مجموعة العشرين تأمل تبني هدف للنمو العالمي في اجتماعها بسيدني

الدول الناشئة فيها تدعو إلى تخفيف تبعات سحب التحفيز الأميركي

جانب من اجتماع محافظي البنوك المركزية ووزراء المالية لمجموعة العشرين في سيدني أمس (إ.ب.أ)
جانب من اجتماع محافظي البنوك المركزية ووزراء المالية لمجموعة العشرين في سيدني أمس (إ.ب.أ)
TT

مجموعة العشرين تأمل تبني هدف للنمو العالمي في اجتماعها بسيدني

جانب من اجتماع محافظي البنوك المركزية ووزراء المالية لمجموعة العشرين في سيدني أمس (إ.ب.أ)
جانب من اجتماع محافظي البنوك المركزية ووزراء المالية لمجموعة العشرين في سيدني أمس (إ.ب.أ)

تأمل الاقتصادات العالمية الكبرى الاتفاق على وضع هدف طموح لنمو أسرع للاقتصاد العالمي في اجتماع في سيدني بدأ أمس، بينما يطالب البعض البنوك المركزية الكبرى بتنسيق السياسات لتجنب «مفاجآت» قد تعصف بالأسواق الناشئة.
وبحسب رويترز قال وزير الخزانة الأسترالي جو هوكي في افتتاح اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية بمجموعة العشرين الذي يستمر يومين إنه يجري حشد الدعم لتحديد مستوى مستهدف طموح.
وقال هوكي الذي يستضيف اجتماع سيدني: «أنا متفائل كثيرا بنجاح اجتماع مجموعة العشرين في إرساء إطار حقيقي وملموس لتعزيز نمو الاقتصاد العالمي على مدى السنوات الخمس المقبلة».
وفي حالة إقرار الخطة فإنها ستمثل بداية جديدة إثر فشل محاولات سابقة لوضع أهداف للميزانية وميزان المعاملات الجارية. ووصف ستيفن بولوز محافظ البنك المركزي الكندي الهدف بأنه «طموح»، ورغم استمرار الشكوك التي تكتنف تنفيذه فإنه يعطي المجموعة نقطة اهتمام جديدة ويؤذن بتغيير كبير عن الجدل الذي دار في الاجتماعات الأخيرة بشأن النمو في مواجهة التقشف في الميزانية.
ورحب وزير مالية فرنسا بيير موسكوفيشي بوضع هدف لزيادة النمو العالمي بمقدار 5.‏2 نقطة مئوية إجمالا على مدار خمس سنوات ووصفه بأنه طموح ولكنه «واقعي».
وقال مصدر في مجموعة العشرين إن ألمانيا تخلت عن معارضتها لوضع هدف عام طالما لن يفرض هدف لكل دولة على حدة.
وقال نائب وزير المالية في جنوب أفريقيا إن الهدف لن يكون ذا جدوى ما لم تعالج المشكلات التي تواجه الاقتصادات الناشئة ومن بينها عدم المساواة ومعدل البطالة المرتفع والأوضاع المالية العالمية المتقلبة. وتعتمد الخطة إلى حد كبير على تقرير أعده صندوق النقد الدولي لاجتماع سيدني قدر أن الإصلاحات الهيكلية سترفع معدل النمو العالمي بنحو 5.‏0 نقطة مئوية كل سنة على مدار السنوات الخمس المقبلة ما يرفع الناتج العالمي بواقع 25.‏2 تريليون دولار.
ويتوقع صندوق النقد الدولي أن يبلغ معدل النمو العالمي 75.‏3 في المائة العام الجاري وأربعة في المائة العام المقبل.
من جهته قال أولي رين مفوض الشؤون الاقتصادية والنقدية بالاتحاد الأوروبي إن أوروبا تؤيد تحديد معدل نمو اقتصادي مستهدف لدول مجموعة العشرين شريطة أن توافق تلك الدول على تنفيذ إصلاحات جريئة.
ويجتمع وزراء المالية ومحافظو البنوك المركزية في مجموعة العشرين في أستراليا ليومين لبحث سبل تعزيز النمو الاقتصادي العالمي من خلال التركيز على الاستثمار والقدرة التنافسية والتجارة والتوظيف.
وقال وزير الخزانة الأسترالي جو هوكي إن التأييد يتزايد لفكرة تحديد معدل نمو مستهدف، لكن رين قال إن ذلك يتوقف على إبداء تأييد مماثل لمسألة الإصلاحات.
وقال رين: «أرى أن النمو الاقتصادي هو نتيجة للسياسات الملائمة والتنسيق العالمي؛ لذلك أقر بأننا نحتاج إلى نمو مستهدف طموح، لكن بشرط الاتفاق على إصلاحات اقتصادية جريئة وسياسات اقتصادية سليمة».
