«قمة الاتحاد الأفريقي التنسيقية» لمناقشة التكامل الإقليمي وتعزيز الاندماج

مصر تشارك بوفد رسمي لاستكمال جهود «الانفتاح» على القارة

رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي موسى فقي خلال اجتماع المجلس التنفيذي للاتحاد بأكرا (الاتحاد الأفريقي)
رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي موسى فقي خلال اجتماع المجلس التنفيذي للاتحاد بأكرا (الاتحاد الأفريقي)
TT

«قمة الاتحاد الأفريقي التنسيقية» لمناقشة التكامل الإقليمي وتعزيز الاندماج

رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي موسى فقي خلال اجتماع المجلس التنفيذي للاتحاد بأكرا (الاتحاد الأفريقي)
رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي موسى فقي خلال اجتماع المجلس التنفيذي للاتحاد بأكرا (الاتحاد الأفريقي)

تشارك مصر بوفد رسمي، برئاسة رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، في «الاجتماع التنسيقي السادس للاتحاد الأفريقي والتجمعات الاقتصادية الإقليمية على مستوى القمة»، المقرر انعقاده الأحد في العاصمة الغانية (أكرا).

وأرجع خبراء مصريون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، المشاركة المصرية «رفيعة المستوى» في «اجتماعات أكرا»، إلى «رغبة القاهرة في مزيد من الانفتاح على السوق الأفريقية»، إلى جانب دورها الأساسي في «تفعيل اتفاقية التجارة الحرة الأفريقية».

وتستضيف العاصمة الغانية سلسلة من الاجتماعات «رفيعة المستوى» للاتحاد الأفريقي، بداية من اجتماعات المجلس التنفيذي للاتحاد الجمعة والسبت، والاجتماع الوزاري للمجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي، ثم الاجتماع التنسيقي السادس للاتحاد الأفريقي والتجمعات الاقتصادية الإقليمية على مستوى القمة، بمشاركة من مؤسسات وهيئات الاتحاد الأفريقي، والتجمعات الاقتصادية الأفريقية.

وتحدث رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، موسى فقي، في كلمته باجتماعات المجلس التنفيذي بأكرا عن «عضوية الاتحاد الأفريقي بمجموعة العشرين، والشراكات الأفريقية مع مختلف الفاعلين الدوليين»، كما أشار إلى «إجراءات دعم جهود السلام بأفريقيا، مع بدء تفعيل صندوق السلام التابع للاتحاد الأفريقي، والذي يهدف لدعم جهود فض النزاعات والصراعات بالقارة».

وحسب إفادة لوزارة الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج، الجمعة، تناقش «القمة التنسيقية للاتحاد الأفريقي» عدة قضايا تتضمن «حالة التكامل الإقليمي، ومتابعة تنسيق سياسات الاتحاد الأفريقي والتجمعات الاقتصادية الإقليمية لتعزيز القدرة على الاندماج والتكامل». ويشارك وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، ضمن الوفد المصري في اجتماعات الاتحاد الأفريقي بغانا، إلى جانب عقد لقاءات ثنائية مع نظرائه الأفارقة ومسؤولين من الاتحاد الأفريقي.

وفسر نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير صلاح حليمة، الاهتمام المصري بالمشاركة في القمة المرتقبة، برغبة القاهرة «في تحقيق مزيد من الانفتاح على السوق الأفريقية وتشجيع الاستثمارات والتجارة البينية». وأشار حليمة إلى أن «مصر لها دور كبير في تدشين منطقة التجارة الحرة الأفريقية»، إلى جانب «رئاستها حالياً مبادرة الشراكة الجديدة لتنمية أفريقيا (نيباد)، التي تستهدف دعم القطاعات الصناعية والزراعية والتنموية بدول القارة».

مشاركة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في قمة الاتحاد الأفريقي التنسيقية بكينيا يوليو 2023 (الرئاسة المصرية)

وأسهمت مصر بدور كبير في إطلاق «منطقة التجارة الحرة الأفريقية» بعد دخول الاتفاقية حيز التنفيذ، بتصديق 22 دولة أفريقية عليها، خلال رئاسة مصر للاتحاد الأفريقي عام 2019. وترأس الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أول قمة استثنائية للاتحاد الأفريقي والتجمعات الاقتصادية الأفريقية في يوليو (تموز) 2019، بعاصمة النيجر (نيامي). وتسلمت مصر في فبراير (شباط) 2023، رئاسة الوكالة الإنمائية للاتحاد الأفريقي (نيباد) لمدة عامين.

