دير الزور المنسية في شرق سوريا.. مقسمة بين سلطتين وحصارين

النظام يسيطر على 10 % من أراضيها.. وغياب للغذاء والمواد الطبية

دير الزور المنسية في شرق سوريا.. مقسمة بين سلطتين وحصارين
TT

دير الزور المنسية في شرق سوريا.. مقسمة بين سلطتين وحصارين

دير الزور المنسية في شرق سوريا.. مقسمة بين سلطتين وحصارين

بين قبضة النظام وحصار تنظيم «داعش» يعيش أهالي دير الزور في وضع مأساوي تزيد حدّته يوما بعد يوم، في ظل عدم وصول المواد الغذائية والطبية إليهم منذ أشهر وتلوّث المياه، مما أدى إلى وفاة عشرات الأشخاص بينهم أطفال، فيما عمد التنظيم إلى إعدام عدد من الشباب بعدما حاولوا إدخال المساعدات سرا إليها، وهو الأمر الذي جعل الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة والناشطون يطلقون صرخة استغاثة محذرين من كارثة إنسانية ومطالبين المنظمات الدولية بالتدخل.
وقال مجاهد الشامي، مؤسس «تجمع دير الزور تذبح بصمت»، إن العائلات في دير الزور تعيش بين الحياة والموت، ولا سيما في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام والمحاصرة من «داعش»، بشكل أساسي في الجورة والقصور وهرابش والبغيلية والجفرة، والتي يبلغ عدد سكانها نحو 250 ألف نسمة، فيما يقدّر عدد الموجودين في المناطق الخاضعة لسيطرة داعش في الريف الشرقي والغربي وأجزاء من المدينة المحررة (التي حررها سابقا الحر) نحو 700 ألف نسمة.
ويوضح الشامي أنه وبعد دخول «داعش» إلى دير الزور انقسمت المنطقة إلى جزأين بين النظام و«داعش»، وقد بات النظام يسيطر على نحو 10 في المائة من المدينة إضافة إلى منطقتي الجفرة والبغيلية في الريف، فيما يسيطر التنظيم على الجزء الأكبر منها.
ويضيف: «قبل سيطرة (داعش) كان (الجيش الحر) يسمح بدخول المساعدات إلى المدنيين، وعند بدء معركة التنظيم للسيطرة على المدينة قبل نحو سبعة أشهر عمد إلى محاصرة المدنيين بحجة محاصرة النظام بحيث أصبح الوضع يزداد سوءا، واليوم بات مأساويا»، مضيفا: «في الأشهر الأخيرة بات الوضع قاسيا جدا وقد سجّل وفاة 50 شخصا معظمهم من الأطفال نتيجة الجوع ونقص المياه التي إن وجدت فهي ملوثة بغياب مادة الكلور المعقمة، كما قام (داعش) بإعدام 10 أشخاص لأنهم عمدوا إلى إدخال المساعدات الغذائية. مع العلم أنّ المواد الغذائية باتت تباع في ما يشبه السوق السوداء في دير الزور»، ويلفت الشامي إلى أنها إن توفرت فبأسعار خيالية، إذ بات كيلو الأرز يباع بنحو أربعة آلاف ليرة سوريا (نحو 12 دولارا). وأشار الشامي إلى أن النظام يعمد إلى إنزال المواد الغذائية لعناصره بالطائرات في مطار دير الزور، بينما يتواطأ مع التنظيم بمنع وصولها إلى المدنيين، وخير دليل على ذلك غياب المواجهات بين النظام و«داعش» الذي يقصف المدنيين بدل قصف مراكز النظام.
ونتيجة هذا الوضع الذي يعيشه سكان دير الزور، بدأت تنتشر في الفترة الأخيرة الأمراض والأوبئة، وهو ما ذكرته صفحة «دير الزور تذبح بصمت»، لافتة إلى أن «داء الكلب» أصبح منتشرا بشكل غير مسبوق في أحياء المدينة المحررة والأوبئة تهدد المنطقة، بسبب قلة العناية والدواء، وقد سجلت أكثر من 30 إصابة في المدينة والريف، وأكثر من 5 حالات وفاة، فيما سجّل في الريف الغربي أكثر من 20 حالة إصابة وحالتي وفاة في الأيام الماضية معظمهم في حطلة ومراط، فيما ينتشر داء اللشمانيا أو حبة حلب في الشعيطات والريف الشمالي خط الخابور.
