العقوبات الأميركية... هل لا تزال صالحة للتطبيق في أفريقيا؟

بعد تلويح واشنطن بفرضها على أطراف الصراع في السودان

مظاهرات في واشنطن تطالب البيت الأبيض بالتدخل لوقف القتال في السودان (أ ف ب)
مظاهرات في واشنطن تطالب البيت الأبيض بالتدخل لوقف القتال في السودان (أ ف ب)
TT

العقوبات الأميركية... هل لا تزال صالحة للتطبيق في أفريقيا؟

مظاهرات في واشنطن تطالب البيت الأبيض بالتدخل لوقف القتال في السودان (أ ف ب)
مظاهرات في واشنطن تطالب البيت الأبيض بالتدخل لوقف القتال في السودان (أ ف ب)

أعاد تلويح الولايات المتحدة الأميركية بإمكانية فرض عقوبات على مَن وصفتهم بأنهم «بعض الأشخاص الذين يزعزعون استقرار السودان ويقوضون هدف التحول الديمقراطي»، طَرْح تساؤلات بشأن جدوى العقوبات الأميركية التي باتت تمثل أداة قد تستخدمها واشنطن تجاه بعض دول العالم، ومن بينها دول أفريقية لأسباب متنوعة.

ورأى مراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن نهج العقوبات الأميركية «فقد معناه» في ظل تحولات جوهرية تعيشها القارة الأفريقية والعالم بشكل عام. وأشاروا إلى تجارب لدول أفريقية استطاعت التعايش مع العقوبات الأميركية، من دون أن تغير من سياساتها في الاتجاه الذي تريده واشنطن.

وأصدر الرئيس الأميركي جو بايدن، أول من أمس (الخميس)، أمراً تنفيذياً يسمح بفرض عقوبات على «بعض الأشخاص الذين يزعزعون استقرار السودان ويقوضون هدف التحول الديمقراطي».

وكتب بايدن في رسالة إلى رئيس مجلس النواب وزعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ، أنه يرى أن الوضع في السودان «يشكل تهديداً غير اعتيادي للأمن القومي والسياسة الخارجية للولايات المتحدة».

وشهدت العقود الماضية فرض الولايات المتحدة لعقوبات على دول أفريقية عدة، لأسباب متنوعة، وتوجد 8 دول أفريقية في قائمة العقوبات التي تطبقها وزارة المالية الأميركية، هي: بوروندي، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، ومالي، وليبيا، وزيمبابوي، والصومال، وجنوب السودان، وجمهورية أفريقيا الوسطى. ويتعلق الأمر في الغالب بعقوبات ضد أشخاص أو شركات ومنظمات بسبب خروقات حقوق الإنسان، أو ضمن عقوبات تفرضها الولايات المتحدة بحق أنشطة لمنظمات «إرهابية» أو ناشطين في مجال الجريمة المنظمة.

ويمكن للسلطات الأميركية فرض عقوبات على أشخاص، وبغض النظر عن الدولة التي يقيمون فيها، أو ينتمون إليها حتى بسبب «الفساد»، وذلك بموجب قانون «ماغنيتسكي»، الذي صادق عليه الرئيس الأميركي الأسبق، باراك أوباما، في ديسمبر (كانون الأول) 2012.

وفي 2016، اعتمد «الكونغرس» النسخة الدولية من هذا القانون، الذي يمنح الرئيس الأميركي صلاحية فرض عقوبات على منتهكي حقوق الإنسان في كل أنحاء العالم، من خلال تجميد أصولهم وحظرهم من دخول الولايات المتحدة، وقد تمتد العقوبات لأمور أخرى.

وفرضت الولايات المتحدة على نحو 120 شخصية أفريقية عقوبات طيلة السنوات الماضية، كان من أشهرهم رئيس زيمبابوي السابق، روبرت موغابي، الذي واجه في 2017 «انقلاباً»، وتوفي في 2019. وأدرجت زيمبابوي في قائمة العقوبات الأميركية منذ بداية الألفية الثانية، بسبب العنف السياسي وتهديد الديمقراطية. كما فرضت الولايات المتحدة عام 2011 عقوبات على رئيس كوت ديفوار لوران غباغبو، وزوجته وأنصاره، بعد إلغاء الانتخابات في بعض مدن البلاد، واستمرت العقوبات رغم اختيار غباغبو لفترة رئاسية ثانية.

