تركيا تضرب موعداً جديداً لإردوغان وأوغلو

لا تغيير في هيكل البرلمان الجديد... وتحديد الرئيس بيد القوميين

TT

تركيا تضرب موعداً جديداً لإردوغان وأوغلو

أتراك ينتظرون إعلان النتائج مساء الأحد (أ.ف.ب)
أتراك ينتظرون إعلان النتائج مساء الأحد (أ.ف.ب)

بعد جدل امتد طوال الليل بين المعارضة التركية وحزب «العدالة والتنمية» الحاكم حول نتائج الانتخابات الرئاسية، أكد المجلس الأعلى للانتخابات تأجل حسم السباق إلى جولة ثانية، للمرة الأولى في تاريخ البلاد.

وقال رئيس المجلس أحمد ينار، اليوم (الاثنين)، إن مرشح «تحالف الشعب» الحاكم الرئيس رجب طيب إردوغان حصل على نسبة 49.40 في المائة، فيما حصل مرشح «تحالف الأمة» المعارض كمال كليتشدارأوغلو على 44.96 في المائة، ومرشح «تحالف أتا» اليميني القومي سنان أوغان على 5.20 في المائة من الأصوات.

جانب من عملية إحصاء الأصوات في إسطنبول (أ.ف.ب)

ولم يتمكن أي من المرشحين الثلاثة من حسم الانتخابات من جولتها الأولى، علماً بأن المرشح الرابع رئيس حزب «البلد» محرم إينجه، انسحب قبل 3 أيام من الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي أجريت الأحد.

وكان يتعين حصول أحدهم على نسبة 50 في المائة+1 من أصوات الناخبين الذين يفوق عددهم 64 مليوناً، منهم 5.2 مليون ناخب صوتوا للمرة الأولى.

وستجرى جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية بين إردوغان وكليتشدارأوغلو في 28 مايو (أيار) الجاري. ولم يعلن المجلس الأعلى للانتخابات عن نسبة المشاركة من جانب الناخبين، لكن تقديرات غير رسمية أشارت إلى أعلى نسبة مشاركة في تاريخ الانتخابات في تركيا بلغت 93.6 في المائة.

إردوغان يتوقع تصويتاً «لصالح الاستقرار»

وقال إردوغان، متحدثاً أمام جمع من أنصاره أمام المقر الرئيس لحزب «العدالة والتنمية» في أنقرة التي وصل إليها قادماً من إسطنبول في ساعة مبكرة من صباح الاثنين، إن «تركيا أتمت عرساً ديمقراطياً جديداً في انتخابات 14 مايو... نحن متقدمون بفارق كبير في الانتخابات رغم أن النتائج ليست نهائية بعد. تحالف الشعب أيضاً فاز بأغلبية مقاعد البرلمان وفق نتائج الانتخابات».

إردوغان خلال إلقائه كلمة أمام مؤيديه مساء أمس (رويترز)

وأضاف: «نحن نؤمن بصدق أننا سنستمر في خدمة أمتنا على مدى السنوات الخمس المقبلة... شعبنا الذي منح تحالف الشعب الأغلبية في البرلمان، سيصوت لصالح الاستقرار في الانتخابات الرئاسية».

كليتشدار أوغلو واثق من الفوز

بدوره، قال كليتشدار أوغلو للصحافيين في مقر حزب الشعب الجمهوري الانتخابي في أنقرة: «إذا كان قرار أمتنا إجراء جولة ثانية لانتخابات الرئاسة، سوف نفوز بها حتماً وسنعمل على ترسيخ دولة الحق والقانون والعدالة»، مضيفاً: «إرادة التغيير في المجتمع أعلى من 50 في المائة».

كليتشدار أوغلو خلال مؤتمر صحافي مساء أمس (د.ب.أ)

لمن تذهب أصوات إينجه وأوغان؟

وبعدما بات التوجه إلى جولة الإعادة في الانتخابات الرئاسية واقعاً، بدأت التساؤلات حول أصوات المرشحين الآخرين محرم إينجه وسنان أوغان، ولمن تذهب.

