نزوح جماعي للشركات اليونانية إلى بلغاريا

بسبب مذكرات الدائنين الجديدة وارتفاع الضرائب

نزوح جماعي للشركات اليونانية إلى بلغاريا
TT

نزوح جماعي للشركات اليونانية إلى بلغاريا

نزوح جماعي للشركات اليونانية إلى بلغاريا

بسبب الإجراءات التقشفية الجديدة التي تضمنتها مذكرة الدائنين الأخيرة تجاه زيادة الضرائب وغيرها من البنود القاسية على رجال الأعمال والمستثمرين في اليونان، تحولت بلغاريا إلى مركز جذب لعشرات الآلاف من الشركات اليونانية التي فضلت اختيار الانتقال إلى بلد مجاور بدلا من الإغلاق، وذلك بسبب انخفاض الضرائب في هذه البلدان بنسبة كبيرة مقارنة باليونان التي تخضع لمذكرات الدائنين الدوليين.
ووفقا للتقارير فإن بسبب الأزمة، فضل نحو 60 ألفا من رجال الأعمال والمستثمرين في اليونان نقل مقار شركاتهم إلى الخارج وخصوصا إلى بلغاريا، وهذا ما حذر منه مؤخرا رئيس رابطة المستثمرين، وأنه قبل وقت طويل من إغلاق البنوك في اليونان وبدء ضوابط التقيد بحركة رأس المال، افتتح الكثير من اليونانيين الحسابات المصرفية ونقل شركاتهم إلى البلدان المجاورة.
وذكر كراسين ستانزيف نيابة عن المعهد الاقتصادي التسويقي في العاصمة البلغارية صوفيا أن خلال الأشهر الأخيرة سجلت الحسابات المصرفية الجديدة والشركات اليونانية أرقاما قياسية، وخصوصا في المناطق القريبة من الحدود، مشيرا إلى أن نقل الأنشطة وفتح الحسابات بدأ في وقت مبكر من عام 2009، ومنذ ذلك الحين هناك المزيد والمزيد من الأعمال التجارية تنقل إلى بلغاريا.
وأوضح المسؤول البلغاري أن قبل الأزمة، أي قبل نحو خمس سنوات تقريبا كان في بلغاريا ما يقرب من 1500 شركة يونانية، وحاليا وصلت إلى حوال 14 ألف شركة، ويعمل فيها نحو 70 ألف عامل وتعمل هذه الشركات اليونانية في قطاعات السياحة والتجارة والعقارات والوساطة المالية، مؤكدا على أنه في حقيقة الأمر أصحاب الشركات اليونانية في بلغاريا يدفعون على الربح السنوي والذي مثلا قيمته 50 ألف يورو، 10 آلاف يورو أقل مما يدفعونه في اليونان.
من جهة أخري، أظهرت دراسة لموقع «غوغل» بعد تحليل على عمليات البحث التي قام بها اليونانيون في الموقع، أن البحث عن عمل أو وظيفة خارج اليونان ازداد بشكل كبير جدا خلال الأيام القليلة الماضية، ووفقا للدراسة فقد شهد الموقع خلال الشهر الماضي طفرة في عمليات البحث عن وظيفة من مستخدمين للموقع من داخل اليونان، وبالتحديد البحث في كلمة «عمل» لوظائف، وبشكل خاص البحث عن «وظائف في الولايات المتحدة الأميركية»، و«وظائف في أوروبا»، وكذلك للبحث عن كلمة «وظائف في المملكة المتحدة» و«وظائف أستراليا».
