كيف أغوى «داعش» 3 مراهقات لندنيات؟!

فتيات «بيثنال غرين» صورة مقلقة عن التطرف النسوي

شوارع «بيثنال غرين» شرقي لندن حيث تعيش جالية مسلمة محافظة من أصول هندية وباكستانية (نيويورك تايمز)، فتيات «بيثنال غرين» عبر كاميرات المراقبة في مطار غاتويك يتجهن لركوب طائرة تتبع شركة الخطوط الجوية التركية المتجهة إلى إسطنبول (نيويورك تايمز)
شوارع «بيثنال غرين» شرقي لندن حيث تعيش جالية مسلمة محافظة من أصول هندية وباكستانية (نيويورك تايمز)، فتيات «بيثنال غرين» عبر كاميرات المراقبة في مطار غاتويك يتجهن لركوب طائرة تتبع شركة الخطوط الجوية التركية المتجهة إلى إسطنبول (نيويورك تايمز)
TT

كيف أغوى «داعش» 3 مراهقات لندنيات؟!

شوارع «بيثنال غرين» شرقي لندن حيث تعيش جالية مسلمة محافظة من أصول هندية وباكستانية (نيويورك تايمز)، فتيات «بيثنال غرين» عبر كاميرات المراقبة في مطار غاتويك يتجهن لركوب طائرة تتبع شركة الخطوط الجوية التركية المتجهة إلى إسطنبول (نيويورك تايمز)
شوارع «بيثنال غرين» شرقي لندن حيث تعيش جالية مسلمة محافظة من أصول هندية وباكستانية (نيويورك تايمز)، فتيات «بيثنال غرين» عبر كاميرات المراقبة في مطار غاتويك يتجهن لركوب طائرة تتبع شركة الخطوط الجوية التركية المتجهة إلى إسطنبول (نيويورك تايمز)

