أوكرانيا تؤكد في «حدث تاريخي» إسقاط صاروخ «كينزال» الروسي الذي «لا يقهر» بمنظومة «باتريوت»

رئيس «فاغنر» يطلب من موسكو تسليم مواقع مجموعته في باخموت لقوات قديروف الشيشانية

صواريخ «باتريوت» الذي تقول كييف إنها أسقطت صاروخ «كينزال» الروسي (أ.ب)
صواريخ «باتريوت» الذي تقول كييف إنها أسقطت صاروخ «كينزال» الروسي (أ.ب)
TT

أوكرانيا تؤكد في «حدث تاريخي» إسقاط صاروخ «كينزال» الروسي الذي «لا يقهر» بمنظومة «باتريوت»

صواريخ «باتريوت» الذي تقول كييف إنها أسقطت صاروخ «كينزال» الروسي (أ.ب)
صواريخ «باتريوت» الذي تقول كييف إنها أسقطت صاروخ «كينزال» الروسي (أ.ب)

في «حدث تاريخي»، إذا صحت دلائله، أعلنت أوكرانيا أن دفاعاتها الجوية تمكنت من إسقاط صاروخ «كينزال»، أي «الخنجر» باللغة الروسية، بواسطة منظومة «باتريوت» الأميركية، التي تسلمتها الشهر الماضي من الولايات المتحدة.

وكان الصاروخ الروسي من بين مجموعة من الأسلحة التي تفاخر بالإعلان عنها الرئيس الروسي عام 2018، بأنه «لا يقهر»، وأنه قادر على تجنب كل وسائط الدفاع الغربية بسبب سرعته العالية التي قدرتها موسكو بأكثر من 12 ألف كيلومتراً في الساعة.

وأكدت القوات الجوية الأوكرانية، السبت، أنها استخدمت منظومة «باتريوت» لاعتراض أكثر الصواريخ تطوراً في ترسانة روسيا، للمرة الأولى فوق كييف هذا الأسبوع.

ويعد هذا الإعلان، الأول، الذي تقول فيه أوكرانيا إن جيشها استخدم النظام الأميركي المتقدم، الذي كثيراً ما رغب الأوكرانيون في الحصول عليه.

وقال الجنرال ميكولا أوليشوك، قائد القوات الجوية الأوكرانية، إن نظام «باتريوت» استخدم لإسقاط صاروخ «كينزال»، أطلقته روسيا على العاصمة يوم الخميس.

وقال في بيان على تطبيق «تلغرام»: "أهنئ الشعب الأوكراني على حدث تاريخي". "نعم، لقد أسقطنا "كينزال" الذي لا مثيل له". وأضاف أن الجيش، حجب الإبلاغ عن استخدام «باتريوت» لحماية أمن العمليات، وحث الجمهور على عدم مشاركة المعلومات حول الدفاعات الجوية لأنها تعمل على مواجهة الصواريخ والطائرات دون طيار الروسية. وقال: «سنبلغ بالتأكيد ماذا أسقطنا وأين ومتى. كل شيء في وقته».

حتى الآن، لم تعلق روسيا على ادعاءات أوكرانيا إسقاط الصاروخ، ولم يصدر أي تأكيد من الولايات المتحدة أو من حلفاء أوكرانيا الغربيين عن استخدام «باتريوت»، وعمّا إذا كان قد أسقط صاروخاً تفوق سرعته سرعة الصوت.

ورغم أن «باتريوت» يعد واحداً من أغلى منظومات الدفاع التي قدمتها واشنطن لكييف، والبالغة تكلفة المنظومة الواحدة منه نحو 1.1 مليار دولار، غير أنه لم يجر الكشف عن قدرته على إسقاط الصواريخ فرط الصوتية، حتى الآن.

وفي حال تأكيد ذلك، فسيشكل ضربة عسكرية ومعنوية «رمزية»، تضاف إلى الانتكاسات التي تعرض لها السلاح الروسي في حرب أوكرانيا، منذ إغراق الطراد الروسي الشهير «موسكفا» العام الماضي، فضلاً على تحييد سلاحها الجوي بشكل فعال عن ميدان المعركة فوق أجواء أوكرانيا.

