أسرار الاجتماعات التي أدت إلى «اتفاق القاهرة» بين لبنان والفلسطينيين

كشفها ضابط متقاعد في الجيش اللبناني تابع المفاوضات عام 1969

من لقاء بين الرئيسين جمال عبد الناصر وشارل حلو (الشرق الأوسط)
من لقاء بين الرئيسين جمال عبد الناصر وشارل حلو (الشرق الأوسط)
TT

أسرار الاجتماعات التي أدت إلى «اتفاق القاهرة» بين لبنان والفلسطينيين

من لقاء بين الرئيسين جمال عبد الناصر وشارل حلو (الشرق الأوسط)
من لقاء بين الرئيسين جمال عبد الناصر وشارل حلو (الشرق الأوسط)

«نتيجةً لهزيمة 1967، بدأت تنمو الفكرة الفلسطينيّة بالاتكال على الذات لتحرير الأرض. فالفشل المدوّي للجيوش العربيّة النظاميّة، أدّى إلى ولادة منظمة التحرير الفلسطينيّة بدعم مالي كبير من دول الخليج العربي، ونمت فكرة المقاومة وتطوّرت بعد الحصول على السلاح السوفياتي وتكثيف الدورات التدريبيّة. فبات للفلسطينيين تنظيم عسكري جدّي، له وجود في كل من مصر وسوريا والأردن أولاً، ومن ثم لبنان... كان ضمن الجهاز الداخلي في الشعبة الثانية فرع لمراقبة مخيمات اللاجئين الفلسطينيين، تمكّن في البداية من ضبط المخيمات بصورة صارمة، ومنع وجود سلاح داخلها بتاتاً. كان لنا وجود عسكري في كل مخيم، يشرف على تطبيق القوانين والتدابير المفروضة من الدولة. ورغم وجود عنصر أو عنصرَين فقط في كل مخفر، كان لهؤلاء سلطة مطلقة، وهيبة تُخيف وتردَع القاطنين في المخيّمات.

وقد أشرفتُ شخصياً على هذا الفرع لمدة حوالي خمسة أشهر أثناء غياب رئيسه في دورة خارجيّة. قمت خلال تلك الفترة بزيارة جميع المخيمات للاطلاع الميداني على الأوضاع، وكان الأمن ممسوكاً تماماً من قبلنا، واللاجئون طيّعين، يهابون سلطتنا. حتى موضوع توزيع المعونات التي كانت تقدمّها منظمة «الأونروا» (UNRWA)، والطبابة، وعمل المستوصفات كان يتم تحت إشرافنا. بعدها، ومع تزايد النشاط الفلسطيني انطلاقاً من المخيمات، شُكّل الملازم أول فريد أبو مرعي لرئاسة الفرع، وهو ضابط نشيط وكفء أمسك بالمهمة بيد من حديد.

مع مرور الوقت، بدأت تتوارد المعلومات إلى الشعبة الثانية عن خروج عناصر فلسطينية مسلّحة من المخيمات باتجاه الحدود الجنوبية فتطلق الكاتيوشا باتجاه الأرض المحتلّة عشوائياً، ثم تلوذ بالهرب؛ ما كان يؤدي إلى رد عسكري إسرائيلي بالقصف العنيف على الجيش والقرى المجاورة، مسبباً الأضرار الجسيمة. سعت الدولة اللبنانية مع جامعة الدول العربية إلى معالجة هذا الفلتان المتصاعد والمؤذي، فصدرت قرارات تمنع منعاً باتاً إطلاق صواريخ أو أي سلاح ناري آخر بدون إعلام السلطات العسكريّة المحلية. التزم الفلسطينيون بذلك لفترة، لكن سرعان ما بدأت هذه الحوادث تتكرّر من جديد وبشكل متسارع.

ياسر عرفات تخفى بصفة «الرقيب عبدالله»

العميد ناصيف مع الرئيسين شارل حلو والياس سركيس (الشرق الأوسط)

ضاعفت الشعبة الثانية رصدها للمنطقة ولحركة الفلسطينيين المسلحين، وتمكّنت في أحد الأيام من إلقاء القبض على مجموعة فلسطينيّة مسلّحة مؤلفة من ثلاثة عشر عنصراً، رمت كاتيوشا إلى داخل الأراضي المحتلّة وحاولت الهروب. باشر الملازم أول فريد أبو مرعي التحقيق مع أفراد المجموعة بعد ورود معلومات مخابراتية بوجود قائد فدائي مهم بين الموقوفين. بعد جلسات تحقيق مطوّلة، تمكّن أبو مرعي من التعرّف إلى رئيس الزمرة بسبب تناقض في أجوبته. كان الشخص يدّعي أن اسمه «الرقيب عبدالله»، ولا يقر بهويته الحقيقية ولا عن من وراءه. لكن بعد استعمال الوسائل القاسية المعهودة في التحقيقات، انهار وعرّف عن نفسه: «أنا ياسر عرفات!».

