بوكيتينو الخيار الأفضل لإحداث نهضة جديدة في تشيلسي

النادي اللندني «المترنح» توصل لاتفاق مع المدير الفني الأرجنتيني لقيادته بعد نهاية الموسم

بوكيتينو خلال الاحتفال بقيادة توتنهام لنهائي دوري الأبطال (رويترز)
بوكيتينو خلال الاحتفال بقيادة توتنهام لنهائي دوري الأبطال (رويترز)
TT

بوكيتينو الخيار الأفضل لإحداث نهضة جديدة في تشيلسي

بوكيتينو خلال الاحتفال بقيادة توتنهام لنهائي دوري الأبطال (رويترز)
بوكيتينو خلال الاحتفال بقيادة توتنهام لنهائي دوري الأبطال (رويترز)

أكد نادي تشيلسي أنه توصل لاتفاق مع الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو لتولي قيادة الفريق بنهاية الموسم الحالي خلفاً لفرنك لامبارد الذي يقود الفريق بصورة مؤقتة بداية من الشهر الماضي بعد إقالة غراهام بوتر.

وخسر تشيلسي ست مرات في ثماني مباريات خاضها بقيادة لامبارد ليتراجع للمركز 11 في الدوري، ما يعني غيابه عن المسابقات الأوروبية الموسم المقبل بعد خروجه من دور الثمانية لدوري الأبطال. وفاز الفريق اللندني بدوري الأبطال في 2021 تحت قادة الألماني توماس توخيل الذي تمت إقالته بشكل مفاجئ قبل نهاية العام الماضي، لكنه سيخرج من هذا الموسم خالي الوفاض رغم إنفاق ملاك النادي الجدد ببذخ لتدعيم صفوف الفريق، في طريقه لأسوأ نهاية موسم منذ أن حل في المركز 14 في 1994.

ولم يعمل بوكيتينو (51 عاما) بعد فترته مع باريس سان جيرمان، حيث فاز بالدوري الفرنسي الموسم الماضي، كما قاد توتنهام إلى نهائي دوري أبطال أوروبا عام 2019، وأنهى الدوري الممتاز في أول ثلاثة مراكز مرتين خلال الفترة بين 2015 و2017.

واشتهر المدرب الأرجنتيني (51 عاما) برعاية اللاعبين الشبان، وفي أول ظهور له مدرباً في إنجلترا قاد ساوثهامبتون لإنهاء الموسم في المركز الثامن، لينتقل بعد ذلك لتولي مسؤولية توتنهام في 2014، حيث لمع اسمه. وانضم بوكيتينو إلى باريس سان جيرمان في يناير 2021 وساعده في الفوز بالدوري مرة واحدة والكأس مرة واحدة، لكنه أقيل لإخفاقه في تحقيق دوري الأبطال. وكما أشارت من قبل «الشرق الأوسط» إلى أن بوكيتينو بات هو الرجل المفضل لدى إدارة تشيلسي لسابق خبرته بالدوري الإنجليزي وكفاءته في التعامل مع اللاعبين الشباب، فسيكون على المدير الفني الأرجنتيني مهام كبيرة لإحداث انتفاضة في فريق يبدو كما لو كان في مرحلة انهيار رغم تخمة النجوم بصفوفه.

وسيكون على المدير الفني الجديد إعادة بناء الفريق، والتخلص من اللاعبين الذين لن يفيدوا النادي، حتى يمكنه العمل مع مجموعة محددة، ولا يتشتت تركيزه بسبب العدد الكبير من الذين جلبهم تشيلسي، ووضح أنه ليس لهم أي دور.

لقد اعترف الأميركي تود بوهلي رئيس تشيلسي بأن إدارته أخطأت بالتعجل في إقالة الألماني توخيل، لذا كان يجب طمأنة بوكيتينو وإقناعه بأنهم ليسوا من نوعية الأشخاص الذين يعتمدون على اثنين من المديرين الفنيين الدائمين، واثنين من المديرين الفنيين المؤقتين في موسم واحد، وأنهم ليسوا من نوعية الأشخاص الذين ينفقون أموالا طائلة على التعاقد مع لاعبين جدد من دون دراسة الأمر أو معرفة الاحتياجات الحقيقية للفريق!