وكانت أوكرانيا قد ناشدت البنتاغون تزويدها بنظام «باتريوت» منذ بداية الحرب، للتصدي للهجمات الروسية الجوية والصاروخية الباليستية بعيدة المدى، خصوصاً الصواريخ فرط الصوتية مثل «كينزال»، ووافق البيت الأبيض على هذا الطلب في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وتسلمته الشهر الماضي. ووفق شهود عيان، فقد أدى الانفجار القوي الذي نجم عن إسقاط الصاروخ فوق كييف إلى اهتزاز المباني، وتناثرت شظاياه في شوارع لا تبعد عن المجمع الحكومي.

ويعتقد خبراء أن الصاروخ كان على ما يبدو في طريقه لاستهداف الحي، رداً على ادعاءات الكرملين بخصوص تورط كييف في الهجوم المفترض بمسيرتين لاغتيال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وتعرضت كييف ومدن أخرى في جميع أنحاء أوكرانيا للقصف بالصواريخ والطائرات التي دون طيار والقنابل، لأكثر من عام، وقتل الآلاف من المدنيين في الهجمات الروسية.

وتكررت الهجمات على كييف من طائرات دون طيار، إيرانية الصنع، على مدى الأسبوعين الماضيين، حسب أوكرانيا.

وبعد أكثر من عام على بدء الحرب، بدا أن أوكرانيا قد تمرست في إسقاط صواريخ «كروز» والطائرات دون طيار، بنسبة فاقت الـ 80 في المائة من تلك الهجمات، حسب خبراء عسكريين أوكرانيين وغربيين.

ويعد «كينزال» نسخة معدلة تطلق من الجو من مسافات بعيدة وعلو شاهق، لصاروخ «إسكندر» الباليستي الروسي، الذي صمم للإطلاق من منصات محمولة على شاحنات.

وطورت روسيا «كينزال» لخرق أنظمة الدفاع الصاروخية الأميركية، عبر تمكين حمولته من الوقود، في زيادة سرعته بما يفوق سرعة الصوت بخمسة أضعاف، وقدرته على المناورة بشكل يجعل إسقاطه أمراً شبه مستحيل.

وقالت أوكرانيا، إن روسيا قامت منذ بداية الحرب بإطلاق نحو 50 صاروخاً منه خصوصا على بنيتها التحتية ومصادر الطاقة الكهربائية.

وفيما يمكن للصاروخ أن يصل من أي مكان يطلق منه إلى أهدافه في غضون دقائق، يؤكد الأميركيون أن نظام «باتريوت»، يمكنه التصدي بشكل فعال للصواريخ الباليستية، من ضمن ما يسمى «الدفاع متعدد الطبقات» الذي يتضمن دفاعات جوية أخرى، تستخدم لإسقاط أو تحييد الطائرات دون طيار والطائرات الحربية، فضلاً على مجموعة من صواريخ كروز والصواريخ الباليستية.

وبعدما تعهدت واشنطن بتسليم منظومة «باتريوت»، خضع جنود أوكرانيون لدورة تدريب مكثفة من 10 أسابيع، في الولايات المتحدة، للتدرب على تشغيلها، انتهت أواخر مارس (آذار)، وبدأوا بتدريب مجموعات أخرى في أوكرانيا.

وعلى صعيد المعارك الحالية أعلن رئيس مجموعة «فاغنر» شبه العسكرية الروسية السبت أنه طلب الإذن من موسكو لتسليم مواقع مجموعته في مدينة باخموت، مركز القتال في شرق أوكرانيا، لقوات الزعيم الشيشاني رمضان قديروف، احتجاجاً على نقص الذخيرة.

وقال يفغيني بريغوجين في رسالة موجهة إلى وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو: «أطلب منكم إصدار أمر قتالي قبل منتصف ليل العاشر من مايو (أيار)، لنقل مواقع مجموعة (فاغنر) إلى وحدات كتيبة أحمد في باخموت ومحيطها».

