«قلعة الكؤوس»... عودة مظفرة للأضواء بطلها «المدرج الأخضر»

البهجة الكبيرة بعودته شملت أنصار الأندية الأخرى

فرحة أهلاوية تكررت كثيرا في المواجهات الأخيرة "الشرق الأوسط"
فرحة أهلاوية تكررت كثيرا في المواجهات الأخيرة "الشرق الأوسط"
TT

«قلعة الكؤوس»... عودة مظفرة للأضواء بطلها «المدرج الأخضر»

فرحة أهلاوية تكررت كثيرا في المواجهات الأخيرة "الشرق الأوسط"
فرحة أهلاوية تكررت كثيرا في المواجهات الأخيرة "الشرق الأوسط"

استغرق الأهلي موسماً واحداً فقط ليستعيد موقعه بين الكبار، في صعود سريع يؤكد أحقية قلعة الكؤوس بالوجود في دوري الأضواء، حيث سطر أمجاده الكروية على مدار الأعوام التي تلت تأسيسه.

واحتفى الشارع الرياضي السعودي بعودة الأهلي بعد موسم من الغياب لم يكن وقعه سهلاً على محبيه وعشاقه عقب الهبوط لـ«الدرجة الأولى»، في الوقت الذي تجاوزت فيه الحفاوة أنصار النادي إلى عشاق المستديرة وأندية منافسة بدوري روشن السعودي للمحترفين بتقديم التهنئة للنادي الملقب بـ«قلعة الكؤوس».

وحسم الأهلي عودته لدوري الأضواء قبل اختتام منافسات البطولة، ورغم الخسارة التي تعرض لها أمام العربي، أول من أمس، فإن الفريق ضمن مقعداً بين الأربعة المتأهلين لدوري روشن، بغض النظر عن نتائج مبارياته الثلاث المتبقية بالبطولة بعد وصوله إلى النقطة 65 في صدارة ترتيب دوري يلو.

وأسهمت الجماهير الأهلاوية بحضورها الكثيف للمدرجات ومؤازرة اللاعبين في المباريات التي خاضها مما كان له كبير الأثر في تجاوز الفريق للنتائج السلبية وتحقيق الانتصارات وحسم التأهل لدوري المحترفين مبكراً، وبفاصل نقطي عريض عن صاحب المركز الخامس الفيصلي.

وسيشهد الموسم الرياضي الجديد استثناء في عدد الفرق المتأهلة، بواقع 4 فرق مع هبوط فريقين لدوري يلو، وذلك بعد اعتماد زيادة عدد الأندية المشاركة في دوري المحترفين لـ18 فريقاً.

وقال عبد الهادي الحداد، لاعب فريق الأهلي السابق، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن الأهم الآن من ضمان الصعود للدوري المحترفين هو التحضير لعودة قوية للفريق، وتلافي الأخطاء المرتكبة التي أسهمت في هبوط الفريق لدوري يلو، إلى جانب تكاتف أعضاء الشرف وأبناء النادي مع الكيان لعودة الفريق التي يتمناها الجميع.

وأكد الحداد أن إدارة ناديه برئاسة وليد معاذ ونائبه تيسير الجاسم قدمت عملاً ممنهجاً ومميزاً أسهم في هذه العودة، إلى جانب اللاعبين الذين قدموا أداءً فنياً عالياً قاد الفريق لحسم العودة لدوري الأضواء مجدداً قبل انتهاء البطولة بـ4 جولات.

وحثّ الحداد لاعبي الأهلي على استمرار تقديم العطاءات المتميزة فيما تبقى من دوري يلو لتحقيق البطولة والتأهل على رأس الفرق التي ستبلغ دوري المحترفين، مؤكداً في الوقت ذاته الحرص على بدء العمل مبكراً للإعداد للموسم الجديد.

من جانبه، وصف علي العبدلي، لاعب الأهلي السابق، بلوغ فريقه لدوري المحترفين بالأمر الطبيعي، مشيراً إلى أن الهبوط لدوري يلو للدرجة الأولى كان نتاج أخطاء ارتكبت من الإدارة السابقة، في الوقت الذي نجحت الإدارة الحالية برئاسة وليد معاذ في إعادة الفريق لمكانه الطبيعي من المنافسات.