ولا يقتصر فرض الولايات المتحدة لعقوبات على دول وشخصيات أفريقية على تطورات الأحداث داخل القارة، بل يمكن أن ترتبط العقوبات بتطورات خارجها، فقد أعلنت وزارة الخزانة الأميركية في أبريل (نيسان) الماضي، فرض عقوبات على 52 فرداً وكياناً بـ9 دول، قالت إنها على صلة بـ«حزب الله» اللبناني.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، قالت وزيرة الخزانة الأميركية، جانيت يلين، إنها ناقشت موضوع العقوبات ضد روسيا الاتحادية، مع جميع الدول التي زارتها خلال جولتها الأفريقية، وحثتها على الالتزام بهذه العقوبات.

وذكرت الوزيرة حينها أنها «هددت الجميع برد سريع وحاسم من واشنطن على انتهاك هذه العقوبات». وتثير تلك العقوبات خلافات واضحة بين السلطات الأميركية ونظيرتها في الدول الأفريقية؛ فبعدما أدرجت الولايات المتحدة في 7 نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 على لائحة العقوبات 4 أعضاء من خلية تابعة لتنظيم «داعش» في جنوب أفريقيا، لقيامهم بـ«توفير الدعم المالي للتنظيم الإرهابي»، أدرجت 8 شركات يمتلكها الأفراد التابعون للخلية على لائحة العقوبات.

وردت جنوب أفريقيا في يناير (كانون الثاني) الماضي، على لسان وزيرة خارجيتها، ناليدي باندور، بالقول إن بلادها أكدت للولايات المتحدة الأميركية على ضرورة «التراجع عن سياسة العقوبات أحادية الجانب»، مشيرة إلى أنها «تؤثر على الدول التي لا تدخل في الصراعات».

ورأى إبراهيم إدريس، خبير الشؤون الأفريقية المقيم في الولايات المتحدة، أن التهديد الأميركي بفرض عقوبات على طرفي الصراع في السودان «أمر محتمل»، بالنظر إلى الخطاب الأميركي الذي استخدمته الولايات المتحدة في «مجلس الأمن»، والذي لوَّحت خلاله بالعصا في مواجهة الصراع في السودان.

وأوضح إدريس لـ«الشرق الأوسط» أن الولايات المتحدة استخدمت الأسلوب ذاته خلال النزاع بين «جبهة تحرير تيغراي»، والحكومة الفيدرالية الإثيوبية، قبل 3 أعوام؛ إذ ضغطت بالعقوبات على حكومتي إثيوبيا وإريتريا التي شاركت قواتها في النزاع إلى جانب حكومة أديس أبابا، وكانت «العقوبات أداة أميركية أساسية لدفع القوى المتنازعة إلى وقف إطلاق النار وقبول التفاوض، وهو ما تحقق لاحقاً في (اتفاق بريتوريا)».

واعتبر خبير الشؤون الأفريقية أن «منهج العقوبات بات غير مجدٍ»، مستشهداً في هذا الصدد بالتجربة الإريترية التي واجهت عقوبات أميركية لمدة عقدين، ومع ذلك لم تثنها العقوبات عن مواقفها، بل سعت إريتريا إلى تطوير علاقاتها مع الصين وروسيا، وكذلك بالتجربة السودانية نفسها خلال سنوات حكم البشير، مشيراً إلى أن قيادات «مجلس السيادة السوداني» الحالي عاشوا تلك الفترة، ويمكنهم أيضاً التعامل معها مستقبلاً، عبر تطوير علاقات مع أطراف دولية وإقليمية أخرى تساعد السودان على تفادي أي تأثير محتمل للعقوبات.

من جانبه، أشار إسحاق عبد الرحمن، الباحث السياسي التشادي، إلى أن العقوبات الأميركية «فقدت أي معنى كان لها قبل سنوات»، لافتاً إلى أن كثيراً من تلك العقوبات «كان يُولَد ميتاً قبل تطبيقه».