وأضاف أن المناقشات بشأن النمو المستهدف تعتمد على دراسة لصندوق النقد الدولي لفرص تعزيز النمو بمقدار 5.‏0 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي سنويا فوق التوقعات الحالية.
من ناحيته طالب وزير المالية الإندونيسي شاتيب بصري أمس السبت الدول النامية ببذل جهد أكبر لتخفيف تبعات سحب الولايات المتحدة التحفيز النقدي في دعم لخطط تقودها أستراليا كي تقر مجموعة العشرين أهدافا طموحة للنمو العالمي.
وعلى ما يبدو تهدف تصريحات بصري إلى تقريب وجهات نظر بين الدول المتقدمة والاقتصادات الناشئة بشأن الموضوعات التي ستطرح خلال اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لمجموعة العشرين في سيدني.
وقال بصري في مقابلة مع رويترز: «أقر بضرورة اضطلاع الأسواق الناشئة بدورها؛ فعلى سبيل المثال في حالة إندونيسيا لا يمكن أن نلوم سحب التحفيز في حد ذاته. نعاني أيضا مشكلة عجز ميزان المعاملات الجارية».
وأضاف أن ضغط أستراليا الدولة المضيفة من أجل الاتفاق على أهداف محددة للنمو العالمي سيسهم في التصدي لتبعات خفض برنامج التحفيز الأميركي الذي يعزو إليه البعض مسؤولية خروج رأس المال من الأسواق الناشئة في يناير (كانون الثاني).
وقال إن إندونيسيا تعمل على تصحيح الوضع بتعديل أسعار النفط ورفع أسعار الفائدة. وذكر أن الأسواق الناشئة تحتاج إلى الإسراع بالإصلاح الهيكلي لتعزيز الاستثمار الأجنبي والتمويل الخاص طويل الأمد في قطاعات مهمة مثل البنية التحتية.
وقال بصري: «ثمة صلة بين الدول المتقدمة والأسواق الناشئة وكيفية توجيه الأموال من الدول المتقدمة إلى الأسواق الناشئة من خلال تطوير البنية التحتية».
من ناحيتها دعت أستراليا التي تستضيف اجتماع مجموعة العشرين في سيدني في عطلة نهاية الأسبوع، المصارف المركزية إلى تجنب «المفاجآت» في سياساتها النقدية من أجل منع حدوث أي اضطرابات في الدول الناشئة.
وينعقد هذا الاجتماع لوزراء مالية وحكام المصارف المركزية في دول مجموعة العشرين، بينما يشعر مسؤولو عدد من الاقتصادات الناشئة بالقلق من الآثار الجانبية لتخلي الاحتياطي الفيدرالي الأميركي تدريجيا عن سياسته النقدية المتساهلة.
وقال وزير الخزانة الأسترالي جو هوكي: «علينا أن نرفع شعار (لا مفاجآت)» للسياسات النقدية، مؤكدا أنه «على المصارف المركزية في العالم أن تبلغ قبل وقت كاف بقراراتها التي يمكن أن تسبب تقلبات في الأسواق».
وسيتغيب وزراء مالية ثلاث دول ناشئة عن الاجتماع بسبب التزامات داخلية، هي البرازيل والمكسيك والأرجنتين.
وكان حاكم البنك المركزي الهندي راغورام راجان صرح في نهاية يناير بأنه «على الولايات المتحدة أن تشعر بالقلق من تأثير سياستها على بقية أنحاء العالم». ويشجع خفض المشتريات الشهرية من الأصول من قبل الاحتياطي الفيدرالي والتوقعات بارتفاع معدلات الفائدة الأميركية على خروج رؤوس الأموال من الدول الناشئة للعودة إلى الولايات المتحدة.
وقد أدى ذلك إلى تراجع أسعار عملات جنوب أفريقيا والأرجنتين وتركيا وروسيا بينما اهتزت الروبية الهندية بقوة صيف 2013.
من جهته، قال وزير الاقتصاد والمال الفرنسي بيار موسكوفيسي إن «وضع الاقتصادات الناشئة يستحق أن تجري متابعته باهتمام لكن ليست هناك أزمة». وأضاف أن الاحتياطي الفيدرالي يتصرف وفق مصلحة بلده وبما يتفق مع مهمته ولا يمكن وصف موقف رئيسته جانيت يلين «بالأنانية»، مؤكدا: «لدي شعور بأن الأجواء ستكون بناءة هنا».
وقال الوزير الأسترالي: «هناك نية حقيقية للخروج بنتائج حقيقية».