وأضاف العبدلي، لـ«الشرق الأوسط»: «إدارة الأهلي الحالية عملت بعيداً عن الأمور الشخصية وكان همهم عودة الفريق لوضعه الطبيعي، ونجحوا في تحقيق ذلك، والمهمة لم تنتهِ عند ذلك، بل أمام الإدارة مرحلة صعبة تتطلب مضاعفة العمل لعودة قوية للفريق للمنافسات».

وطالب العبدلي باستمرار الإدارة الحالية في سدة المسؤولية بالنادي قياساً بالعمل الذي قدموه، مع العمل للإعداد للموسم الرياضي الجديد والسعي لتعليق عقوبة المنع من التسجيل، والعمل على جلب لاعبين أجانب على مستوى عالٍ.

وقدم العبدلي شكره للجماهير الأهلاوية لدعمها اللاعبين طوال مشوارهم في دوري يلو في جميع المباريات التي خاضها الفريق حتى تلك التي لعبها خارج أرضه، مشيراً إلى أنه أمر غير مستغرب على جماهير الراقي الوفية دوماً مع الكيان، التي تقف معه في الظروف كافة.

وكانت إدارة الأهلي قدمت استئنافاً ضد قرار غرفة فض المنازعات بـ«فيفا» بحرمانه من القيد لفترتين في الوقت الذي سيتجه لطلب التدابير الوقتية بـ«السماح له بالتسجيل مؤقتاً في الفترة الصيفية» لحين البت في الاستئناف المقدم.

في حين أشاد وليد معاذ، رئيس النادي الأهلي، بدور نائبه ياسر الجاسم في عودة الفريق إلى دوري روشن السعودي للمحترفين، وذلك عبر حسابه الشخصي بـ«تويتر»، حيث قال: «يا صاحبي في وقفتك كيف أجازيك. وأنا أدري أنك ما تدور عوضها»، مرفقاً صورة الجاسم عندما كان لاعباً في الأهلي.

وتولت إدارة الأهلي الحالية سدة المسؤولية في النادي بظرف بالغ الحساسية؛ حيث كان الفريق يتخبط في بداية مشواره بدوري الدرجة الأولى التي هبط إليها لأول مرة في تاريخه.

وكلفت وزارة الرياضة السعودية في 31 أغسطس (آب) الماضي، مجلس إدارة جديداً للأهلي برئاسة وليد معاذ، وعضوية كل من تيسير الجاسم وخالد السريحي ومحمد القنب وسعود رحيمي وطارق خليفة، وذلك على خلفية حل مجلس الإدارة المعتمد برئاسة ماجد النفيعي عقب تقدمه بالاستقالة من منصبه.

وهنأت إدارتا ناديي النصر السعودي والأهلي المصري، نظيرتهما في الأهلي على العودة لدوري المحترفين، في الوقت الذي قدمت فيه إدارة الراقي الشكر لهما على مشاعرهما غير المستغربة.

وودع الأهلي دوري المحترفين السعودي للمرة الأولى في تاريخه بعد امتلاكه 32 نقطة محتلاً المركز الخامس عشر في سلم ترتيب فرق الدوري الموسم الماضي، ليرافق الحزم والفيصلي إلى دوري يلو للدرجة الأولى.

وشكّل الهبوط صدمة لمحبي وعشاق الكيان بعد مسيرة حافلة بالعطاء في مختلف البطولات المحلية والقارية؛ حيث كان في العقد الأخير حاضراً في دائرة المنافسة بصورة جدية على معانقة الألقاب؛ حيث تمكن من التتويج بلقب الدوري الثالث في تاريخه في موسم 2015 – 2016 وحل وصيفاً للبطل في 4 نسخ؛ بدءاً من موسم 2011 – 2012، ثم وصيفاً في الموسم الذي سبق تتويجه باللقب، وكذلك الموسم الذي أعقب تتويجه بلقب الدوري، وذلك لمرتين على التوالي.

