الجيش الإسرائيلي يجرب أسلحة وتقنيات جديدة في حربه على غزة

بينها «مقلاع داود» وأجهزة رصد تتيح الوصول إلى «أصعب المخابئ»

اعترض نظام القبة الحديدية للدفاع الجوي الإسرائيلي الصواريخ التي أطلقت من غزة الأربعاء (أ.ف.ب)
اعترض نظام القبة الحديدية للدفاع الجوي الإسرائيلي الصواريخ التي أطلقت من غزة الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يجرب أسلحة وتقنيات جديدة في حربه على غزة

اعترض نظام القبة الحديدية للدفاع الجوي الإسرائيلي الصواريخ التي أطلقت من غزة الأربعاء (أ.ف.ب)
اعترض نظام القبة الحديدية للدفاع الجوي الإسرائيلي الصواريخ التي أطلقت من غزة الأربعاء (أ.ف.ب)

كشفت مصادر عسكرية عليا في تل أبيب، أن الجيش الإسرائيلي، كما يفعل في كل حرب، حرص على إجراء تجارب على أسلحة وتقنيات جديدة مختلفة، بينها المنظومة الصاروخية الدفاعية «مقلاع داود»، التي تستخدم للمرة الثانية بشكل فاعل، وأجهزة رصد وتنصت ومتابعة ذات تقنية تكنولوجية عالية.

ويأتي هذا الاستخدام ليس فقط من باب العقيدة القتالية، التي تبحث عن الجديد باستمرار كما في كل جيش في العالم، إنما من باب العقيدة التجارية لشركات الأسلحة الإسرائيلية الحكومية، التي تحرص على بيع الأسلحة المجربة، ما يجعلها أكثر رواجا بين الجيوش التي تشتريها. وفي سنوات سابقة، كان الجيش الإسرائيلي يبادر إلى عملية حربية -كبيرة او محدودة- مرة كل 3 - 4 سنوات، واضعا لها عدة أهداف، منها إدخال الجنود في تدريب عملي لحرب مباشرة وليس فقط تدريبات نظرية، وكذلك إجراء تجارب على أداء الأسلحة أو الذخيرة الجديدة الصنع.

وتوقف الجيش عن هذه الوتيرة السريعة للعمليات الحربية، فقط في ظل حكم بنيامين نتنياهو، وتحديدا منذ سنة 2014، حيث دخل في صدام مباشر معه في عدة قضايا وصار يخشى أن يتم تسخير الحرب لخدمة مصالحه الشخصية والمعركة التي يخوضها مع القضاء.

وفي الشهور الأخيرة، اعترض الجيش على خوض عملية حربية، فراح يتعرض لانتقادات واسعة من اليمين المتطرف الشريك في الحكم، لدرجة اتهامه بالجبن والتخلي عن العقيدة القتالية وقيم المواجهة الصدامية والإقدام. واتهموه بعدم الجرأة على دخول مخيم جنين للاجئين أو مخيم شعفاط أو حي القصبة في نابلس وأنه يتراخى مع «حماس» وقطاع غزة.

ورأى الجيش أن الحرب يمكنها أن تنقذ نتنياهو من موجة الاحتجاج الكبرى في الشارع، لذلك لم يتحمس لها. ولكن، وبما أنه دخل الحرب هذه المرة، فقد عاد إلى تقليده السابق وراح يجرب نوعا جديدا من الأسلحة والأدوات القتالية.

وتحدثت المصادر الأمنية عن استخدام وسائل قتالية أخرى في العملية الحربية ضد «الجهاد الإسلامي» في غزة، تشمل أجهزة رصد واتصال دقيقة، ساعدت على تنسيق العمليات بين الجيش والمخابرات وأتاحت اغتيال ثلاثة من قادة الجهاد في آن واحد خلال وقت قصير (خلال ثانيتين فقط حسب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو).