أبلغ أبو مرعي المقدّم غابي لحود رئيس الشعبة الثانية بالأمر، فحضر وأمضى ساعات طويلة يكالم عرفات. دافع الزعيم الفلسطيني الشاب يومها عن قدسيّة قضيته، وعن السعي لاسترجاع أرض فلسطين المغتصبة، فأصرّ لحود على وجوب احترام المقاومة سيادة لبنان على أراضيه.

في منتصف عام 1969، تدهورت الأوضاع الأمنية والعسكريّة بين الجيش اللبناني ومنظمة التحرير الفلسطينية على الأرض اللبنانية، فتبلورت مبادرة من جامعة الدول العربيّة حظيت بزخم خليجي لإجراء لقاء بين وفد يمثل الدولة اللبنانية ووفد يمثل منظمة التحرير لمعالجة الوضع المتأزم، على أن يتم اللقاء في القاهرة برعاية الرئيس عبد الناصر، الذي يعطي ضمانة التنفيذ لاحقاً.

غلاف كتاب مذكرات العميد المتقاعد جان ناصيف (الشرق الأوسط)

إرباك حول هوية الوفد المفاوض

خلقت هوية من سيمثل لبنان في اللقاء إرباكاً وبلبلة وضياعاً... بدا أولاً أنه من الأفضل ألا يكون رئيس الجمهورية على رأس الوفد اللبناني. وبمطلق الأحوال، كان الرئيس حلو مربكاً، يريد تجنّب الحضور لتجنّب المواجهة. أمّا رئيس الحكومة (المستقيلة وبحكم تصريف الأعمال) رشيد كرامي، الذي كان وزيراً للخارجية أيضاً، فتجنّب هو أيضاً رئاسة الوفد لعلمِه بأن الأوراق التي في يد الدولة اللبنانية ضعيفة، فيما الرأي السني الغالب على الساحة اللبنانية هو إلى جانب العمل الفدائي، والرئيس كرامي لم يكن بوارد أن يوافق مرغماً على ما ينتقص من السيادة اللبنانية.

لهذه الاعتبارات، تقرر تكليف أمين عام وزارة الخارجيّة الدكتور نجيب صدقة، تمثيل الحكومة اللبنانية وترؤس الوفد اللبناني إلى القاهرة. وبما أن القمّة ستتطرّق إلى مواضيع أمنيّة حساسة، اتفق بأن يكون رئيس الأركان في الجيش العماد يوسف شميّط من ضمن الوفد. لكن العماد شميّط اعتذر عن المهمة، فطرح اسم قائد الجيش العماد إميل بستاني الذي وافق على أن يترأس هو الوفد اللبناني في هذه الحال. وقد رُبطت موافقة بستاني بموعد الانتخابات الرئاسية القريبة التي كان يحلم بالفوز بها.

المفاوضات في القاهرة

وصل الوفد اللبناني إلى القاهرة في 26 أكتوبر (تشرين الأول). رافق العماد بستاني الرائد سامي الخطيب من الشعبة الثانية، وانضم إلى الأمين العام لوزارة الخارجيّة نجيب صدقة، سفير لبنان لدى مصر حليم أبو عز الدين. لم يحضر الوفد الفلسطيني إلى العاصمة المصرية، لا في اليوم الأول، ولا في اليوم الثاني، ولا الثالث ولا الرابع... مع هذا الانتظار استفاد الوفد اللبناني لإجراء اجتماعات يوميّة مع أعضاء الفريق المصري في المؤتمر لشرح المتاعب التي يعاني منها لبنان جرّاء هذا الوضع الشاذ والتجاوزات الفلسطينية لسيادة واستقلال البلد، والمعطيات التي تستوجب وضع حد لكل ذلك، وكان المصري متفهماً ومتجاوباً مع عرض الوفد اللبناني. كنا في الفريق المركزي للشعبة على اتصال دائم مع الرائد الخطيب، الذي فسّر لنا وسط التشكيك بحضور عرفات والوفد الفلسطيني، بأن ما استنتجه مع العماد بستاني من الأجواء هناك أن عرفات يؤجل قدومه ريثما يتأكد من حصوله على أكبر دعم من الدول العربية لمحاولة فرض أقصى ما يرغب، وأن المؤتمر على الأرجح لن يتوصّل إلى اتفاق حازم لمصلحة الدولة اللبنانية، بل إلى وضع بعض الضوابط للحريّة المطلقة للعمل الفلسطيني. كما أبلغنا الخطيب بأن العماد بستاني يحرص على الاتصال الهاتفي المطوّل برئيس الجمهورية في نهاية كل يوم بحضوره وحضور الدكتور صدقة والسفير أبو عز الدين، لإطلاعه على كامل تفاصيل المناقشات والمستجدات ويطلب التوجيهات، لكن الأخير لم يعطِ أية تعليمات واضحة أو محددة، مكتفياً بتكرار القول: «أنت تصرّف، أنت تصرّف! وأنا بغَطّيك بعدَين...»، وأن بستاني شرح لحلو أهمية قيام الدولة اللبنانية ورئاسة الجمهورية بأقصى ما أمكن دبلوماسياً مع الدول العربيّة للحد من تأثرها بمطالب عرفات، لكن الرئيس كان متردّداً والتزم بقراره بعدم التدخّل...

