام، بل ترمز أيضاً إلى نهاية حقبة امتدت قرابة 37 عاماً، ظل خلالها الشخصية الأكثر تأثيراً في رسم سياسات إيران والحفاظ على تماسك النظام.

وخلال فترة حكمه، أعاد تشكيل مؤسسات الدولة، بدءاً من المؤسسات الدينية الشيعية وصولاً إلى «الحرس الثوري» الإيراني، كما عزز دعم الجماعات المسلحة في أنحاء المنطقة، وقاد حملات قمع واسعة ضد موجات الاحتجاج الداخلي، الأمر الذي جعله في سنواته الأخيرة هدفاً متزايداً للغضب الشعبي.

مجتبى خامنئي... خليفة غامض في مرحلة مضطربة

يتولى ابنه وخليفته، مجتبى خامنئي، قيادة بلد أنهكته الحرب ويعاني اختلالات اقتصادية عميقة.

ورغم انتقال السلطة إليه، لا تزال ملامح أسلوبه في الحكم غير واضحة، إذ لم يُشاهد علناً منذ تعيينه في مارس (آذار)، كما لا يُعرف الكثير عن رؤيته لإدارة البلاد.

وبسبب افتقاره إلى الإرث الذي تمتع به والده، وإلى عقود من الخبرة في ممارسة السلطة، يتوقع محللون ومسؤولون أن تشهد المرحلة المقبلة دوراً أكبر للمؤسسات النافذة، وفي مقدمتها «الحرس الثوري»، مع احتفاظ مجتبى بالكلمة الأخيرة في القرارات المصيرية.

ويبقى السؤال المطروح هو ما إذا كان هذا النموذج كافياً لضمان بقاء النظام.

ونقلت «فاينانشال تايمز» عن أحد المطلعين قوله إن النظام بلغ مرحلة لم يعد فيها حتى علي خامنئي قادراً على حل مشكلات البلاد، بسبب تعقّد التحديات الداخلية والخارجية، مضيفاً أن ابنه أصبح في موقع يسمح له بفتح صفحة جديدة بدعم من المؤسسات الأكثر نفوذاً.

رجل يحمل صورة المرشد الأعلى الإيراني الجديد مجتبى خامنئي (أ.ب)

نفوذ متزايد للمؤسسات العسكرية

يواصل «الحرس الثوري» الإيراني، بقيادة قائده الجديد أحمد وحيدي، توسيع نفوذه على الملفات الأمنية والسياسة الخارجية وقطاعات واسعة من الاقتصاد، كما تعزز حضوره خلال الحرب الأخيرة.

ومن المتوقع أيضاً أن يعتمد مجتبى خامنئي على المؤسسات الدينية التي تتولى حشد الأنصار خلال الأزمات، إضافة إلى شبكات المحسوبية الاقتصادية، والوكلاء الإقليميين مثل «حزب الله» في لبنان، رغم ما تعرضت له هذه الأطراف من تراجع خلال الفترة الأخيرة.

وقال المحلل الإيراني سعيد ليلاز إن الشبكات التي بُنيت في عهد علي خامنئي ساعدت الدولة على الصمود خلال الحرب، مضيفاً أن مجتبى ستكون له الكلمة الأخيرة في القرارات الكبرى، لكن المؤسسات ستضطلع بدور أكبر، مقارنة بما كان عليه الحال في عهد والده.

أزمات داخلية تسبق انتقال السلطة

حتى قبل اندلاع الحرب، كان النظام الإيراني يواجه أزمة متفاقمة، نتيجة سنوات من العقوبات والعزلة الدولية والركود الاقتصادي.

وبلغت هذه الأزمة ذروتها مع الاحتجاجات الجماهيرية المناهضة للنظام في يناير (كانون الثاني)، والتي انتهت بحملة قمع عنيفة أسفرت عن مقتل الآلاف، الأمر الذي زاد من تآكل شرعية السلطة الحاكمة خلال الأشهر التي سبقت وفاة خامنئي.

حرصت إيران على تحويل مراسم التشييع، التي استمرت ستة أيام ونُقل خلالها نعش خامنئي من إيران إلى العراق ثم عاد إلى مشهد، إلى رسالة سياسية تعكس تحديها للضغوط، وقدمت الحشود المشاركة بوصفها دليلاً على أن النظام لم ينجُ من الحرب فحسب، بل لا يزال يحتفظ بقاعدة شعبية موالية.