تفاهم بين «أرامكو» و«مايكروسوفت» لتطوير الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي

من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
TT

تفاهم بين «أرامكو» و«مايكروسوفت» لتطوير الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي

من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)

وقّعت شركة «أرامكو السعودية»، المتكاملة والرائدة عالمياً في مجال الطاقة والكيميائيات، مذكرة تفاهم غير ملزمة مع شركة «مايكروسوفت»؛ لمساعدة الأولى على استكشاف سلسلة من المبادرات الرقمية المصممة لتسريع تبنّي الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي، وتعزيز القدرات الرقمية، ودعم تطوير قدرات القوى العاملة في المملكة.

وبحسب المذكرة، تهدف هذه المبادرات، بدعم من «مايكروسوفت»، إلى تمكين التحوّل الرقمي على نطاق واسع لـ«أرامكو السعودية».

وفي إطار تعاونها طويل الأمد مع «مايكروسوفت»، تخطط «أرامكو السعودية» لاستكشاف مجموعة حلول صناعية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، وقائمة على تقنيات «Microsoft Azure» للمساعدة في تحسين الكفاءة التشغيلية، ورفع مستوى التنافسية العالمية، وإنشاء نماذج جديدة لأنظمة الطاقة والأنظمة الصناعية المدعومة بالتقنية.

من جانبه، أكد أحمد الخويطر، النائب التنفيذي للرئيس للتقنية والابتكار في «أرامكو السعودية»، سعيهم لقيادة التحوّل الرقمي في قطاع الطاقة عبر بناء بيئة عمل رقمية آمنة وذكية وتعاونية.

وأضاف الخويطر: «بالتعاون مع (مايكروسوفت)، نهدف إلى توسيع نطاق الحلول الرقمية والذكاء الاصطناعي المتقدمة في هذا القطاع؛ لكي تُحدث نقلة نوعية في الكفاءة والابتكار، مع المحافظة على أعلى معايير الأمان والحوكمة».

بدوره، عدَّ براد سميث، نائب رئيس مجلس الإدارة ورئيس «مايكروسوفت»، هذا التعاون «خطوة جديدة في مسيرة تعاوننا الممتد مع (أرامكو السعودية)، لاستكشاف سبل انتقال الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي من مرحلة التجارب الأولية إلى صميم العمليات التشغيلية، بما يُسهم في تعزيز الكفاءة والمرونة على نطاق واسع».

ونوّه سميث بأن تركيزهم «ينصب على بناء أسس راسخة تشمل بنية تحتية رقمية مهيأة للسيادة، وأطر حوكمة موثوقة، والمهارات اللازمة لاعتماد الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي بصورة مسؤولة».

وتابع: «بصفتها رائدة عالمياً في قطاع الطاقة، تمتلك (أرامكو السعودية) فرصة ترسيخ نموذج يُحتذى به في التحوّل المسؤول للذكاء الاصطناعي على نطاق واسع في القطاع الصناعي، بما يتماشى مع (رؤية السعودية 2030)».