لم يحضر عرفات والوفد الفلسطيني إلى القاهرة حتى 2 نوفمبر (تشرين الثاني)، في توقيت كان قد صدرت فيه مواقف عربيّة داعمة للمطالب الفلسطينية بقوة، ما جعل الوفد اللبناني في وضع ضعيف جداً. في ظل هذه الأجواء غير المساعدة، كنا نراهن على إطالة المفاوضات أو تأجيلها، ما يفسح المجال للدولة اللبنانية للتواصل مع دول عربيّة بغية استعادة بعض التوازن وتحسين موقف لبنان التفاوضي مجدداً.

3 تشرين الثاني 1969

مفاجأة توقيع الاتفاق!

في نهاية مفاوضات اليوم الذي تلا قدوم عرفات والوفد الفلسطيني، فوجئنا بإبلِاغنا من سامي الخطيب أن اتفاقاً قد أنجز ووقّع، وهو اتفاق سرّي! وأعلمنا الخطيب بأن مضمون الاتفاق ليس لصالح لبنان ولا يثبّت سيادته بقوة. وسرعان ما اتصل بي العماد بستاني وأعلمني، بصفتي مسؤولاً عن الإعلام، بوجوب بث البيان الرسمي حول حصول الاتفاق وتوقيعه من الفرقاء، على أن يصدر البيان بنفس الوقت في لبنان وفي مصر (الثامنة مساءً، وكانت الساعة السادسة والنصف عندها). ونصّ عليّ العماد بستاني النص المقتضب للبيان، الذي لا يتضمّن البنود «السريّة» بل يُعلن فقط عن توقيع الاتفاق. أطلَعتُ المقدّم غابي لحود على النص، فطلب مني إطلاع رئيس الجمهوريّة ورئيس الحكومة عليه.

جواب الرئيس كرامي

اتصلت بالرئيس كرامي أولاً، كون المقدّم لحود كان قد علم أن العماد بستاني اتصل بالرئيس حلو مباشرة لتوه. تفاجأ الرئيس كرامي بسرعة حصول الاتفاق وأجاب بكلمات ذات دلالة عالية: «لا حول ولا قوة...!»، وكان يعني بذلك: «الله ينجينا!»، ثم طلب مني قراءة البيان. استمع لتلاوتي، ثم فكّر لبرهة وطلب مني إطلاع «المعلّم» (الرئيس شهاب): «عندو خبرة ونظرة شاملة، بيشوف إشيا نحنا يمكن ما منشوفها». ثم اتصلت بالرئيس حلو الذي لم يعلّق على البيان، ووافق على ما طلبه الرئيس كرامي بأخذ رأي الرئيس شهاب.

أعلَمت المقدّم لحود بمضمون الاتصالَين مع رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية، واتصلت بعدها بالرئيس شهاب. أول تعليق للرئيس شهاب كان استغرابه الشديد: «مش قليلي اتفقوا!؟» ثم أضاف غامزاً بالعماد بستاني: «منوش هيّن إبن جريس!»... أطلعته على نص البيان وطلب الرئيس كرامي بأخذ رأيه، فطلب مني قراءة البيان ثانية على مهل ليتسنى له كتابة النص. خلال تلاوتي، توقّف عند الصفة المعطاة لأعضاء الوفد المصري المرافقين للرئيس عبد الناصر، وهما وزير الخارجية ووزير الدفاع المصريان، وقال: «لا، لا، هيك يعني بس مصر... شوف هودي الوزرا عندن كمان صفة بجامعة الدول العربية أو بالدفاع العربي المشترك، حطلهن هيدي الصفة لنعطي صبغة إنو هل الاتفاق تم برعاية عربية مش بس مصرية». ثم عند ورود كلمة «الأمة» العربية، طلب أيضاً استبدالها بـ«الدول» العربيّة. وأضاف: «على الأقل فليصدر البيان في الإعلام اللبناني على هذا النحو». بعدها أعلمت المقدّم لحود ومن بعدها الرئيس حلو والرئيس كرامي بملاحظات الرئيس شهاب اللذَين وافقا على ما نصح به. وأذكر ما قاله الرئيس كرامي بعد إبلاغه التفاصيل: «شفت كيف؟ قلتلك المعلّم بينظر أبعد منّا!»، وأضاف متنهداً: «أمرنا إلى الله».