وقال رئيس الشيشان قديروف في وقت سابق إن رجالاً من قوات أحمد الشيشانية الخاصة يمكنهم تسلم مواقع مرتزقة مجموعة «فاغنر» في بلدة باخموت الأوكرانية التي يحتدم الصراع حولها، والاضطلاع بالمهام العسكرية بدلاً من قوات «فاغنر» فى تلك المنطقة.

ورد الجيش الأوكراني الجمعة، على تهديدات رئيس مجموعة «فاغنر» بالانسحاب من باخموت، وقال ممثل المخابرات العسكرية أندريه تشيرنياك لوكالة «آر بي كيه» الأوكرانية الإخبارية إن الجيش لم يشهد أي علامات على انسحاب وشيك للمرتزقة الروس من باخموت.

وقال تشيرنياك: «هذه التصريحات صدرت على خلفية أن بريغوجين لا يمكنه الوفاء بوعد سابق له بالاستيلاء على باخموت بحلول 9 مايو».

وأضاف أن بريغوجين كان يحاول فقط تحويل المسؤولية إلى الآخرين. كما وصف الجيش الأوكراني ادعاء بريغوجين بأن القوات الروسية كانت تفتقر إلى الذخيرة.

وقال المتحدث باسم الجيش سيرهي تشيرفاتي: «اليوم وحده، جرى إطلاق 520 طلقة من مدفعية من أنواع مختلفة في باخموت والمنطقة المحيطة بها». وبعد مرور أكثر من عام على الحرب، تظهر صراعات على السلطة داخل القيادة العسكرية الروسية.

وشكا بريغوجين مؤخراً وبصورة علنية من نقص الذخيرة، وأعلن الجمعة أنه سيسحب مقاتليه لهذا السبب.

وقد نشر بريغوجين منذ ذلك الحين رسالة موجهة إلى وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو يطلب منه إصدار أمر بتسليم المواقع إلى رجال الرئيس قديروف.

وأضافت الرسالة أنه من المفترض أن تكتمل هذه العملية بحلول منتصف ليل الأربعاء المقبل. ولم يعلق الجيش الروسي، الذي يقاتل في بلدة باخموت إلى جانب قوات مجموعة «فاغنر» في معارك باهظة التكلفة، على تهديدات بريغوجين واتهاماته.


مقالات ذات صلة

حرب السودان... هل اقتربت لحظة التسوية؟

تحليل إخباري طفل يجلس على قمة تل مطل على مخيم للاجئين قرب الحدود السودانية مع تشاد في نوفمبر 2023 (رويترز)

حرب السودان... هل اقتربت لحظة التسوية؟

بعد أكثر من ثلاث سنوات من الحرب، يبدو السودان أمام لحظة مختلفة سياسياً وإنسانياً؛ فالإنهاك العسكري والمجاعة والضغوط الدولية تدفع أطراف الصراع نحو لحظة مفصلية.

عيدروس عبد العزيز (لندن)
شمال افريقيا أطفال سودانيون نزحوا مع عائلاتهم إلى ليبيا يتلقون درساً في مدرسة للاجئين في تاجوراء شمال طرابلس (أرشيفية - أ.ب)

قوى سودانية تجتمع في نيروبي لتطوير رؤية وقف الحرب

تستعد قوى سياسية ومدنية وحركات مسلحة سودانية، غداً الجمعة، في العاصمة الكينية نيروبي، لبدء جولة جديدة من المشاورات بشأن الاتفاق على إطار تنسيقي لوقف الحرب.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا الصور المرقمة لأسواق الماشية في المدن الثلاث صورتها الشرق الأوسط إبان جولتها

العيد في السودان.. الأضحية ترف في زمن الحرب

تفاقمت الأوضاع الاقتصادية في السودان، ومع دخول الحرب عامها الرابع، وحلول عيد الأضحى، فوجئ كثيرون بأسعار خرافية لخراف الأضحية، فاقت قدرات معظم الأسر.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا البرهان يترأس اجتماع مجلس الأمن والدفاع السوداني مساء الثلاثاء (مجلس السيادة الانتقالي)