وتشمل المجالات الرئيسة التي تركز عليها مذكرة التفاهم بين «أرامكو السعودية» و«مايكروسوفت»:

  • السيادة الرقمية وتخزين البيانات: بحث تطوير خريطة طريق لاستخدام الحلول على سحابة «مايكروسوفت»، معززة بضوابط سيادية لتعزيز أهداف «أرامكو السعودية» في مجال السيادة الرقمية، بما في ذلك تلبية متطلبات تخزين البيانات الوطنية.
  • الكفاءة التشغيلية والبنية التحتية الرقمية: مناقشة تبسيط وتحسين الأطر الرقمية التي تدعم أعمال «أرامكو السعودية» العالمية، وإنشاء بنية تحتية رقمية سلسة للشركة.
  • إطار عمل لتحالف صناعي: بحث إمكانية إشراك شركات تكامل تقنية في السعودية والمتعاونين بالقطاع في حوار لتوسيع نطاق تبنّي الذكاء الاصطناعي عبر سلسلة القيمة الصناعية في البلاد.
  • الابتكار المشترك في مجال الملكية الفكرية للذكاء الاصطناعي بالقطاع الصناعي: بحث فرص إنشاء سوق عالمية لحلول الذكاء الاصطناعي المبتكرة في القطاع من خلال التطوير المشترك، وتسويق أنظمته التشغيلية التي تضع معايير جديدة للتميّز، وتعزز الخبرات السعودية على الصعيد الدولي فيه.

وبموجب المذكرة، تبحث «أرامكو السعودية» و«مايكروسوفت» عن برامج للمساعدة في تسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في جميع أنحاء المملكة، ويشمل ذلك بناء القدرات في هندسة الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، وحوكمة البيانات، وإدارة المنتجات، مدعومة بنتائج قابلة للقياس.

وتستند هذه الجهود إلى التأثير الوطني الحالي لشركة «مايكروسوفت»، الذي يشمل تدريب آلاف المتعلمين السعوديين في برامج الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي والبيانات.


آل سيف... من هندسة استراتيجية «السيادي» السعودي إلى قيادة حقيبة الاستثمار

فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
TT

آل سيف... من هندسة استراتيجية «السيادي» السعودي إلى قيادة حقيبة الاستثمار

فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)

في مسارٍ يعكس تلاقي الخبرة المالية مع الرؤية الاقتصادية، ينتقل فهد آل سيف إلى قيادة وزارة الاستثمار السعودية، بأمر مَلكي من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بعد مسيرة محورية في صندوق الاستثمارات العامة، تولّى خلالها رسم استراتيجية الاستثمار العامة وقيادة التمويل الاستثماري العالمي.

يأتي هذا التحول في توقيتٍ تتسارع فيه وتيرة جذب الاستثمارات وتعزيز الشراكات الدولية، مستنداً إلى خبرة عميقة في هيكلة رأس المال، وتطوير استراتيجيات الأسواق والاستدامة، وإدارة العلاقات مع المؤسسات المالية والمستثمرين، ما يضع وزارة الاستثمار أمام مرحلة جديدة عنوانها التكامل بين التخطيط الاستراتيجي والتمويل الذكي لدعم مستهدفات «رؤية 2030».

وتولّى آل سيف منصب رئيس الإدارة العامة للتمويل الاستثماري العالمي في صندوق الاستثمارات العامة، كما تولّى رئاسة الإدارة العامة لاستراتيجية الاستثمار والدراسات الاقتصادية في الجهة نفسها.

وعلى صعيد عضوياته ومناصبه القيادية، ترأس آل سيف مجلس إدارة شركة «إعمار المدينة الاقتصادية»، وشركة تأجير الطائرات «أفيليس»، كما شغل عضوية مجالس إدارة كل من هيئة التأمين السعودية وشركة «أكوا»، و«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إضافة إلى شركة «سوق الكربون الطوعي» الإقليمية، وتولّى منصب نائب رئيس مجلس إدارة «البحري».

ويمتلك آل سيف خبرة تمتد إلى 20 عاماً في مجالات الخدمات المصرفية للشركات والاستثمار والخدمات المصرفية العالمية، وسبق أن شغل منصب الرئيس التنفيذي وعضو مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، إلى جانب عمله مستشاراً لوزير المالية، وتأسيسه مكتب إدارة الدين العام في وزارة المالية السعودية، كما كان عضواً في مجلس إدارة المركز الوطني للتخصيص، وبنك الخليج الدولي- السعودية، والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة.