لكن على الرغم من كل الفوضى التي سادت فترة ملكيتهم لتشيلسي في أعقاب رحيل الروسي أبراموفيتش واحتلال الفريق للمركز الحادي عشر في جدول الدوري الإنجليزي والخروج من كأسي الرابطة والاتحاد ودوري الأبطال، فمن السهل معرفة الأسباب التي تجعل بوكيتينو خياراً جيداً رائعاً للفريق اللندني.

ويدرك بوكيتينو أن هناك تشابهاً بين ما يحدث الآن وبين ما حدث عندما تم تعيينه مديراً فنياً لتوتنهام في مايو (أيار) 2014 بعد 18 شهراً قضاها على رأس القيادة الفنية لساوثهامبتون.

في ذلك الوقت، كان توتنهام يبدو منهاراً تماماً بعد نهاية ولاية المدير الفني الإنجليزي تيم شيروود، وكانت ثقة الجميع في النادي قد وصلت إلى الحضيض. وكان الفريق يحتاج إلى إعادة بناء، كما كان يحتاج إلى الإنفاق والتعاقد مع لاعبين جدد أيضاً. والحال في تشيلسي حالياً ليست مختلفة، وإن كان الفريق يضم لاعبين من أصحاب المستوى الرفيع، والإدارة مستعدة لضخ الأموال على عكس توتنهام. أي أن تشيلسي ما ينقصه فعلياً هو المدرب الحازم الذي يملك رؤية فنية ومستقبلية تعينه على العودة للعب دوره بوصفه منافسا قويا على الألقاب كما كان في السنوات العشر الأخيرة.

العمل الذي قام به بوكيتينو في توتنهام يعد شهادة نجاح لا يمكن لأي خبير كروي التقليل منها، لكن في تشيلسي الذي يمتلك عدة أدوات ولاعبين أفضل مما كان عليه الوضع في نظيره اللندني، ستكون المتطلبات أكبر من مجرد تحسين مركزه السيئ في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز.

وعندما يحلل بوكيتينو الأمر، فمن المرجح أن يرى أن تشيلسي يحتاج إلى تدعيم في مركزين فقط: حراسة المرمى والمهاجم الصريح. لم يقدم الإسباني كيبا أريسابالاغا مستويات مقنعة حتى الآن في حراسة المرمى، وفشل المهاجم الغابوني بيير إيميريك أوباميانغ في حجز مكان له في التشكيلة الأساسية للفريق، وهو ما جعله يفكر في الرحيل إلى مكان آخر.

لكن جميع المراكز الأخرى تضم لاعبين مميزين للغاية سيستمتع بوكيتينو بالعمل معهم، بما في ذلك لاعبون أصحاب خبرات هائلة، مثل البرازيلي تياغو سيلفا والفرنسي نغولو كانتي. وهناك أيضاً لاعبون صغار في السن، مثل ريس جيمس، وويسلي فوفانا، وإنزو فرنانديز، وكاي هافرتز، بالإضافة إلى لاعبين يقاتلون من أجل الحصول على فرصة مناسبة، بما في ذلك نوني مادويكي وكارني تشوكويميكا. وهناك شعور بأن كونور غالاغر سيكون لاعباً مثالياً بالنسبة للمدرب الأرجنتيني.

ويضم الفريق كوكبة من النجوم الرائعة في خط الوسط، حتى لو رحل ميسون ماونت، وسيعمل بوكيتينو على تسخير قدرات وإمكانات هؤلاء اللاعبين المميزين من أجل مصلحة الفريق، معتمداً على قدرته على التواصل الرائع مع المجموعة، والتي تعد إحدى أبرز مميزاته بوصفه مديرا فنيا.