في اليوم التالي، عنونت جريدة «النهار»: «صدر البيان بنصَين مختلفَين في بيروت والقاهرة!»، وبعد فترة، نشرت الجريدة ذاتها الاتفاق ببنوده السريّة الكاملة بعدما ادّعى العميد إده أن أحد الوزراء «نسيه» على الطاولة في مجلس النواب، فحصل هو على النسخة...

الرئيس حلو واتفاق القاهرة

بعد عودة سامي الخطيب من مصر، اجتمعنا في الشعبة لعرض البنود «السريّة» وتقييم الوضع، وتيَقّنا أن البند الوحيد الذي يحمي السيادة اللبنانية والذي أمكن إدراجه في الاتفاق كان البند 13 الذي نص بصورة عامة على أنه «من المسلّم به أن السلطات اللبنانية من مدنيّة وعسكريّة تستمر في ممارسة صلاحياتها ومسؤولياتها كاملة في جميع المناطق اللبنانية وفي جميع الظروف»، بينما تجيز البنود الأخرى للفلسطينيين العمل والإقامة والتنقل داخل لبنان، والتسلّح ضمن المخيمات، وحفظ الأمن الذاتي في المخيمات، والمشاركة في الثورة الفلسطينية العسكرية انطلاقاً من الأراضي اللبنانية، وتسهيل مرور المسلحين الفلسطينيين إلى مناطق الحدود... خلِصنا إلى تقديم توصية لقيادة الجيش ورئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة بوجوب طلب اجتماع ثانٍ للفرقاء لتعديل ما اتفق عليه، لأن في الأمر انتقاصاً كبيراً لسيادة لبنان وسلطة جيشه على الأرض الوطنية لصالح وجودٍ مسلحٍ غير لبناني. كما بلوَرنا توصيتنا لاحقاً باقتراح يقضي بذهاب المقدّم أحمد الحاج إلى جامعة الدول العربية ممثلاً لبنان، للمطالبة بتعديلات تعيد للجيش اللبناني دوره السيادي الكامل.

لكن الرئيس حلو لم يشأ القيام بأي خطوة من هذا القبيل أو حتى إبداء مواقف تُعبّر عن اعتراض وعدم رضا لبنان، وفضّل عدم المواجهة... تقدّمنا منه بتوصية جديدة بأن يطلب اجتماعاً لجامعة الدول العربية لإعادة النظر بالاتفاق، لكنه لم يحسم أمره ولم يتحرّك والتزم الصمت... أظن، استناداً إلى خبرتي بالتعاطي معه، أن طبعه الشخصي لعب الدور الأكبر هنا. فهو بطبعِه يتجنّب المواجهات المباشرة، أو التعبير عمّا يرغب أو يفكر به أو ما هو غير راضٍ عنه بوضوح وصراحة.

أظن أن ضمير الرئيس حلو لم يكن مرتاحاً لاحقاً إزاء عدم تصرّفه بحزم حيال الاتفاق خلال مرحلة إبرامه في القاهرة وبعدها، وبقي يحاول طوال حياته التنصّل إعلامياً من هذا العبء، لكنه في مقال له بمناسبة ذكرى وفاة الرئيس شهاب الـ25 في أبريل (نيسان) 1998، أورد جملتَين تحملان دلالة واضحة.

فتَحْتَ عنوان «التزام الرئيس شهاب سيادة لبنان»، كتب الرئيس حلو: «لم يفرّط فؤاد شهاب بقَسَمَين: قسَمه العسكري وقسَمه الرئاسي. وقد خَبِرتُ ذلك من خلال اجتماعه مع الرئيس عبد الناصر، في خيمة على الحدود اللبنانية - السورية. وفي حديثه لي بعد أن تفهّم مني ملابسات اتفاق القاهرة، إذ قال: ما يهمنا قبل كل شيء هو التطبيق الدقيق للبند 13 من الاتفاقية...».