وأضاف عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط» أن أساليب الالتفاف حول العقوبات الأميركية في دول القارة وفي غيرها معروفة لكثير من الأطراف، بل وربما تشارك فيه الالتفاف حول تلك العقوبات مؤسسات وشركات أميركية، ضارباً مثالاً بما عُرف بقضية «إيران كونترا» في ثمانينات القرن الماضي. وتابع أن العديد من الدول الأفريقية استطاعت أن تطور على مدى السنوات الماضية علاقات ممتدة ومتعمقة مع قوى دولية صاعدة، مثل روسيا والصين، مضيفاً أن إصرار واشنطن على اتباع نهج العقوبات القديم «لم يعد صالحاً، في ظل المتغيرات التي تشهدها القارة؛ فمن تعاقبه واشنطن سيجد إلى جانبه حلفاء أقوياء من خارج الدائرة الغربية».


مقالات ذات صلة

وقف الطيران الإيراني يثير جدلاً داخل التحالف الحاكم في العراق

المشرق العربي واجهة «مطار بغداد الدولي» (أرشيفية - رويترز)

وقف الطيران الإيراني يثير جدلاً داخل التحالف الحاكم في العراق

الإجراءات العقابية الأميركية لن تقتصر فقط على شركات الطيران الإيرانية المشمولة بها، وإنما قد تطول أي جهة أو مطار يقدم خدمات أو يسهّل تشغيل رحلات تلك الشركات.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي مشاة يسيرون أمام مكتب شركة الطيران الإيرانية «ماهان إير» في بغداد (أ.ب)

مطارات حيوية في العراق تحظر الطيران الإيراني

بعد يومين من دخول حيز التنفيذ، قرَّرت مطارات حيوية في العراق الامتثال، اليوم (الجمعة)، لحظر الطيران المدني الإيراني.

حمزة مصطفى (بغداد)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قبل مغادرته إلى نيويورك لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة في مطار مهر آباد بطهران 22 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

طائرة الرئيس الإيراني تحط في الجزائر إثر «توقف تقني»

قال التلفزيون الجزائري الرسمي إن الطائرة الخاصة بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، حطت، اليوم (الثلاثاء)، بمطار الجزائر الدولي «هواري بومدين» إثر توقف تقني.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شؤون إقليمية حظر الطيران الإيراني يبدأ من الأربعاء 23 سبتمبر (مهر)

غداً... الطيران الإيراني في مرمى العقوبات الأميركية

يبدأ غداً (الأربعاء) الحظر الأميركي المقرر على شركات الطيران الإيرانية والشركات التي تنظِّم رسالةً باتجاه إيران. وتوقَّع وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، أن…

«الشرق الأوسط» (طهران - نيويورك)
شؤون إقليمية هاتف ذكي يُعرض عليه شعار «باينانس» (رويترز)

بلومبرغ: «باينانس» تحت تدقيق أميركي بشأن انتهاكات محتملة لعقوبات إيران

ذكرت وكالة بلومبرغ نيوز أمس الاثنين نقلا عن مصادر مطلعة أن ممثلي ادعاء اتحاديين في الولايات المتحدة يحققون في ما إذا كانت منصة باينانس انتهكت العقوبات الأميركية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الدعوات الدولية لوقف اضطرابات إثيوبيا... هل تقود لوساطة جديدة؟

أعضاء من «جبهة تحرير تيغراي» يسيرون على طريق رئيسي في ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)
أعضاء من «جبهة تحرير تيغراي» يسيرون على طريق رئيسي في ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)
TT

الدعوات الدولية لوقف اضطرابات إثيوبيا... هل تقود لوساطة جديدة؟

أعضاء من «جبهة تحرير تيغراي» يسيرون على طريق رئيسي في ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)
أعضاء من «جبهة تحرير تيغراي» يسيرون على طريق رئيسي في ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)

بعد أيام من تحركات عسكرية لجبهة تحرير تيغراي المعارضة ومعارك مع الحكومة الفيدرالية الإثيوبية، توالت دعوات إقليمية ودولية بوقف الاضطرابات والعودة لمسار الحوار.

تلك الدعوات التي صدرت من قطر والإمارات وجيبوتي والولايات المتحدة والاتحادين الأوروبي والأفريقي، يرى خبراء في الشؤون الأفريقية تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنها قد تعزز الوساطة الحالية لإعادة الأطراف لاتفاق 2022 أو وساطة جديدة مع وجود تحالف أوسع من الجبهة يحتاج لاتفاق موسع جديد.