مقالات ذات صلة

غوارديولا ناصحاً السيتي: خليفتي لا يجب أن يكون نسخة مني… احذروا

رياضة عالمية بيب غوارديولا (أ.ب)

غوارديولا ناصحاً السيتي: خليفتي لا يجب أن يكون نسخة مني… احذروا

قال بيب غوارديولا، مدرب مانشستر سيتي الذي سيغادر منصبه، إنه يأمل أن يكون خليفته صادقاً مع نفسه. وحذر من أن أي محاولة للعثور على نسخة طبق الأصل منه.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية فودين وبالمر سيغيبان عن قائمة المنتخب الإنجليزي (أ.ف.ب)

فودين وبالمر أبرز المستبعَدين من تشكيلة إنجلترا في «كأس العالم»

كان فودين وبالمر يتنافسان على مركز صانع ‌اللعب، لكنهما وجدا أن توخيل تجاوزهما بعد أن مر اللاعبان بموسم مخيب للآمال

رياضة عالمية لاعبو ساوثهامبتون وشعور بالصدمة بعد ضياع فرصة التأهل للدوري الممتاز (رويترز)

تثبيت خوض ميدلزبره مواجهة التأهل للممتاز أمام هال سيتي غداً

أعلن الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، أمس، فتح تحقيق مع نادي ساوثهامبتون بعد اعترافه بالتجسس على 3 من منافسيه في دوري الدرجة الأولى (تشامبيونشيب)

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ميكيل أرتيتا (رويترز)

أرتيتا يضع اسمه ضمن قائمة أعظم مدربي آرسنال بعد التتويج بـ«البريميرليغ»

بعد أن قاد آرسنال للتتويج بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم لموسم 2025-2026، تمكّن ميكيل أرتيتا من ترسيخ مكانته في تاريخ النادي العريق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية توماس توخيل (أ.ف.ب)

مونديال 2026: مجد كأس العالم يستقطب أبرز المدربين

كسر مونديال 2026 الاتجاه السائد لمعاناة كرة القدم الدولية في منافسة ثراء اللعبة على مستوى الأندية، عندما يتعلق الأمر باستقطاب بعض من أفضل المدربين في العالم.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مونديال 2026: الروزنامة المكتظة تهدد بإرهاق إضافي للاعبين

الحدث العالمي الذي يقام للمرة الأولى بمشاركة 48 منتخباً عقبة إضافية تهدد بإرهاق اللاعبين أكثر فأكثر (أ.ف.ب)
الحدث العالمي الذي يقام للمرة الأولى بمشاركة 48 منتخباً عقبة إضافية تهدد بإرهاق اللاعبين أكثر فأكثر (أ.ف.ب)
TT

مونديال 2026: الروزنامة المكتظة تهدد بإرهاق إضافي للاعبين

الحدث العالمي الذي يقام للمرة الأولى بمشاركة 48 منتخباً عقبة إضافية تهدد بإرهاق اللاعبين أكثر فأكثر (أ.ف.ب)
الحدث العالمي الذي يقام للمرة الأولى بمشاركة 48 منتخباً عقبة إضافية تهدد بإرهاق اللاعبين أكثر فأكثر (أ.ف.ب)

يشكل مونديال 2026، الحدث العالمي الذي يقام للمرة الأولى بمشاركة 48 منتخباً ما رفع عدد المباريات إلى 104 موزعة على ثلاثة بلدان، عقبة إضافية تهدد بإرهاق اللاعبين أكثر فأكثر، وهم الذين يتذمرون أصلاً من ازدحام الروزنامة العادية.

فبعد أسبوعين فقط من نهائي دوري أبطال أوروبا المقرر في 30 مايو (أيار) في بودابست بين باريس سان جيرمان الفرنسي حامل اللقب وآرسنال الإنجليزي، سيكون الفرنسي عثمان ديمبيليه والإنجليزي ديكلان رايس والمغربي أشرف حكيمي في أميركا الشمالية لخوض المونديال، بعدما استعدوا له في الفترة الفاصلة بين النهائي المنتظر والسفر الطويل بمباريات ودية مع منتخبات بلادهم.

وبالنسبة لكثير من اللاعبين، سيكون هذا المونديال خاتمة موسم طويل جداً، انطلق في أغسطس (آب) الماضي مع فترة راحة صيفية مبتورة بسبب النسخة الجديدة من كأس العالم للأندية، وتخللته كأس أمم إفريقيا في قلب الشتاء.

وحذر الأرجنتيني سيرخيو ماركي، رئيس النقابة الدولية للاعبي كرة القدم المحترفين (فيفبرو)، في سبتمبر (أيلول) الماضي، في مقدمة التقرير السنوي لمتابعة عبء العمل على اللاعبين، من «حاجة ملحّة إلى جداول مسابقات أكثر توازناً» و«فترات راحة وتعافٍ محمية».