كما يعرف الأهلي بـ«قلعة الكؤوس» لما يمتلكه من بطولات كبيرة؛ خصوصاً على صعيد «بطولة كأس الملك» التي ينفرد بصدارة السجل الشرفي لها برصيد 13 بطولة وبفارق 4 ألقاب عن أقرب منافسيه الهلال الذي يملك 9 ألقاب، برفقة الغريم التقليدي الاتحاد.


مقالات ذات صلة

الاثنين… فحوصات طبية تحدد إصابة رونالدو

رياضة سعودية رونالدو قائد النصر خلال مواجهة فريقه أمام الفيحاء (تصوير: عبد العزيز النومان)

الاثنين… فحوصات طبية تحدد إصابة رونالدو

يخضع النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، قائد فريق النصر، الاثنين لفحص طبي دقيق في أحد المستشفيات الخاصة بمدينة الرياض، وذلك للاطمئنان على الإصابة التي تعرض لها.

أحمد الجدي (الرياض )
رياضة عربية اتحاد كأس الخليج أجّل المواجهة رغم وصول نادي زاخو العراقي إلى الرياض (نادي الشباب)

«أندية الخليج»: تأجيل مواجهة الشباب وزاخو العراقي

أعلن اتحاد كأس الخليج العربي لكرة القدم، الأحد، عن تأجيل مواجهة الشباب السعودي وزاخو العراقي ضمن منافسات دوري أبطال الخليج للأندية.

عبد العزيز الصميلة (الرياض)
رياضة سعودية لا تعديل على توقيت انطلاق الجولة الثامنة لدوري النخبة (شعار الاتحاد الآسيوي)

الآسيوي يعيد جدولة مباريات أندية الغرب في «النخبة» «ودوري الأبطال 2»

أعلن الاتحاد الآسيوي لكرة القدم ، اليوم، إعادة جدولة مباريات ذهاب دور الـ16 من دوري أبطال آسيا للنخبة لموسم 2025-2026 في منطقة الغرب، والتي كان مقرراً إقامتها ي

«الشرق الأوسط» (كوالالمبور )
رياضة سعودية البرتغالي بيدرو مانويل، مدرب فريق الفيحاء (تصوير: عبد العزيز النومان)

مدرب الفيحاء: الدوري السعودي بحاجة لحكام على مستوى عالٍ

أبدى البرتغالي بيدرو مانويل، مدرب فريق الفيحاء، رضاه عن أداء لاعبيه رغم الخسارة أمام النصر بنتيجة 3-1، مؤكداً أن فريقه قدّم مواجهة كبيرة أمام أحد أقوى فرق الدور

عبد الله المعيوف (المجمعة )
رياضة سعودية خورخي خيسوس مدرب النصر (الشرق الأوسط)

خيسوس: معركة الدوري قوية

أكد البرتغالي خورخي خيسوس، مدرب فريق النصر، أن فوز فريقه على الفيحاء بنتيجة 3-1 جاء بعد مباراة معقدة، مشيراً إلى أن ردة الفعل في الشوط الثاني صنعت الفارق.

عبد الله المعيوف (المجمعة )

الاثنين… فحوصات طبية تحدد إصابة رونالدو

رونالدو قائد النصر خلال مواجهة فريقه أمام الفيحاء (تصوير: عبد العزيز النومان)
رونالدو قائد النصر خلال مواجهة فريقه أمام الفيحاء (تصوير: عبد العزيز النومان)
TT

الاثنين… فحوصات طبية تحدد إصابة رونالدو

رونالدو قائد النصر خلال مواجهة فريقه أمام الفيحاء (تصوير: عبد العزيز النومان)
رونالدو قائد النصر خلال مواجهة فريقه أمام الفيحاء (تصوير: عبد العزيز النومان)

يخضع النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، قائد فريق النصر، الاثنين لفحص طبي دقيق في أحد المستشفيات الخاصة بمدينة الرياض، وذلك للاطمئنان على الإصابة التي تعرض لها خلال مواجهة فريقه أمام الفيحاء مساء السبت ضمن منافسات الدوري السعودي للمحترفين بحسب مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط».

وكان رونالدو قد غادر المباراة قبل نهايتها بعد شعوره بآلام عضلية، حيث أجرى الجهاز الطبي للنصر فحوصات مبدئية مباشرة عقب اللقاء، وأوضحت الفحوصات الأولية وجود آلام في العضلة الخلفية، في انتظار نتائج الفحص الطبي المقرر الإثنين لتحديد طبيعة الإصابة بدقة.