وتؤكد التقارير أنه في الفترة بين عام 2010 وعام 2013، فإن أكثر من 350 ألف يوناني غادروا بلادهم للعمل في الخارج، ويتراوح أعمار هؤلاء ما بين20 و35 عاما، على الرغم من أن اليونانيين كانوا من ضمن هؤلاء الأقل بحثا عن كلمة «عمل» في بلدهم ولأكن البحث الأخير عن كلمة عمل في اليونان جاء بنفس مستوياته السابقة فبداية الأزمة من دون زيادة أو نقصان على مدى العامين الماضيين.
في غضون ذلك، تناولت وسائل الإعلام اليونانية ترحيب المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بالمواقف الأخيرة للحكومة اليونانية معتبرة أنها باتت «تعمل بشكل مختلف تماما» عما كانت عليه خلال الأشهر القليلة الماضية للتوصل إلى اتفاق حول مساعدة دولية جديدة، وقالت ميركل: «هناك بعض الأمل» بأن تتيح خطة المساعدة الدولية الثالثة التي وافق عليها وزراء مالية منطقة اليورو الجمعة بقيمة 86 مليار يور، حل المسألة اليونانية. وأن حكومة رئيس الوزراء اليوناني ألكسيس تسيبراس «فهمت أن البلاد لا يمكن أن تنهض إلا في حال إقرار إصلاحات فعلية». وشددت المستشارة الألمانية على «مراحل كثيرة» لا يزال على اليونان أن تجتازها مثل إقرار إصلاحات لكي تستفيد من المساعدات، وتشمل هذه المراحل برنامج خصخصة وتفاصيل تصل إلى تحديد سعر كيلوغرام الخبز ومدة بيع الحليب المبستر، وقالت المستشارة ميركل إن «اليونان لا تزال بحاجة إلى إصلاحات صعبة إذا كان المطلوب الخروج من النفق المظلم»، مع العلم بأن السكان اليونانيين يعانون أصلا من 6 سنوات من التقشف.
من جهة أخري، اعتبر وزير خارجية فنلندا تيمو سويني أن اليونان سوف تظل مشكلة بالنسبة لمنطقة اليورو لعقود، وحث صندوق النقد الدولي على المشاركة في حزمة الإنقاذ الجديدة لأثينا، وقال سويني: «للأسف ستظل هذه المشكلة ماثلة أمامنا لعقود.. هذا إذا استمرت منطقة اليورو قائمة». بالإشارة إلى أن سويني يعتبر من المتشككين في جدوى اليورو.
وأعرب المسؤول الفنلندي عن اعتقاده أن خفضا مباشرا للديون غير وارد، لأن ألمانيا تعارضه، وقال: «فيما يخص المسائل الأخرى (آجال السداد وأسعار الفائدة) فينبغي إجراء مفاوضات.. مشاركة صندوق النقد الدولي ستعزز جانب الخبرة في الحزمة ومن ثم تعكف اليونان فعليا على تنفيذ البرامج». وتجدر الإشارة إلى أن مشاركة صندوق النقد الدولي في حزمة الإنقاذ البالغ حجمها 86 مليار يورو موضع شك لأن الصندوق يطالب بتخفيف عبء الدين عن اليونان.
وبالنسبة لتحركات سوق الأوراق المالية في بورصة أثينا، فقد سجلت أمس الاثنين ارتفاعا بعد هبوط استمر ثلاث جلسات، وبالتحديد فقد سجل المؤشر العام ارتفاعا بقيمة 1.43 في المائة ظهر أمس وبلغت قيمة التعاملات 3.51 مليون يورو، بعد أن سجلت انخفاضا بقيمة 4.41 في المائة طيلة الجلسات الثلاث السابقة. كما ارتفع مؤشر الأسهم الممتازة بمعدل 1.49 في المائة، وسجلت المصارف مكاسب جيدة حيث سجل أكبر المكاسب لأسهم بنك أتيكا بارتفاع 11.90 في المائة وبنك ألفا 8.46 في المائة.