لم يتخذ إينجه الذي انسحب من السباق الرئاسي، الخميس، إثر مزاعم تورطه في فضيحة أخلاقية، قراراً نهائياً بشأن من سيدعم في جولة الإعادة.

وبسبب انسحابه بعد الموعد القانوني، واصل المجلس الأعلى للانتخابات احتساب أصوات إينجه في الجولة الأولى، وحصل على 0.4 في المائة (نحو 234 ألف صوت)، بينما كانت استطلاعات الرأي السابقة ترجح حصوله على نسبة 1.7 في المائة حال استمراره في السباق.

وسيبقى أوغان هو الرقم الصعب الذي بإمكانه ترجيح كفة إردوغان أو كليتشدارأوغلو في جولة الإعادة، لكنه لا يرغب في ذلك بلا ثمن.

سينان أوغان يتحدث للصحافيين اليوم بعد إعلان نتائج الانتخابات (رويترز)

أوغان قال عشية انتخابات الأحد: «في حال انتقلت الانتخابات إلى جولة الإعادة... سنناقش مطالبنا مع الأطراف التي نجلس على الطاولة معها. البداية ستكون النأي بنفسها عن الإرهاب»، في إشارة إلى دعم «حزب الشعوب الديمقراطية» الكردي لكليتشدارأوغلو ودعم «هدى بار»، ذراع «حزب الله» التركي، لإردوغان. وأضاف: «لن نكون شركاء بالمجان، وستكون لدينا مطالب مثل الوزارات ونائب الرئيس».

تركيبة البرلمان التركي الجديد

بحسب النتائج الأولية للانتخابات البرلمانية، لم يطرأ تغيير كبير على شكل البرلمان الجديد، وحافظ «تحالف الشعب» على الأغلبية بنسبة 49.4 في المائة وحصل على 321 من مقاعد البرلمان وعددها 600 مقعد، بينما حصل «تحالف الأمة» على نسبة 35.1 في المائة محققاً 231 مقعداً، و«تحالف العمل والحرية» على 10.5 في المائة ضمنت له 66 مقعداً.

وبلغت نسبة «العدالة والتنمية» 35.5 في المائة و«الشعب الجمهوري» 25.4 في المائة و«الحركة القومية» 10.1 في المائة و«الجيد» 9.7 في المائة و«اليسار الأخضر» 8.8 في المائة.

وتشير هذه النتائج إلى تراجع في نسبة تأييد «العدالة والتنمية» بنحو 4 نقاط مئوية عن انتخابات 2018، وتمكن الحزب من رفع نسبته في 8 ولايات بينما تراجع تأييده في 73 ولاية من ولايات البلاد، ورفع «الشعب الجمهوري» تأييده في 65 ولاية بينما تراجع في 16 ولاية.

ناشطون في حزب الشعب الجمهوري يتابعون نتائج الانتخابات مساء الأحد (أ.ف.ب)

وكانت المفاجأة في رفع «الحركة القومية» نسبة تأييده إلى أكثر من 10 في المائة بينما كانت جميع استطلاعات الرأي قبل الانتخابات تشير إلى عدم قدرته على تجاوز العتبة الانتخابية (7 في المائة).

في المقابل، جاءت نسبة حزب «الجيد» بزعامة ميرال أكشنار أقل من التوقعات التي كانت تشير إلى أن الحزب يمكن أن يحصل على 13 في المائة من الأصوات.

وشكّل تراجع «الشعوب الديمقراطية» أيضاً إحدى مفاجآت الانتخابات، إذ كانت غالبية الاستطلاعات ترجح حصوله على ما يتراوح بين 10 و14 في المائة من الأصوات. وخاض الحزب الانتخابات تحت مظلة حزب اليسار الأخضر تحسباً لإغلاقه بقرار من المحكمة الدستورية في الدعوى المقدمة ضده لاتهامه بدعم الإرهاب.