كما أتاحت الجنازة للقيادة الجديدة فرصة الظهور العلني بعد أشهر من الغياب.

فقد ظهر أحمد وحيدي، الذي تولى قيادة «الحرس الثوري» بعد مقتل سلفه خلال الحرب، للمرة الأولى منذ انتهاء النزاع، بينما شارك رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، الذي عزز مكانته خلال الحرب، إلى جانب الرئيس مسعود بزشكيان، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي، وعدد من كبار المسؤولين.

كما ظهر الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد، رغم خلافاته السابقة مع النظام، وبعد أشهر من التكهنات بشأن مصيره، خاصة عقب تعرض الحي الذي يقيم فيه للقصف، في حادثة أسفرت عن مقتل عدد من حراسه الشخصيين.

غياب مجتبى يثير التساؤلات

في المقابل، غاب مجتبى خامنئي عن جميع مراسم التشييع، ولم يوجه أي خطاب مصور أو صوتي منذ توليه منصب المرشد الأعلى.

وكان مجتبى معروفاً بندرة ظهوره العلني حتى قبل توليه المنصب، غير أن استمرار غيابه أثار تساؤلات واسعة بين الإيرانيين الذين اعتادوا الظهور المنتظم لوالده وخطاباته المتكررة، والتي شكلت أحد أهم أدوات إدارة الحكم.

ويؤكد مسؤولون وسياسيون داخل النظام، إلى جانب بعض الدبلوماسيين الأجانب، أن غيابه يعود إلى اعتبارات أمنية، وأنه لا يزال يدير شؤون الدولة.

ويقول هؤلاء إنه تعافى من إصابات تعرض لها في الغارات التي أودت بحياة والده، وزوجته، وشقيقته، وزوج شقيقته، وابنة أخته البالغة من العمر 14 شهراً، والذين سيوارون الثرى جميعاً في مشهد.

أول اختبار سياسي

كشف أول قرار كبير اتخذه مجتبى عن نهج يتسم بالحذر.

ففي الشهر الماضي، فوَّض الرئيس مسعود بزشكيان بتوقيع مذكرة تفاهم لإعادة فتح مضيق هرمز، الذي أصبح أحد أبرز أوراق النفوذ الإيرانية، وبدء مفاوضات مع الولايات المتحدة للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، مع حرصه على النأي بنفسه عن الاتفاق.

ورغم إعلانه، في بيان مكتوب، معارضته الاتفاق «من حيث المبدأ»، فإنه أوضح أنه سمح بالمضي فيه بعدما حظي بموافقة المجلس الأعلى للأمن القومي، الذي يضم كبار القادة العسكريين ويرأسه رئيس الجمهورية.

كما أكد أن مسؤولية تحقيق المكاسب الاقتصادية المترتبة على الاتفاق، بما في ذلك الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، تقع على عاتق الرئيس بزشكيان.

تشير هذه الخطوات إلى أن مجتبى يحاول مواصلة سياسة التوازن التي اتبعها والده في إدارة مراكز القوى والفصائل المتنافسة داخل النظام.

فمن جهة، منح مساحة أكبر للتيار البراغماتي، وفي مقدمته محمد باقر قاليباف، الذي يرى أن التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة يمثل الخيار الوحيد لتخفيف العقوبات وتقليص الضغوط الاقتصادية.

ونقل التقرير عن مصدر مطلع على شؤون النظام قوله: «قاليباف هو الآن الذراع اليمنى للزعيم الجديد، وهو يدرك أن أولويته القصوى هي تنمية البلاد، وسيثبت أنه براغماتي».

غير أن هذا النهج يواجه معارضة قوية من داخل القاعدة المحافظة للنظام، التي ترى أن العودة إلى التفاوض مع واشنطن تتناقض بصورة مباشرة مع المبادئ الآيديولوجية التي قام عليها النظام، ومع الإرث السياسي الذي تركه علي خامنئي.