وأمضى آل سيف سنوات في القطاع المصرفي، حيث شغل عدة مناصب في البنك السعودي الأول، وتقلّد مناصب قيادية في شركة «إتش إس بي سي العربية السعودية»، وترأس اكتتاب البنك الأهلي التجاري، وكان عضواً في اللجنة الاستشارية في هيئة السوق المالية السعودية.


مصريون يشكون ارتفاع الأسعار... و«رمضان» مبرر التجار

وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
TT

مصريون يشكون ارتفاع الأسعار... و«رمضان» مبرر التجار

وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)

أمام متجر بسيط لبيع الدجاج في مدينة السادس من أكتوبر (جنوب العاصمة المصرية)، وقف الخمسيني مصطفى محمد، يشتري دجاجة بعدما جمع ثمنها من زملائه في العمل ليتشاركوا فيها، حيث يعمل بستانياً لرعاية مساحات خضراء في مدينة سكنية بالمدينة، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن يوم الجمعة هو اليوم الوحيد في الأسبوع الذي يتناول فيه اللحوم مع أسرته، مضيفاً أنه يترك خلفه 8 أبناء في محافظة كفر الشيخ (دلتا النيل)، وغيره الكثيرون يعانون من ارتفاع الأسعار ويحاولون مجابهتها.

وارتفعت أسعار الدواجن نحو 40 في المائة خلال العشرين يوماً الماضية، وفق البائع عمرو رجب، مرجعاً ذلك في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى «زيادة الطلب مع قرب قدوم شهر رمضان، بالتزامن مع تراجع المعروض بعد نفوق جزء من الإنتاجية في المزارع في ظل تغيرات مُناخية»، ما نتج عنه زيادة كبيرة في الأسعار.

وأعلنت الحكومة قبل أيام توفير دواجن مجمدة في معارض «أهلاً رمضان» بـ115 جنيهاً للكيلو (الدولار نحو 47 جنيهاً)، ما أثار سخرية المواطنين على اعتبار أن ذلك السعر يتجاوز متوسط سعر كيلو الدواجن الحية، وباعتبار أن العروض لا ترتقي للتخفيف عن معاناة المواطنين، ما دفع وزير التموين المصري شريف فاروق إلى خفض السعر إلى 100 جنيه فقط.

الحكومة المصرية أعلنت توفير دواجن مجمدة بأسعار مخفضة في محاولة لكبح ارتفاع الأسعار (وزارة التموين)

ويقلل البائع رجب من تأثير التحركات الحكومية على سوق الدواجن الحية، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «من اعتاد استهلاك الدواجن الحية لا يستطيع تغييرها إلى المجمدة، خصوصاً أن الفارق ليس كبيراً في السعر».

ولا تعد الدواجن وحدها التي شهدت ارتفاعات قبل شهر رمضان، إذ تشير سعاد محمد، وهي موظفة حكومية، إلى ارتفاع في أسعار اللحوم الحمراء نحو 20 في المائة لدى الجزار الذي تتعامل معه في منطقة الجيزة، مرجعة ذلك إلى أن «التجار يستغلون قدوم شهر رمضان ويرفعون الأسعار دون مبرر»، كذلك الأمر بالنسبة للألبان ومنتجاتها.

وعادة ما تُلقي الحكومة اللوم على التجار عند الحديث عن الزيادات الموسمية للأسعار، ما دفعها إلى زيادة أعداد منافذ وشوادر البيع إلى أكثر من 7800 منفذ بيع بأسعار مخفضة ضمن مبادرات الحكومة بالتعاون مع اتحاد الغرف التجارية وكبار التجار لخفض الأسعار وضبط السوق. وتوفر هذه المنافذ لحوماً حمراء وخضراوات وفاكهة ومواد غذائية بأسعار أقل من سعر السوق، بنسب تتراوح بين 15 و30 في المائة.

ووجه رئيس الحكومة، مصطفى مدبولي، وزراءه، خلال أول اجتماع للحكومة بتشكيلها الجديد، الخميس، إلى العمل على تحسين الأوضاع الاقتصادية، مؤكداً أن «المواطن أولوية».

