غريفيث يبحث في جدة القضايا الإنسانية المتعلقة بالسودان

TT

غريفيث يبحث في جدة القضايا الإنسانية المتعلقة بالسودان

مفوض الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية مارتن غريفيث (رويترز)
مفوض الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية مارتن غريفيث (رويترز)

يبحث مفوض الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية مارتن غريفيث اليوم (الأحد) في السعودية، إيصال المساعدات إلى السودان، مع ممثلين للجيش وقوات «الدعم السريع» الذين يتفاوضون أيضاً بشأن هدنة جديدة، بعد 3 أسابيع من القتال العنيف.

وقالت المتحدثة إري كانيكو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن غريفيث «في جدة حالياً»، مشيرة إلى أن هدف الزيارة هو «بحث القضايا الإنسانية المتعلقة بالسودان».

وكان المسؤول الأممي قد دعا، الأربعاء، إلى تقديم «التزامات محددة» للسماح بدخول المساعدات الإنسانية، وإخراج المدنيين من مرمى النيران.

انطلاق المباحثات

وشهدت مدينة جدة الساحلية، غرب السعودية، أمس (السبت)، انطلاق المباحثات الأولية بين ممثلي القوات المسلحة السودانية وقوات «الدعم السريع»، في محاولة لوقف الحرب المندلعة بينهما منذ 3 أسابيع، والعودة إلى مسار العملية التفاوضية، بمشاركة المدنيين، على ضوء مبادرة سعودية - أميركية.

ورحبت الرياض وواشنطن ببدء المحادثات من خلال بيان مشترك، حثّ الطرفين السودانيين على «استشعار مسؤولياتهما تجاه الشعب السوداني، والانخراط الجاد في هذه المحادثات، ورسم خريطة طريق للمباحثات لوقف العمليات العسكرية، والتأكيد على إنهاء الصراع وتجنيب الشعب السوداني التعرض لمزيد من المعاناة». وحث على «ضمان وصول المساعدات الإنسانية للمناطق المتضررة».

ونوَّه البيان المشترك بجهود كل الدول والمنظمات التي أبدت تأييدها لعقد هذه المباحثات، بما في ذلك الآلية الرباعية المكونة من السعودية وأميركا وبريطانيا والإمارات، والآلية الثلاثية (الأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي، ومنظمة «إيقاد»)، إضافة إلى الجامعة العربية.

كما حثت الرياض وواشنطن على استمرار بذل الجهود الدولية المنسقة لمفاوضات واسعة تشارك فيها كل الأحزاب السودانية.

الآلية الثلاثية ترحب

ورحبت الآلية الثلاثية، في بيان، بهذا التطور السياسي. وعبّرت عن أملها في أن «تسفر المحادثات التقنية بين ممثلي الطرفين في جدة عن تفاهمات تؤدي إلى وقف شامل لإطلاق النار»، مؤكدة أن ذلك «يتيح تقديم مساعدات إنسانية عاجلة للمدنيين الذين يجب أن تظل حمايتهم مسألة ذات أهمية قصوى».

وخلال اجتماع طارئ، الأحد، لوزراء الخارجية العرب في مقر الجامعة العربية في القاهرة تطرق إلى تطورات الملف السوداني، قال الأمين العام للجامعة، أحمد أبو الغيط، إن المفاوضات بين طرفي النزاع «تستحق الدعم، وأكرر مناشدتي التمسك بهذه الفرصة». وحذّر أبو الغيط من أن يتحول الصراع الحالي إلى «جولة أولى في حرب تقسم السودان إلى أقاليم متناحرة، وتجعل منه ساحة لمعارك تهدد وجوده». وقبيل الاجتماع، تلقى أبو الغيط رسالة من القوى المدنية في السودان، طلبت منه فيها «التواصل الفوري مع قيادات القوات المسلحة و(الدعم السريع) لحث الطرفين على وقف القتال بوصفه أولوية رئيسية».

آلاف الضحايا

وأسفرت المعارك الضارية المستمرة منذ 22 يوماً عن سقوط 700 قتيل و5 آلاف جريح، فضلاً عن نزوح 335 ألف شخص، ولجوء 115 ألفاً إلى الدول المجاورة. والجمعة وحده، أوقعت المعارك 16 قتيلاً بين المدنيين، من بينهم 12 في الأبيض (300 كيلومتر جنوب الخرطوم)، وفق نقابة الأطباء.