أرباح «سابك للمغذيات الزراعية» تقفز 30% خلال 2025

شعار «سابك للمغذيات الزراعية» (موقع الشركة الإلكتروني)
شعار «سابك للمغذيات الزراعية» (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

أرباح «سابك للمغذيات الزراعية» تقفز 30% خلال 2025

شعار «سابك للمغذيات الزراعية» (موقع الشركة الإلكتروني)
شعار «سابك للمغذيات الزراعية» (موقع الشركة الإلكتروني)

قفز صافي ربح شركة «سابك للمغذيات الزراعية» السعودية بنسبة 30 في المائة خلال عام 2025، إلى 4.3 مليار ريال (1.1 مليار دولار) مقارنة مع 3.3 مليار ريال (880.5 مليون دولار) في عام 2024.

وأرجعت الشركة أسباب النمو، في بيان على موقع سوق الأسهم السعودية (تداول)، إلى نمو المبيعات نتيجة ارتفاع متوسط أسعار البيع لمعظم المنتجات بشكل رئيسي وزيادة الحصة في نتائج شركة زميلة ومشروع مشترك، وقد حد منه ارتفاع مخصص الزكاة.

وأوضح البيان أن مبيعات الشركة ارتفعت بنسبة 18 في المائة إلى 13 مليار ريال (3.47 مليار دولار) مقارنة مع 11 مليار ريال (2.9 مليار دولار) في عام 2024 نتيجة ارتفاع الكميات المبيعة.

وفي بيان منفصل، أعلنت الشركة قرار مجلس الإدارة بالموافقة على دمج «الشركة الوطنية للأسمدة الكيماوية (ابن البيطار)»، المملوكة بالكامل لـ«سابك للمغذيات الزراعية»، مع الشركة، وحل «ابن البيطار» بعد إتمام عملية الاندماج، مع الدعوة لانعقاد الجمعية العامة غير العادية للموافقة على الاندماج واستيفاء الشروط التنظيمية ذات العلاقة.

وذكرت أن الاندماج يهدف إلى تعزيز هيكل «سابك للمغذيات الزراعية» وتحقيق كفاءة أعلى من خلال تسريع أنشطة الشركة وخفض بعض التكاليف، مؤكدة عدم وجود أثر مالي جوهري ناتج عن هذه العملية.


البورصة المصرية تسجّل تراجعاً حاداً بنسبة 5.44 % في مستهل التداولات

جرس بورصة القاهرة (رويترز)
جرس بورصة القاهرة (رويترز)
TT

البورصة المصرية تسجّل تراجعاً حاداً بنسبة 5.44 % في مستهل التداولات

جرس بورصة القاهرة (رويترز)
جرس بورصة القاهرة (رويترز)

سجَّلت البورصة المصرية تراجعات عنيفة في مستهل تداولات، اليوم (الأحد)، متأثرةً بالهجوم على إيران ووقف إمدادات الغاز من إسرائيل إلى مصر.

وهبط مؤشر البورصة «EGX 30» بنسبة 5.4 في المائة في بداية التداولات.

وكان المتحدث باسم وزارة الطاقة الإسرائيلية أعلن، يوم السبت، أن بلاده أوقفت صادرات الغاز إلى مصر. وفي وقت سابق، قال مصدران إن القاهرة لم تعد تتلقى الغاز الطبيعي من إسرائيل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز».

واضطرت إسرائيل، وهي مورد رئيسي للغاز إلى مصر، إلى إغلاق اثنين من حقولها الكبيرة بعد أن شنَّت، إلى جانب الولايات المتحدة، هجمات على إيران، قبل أن تردَّ طهران بالمثل، في تصعيد عسكري أثار مخاوف بشأن أمن الطاقة في المنطقة.

من جهتها، أكدت وزارة البترول المصرية أن القاهرة نوَّعت مصادر إمداداتها من الغاز، في إطار «إجراءات استباقية لتأمين إمدادات الطاقة محلياً».

وأوضحت الوزارة، في بيان، أنَّها نفَّذت خلال الفترة الماضية حزمةً من الخطوات لتأمين إمدادات السوق المحلية من الغاز الطبيعي والمنتجات البترولية، بالتنسيق مع الجهات المعنية، بما يضمن تلبية الاحتياجات وتعزيز الجاهزية للتعامل مع أي مستجدات، خصوصاً في ظلِّ التطورات الجيوسياسية المتسارعة.