وأعلن الأسبوع الماضي عن وفاة طفلين لا يتجاوز عمرهما الأشهر في المناطق المحاصرة من قبل تنظيم داعش، بسبب عدم توافر المياه الصالحة للشرب.
وأكد الشامي المعلومات التي سبق أن تم التداول بها لجهة دفع المواطنين المال لعناصر قوات النظام مقابل السماح لهم بالخروج، موضحا أن «اللواء محمد قدور قائد منطقة الحسكة ودير الزور يعطي أذونا للمدنيين بالخروج من المنطقة الخاضعة لسيطرة النظام إلى تلك الواقعة تحت سيطرة داعش مقابل نحو 75 ألف ليرة سوري، أي ما يقارب 250 دولارا».
وكان موقع «كلنا شركاء» المعارض، قد أفاد قبل أيام بسماح قوات النظام بخروج عشرات العائلات من سكان أحياء المدينة الخاضعة لسيطرتها والمحاصرة من «داعش» في مدينة دير الزور.
وجاءت موافقة قوات النظام لبعض العائلات بالخروج، بحسب مصادر ميدانية، بعد حصولهم على موافقة من الأفرع الأمنية في المدينة، واقتصرت الموافقات في الأغلب على النساء والأطفال وبعض الشيوخ.
ويشترك كل من النظام والتنظيم في حصار سكان حيي الجورة والقصور الخاضعين لسيطرة النظام في دير الزور، حيث يمنع النظام ما يقارب من مائتي ألف نسمة من المغادرة، في حين يمنع التنظيم دخول المواطنين والمواد الغذائية والطبية إلى هذه الأحياء، بحيث بقي المجال الوحيد لهم هو المطار العسكري الذي توقفت حركة طائرات الشحن فيه أيضًا بسبب اقتراب التنظيم من نقاط صعود وهبوط هذه الطائرات.
وكان الائتلاف الوطني السوري، طالب، على لسان نائبة رئيسه نغم غادري، الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة العالمية، ومنها اللجنة الدولية للصليب الأحمر، باتخاذ إجراءات فعالة لإنقاذ نحو 250 ألف مدني محاصرين داخل أحياء مدينة دير الزور (الجورة - القصور - هرابش - البغيلية) من قبل تنظيم داعش للشهر السابع على التوالي، في ظل انقطاع تام للتيار الكهربائي وندرة المواد الغذائية، التي لا تكفي سوى 25 في المائة من الأهالي، حسب تقرير صادر عن حملة «معًا لفك الحصار عن دير الزور».
وذكرت الحملة أن الحصار بات أشد على الأحياء بعد أن تمكن تنظيم داعش من إغلاق جميع المنافذ ومنع عمليات تهريب الغذاء والمواد الطبية، مشيرة إلى أن ذلك أتى بالتزامن مع تقليل كميات الغذاء المنقولة من قبل نظام الأسد للتجار المرتبطين به، وسجلت الحملة وفاة طفلين رضيعين نتيجة نقص حليب الأطفال، إضافة إلى وفاة طفل يبلغ من العمر (11 عامًا) وامرأة (53 عامًا) نتيجة الجوع.
وشددت غادري «على أن من أصدر قرارًا يلزم نظام الأسد بدخول لجنة لتحديد المسؤول عن استخدام الكيماوي، يستطيع أن يفرض إدخال المساعدات الإنسانية للمحاصرين في جميع المناطق المحاصرة في سوريا، ومنها حي الوعر بحمص والغوطة الشرقية والزبداني بريف دمشق، وذلك استنادًا لقرار مجلس الأمن 2139».
كما طالبت غادري بإصدار قرار يلزم النظام بالسماح للمنظمات الإغاثية ومنها اللجنة الدولية للصليب الأحمر، باستخدام مطار دير الزور من أجل نقل المساعدات الإنسانية، بوجود إشراف دولي على عملية النقل والتوزيع أيضًا، وتسهيل خروج المدنيين من الأحياء المحاصرة وإزالة كل العراقيل المتمثلة بمنع الرجال بين 16 و45 عامًا من المغادرة، وإلغاء دفع المبالغ المالية المرتفعة التي يطلبها النظام من المطالبين بالخروج.



