التشكيل الفني والمضمون في أفلام ستانلي كوبريك

اهتم بالتفاصيل وأتقن صنع الألغاز

لقطة من فيلم «سترة معدنية كاملة» (وورنر)
لقطة من فيلم «سترة معدنية كاملة» (وورنر)
TT

التشكيل الفني والمضمون في أفلام ستانلي كوبريك

لقطة من فيلم «سترة معدنية كاملة» (وورنر)
لقطة من فيلم «سترة معدنية كاملة» (وورنر)

هناك أكثر مما يتبدّى للعين من الوهلة الأولى (أو حتى العاشرة) في أفلام المخرج ستانلي كوبريك. معظمنا يعرف أفلامه والمعجبون بها يقدّرون كل ذلك الإبهار الذي تحتويه معظمها. البعض يجده أفضل مخرجي العالم، وآخرون ينتقدون تغليب الشكل والبصريات على المواضيع المطروحة. لكن لا شيء من كل ذلك كافٍ لنزع القناع كاملاً عن فنان ترك غيابه (سنة 1999) مساحة ضوء ساطعة. مثل تاركوفسكي، وهيتشكوك، وكوراساوا، وأنجليبولوس وسواهم لا أحد يستطيع خلافته في مضماره.

- زوايا ووجهات نظر
أهم ما كان يثير اهتمام كوبريك في أعماله هو التصاميم البصرية العامّة التي تؤدي إلى خلق شكل مختلف عن سينما الآخرين. هذا ما يجسّده، بوضوح، فيلمه الفضائي الكبير «2001: أوديسا فضائية» (2001‪:‬ A Space Odyssey). كل لقطة فيه مُصممة بتفاصيلها وبتأنٍ شديد. كوبريك كان دائماً ما يصمم لقطاته على الورق.‬
هذا بجانب درايته بكل ما يتعلق بالتقنيات في التصوير كما في المؤثرات البصرية. في هذا النطاق كان يواكب المستحدثات ويطالع آخر ما يتوصّل إليه فن الديجيتال والترقيم وكل ما يلزم سواء استخدمه في أحد أفلامه أو لم يستخدمه.
هذه العناية بالتشكيل وتصميماته وتفاصيله لم تكن وقفاً على «2001: أوديسا الفضاء» ولو أن هذا الفيلم أكثر أعماله توغلاً في هذا المضمار. مراجعة لأي من أعماله تحيلنا إلى ذات النتيجة، وهي أن اهتمامه بالشكل كان بالغ الأهمية.
لكن هذا الاهتمام لم يكن من باب تغييب المضمون أو الإقلال من أهميّته.

مشهد من فيلم «التألق» (وورنر)

اهتمامه بهذا المنوال من العمل يعود إلى بداياته. في «القتل» (1956) (The Killing) ذلك الفيلم التشويقي حول مجموعة من البسطاء وغير المحظوظين في سعيهم لسرقة مكاتب ملعب سباق الخيل. تتم العملية بنجاح لكن ما يخلفها من نزاعات يؤدي إلى نهاية مظلمة.
القصّة مروية من زوايا ووجهات نظر مختلفة. كل شخصية تروي ما حدث لها، هو فعل انتقال إلى ذلك الجزء الذي شهدته بالتالي، حتى الحدث الواحد المسرود مرّتين يختلف سرده في كل مرّة.
هذا التشكيل هنا هو سردي (طريقة «راشومون» لأكيرا كوروساوا). تصميم الفيلم كأحداث من وجهات نظر ولو محدودة، له علاقة بكيف ارتأى المخرج سرد الحكاية ولا علاقة له بالتقنيات والبصريات. التصوير بحد ذاته كلاسيكي الأسلوب لكن التوليف غير ذلك، بل هو مستخدم لخدمة التشكيل الذي اختاره كوبريك لهذا الفيلم.
لكن في أفلام لاحقة بات التشكيل البصري أكثر حضوراً من ذلك الفيلم و- إلى حد - من فيلمه اللاحق «سبارتاكوس».
المشهد الذي نرى فيه صفين من المجنّدين في «سترة معدنية كاملة» (Full Metal Jacket) واقفين على خط واحد فوق أرض غرفة نوم بالغة النظافة (تعكس نور لمبات السقف وظل السيرجنت) هو جزء من اعتماده على الصورة لشرح المضمون الأبعد من الدراما.
الجانب الدرامي يحكي عن المجنّدين وهم يستعدون للكشف اليومي، الذي يقوم به السيرجنت (كما لعبه بامتياز آر لي إرمي). المضمون هو إظهار نظام دقيق وربما قاسٍ. من شاهد الفيلم يدرك ذلك من مشاهد سابقة، لكن هذا يؤكده.
هناك طريقة أخرى لتصوير هذا المشهد لكنها لن تأتي بالنتيجة ذاتها مثل أن يبدأ المشهد بكاميرا في مواجهة باب الدخول تصوّر السيرجنت يتقدم صوبها ثم تعود منسحبة إلى الوراء لتكشف عن الصفّين المعنيين. إلى أن تتوقف عند نهاية هذين الصفّين تكون عرضت لكنها لم تترك تأثيراً فعلياً للمضمون الذي قصد كوبريك إنجازه.