«حماس» تحمّل ملادينوف مسؤولية عن التصعيد... واتصالات الوسطاء مستمرة

فلسطينية تقف يوم الجمعة الماضي أمام حطام منزل أسرتها الذي دمره الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب غزة (أ.ب)
فلسطينية تقف يوم الجمعة الماضي أمام حطام منزل أسرتها الذي دمره الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب غزة (أ.ب)
TT

«حماس» تحمّل ملادينوف مسؤولية عن التصعيد... واتصالات الوسطاء مستمرة

فلسطينية تقف يوم الجمعة الماضي أمام حطام منزل أسرتها الذي دمره الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب غزة (أ.ب)
فلسطينية تقف يوم الجمعة الماضي أمام حطام منزل أسرتها الذي دمره الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب غزة (أ.ب)

في الوقت الذي حمّلت فيه حركة «حماس» الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف مسؤولية عن التصعيد الإسرائيلي في القطاع، أكدت استمرارها في الاتصالات المكثفة والمعمقة مع الوسطاء والأطراف المعنية بهدف «وضع حد لتصعيد الاحتلال».

وأكدت مصادر من «حماس» في غزة أن وفداً من الحركة يستعد لبدء مباحثات في القاهرة بشأن مراحل اتفاق وقف إطلاق النار المفترض في غزة منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، رغم استمرار الاغتيالات الإسرائيلية لنشطاء فصائل القطاع، والغارات التي دمرت منازل وقتلت مدنيين وأطفالاً في أنحاء متفرقة.

وقتلت إسرائيل أكثر من 930 فلسطينياً في غزة بعد إعلان وقف النار، وبلغ إجمالي الضحايا قرابة 73 ألف قتيل منذ أكتوبر 2023.

وأفاد الناطق باسم «حماس»، حازم قاسم، الأحد، بأن حركته تسعى في «كل الاتجاهات لضمان تنفيذ وقف إطلاق النار، وإلزام الاحتلال الإسرائيلي باستحقاقات المرحلة الأولى من هذا الاتفاق».

وحمل قاسم «مجلس السلام» وملادينوف المسؤولية عن التصعيد الإسرائيلي، في استمرار للخلاف المتفاقم بين الجانبين.

ويخيّم الجمود على المحادثات غير المباشرة بين إسرائيل و«حماس»، وفي حين تتمسك الحركة بتنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى المتضمنة الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي التي تحتلها، وإدخال المساعدات والبضائع إلى القطاع، تضغط إسرائيل لنزع سلاح الفصائل باعتباره أبرز بنود المرحلة الثانية.

ورأى متحدث «حماس»، السبت، أن إسرائيل «تنقلب على الاتفاق، من خلال إعلانها السيطرة على 70 في المائة من أراضي (القطاع)، وكذلك إعلان (وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل) كاتس اعتزامه تنفيذ مخطط تهجير سكان القطاع، واستمرار الاغتيالات».

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أقر، الخميس، باحتلال الجيش الإسرائيلي 60 في المائة من مساحة قطاع غزة، كاشفاً عن نية حكومته توسيع المساحة التي يحتلها في القطاع إلى 70 في المائة.

مقاربات جديدة

وتستضيف القاهرة وفداً من «حماس» في إطار محاولات مصر والدول الوسيطة الأخرى تقريب وجهات النظر من جديد مع إسرائيل لحل قضية الاشتراطات المتعلقة بالسلاح وتنفيذ المرحلة الأولى، بدمج البنود والتقدم خطوةً بخطوة.

خليل الحية المسؤول البارز في «حماس» يُشير بيده خلال اجتماع قبل إعلان اتفاق وقف إطلاق النار بغزة بمدينة شرم الشيخ في أكتوبر الماضي (قناة القاهرة الإخبارية)

ويأتي هذا الحراك المرتقب على وقع تصعيد إسرائيلي مستمر في غزة، حيث ازدادت عمليات استهداف نشطاء من الجناحين العسكريين لحركتَي «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، خلال الأيام الماضية، ومن بينهم ناشطون شاركوا في هجوم السابع من أكتوبر 2023، إلى جانب نشطاء في مجال التصنيع العسكري.

ويعتقد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن «الحرب الإسرائيلية - الأميركية على إيران أثرت منذ اندلاعها نهاية فبراير (شباط) الماضي على ملف غزة، واستغلت إسرائيل ذلك في التصعيد، ولم تقم بانسحاب تدريجي، بل باحتلال تدريجي، مما بات واضحاً للجميع أننا إزاء خطة لإسرائيل تنفَّذ، وليس خطة أميركية للسلام»، وفق تقييمه.