ووفق حليمة، فإن «قمة الاتحاد الأفريقي التنسيقية بأكرا تركز على الجوانب الاقتصادية والتجارية لتحقيق الاندماج القاري، وبحث سبل تفعيل منطقة التجارة الحرة الأفريقية، ودعم جهود مشروعات البنية التحتية والقطاعات الإنتاجية في القارة»، مشيراً إلى اهتمام الوفود الأفريقية بالجوانب السياسية في ظل «الأوضاع الأمنية بمنطقتي الساحل والقرن الأفريقي»، فضلاً عن «تطورات الأوضاع في الكونغو والسودان وليبيا».

ورأى نائب وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير علي الحفني، أن «قمة أكرا ستبحث إشكالية تراجع التجارة البينية بين الدول الأفريقية، خصوصاً أن معظم تجارتها مع العالم الخارجي». وأشار إلى «سعي الاتحاد الأفريقي لتحقيق تنسيق وتكامل بين التجمعات الاقتصادية منذ فترة طويلة، وضمان عدم اختلاف المواقف الأفريقية». وتوقف الحفني مع «إشكالية هشاشة الأبنية الاقتصادية للدول الأفريقية». وقال إن «الدول الأفريقية تعاني من عدم القدرة على الاعتماد على الذات، في استخراج واستثمار ثرواتها، من الموارد الطبيعية والمعادن»، عادّاً ذلك «يؤثر على أوضاعها الاقتصادية والتنموية».

قمة الاتحاد الأفريقي التنسيقية في العاصمة الكينية نيروبي يوليو 2023 (الرئاسة المصرية)

وأشارت دراسة لـ«مجموعة البنك الأفريقي للتنمية» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إلى «صعوبات كثيرة تواجه اقتصاديات الدول الأفريقية». وقالت إن «أفريقيا واجهت تحديات هائلة بما في ذلك جائحة (كوفيد - 19)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وتغير المناخ وتأثيراته في شكل موجات جفاف وفيضانات».

الحفني قال إن هناك «تحديات وصعوبات أمام تحقيق الاندماج والتكامل الاقتصادي في القارة الأفريقية». وأرجع ذلك إلى «الأوضاع الأمنية في مناطق مختلفة بشمال وشرق ووسط وغرب القارة، إلى جانب تأثير الانقلابات بدول الساحل، والنزاعات والصراعات بدول القرن الأفريقي، وانتشار تنظيمات الإرهاب بمناطق كثيرة بالقارة»، عاداً ذلك «أحد أسباب ضعف الدول الأفريقية اقتصادياً».

بينما رأى حليمة أن «تأثير التنافس الدولي على أفريقيا أحد أسباب ضعف الاندماج والتكامل الاقتصادي»، مشيراً إلى «أدوار بعض القوى الإقليمية والدولية التي تتنافس على ثروات القارة، وتعيق عملية السير نحو الاندماج الإقليمي والتكامل في أفريقيا». كما أشار إلى تحديات داخل الدول الأفريقية التي لم توفق أوضاعها التشريعية والتنموية لتواكب برنامج «منطقة التجارة الحرة القارية».


مقالات ذات صلة

قفزات «الإيجار الجديد» تُعمّق معاناة أسر مصرية

شمال افريقيا بنايات في منطقة فيصل بالجيزة (الشرق الأوسط)

قفزات «الإيجار الجديد» تُعمّق معاناة أسر مصرية

بعد ثلاثة شهور سيكون على الثلاثينية سارة أحمد جمع أغراضها تمهيداً للانتقال من الشقة التي تسكنها حالياً في شبرا الخيمة بمحافظة القليوبية (شمال القاهرة)

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري يلتقي رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي (الخارجية المصرية)

محادثات مصرية مستمرة في واشنطن لدعم التهدئة وتعزيز الشراكة

تتواصل محادثات وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في واشنطن، حول ملفات عديدة بينها تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين وتوترات المنطقة.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال تفقد أحد منافذ بيع السلع الشهر الماضي (وزارة التموين)

مصر: صعود الدولار يرفع الأسعار لكن انخفاضه لا يعني هبوطها

جدد تراجع جديد للعملة الأميركية أمام الجنيه المصري التساؤلات بشأن تأثيرات ذلك على أسعار السلع كافة في البلاد

عصام فضل (القاهرة )
الاقتصاد كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا لاجئون من جنسيات مختلفة في مصر (مفوضية اللاجئين)

أزمة في مصر بسبب دعم الوافدين

يواجه الوافدون أزمة مزدوجة في مصر، مع انحسار الدعم الذي تقدمه «مفوضية اللاجئين»، وتلويحها أخيراً بالتوقف الكامل عن تقديم المساعدات المالية للأسر المستحقة.