- وحدة قاتلة
كُتب الكثير، وفي كل اللغات، عن فيلم «التألق» أو (Shining) الذي أنجزه كوبريك سنة 1980. تم لبعض النقاد تحليل كل لقطة من الفيلم وآخرين توغلوا في مسألة تفكيك المضامين وانصرف آخرون صوب الشخصيات وما تمثّله
لكن لا شيء كُتب عن الطريقة التي استخدم فيها كوبريك التصوير لخلق الشعور بالوحدة. هذا الشعور ينساب بدءاً من اللقطات الأولى وهو أحد أهم مفادات الفيلم الدرامية.
في مطلع الفيلم لقطة سماوية (تسمّى «عين الصقر») تلاحق سيارة العائلة (الزوج والزوجة وابنهما) في طريق طويل متعرج يفصل بين جبال وغابات. الكاميرا على علو شاهق، مما يجعل السيارة تبدو بحجم حشرة سريعة الحركة. وهي وحيدة في طريقها الضيق. ووحدتها كان عليها التمهيد للوحدة التي سيعاني منها الجميع وفعلت ذلك حقاً.
الفندق الذي سيصل إليه جاك (جاك نيكولسن) وعائلته الصغيرة هو بدوره وحيد. المواقع مهمّة لدى أفلام كوبريك عموماً، وهو حريص على التفاصيل. مثلاً في فيلمه الأخير «عينان مغلقتان باتساع» (Eyes Wide Shot) أوصى كوبريك بقياس عرض الشوارع النيويوركية التي يريد إعادة بنائها في استوديو باينوود. لم يكن كافياً لديه طلب صور لتلك الشوارع، بل أوصى بقياس المسافات الفاصلة بين رصيف وآخر.
هنا، في «التألق» لم يكن لديه ما يدفعه لقياس أي شيء، لكن موقع الفندق وحيد، ولو أنه ليس بعيداً عن قرية نائية. والموسم الشتوي يزيده وحدة.
جاك، وحيد بدوره بعد أن أقفل الفندق الكبير بواباته لفصل الشتاء. عمله كاتباً روائياً منصباً على تأليف رواية، هو عمل يتطلب الوحدة. ثم جنون جاك يزيد تأثير الوحدة عليه وتأثيرها على متابعي الفيلم. حين تصبح الزوجة وابنها في خطر ماحق يتحوّلان إلى وحيدين أيضاً. نهاية جاك متكوّماً فوق الثلوج هي بدورها نهاية وحيدة.