في الليلة السابقة لمغادرة خديجة سلطانة البلاد متجهة إلى سوريا، كانت ترقص داخل غرفتها. كان ذلك خلال العطلة المدرسية في فبراير (شباط)، وكانت برفقتها ابنة أختها وصديقتها المقربة، البالغة من العمر 13 عامًا وتصغرها بثلاثة أعوام فقط. وقضت الفتاتان الليلة في الرقص والضحك.
في تلك الليلة، عرضت خديجة على ابنة أختها أن تبيت في غرفتها، بينما ذهبت هي لتشارك والدتها فراشها. وقد كانت ابنة مثالية، خاصة منذ وفاة والدها.
وفي تلك الليلة، التي سجلت ابنة أختها لحظات منها عبر كاميرا هاتفها الجوال، تبدو خديجة بالصورة التي عرفها بها أقاربها دومًا: فتاة مرحة واجتماعية وعطوفة.
بيد أنه اتضح لاحقًا أن تلك كانت ليلة الوداع التي خططت لها هذه المراهقة الذكية وصاحبة الشخصية الاستثنائية، منذ شهور، للرحيل عن منزل طفولتها في «بيثنال غرين» شرق لندن. وقررت خديجة واثنتان من زميلاتها في الدراسة السير على نهج صديقة أخرى سافرت بالفعل إلى مناطق تخضع لسيطرة «داعش».
صباح الثلاثاء، استيقظت خديجة مبكرًا ووضعت عطر «لاكوست» المفضل لديها ولدى ابنة شقيقتها. وأخبرت والدتها بأنها ستذهب للمدرسة للحصول على بعض الكتب وقضاء اليوم بالمكتبة، ووعدت بالعودة في الرابعة والنصف مساءً.
ولم تشعر أسرتها بأن هناك خطبا ما سوى بحلول المساء، فعندما لم تعد خديجة إلى منزلها بحلول الخامسة والنصف مساءً، طلبت أمها من شقيقتها الكبرى، حليمة خانوم، أن تبعث لها برسالة نصية عبر الهاتف الجوال، لكنها لم تجب. وعليه، اتجهت خانوم للمكتبة للبحث عن شقيقتها، لكن لم تجدها. وعندما توجهت للإدارة أخبروها بأنه لم يحضر للمدرسة أي طلاب ذلك اليوم.
وبحلول وقت عودتها المنزل، كانت والدتها قد فتشت غرفة خديجة، ووجدت الدولاب خاليا من الملابس. وعندئذ أصابها الذعر.
وفي وقت مبكر من صباح اليوم التالي، أبلغت الأسرة عن غياب خديجة. وبعد ساعة، قدم إلى المنزل ثلاثة ضباط من فرقة مكافحة الإرهاب بشرطة العاصمة (اسكوتلانديارد). وقال أحدهم للأم: «نعتقد أن ابنتك سافرت لتركيا مع اثنتين من صديقاتها».
في اليوم التالي، شاهدت خانوم شقيقتها في نشرات الأخبار، حيث أظهرت كاميرات المراقبة خديجة، وصديقتيها البالغتين من العمر 15 عامًا، شاميمة بيغوم، وأميرة عباس، وهن يعبرن بهدوء عبر أمن مطار غاتويك لركوب طائرة تتبع شركة الخطوط الجوية التركية متجهة إلى إسطنبول، وبعد ذلك استخدمن حافلة في الانتقال إلى الحدود السورية.
وحولت هذه الصور فتيات «بيثنال غرين»، حسبما أصبح يعرفن الآن، إلى الوجه المميز لظاهرة جديدة ومثيرة للقلق: انجذاب فتيات صغيرات لما يطلق عليه بعض الخبراء «ثقافة تطرف نسوية».
وتشير الإحصاءات إلى أن قرابة 4 آلاف غربي سافروا إلى سوريا والعراق، بينهم أكثر من 550 سيدة وفتاة، للانضمام إلى «داعش»، تبعًا لما أفاده به تقرير صدر حديثًا عن «معهد الحوار الاستراتيجي»، الذي يساعد في إدارة أكبر قاعدة بيانات للمسافرات إلى المنطقة.
وبينما يميل الرجال إلى أن يكونوا مقاتلين مثلما كانت الحال مع الأجيال السابقة من المتطرفين الذين سعوا للقتال في ميادين مثل البوسنة وأفغانستان والعراق، فإنه لا تتوافر كثير من المعلومات بخصوص دور النساء الغربيات المنضمات إلى «داعش». ونظرًا لمنعهن من ممارسة القتال، فإنه من المعتقد أنهن يشاركن في جهود بناء «الدولة» زوجات وأمهات ومسؤولات عن عمليات تجنيد، وأحيانا مؤيدات عبر الإنترنت لأعمال العنف.
والملاحظ أن معظم هؤلاء الغربيات غير متزوجات وصغيرات في السن، عادة في سن المراهقة أو بداية العشرينات (أصغر حالة معروفة يبلغ عمرها 13 عامًا). وتتباين ظروفهن من حيث الخلفية الاجتماعية والاقتصادية والعرق والجنسية، لكنهن في الغالب أفضل تعليمًا وأكثر مثابرة من نظرائهن الذكور.
ويرى مسؤولون أمنيون حاليًا أنهن قد يشكلن خطرًا على الغرب لا يقل عن خطر الرجال، ذلك أنهن أقل احتمالاً لأن يتعرضن للقتل وأكثر احتمالاً لأن يفقدن زوجًا في القتال، وعليه قد يحاولن العودة للوطن حاملات مرارة شديدة بداخلهن.