أحمد جمال (القاهرة)

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

تعهدت الجهات المانحة تقديم مساعدات بقيمة 1.5 مليار دولار إلى السودان، وذلك خلال المؤتمر الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين أمس، برعاية ألمانيا والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي.

وعُقد «مؤتمر برلين» وسط غياب ممثلين عن طرفي الحرب، أي الجيش السوداني، والحكومة الموالية له، و«قوات الدعم السريع». وقبل انطلاقه، انتقدت الحكومة السودانية استضافة ألمانيا للمؤتمر، قائلة إن هذا «تدخل مفاجئ وغير مقبول» في الشأن الداخلي. ويعد هذا المؤتمر الدولي الثالث حول السودان بعد مؤتمرين سابقين في باريس، ولندن.

وحض الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في كلمة مسجلة خلال المؤتمر، على السلام في السودان، و«إنهاء كابوس» الحرب، ووقف «التدخلات الخارجية، وتدفق الأسلحة اللذين يؤججان النزاع». وطالب طرفي القتال بـ«وقف فوري للأعمال الحربية».


رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
TT

رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)

قال رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، الأربعاء، إن حكومته غير معنية بمخرجات «مؤتمر برلين» الدولي بشأن الوضع الإنساني في السودان، مؤكداً أنها لم تتلقَّ دعوة للمشاركة في المؤتمر.

وأضاف في مؤتمر صحافي بالعاصمة الخرطوم أن تغييب الحكومة السودانية «خطأ فادح» من قبل الجهات المنظمة للمؤتمر، مشيراً إلى الاحتجاجات التي نظمتها مجموعات من السودانيين في العواصم الأوروبية تعبيراً عن رفضها لتوصيات المؤتمر واستبعاد الحكومة.

وقال: «كنا نأمل أن تُقدَّم لنا الدعوة للمشاركة في مؤتمر برلين لتوضيح الحقائق كافة عن الأوضاع في السودان».

وأكد أن حكومته منفتحة على كل المبادرات وعلى الحوار مع الأطراف الإقليمية والدولية الساعية لتحقيق السلام العادل والشامل في السودان.


تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
TT

تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)

أثارت تصريحات نائب تونسي حول الاغتصاب والمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً وانتقادات واسعة، وجّهتها منظمات المجتمع المدني، وصولاً إلى اتهامه بـ«العنصرية» حيال المهاجرين.

وفي جلسة استماع وتوجيه أسئلة لوزير الداخلية، عُقدت بالبرلمان، قال النائب طارق المهدي في مداخلته عن قضية المهاجرات: «أن تُغتصب أفريقية (مهاجرة) فهذا أمر لا يحدث. التونسيات جميلات... لا ينقصنا شيء في تونس». وأضاف المهدي في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «يجب أن يخرجن بأي ثمن. لقد تم تجاوز كل الخطوط الحمراء».

وتثير الهجرة من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً في تونس بشكل منتظم.

ومطلع عام 2023، ندّد الرئيس قيس سعيّد بوصول «جحافل من المهاجرين غير النظاميين»، متحدثاً عن مؤامرة «لتغيير التركيبة الديموغرافية» للبلاد.

وندد «المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية»، في بيان، الثلاثاء، بتصريحات المهدي، معتبراً أنها «عنصرية... وتمثل اعتداء صارخاً على الكرامة الإنسانية، وتبريراً خطيراً للعنف الجنسي والاغتصاب ضد النساء»، وطالب بمحاسبته.

ولاحقاً، كتب النائب على صفحته على «فيسبوك»: «إنهم يخرجون كلامي كلياً عن سياقه، والذي لا أقصد منه أي تشجيع على أي شكل من أشكال العنف، ولا على الاغتصاب. قصدت من قولي حتى ولو خانني التعبير... أن أقول إن نساءنا من أكثر النساء جمالاً وثقافة، ولا غاية لنا أن تعتدي على أي كان».

كما استنكرت «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان» التصريحات، في بيان، وعدّتها «انتهاكاً خطيراً لكرامة النساء، ومساساً جوهرياً بمبادئ حقوق الإنسان».

وأكدت أن خطاب المهدي «ينطوي على عنصرية فجة، ويغذي بشكل مباشر خطاب الكراهية، والتمييز ضد المهاجرين والمهاجرات من أفريقيا جنوب الصحراء».

وتُعد تونس نقطة عبور مهمة في شمال أفريقيا لآلاف المهاجرين الوافدين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، والذين يسعون للوصول بشكل غير قانوني إلى أوروبا من طريق البحر.