كما تحدثت عن استخدام آليات جديدة متطورة، في الطائرات المسيرة، التي تعد اختراعا إسرائيليا بالكامل. فقد تم استخدام هذه الطائرات في اغتيال عدد آخر من قادة «الجهاد» وإصابة أهداف عدة تحت الأرض.

ومن أبرز التجديدات، بالطبع، استخدام منظومة «مقلاع داود»، التي تعد واحدة من أربع منظومات دفاعية يعتمدها الجيش الإسرائيلي، هي: «القبة الحديدية»، المخصصة لرصد واعتراض الصواريخ قصيرة المدى حتى مسافة 70 كيلومتراً، ومنظومتا «السهم 2 و3»، وهما معدّتان لاعتراض الطائرات المقاتلة وكذلك الصواريخ الباليستية طويلة المدى.

وهناك أيضا، منظومة «مقلاع داود» لتغطية التهديدات التي تقع بين نطاق اختصاص «القبة الحديدة» ومنظومتا «السهم»، مثل تهديدات الصواريخ متوسطة وطويلة المدى (بين 70 و270 كيلومتراً)، ومجابهة التقنيات التكنولوجية المتطورة مثل صواريخ «إسكندر» الروسية مثلاً. ويميزها أنها تنقض على الهدف وتلتصق به مهما فعل من مناورات تهرب، وتتمتع بقدرات عالية للتشويش على رادارات العدو. ولديها قدرة أيضا على اعتراض صواريخ «كروز»، والطائرات المسيّرة المتقدمة.

وكانت منظومة «مقلاع داود» قد دخلت الخدمة في سنة 2017، وتم استخدامها مرة واحدة عام 2018 مع صواريخ سوريا ذات الصنع الروسي (إس 200)، لكنها فشلت. وتم استخدامها هذه المرة (الأربعاء)، باعتراض صاروخ فلسطيني فوق أجواء منطقة تل أبيب. وقد تحدث وزير الدفاع، يوآف غالانت، عن هذه التجربة بأنها تمت بنجاح.

وعليه، وعلى الرغم من عدم التكافؤ بين قوتي الجيش الإسرائيلي، الذي يعد تاسع أقوى جيوش العالم، وتنظيم «الجهاد الإسلامي»، فإن هذا الجيش يعد العملية الحربية التي سميت «السهم الواقي» فرصة لإجراء التجارب على الأسلحة والقنابل المتطورة.



غارات على عمق غزة تطال «ورش حدادة»

فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
TT

غارات على عمق غزة تطال «ورش حدادة»

فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

كثَّف الجيش الإسرائيلي غاراته على ورش حدادة (مخارط) في عمق مناطق بقطاع غزة، في تطور ربطَه بمساعيه لوقف تسلح حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية في القطاع. وخلال أقلَّ من أسبوع، استهدف الطيران الإسرائيلي 3 ورش حدادة، منها اثنتان في مدينة غزة، والثالثة في خان يونس جنوب القطاع.

وقال الجيش الإسرائيلي إن هجماته استهدفت مواقع إنتاج أسلحة، وبنى تحتية لحركة «حماس».

ولوحظ أنَّ الجيش الإسرائيلي لا يكتفي بقصف ورشة الحدادة وحدها، بل يُدمِّر كامل المبنى الذي تكون فيه، ويطلب من سكان المبنى إخلاءه، في مشهد متكرر لما يجري في لبنان بطلب إخلاء مبانٍ.

وتشير هذه التحركات الإسرائيلية الجديدة إلى خطة عمل جديدة داخل قطاع غزة؛ ما ينذر بأنَّ الهجمات المقبلة قد تشمل ليس فقط الاغتيالات، وإنَّما عمليات بحجة بدء نزع سلاح الفصائل.

وخلال التصعيد الإسرائيلي الذي وقع قبل 6 أيام، وأدَّى إلى مقتل عشرات الفلسطينيين، تم استهداف نشطاء يعملون في مجال الصناعات العسكرية مثل الصواريخ وغيرها.