ويرى رخا أن المقاربات الجديدة التي سيتجه لها الوسطاء تختص بكيفية «تسليم السلاح» من جانب «حماس» سواء بالتخزين أو الحفظ (لدى أطراف)، منبهاً إلى ضرورة «ضمان أن يوازي ذلك انسحاباً إسرائيلياً حقيقياً وكاملاً مع وجود قوات استقرار دولية، ودخول لجنة التكنوقراط للقطاع، وإعادة تصحيح مسار الاتفاق الذي تخربه إسرائيل باستمرار».

أما المحلل السياسي الفلسطيني نزار نزال، فتوقع أن «الوسطاء قد يتجهون للوصول لمقاربات للحيلولة دون تفاقم الأمور في القطاع، لكنها ستصطدم بتعنت إسرائيلي، وعدم امتلاك ورقة ثقيلة تضغط على تل أبيب، في ظل تجاهلها لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، مشيراً إلى أن «مقاربات الحل يستحيل أن ترى النور حالياً في ظل التصعيد الإسرائيلي والمخططات التي تستهدف احتلال القطاع وتقسيمه».

استهدافات كبيرة

وتعرضت «حماس» لاستهدافات كبيرة على مدار أكثر من أسبوع، فقدت خلاله عماد أسليم، الملقب بـ«أبو حسّان»، وهو نائب قائد «كتائب القسام» في مدينة غزة، وكذلك محمد عودة، القائد الجديد لـ«كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس»، والذي كان تولى المسؤولية بعد مقتل سلفه، عز الدين الحداد، في هجوم إسرائيلي على مبنى سكني في قطاع غزة.

فلسطينيون يحملون جثامين محمد عودة القائد في الجناح العسكري لحركة «حماس» وزوجته وابنه خلال جنازتهم بمدينة غزة في 27 مايو 2026 (رويترز)

ووسط هذا المشهد القاتم، يتوقع نزال مواصلة التصعيد وإفساد إسرائيل أي محاولة لتقدم حقيقي في مسار الاتفاق في ظل ما وصفه بـ«ضوء أخضر أميركي»، مشيراً إلى «تهديد مستقبل الاتفاق واستمراريته، ما لم يظهر تحرك جاد من واشنطن لوقف التصعيد الإسرائيلي». لكن رخا يرى في الاجتماع المرتقب في القاهرة فرصة لإمكانية وقف هذا التدهور الكبير في غزة، ووقف استخدام إسرائيل مظلة الاتفاق لتحقيق أهدافها في تقسيم القطاع، وإعادة خطط التهجير، لكنه استدرك: «إحياء الاتفاق بيد ترمب».


تصعيد حوثي يلاحق معزِّين ومصلِّين في إب

الجماعة الحوثية شنَّت حملة اعتقالات في إب بتهمة صلاة الغائب على هادي (إ.ب.أ)
الجماعة الحوثية شنَّت حملة اعتقالات في إب بتهمة صلاة الغائب على هادي (إ.ب.أ)
TT

تصعيد حوثي يلاحق معزِّين ومصلِّين في إب

الجماعة الحوثية شنَّت حملة اعتقالات في إب بتهمة صلاة الغائب على هادي (إ.ب.أ)
الجماعة الحوثية شنَّت حملة اعتقالات في إب بتهمة صلاة الغائب على هادي (إ.ب.أ)

حلَّ عيد الأضحى هذا العام بفرحة منقوصة على عشرات الأسر اليمنية في محافظة إب، في ظل استمرار الجماعة الحوثية في احتجاز معلمين وأكاديميين وأطباء منذ أشهر، ورفضها الإفصاح عن أماكن اعتقالهم أو التهم الموجهة لهم، بالتزامن مع حملة ملاحقات واعتقالات استهدفت سكاناً اتُّهموا بإقامة صلاة الغائب على الرئيس اليمني الراحل عبد ربه منصور هادي.

وفي وقت تواصلت فيه مجالس العزاء الرسمية والشعبية في المحافظات الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية، صعَّدت الجماعة الحوثية من إجراءاتها الأمنية في إب، وسط اتهامات باستخدام الاعتقالات والترهيب لقمع أي مظاهر تعبير شعبي رافضة لسلطتها.

وفي عدن، تواصل استقبال المعزِّين في وفاة الرئيس اليمني السابق؛ حيث استقبل عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق محمود الصبيحي، ورئيس الحكومة شايع الزنداني، وأعضاء الحكومة وأقارب الفقيد، جموع المواطنين الذين قدَّموا واجب العزاء.