ومن المنتظر أن تكشف نتائج الفحوصات عن نوع الإصابة ومدة العلاج اللازمة، وعلى ضوئها سيتحدد البرنامج التأهيلي الذي سيخضع له اللاعب، إضافة إلى مدة غيابه المحتملة عن المشاركة مع النصر خلال الفترة المقبلة.

يذكر أن النصر تمكن من الفوز على الفيحاء بثلاثة أهداف مقابل هدف في اللقاء الذي جمع الفريقين مساء السبت، ليتصدر على إثره جدول ترتيب الدوري السعودي للمحترفين.


مصادر: اجتماع «المسابقات» الاثنين لن يناقش مواعيد نصف نهائي كأس الملك

اجتماع عاجل للجنة المسابقات يوم الاثنين (الشرق الأوسط)
اجتماع عاجل للجنة المسابقات يوم الاثنين (الشرق الأوسط)
TT

مصادر: اجتماع «المسابقات» الاثنين لن يناقش مواعيد نصف نهائي كأس الملك

اجتماع عاجل للجنة المسابقات يوم الاثنين (الشرق الأوسط)
اجتماع عاجل للجنة المسابقات يوم الاثنين (الشرق الأوسط)

كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، أن الاجتماع المقرر يوم الاثنين، والذي ستعقده رابطة الدوري السعودي ولجنة المسابقات في اتحاد القدم والأمانة العامة مع أندية الهلال والنصر والأهلي والاتحاد، لن يناقش أي مواعيد جديدة بخصوص دور نصف نهائي كأس الملك المقرر في 18 مارس (آذار) المقبل.

وشددت المصادر على أن الاجتماع سيناقش إمكانية تقديم مباريات من إحدى الجولات في الدوري السعودي للأندية المذكورة لتقام منتصف الأسبوع المقبل، في حال أجل الاتحاد الآسيوي لكرة القدم مباريات الإياب لدوري النخبة الآسيوي ودوري «أبطال آسيا 2»، كونه فقط قرر فجر اليوم (الأحد)، تأجيل مباريات الذهاب فقط للمسابقتين.

وأوضحت أن النقاشات ستتمحور حول نقل 5 مباريات من إحدى جولات الدوري السعودي المقررة في الأسابيع المقبلة، لتقام منتصف الأسبوع المقبل، وذلك استثماراً للوقت في حال قرر الاتحاد الآسيوي إقامة الذهاب في فترة لاحقة بعد أن تهدأ أوضاع المنطقة.

وبحسب المصادر، فإن فريق القادسية ستنقل له مباراة أيضاً باعتباره منافساً على لقب الدوري السعودي.

وينتظر مسؤولو الدوري السعودي موقف لجنة المسابقات الآسيوية حول مباريات الإياب لدوري النخبة والأبطال، ليتم التعديل المرتقب من قبلهم بعد اتفاق كامل وموحد من أندية الهلال والاتحاد والنصر والأهلي، وكذلك القادسية.

وكانت «الشرق الأوسط» قد نشرت أمس (السبت)، أن الاتحاد الآسيوي قد يقيم مباريات دور الـ16 الآسيوي ضمن الأدوار الإقصائية المقررة في جدة، لتقام بمباراة واحدة، لكن ذلك لن يتم إلا في حال موافقة أندية الشرق، كونها قد تعارض التعديل باعتبار أنها ستخوض مباريات الذهاب والإياب هذا الأسبوع.