وتتواصل المعارك بين الحكومة وجبهة تيغراي لليوم الخامس بحسب وسائل إعلام إثيوبية. واستولت «قوات تيغراي» على 3 مطارات في الإقليم، وشنَّت هجمات في إقليمَي عفر وأمهرة بالتعاون مع حلفاء لها هناك، الأسبوع الماضي، في أخطر تصعيد منذ الحرب المُدمِّرة التي دارت رحاها بين عامَي 2020 و2022 ضد قوات الحكومة الاتحادية.

وأدانت قطر «التصعيد العسكري ضد القوات الفيدرالية الإثيوبية»، مؤكدة «دعمها الكامل لجميع الجهود الرامية إلى خفض التوتر في إثيوبيا». كما دعت جيبوتي، الأحد، إلى خفض التصعيد في إثيوبيا، وتسوية النزاعات من خلال الحوار.

ودعت الإمارات، الجمعة الماضية، إلى الوقف الفوري للأعمال العدائية وخفض التصعيد، والالتزام باتفاق بريتوريا للسلام، مجددة دعمها لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار الدائمين في إثيوبيا.

كذلك، دعا الاتحاد الأفريقي في بيان خلال الساعات الماضية إلى التهدئة، وكذلك طالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى خفض التوتر على الفور، مجدداً في بيان دعمه لجهود الاتحاد الأفريقي بما في ذلك المبذولة من رئيس نيجيريا السابق أولوسيغون أوباسانغو الهادفة إلى تخفيف التوترات، وإعادة إشراك الأطراف في المحادثات بحسن نية تحت إطار عمل اتفاق بريتوريا.

أيضاً دعا الاتحاد الأوروبي، أخيراً، إلى خفض التصعيد بشكل فوري في شمال إثيوبيا، مؤكداً مواصلة دعمه لجهود خفض التصعيد، وعملية الوساطة التي يقودها الاتحاد الأفريقي، والحوار الهادف بين الأطراف.

عناصر من «جبهة تحرير تيغراي» في ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)

ويرى المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد أن تلك المواقف المكثفة ترغب في العودة إلى طاولة المفاوضات، وتفعيل اتفاق بريتوريا، مؤكداً أن العودة للتفاهمات وتطبيق الاتفاق يصب في مصلحة الحكومة الإثيوبية؛ كونها غير معنية بالانجرار نحو حرب استنزاف تسعى إليها أطراف معينة، والالتزام بمسار بريتوريا يمثل مصلحة عليا لإثيوبيا ولدول المنطقة كافة.

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية عبد المنعم أبو إدريس إلى أن جبهة تيغراي سبق أن رحبت بأي خطوات للسلام فضلاً على أن هذه الدعوات تدرك أهمية استقرار إثيوبيا للأمن في الإقليم. ويعتقد أبو إدريس أن هذا التحرك المتسارع دولياً يحتاج إلى معادلة جديدة أكبر من اتفاق بريتوريا 2022 بسبب دخول فاعلين جدد إلى الملعب مع تكوين التحالف المسلح الجديد.

وقبل أيام، أعلنت 7 جماعات معارضة للحكومة الفيدرالية في مناطق مختلفة من البلاد، بما في ذلك «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» وميليشيات «فانو» في أمهرة و«جيش تحرير أورومو»، عن تحالف يهدف إلى إطاحة السلطة الحاكمة في أديس أبابا.

وسبق لـ«جبهة تحرير شعب تيغراي» أن تولت السلطة عام 1991 وحكمت إثيوبيا 3 عقود قبل أن يهمشها آبي أحمد عندما تولّى رئاسة الوزراء عام 2018؛ ما أسهم في اندلاع الحرب الأهلية.

ورغم أن «اتفاق بريتوريا» للسلام في 2022 أنهى تلك الحرب وأرسى هدوءاً حذراً، فإن الاشتباكات تجددت في أواخر عام 2025. وشنت الحكومة الاتحادية آنذاك ضربات بالطيران المُسيّر على تيغراي، وحشدت قواتها على حدود الإقليم، وسط اتهامات من الطرفين بانتهاك الاتفاق.