الجيش اليمني يُحبط محاولة حوثية لعزل تعز عن عدن

معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

الجيش اليمني يُحبط محاولة حوثية لعزل تعز عن عدن

معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)

أحبطت القوات الحكومية اليمنية محاولات حوثية في جبهتَي حيفان والمقاطرة، استهدفت الاقتراب من طريق هيجة العبد، وكانت تهدف لعزل محافظة تعز عن المناطق الجنوبية وصولاً إلى عدن.

وأعلنت القوات الحكومية تأمين الطريق الحيوي، وعودة حركة المواطنين والمسافرين. وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية العقيد الركن ماجد النزيلي إن وحدات من محور تعز ومحور طور الباحة وألوية «العمالقة»، بمساندة المقاومة الشعبية، تصدّت لمحاولات التسلل، وأجبرت العناصر المهاجمة على التراجع، مشيراً إلى تكبدها خسائر بشرية ومادية.

وفي مديرية حيفان، تصدت القوات لهجوم حوثي على عزلة الأحكوم، في حين شهدت منطقة الأشبوط وهيجة العبد في المقاطرة اشتباكات مع عناصر حاولت الاقتراب من الطريق والتمركز في مواقع قريبة منه.

وبدورها، أحبطت قوات «تحالف دعم الشرعية» في اليمن ودمرت، أمس (الخميس)، ستة صواريخ باليستية أطلقتها الميليشيات الحوثية باتجاه السعودية، في محاولة لاستهداف مدينتَي الطائف وينبع. وتوعّد المتحدث باسم التحالف اللواء الركن تركي المالكي الحوثيين، مؤكداً أن تصعيد عملياتهم الإرهابية «سيتم التعامل معه بحزم».

وتزامن هذا الاستهداف مع إطلاق الدفاع المدني السعودي صافرات الإنذار المبكر في مكة المكرمة وجدة والطائف وينبع وتبوك، قبل إعلان زوال الخطر عن المدن الخمس.


السيسي يشدد على دعم مصر لأمن العراق واستقراره

الرئيس السيسي يجري محادثات مع رئيس «تيار الحكمة» العراقي في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)
الرئيس السيسي يجري محادثات مع رئيس «تيار الحكمة» العراقي في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يشدد على دعم مصر لأمن العراق واستقراره

الرئيس السيسي يجري محادثات مع رئيس «تيار الحكمة» العراقي في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)
الرئيس السيسي يجري محادثات مع رئيس «تيار الحكمة» العراقي في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)

استقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الخميس، رئيس «تيار الحكمة» العراقي عمار الحكيم، حيث شدد على حرص بلاده الدائم على أمن واستقرار العراق، ومساندتها لجميع الإجراءات التي تتخذها الدولة العراقية «للحفاظ على سيادة العراق ووحدة وسلامة أراضيه».

كما تناولت المحادثات جهود الحكومة العراقية لـ«محاربة الفساد وحصر السلاح»، وحضر اللقاء الذي عُقد بالقاهرة نائب رئيس «تيار الحكمة» محسن الحكيم، ومستشار رئيس «التيار» أحمد الحكيم، ورئيس المخابرات العامة المصرية حسن رشاد، والسفير العراقي قحطان طه جنابي.

وكان السيسي قد زار بغداد في يونيو (حزيران) 2021، في أول زيارة لرئيس مصري إلى العراق منذ عقود ضمن آلية التعاون الثلاثي التي جمعت مصر والعراق والأردن، واستهدفت تعزيز التنسيق السياسي والاقتصادي والأمني بين الدول الثلاث.