الدوري السعودي يمضي بهدوء... وتأجيلات تُربك البطولات الآسيوية والخليجية

منتخب العراق يراقب قرارات الاتحاد الإيراني بشأن كأس العالم 2026 (الشرق الأوسط)
منتخب العراق يراقب قرارات الاتحاد الإيراني بشأن كأس العالم 2026 (الشرق الأوسط)
TT

الدوري السعودي يمضي بهدوء... وتأجيلات تُربك البطولات الآسيوية والخليجية

منتخب العراق يراقب قرارات الاتحاد الإيراني بشأن كأس العالم 2026 (الشرق الأوسط)
منتخب العراق يراقب قرارات الاتحاد الإيراني بشأن كأس العالم 2026 (الشرق الأوسط)

مضى الدوري السعودي للمحترفين في إقامة الجولة الرابعة والعشرين بهدوء وانسيابية تنظيمية لافتة، رغم موجة التأجيلات التي طفت على بطولات المنطقة في أعقاب الضربات الأميركية - الإسرائيلية على إيران. وفي وقت اختارت فيه اتحادات عدة تعليق أنشطتها احترازياً، حافظت الملاعب السعودية على إيقاعها التنافسي المعتاد، وسط حضور جماهيري متفاعل ورسائل استقرار واضحة من داخل المستطيل الأخضر، حيث واصل النصر صدارته للدوري بحضور قائده كريستيانو رونالدو، في مشهد عكس قدرة المنظومة الرياضية على الفصل بين التوترات الإقليمية وسير المنافسة المحلية.

هذا المشهد المحلي المتماسك جاء في وقت كانت فيه خريطة كرة القدم في الخليج تعاد صياغتها على وقع التطورات السياسية والعسكرية في المنطقة. فقد أعلن الاتحاد الآسيوي لكرة القدم تأجيل مباريات الذهاب من دور الـ16 في دوري أبطال آسيا للنخبة، التي كان مقرراً إقامتها يومي 2 و3 مارس (آذار) 2026 في منطقة الغرب، في ضوء «التطورات الراهنة في منطقة الشرق الأوسط». القرار شمل مواجهات بارزة، بينها الأهلي السعودي أمام الدحيل القطري في الدوحة، وشباب الأهلي الإماراتي ضد تراكتور الإيراني، إلى جانب الوحدة الإماراتي أمام الاتحاد السعودي.

كما تقرر تأجيل مباريات ذهاب ربع نهائي دوري أبطال آسيا 2، إلى جانب مباريات دوري التحدي الآسيوي في منطقة الغرب، حتى إشعار آخر، مع تأكيد إقامة مباريات منطقة الشرق في مواعيدها المحددة. وأوضح الاتحاد القاري في بيان صادر من مقره في كوالالمبور أنه «سيواصل مراقبة هذا الوضع المتطور من كثب»، مشدداً على أن الأولوية القصوى تظل «ضمان سلامة وأمن جميع اللاعبين والفرق والمسؤولين والجماهير».

فيفا يراقب الأوضاع في المنطقة (رويترز)

هذه القرارات القارية جاءت استجابة لواقع إقليمي متحرك، حيث أعلنت عدة دول خليجية تعرض أراضيها لصواريخ إيرانية عقب تعهد طهران بالرد على الضربات الأميركية - الإسرائيلية، بينما أفادت وسائل إعلام رسمية في الإمارات بمقتل شخص في أبوظبي. ومع أن الملاعب لم تكن مسرحاً مباشراً لأي تطور أمني، فإن الحسابات اللوجيستية المتعلقة بسفر الفرق وتنقلاتها فرضت مقاربة احترازية على مستوى المسابقات العابرة للحدود.

على الصعيد المحلي، اختارت دول عدة تعليق أنشطتها الرياضية مؤقتاً. ففي قطر، أعلن الاتحاد القطري لكرة القدم تعليق كافة الأنشطة والبطولات والمباريات اعتباراً من الأحد وحتى إشعار آخر، في ظل «ظروف استثنائية تشهدها المنطقة»، على أن يتم الإعلان لاحقاً عن مواعيد الاستئناف عبر القنوات الرسمية. وكانت مؤسسة دوري نجوم قطر قد أعلنت تأجيل مباراتي الشمال وقطر، والعربي والسيلية ضمن الجولة السابعة عشرة.

وفي الكويت، أعلن وزير الدولة لشؤون الشباب والرياضة تعليق جميع الأنشطة والفعاليات الرياضية «بسبب الأوضاع الإقليمية الراهنة»، في إطار إجراءات احترازية للحفاظ على الأمن والسلامة العامة. وأكَّد الاتحاد الكويتي لكرة القدم إيقاف جميع مسابقاته حتى إشعار آخر، مشيراً إلى أن القرار يشمل جميع البطولات الرسمية والأنشطة الجماهيرية.