وجاءت هذه التطورات بالتزامن مع تراجعات حادة شهدتها أسواق الأسهم الخليجية في أولى جلسات التداول عقب اندلاع الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز، وسط تصاعد المخاوف من تداعيات جيوسياسية واقتصادية واسعة على المنطقة، لا سيما ما يتعلق بإمدادات الطاقة وحركة التجارة العالمية.


الأسواق العالمية في «مواجهة المجهول»... وافتتاح الاثنين تحت الاختبار

متداول عقود الخيارات الآجلة يعمل في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
متداول عقود الخيارات الآجلة يعمل في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية في «مواجهة المجهول»... وافتتاح الاثنين تحت الاختبار

متداول عقود الخيارات الآجلة يعمل في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
متداول عقود الخيارات الآجلة يعمل في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)

تستقبل الأسواق العالمية الأسبوع على وقع تطورات عسكرية متسارعة في الشرق الأوسط، عقب سلسلة من الضربات الجوية المتبادلة بين إسرائيل وإيران. هذه الأحداث لم تعد مجرد صراع إقليمي، بل تحوَّلت إلى محرك رئيسي لتدفقات رؤوس الأموال عالمياً، وسط مخاوف من أن يؤدي اتساع رقعة المواجهة إلى اضطراب سلاسل الإمداد العالمية، وهو ما دفع الأسواق إلى التخلي مؤقتاً عن التركيز على السياسات النقدية التقليدية، والالتفات نحو «علاوات المخاطر» الجيوسياسية.

شريان الطاقة العالمي

في قلب هذه الأزمة، تبرز أسواق النفط بوصفها أكثر العوامل تأثيراً وحساسية. فإيران ليست مجرد طرف في الصراع، بل هي منتِج رئيسي يقع في موقع استراتيجي مطل على مضيق هرمز، الذي يمرُّ عبره نحو 20 في المائة من إمدادات الخام العالمية. وقد أدى بالفعل قيام شركات كبرى بتعليق شحناتها عبر المضيق إلى إثارة هلع المورِّدين. ويوضح خبراء أن أسعار خام برنت، التي كانت تتداول عند 73 دولاراً قبل الأزمة، قد تقفز إلى نحو 80 دولاراً حتى في حالة احتواء النزاع، بينما قد تلامس الـ100 دولار إذا طال أمد الاضطرابات، مما سيضيف ضغوطاً تضخمية عالمية تتراوح بين 0.6 و0.7 نقطة مئوية.

ازدياد التقلبات في الأسواق

من المرجح أن يؤدي النزاع إلى تفاقم التقلبات في الأسواق العالمية، التي شهدت بالفعل تقلبات حادة هذا العام؛ بسبب تعريفات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمركية، وعمليات البيع المكثفة في أسهم شركات التكنولوجيا.

وقد ارتفع مؤشر تقلبات السوق الأميركي أو «مؤشر الخوف (VIX)» بنحو الثلث هذا العام، بينما ارتفع مؤشر «موف (MOVE)»، الذي يقيس تقلبات سندات الخزانة الأميركية، بنسبة 15 في المائة.

تجار العملات يعملون أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (رويترز)

ويرى المحللون أن أسواق العملات لن تكون بمنأى عن هذه التقلبات، وفق موقع «إيكونوميز.كوم». وأشار بنك الكومنولث الأسترالي إلى أن مؤشر الدولار الأميركي انخفض بنحو 1 في المائة خلال حرب يونيو (حزيران)، إلا أن هذا الانخفاض كان قصير الأجل، إذ سرعان ما تعافت السوق في غضون 3 إلى 4 أيام. وفي مذكرة نُشرت الأسبوع الماضي، ذكر المحللون أن حجم أي انخفاض سيعتمد على حجم النزاع ومدته المتوقعة. وأضافوا أنه في حال استمرار الحرب وتعطيل إمدادات النفط، فمن المرجح أن يرتفع الدولار الأميركي مقابل معظم العملات باستثناء الين الياباني والفرنك السويسري، نظراً لأن الولايات المتحدة مُصدِّر صافٍ للطاقة وتستفيد من ارتفاع أسعار النفط والغاز.