وفي موسم 2024-2025، خاض حكيمي 69 مباراة، بعدما لعب 53 في الموسم الذي سبقه.

وعقب النسخة الأخيرة من كأس العالم للأندية، وهي مسابقة مربحة موسّعة إلى 32 فريقاً وينظمها الاتحاد الدولي للعبة (فيفا)، لم يسمح أي من الأندية المشاركة للاعبيه بالحصول على راحة لمدة 28 يوماً، وهي المدة التي توصي بها «فيفبرو».

وينطبق الأمر نفسه على فترة الإعداد للموسم التي تُخصص لتجهيز اللاعبين بدنياً، إذ تقلصت إلى أدنى حد.

وقال مهاجم المنتخب الفرنسي وريال مدريد الإسباني كيليان مبابي في مطلع سبتمبر (أيلول) إن «المسألة ليست فقط عدد المباريات، بل مسألة التعافي. نحتاج ببساطة إلى مزيد من الراحة، من الإجازات، لتجديد الجسم وتحمل هذا الكم من المباريات»، معرباً عن أسفه لـ«حوار الطرشان» بين المؤسسات.

وتتبادل الأندية والهيئات الدولية الاتهامات بانتظام، إذ يرى كل طرف أن الآخر سبب في تضخم عدد المباريات، وأن مصالحه، لا سيما المالية، هي الأهم.

وقال رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، السلوفيني ألكسندر تشيفيرين، في أبريل (نيسان) من مدريد إنه «لا يمكن اللعب أكثر من ذلك. هذا مستحيل. حتى بعض المسابقات التي أُنشئت أخيراً، وبحسب رأيي، هي أكثر من اللازم»، منتقداً ما وصفه «وجهة نظر أنانية» لكل طرف معني بهذه المسابقات.

وأشار البروفسور فنسان غوتبارج، المدير الطبي لـ«فيفبرو»، إلى أنه «يجب أيضاً أخذ الجانب العاطفي والذهني في الاعتبار، وهو أقل وضوحاً، لكنه لا يقل أهمية عن الجانب الفيزيولوجي والبدني. اللاعب يكون تحت ضغط دائم».

وفي ظل هذا المأزق، تبدو صحة اللاعبين الضحية المحتملة لتراكم المباريات. فقد أمضى ديمبيليه جزءاً كبيراً من الموسم في العيادة الطبية، نتيجة تأثير المواسم التي لا تعرف نهاية.

كما عانى المدافع الفرنسي لبرشلونة الإسباني جول كونديه ولاعب الوسط الإسباني لمانشستر سيتي الإنجليزي رودري، وهما من أكثر اللاعبين استخداماً في المواسم الأخيرة ما دفعهما لانتقاد الروزنامة مراراُ، من تكرار الإصابات العضلية في الأشهر الماضية، فيما يعالج نجم برشلونة الشاب الإسباني لامين يامال (18 عاماً) من إصابة في الفخذ منذ أبريل.

وقال غوتبارج: «لدينا دراسة في (يويفا) تُظهر أنه بين عامي 2001 و2021 كان عدد الإصابات مستقراً نسبياً طوال تلك المواسم، باستثناء إصابات عضلات الفخذ التي تضاعفت»، مرجحاً أن يكون الإرهاق أحد أسباب هذا الارتفاع.

وبعد نهاية هذا المونديال، ستُستأنف جميع البطولات الأوروبية الكبرى خلال شهر أغسطس (آب) (ابتداءً من 16 بالنسبة للدوري الإسباني).

بل إن الأدوار التمهيدية الأولى لمسابقات الأندية على الصعيد الأوروبي ستُقام في خضم المونديال مطلع يوليو (تموز)، ما قد يجبر بعض اللاعبين على الانتقال مباشرة من مشاركة دولية إلى أخرى مع أنديتهم فور خروج بلادهم من نهائيات كأس العالم.

ويذكّر غوتبارج بأنه خلال استطلاعات أجرتها «فيفبرو» قبل آخر نسختين من كأس العالم «اتفق جميع اللاعبين على أنه ينبغي الحصول على ما لا يقل عن أربعة إلى ستة أسابيع من الإجازة قبل بدء التحضير للموسم التالي».