ورأى محللون أن هذا التراجع يرجع إلى الضغوطات التي يتعرض لها «الشعوب الديمقراطية» على مدى 5 سنوات من جانب إردوغان وتقديمه على أنه ذراع سياسي لحزب «العمال الكردستاني»، المصنف كمنظمة إرهابية.

فوز جميع الوزراء

وكشفت نتائج الانتخابات البرلمانية عن فوز جميع وزراء حكومة إردوغان الذين ترشحوا في الانتخابات وعددهم 16 وزيراً، حيث ترشح جميع الوزراء باستثناء وزيري الصحة فخر الدين كوجا، والثقافة والسياحة محمد نوري أرصوي، اللذين طلبا عدم خوض الانتخابات.

وتم وضع الوزراء على رأس قوائم «العدالة والتنمية» في 16 منطقة انتخابية و15 مدينة كبيرة. ودخل البرلمان كلا من نائب رئيس الجمهورية فؤاد أوكطاي ووزير العمل والضمان الاجتماعي وداد بيلغين في أنقرة كنائبين عن العاصمة، ووزير العدل بكير بوزداغ عن شانلي أورفا، ووزيرة الأسرة والخدمات الاجتماعية دريا يانيك عن عثمانية.

مناصرو إردوغان يحتفلون في أنقرة فجر اليوم (أ.ف.ب)

وانتخب وزيرا الداخلية سليمان صويلو، والبيئة والتخطيط العمراني والتغير المناخي مراد كوروم في إسطنبول، ووزير الخارجية مولود جاويش أوغلو في أنطاليا، ووزير الطاقة والموارد الطبيعية فاتح دونماز كعضو في إسكي شهير، ووزير الدفاع خلوصي أكار في قيصري.

وفاز وزير الشباب والرياضة محمد محرم قصاب أوغلو في إزمير، ووزير الخزانة والمالية نور الدين نباتي في مرسين، ووزير التربية والتعليم محمود أوزر في أوردو.

وحصل وزير الصناعة والتكنولوجيا مصطفى فارانك على مقعد في بورصة، ووزير الزراعة والغابات وحيد كيريتشجي على مقعد في كهرمان ماراش، ووزير التجارة محمد موش في سامسون، ووزير النقل والبنية التحتية عادل كارا إسماعيل أوغلو في طرابزون.

واختير وزير العدل السابق عبد الحميد غل عضواً في البرلمان عن غازي عنتاب، ووزير العمل والضمان الاجتماعي السابق فاروق تشيليك عن ولاية أرتفين.


مقالات ذات صلة

تركيا: السلام مع الأكراد يدخل مرحلة حاسمة

شؤون إقليمية تصاعدت المطالبات بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان بعد دعوته في فبراير 2025 إلى حل الحزب (أ.ف.ب)

تركيا: السلام مع الأكراد يدخل مرحلة حاسمة

باتت عملية «السلام» في تركيا التي تمر عبر حل «حزب (العمال الكردستاني)، ونزع أسلحته» على أعتاب مرحلة حاسمة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال زيارة لحزب «الرفاه من جديد» بزعامة فاتح أربكان عام 2023 لطلب دعمه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية (الرئاسة التركية)

أربكان يعلن منافسة إردوغان على الرئاسة ويسعى إلى «تحالف محافظ»

يسعى حزب «الرفاه من جديد» إلى تشكيل تحالف من أحزاب محسوبة على التيار المحافظ، بعدما أعلن نيته خوض الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2028.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية متظاهرون مؤيدون للمعارضة في مدينة تشوروم وسط البلاد في 1 فبراير الحالي يطالبون بالانتخابات المبكرة (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