- استلهامات
تلك الممرات الطويلة التي شاهدناها في «سترة معدنية كاملة» (تفصل بين صفي المجنّدين) نشاهد مثيلاً لها في «التألق»: الصبي الذي يركض في الردهة على دراجته الصغيرة. الكاميرا من الخلف في رواق طويل. الفتاتان التوأمان اللتان تظهران فجأة في نهاية رواق آخر داخل الفندق أمام كاميرا على مسافة بعيدة. وفي مشهد آخر الصبي (داني لويد) ينزل من دراجته في الممر ووراءه ذلك الممر الطويل الفاصل بين غرف مغلقة.
على ذلك، لا يجب القول إن إتقان التفاصيل يعني التزام المخرج بها جميعاً أو أنها أشبه بقوانين لا بد من اتباعها. ما يقوم به كوبريك هنا (في سلسلة المشاهد التي نرى فيها توم كروز يجول ليلاً في شوارع المدينة) هو مزج هذا الواقع، مما يحفظ له قدراً من الغموض. هناك ميل لاستخدام هذه المشاهد كما لو كانت أحلاماً وليست واقعاً لكن حتى إذا لم تكن كذلك، أو كانت، تبقى غامضة. مثيرة للبحث في ذات كل مشهد وهذا ما يطلبه كوبريك من مشاهديه.
وهناك كذلك بعض الاستعارات التي استوحاها المخرج من أفلام لسواه. تلك اللقطة للفتاتين في «تألق» هي ذاتها (مع اختلاف مواقع الإضاءة) في فيلم «سنة أخيرة في مارينباد» Last Year at Marienbad (آلان رينيه، 1961). قيام جاك بكسر الباب بالفأس لاقتحام الغرفة التي اختبأت فيها زوجته وابنه يذكّر على الفور بلقطة مشابهة في «العربة الشبح» (The Phantom Carriage) لفيكتور سيوستروم (1921).
هذا ليس نوعاً من تقليل شأن كوبريك وإنجازاته، لأنه إذا ما أخذنا كل عمل له بكامله، ثم كل أعماله، نقف عند صنعة عملاقة لمخرج استخدم الكثير من رؤاه الخاصّة لتحقيق الفيلم الذي يريد -وتماماً - كما يريد.
يهندس كوبريك الأفلام كل حسب ما يتوخاه منه. في ذلك يبتعد عن النص الروائي، الذي يقوم باقتباسه (هذا موضوع مثير آخر حول اقتباسات المخرج من روايات «نابوكوف، وكينغ، وويليام ماكبيس وثاكراي وسواهم»). في «باري ليندون» يميل إلى الاستيحاء من لوحات رائعة.
هناك إتقان في محاولة التماثل بين رسومات القرن الثامن عشر واللقطات الرائعة التي التقطها إلكوت داخلياً وخارجياً. في واقعه، فإن الفيلم ذي الساعات الثلاث هو سلسلة من لوحات جميلة مستمرة من بدايته حتى نهايته. وهذا ليس غريباً من مخرج يعنى بتحويل أعماله إلى كلاسيكيات كل حسب نوعه. يعتني بالتفاصيل سواء كانت ستظهر أمام الكاميرا أو خلفها.


مقالات ذات صلة

الأمومة لا عمر لها... مشاهير أنجبن بعد سن الأربعين

يوميات الشرق من اليسار الممثلة نيكول كيدمان، والممثلة هيلاري سوانك خلال حملهما، وكارول سماحة مع ابنتها (رويترز- انستغرام)

الأمومة لا عمر لها... مشاهير أنجبن بعد سن الأربعين

نجمات من العرب ومشاهير هوليوود يثبتن أن الأمومة لا عمر لها.

يسرا سلامة (القاهرة)
يوميات الشرق كان للمدينة وجهٌ بريّ يمشي على أربع (رويترز)

أسد هوليوود يعود بتمثال... لوس أنجليس تُخلّد «بي-22»

تعتزم مدينة لوس أنجليس تخليد ذكرى أشهر أُسودها الجبلية بتمثال برونزي في متنزه غريفيث، الذي يمتدّ على مساحة 4200 فدان (1700 هكتار)، وكان الأسد يجوب أرجاءه يوماً

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
يوميات الشرق نجمة البوب ليدي غاغا في هوليوود (أ.ف.ب)

ليدي غاغا تستقبل مولودها الأول

أفادت وسائل إعلام أميركية بأن نجمة البوب ليدي غاغا رزقت بمولودها الأول من خطيبها مايكل بولانسكي.

«الشرق الأوسط» (لوس انجليس (الولايات المتحدة))
يوميات الشرق الممثل مارك روفالو ودبوس عن رينيه غود التي قتلت بالرصاص على يد عميل فيدرالي للهجرة في مدينة مينيابوليس في حفل «غولدن غلوب» في يناير 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)

مارك روفالو يرد على «باراماونت» بعد اتهامه بمعاداة السامية

ردّ مارك روفالو على شركة «باراماونت سكاي دانس» الإعلامية بعد أن اتهمته الشركة باستخدام «عبارات معادية للسامية» في انتقاده لصفقة اندماجها مع شركة «وارنر بروذرز».