وهذا حدّ لن يتحقق على الأرجح مرة أخرى بالنسبة لمعظم اللاعبين، قبل الانطلاق في موسم ماراثوني جديد.


كأس أمم أفريقيا 2025: مشجعون شملهم عفو ملك المغرب يعودون إلى السنغال

صافح رئيس السنغال باسيرو ديوماي فاي مشجعين سنغاليين مُنحوا عفواً ملكياً في المغرب (أ.ف.ب)
صافح رئيس السنغال باسيرو ديوماي فاي مشجعين سنغاليين مُنحوا عفواً ملكياً في المغرب (أ.ف.ب)
TT

كأس أمم أفريقيا 2025: مشجعون شملهم عفو ملك المغرب يعودون إلى السنغال

صافح رئيس السنغال باسيرو ديوماي فاي مشجعين سنغاليين مُنحوا عفواً ملكياً في المغرب (أ.ف.ب)
صافح رئيس السنغال باسيرو ديوماي فاي مشجعين سنغاليين مُنحوا عفواً ملكياً في المغرب (أ.ف.ب)

عاد المشجعون السنغاليون الذين سُجنوا بعد أعمال الشغب التي وقعت خلال نهائي كأس أمم أفريقيا 2025 في كرة القدم في الرباط في يناير (كانون الثاني)، إلى السنغال صباح الأحد بعد أن شملهم عفو ملكي أصدره العاهل المغربي الملك محمد السادس السبت «لاعتبارات إنسانية».

وجاء في بيان للديوان الملكي السبت أنه «اعتباراً لعلاقات الأخوة التاريخية التي تجمع المملكة المغربية وجمهورية السنغال، وبمناسبة حلول عيد الأضحى» الذي سيُحتفل به الأربعاء في المغرب، فقد تفضل الملك «بالإنعام بعفوه المولوي الكريم، لاعتبارات إنسانية، على المشجعين السنغاليين المحكوم عليهم بسبب الجنح والجرائم المرتكبة خلال منافسات كأس أفريقيا».

وفي 18 يناير (كانون الثاني)، خلال نهائي البطولة في الرباط، فاز السنغال 1-0 في نهاية مباراة فوضوية.

وعقب احتساب ركلة جزاء للمغرب في الوقت بدل الضائع من الشوط الثاني، مباشرة بعد إلغاء هدف للسنغال، غادر عدد من اللاعبين السنغاليين أرض الملعب، بينما حاول مشجعون اقتحام الميدان ورشقوا مقذوفات.

وفي فبراير (شباط)، أصدرت العدالة المغربية أحكاماً بالسجن النافذ تراوحت بين ثلاثة أشهر وسنة بحق 18 سنغالياً بتهمة «شغب الملاعب»، ولا سيما ارتكاب أعمال عنف ضد قوات الأمن، بعد توقيفهم خلال النهائي واحتجازهم في المغرب منذ تلك الأحداث.

وقد وضعت هذه القضية أواصر الصداقة بين الرباط ودكار على المحك.

وفي منتصف أبريل (نيسان)، أُفرج عن ثلاثة مشجعين بعد قضاء حكمهم البالغ ثلاثة أشهر. ويشمل العفو الصادر السبت المشجعين الخمسة عشر الآخرين.

ويشير البيان إلى أن هذا القرار «يجسد عمق الروابط المتينة من الصداقة والأخوة والتعاون» التي تجمع المغرب والسنغال.

ووصل المشجعون بعد الساعة الواحدة فجراً (بالتوقيت المحلي وبتوقيت غرينتش) إلى مطار بليز دياني في ديامنياديو، بضواحي دكار، حيث كان في استقبالهم رئيس الجمهورية باسيرو ديوماي فاي وأعضاء من الاتحاد السنغالي لكرة القدم، وفق ما أفاد صحافي في «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الرئيس، مرتدياً لباساً رياضياً، للصحافيين: «نحن سعداء جدا بعودتهم إلى الوطن»، مؤكداً من جديد أن «الأسود هم أبطال أفريقيا للمرة الثانية»، في وقت لا يزال فيه اللقب محل نزاع أمام محكمة التحكيم الرياضية (كاس).

كما شكر فاي السلطات المغربية على هذا العفو بمناسبة عيد الأضحى، الذي سيحل بعد أيام.