تركيا: جدل ونقاش حاد حول الانتخابات المبكرة

أشعلت دعوات المعارضة التركية المتكررة للانتخابات المبكرة جدلاً واسعاً في ظل رفض الحكومة وحلفائها التوجه إليها وتأييد غالبية الأتراك لإجرائها

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا أكد أن الرئيس رجب طيب إردوغان سيكون مرشحاً للرئاسة في 2028 (الرئاسة التركية)

تركيا: حزب إردوغان يؤكد ترشيحه للرئاسة في 2028

أكد حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا ترشيح الرئيس رجب طيب إردوغان لخوض انتخابات الرئاسة عام 2028.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وحليفه رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي خلال اجتماع بالقصر الرئاسي في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

تركيا: تكهنات حول تعديل في حكومة إردوغان وصراع على خلافته

تصاعدت تكهنات حول تعديل وزاري قريب في حكومة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان قد يطيح بوزير الداخلية علي يرلي كايا من منصبه

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

إردوغان: سأزور الإمارات وإثيوبيا خلال الأيام المقبلة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)
TT

إردوغان: سأزور الإمارات وإثيوبيا خلال الأيام المقبلة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)

أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أنه يعتزم زيارة كل من دولة الإمارات العربية المتحدة وإثيوبيا، خلال الأيام المقبلة.

في سياق آخر، قال أردوغان إن خريطة الطريق، الرامية إلى تحقيق سلام دائم في سوريا، قد تحددت، مشدداً على ضرورة ألا تخطئ الأطراف المعنية في حساباتها أو تكرر أخطاءها.


نتنياهو يؤكد أنه سيبلغ ترمب أن تتضمن المفاوضات مع إيران «قيوداً على الصواريخ الباليستية»

لقاء سابق بين الرئيس دونالد ترمب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نهاية مؤتمر صحافي في مارالاغو في 29 ديسمبر 2025 في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)
لقاء سابق بين الرئيس دونالد ترمب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نهاية مؤتمر صحافي في مارالاغو في 29 ديسمبر 2025 في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)
TT

نتنياهو يؤكد أنه سيبلغ ترمب أن تتضمن المفاوضات مع إيران «قيوداً على الصواريخ الباليستية»

لقاء سابق بين الرئيس دونالد ترمب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نهاية مؤتمر صحافي في مارالاغو في 29 ديسمبر 2025 في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)
لقاء سابق بين الرئيس دونالد ترمب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نهاية مؤتمر صحافي في مارالاغو في 29 ديسمبر 2025 في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)

ذكر رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو أنه سيطرح على الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضرورة أن تتضمن أي مفاوضات مع إيران «قيوداً على الصواريخ الباليستية ووقف الدعم المقدم للمحور الإيراني».

وهذه حالة نادرة من الخلاف بين الحليفين اللذين توحدا في يونيو (حزيران) الماضي لقصف مواقع عسكرية ومواقع تخصيب إيرانية، حسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء، اليوم الأربعاء.

وتأتي زيارة نتنياهو إلى واشنطن في ظل توتر بشأن الخطوات الإسرائيلية الأخيرة في الضفة الغربية، وبالتزامن مع المفاوضات الأميركية - الإيرانية حول الملف النووي.

ومن المتوقع أن تتركز محادثاته مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب على القضايا الأمنية والإقليمية، وفي مقدمتها إيران والتطورات في الأراضي الفلسطينية.


الرئيس الإيراني: «لن نرضخ للضغوط» في المفاوضات النووية

بزشكيان يُلقي كلمة خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة في ميدان آزادي (الحرية) غرب طهران (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يُلقي كلمة خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة في ميدان آزادي (الحرية) غرب طهران (الرئاسة الإيرانية)
TT

الرئيس الإيراني: «لن نرضخ للضغوط» في المفاوضات النووية

بزشكيان يُلقي كلمة خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة في ميدان آزادي (الحرية) غرب طهران (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يُلقي كلمة خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة في ميدان آزادي (الحرية) غرب طهران (الرئاسة الإيرانية)

جدد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان تمسك بلاده بما وصفها بـ«حقوقها النووية»، مؤكداً استعدادها لمواصلة الحوار، لكنها «لن ترضخ للضغوط أو الإملاءات»، متهماً الولايات المتحدة والقوى الأوروبية بعرقلة التقدم عبر «سياسات الضغط» وفرض شروط تتجاوز الإطار النووي.