يذكر أن واحدة من كل أربعة نساء في قاعدة بيانات «معهد الحوار الاستراتيجي»، أصبحت بالفعل أرملة. ومع ذلك، فإنه في الوقت الذي تمثل فيه النساء أصلا استراتيجيا لـ«داعش»، فإنهن نادرًا ما يجري التركيز عليهن في الجزء الأكبر من الجهود الغربية لمكافحة الإرهاب.
في ما يخص فتيات «بيثنال غرين»، فقد حظين بإشادة المدرسين وإعجاب زملائهن داخل «أكاديمية بيثنال غرين». ورأى المدرسون أن خديجة على وجه التحديد كانت أفضل طلاب صفها، تبعًا لما ذكره خطاب تلقته والدتها قبل اختفاء خديجة بأسابيع.
أما صديقتها أميرة، فكانت نجمة رياضية داخل مدرستها ومن الطالبات اللائي يحظين باحترام زملائهن. وكانت أميرة ممن يرتادون المكتبة بانتظام.
ووصفت زميلة لهن بالمدرسة، 14 عامًا، الفتيات الثلاثة بأنهن: «كن من النمط الذي يتمنى المرء أن يصبح مثله».
ربما كان ذلك السبب وراء إخفاق الجميع في الالتفات إلى الإشارات التحذيرية التي بدأت في التصاعد، حيث عزتْ أسرهن تبدل سلوكهن إلى التقلبات المعتادة في فترة المراهقة، بينما أخفق مسؤولو المدرسة في إخطار أسرهن بتردي مستوياتهن التعليمية. حتى الشرطة التي تحدثت مرتين إلى الفتيات بشأن صديقتهن التي سافرت لسوريا، لم تخطر الأسر قط بهذا الأمر.
هؤلاء كن فتيات ذكيات من عالم يجري خلاله التعبير عن تمرد المراهقة عبر التطرف الديني الذي يثير الشكوك في كل ما هو محيط بالمرء. في ذلك العالم، تصبح الثقافة المقابلة محافظة، ويتحول الحجاب إلى مؤشر على التحرر، وتصبح اللحية من الأمور الجذابة في مظهر الرجل.
في هذا الصدد، أوضحت زهرة قدير، 22 عامًا، التي تشارك في جهود لمكافحة الراديكالية لصالح مؤسسة «أكتيف تشينج فاونديشن»، وهي منظمة خيرية يترأسها والدها في شرق لندن، أنه «اعتادت الفتيات الميل نحو الشباب الوسيم، لكنهن الآن يرغبن في الشباب الملتزم دينيًا»، مشيرة إلى أن المنازل القائمة وراء شارع بيثنال غرين الرئيسي تضم مجتمعًا مسلمًا محافظًا للغاية، تتداخل فيه أحيانا الخطوط الفاصلة بين التدين والتطرف.
من جهته، يعمد «داعش» لاجتذاب هؤلاء الفتيات عبر محاولة مس أوتار نقاط ضعفهن وأحلامهن وإحباطاتهن، وملء فراغ عجز الغرب حتى الآن عن تناوله. وداخل بريطانيا خلال حقبة ما بعد 11 سبتمبر (أيلول) 2001، وهي فترة اجتاحت خلالها بريطانيا أزمة هوية عميقة، كان التكيف والتواؤم مع البلاد أكثر صعوبة لدى الفتيات عنه بالنسبة لدى الفتيان. وعانت الفتيات من أزمة جراء تنامي العداء حيال الإسلام وإجراءات التقشف ونقص الإنفاق التي اتخذتها البلاد، مما أثر بالسلب على النساء والشباب من مجتمعات الطبقة العاملة، مثل تلك التي تعيش في بيثنال غرين. ودفعهن ذلك لكراهية الحريات الغربية والفرص التي سعى آباؤهن وأمهاتهن وراءها. وبينما تنظر هؤلاء الفتيات إلى صيحات الموضة الغربية باعتبارها تتعامل مع الفتيات كأدوات جنسية منذ سن صغيرة، ينظر المعنيون بحقوق المرأة في الغرب إلى الحجاب باعتباره رمزًا لقمع المرأة.
وخلال الاتصالات العشوائية التي جرت بينهن وبين أسرهن بعد فرارهن، وفي إجابتهن عن التساؤلات حول أسباب رحيلهن، ذكرت الفتيات أنهن تركن خلفهن مجتمعًا منحلا أخلاقيًا للبحث عن فضيلة ومعنى ديني.
ورغم أن الفتيات المسلمات بوجه عام أكثر تفوقًا عن الفتيان بالمدرسة، فإنهن يبقين قيد الإقامة بالمنزل. وكثير من الفتيات، مثل خديجة، لديهن شقيقات ارتبطن بزيجات معدة سلفًا عندما كن في سن المراهقة. وكانت خانوم (حاليًا تبلغ 32 عامًا) في الـ17، أي أكبر من خديجة بعام واحد، عندما تزوجت. ومع ارتدائهن الحجاب، فإن الفتيات غالبًا ما يعرفن أنفسهن بأنهن مسلمات أثناء مرورهن بشوارع تبدي كراهيتها للمسلمين.
يقول تسنيم اكونجي، المحامي الذي يمثل عائلات الفتيات الثلاث: «في خيالهن الخاص، فإن الذهاب إلى سوريا والالتحاق بالخلافة المزعومة، ليس إلا طريقة لتقرير مصيرك بنفسك».
ويتابع السيد اكونجي قائلا: «يدور جل الأمر حول الاختيار، وهو الأمر الأكثر بشرية في القضية. هؤلاء الفتيات يتمتعن بالذكاء، وهن طالبات متفوقات دراسيا. فإذا ما تميزت بذكاء خاص على بقية أقرانك، فإنك تعتقد إمكانية القيام بأي شيء».