ورحب رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف) باتريس موتسيبي، بدوره بقرار الملك، معتبراً إياه «تجسيداً بليغاً ومحفزاً لقدرة كرة القدم على توحيد وجمع شعوبنا في أفريقيا وفي العالم بأسره».

وكانت الملاحقات بحق المشجعين تستند أساساً إلى تسجيلات كاميرات ملعب الأمير مولاي عبد الله، إضافة إلى الشهادات الطبية لعناصر من قوات الأمن والمنظمين الذين أصيبوا بجروح، بحسب النيابة العامة المغربية التي قدّرت حجم الأضرار المادية بأكثر من 370 ألف يورو (نحو 430 ألف دولار).

وفي فبراير (شباط)، وأثناء زيارة رسمية إلى الرباط، أعرب رئيس الوزراء السنغالي السابق عثمان سونكو (الذي أُقيل من منصبه الجمعة) عن أسفه، في سياق توترات شديدة بين المشجعين المغاربة والسنغاليين، لأن «الأمور» وصلت إلى هذا الحد بين «بلدين يدعيان الصداقة».

وكان العاهل المغربي قد أسف بدوره لـ«الحوادث المؤسفة والتصرفات المدانة للغاية» التي وقعت خلال النهائي، وفق بيان للديوان الملكي، مؤكداً في المقابل أنه «ما إن تهدأ الحماسة حتى تستعيد الأخوة الأفريقية تلقائياً مكانتها».

وفي أواخر يناير (كانون الثاني)، فرض الاتحاد الأفريقي لكرة القدم سلسلة عقوبات تأديبية على الاتحادين بسبب سلوكيات غير رياضية وانتهاك مبادئ اللعب النظيف.

وفي منتصف مارس (آذار)، سحبت هيئة الاستئناف التابعة للاتحاد اللقب من السنغال ومنحته للمغرب. وبعد هذا القرار، لجأت السنغال إلى محكمة التحكيم الرياضية.

وترتبط دكار والرباط بعلاقات صداقة وتعاون مستمرة منذ زمن بعيد في عدة قطاعات، لا سيما السياحة والطاقة والتكوين والبنى التحتية والنقل. كما يتقاسم البلدان روابط دينية قوية جداً.

ويشكل السنغاليون الجنسية الأولى بين الأجانب المقيمين في المملكة، بنسبة 18.4 في المائة، وفق المندوبية السامية للتخطيط.

ويستعد منتخبا البلدين للمشاركة في كأس العالم المقررة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك اعتباراً من 11 يونيو (حزيران).

ويلعب المغرب الذي حقق نتيجة تاريخية للعرب وأفريقيا في نسخة 2022 بوصوله إلى نصف النهائي، ضمن المجموعة الثالثة بجانب البرازيل وهايتي واسكوتلندا، فيما تلعب السنغال في المجموعة التاسعة بجانب فرنسا وصيفة 2022 والنرويج والعراق.


مونديال السويد 1958: ولادة الملك... تشوّه خِلقي «رائع» والسياسة تنهي أسطورة المجر

البرازيلي بيليه بعمر السابعة عشرة في مونديال 1958 خلال مواجهة ويلز في ربع النهائي (ا.ف.ب)
البرازيلي بيليه بعمر السابعة عشرة في مونديال 1958 خلال مواجهة ويلز في ربع النهائي (ا.ف.ب)
TT

مونديال السويد 1958: ولادة الملك... تشوّه خِلقي «رائع» والسياسة تنهي أسطورة المجر

البرازيلي بيليه بعمر السابعة عشرة في مونديال 1958 خلال مواجهة ويلز في ربع النهائي (ا.ف.ب)
البرازيلي بيليه بعمر السابعة عشرة في مونديال 1958 خلال مواجهة ويلز في ربع النهائي (ا.ف.ب)

أبلغ الطبيب النفسي لمنتخب البرازيل المدرّب فيسنتي فيولا أن بيليه، ابن السابعة عشرة، ليس ناضجاً بما فيه الكفاية لخوض مونديال 1958. ردّ عليه فيولا معتمداً على غريزته: «قد تكون على حقّ. لكنك لا تفقه شيئاً في كرة القدم». شارك الجوهرة وقاد «سيليساو» لأوّل لقب في تاريخها، في طريقه لأن يصبح «ملك» اللعبة.