الحوثيون مستمرون في اعتقال وإخفاء عشرات في محافظة إب (إعلام محلي)

كما أُقيم مجلس عزاء مماثل في محافظة تعز، بحضور المحافظ نبيل شمسان ومسؤولين مدنيين وعسكريين وممثلين عن القوى السياسية والناشطين والمواطنين. كذلك أقامت السلطة المحلية في الساحل الغربي مجلس عزاء في مدينة المخا.

وسبق ذلك أداء صلاة الغائب على الرئيس الراحل في عدد من المحافظات الواقعة تحت سيطرة الحكومة، بينما شهدت مناطق عدة في محافظة أبين، مسقط رأس الرئيس هادي، مجالس عزاء شعبية استعرض خلالها المشاركون مواقفه السياسية منذ توليه إدارة البلاد عقب أحداث عام 2011، ودوره في مواجهة انقلاب الحوثيين وحشد الدعمَين الإقليمي والدولي للحكومة الشرعية.

ملاحقات في إب

في المقابل، شنت الجماعة الحوثية حملة ملاحقات في إحدى قرى محافظة إب، ضد سكان اتُّهموا بأداء صلاة الغائب على الرئيس الراحل، ضمن تحركات شعبية يقول السكان إنها تعكس رفضاً متزايداً لسلطة الجماعة في المحافظة.

وذكر سكان في مديرية جبلة أن عشرات العربات الأمنية التابعة للحوثيين داهمت بلدة ذي عامرة التابعة لعزلة أنامر، عقب إقامة صلاة الغائب على الرئيس هادي. وأضافوا أن القوات الحوثية واصلت الانتشار داخل البلدة ومحيطها، ونفَّذت اعتقالات انتقائية طالت بعض السكان وأئمة المساجد، استناداً إلى وشايات من موالين للجماعة.

وحسب المصادر، نفَّذت الجماعة أيضاً حملة مداهمات بحثاً عن مطلوبين على خلفية هذه القضية، بعد إبلاغها بعدم وجودهم في المنطقة، إلا أنها اتهمت أسرهم بإخفائهم لتجنب اعتقالهم، واستمرت الحملة حتى الساعات الأولى من مساء السبت.

وفي سياق متصل بحالة الانفلات الأمني، قُتل 3 أشخاص، بينهم مسؤول أمني محلي، في مدينة إب، على يد مسلح قُتل لاحقاً خلال اشتباكات مسلحة إثر خلافات عائلية.

طمس شعارات الحوثيين من وسائل المقاومة في محافظة إب (إعلام محلي)

وقالت مصادر محلية إن علي الجلوب، مسؤول أمن مديرية الظهار، قُتل برصاص مطلوب أمني يدعى عبد الرحمن مخارش، كان متهماً سابقاً بقتل أحد أقاربه، وظل متوارياً عن الأنظار. وأضافت المصادر أن المسلح اقتحم أحد المنازل وألقى داخله قنبلة، واحتجز سكانه رهائن لتأمين فراره، قبل أن يُقتَل في تبادل لإطلاق النار.

وشكا سكان مما وصفوه بتغاضي إدارة الأمن، التي يقودها هادي الكحلاني، الحارس الشخصي السابق لعبد الملك الحوثي، عن ازدياد أعمال العنف. وأشاروا إلى حادثة أخرى قُتل فيها شاب يعمل على دراجة نارية في مديرية العدين غرب المحافظة، إثر خلاف مالي مع مسلح حاول فرض مبالغ مالية عليه تحت اسم «ضريبة».

عيد مُثقَل بغياب المعتقلين

في اتجاه آخر، أكد ناشطون حقوقيون في محافظة إب أن عيد الأضحى حلَّ هذا العام بفرحة ناقصة على عشرات الأسر التي لا يزال أبناؤها رهن الاعتقال منذ أشهر، من دون توجيه تهم واضحة، سوى ما وصفوه بمخاوف الحوثيين من تصاعد حالة الرفض الشعبي في المحافظة التي تحولت إلى مركز بارز لمعارضة الجماعة.

وأوضح الناشطون أن استمرار احتجاز عشرات من المعلمين والأكاديميين والأطباء ترك آثاراً نفسية واجتماعية قاسية على أسرهم؛ خصوصاً الأطفال الذين حُرموا من وجود آبائهم في مناسبة اجتماعية ودينية مهمة كالعيد، في وقت يشاهدون فيه أقرانهم برفقة ذويهم في المتنزهات والاحتفالات الشعبية.