«مجلس الأمن والدفاع» السوداني يوجه بتقييد تحركات المسلحين داخل المدن

طالب «مجلس الأمن والدفاع» السوداني بتشديد الرقابة على الأفراد والعربات القتالية والخلايا الأمنية داخل المدن والأسواق بعد تداول معلومات عن حوادث انفلات أمني.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا القائد الميداني في «الدعم السريع» الفاتح عبد الله إدريس الشهير بـ«أبو لولو» يتوسط مقاتلين آخرين قرب الفاشر يوم 27 أكتوبر 2025 (لقطة مقتطعة من فيديو - رويترز) p-circle

«قوات الدعم السريع» تنفي إطلاق سراح «أبو لولو»

نفت «قوات الدعم السريع» بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي) صحة أنباء متداولة بشأن إطلاق سراح القائد الميداني الفاتح عبد الله إدريس، الشهير بـ«أبو لولو».

محمد أمين ياسين (نيروبي)

«الطاقة الذرية»: حريق في محطة كهرباء أوكرانية بسبب نشاط عسكري

صورة تظهر جانباً من محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا جنوب شرقي أوكرانيا (رويترز - أرشيفية)
صورة تظهر جانباً من محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا جنوب شرقي أوكرانيا (رويترز - أرشيفية)
TT

«الطاقة الذرية»: حريق في محطة كهرباء أوكرانية بسبب نشاط عسكري

صورة تظهر جانباً من محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا جنوب شرقي أوكرانيا (رويترز - أرشيفية)
صورة تظهر جانباً من محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا جنوب شرقي أوكرانيا (رويترز - أرشيفية)

أعلنت ‌الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، الجمعة، أن السلطات الأوكرانية ​أبلغتها باندلاع حريق في محطة كهرباء فرعية بسبب نشاط عسكري، مما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي جزئيا عن محطة طاقة نووية من مصادر خارج الموقع.

وذكرت الوكالة ‌أن رجال ‌الإطفاء يعملون ​على ‌إخماد الحريق ⁠في محطة ​دنيبروفسكا الكهربائية ⁠الفرعية التي تعمل بمعدل جهد 750 كيلوفولت. وأضافت الوكالة على منصة التواصل الاجتماعي «إكس»: «نتيجة لذلك، تم فصل محطة طاقة نووية عاملة، وهي محطة ⁠جنوب أوكرانيا، جزئيا عن إمدادات ‌الطاقة الخارجية ‌بناء على طلب ​مشغل الشبكة». وتابعت ‌الوكالة «يجري حاليا نشر رجال الإطفاء ‌في المحطة الفرعية لإخماد الحريق».

ولم يذكر البيان أي تفاصيل عن طبيعة النشاط العسكري. ونقل البيان عن المدير ‌العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل جروسي أنه عبر ⁠عن «قلقه ⁠البالغ»، مضيفا أن «مثل هذه المحطات الفرعية التي تعتبر حاسمة للسلامة النووية يجب ألا تُستهدف أبدا».

وتوفر محطة دنيبروفسكا الفرعية مصدر الطاقة الخارجية لمحطة جنوب أوكرانيا وكذلك لمحطة زابوريجيا للطاقة النووية التي استولت عليها روسيا في الأسابيع التي أعقبت ​غزو ​موسكو لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.


ألمانيا: دخول 70 ألف مهاجر غير نظامي وترحيل 22 ألفاً في 2025

مهاجرون يصطفون أمام مركز استقبال طالبي لجوء في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)
مهاجرون يصطفون أمام مركز استقبال طالبي لجوء في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)
TT

ألمانيا: دخول 70 ألف مهاجر غير نظامي وترحيل 22 ألفاً في 2025

مهاجرون يصطفون أمام مركز استقبال طالبي لجوء في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)
مهاجرون يصطفون أمام مركز استقبال طالبي لجوء في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)

كشفت بيانات صادرة عن البرلمان الألماني (بوندستاغ)، يوم الجمعة، توافد أكثر من 69 ألف مهاجر غير نظامي على البلاد في عام 2025، في وقت واصلت فيه الحكومة تشديد إجراءات الترحيل ومراقبة الحدود.