منذ مغادرتهن منازلهن، ظهر كثير من التفاصيل حول الصديقات الثلاث، وتكشف مزيج من السذاجة الشبابية مع قدر من العزم والتصميم.
تقول أميرة صديقة خديجة ومن معارف الأسرة: «الوقوع في عشق فكرة أن تكون محبوبا». من زاوية، قامت بنشر صورة لزوجين مسلمين متحابين مع تعليق يقول: «ومن كل شيء خلقنا زوجين».
أما خديجة، على العكس من ذلك، فقد أخبرت شقيقتها عبر إحدى محادثات «إنستغرام» الأولى عقب وصولها إلى سوريا: «لست موجودة هنا لأجل الزواج فحسب».
لقد أثبت التنظيم الإرهابي براعة فائقة في اصطياد مختلف الضحايا من الإناث، باستخدام استراتيجيات التجنيد الأنثوية، والصور التي تبرز ملامح النساء والرموز التعبيرية المثالية.
ولأنهن مسلمات، فسوف تتلقى الفتيات معاملة تختلف تماما عن نساء وفتيات الأقلية الايزيدية، اللاتي يعدهن التنظيم الإرهابي جواري ويتعرضن للاغتصاب تحت مبرر أنهن غير مؤمنات.
يدير التنظيم مكتبا لتزويج النساء الغربيات غير المتزوجات. وخلال هذا العام، نشرت الذراع الإعلامية لـ«كتيبة الخنساء»، وهي الميليشيا الأخلاقية النسائية بالتنظيم، بيانا ينص على استكمال النساء مرحلة التعليم الأساسي حتى بلوغ سن الـ15، وأنهن يمكنهن الزواج بدءا من سن التاسعة، ويثني البيان على وجودهن بين صفوف الخلافة المزعومة ويصفهن بـ«الطاهرات».
واتخذ أبو بكر البغدادي، الخليفة ذاتي التنصيب بالخلافة المزعومة، لنفسه فتاة ألمانية صغيرة السن من أصول عراقية زوجة ثالثة وكلفها مسؤولية شؤون النساء في الخلافة، وفقا للمعلومات المتداولة بين مختلف حسابات وسائل الإعلام الموالية للخلافة المزعومة.
أتاحت وسائل الإعلام لأتباع التنظيم استهداف صغار الفتيات بصورة مباشرة، حيث يسهل الوصول إليهن في خصوصية غرف نومهن بوسائل الدعاية التي تستقي أساليبها من ثقافة البوب الغربية، حيث صور المقاتلين وقت غروب الشمس مع تعليقات حول الخلافة والتمكين. وهناك تعليق ظهر مؤخرا يعزى إلى حساب تابع للتنظيم الإرهابي يقتبس إعلان ماكياج من شركة «لوريال» بجانب صورة فتاة تحمل وشاحا على رأسها ويقول: «فتاة محجبة. لأنني أستحق الاحترام».
تقول ساشا هافلتشيك، المؤسسة المشاركة والمديرة التنفيذية لـ«معهد الحوار الاستراتيجي»، التي شهدت حول النساء الغربيات الموجودات لدى التنظيم أمام لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأميركي بتاريخ 29 يوليو (تموز) الماضي: «إنها نسخة ملتوية من النسوية».
وتابعت تقول: «بالنسبة للفتيات، يعد الانضمام لـ(داعش) وسيلة لتحرير الذات من الأبوين ومن المجتمع الغربي الذي خذلهن. وبالنسبة لـ(داعش)، يعد الأمر عظيما من حيث رفع الروح المعنوية للجنود، لأن المقاتلين هناك يريدون زوجات غربيات. وفي خضم معركة الأفكار يمكنهم الإشارة إلى أولئك الفتيات ويقولوا: انظروا، إنهن فضلن الخلافة على الغرب».
* مغادرة صديق
في يناير (كانون الثاني) 2014، فقدت أعز صديقات خديجة وتدعى شارمينا بيغوم، ولا علاقة لها بشاميمة، والدتها بسبب مرض السرطان. ثم شرع والدها بعد ذلك في مقابلة امرأة بهدف أن تكون زوجة ثانية له.
سبب ذلك لشارمينا، الطفلة الوحيدة، هزة نفسية عميقة. وحتى ذلك الحين، لم تكن الفتاة متدينة للغاية. ووفقا لأحد معارف الأسرة، فإنها «كانت تصلي بالكاد قبل ذلك. ولكن بعد وفاة والدتها، بدأت في أداء الصلاة بانتظام وقضاء مزيد من الوقت في المسجد».
ولكن كانت هناك إشارات تفيد بأنها لم تكن تتجه للدين من أجل الراحة النفسية.
تعد «أكاديمية بيثنال غرين» من المدارس الثانوية الممولة حكوميا وتضم نحو 900 طالبا، وغالبيتهم من المسلمين. وعند إحدى المراحل بالعام الماضي، كانت هناك مناقشة حادة بين شارمينا وأحد المدرسين، وكانت تدافع عن تنظيم داعش. وكان المعلم، المسلم أيضا، يناقضها الرأي، وكما يقول أحد الشهود فإن شارمينا تغيرت تماما عما كانت عليه من قبل.
* خدمة «نيويورك تايمز»