وبينما كانت التحركات السابقة قصيرة الأجل وتلتها انتعاشات سريعة، أشار بنك «جي بي مورغان» إلى أن الوضع قد يختلف هذه المرة إذا استمرَّ النزاع وبقيت علاوات المخاطر مرتفعة، لا سيما إذا أدى التصعيد مع إيران إلى عمليات أكثر كثافة ضد وكلائها الإقليميِّين.

وفي ظلِّ هذه الضبابية، يواجه الفرنك السويسري - الذي يُنظَر إليه تقليدياً بوصفه ملاذاً آمناً خلال فترات عدم الاستقرار - ضغوطاً تصاعدية إضافية، مما قد يُشكِّل تحديات للبنك الوطني السويسري. وقد ارتفع الفرنك بالفعل بنحو 3 في المائة مقابل الدولار هذا العام.

بينما فقدت البتكوين بريقها بوصفها ملاذاً آمناً في هذه الأزمة، حيث تراجعت بنسبة 2 في المائة إضافية، مؤكدة استمرارها أصلاً عالي المخاطر لا يُعتَمد عليه في أوقات الاضطرابات السياسية.

متداول في بورصة نيويورك خلال جلسة التداول الصباحية يوم الجمعة (أ.ف.ب)

الذهب والفضة

تستعد المعادن النفيسة لقفزات سعرية لافتة مدفوعة باستراتيجية تحوط دفاعية واسعة النطاق. ففي ظلِّ الضربات الصاروخية والانفجارات التي هزَّت طهران، ترسَّخت قناعة لدى مديري الأصول بأن «علاوة المخاطر الجيوسياسية» أصبحت مكوناً أساسياً في تسعير الأصول.

على صعيد الأرقام، شهدت تعاملات ما قبل الإغلاق الأسبوعي طفرةً واضحةً؛ حيث لامس الذهب مستويات تاريخية قاربت 5300 دولار للأوقية، في حين سجَّلت الفضة صعوداً لافتاً بنسبة 7.85 في المائة لتستقرَّ عند 93.82 دولار للأوقية. هذه التحركات تضع السوق أمام سيناريوهات طموحة ومثيرة للجدل؛ إذ يراقب المتداولون باهتمام إمكانية اختبار الذهب حاجز الـ6 آلاف دولار، وطموح الفضة في ملامسة مستويات الـ200 دولار. ومع ذلك، يُشدِّد خبراء الأسواق على أن بلوغ هذه القمم السعرية ليس أمراً حتمياً، بل هو رهنٌ باستدامة الطلب الفعلي، واستمرار حالة الضبابية الدولية، وتوسُّع رقعة الصراع الذي قد يدفع المستثمرين إلى تفضيل الأصول الملموسة على أي أصول ورقية أخرى.

عملات ذهبية مقلدة وعلم الولايات المتحدة (رويترز)

ويبرز هذا المشهد التناقض الحاد في شهية المخاطرة؛ فبينما أنهت العقود الآجلة للذهب لشهر أبريل (نيسان) تداولاتها يوم الجمعة الماضي عند 5247.90 دولار، وبنمو نسبته 7.6 في المائة منذ مطلع فبراير (شباط)، تظل الأنظار مسلطة على ما إذا كانت هذه المكاسب ستتحول إلى «فقاعة» مؤقتة تزول بزوال التوتر، أم أنها بداية لموجة صعود هيكلية طويلة الأمد.

إن الرهان الآن لدى كبار المستثمرين ليس فقط على الحماية من التضخم، بل على الحماية من «المجهول الجيوسياسي»، مما يجعل الذهب والفضة في طليعة الأصول التي تُعيد تعريف قيمتها في ظلِّ نظام عالمي يواجه مخاطر صراع قد يغيِّر موازين القوى الاقتصادية والسياسية لعقود قادمة.