ومع استمرار المعارك، قرعت الأمم المتحدة، الجمعة، جرس الإنذار حيال إمكان معاناة 19 مليون شخص الجوع وسوء التغذية خلال الأشهر المقبلة. وقال نائب المتحدث باسم الأمين العام للمنظمة، فرحان حق، الجمعة، إن برنامج الأغذية العالمي يتوقع أن «يرتفع عدد الأشخاص الذين يعانون فقداناً حاداً في الأمن الغذائي في السودان ما بين مليونين و2.5 مليون شخص». ووفق تقرير البرنامج مطلع 2023، كان 16.8 مليون من إجمالي عدد السكان المقدّر بـ45 مليون نسمة، يعانون انعداماً حاداً للأمن الغذائي.

وحذَّرت الأمم المتحدة من أن الولايات السودانية التي ستكون أكثر تأثراً هي: غرب دارفور، وكردفان، والنيل الأزرق، وولاية البحر الأحمر، وشمال دارفور. ويعقد مجلس حقوق الإنسان التابع للمنظمة الأممية اجتماعاً في 11 مايو (أيار) لمناقشة «تأثير» المواجهات في السودان «على حقوق الإنسان».

ويعتقد الخبراء بأن الحرب قد تكون طويلة، خصوصاً في ظل عدم قدرة أي من الطرفين على حسم الأمر على الأرض.


مقالات ذات صلة

تركيا تؤكد الحاجة لـ«مبادرة حبوب جديدة» وروسيا ترد بالرفض

أوروبا مصافحة بين الرئيسين التركي رجب طيب إردوغان والروسي فلاديمير بوتين في مستهل مباحثاتهما في بشكك على هامش قمة «منظمة شنغهاي للتعاون» (الرئاسة التركية)

تركيا تؤكد الحاجة لـ«مبادرة حبوب جديدة» وروسيا ترد بالرفض

عدَّت تركيا أن هناك حاجة إلى مبادرة لاستئناف تصدير الحبوب عبر البحر الأسود، لكن روسيا أكدت أنها لا ترى أي مبرر لاستئناف العمل باتفاق تصدير الحبوب لعام 2022.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي صورة غير مؤرخة نشرتها الحكومة الأميركية تُظهر مبنى يُشتبه في أنه مفاعل نووي قيد الإنشاء في سوريا (رويترز - أرشيفية)

تقرير أممي: سوريا كانت تشيد مفاعلاً نووياً في دير الزور في عهد بشار الأسد

كشف تقرير للأمم المتحدة اطلعت عليه وكالة «أسوشييتد برس» أن سوريا كانت تشيد مفاعلاً نووياً في دير الزور في عهد الرئيس السابق بشار الأسد.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
المشرق العربي جنود ينتظرون عند مدخل قرية زوطر الغربية جنوب لبنان مع انتشار الجيش اللبناني في المنطقة عقب انسحاب القوات الإسرائيلية... 21 يوليو 2026 (رويترز)

الاتحاد الأوروبي يعتزم إطلاق بعثة لتدريب الجيش اللبناني

أعلن الاتحاد الأوروبي إنه يعتزم إطلاق بعثة لتدريب الجيش اللبناني خلال الأشهر المقبلة، موضحاً أنها لن تحل محل قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل).

«الشرق الأوسط» (دبلن)
المشرق العربي مشيّعون فلسطينيون يحملون جثمان المراهق إسلام أحمد العجوري خلال جنازته في مخيم عسكر للاجئين بالقرب من مدينة نابلس في الضفة الغربية يوم 23 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

الأمم المتحدة تحذّر من تدهور الأزمة الإنسانية في الضفة الغربية

أشارت الأمم المتحدة إلى أن محنة الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة تتفاقم، بينما تنفد أموال برنامج الغذاء العالمي.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا المشاركون في احتفالية إطلاق اتفاق لجنة «4+4» في جنزور الليبية في 30 أغسطس الماضي (البعثة الأممية)

تباين ليبي حول قدرة اتفاق «4+4» على التمهيد لإجراء الانتخابات

في الوقت الذي يُفترض فيه أن يمهد اتفاق «4+4» لإجراء الانتخابات الليبية خلال عامين، تسود الشكوك حول التزام الأطراف الفاعلة بـ«خريطة الطريق» الأممية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«السؤال الصعب»... كيف تُحسب فاتورة الكهرباء في مصر؟

مصريون أمام أحد المنافذ الحكومية لشحن وسداد فواتير الكهرباء (الشركة القابضة لكهرباء مصر)
مصريون أمام أحد المنافذ الحكومية لشحن وسداد فواتير الكهرباء (الشركة القابضة لكهرباء مصر)
TT