تغييرات في «حزب الله» تطيح رئيسَ «أمنه السياسي»

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)
TT

تغييرات في «حزب الله» تطيح رئيسَ «أمنه السياسي»

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)

أطاحت التغييرات الأخيرة في لبنان مسؤولَ «وحدة التنسيق والارتباط» في «حزب الله»، وفيق صفا، الذي يُعد واحداً من رموز هيمنة الحزب على الوضع السياسي الداخلي سنوات طويلة. وأتت «استقالة» صفا تتويجاً لمسار بدأ تقليصَ صلاحياته تزامناً مع بدء العمل على تغيير في هيكليته، نهاية العام الماضي.

ونقلت وكالة «رويترز» عن «مصادر مطلعة» قولها إنَّ «قيادة (حزب الله) قبلت، الجمعة، ‌استقالة ‌المسؤول الأمني البارز فيها، ‌وفيق صفا».

وتضاربتِ المعلومات حول الشخصية التي جرى تعيينها خلفاً لصفا، الذي كان يدير المشهد الداخلي من زاوية «الأمن السياسي» سنوات، بينما أجمعت على سعي قيادة الحزب التي تُحاول ترميم هيكليتها بعد الضربات الإسرائيلية القاسية التي أودت بأمينين عامَّين للحزب، لاختيار شخصية أقل استفزازاً لبعض الأطراف واعتماد نبرة مختلفة عمَّن سبقه في تواصله مع الدولة والخارج.

وكان صفا، الذي يتولَّى مسؤولية العمل مع الأجهزة الأمنية اللبنانية، قد نجا من محاولة اغتيال إسرائيلية في أكتوبر (تشرين الأول) 2024.


بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
TT

بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)

جدّد وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، التزام بلاده الكامل باتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مؤكّداً أنّ دعم الجيش اللبناني وحصر السلاح بيد الدولة يشكّلان ركيزتَين لرؤية فرنسا للبنان بصفته دولة قوية وذات سيادة، وذلك خلال زيارة إلى بيروت شملت سلسلة لقاءات رسمية والتحضير لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية في باريس مطلع مارس (آذار) المقبل.

باريس تواكب وقف النار وحصر السلاح

في مؤتمر صحافي عقده في بيروت، شدّد بارو على أنّ اتفاق وقف إطلاق النار هو «ثمرة جهود مشتركة أميركية - فرنسية»، مؤكّداً أنّ باريس تتابع تطبيقه ميدانياً وسياسياً، وتقف إلى جانب لبنان «في كل القرارات الشجاعة التي تتخذها سلطاته». وأشار إلى أنّ فرنسا تواكب مسار تثبيت وقف النار وملف حصر السلاح بيد الدولة، مشيداً «بالتقدّم الذي أنجزته السلطات اللبنانية»، مع التشديد على ضرورة «بقائها واعية لحجم الأعمال التي لا تزال مطلوبة» في المرحلة المقبلة. كما أعلن أنّه سيجتمع مع قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل فور عودته من واشنطن، مؤكداً أهمية التنسيق مع المؤسسة العسكرية.

دعم الجيش أساس رؤية فرنسا

وفي وقت سابق، قال بارو في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية» من مطار أربيل قبيل توجهه إلى بيروت، إنّ «تزويد الجيش اللبناني بالإمكانات اللازمة لمواصلة مهامه في نزع سلاح (حزب الله)» يشكّل مدخلاً أساسياً لتحقيق رؤية فرنسا للبنان «بصفته دولة قوية وذات سيادة تمتلك احتكار السلاح»، لافتاً إلى أنّ زيارته تأتي ضمن جولة إقليمية تشمل الشرق الأدنى والأوسط وتمتد ليومَين.