ستارمر يقترب من حسم مستقبله

Trump and Starmer on the sidelines of the G7 summit in Evian, eastern France, on June 16 (AFP)
Trump and Starmer on the sidelines of the G7 summit in Evian, eastern France, on June 16 (AFP)
TT

ستارمر يقترب من حسم مستقبله

Trump and Starmer on the sidelines of the G7 summit in Evian, eastern France, on June 16 (AFP)
Trump and Starmer on the sidelines of the G7 summit in Evian, eastern France, on June 16 (AFP)

فاجأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، البريطانيين، أمس، بمنشور حول مستقبل رئيس الوزراء كير ستارمر، في خطوة عدّها كثيرون خرقاً للأعراف الدبلوماسية مع «الحليف الأقرب».

وقال ترمب، على منصته «تروث سوشيال»: «سيستقيل كير ستارمر من منصب رئيس وزراء المملكة المتحدة. لقد فشل بشدة في مسألتين بالغتي الأهمية: الهجرة والطاقة - افتحوا نفط بحر الشمال!».

ورغم أن ستارمر تعهّد علناً البقاء في منصبه، فإن الضغوط تزداد عليه، مع اقتناع عدد متزايد من زملائه في حزب «العمال» بأن وقته في رئاسة الحكومة قد انتهى.

وتزداد التوقعات بأنه قد يعلن جدولاً زمنياً لاستقالته في وقت مبكر اليوم، بالتزامن مع تأدية خليفته المحتمل آندي بورنهام اليمين نائباً في مجلس العموم.


ضغوط الاستقالة تحاصر ستارمر... وترمب يستبق قراره

ترمب وستارمر على هامش أعمال قمة السبع في إيفيان شرق فرنسا يوم 16 يونيو (أ.ف.ب)
ترمب وستارمر على هامش أعمال قمة السبع في إيفيان شرق فرنسا يوم 16 يونيو (أ.ف.ب)
TT

ضغوط الاستقالة تحاصر ستارمر... وترمب يستبق قراره

ترمب وستارمر على هامش أعمال قمة السبع في إيفيان شرق فرنسا يوم 16 يونيو (أ.ف.ب)
ترمب وستارمر على هامش أعمال قمة السبع في إيفيان شرق فرنسا يوم 16 يونيو (أ.ف.ب)

فاجأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب البريطانيين، الأحد، بمنشور حول مستقبل رئيس الوزراء كير ستارمر، في خطوة عدّها كثيرون خرقاً للأعراف الدبلوماسية مع «الحليف الأقرب».

وقال ترمب، على منصته «تروث سوشال»: «سيستقيل كير ستارمر من منصب رئيس وزراء المملكة المتحدة. لقد فشل بشدة في مسألتين بالغتي الأهمية: الهجرة والطاقة ــ افتحوا نفط بحر الشمال! أتمنى له التوفيق! الرئيس دي جيه تي».