المشهد ذاته تكرر في البحرين، حيث أعلن الاتحاد البحريني لكرة القدم تأجيل جميع المباريات والمسابقات المحلية للموسم 2025 - 2026 حتى إشعار آخر، مؤكداً أن سلامة اللاعبين والحكام والجماهير تأتي في مقدمة الأولويات. كما أعلن الاتحاد اللبناني لكرة القدم تأجيل بطولاته ونشاطاته الرياضية كافة اعتباراً من السبت وحتى إشعار آخر «حرصاً على السلامة العامة».

وفي سياق متصل، أعلن اتحاد كأس الخليج العربي لكرة القدم تأجيل مواجهة الشباب السعودي وزاخو العراقي ضمن ذهاب نصف نهائي دوري أبطال الخليج للأندية، التي كان مقرراً إقامتها في الرياض، حفاظاً على سلامة جميع الأطراف، على أن يُحدد موعد جديد لاحقاً.

زاخو العراقي وصل الرياض لكن مباراته أمام الشباب السعودي تأجلت (زاخو العراقي)

هذا التباين بين استمرار بعض البطولات وتعليق أخرى لا يعكس اختلافاً في تقدير المخاطر، بقدر ما يرتبط بتقييم كل دولة لوضعها الأمني الداخلي وقدرتها على تأمين المنشآت الرياضية وحركة الفرق والجماهير. ففي السعودية، جرت الجولة الرابعة والعشرون بصورة طبيعية، وسط حضور جماهيري متفاعل في مختلف الملاعب، واستمرار سباق الصدارة الذي يتقدمه النصر، في وقت حافظت بقية الفرق على نسقها التنافسي المعتاد.

الرسالة التي خرجت من الملاعب السعودية لم تكن سياسية بقدر ما كانت تنظيمية؛ إذ بدا أن المنظومة قادرة على إدارة المشهد المحلي ضمن معايير السلامة المعتمدة، دون الإخلال بجدول المسابقة أو إيقاعها الفني. وفي المقابل، رأت اتحادات أخرى أن التعليق المؤقت يمثل الخيار الأكثر واقعية في ضوء التطورات الميدانية وسرعة تغير المعطيات.

تداعيات المشهد لم تقتصر على بطولات الخليج، إذ يخوض منتخب إيران للسيدات كأس آسيا المقامة في أستراليا بين 1 و21 مارس (آذار) على وقع الأحداث في بلاده. الاتحاد الآسيوي أكَّد في بيان رسمي مواصلة متابعة التطورات من كثب، مشدداً على أن رفاهية وسلامة اللاعبين والمدربين والمسؤولين والجماهير تمثل أولوية قصوى، وأنه على تواصل مستمر مع بعثة المنتخب الإيراني.

ومن المقرر أن تبدأ سيدات إيران مشوارهن في البطولة الاثنين بمواجهة كوريا الجنوبية.

فرحة كبيرة في صفوف النصر بعد صدارة الدوري السعودي (نادي النصر)

وتابع الاتحاد القاري: «نحن على تواصل مستمر ومنتظم مع المنتخب الوطني الإيراني للسيدات والمسؤولين الموجودين في (غولد كوست)، ونقدم لهم كامل دعمنا ومساعدتنا».

وامتنعت مدربة المنتخب الإيراني، مرزية جعفري، خلال مؤتمر صحافي قبل المباراة، عن التعليق على الوضع في بلدها، معتبرة أن البطولة تمثل بالأساس فرصة لإبراز «قدرات النساء الإيرانيات».

وتابعت: «بعد انتهاء موسم الدوري في إيران، اجتمعنا معاً في ثلاثة معسكرات تدريبية قبل القدوم إلى أستراليا، حيث أجرينا عدة جلسات تدريبية مثمرة، لذا آمل أن نتمكن (الاثنين) من تقديم مباراة جيدة».

وكانت اللاعبات الإيرانيات قد شاركن في كأس آسيا للسيدات عام 2022 في الهند، وعلى الرغم من النتائج المتواضعة، فإنهن تحوَّلن إلى بطلات قوميات في بلد تُقيد فيه حقوق النساء بشكل صارم.