معتقلون في سجون الحوثيين لا تعرف أسرهم التهم الموجهة إليهم (إعلام محلي)

ونقل الناشطون عن أسر المعتقلين أن الأطفال يعانون من القلق المستمر والانطواء واضطرابات النوم والخوف الدائم من فقدان بقية أفراد الأسرة، بينما تتحمل زوجات المعتقلين أعباء نفسية واجتماعية واقتصادية مضاعفة، وسط محاولات الحفاظ على تماسك الأسرة، وإخفاء مشاعر الحزن عن أطفالهن رغم الظروف المعيشية القاسية.

ووفقاً للمصادر ذاتها، تضاعفت معاناة الأسر بسبب استمرار الحوثيين في إخفاء أماكن احتجاز المعتقلين، ومنع التواصل معهم أو معرفة أوضاعهم الصحية والنفسية، ما يثير مخاوف من تكرار حالات إخفاء قسري طويلة شهدتها المحافظة خلال السنوات الماضية.

وأضافت المصادر أن بعض المعتقلين الذين ظهروا لاحقاً أمام المحكمة الجزائية المتخصصة بعد سنوات من الإخفاء القسري، تحدثوا عن تعرضهم للتعذيب والإكراه بهدف انتزاع اعترافات بجرائم لم يرتكبوها.

وأكدت أسر المعتقلين أن طول فترة الإخفاء القسري تسبب في تفكك تدريجي للعلاقات الاجتماعية للأسر، وأجبر كثيراً منها على تقليص مظاهر الاحتفال بالعيد، أو إلغائها بالكامل، نتيجة الظروف الاقتصادية الصعبة وارتفاع الأسعار، ما حرم الأطفال من أبسط مظاهر الفرح.


مصر تشدد على تضامنها مع لبنان... وتطالب بانسحاب إسرائيلي كامل

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في لقاء سابق (الخارجية المصرية)
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في لقاء سابق (الخارجية المصرية)
TT

مصر تشدد على تضامنها مع لبنان... وتطالب بانسحاب إسرائيلي كامل

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في لقاء سابق (الخارجية المصرية)
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في لقاء سابق (الخارجية المصرية)

شدَّدت مصر على تضامنها الكامل مع لبنان في مواجهة «تحديات دقيقة راهنة»، وذلك تزامناً مع تصعيد إسرائيلي في الجنوب، وسط تلويح بتمدُّد العمليات، مطالِبة بانسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية.

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، اتصالاً هاتفياً برئيس الوزراء اللبناني نواف سلام للتشاور حول التطورات التي يشهدها لبنان، بحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية المصرية، الأحد.

وصرَّح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، بأنَّ عبد العاطي أكد خلال الاتصال تضامن مصر الكامل مع لبنان الشقيق في مواجهة التحديات الدقيقة الراهنة، حيث شدَّد وزير الخارجية على الموقف المصري الداعي لضرورة انسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي اللبنانية كافة.

وبحسب متحدث «الخارجية المصرية» فإنَّ عبد العاطي أكد أنَّ المساس بسيادة لبنان ووحدة وسلامة أراضيه يُمثِّل خرقاً صارخاً لقواعد للقانون الدولي، وقرار مجلس الأمن رقم 1701.

وشدَّد عبد العاطي على أهمية دعم مؤسسات الدولة اللبنانية، لا سيما الجيش اللبناني، لتمكينها من الاضطلاع بمسؤولياتها في بسط سلطتها وسيادتها على كامل التراب الوطني، مؤكداً، في هذا السياق، ضرورة تحقيق حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية بوصف ذلك الركيزة الأساسية لحفظ أمن واستقرار لبنان، ومساندة خيار الدولة وصون مقدرات الشعب اللبناني.

وقال الجيش الإسرائيلي، الأحد، إنَّ عملياته البرية في لبنان «تتوسَّع إلى مناطق إضافية» بعدما عبر نهر الليطاني في جنوب البلاد.

ف حين أعلن وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، أنَّ قواته استولت على قلعة الشقيف الأثرية والاستراتيجية في جنوب لبنان. وأضاف الوزير على قناته في «تلغرام»: «بعد 44 عاماً من المعركة البطولية (...) وفي يوم إحياء ذكرى الجنود الذين سقطوا في حرب لبنان الأولى (1982)، عاد الجنود إلى قمة قلعة الشقيف، ورفعوا من جديد العلم الإسرائيلي فوقها».

والسبت، اتهم رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، إسرائيل باتباع سياسة «الأرض المحروقة» ضد بلاده.

وتتواصل الاشتباكات بين إسرائيل و«حزب الله» الموالي لإيران بشكل شبه يومي، رغم وقف معلن لإطلاق النار منذ السابع عشر من أبريل (نيسان) لم يُحترَم فعلياً.