ويرى أبو إدريس أن أي وساطة مهما كان الطرف الذي يقوم بها إذا لم تصاحبها إرادة داخلية تريد طي صفحة النزاعات في البلد لن تحقق نجاحاً كاملاً، وقد تنجح الوساطة الجديدة في الوصول إلى هدنة مؤقتة لكنها يمكن أن تنهار في أي وقت.

وحول مدى استجابة القيادات الميدانية داخل الجبهة المعارضة، أوضح عبد الصمد أن الواقع العسكري والاقتصادي والسياسي داخل إقليم تيغراي وموازين القوى الراهنة لا تمنح هذه الأطراف خيار الرفض؛ ما سيجبرها في النهاية على القبول بالجهود الجارية للعودة للاتفاق.


نيجيريا لتعزيز مراقبة حدودها الشاسعة بطائرات مسيّرة

الجيش النيجيري لدى إعلانه قبل أشهر عن أول طائرة مسيّرة محلية الصنع (إعلام محلي)
الجيش النيجيري لدى إعلانه قبل أشهر عن أول طائرة مسيّرة محلية الصنع (إعلام محلي)
TT

نيجيريا لتعزيز مراقبة حدودها الشاسعة بطائرات مسيّرة

الجيش النيجيري لدى إعلانه قبل أشهر عن أول طائرة مسيّرة محلية الصنع (إعلام محلي)
الجيش النيجيري لدى إعلانه قبل أشهر عن أول طائرة مسيّرة محلية الصنع (إعلام محلي)

كشف مسؤول نيجيري رفيع عن توجه الحكومة الفيدرالية لتعزيز مراقبة حدودها البرية بالطائرات المسيّرة والصور الفضائية، في مناطق تشهد نشاطاً متنامياً للجماعات الإرهابية، خصوصاً تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» وجماعة «بوكو حرام»، بالإضافة إلى مجموعات أخرى يمتد نفوذها نحو منطقة الساحل.

وقال المدير العام للجنة الحدود الوطنية النيجيرية، آدامو آداجي، في تصريحات لوكالة الأنباء النيجيرية الرسمية، الأحد، إن التكنولوجيا باتت ضرورة متزايدة؛ لأن بعض المناطق الحدودية يصعب على الأفراد الوصول إليها. وأوضح أن الطائرات المسيّرة يمكن أن توفر صوراً عالية الدقة لممرات الحدود، وتولّد معلومات تُستخدم في التخطيط والمراقبة وإدارة الحدود.

وأقرّ المسؤول بأن حدود بلاده مع دول الجوار تضم مناطق «تفتقر إلى التغطية الأمنية الكافية»، مشدداً في المقابل على أن التكنولوجيا وحدها لا تكفي لحل هذه التحديات دون تعاون بين الأجهزة المعنية ودول الجوار.

مسيّرات تركية

ويأتي هذا التصريح في سياق تحول نوعي شهدته الترسانة الجوية النيجيرية غير المأهولة خلال السنوات الأخيرة، اعتمدت خلاله أبوجا بشكل متزايد على الصناعة العسكرية التركية التي غزت بشكل لافت الأسواق الأفريقية خلال السنوات الأخيرة.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2024، أعلن الجيش النيجيري ضمن «مشروع غارديان» اقتناء 43 طائرة مسيّرة من طراز «بيرقدار تي بي 2» تركية الصنع، بعد أن خضع 35 ضابطاً و11 جندياً لتدريبات متخصصة على تشغيلها وصيانتها في تركيا. وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، وقّع الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو 9 اتفاقيات استراتيجية خلال زيارة رسمية إلى أنقرة، شملت بروتوكولاً للتعاون العسكري، تعهدت بموجبه تركيا بنقل خبرتها في مجال المسيّرات إلى أبوجا. وأعلن وزير الدفاع النيجيري كريستوفر موسى لاحقاً أن تركيا ستتولى تدريب 200 عنصر من القوات الخاصة النيجيرية على تشغيل المسيرات الجديدة.

وفي مايو (أيار) الماضي، وقّعت شركة «نيغوس» النيجيرية للاستثمار الدفاعي اتفاقاً مع شركة «داسال» التركية لتصنيع الطائرات، على هامش معرض دولي للدفاع في إسطنبول، يقضي بتزويد نيجيريا بمائة ألف طائرة مسيّرة انتحارية من طراز «ميكون»، و200 طائرة مروحية متعددة من طراز «فالكون آر 556»، إضافة إلى إرساء إطار لوجستي طويل الأمد لتجميع هذه الأنظمة داخل غرب أفريقيا.