وبلغ عدد من دخلوا البلاد تحديداً 96 ألفاً و950 مهاجراً، من بينهم 7094 أوكرانياً، وهم أكثر الجنسيات التي وفدت إلى ألمانيا، في ظل استمرار تداعيات الحرب الروسية على أوكرانيا التي دفعت الملايين إلى النزوح داخل أوروبا منذ عام 2022.

وأظهرت البيانات التي نشرها البرلمان الألماني رداً على أسئلة النائبين ستيفان براندنر ومارتن هيس من كتلة حزب البديل اليميني المتطرف، أن الأفغان جاؤوا في المرتبة الثانية بـ5188 مهاجراً، يليهم السوريون بـ4910 مهاجرين، ثم الأتراك بـ4719 مهاجراً.

وفي ما يتعلق بمهاجري شمال أفريقيا، جاء الجزائريون في الصدارة بـ3188 مهاجراً، ثم المغاربة بـ2089 مهاجراً، ثم التونسيون بـ1491 مهاجراً، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

ويأتي نشر هذه البيانات مع تصاعد نفوذ حزب البديل الشعبوي المعارض، الذي جعل من ملف الهجرة غير النظامية وتشديد سياسات اللجوء في مقدمة حملاته السياسية.

ورحّلت ألمانيا في العام نفسه 22 ألفاً و787 مهاجراً لم يكشف عن جنسياتهم، بينما فشلت في ترحيل 134 شخصاً لأسباب صحية، من بينهم 62 تركياً و17 سورياً و11 عراقياً.


بلجيكا تخشى التحول إلى نقطة انطلاق جديدة للمهاجرين نحو إنجلترا

مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

بلجيكا تخشى التحول إلى نقطة انطلاق جديدة للمهاجرين نحو إنجلترا

مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)

باشرت بلجيكا التحرك لوقف بوادر حركة هجرة غير قانونية، مع محاولة مهاجرين معظمهم شبان سودانيون وعراقيون وأفغان، الانطلاق من سواحلها للوصول إلى المملكة المتحدة.

ومع العثور على سترات نجاة مطمورة في الكثبان الرمليّة، ورصد مهرّبين ينتظرون الليل لإطلاق قوارب متهالكة باتّجاه سواحل إنجلترا، لا تزال هذه الظاهرة في بداياتها، غير أنها تقلق السلطات البلجيكية التي تخشى قيام مخيّمات مهاجرين على طول سواحلها كما هي الحال في فرنسا، ما سيحوّلها إلى مركز جديد للعبور إلى إنجلترا.

ولم ترصد بلجيكا خلال عام 2025 أي مهاجر يسعى لعبور بحر المانش، غير أنها أوقفت منذ يناير (كانون الثاني) 425 شخصاً يحاولون الإبحار من شواطئها.

ووفق ما أفاد شرطيون ورؤساء الإدارات المحلية ومنظمات غير حكومية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، فإن هذه الحركة تسجَّل بعدما شددت فرنسا تدابيرها لمكافحة عمليات إبحار المهاجرين من جانبها من الحدود، ولو أن الرحلة أطول.

وتقع بلجيكا على مسافة أكثر من 80 كلم من إنجلترا، بالمقارنة مع 30 كلم تفصل سواحل شمال فرنسا عن شواطئ إنجلترا.

فرنسا «أكثر صرامة»

قال جان ماري ديديكر، رئيس إدارة منطقة ميدلكيرك الساحليّة، إن «فرنسا أصبحت أكثر صرامة تجاه المهاجرين»، مضيفاً: «حين تزداد تشدّداً، يأتون إلى بلجيكا». وأشار ديديكر إلى آليّة محكمة يعتمدها المهربون على طول سواحل منطقته منذ عدة أشهر.