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الممثلة الأميركية هايدن بانتير (رويترز)

وفاة الممثلة الأميركية هايدن بانتير بطلة «هيروز» و«ناشفيل» عن 36 عاماً

توفيت الممثلة الأميركية الشهيرة، هايدن بانتير، التي شاركت في بطولة المسلسلين التلفزيونيين «هيروز» و«ناشفيل»، عن عمر يناهز 36 عاماً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

تخريج الدفعة الأولى في معهد الشرطة النسائية بسوريا

150 شرطية في الفوج الأول بمعهد الشرطة النسائية في سوريا خلال حفل التخرج في التل بريف دمشق (رويترز)
150 شرطية في الفوج الأول بمعهد الشرطة النسائية في سوريا خلال حفل التخرج في التل بريف دمشق (رويترز)
TT

تخريج الدفعة الأولى في معهد الشرطة النسائية بسوريا

150 شرطية في الفوج الأول بمعهد الشرطة النسائية في سوريا خلال حفل التخرج في التل بريف دمشق (رويترز)
150 شرطية في الفوج الأول بمعهد الشرطة النسائية في سوريا خلال حفل التخرج في التل بريف دمشق (رويترز)

شهدت دمشق، الثلاثاء، تخريج 150 شرطية في الفوج الأول من معهد الشرطة النسائية الذي أنشأته السلطات الجديدة ضمن إعادة بناء أجهزة الأمن في سوريا، حيث لا يزال حضور النساء محدوداً في مؤسسات الدولة.

ويأتي تخريج الدفعة بعد نحو عامين على سقوط حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد وإعادة هيكلة وزارة الداخلية وأجهزة الأمن، بالتوازي مع انتقادات من منظمات نسوية وحقوقية بشأن محدودية تمثيل النساء وبعض القيود الاجتماعية.

مديرة معهد الشرطة النسائية العميد هدى سرجاوي، قالت لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نحتفل بتخريج الدفعة الأولى من الشرطة النسائية في سوريا الجديدة، وهذه الدورة لها خصوصية، وهي الدورة الأولى بعد التحرير في القطاع الأمني».

وزير الداخلية أنس خطاب ووزيرة الشؤون الاجتماعية هند قبوات ومديرة معهد الشرطة النسائية العميد هدى سرجاوي أثناء تسلم شهادة التخرج لطالبة من أكاديمية الشرطة النسائية الجديدة في التل قرب دمشق (أ.ف.ب)

خضعت الخريجات لتدريب شمل التأهيل العسكري والبدني والعلوم القانونية والشرطية والمهارات الميدانية، على أن يلتحقن بوحدات تابعة لوزارة الداخلية في مناطق مختلفة من البلاد، وفق السلطات.

وقالت علا قاسم وفا (22 سنة) عقب تخرجها: «كانت البداية صعبة، لكن لا أندم أبداً لكوني انتسبتُ، كنا سعيدات في أيام التدريب وتعلمنا الانضباط والقانون وكانت دورة تدريبية شاملة».

وحتى قبل تخريج هذه الدفعة، تعمل نساء بالفعل ضمن الشرطة السياحية الجديدة، في حين لا يقبل الجيش السوري الذي أعيد تشكيله النساء في صفوفه.

سيلفي عائلي لطالبة في أكاديمية الشرطة النسائية الجديدة خلال حفل تخرج الفوج الأول في التل على المشارف الشمالية لدمشق في 22 سبتمبر الحالي. وأصبحت نحو 150 سورية في 22 سبتمبر أول خريجات من أكاديمية الشرطة الجديدة في البلاد للنساء حيث تعيد السلطات الإسلامية بناء أجهزتها الأمنية (أ.ف.ب)

ومنذ إطاحة الحكم السابق في ديسمبر (كانون الأول) 2024، سعت السلطات الجديدة ذات التوجه الإسلامي إلى تقديم نموذج حكم أكثر انفتاحاً وتغيير الصورة المرتبطة بها، حسب تقرير «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي شمال شرق البلاد، تُجري مقاتلات سابقات في «وحدات حماية المرأة» الكردية محادثات مع وزارة الداخلية بشأن دمجهن في قوات الأمن التابعة للدولة، من دون التوصل حتى الآن إلى اتفاق.