وخص ملف خفض الأسعار بالذكر، قائلاً إنه «ملف أساسي يهم المواطن بالدرجة الأولى، فيجب ضمان العمل على بلورة إجراءات رادعة ضد أي متلاعبين بالأسعار، أو من يقومون بعمليات احتكار، من أي نوع».

ودعا مدبولي، وفق بيان رسمي، إلى «توفير مخزون كاف من جميع السلع الاستراتيجية والأساسية، وتدخل الدولة بشكل فوري لضبط السوق عند حدوث أي خلل في عرض أي سلعة أو مغالاة في سعرها».

رئيس الوزراء المصري يوجه الحكومة في أول اجتماع لها بتشكيلها الجديد إلى العمل على خفض الأسعار (مجلس الوزراء)

لكن الأربعينية سماح إبراهيم، وهي ربة منزل، لا تستهوي الشراء من الشوادر والمبادرات الحكومية، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إنه رغم توفر أحدها بالقرب منها في مدينة «حدائق أكتوبر»، لكنها لا تشعر بأن الأسعار فيها مخفضة بشكل يستحق الذهاب إليها خصيصاً، قائلة: «أحياناً بعض تجار الجملة، أو المتاجر الكبرى، تقدم عروضاً بتخفيضات أكبر من تلك المنافذ». وحول ارتفاع الأسعار، قالت إنها ارتفعت قبل رمضان، لكن ارتفاعات أقل من كل عام.

ويتوقع الخبير الاقتصادي محمد مهدي عبد النبي، أن يستمر شعور المواطن المصري بارتفاع الأسعار حتى الربع الأول من العام الجاري (مارس «آذار» المقبل) على أقل تقدير، بالنظر إلى تأثير ارتفاع التضخم على أساس شهري في يناير (كانون الثاني) الماضي بنسبة 1.2 في المائة، مقابل 0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأضاف عبد النبي لـ«الشرق الأوسط»: «ارتفاع التضخم حسابياً من شهر لآخر سيؤثر على الأسواق حتى نهاية الربع الأول، خصوصاً مع قدوم شهر رمضان الذي يعد موسماً استهلاكياً كبيراً»، معتبراً أن الإجراءات الحكومية هي إجراءات موسمية تساهم في خلق تنافسية في الأسعار، لكنها لا تنعكس على تحقيق انخفاض أو تأثير كبير في السوق.

ورفض الخبير الاقتصادي تحميل التجار وحدهم مسؤولية هذه الارتفاعات وزيادة معدلات التضخم، التي رأى أنها تعكس «سياسات الحكومة الاقتصادية التي تسير ضد السوق»، موضحاً أنه قد يوجد «جشع لبعض التجار في السوق»، لكنه جزء لا يعول عليه في النظر إلى سياسات اقتصادية بوجه عام.

محل خضراوات وفاكهة في مدينة 6 أكتوبر يعكس تراجع حركة الشراء مع كثرة المعروض (الشرق الأوسط)

داخل محل لبيع الخضراوات في مدينة السادس من أكتوبر، وقف البائع الثلاثيني محمد سعيد، يرتب بضاعته الكثيرة، مقارنة بعدد المُشترين المحدود في المحل، شاكياً لـ«الشرق الأوسط» من تراجع حركة البيع والشراء في ظل ارتفاعات الأسعار، حتى مع قدوم شهر رمضان، الذي يعد موسماً للشراء.

يقر سعيد بارتفاع الأسعار قبيل الشهر وخلاله، وبعضها «زيادات غير مبررة» مرتبطة بـ«زيادة الطلب»، لكنه تبرأ منها على اعتبار أن «من يقوم بالزيادة هم تجار الجملة».

واستكمل محمد شوقي، صاحب المحل نفسه، لـ«الشرق الأوسط»، أنه يضطر لخفض بعض الأسعار أحياناً مقارنة بأسعار السوق لزيادة حركة البيع وتقليل خسائره، خصوصاً أن الخضراوات والفاكهة من السلع التي تفسد سريعاً إذا لم يتم بيعها. ولم يستبعد شوقي أن تستمر الزيادات كلما اقترب شهر رمضان.