«السؤال الصعب»... كيف تُحسب فاتورة الكهرباء في مصر؟

مصريون أمام أحد المنافذ الحكومية لشحن وسداد فواتير الكهرباء (الشركة القابضة لكهرباء مصر)
مصريون أمام أحد المنافذ الحكومية لشحن وسداد فواتير الكهرباء (الشركة القابضة لكهرباء مصر)

«أراقب عداد الكهرباء ورصيد الكارت كل يوم، كأني أراقب المفاعل النووي»... هكذا تهكم المواطن المصري عماد نوح، الذي يعمل في مجال الأرشفة الإلكترونية والمقيم بمحافظة الجيزة، على أسعار فواتير الكهرباء خلال لقاء مع أصحابه على مقهى شعبي.

رد عليه صديقه الصحافي محمود حامد الذي يسكن بمدينة 6 أكتوبر: «مش عارف فلوس الشحن بتروح فين؟»، ويروي كيف أنه شحن كارت الكهرباء قبل أيام بـ300 جنيه (نحو 6 دولارات) ليفاجأ بنفاد الرصيد في اليوم التالي.

أما الصديق الثالث محمد حسام، الذي يعمل مبرمجاً بالقاهرة، فقال: «فاتورة الكهرباء يوم في العالي ويوم في النازل»، موضحاً أنه دفع الشهر الماضي فاتورة بقيمة 1500 جنيه، رغم أنه يعيش بمفرده.

بينما علَّق الموظف الحكومي محمد فريد، رابع أعضاء الجلسة والمقيم بمحافظة المنوفية: «كأني في امتحان، حاولت الحذر من الاستهلاك العالي وفشلت، لأجد نفسي في الشريحة السابعة». وأضاف في ضيق: «أنا مش عارف فاتورة الكهرباء بتتحسب إزاي».

نظام الشرائح التصاعدي

سواء في المقاهي أو الدواوين الحكومية أو وسائل المواصلات، وصولاً إلى منصات التواصل الاجتماعي، تحول سؤال «كيف تُحسب فاتورة الكهرباء؟» إلى نقاش يومي بين المصريين. فمع كل فاتورة شهرية أو شحنة جديدة، تحوَّل التعرف على قيمة الفاتورة أو الشريحة الكهربائية من بين شرائح الاستهلاك إلى لحظة ترقب وارتباك تشبه انتظار نتائج الامتحانات.

وكانت وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة قد أعلنت، مطلع الشهر الماضي، عن تعريفة محاسبية جديدة للاستخدامات المنزلية بمتوسط 12 في المائة، وتثبيت أسعار الشريحة الأولى دون تغيير.

والأسبوع الماضي، شدد الرئيس عبد الفتاح السيسي على ضبط فواتير الكهرباء ومنع التقديرات الجزافية وتسهيل عملية تسديد المواطنين للمبالغ المتأخرة المستحقة عليهم، بما في ذلك النظر في إمكانية تيسير سبل سداد المتأخرات.

تعريفة محاسبية جديدة لشرائح الاستهلاك المنزلي من الكهرباء في مصر (الشركة القابضة لكهرباء مصر)

ويقول أستاذ هندسة الطاقة ورئيس جهاز تنظيم الكهرباء السابق حافظ سلماوي: «مع كل زيادة في أسعار الكهرباء يتجدد اهتمام المواطنين بالفاتورة، لكن المشكلة في عدم إلمام البعض بطريقة المحاسبة، كما أن التعريفة نفسها لا تُعلن بشكل واضح، مما يخلق حالة من البلبلة ويجعل المواطن يشعر بأن الفاتورة غير مفهومة أو غير عادلة».

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» طريقة احتساب قيمة الاستهلاك قائلاً: «آلية الحساب تعتمد على نظام الشرائح التصاعدي، حيث يُعاد احتساب الاستهلاك من الصفر عند تجاوز كل حد، مما يجعل الفاتورة ترتفع بشكل ملحوظ عند الانتقال من شريحة إلى أخرى».

وحسب جهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك، تُقسم الفواتير المنزلية إلى سبع شرائح استهلاك، تتدرج فيها نسبة الدعم الحكومي؛ ففي الشرائح الدنيا (حتى 200 كيلوواط/ساعة) يتحمل المواطن ما بين ربع إلى نصف التكلفة الفعلية، بينما ترتفع نسبة تحمله تدريجياً لتصل إلى نحو 88 في المائة عند استهلاك 1000 كيلوواط/ساعة، ثم إلى السداد الكامل عند تجاوز هذا الحد.