وأضاف لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «إنهم يخفون ما لديهم، السترات والقارب والمحرك، في الكثبان الرملية»، موضحاً أنّهم «في الصباح، يقومون اعتباراً من الساعة الخامسة أو السادسة بنفخ القوارب ويصل الآخرون ليصعدوا فيها». وبعدما تنطلق القوارب، تبحر بمحاذاة الساحل للاقتراب من فرنسا.

وقال كريستيان دو ريدر، مساعد مفوّض الشرطة المسؤول عن منطقة محاذية لفرنسا، إن بعض القوارب تتوقف بعد ذلك ليصعد مهاجرون على متنها في المياه الفرنسية، فيما تواصل قوارب أخرى طريقها مباشرة باتجاه إنجلترا وهي تحمل «15 أو عشرين» شخصاً.

وتثير حركة الهجرة الناشئة هذه استياء الحكومة البلجيكية التي تحرص على عدم الظهور وكأنها متساهلة بشأن هذا الملف.

وقالت وزيرة اللجوء والهجرة أنيلين فان بوسويت، في بيان تلقته «وكالة الصحافة الفرنسية»: «يجب أن يكون واضحاً أن الساحل الفلمنكي ليس بديلاً جذاباً للعبور إلى المملكة المتحدة».

ويؤكّد فريقها العمل بلا كلل لوضع حد لهذه الظاهرة، ولا سيما من خلال تكثيف احتجاز هؤلاء المهاجرين المتحدرين بمعظمهم من السودان والعراق وأفغانستان.

غضب المنظمات غير الحكومية

وتعمد السلطات إلى تكثيف الدوريات الأمنيّة، لكنّها تطالب بمزيد من الموارد لمراقبة الساحل.

وندّدت منظمات غير حكومية بهذا النهج، مطالبة بدلاً من ذلك باتخاذ تدابير لحماية المهاجرين الذين يعانون بحسبها من «صدمة نفسية شديدة» جراء الرحلة إلى أوروبا.

وانتقد يوست ديبوتر، من جمعية بلجيكية لمساعدة اللاجئين، هذه المقاربة، قائلاً: «يُنظر إليهم كخطر، بدلاً من النظر إليهم كأشخاص في خطر».

وأكد المسؤول أن التدابير الأمنية التي اتخذتها الشرطة لا تؤدي إلى الحدّ من حركة العبور، بل «تزيد شبكات تهريب المهاجرين احترافاً»؛ إذ يعمدون إلى إخفاء المهاجرين، كوضعهم مثلاً في مقرات خاصة بالعطَل على طول السواحل البلجيكية، بانتظار أن تسمح الظروف الجوية بمواصلة الرحلة.

في المقابل، يطالب رئيس بلدية ميدلكيرك بتشديد التدابير مع اقتراب فصل الصيف. وحذّر قائلاً: «إننا نراقب الكثبان الرمليّة لأننا نخشى ظهور مخيّمات عشوائية كما في كاليه (في فرنسا)، وأن يصل عددهم إلى الآلاف».

وقام أكثر من 41 ألف مهاجر، العام الماضي، بهذه الرحلة المحفوفة بالمخاطر انطلاقاً من فرنسا.

غير أن رئيس بلدية هذه المنطقة السياحية يقرّ بعجزه في ظل القوانين الحالية التي تحتّم إطلاق سراح «99 في المائة» من هؤلاء المهاجرين في نهاية المطاف «بعدما نوزّع عليهم القهوة والكرواسان».

وسجلت عمليات العبور من منطقته السياحية تراجعاً طفيفاً منذ بضعة أيام في ظل الأحوال الجوية الرديئة.

لكنه أكد: «إنني واثق من أنهم سيعاودون المحاولة في عطلة نهاية الأسبوع مع عيد العنصرة، عندما يتحسن الطقس»، مضيفاً: «لِم لا يفعلون ذلك؟».