عون يطالب إسرائيل بخطوات إيجابية

من جهته، شدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون على تقدير لبنان للجهود الفرنسية، ولا سيما التحضير لمؤتمر الخامس من مارس المقبل في باريس لدعم الجيش والقوى الأمنية. وأشار إلى الجهود الكبيرة التي بذلها الجيش اللبناني جنوب الليطاني، لافتاً إلى أنّ «الجانب الآخر لم يقم بأي خطوة»، ومطالباً إسرائيل بخطوات إيجابية، خصوصاً فيما يتعلق بالانسحاب وملف الأسرى. كما لفت إلى تقدّم العلاقات مع سوريا، مشيراً إلى «الاتفاق القضائي المُنجز وتشكيل لجنة لمتابعة ترسيم الحدود بانتظار تشكيل الجانب السوري لجنة مماثلة، مع التأكيد على أهمية الدور الفرنسي»، لافتاً إلى أنّ «استقرار سوريا ينعكس إيجاباً على لبنان والعكس بالعكس».

لقاء مع برّي وتحضير لمؤتمر باريس

واستهلّ بارو لقاءاته بلقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، بحضور السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو ومستشاري بري. وتناول اللقاء تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة، والتحضيرات لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية، والعلاقات الثنائية. ورداً على سؤال عن أجواء الاجتماع، اكتفى بارو بالقول: «كان جيداً».

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة البرلمان)

بحث التحضيرات والانعكاسات الإقليمية

بعدها، انتقل بارو إلى السراي الحكومي حيث استقبله رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، وبحث الجانبان التحضيرات الجارية لمؤتمر دعم الجيش، المقرر عقده في باريس في الخامس من مارس المقبل، بالإضافة إلى الأوضاع الإقليمية وانعكاساتها على لبنان.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

رجّي ومرحلة ما بعد «اليونيفيل»

كما التقى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي، حيث عُرضت الخطوات التي ستسبق المؤتمر، انطلاقاً من تقرير الجيش اللبناني حول المرحلة الثانية من تنفيذ قرار حصر السلاح، والاجتماع التحضيري المتوقع قبل نحو أسبوعين من موعد المؤتمر. وأشار بارو خلال اللقاء إلى «أهمية البحث في مرحلة ما بعد انسحاب قوات (اليونيفيل)». وتناول اللقاء أيضاً نتائج زيارة بارو إلى سوريا والعراق، حيث هنّأ الجانبين اللبناني والسوري على حل قضية الموقوفين السوريين في لبنان، معرباً عن أمله في إحراز تقدّم بملف ترسيم الحدود البرية.

شكر لفرنسا وطرح الهواجس

من جهته، شكر رجّي فرنسا على وقوفها الدائم إلى جانب لبنان وسعيها للحفاظ على استقراره، مشيراً إلى مشاركتها الفاعلة في القوات الدولية العاملة في الجنوب وفي لجنة «الميكانيزم». كما تمنى أن تساعد باريس، بالتعاون مع الشركاء الدوليين والأوروبيين، في تأمين عودة النازحين السوريين، مقدّماً شرحاً لمشكلة الاحتلال الإسرائيلي والاعتداءات المتكررة، بالإضافة إلى إشكالية سلاح «حزب الله» وتأثيره على الوضع اللبناني.

وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي مستقبلاً نظيره الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

السفارة الفرنسية: دعم السيادة والتحضير للإعمار

وفي بيان، أعلنت السفارة الفرنسية أنّ زيارة بارو يومَي الجمعة والسبت تندرج في إطار التزام باريس بتحالفاتها وجهودها لتعزيز الاستقرار الإقليمي بما يحترم سيادة الدول، مؤكدة دعمها لسيادة لبنان واحترام اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، والقرارات اللبنانية الرامية إلى حصر السلاح بيد الدولة. وأضاف البيان أنّ الزيارة ستُسهم في التحضير لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية في باريس، وفتح النقاش حول الإصلاحات المالية اللازمة لعقد مؤتمر دولي لإعادة إعمار لبنان.