ويلفت أستاذ هندسة الطاقة الانتباه إلى أمر يغفل عنه كثيرون، وهو أن حساب الاستهلاك -سواء في العدادات مسبوقة الدفع عبر كارت الشحن، أو العدادات التقليدية التي تُقرأ شهرياً وتتبعها فاتورة لاحقة- تضاف إليه رسوم خدمة العملاء، وهي مقررة على جميع المشتركين وفقاً لكل شريحة، أي تزيد مع زيادة الاستهلاك، حيث تبدأ من 3 جنيهات وتصل إلى 100 جنيه. وقد بدأ العمل بهذا بالتزامن مع بدء العمل بزيادة أسعار شرائح الاستهلاك، وهو ما يدفع البعض للشكوى من خصم في الرصيد لا يعرفون سببه.

وحول شكاوى البعض من الانتقال من شريحة أقل إلى أعلى رغم ثبات الأجهزة المستخدمة، قال سلماوي: «الاستهلاك يتغير موسمياً حتى مع نفس الأجهزة؛ فالثلاجة مثلاً تستهلك كهرباء أكثر في الصيف بسبب ارتفاع درجات الحرارة، كذلك أجهزة مثل المكيفات والغسالات ترتفع معدلات تشغيلها في الصيف، مما يرفع الاستهلاك تلقائياً».

عداد مسبوق الدفع عبر كارت الشحن (الشركة القابضة لكهرباء مصر)

وحسب بيانات وزارة الكهرباء، «بلغ استهلاك الفرد من الكهرباء في مصر عام 2024/2023 نحو 2152 كيلوواط/ساعة سنوياً».

الترشيد... والمرونة

ويوضح الخبير الاقتصادي عادل عامر لـ«الشرق الأوسط» أن الأثر المباشر لارتفاع شرائح الكهرباء المنزلية على المستهلك يختلف حسب مستوى الاستهلاك، حيث ينتقل إلى شرائح أعلى كلما ارتفع استهلاكه، وبالتالي ترتفع قيمة المبلغ المطلوب سداده.

ويشير إلى أن ارتفاع سعر الكيلوواط لا يعني بالضرورة ارتفاع الفاتورة بنفس النسبة، لأن الفاتورة تعتمد على كمية الاستهلاك ونظام الشرائح وطريقة المحاسبة.

ويضيف: «حماية أقل شرائح الاستهلاك لا تعني بالضرورة أن الطبقة المتوسطة لن تتضرر، فالأسرة المتوسطة التي تستخدم جهاز تكييف أو أكثر، وسخاناً كهربائياً، وثلاجة، وغسالة، وأجهزة منزلية متعددة، يمكن أن تنتقل بسهولة إلى شرائح استهلاك أعلى».

كما يلفت عامر إلى مفارقة مهمة، وهي أن «رفع أسعار الشرائح قد يؤدي إلى ترشيد الاستهلاك، وهو هدف اقتصادي مشروع، لكن تظل الكهرباء خدمة لا يمكن للمواطن الاستغناء عنها بسهولة. فالأسرة تستطيع تقليل استهلاك الترفيه، لكنها لا تستطيع ببساطة الاستغناء عن الثلاجة، والإضاءة، والغسالة، والتكييف صيفاً».

لذلك فإنه يؤكد أن «مرونة الطلب على الكهرباء تكون محدودة في الأجل القصير؛ أي إن المواطن قد يدفع فاتورة أعلى دون أن يستطيع خفض استهلاكه بنفس نسبة ارتفاع السعر».


«السابلايز» تثقل ميزانية الأسر المصرية قبيل انطلاق العام الدراسي

رئيس مجلس الوزراء يفتتح معرض «أهلاً مدارس» في مدينة نصر بشرق القاهرة يوم الثلاثاء (رئاسة مجلس الوزراء)
رئيس مجلس الوزراء يفتتح معرض «أهلاً مدارس» في مدينة نصر بشرق القاهرة يوم الثلاثاء (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

«السابلايز» تثقل ميزانية الأسر المصرية قبيل انطلاق العام الدراسي

رئيس مجلس الوزراء يفتتح معرض «أهلاً مدارس» في مدينة نصر بشرق القاهرة يوم الثلاثاء (رئاسة مجلس الوزراء)
رئيس مجلس الوزراء يفتتح معرض «أهلاً مدارس» في مدينة نصر بشرق القاهرة يوم الثلاثاء (رئاسة مجلس الوزراء)

ما إن دبرت أسرة فايزة طه، بصعوبة، القسط الأول من مصاريف مدرسة طفلتها في المرحلة التمهيدية، والتي تصل إلى 25 ألف جنيه مصري (نحو 490 دولاراً) سنوياً، حتى تلقت قائمة طويلة من طلبات المستلزمات (السابلايز)، تتجاوز تكلفتها 3000 جنيه.