ويواجه ستارمر، الذي يتعرض لضغوط شديدة داخل حزب العمال، لحظة حاسمة في مسيرته السياسية: إما التنحي، أو خوض مواجهة محتملة مع منافسه داخل الحزب آندي بورنهام.

ورغم أن ستارمر تعهّد علناً بالبقاء في منصبه، فإن الضغوط تزداد عليه، مع اقتناع عدد متزايد من زملائه في حزب العمال بأن وقته في رئاسة الحكومة قد انتهى. وتزداد التوقعات بأنه قد يعلن جدولاً زمنياً لاستقالته في وقت مبكر من يوم الاثنين، وهو اليوم نفسه الذي سيؤدي فيه بورنهام اليمين نائباً في مجلس العموم، بعد فوزه في انتخابات فرعية، الأسبوع الماضي.

قرار ستارمر

وقال وزير الأعمال بيتر كايل، الأحد، إن ستارمر «يأخذ وقتاً للتفكير في الحقائق السياسية والتحديات والفرص التي يجد نفسه أمامها». وأضاف كايل لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «أعرف أنه رئيس وزراء يضع بلاده دائماً في المقام الأول»، لكنه شدّد على أن التقارير التي تتحدث عن استقالة ستارمر تبقى «تكهنات».

ستارمر ونائبه ديفيد لامي في شمال لندن يوم 19 يونيو (أ.ب)

ويقضي ستارمر عطلة نهاية الأسبوع في تشيكرز، المقر الريفي لرؤساء الوزراء البريطانيين، مع عائلته. ولم يقدّم أي إشارة علنية بشأن قراره، لكنه نشر رسالة بمناسبة عيد الأب على وسائل التواصل الاجتماعي. وكتب على منصة «إكس»: «كوني أباً هو أعظم أفراحي. اليوم أفكر في والدي، وفي الأب الذي أصبحت عليه لأطفالي بفضله».

وتدخّل ترمب في المشهد حتى قبل أي إعلان رسمي، رابطاً احتمال خروج ستارمر من السلطة باثنتين من القضايا التي يكرر انتقادها: الهجرة والطاقة المتجددة.

وإذا استقال ستارمر، فسيكون سادس رئيس وزراء يغادر منصبه خلال 10 سنوات، في معدل تغيير استثنائي للحكم في المملكة المتحدة.

استياء واسع

وتراكم الاستياء من رئيس الوزراء منذ أشهر، في ظل سعي نواب حزب العمال إلى وقف تراجع شعبية الحكومة، بعدما قاد ستارمر الحزب المنتمي إلى يسار الوسط إلى فوز كاسح في انتخابات يوليو (تموز) 2024.

وقد عجز ستارمر عن تحقيق النمو الاقتصادي الذي وعد به، وإصلاح الخدمات العامة المتدهورة، وتخفيف أزمة تكاليف المعيشة. كما قيّدته سلسلة من الأخطاء المتكررة، بينها قراره تعيين بيتر ماندلسون، الصديق المرتبط بفضيحة جيفري إبستين، سفيراً لبريطانيا لدى الولايات المتحدة.

بورنهام مخاطباً أنصاره بعد تحقيقه فوزاً حاسماً في دائرة ميكرفيلد يوم 19 يونيو (أ.ف.ب)

ويخسر حزب العمال ناخبين ليبراليين لصالح حزب الخضر الصاعد، بينما يواجه صعود حزب «إصلاح المملكة المتحدة» المناهض للهجرة، بزعامة نايجل فاراج، والذي يتصدر باستمرار استطلاعات الرأي على مستوى البلاد.

وكان بورنهام، الذي ظل حتى هذا الأسبوع رئيس بلدية لمانشستر الكبرى، قد فاز بشكل حاسم بمقعد ميكرفيلد في شمال غربي إنجلترا في انتخابات فرعية جرت، الخميس. وحصل على نحو 55 في المائة من أصوات الناخبين البالغ عددها 45 ألفاً و510 أصوات، متقدماً بأكثر من 9 آلاف صوت على مرشح حزب «إصلاح المملكة المتحدة» الذي حلّ ثانياً.

ومع دخوله مجلس العموم، أصبح بورنهام في موقع يتيح له تحدي ستارمر على زعامة حزب العمال. ولم يترك خطاب فوزه مجالاً كبيراً للشك في أنه يريد قيادة الحزب والبلاد معاً. وقال بورنهام إن «الجميع يشعر بأن البلاد ليست في المكان الذي ينبغي أن تكون فيه. هذه الليلة قد تكون نقطة التحول».