الطيران تحت الضغط

يظهر الانقسام واضحاً في أداء القطاعات الاقتصادية؛ إذ تعاني شركات الطيران العالمية من ضغوط بيعية حادة؛ نتيجة إلغاء الرحلات وإغلاق المجال الجوي في المنطقة، بينما تواصل شركات الدفاع الأوروبية جذب تدفقات قوية، مع استمرار ارتفاع مؤشر قطاع الدفاع بنسبة 10 في المائة منذ بداية العام.

بوصلة «الفيدرالي»... وبيانات التوظيف الحاسمة

بعيداً عن جبهات القتال، تترقب الأسواق أسبوعاً حاسماً يتركز فيه الاهتمام على بيانات التوظيف الأميركية غير الزراعية، يوم الجمعة المقبل. فهذه البيانات ستقدِّم الإجابة عن التساؤل الأهم: هل قوة الاقتصاد التي شوهدت في يناير (كانون الثاني) حالة استثنائية أم اتجاه مستدام؟

يرجح المحللون أن «الاحتياطي الفيدرالي» لن يميل لخفض الفائدة قبل منتصف العام، ما لم يلمس ضعفاً اقتصادياً حاداً يغير معادلة التضخم.

صورة للرئيس الأميركي دونالد ترمب معروضة بينما يعمل المتداولون في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

وقال خبراء اقتصاديون في بنك «آي إن جي» في مذكرة: «نرى أنه سيتطلب الكثير ليدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى التفكير في خفض وشيك لأسعار الفائدة». تشير بيانات مجموعة بورصة لندن إلى أن أسواق المال الأميركية لا تتوقع خفضاً في أسعار الفائدة قبل يوليو (تموز) على أقرب تقدير. ولا تتوقع مجموعة «آي إن جي» أي خفض آخر قبل يونيو (حزيران)، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

قبل صدور البيانات الرئيسية يوم الجمعة، ستصدر بيانات «ADP» للوظائف الخاصة لشهر فبراير يوم الأربعاء، تليها بيانات طلبات إعانة البطالة الأسبوعية يوم الخميس، كما ستصدر أحدث استطلاعات معهد إدارة التوريد (ISM) لشهر فبراير لنشاط قطاعَي التصنيع والخدمات يومَي الاثنين والأربعاء على التوالي. وستحظى هذه البيانات بمتابعة دقيقة لاستخلاص مؤشرات على الأداء العام للاقتصاد الأميركي، لا سيما في ظلِّ حالة عدم اليقين بشأن سياسة التعريفات الجمركية والتوترات بين الولايات المتحدة وإيران. كما ستصدر بيانات مبيعات التجزئة الأميركية لشهر يناير يوم الجمعة.

وفي أوروبا، تتَّجه الأنظار نحو بيانات التضخم في منطقة اليورو وبيانات مبيعات التجزئة للشهر نفسه يوم الخميس. كما ستصدر البيانات النهائية للناتج المحلي الإجمالي والتوظيف في منطقة اليورو للرُّبع الرابع يوم الجمعة.

وستتجه الأنظار في بريطانيا إلى بيان الربيع المقرر صدوره يوم الثلاثاء، وهو تقرير نصف سنوي حول المالية العامة، والذي ستقدِّمه وزيرة الخزانة راشيل ريفز أمام المُشرِّعين. وسيتبع ذلك إعلان من مكتب إدارة الدين بشأن إصدار السندات الحكومية.

وتتوقَّع الأسواق أن تعلن ريفز تحسناً في الوضع المالي، بما في ذلك هامش مالي قوي. كما يتوقَّع مستثمرو السندات الحكومية انخفاض إصدار الدين الحكومي في السنة المالية المنتهية في أبريل 2027. وقال محللون إن هذا قد يسهم في خفض عوائد السندات الحكومية البريطانية.