ووفق إفادة لمتحدث الرئاسة المصرية محمد الشناوي، شدّد الرئيس السيسي خلال لقاء الخميس على «العلاقات الأخوية التاريخية بين مصر والعراق وشعبيهما الشقيقين»، مؤكداً حرص مصر «على التواصل مع مؤسسات الدولة العراقية وكافة القوى السياسية والوطنية في ضوء علاقات الأخوة الوطيدة بين البلدين».

كما ثمّن دور العراق في الحرب على الإرهاب والفكر المتطرف والعمل على اجتثاث جذورهما، وكذلك «الدور البنّاء الذي يقوم به رئيس (تيار الحكمة) لتعزيز الاستقرار وتقليل التباينات السياسية وإعلاء مصلحة العراق الوطنية».

فيما أكّد عمار الحكيم على الاعتزاز بالعلاقات التاريخية والروابط الأخوية التي تربط بلاده بمصر، مشدداً على محورية دورها لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، «بما في ذلك دعم العراق ومساعيه لاستعادة مكانته الطبيعية الرائدة على المستويين العربي والإقليمي».

كما أشار إلى حرصه على التشاور مع الرئيس المصري بشأن التطورات الإقليمية والوقوف على رؤيته لسبل خفض التصعيد والتوترات الجيوسياسية الراهنة، وكذلك النأي بالعراق عن تبعاتها السلبية.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مستقبلاً وفد «تيار الحكمة» العراقي (الرئاسة المصرية)

الأمن والاستقرار

وحول اللقاء، أشار عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير صلاح حليمة، إلى وجود بعض العناصر بالعراق «لا تتماشى مع التوجه العام نحو تحقيق الأمن والاستقرار بالبلاد»، لافتاً إلى ضرورة أن يكون هناك تحرك لمنع أي ممارسات تجري خارج نطاق سيطرة النظام القائم في العراق.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «الأمور ربما تستدعي قدراً كبيراً جداً من التعاون بين مصر والعراق، خاصة أن الأمن القومي العراقي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي بصفة عامة، وله صلة وثيقة بالأمن والاستقرار في منطقة البحر الأحمر ومنطقة الخليج».

وحول دلالات زيارة رئيس «تيار الحكمة» للقاهرة، قال إنها تشير إلى ضرورة وجود نوع من التوافق على إزالة كافة مصادر التهديد في العراق، ووقف أي تصعيد أو تطورات من شأنها زعزعة الأمن والاستقرار، كما أنها تدفع في اتجاه مزيد من التعاون بين الجانبين في جميع المجالات.

ووفق بيان المتحدث الرئاسي، تطرق اللقاء إلى المشهد الإقليمي الراهن وتداعياته على دول وشعوب المنطقة، خاصة مصر والعراق، حيث استعرض الرئيس السيسي في هذا الإطار الرؤية الوطنية القائمة على الدعوة لتغليب الحلول السلمية للأزمات والنزاعات، ودعم المؤسسات الشرعية ومفهوم الدولة الوطنية الجامعة.

كما تناول الجهود المصرية الجارية لخفض التوتر وتجنب الانزلاق لموجة جديدة من التصعيد، مشدداً على أهمية مواصلة قيام العراق بدور بنّاء لتعزيز الأمن الجماعي للدول العربية وصون مقدرات شعوب المنطقة.

زخم في الزيارات

وشهدت الفترة الأخيرة زخماً في الزيارات بين القاهرة وبغداد؛ إذ استقبل السيسي في 27 أغسطس (آب) 2024 رئيس الوزراء العراقي السابق محمد شياع السوداني، في ثالث زيارة له إلى مصر، وبحث حينها «تعزيز التعاون في مجالات الطاقة والتجارة والاستثمار وإعادة الإعمار»، إضافة إلى اتصالات على مستوى وزراء الخارجية في البلدين لبحث التهدئة في المنطقة.