ووجه بزشكيان، خلال كلمة القاها في مراسم ذكرى انتصار ثورة 1979، في ساحة «آزادي» بطهران، انتقادات إلى ما وصفها بـ«قوى الهيمنة»، وعلى رأسها الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية، وحمَّلها مسؤولية محاولات إضعاف إيران منذ الأيام الأولى للثورة، عبر «التحريض وبث الفُرقة والتخطيط للانقلابات».

وانطلقت في إيران مراسم إحياء الذكرى السنوية للثورة بدعوات وتعبئة واسعة من مؤسسات رسمية. وخصصت هيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية تغطية مكثفة للفعاليات في مختلف المدن، مع بث مباشر للتجمع المركزي في ساحة «آزادي» بطهران، حيث عرض «الحرس الثوري» صواريخ باليستية، وكروز بحري من طراز «باوه»، ومسيَّرة «شاهد» الانتحارية.

صواريخ باليستية تُعرض خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة في ميدان «آزادي» غرب طهران (إ.ب.أ)

وتحل ذكرى الثورة في وقت تزداد فيه التحركات الدبلوماسية الإقليمية والدولية لإحياء المسار التفاوضي، وسط تهديدات متبادلة وتصعيد عسكري في المنطقة.

وركّز بزشكيان في خطابه على المحادثات النووية الجارية بوساطة عمانية، مؤكداً أن إيران لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، وأنها مستعدة للخضوع لآليات التحقق في إطار القوانين الدولية ومعاهدة عدم الانتشار. وشدد على تمسك بلاده بحقها في تخصيب اليورانيوم لأغراض سلمية، معتبراً أن هذا الحق «غير قابل للتفاوض»، ومشيراً إلى استعداد طهران للحوار «في إطار القانون الدولي» ومن دون تجاوز ما تعدها ثوابتها السيادية.

وأكد أن أي مفاوضات يجب أن تجري ضمن «الخطوط الحمراء» المحددة من القيادة ومؤسسات النظام، مشدداً على أن إيران «لن تنحني أمام الاستزادات أو الضغوط السياسية والاقتصادية». وأضاف أن ما وصفه بـ«جدار انعدام الثقة» الذي بنته واشنطن وبعض العواصم الأوروبية يعرقل التوصل إلى تفاهم سريع، معتبراً أن المطالب الأميركية «المفرطة» تعرقل تقدم المحادثات، متهماً «قوى الهيمنة» بالسعي إلى توسيع نطاق التفاوض ليشمل ملفات تتجاوز البرنامج النووي..

وشدد بزشكيان على أن إيران ستتجاوز التحديات الراهنة بـ«صلابة وطنية»، وتحت توجيهات المرشد علي خامنئي، في إشارةٍ واضحةٍ إلى أن القرار النهائي في هذا الملف يبقى منسجماً مع توجهات القيادة العليا للنظام.

إيرانيون خلال مسيرة سنوية بمناسبة إحياء ذكرى ثورة 1979 في ميدان آزادي (الحرية) غرب طهران (أ.ب)

في سياق متصل، أشار الرئيس الإيراني إلى أن بلاده تسعى إلى كسر العزلة الدولية عبر توسيع انخراطها في أطر متعددة الأطراف و«توسيع الشراكات»، مشيراً إلى انضمام بلاده إلى تكتلات مثل «بريكس» ومنظمة شنغهاي للتعاون، وتعزيز التعاون ضمن أطر إقليمية كاتحاد أوراسيا ومنظمة «إيكو»، ورأى أن هذه الخطوات تمثل بديلاً جزئياً عن العلاقات المتوترة مع الغرب، وتتيح لإيران توسيع أسواقها وتخفيف أثر العقوبات.

