مصادر لـ {الشرق الأوسط}: الهجوم على صنعاء من 3 محاور

قائد مقاومة الجوف يتحدث عن «استعداد كامل» وقرب «ساعة الصفر}

TT

مصادر لـ {الشرق الأوسط}: الهجوم على صنعاء من 3 محاور

كشفت مصادر يمنية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» جانبا من السيناريو المعد لتحرير العاصمة اليمنية صنعاء من قبضة الميليشيات الحوثية والقوات الموالية للمخلوع علي عبد الله صالح، وقالت تلك المصادر إن الهجوم سيتم عبر ثلاثة محاور وإن هناك أعدادا كبيرة من أبناء المناطق المجاورة لصنعاء التحقوا بقوات الجيش الموالي للشرعية للمشاركة في عملية تحرير صنعاء، وكشف الشيخ الحسن أبكر، قائد المقاومة في محافظة الجوف وأحد قادة الجيش الشعبي الموالي للشرعية في شرق اليمن، عن اقتراب «ساعة الصفر» لعملية تحرير صنعاء، وقال الشيخ أبكر، لـ«الشرق الأوسط» إن الجيش الشعبي الذي جرى تجهيزه في منطقة الريان بمحافظة الجوف، قرب الحدود اليمنية - السعودية التي يوجد بها معسكر الجوفاء، سوف يشارك في عملية تحرير العاصمة، وإن «التجهيزات والاستعدادات تتم على قدم وساق وهناك الجيش الموالي للشرعية الذي يستعد منذ فترة طويلة ويقوده هاشم الأحمر»، مشيرا إلى ترتيبات لمقاومة شعبية وقبلية في الريان، وأكد الشيخ أبكر أن الاستعدادات في صنعاء وضواحيها الشمالية «جاهزة، والناس جميعهم في جاهزية عالية للمشاركة إلى جانب قوات الشرعية بإشراف رئاسة هيئة الأركان وبقية الإخوة المسؤولين والقادة العسكريين»، كما أكد أن هذه التحضيرات الحالية في شرق اليمن للجيش الموالي للشرعية وللجيش الشعبي، تتم برعاية من دول التحالف، وفي المقدمة المملكة العربية السعودية وبقية دول الخليج، وأن «الحسم قادم بإذن الله»، ووجه أبكر رسالة تهنئة لكل المجتمع اليمني بتحرير محافظة تعز والنصر فيها ضد الميليشيات، وحول تضارب الأنباء والمعلومات حول البدء بتحرير محافظة صعدة (معقل الحوثيين) أولا أو العاصمة صنعاء، قال أبكر لـ«الشرق الأوسط» إن «ليس لدينا مانع بالبدء بتحرير صنعاء قبل صعدة أو العكس، نحن نسعى إلى تحرير كل المناطق، ونحن مع القرار الذي ستتخذه القيادة في ضوء ما تراه مناسبا».
وبينما تستمر عمليات التحضير لعملية تحرير صنعاء من قبضة الميليشيات الحوثية بوتيرة عالية على صعد مختلفة، قالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن المئات من أبناء القبائل المحيطة بالعاصمة صنعاء، جرى تدريبهم، مؤخرا، في إحدى دول الخليج وإلحاقهم باللواء العسكري، الذي يقوده العميد هاشم عبد الله بن حسين الأحمر، وهو اللواء الذي بات على مسافة تصل إلى 200 كيلومتر شمال شرقي العاصمة صنعاء، وقد جرى تجهيز هذه اللواء (الأول مشاة)، منذ فترة في منطقة قرب الحدود اليمنية - السعودية، وذكرت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن هذا اللواء سوف يشارك في عملية تحرير محافظة مأرب النفطية الهامة، قبل أن يتوجه للالتحام مع المقاومة الشعبية في محافظة عمران، ثم المشاركة في تحرير العاصمة صنعاء، وكشفت المصادر الخاصة لـ«الشرق الأوسط» عن محاور الهجوم على صنعاء، وهي ثلاثة محاور، الأول: شبوة - مأرب - نهم - أرحب، بشمال صنعاء، والثاني محور الحديدة الساحلية غربا، عبر حصار بالبوارج الحربية وإنزال بحري والمحور الثالث محور تعز وإب وذمار، جنوبا، واستدركت المصادر بالقول إن الخطط تتغير في ضوء المعطيات الموجودة على الأرض والنتائج التي يتم تحقيقها كل يوم.
على صعيد آخر، تواصل الميليشيات الحوثية استهداف مديرية أرحب، بمحافظة صنعاء، بصورة متواصلة منذ عدة أشهر، وقالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» في أرحب، إن المئات من أبناء قبائل أرحب انضموا إلى قوات الشرعية التي تدربت في شرق البلاد، وتتوقع المصادر أن تكون أرحب أبرز نقاط الانطلاق لإسقاط صنعاء، وأرجع «أبو ياسين»، عضو المكتب الإعلامي للمقاومة في أرحب، استهداف الحوثيين لمنطقتهم بأنه يرجع إلى موقفها المؤيد لثورة 11 فبراير (شباط) عام 2011. والتي أطاحت بالمخلوع علي عبد الله صالح، ومنع أبناء المنطقة من دخول صنعاء لاقتحام الساحات، ووصف ما تتعرض له أرحب، بأنه «حقد دفين من عفاش (صالح) والحوثي»، لأن «أبناء أرحب جميعهم ضد الميليشيات الحوثية»، وقال «أبو يس» إنه «كان في أرحب داران لتحفيظ القرآن الكريم على مستوى الجمهورية، تخرج منهما الآلاف من أبناء محافظات الجمهورية، لذلك أول ما دخلت هذه الميليشيات إلى المنطقة، فجرت الدارين»، مشيرا إلى أن أرحب هي مسقط رأس «أبو الأحرار اليمنيين»، «الشهيد» محمد محمود الزبيري، وإلى أنها «في حروب أرحب ضد الحوثي الأولى والثانية والثالثة قدمت أرحب 87 شهيدا و67 جريحا، فكيف لا تكون أرحب قبلة الثورة ونواتها»، مؤكدا أن «سبب الحقد العفاشي، أنه في كل الانتخابات لم يفز فيها أي مرشح لحزب صالح، فاز فيها جميعا مرشحو التجمع اليمني للإصلاح، فالحقد دفين وقديم»، وحسب الإحصائيات، التي حصلت عليها «الشرق الأوسط»، فقد فجرت الميليشيات الحوثية 48 منزلا ونهبتها، كما فجرت دارين للقرآن الكريم، ومركزي تحفيظ، ونهبت 93 منزلا واقتحمت 124 أخرى، فيما اختطفت الميليشيات 347 شخصا من هذه المنطقة فقط. وأشار «أبو يس» إلى الموقع الجغرافي المهم لأرحب بالنسبة لصنعاء، حيث تقع في ضاحيتها الشمالية، و«رغم قربها من العاصمة صنعاء فإنها ما زالت محرومة من أبسط مقومات الحياة فأغلب قراها لم تصل إليها الكهرباء والطرقات ونقص المرافق الصحية وكل هذا بسبب موقفها ضد الظلم والاستبداد».



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».