«إذا كانت ركبة بيليه جيّدة فسيلعب»، تابع فيولا في إشارة إلى إصابة اللاعب اليافع في مباراة تحضيرية. اكتفى اللاعب الوحيد الذي أحرز ثلاثة ألقاب مونديالية بخوض مباراة الاتحاد السوفياتي في الدور الأول، قبل أن يسجّل هدف المباراة الوحيد في ربع النهائي ضد ويلز. لعب دوراً كبيراً في تخطي فرنسا في نصف النهائي (5 - 2) بثلاثية، قبل أن يتألق في النهائي أمام السويد (5 - 2) مسجلاً هدفين.

البرازيلي بيليه يهنئ زميله فافا بعد تسجيله في مرمى السويد (أ.ف.ب)

بات بيليه، بعمر 17 عاماً و249 يوماً، أصغر لاعب يفوز بكأس العالم، كما نجحت البرازيل في أن تصبح أول دولة تحرز اللقب خارج قارتها، بتنظيم تكتيكي ثوري (4 - 2 – 4)، بدلاً من (5 - 3 - 2) أو (3 - 4 - 3) التقليديين، اعتمد على لعب ديناميكي عبر الأجنحة.

خلّد بيليه الرقم 10، لكن عن طريق الخطأ. نسيت البرازيل إرسال أرقام لاعبيها إلى الاتحاد الدولي (فيفا)، فتمّ اختيارها بطريقة عشوائية. حصل حارس المرمى جيلمار على الرقم 3 وقلب الدفاع زوزيمو على الرقم 9. وشاءت الصدف أن ينال بيليه الرقم 10 الذي التصق بتاريخ اللعبة.

قال عنه مدرب اللياقة باولو أمارال: «يسدّد باليسار واليمين وكانت لديه رؤية استباقية لكل شيء ما إن يلمس الكرة. كان خارقاً».

تحدّث إدسون أرانتيس دو ناسيمنتو (بيليه) عن هدفه الرائع ضد ويلز، وهو الأول له من أصل 12 في كأس العالم «أعتقد أنه أكثر هدف لا يُنسى في مسيرتي».

بدوره، قال كليف جونز جناح ويلز «لم نكن نعرف شيئا عن بيليه. ركّزنا على غارينشا وديدي. هذا الطفل البالغ 17 سنة. من هو؟ لم نكن نعلم. لكننا اكتشفنا ذلك».

ارتبطت البطولة أيضاً باسم غارينشا. كان طفلاً فقيراً ذا جسم نحيف وُلد بتشوّهات خلقية مع اعوجاج في الركبتين، والعمود الفقري، والحوض. دعا أهله ليل نهار حتى يتمكن ابنهم من الوقوف والمشي ولو بطريقة غير سليمة.

تحدّى «مانيه» الإعاقة بمراوغات بارعة جعلت منه أشهر جناح أيمن، وقيل عنه إنه «بالنسبة لكرة القدم، كبيكاسو في الفن»، لكن «الملاك صاحب الساقين الملتويين» فارَقَ الحياة عام 1983 عن 49 عاماً، بعد إدمانه على الكحول ومعاناته المادية.

المهاجم البرازيلي غارينشا يتخطى المدافع الويلزي ميل هوبكنس في ربع نهائي مونديال 1958 (أ.ف.ب)

بعد النهائي أقرّ قائد السويد نيلس ليدهولم: «خسرنا المباراة النهائية بسببه (غارينشا). لقد صنع هدفين خارقين».

صحيح أن مونديال 58 ارتبط ببيليه، وغارينشا، والفرنسي المولود في مراكش، جوست فونتين، الوحيد الذي سجّل 13 هدفاً في نسخة واحدة بعد مشاركة غير متوقَّعة، بدلاً من زميله المصاب رينيه بليار، فإن أفضل لاعب في البطولة كان ديدي.

اللاعب الذي أمضى ستة أشهر على كرسي متحرّك بعمر الرابعة عشرة، بعد ركلة عنيفة تطوّرت إلى التهاب كاد يؤدي إلى بتر رجله، موّن بنجاح المهاجمين فافا وبيليه وغارينشا وزاغالو، ثم قاد البرازيل بعد أربع سنوات للقبها الثاني.