تقول السيدة المصرية التي تسكن في منطقة حدائق الأهرام جنوبي العاصمة ولديها طفل آخر في مرحلة رياض الأطفال: «أنا وزوجي موظفان، ولا تتحمل ميزانيتنا كل هذه الأعباء».

ولا تستطيع الأسرة تلبية كل طلبات المدرسة، فتضطر إلى تخفيض الكميات المطلوبة.

وتقول فايزة: «من كل شيء يطلبونه أحضر نصف العدد، خصوصاً أن طلباتهم أكثر مما قد تستهلكه ابنتي، ما بين أدوات مكتبية أو أدوات نظافة شخصية من مناديل ومطهرات»، مشيرة إلى أنها تكلفت 1500 جنيه لشراء الأدوات المدرسية من دون المنظفات.

لم تشترِ فايزة أيضاً حقيبة مدرسية ولا حذاء، وقالت: «سنستعين بالقديم».

معرض «أهلاً مدارس» في حي مدينة نصر بشرق القاهرة (رئاسة مجلس الوزراء)

عام دراسي «منهك»

ينطلق العام الدراسي رسمياً في 12 سبتمبر (أيلول) الحالي، ويعد من أكثر المواسم تكلفة على الأسر المصرية التي تكون مطالبة بتحمل تكاليف الدراسة والدروس الخصوصية والكتب والوجبات المدرسية والمواصلات، في وقت تعاني ارتفاع تكاليف المعيشة أمام معدل تضخم وصل في يوليو (تموز) الماضي إلى 14.9 في المائة على أساس سنوي.

ويزيد من أعباء انطلاق الدراسة «مغالاة» الكثير من المدارس في طلبات «السابلايز» أو الأدوات التي تقول إنها تلزم الطالب خلال العام الدراسي، لتتجاوز «المنطقي» من كشاكيل وأقلام وكراسات رسم وألوان، إذ تمتد إلى «أدوات النظافة سواء الشخصية أو التي تُستخدم في تنظيف المدرسة»، وفق الخبيرة التربوية و«أدمن» غروب «ائتلاف أولياء أمور مصر»، داليا الحزاوي.

وتقول لـ«الشرق الأوسط» إن بعض المدارس «تفرض على الطلاب شراء ماركات معينة من الأدوات مرتفعة السعر أو الشراء من متاجر بعينها، مما يجعل في الأمر شبهة (بيزنس)، ويزيد الأعباء المادية على أولياء الأمور».

«السابلايز» داخل معرض «أهلاً مدارس» بشرق القاهرة (رئاسة مجلس الوزراء)

حيل للتكيُّف

سارة محمد ربة منزل قررت ألا تشتري هذا العام شنطة مدرسية جديدة أو «لانش بوكس» لطفلها المقيَّد بالصف الثاني الابتدائي في مدرسة قومية، وهي مدرسة حكومية بمصاريف أعلى، توفيراً للنفقات.

وتقول سارة التي لديها أيضاً طفلة رضيعة: «العام الدراسي مكلف جداً، سواء على مستوى التغذية أو التعليم، لذلك أحاول تدبير الأمور قدر المستطاع».

أما نهلة عبد المنعم، وهي أم لطفلين أكبرهما في الصف الثالث الابتدائي، فقالت لـ«الشرق الأوسط» إنها عانت لسنوات من «عبء السابلايز» إلى أن اتفقت مع أولياء أمور آخرين في مدرسة ابنها الخاصة بشرق القاهرة على الضغط على المدرسة لتقليل هذه الطلبات من جهة، وشراء الأدوات المُقلدة وليست الأصلية من جهة أخرى.

وتقول نهلة التي تعمل باحثة في المجال السياسي: «حين نشتري كلنا نفس الشيء لا يشعر الأطفال بتفرقة ويخف الضغط علينا كأولياء أمور».

وتضيف: «بعض الأمهات كن يرفضن المشاركة العام الماضي ويشترين أدوات أصلية، لكن هذا العام انضممن إلينا بعد ارتفاع الأسعار وزيادة الأعباء».