كما شدد على أولوية علاقات الجوار، مؤكداً أن تطوير الروابط مع الدول الإسلامية والمجاورة يمثل محوراً أساسياً في السياسة الخارجية وخياراً استراتيجياً. ولفت إلى اتصالات وتنسيق مع عدد من العواصم الإقليمية، معتبراً أن قضايا المنطقة «يجب أن تُحلّ بأيدي دولها بعيداً عن تدخل القوى خارج الإقليم».

ورغم هذا التوجه، تبقى قدرة طهران على تحقيق اختراق اقتصادي ملموس رهناً بتطورات الملف النووي والعقوبات الغربية، التي لا تزال تشكل العامل الحاسم في تحديد هامش الحركة المالي والاستثماري للبلاد.

تأتي الاحتفالات الحكومية بذكرى الثورة بعد شهر من أحدث موجة احتجاجات عامة، أخمدتها السلطات بحملة أمنية واسعة خلَّفت آلاف القتلى والجرحى، وفق تقديرات منظمات حقوقية.

وتطرق بزشكيان إلى الاحتجاجات التي شهدتها البلاد أخيراً، قائلاً إن الحكومة «ترحب بالاعتراض السلمي» وتعدُّه حقاً مشروعاً، لكنها ترفض «العنف والتخريب والدعوة إلى تدخل أجنبي». ووصف الأحداث الأخيرة بأنها مؤلمة، مشيراً إلى سقوط ضحايا وخسائر.

وأضاف أن بلاده واجهت منذ قيام الجمهورية الإسلامية ضغوطاً خارجية ومحاولات لإضعافها، متهماً «قوى الهيمنة» بالسعي إلى استثمار الأزمات الداخلية لتقويض استقرارها، ومعتبراً أن تلك السياسات استهدفت تقويض ثقة الإيرانيين بأنفسهم وعرقلة مسار البلاد.

وقال إن الحفاظ على الوحدة الوطنية أولوية في مواجهة التحديات، سواء تلك المرتبطة بالعقوبات أو بالتوترات الداخلية، مؤكداً أن الحكومة ترى نفسها مسؤولة عن خدمة جميع المتضررين، سواء من قوات الأمن أو من «الذين تم خداعهم»، محذِّراً من أن تعميق الانقسامات الداخلية «لا يخدم سوى أعداء البلاد».

مراسم إحياء ذكرى ثورة 1979 في ميدان «آزادي» غرب طهران (أ.ب)

وقدم بزشكيان اعتذاراً عن أوجه القصور الاقتصادية، مؤكداً أن الحكومة تعمل على معالجة المشكلات الاقتصادية والاجتماعية التي فجّرت حالة الاستياء، وقال إن تحسين معيشة المواطنين يمثل «الخط الأحمر» للحكومة، في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطاً مالية متزايدة، وتراجعاً في القدرة الشرائية، واستمراراً للعقوبات الغربية التي تؤثر على قطاعات الطاقة والمصارف والتجارة الخارجية.

وخلال الأيام الماضية، كثَّفت السلطات حملاتها الإعلامية والتنظيمية للدعوة إلى المشاركة، ووصفت المناسبة بأنها رسالة في مواجهة «الضغوط والتهديدات الخارجية»، وكذلك في سياق الاحتجاجات التي شهدتها البلاد أخيراً، مؤكدةً أنها تعبّر عن دعم شعبي للنظام في ظل التحديات الراهنة.

وبثت وسائل إعلام حكومية صوراً وفيديوهات من مشاركة الوزراء ونواب البرلمان وقادة الأجهزة العسكرية والأمنية وشخصيات عامة في المسيرات التي حشدت لها السلطات.

Your Premium trial has ended