والتقى رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، نهاية أغسطس الماضي، رئيس المخابرات المصرية الذي نقل إليه رسالة من السيسي، أشاد فيها بعمق العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، واستعداده الدائم لمساندة جهود تحقيق تطلعات الشعبين الشقيقين في جميع المجالات، بحسب إفادة لـ«مجلس الوزراء العراقي».

وفد فني عراقي يتفقد نظم الري المصرية مطلع الشهر الحالي (وزارة الري المصرية)

كما زار وفد فني رفيع المستوى من وزارة الموارد المائية العراقية مصر، مطلع الشهر الحالي، بهدف «تعزيز التعاون الفني وتبادل الخبرات بين القاهرة وبغداد».

وكانت القضية الفلسطينية محوراً في لقاء السيسي ورئيس «تيار الحكمة» العراقي، الخميس، حيث تحدث الرئيس المصري عن جهود بلاده لدعم الشعب الفلسطيني عبر جهود تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق شرم الشيخ و«الخطة الأميركية للسلام»، فضلاً عن إدخال المساعدات وتكثيف جهود الإغاثة الإنسانية في قطاع غزة.

وشدّد على «موقف مصر الراسخ تجاه حتمية إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية وفقاً لمقررات الشرعية الدولية كحلّ شامل وعادل ووحيد للقضية الفلسطينية».


هجمات الحوثيين تدفع آلاف اليمنيين لعبور البحر غرباً

صبي يمني يمر جوار مساعدات غذائية في مخيم للفارين من هجمات الحوثيين قرب عدن (رويترز)
صبي يمني يمر جوار مساعدات غذائية في مخيم للفارين من هجمات الحوثيين قرب عدن (رويترز)
TT

هجمات الحوثيين تدفع آلاف اليمنيين لعبور البحر غرباً

صبي يمني يمر جوار مساعدات غذائية في مخيم للفارين من هجمات الحوثيين قرب عدن (رويترز)
صبي يمني يمر جوار مساعدات غذائية في مخيم للفارين من هجمات الحوثيين قرب عدن (رويترز)

لم يعد عبور خليج عدن بالنسبة إلى آلاف اليمنيِّين مجرد رحلة محفوفة بالمخاطر، بل تحوَّل بالنسبة إلى كثير من الأسر إلى طريق اضطراري بحثاً عن الأمان، بعد سيطرة الحوثيين على الساحل الغربي واتساع نطاق المواجهات غرب تعز وأطراف لحج؛ حيث مرتفعات شرق باب المندب.

وأكدت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن أعداد اليمنيِّين الواصلين إلى جيبوتي تجاوزت أعلى معدل يومي سُجِّل منذ عام 2015، مشيرة إلى أنها وشركاءها يستعدون لاستقبال أكثر من 10 آلاف لاجئ، مع توقُّع تحسُّن الظروف البحرية بحلول منتصف أكتوبر (تشرين الأول)، بما قد يتيح مزيداً من عمليات العبور.

ومع تجدُّد العنف، لم تعد تداعيات الأزمة محصورة داخل اليمن، إذ أدت المواجهات إلى زيادة حركة التنقل عبر الحدود، لا سيما باتجاه منطقة القرن الأفريقي، حيث يبحث الفارون عن ملاذ آمن خارج البلاد.

توقعات بوصول 10 آلاف لاجئ يمني إلى جيبوتي نتيجة تصعيد الحوثيين (الأمم المتحدة)

وحتى 18 سبتمبر (أيلول)، سُجِّل وصول 3601 شخص جديد من اليمن إلى جيبوتي، بينما تستضيف الدول المجاورة آلاف اللاجئين وطالبي اللجوء اليمنيِّين، بينهم نحو 4 آلاف شخص في جيبوتي و8 آلاف في الصومال.

وتعكس هذه الأرقام اتساع البُعد الإقليمي للأزمة اليمنية، والحاجة إلى استمرار الدعم الإنساني وجهود الحماية في اليمن والدول المجاورة على حد سواء.