«نقطة تحول»

وليس واضحاً ما إذا كان بورنهام سيُزكّى بلا منافسة، أم سيواجه منافساً إذا تنحى ستارمر. وقد قال ويس ستريتنغ، الذي استقال من منصب وزير الصحة، الشهر الماضي، احتجاجاً على قيادة ستارمر، إنه سيترشح إذا جرت منافسة على الزعامة.

جانب من أعمال قمة السبع في إيفيان شرق فرنسا يوم 17 يونيو (د.ب.أ)

وهنّأ ستارمر بورنهام، الجمعة، لكنه شدّد على أنه سيواجه أي محاولة لإطاحته، وقال: «سأخوض السباق، وسأترشح»، إذا جرت انتخابات على زعامة حزب العمال، مضيفاً: «قلت مراراً إنني لن أبتعد عن ذلك».

لكن تشارلي فالكونر، العضو البارز في حزب العمال بمجلس اللوردات، قال، السبت، إن ستارمر لم تعد لديه «أي سلطة على الإطلاق». وأضاف لـ«هيئة الإذاعة البريطانية»: «يجب أن تكون هناك عملية انتقال متفق عليها، يتعاون فيها آندي وكير بشأن توقيت تسليم السلطة».


أزمة وقود في القرم جرَّاء ضربات أوكرانية

صورة التقطت من طائرة مُسيَّرة تُظهر تصاعد اللهب والدخان بعد هجوم استهدف مستودع نفط في مدينة كيرتش بشبه جزيرة القرم الأحد (رويترز)
صورة التقطت من طائرة مُسيَّرة تُظهر تصاعد اللهب والدخان بعد هجوم استهدف مستودع نفط في مدينة كيرتش بشبه جزيرة القرم الأحد (رويترز)
TT

أزمة وقود في القرم جرَّاء ضربات أوكرانية

صورة التقطت من طائرة مُسيَّرة تُظهر تصاعد اللهب والدخان بعد هجوم استهدف مستودع نفط في مدينة كيرتش بشبه جزيرة القرم الأحد (رويترز)
صورة التقطت من طائرة مُسيَّرة تُظهر تصاعد اللهب والدخان بعد هجوم استهدف مستودع نفط في مدينة كيرتش بشبه جزيرة القرم الأحد (رويترز)

شهدت شبه جزيرة القرم التي تحتلَّها موسكو منذ عام 2014، الأحد، أزمة وقود؛ حيث عُلِّقت مبيعات المحروقات إثر ضربات بمُسيَّرات أوكرانية، أودت بحياة 4 أشخاص، بينما قُتل شخص خامس كان على متن عبَّارة بين شبه الجزيرة وروسيا.

تضرر بنى تحتية

وكتب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في منشور على منصة «إكس»: «الليلة الماضية، استهدفت ضرباتنا الطويلة المدى اللوجستية العسكرية للمحتلِّين، والصناعة النفطية، والدفاعات الجوية». وأضاف: «أصيبت مرافق تقع على جانبَي جسر القرم، من منشآت لوجستية بحرية تُستخدم لنقل النفط في منطقة كراسنودار، فضلاً عن مستودع نفط في كيرتش، تحت الاحتلال مؤقتاً».

وأشار الرئيس الأوكراني إلى أن «بنى تحتية لوجستية عسكرية أصيبت بنجاح، فضلاً عن 4 محطات رادار تابعة لأنظمة (إس-400) ونظامَي (بانتسير)».

وأكدت السلطة المحلية في القرم مقتل 4 أشخاص وإصابة 28 في منطقة كيرتش، في هجوم بمُسيَّرات أوكرانية، بينما تحدثت سلطات منطقة كراسنودار (جنوب روسيا) عن مقتل شخص خامس بهجوم بمُسيَّرات على عبَّارة «باناجيا» التي كانت تبحر بين منطقة تمريوك وشبه جزيرة كيرتش.