أصبح خبير الركلات اللولبية الساقطة «فوليا سيكا» (الورقة الجافة) التي ألهمت التسديدات العصرية لجونينيو وأندريا بيرلو وكريستيانو رونالدو.

عشية المباراة الحاسمة مع الاتحاد السوفياتي في الدور الأول، طرق ديدي (30 عاماً) مع المخضرم نيلتون سانتوس والقائد بيلّيني باب المدرّب فيولا طلباً بالدفع بلاعب الوسط زيتو، لمنح حرية إضافية لديدي إلى جانب المهاجمين. وافق المدرّب، ولولا الحارس السوفياتي العملاق ليف ياشين لكانت النتيجة أعمق بكثير من هدفي فافا.

بعد تلقي هدف مبكر أمام السويد في النهائي، ارتعب زملاؤه وهرع إليه ماريو زاغالو، الذي أخذ في البطولة مكان لاعب آخر يخشى الطيران، وهو يصرخ: «أسرع... نحن نخسر». أجابه ديدي بهدوء: «استرخ يا زاغالو. نحن أفضل منهم. سنسجّل كثيراً من الأهداف». انتهت المباراة (5 – 2) للبرازيل أمام نحو 50 ألف متفرّج على ملعب راسوندا في استوكهولم.

كان هناك حراك كبير في كرة القدم خلال الفترة التي سبقت كأس العالم؛ حيث ظهرت مسابقة أندية جديدة في القارة العجوز أطلق عليها الكأس الأوروبية، وسُمّيت فيما بعد دوري أبطال أوروبا، كذلك بدأ التحضير لكأس أمم أوروبا ونظيرتيها في آسيا وأفريقيا.

شهدت كأس العالم 1954 بثاً تلفزيونياً لأول مرة، تطوّر في النسخة الجديدة وأصبح بثاً عالمياً. لكن دول أوروبا الشرقية لم تتلقَّ البث لعدم جاهزيتها.

أُقيمت كأس العالم في السويد التي لم تتضرّر بالحرب العالمية الثانية، بمشاركة 16 منتخباً، بينها 12 من أوروبا، وظهر البطل الأولمبي (الاتحاد السوفياتي) للمرة الأولى.

رفضت الدول العربية، على غرار مصر والسودان، مواجهة إسرائيل، في تصفيات شاركت فيها 55 دولة (رقم قياسي آنذاك)، وفشلت أخرى عريقة بالتأهل، أبرزها إيطاليا وأوروغواي المتوجتان مرّتين.

وسُجّلت مشاركة المنتخبات البريطانية الأربعة، وهي إنجلترا واسكوتلندا وويلز وآيرلندا الشمالية للمرة الوحيدة.

تأثّرت إنجلترا بكارثة مطار ميونيخ؛ حيث تحطمت طائرة نادي مانشستر يونايتد عند إقلاعها، ما أسفر عن مقتل ثمانية لاعبين قبل أربعة أشهر من المونديال، أبرزهم اللاعب الصاعد دانكن إدواردز متأثراً بجراحه.

خطفت البرازيل وفرنسا الأضواء، في أوّل بطولة دون مؤسّسها الفرنسي جول ريميه الذي توفي قبل سنتين، بإحراز الأولى اللقب والثانية لحلولها ثالثة، علماً بأن الترشيحات كانت تصبّ في مصلحة الاتحاد السوفياتي والسويد وألمانيا الغربية ويوغوسلافيا.

قدِم فريق المجر وهو منهار تماماً، بسبب هروب أغلب اللاعبين خارج البلاد، نظراً للغزو السوفياتي، فلم يحضر من الفريق القوي الذي اكتسح خصومه في البطولة السابقة وحلّ وصيفاً سوى حارس المرمى ومدافع، في ظل غياب أمثال بوشكاش وكوتشيش وتسيبور الذين فرّوا إلى إسبانيا.

هُزمت المجر أمام ويلز بالمباراة الفاصلة (بلاي أوف) ضمن الدور الأوّل، في ظلّ إعدام الاتحاد السوفياتي الزعيم المجري إيمري ناغي قبل يوم من المباراة. تأثّر اللاعبون والجماهير التي رفعت الرايات السوداء حداداً على روحه.