وقالت مرزية جعفري عن المجموعة التي تضم أيضاً أستراليا المضيفة والفلبين: «في الهند عام 2022، كانت المجموعة أسهل قليلاً. أما الآن في 2026 فنشارك بخبرة أكبر، لكن المجموعة أصبحت أصعب».

وأضافت: «لكننا لا نزال نرغب في إظهار قدرات النساء الإيرانيات من خلال هذه المباريات».

وفي سياق متصل يتجاوز البطولات القارية الآنية، تشهد الساحة الكروية الدولية جدلاً متصاعداً بشأن مستقبل مشاركة المنتخب الإيراني في نهائيات كأس العالم 2026، في ظل التطورات السياسية والأمنية الأخيرة. ووفق ما تداولته تقارير عالمية، فإن طهران لوَّحت بإمكانية عدم المشاركة، مما فتح الباب أمام سيناريوهات غير مسبوقة قد تعيد رسم خريطة البطولة.

وبحسب صحيفة «ماركا» الإسبانية، فإن إيران تدرس بشكل جدي خيار الانسحاب، في ظل حملة القصف الواسعة التي نُفذت السبت من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل على الأراضي الإيرانية. وقال مهدي تاج، رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم، في تصريحات للتلفزيون الرسمي: «في ظل ما حدث اليوم وهذا الهجوم من الولايات المتحدة، من الصعب تصوُّر إمكانية خوض كأس العالم بهدوء، لكن القرار النهائي يبقى بيد المسؤولين الرياضيين»، معلناً في الوقت ذاته تعليق الدوري المحلي حتى إشعار آخر.

ورغم تصاعد التكهنات، فإن الموقف الرسمي للاتحاد الدولي لكرة القدم لا يزال حذراً. وقال الأمين العام لـ«فيفا» ماتياس غرافستروم لـ«الشرق الأوسط»: «حتى الآن، لم نتلقَّ أي معلومات في هذا الشأن»، مضيفاً: «الأمر لا يزال في إطار التكهنات، وسنرى كيف ستتطور الأوضاع. في هذه الحالة، ستكون اللجنة المختصة مطالبة باتخاذ القرار المناسب».

وكان المنتخب الإيراني قد أوقعته القرعة في المجموعة السابعة إلى جانب بلجيكا ومصر ونيوزيلندا، مع برنامج يقضي بخوض مبارياته الثلاث في الولايات المتحدة، وتحديداً في لوس أنجليس وسياتل، وهو ما يضفي على الملف بعداً سياسياً ولوجيستياً إضافياً في حال تطورت الأزمة.

مباريات دوري النخبة الآسيوي وأبطال آسيا 2 تأجلت حتى إشعار اخر

وفي حال تقرر رسمياً انسحاب إيران فإن الفرصة ستكون سانحة للعراق ليحل مكانه بالتأهل للمونديال باعتباره منتخباً آسيوياً كما سيعيد تشكيل الملحق من جديد بدخول منتخب الإمارات للملحق العالمي المقرر انطلاقه الأسبوع المقبل.

كرة القدم الخليجية، التي تحوَّلت خلال السنوات الأخيرة إلى مشروع استثماري وتنظيمي متكامل، تجد نفسها أمام اختبار واقعي بين ضرورات السلامة ومتطلبات الاستمرارية. المسابقات القارية ستحتاج إلى إعادة جدولة دقيقة، بينما تحافظ الدوريات المحلية المستمرة على التزاماتها الفنية والجماهيرية.

في المحصلة، كشفت الأيام الماضية عن مشهد مزدوج: بطولات توقفت احترازياً في عدد من الدول، ودوريات واصلت إيقاعها بثقة في دول أخرى. وبين هذا وذاك، تبقى الأولوية المعلنة واحدة، فيما يظل لكل اتحاد قراره المبني على معطياته الخاصة. وبين ملاعب أُغلقت مؤقتاً وأخرى امتلأت بالجماهير، تتأكَّد حقيقة أن كرة القدم في الخليج تتفاعل مع محيطها، لكنها تملك أيضاً هامشاً من المرونة يسمح لها بالاستمرار حين تتوفَّر مقومات الاستقرار.