انقطاع الكهرباء

وأكد رئيس السلطة المحلية في القرم، سيرغي أكسيونوف، صباح الأحد، تعليق مبيعات الوقود في محطات شبه الجزيرة. وقال في منشور عبر «تلغرام»، إن «الوقود سيوزَّع حصراً على الخدمات العامة التي تؤمِّن المصالح الحيوية والأمن في جمهورية القرم».

وأفادت الشركة المحلية للخدمات العامة «كريم إنرنو»، من جهتها، بانقطاع الكهرباء عن جزء من شبه الجزيرة إثر الهجمات. وأعلنت الشركة أنه «بسبب الأضرار التي طالت الشبكة الكهربائية، يعاني المستهلكون في مناطق الشمال الغربي والوسط والساحل الجنوبي من انقطاع جزئي» للتيار، مع الإشارة إلى أن «أعمال الإصلاح وإعادة التشغيل تُجرى بصورة عاجلة».

وتستخدم روسيا شبه جزيرة القرم الواقعة في جنوب أوكرانيا لدعم عملياتها العسكرية في مواجهة القوَّات الأوكرانية. وباتت أوكرانيا تستهدف بوتيرة شبه أسبوعية مصافي النفط وأنابيب نقله ومستودعاته في روسيا، في مسعى إلى حرمان موسكو من عائدات مبيعات المحروقات التي تُستخدم لتمويل مجهودها الحربي في أوكرانيا منذ 2022.

وأصاب هجوم أوكراني واسع النطاق بالمُسيَّرات، الثلاثاء، مصفاة كبيرة في موسكو. وغالباً ما تتسبب هذه الضربات في حرائق كبيرة؛ لكن لا يزال من الصعب تقييم أثرها على إنتاج النفط الروسي. وحسب تقرير صدر حديثاً عن «إنرجي إنتليجنس»، وهي مجموعة أميركية تعنى بالبحوث في مجال الطاقة، تسببت الضربات الأوكرانية في وقف نحو ثلث أنشطة تكرير النفط في روسيا.

شخصان يتفقدان مبنًى متضرراً جرَّاء غارة عسكرية روسية في مدينة سلوفيانسك بإقليم دونيتسك الأحد (رويترز)

ومن الجانب الأوكراني، قُتل 3 أشخاص جرَّاء ضربات روسية على منطقتي بولتافا ودنيبروبتروفسك. وقال أولكسندر غانزا، رئيس الإدارة العسكرية المحلية في إقليم دنيبروبيتروفسك، في منشور على «تلغرام»: «قُتل شخص وأُصيب 9» في عمليات قصف وهجمات بمُسيَّرات وقصف مدفعي، على 3 مناطق في الإقليم.

وأفاد نظيره في بولتافا، فيتالي دياكيفنيتشن، بمقتل شخصين، أحدهما توفي في المستشفى، وإصابة 13 في هجوم وقع مساء السبت. وصرَّح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأحد: «هذا الأسبوع وحده، أطلق الروس نحو 2200 مُسيَّرة هجومية، وأكثر من 1800 قنبلة جوية موجَّهة، و87 صاروخاً من أنواع مختلفة على أوكرانيا».

وأشار زيلينسكي إلى أن روسيا شنت، السبت، هجمات جوية، أسفرت عن مقتل 5 أشخاص وإصابة 26 آخرين في زابوريجيا، بينما أدى قصف روسي على بولتافا إلى مقتل شخصين وإصابة 12، بينهم 6 أطفال.

سكان يتفقدون مبنًى تضرر بغارة روسية في مدينة سلوفيانسك بإقليم دونيتسك الأحد (رويترز)

وقدم زيلينسكي تعازيه لأسر وذوي الضحايا. وأضاف زيلينسكي أن مناطق دنيبروبيتروفسك، وخاركيف، وأوديسا، وسومي، ودونيتسك، وكيروفوغراد، وريفني، تعرضت أيضاً للقصف، وأن المجتمعات الأوكرانية القريبة من خطوط الجبهة والمناطق الحدودية تتعرض باستمرار لهجمات بالطائرات المُسيَّرة.

وأكد زيلينسكي أنه «من المهم للغاية أنه رغم هذه الهجمات، فقد حققت قمة مجموعة السبع والمجلس الأوروبي واجتماع مجموعة التنسيق الدفاعي الأوكراني نتائج ملموسة، وأمَّنت مساهمات جديدة لتعزيز دفاعاتنا. وأنا ممتن لشركائنا على وحدتهم».