نحو الصناعة المحلية

وفي مؤشر على محاولات نيجيرية للتخفف من الاعتماد الكامل على الموردين الخارجيين، تسعى شركة ناشئة نيجيرية تُدعى «تيرا إندستريز»، وتأسست عام 2024، إلى تصنيع طائرات مسيّرة ومنظومات مراقبة محلياً من منشآت في العاصمة أبوجا، معلنة أن أكثر من 70 في المائة من مكوناتها محلية الصنع.

كما تخطط الشركة النيجيرية، التي يسهم فيها مستثمرون أميركيون، لإقامة أكبر منشأة لتصنيع الطائرات المسيّرة في القارة الأفريقية، سيكون مقرها في مدينة أكرا، عاصمة غانا، وذلك بحلول عام 2028.

ومن شأن توجه نيجيريا نحو الطائرات المسيّرة أن يسهم في حماية الحدود الشاسعة التي تصعب رقابتها في ظل النشاط المتزايد للجماعات الإرهابية.

وكانت دراسة نيجيرية قد أشارت مؤخراً إلى وجود نحو 1497 معبراً حدودياً غير رسمي وغير مراقَب، مقابل 364 نقطة حدودية دولية معتمدة فقط، على امتداد حدود نيجيريا البرية التي تتجاوز 4454 كيلومتراً مع بنين والنيجر وتشاد والكاميرون. وأوصت الدراسة باعتماد «نظام إدارة حدود ذكي» يدمج الطائرات المسيّرة والأقمار الاصطناعية والبيانات الحيوية والذكاء الاصطناعي، بدل الاعتماد على الدوريات البشرية التقليدية وحدها.

ويأتي هذا التوجه في ظل تصاعد التعاون الأمني بين نيجيريا والولايات المتحدة، التي أفاد الجيش النيجيري بأن عناصر أميركيين يشغّلون طائرات استطلاع من طراز «ريبر» انطلاقاً من قاعدة جوية في ولاية باوتشي، ضمن برنامج تدريب لنظرائهم النيجيريين في مواجهة التمرد الإرهابي.


مقتل 27 شخصاً في واقعتي إطلاق نار بجنوب أفريقيا

عناصر من شرطة جنوب أفريقيا خلال مداهمة فى جوهانسبرغ (أرشيفية - رويترز)
عناصر من شرطة جنوب أفريقيا خلال مداهمة فى جوهانسبرغ (أرشيفية - رويترز)
TT

مقتل 27 شخصاً في واقعتي إطلاق نار بجنوب أفريقيا

عناصر من شرطة جنوب أفريقيا خلال مداهمة فى جوهانسبرغ (أرشيفية - رويترز)
عناصر من شرطة جنوب أفريقيا خلال مداهمة فى جوهانسبرغ (أرشيفية - رويترز)

قالت الشرطة في جنوب أفريقيا، اليوم (الأحد)، إنها أطلقت عملية مطاردة للبحث عن الجناة بعد مقتل 17 شخصاً في إطلاق نار داخل حانة ببلدة ويديلا، الواقعة جنوب غربي جوهانسبرغ.

وأضافت دائرة الشرطة في جنوب أفريقيا أن خدمات الطوارئ الطبية أعلنت وفاة جميع الضحايا الـ17 في موقع الحادث، بينما لا يزال الدافع وراء إطلاق النار غير معروف.

وأشارت إلى أن «المشتبه بهم تردد أنهم كانوا مسلحين ببنادق آلية من طراز (إيه كيه 47) ومسدسات»، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وفي حادث منفصل، قُتل 10 أشخاص وأُصيب 11 بجروح في إطلاق نار وقع فجر الأحد في بلدة قريبة من الكاب في جنوب أفريقيا، بحسب ما أعلنت الشرطة المحلية.

وقالت الشرطة إن مسلحين دخلوا مكاناً للترفيه في لواندلي عند الساعة 1.46 فجراً (23.46 ت غ)، وأطلقوا النار على الزبائن، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».