قاليباف: مضيق هرمز لن يُفتح إلا بموجب «ترتيبات إيرانية»

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ب)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ب)
TT

قاليباف: مضيق هرمز لن يُفتح إلا بموجب «ترتيبات إيرانية»

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ب)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ب)

وجه رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، تحذيراً إلى الولايات المتحدة في ظل تبادل الجانبين ضربات جديدة، مؤكدا أن أي هجوم أميركي سيقابل برد مماثل.

وقال قاليباف، الذي يقود المفاوضات مع الولايات المتحدة ويعد أحد أبرز الشخصيات السياسية النافذة في إيران، في منشور على منصة «إكس»: «إذا ضربتم، فستتلقون الضربة».

وأضاف: «الولايات المتحدة لم تتعلم بعد أن سياسة الترهيب ونقض الوعود لم تعد بلا ثمن».

وأكد أن «مضيق هرمز لن يفتح إلا وفق الترتيبات الإيرانية، وليس عبر التهديدات الأميركية»، مضيفا: «لا تتخبطوا بلا جدوى، وإلا ستغرقون أكثر».

وجاءت تصريحات قاليباف بعد موجة جديدة من الضربات الأميركية، أعقبت إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، اعتقاده بأن وقف إطلاق النار «انتهى».

 


ترمب يُنهي «التفاهم»... وضربات تنذر بعودة الحرب


لقطة من فيديو نُشر أمس تُظهر الدخان واللهب يتصاعدان بعد انفجار في بندر عباس (رويترز)... وفي الإطار ترمب يتحدث في قمة حلف «الناتو» بأنقرة أمس (أ.ب)
لقطة من فيديو نُشر أمس تُظهر الدخان واللهب يتصاعدان بعد انفجار في بندر عباس (رويترز)... وفي الإطار ترمب يتحدث في قمة حلف «الناتو» بأنقرة أمس (أ.ب)
TT

ترمب يُنهي «التفاهم»... وضربات تنذر بعودة الحرب


لقطة من فيديو نُشر أمس تُظهر الدخان واللهب يتصاعدان بعد انفجار في بندر عباس (رويترز)... وفي الإطار ترمب يتحدث في قمة حلف «الناتو» بأنقرة أمس (أ.ب)
لقطة من فيديو نُشر أمس تُظهر الدخان واللهب يتصاعدان بعد انفجار في بندر عباس (رويترز)... وفي الإطار ترمب يتحدث في قمة حلف «الناتو» بأنقرة أمس (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن مذكرة التفاهم المؤقتة التي أبرمتها بلاده مع إيران «انتهت»، مؤكداً أنه «لا يريد التعامل» مع طهران، وذلك بعد هجمات إيرانية استهدفت سفناً في مضيق هرمز، أعقبتها ضربات أميركية واسعة على مواقع داخل إيران، مما يُنذر بعودة الحرب بين الطرفين.

ولوّح ترمب باستهداف البنية التحتية المدنية والسيطرة على جزيرة خرج، مركز صادرات النفط الإيرانية، وسط مؤشرات تنذر بعودة الحرب. وأفاد الرئيس الأميركي بأن أي مواجهة جديدة «ستنتهي بسرعة»، وأن واشنطن «تضرب أقوى بـ10 مرات»، عندما تقرر ذلك.

وأعلنت قيادة «سنتكوم» قصف أكثر من 80 هدفاً إيرانياً، شملت دفاعات جوية، ومراكز قيادة وسيطرة، وأكثر من 60 زورقاً صغيراً لـ«الحرس الثوري».

وردّت طهران باستهداف مواقع أميركية في البحرين والكويت. وأعلن الجيش الإيراني مقتل 8 من عناصره في بندر عباس وبوشهر، إضافة إلى عنصر من بحرية «الحرس الثوري». وحذّر مسؤولون إيرانيون من الانسحاب من معاهدة منع الانتشار، وتغيير العقيدة النووية، وإغلاق مضيق هرمز وباب المندب، بينما قال الجيش إن أي إنزال معادٍ على السواحل سيقود إلى «جحيم».

وتزامن تجدد التوتر، مع تشييع المرشد الإيراني علي خامنئي بالنجف وكربلاء، قبل نقله إلى مسقط رأسه مدينة مشهد لإقامة مراسم الدفن اليوم (الخميس).

ودعت باكستان جميع الأطراف إلى ضبط النفس والتزام مذكرة التفاهم.