مناشدة أممية

قالت المفوضية الأممية إن مكتبها في جيبوتي لم يتلقَّ سوى 15 في المائة من التمويل المطلوب، وناشدت توفير 13.5 مليون دولار بصورة عاجلة لضمان حصول الوافدين الجدد على التسجيل والاستقبال والحماية والخدمات الأساسية الأخرى.

واستجابة للتطورات الأخيرة، أعلنت المفوضية حالة طوارئ من المستوى الأول في اليمن وجيبوتي والصومال، بما يتيح حشد الموارد والكوادر بسرعة، وتعزيز الاستجابة الإنسانية من خلال المساعدات النقدية والمأوى وخدمات الحماية.

وحذَّرت المفوضية من أن احتدام القتال في اليمن قد يؤدي إلى موجات نزوح واسعة النطاق، مع توقع فرار أعداد متزايدة من السكان داخل البلاد وعبر باب المندب إلى جيبوتي والصومال ودول أخرى.

وأعربت عن بالغ قلقها إزاء التأثير المتزايد للنزاع على المدنيِّين، بما في ذلك تسارع حركة النزوح وما يرافق ذلك من معاناة واحتياجات إنسانية متزايدة.

مخيم للنازحين من الساحل الغربي اليمني أُقيم في ضواحي مدينة عدن (إعلام حكومي)

وبحسب المفوضية، اتسع القتال عبر جبهات متعددة؛ ما أدى إلى تفاقم أزمة النزوح، ودفع أكثر من 130 ألف شخص إلى الفرار من منازلهم منذ بداية سبتمبر الحالي. وقالت إن المدنيِّين يتحملون العبء الأكبر من النزاع، إذ أُبلغ عن سقوط ما لا يقل عن 110 ضحايا، بينهم 28 قتيلاً.

وأبدت المفوضية قلقها من احتمال ارتفاع أعداد الضحايا والنازحين خلال الفترة المقبلة، الأمر الذي قد يزيد الاحتياجات الإنسانية في وقت تعيق فيه الأوضاع الأمنية والقيود المفروضة على الوصول جهود الإغاثة.

تعز في الواجهة

تظلُّ محافظة تعز (جنوبي غرب) في قلب الأزمة، إذ سجَّلت أكثر من 60 في المائة من إجمالي حالات النزوح القسري. ولا تزال كثير من الأسر النازحة داخل المحافظة نفسها عاجزةً عن الانتقال إلى مناطق أكثر أمناً؛ بسبب استمرار القتال وإغلاق الطرق ونقص وسائل النقل والوقود.

كما سُجِّلت حالات نزوح في محافظات الجوف ومأرب والحديدة، في انعكاس لاتساع رقعة المواجهات وتعدد جبهات القتال.

وفي المقابل، وجدت غالبية الأسر النازحة حديثاً ملاذاً في محافظات عدن ولحج وأبين والضالع، إضافة إلى مأرب، حيث استقبلت هذه المناطق أكثر من 90 ألف شخص.

70 % من الأسر اليمنية النازحة تقيم في أماكن غير ملائمة للسكن (إعلام محلي)

لكن الوصول إلى هذه المناطق لا يعني انتهاء المعاناة؛ فكثير من الأسر تصل إلى مواقع نزوح مكتظة أصلاً، وهي بحاجة عاجلة إلى المأوى والغذاء والمياه النظيفة والرعاية الصحية والحماية، ما يضيف ضغوطاً جديدة على الخدمات والبنية التحتية الهشة.

وحتى قبل التصعيد الأخير، كان أكثر من 5.2 مليون شخص نازحين داخلياً في اليمن، بينما يعيش أكثر من 22 مليون شخص بحاجة إلى المساعدة الإنسانية، بينهم النازحون داخلياً، ونحو 65 ألف لاجئ وطالب لجوء، معظمهم من الصومال وإثيوبيا.

ونظراً إلى أن أكثر من 70 في المائة من الأسر النازحة تقيم في خيام هشة أو أماكن غير ملائمة للسكن، تم تأمين التمويل اللازم لتقديم مساعدات نقدية تساعد 500 أسرة نازحة في عدن ولحج على الحصول على سكن مؤقت، وفق البيانات الأممية.