الحكومة المصرية تطلق مبادرة «أهلاً مدارس» قبل الدراسة لتخفيف الأعباء عن الأسر (رئاسة مجلس الوزراء)

«أهلاً مدارس»

وأمام زيادة الأعباء المادية على الأسر المصرية قبيل انطلاق الدراسة، افتتح رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، الثلاثاء، المعرض الرئيسي لمبادرة «أهلاً مدارس» في مدينة نصر بشرق القاهرة، بالتزامن مع انتشاره في كثير من المحافظات والمدن.

وقال مدبولي خلال الافتتاح إن الحكومة تعمل على تكثيف إقامة المعارض الخاصة ببيع المستلزمات الدراسية بأسعار مناسبة قبل بدء العام الدراسي الجديد، مشدداً على «حرص الدولة على تقديم مختلف صور الدعم الممكنة؛ للمساهمة في تخفيف الأعباء عن كاهل الأسر المصرية».

وتقدم معارض «أهلاً مدارس» تخفيضات تصل في بعض الأحيان إلى 40 في المائة على بعض السلع، وفق وزير التموين شريف فاروق.

وأشار الوزير في الافتتاح إلى أن المعرض مستمر خلال الفترة من 2 إلى 15 سبتمبر، ويشارك فيه نحو 168 عارضاً، على مساحة عرض تبلغ 3500 متر مربع.

وتشمل المعروضات الملابس والأحذية والمستلزمات والحقائب المدرسية والمنتجات الجلدية.


الجزائر تحول ثكنة عسكرية في صحراء تنزروفت إلى سجن لمهربي المخدرات

أرشيفية لعناصر من الشرطة قبل مداهمة حي تسيطر عليه عصابة في شرق الجزائر (الشرطة الجزائرية)
أرشيفية لعناصر من الشرطة قبل مداهمة حي تسيطر عليه عصابة في شرق الجزائر (الشرطة الجزائرية)
TT

الجزائر تحول ثكنة عسكرية في صحراء تنزروفت إلى سجن لمهربي المخدرات

أرشيفية لعناصر من الشرطة قبل مداهمة حي تسيطر عليه عصابة في شرق الجزائر (الشرطة الجزائرية)
أرشيفية لعناصر من الشرطة قبل مداهمة حي تسيطر عليه عصابة في شرق الجزائر (الشرطة الجزائرية)

ستحوّل الجزائر ثكنة عسكرية تقع في صحراء تنزروفت، وهي واحدة من أكثر مناطق العالم قسوة للعيش، إلى سجن شديد الحراسة مخصص لمهربي المخدرات وفق ما أعلنت الرئاسة الجزائرية الأربعاء.

واتُخذ القرار خلال اجتماع للمجلس الأعلى للأمن برئاسة الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون. وسيخصص السجن الجديد لـ«بارونات المخدرات ومروجيها» وفق ما جاء في بيان صادر عن الرئاسة لم يورد تفاصيل أخرى.

وقررت السلطات أيضا إنشاء هيئة أمنية متخصصة في مكافحة المخدرات، على غرار الوكالات القائمة في العديد من الدول مثل إدارة مكافحة المخدرات في الولايات المتحدة (دي إي إيه).

ويأتي هذا الإعلان في وقت تكثف السلطات تحذيراتها من تصاعد تهريب المخدرات في البلاد البالغ عدد سكانها قرابة 46 مليون نسمة والواقعة على البحر المتوسط وتملك حدودا برية تمتد لنحو 6400 كيلومتر.

وبحسب أرقام للديوان الوطني لمكافحة المخدرات وإدمانها، بلغ عدد المدمنين في الجزائر أكثر من ثلاثة ملايين عام 2024.

وتعلن السلطات بانتظام عمليات ضبط واسعة النطاق. في 21 أغسطس (آب)، أفادت بضبط أكثر من 10 ملايين كبسولة من مادة البريغابالين، وهي من المؤثرات العقلية، بالإضافة إلى أكثر من 33 كيلوغراما من الكوكايين، في ما وُصف بأنه عملية ضبط قياسية.

وتنزروفت الواقعة في أقصى الجنوب الغربي للجزائر، عند الحدود مع مالي، هي صحراء شبه خالية من السكان قد تتجاوز فيها درجات الحرارة 50 مئوية خلال فصل الصيف. وهي تعد واحدة من أكثر مناطق الصحراء الكبرى عزلة وقسوة.