وكانت «وحدات حماية المرأة» جزءاً من الإدارة الذاتية و«قوات سوريا الديمقراطية» التي كانت تقودها قوات كردية، قبل أن تحل نفسها الشهر الماضي في إطار اتفاق تم التوصل إليه في يناير (كانون الثاني)، وينص على دمج القوات السورية الكردية بمعظمها في الجيش، ودمج المؤسسات المدنية الكردية في مؤسسات الدولة.

خريجات الدفعة الأولى من معهد الشرطة النسائية يستعرضن تمرينات بالأسلحة في حفل تخرجهن بدمشق سبتمبر الحالي (رويترز)

العميد هدى سرجاوي، مديرة معهد الشرطة النسائية، أشارت في كلمتها، إلى أن «الاحتفال شهد مشاركة ممثلات عن وحدات حماية المرأة في هذا الاحتفال، وهناك قرار بالاندماج بين قوات حماية المرأة ووزارة الداخلية والعمل قائم».

وقالت إن الخريجات خضعن لتدريبات متعددة شملت الانضباط والتدريب العسكري والرياضة واستخدام السلاح. وأوضحت أن جانباً آخر من التدريب تضمن معلومات قانونية وشرطية عامة تحتاج إليها الشرطية للانطلاق في العمل، منها قوانين وأنظمة الشرطة وحقوق الإنسان والهجرة والجوازات ومكافحة المخدرات.

ولفتت إلى أن معايير قبول الانتساب تضمنت حصول المتقدمة على الشهادة الثانوية على الأقل، إلى جانب استيفاء معايير جسدية تتعلق بالطول والكتلة والخلو من الأمراض، وغيرها من الشروط المتعارف عليها دولياً.

عقب حضوره حفل التخرّج، وصف وزير الداخلية أنس خطاب على منصة «إكس»، الخطوة، بأنها «تعكس حضور المرأة السورية وإسهامها في خدمة الوطن والمجتمع، وتعزز مشاركتها في العمل الشرطي».


«المحطة» لافتتاح «الدوحة السينمائي» بعد حصده جوائز في «كان» و«البندقية»

لقطة من فيلم «المحطة» (مؤسسة الدوحة للأفلام)
لقطة من فيلم «المحطة» (مؤسسة الدوحة للأفلام)
TT

«المحطة» لافتتاح «الدوحة السينمائي» بعد حصده جوائز في «كان» و«البندقية»

لقطة من فيلم «المحطة» (مؤسسة الدوحة للأفلام)
لقطة من فيلم «المحطة» (مؤسسة الدوحة للأفلام)

أعلنت مؤسسة «الدوحة للأفلام» الأربعاء عن عرض فيلم «المحطة» خلال حفل افتتاح مهرجان «الدوحة السينمائي» 2026 الذي تقام فعالياته في الفترة من 19 وحتى 27 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، في العاصمة القطرية الدوحة.

ويعتبر عرض «المحطة» الفيلم الروائي الطويل الأول للمخرجة اليمنية الاسكوتلندية سارة إسحاق في «الدوحة السينمائي» الأول في منطقة الشرق الأوسط، بعد مشاركته ضمن المسابقة الرسمية لـ«أسبوع النقاد» بـ«كان»، وفوزه بـ5 جوائز بـ«البندقية»، من بينها جائزة «بينالي فينيسيا».

الفيلم الذي حصل على دعم برنامج المنح بـ«مؤسسة الدوحة للأفلام» يطرح قصة إنسانية عميقة تنبض بمعاني الصمود والأخوة والتضامن، وتدور أحداثه داخل «محطة وقود» مخصصة للنساء في اليمن حيث يجتمعون بها «للتزود بالوقود»، و«تبادل الأحاديث»، و«التقاط الأنفاس» بعيداً عن واقعهن.

«المحطة» إنتاج مشترك بين اليمن وقطر والأردن، وفرنسا وألمانيا، وهولندا والنرويج، ومن إخراج سارة إسحاق، وسيناريو سارة إسحاق ونادية عليوات، ويأتي اختياره لافتتاح «الدوحة السينمائي» ليؤكد التزام «الدوحة للأفلام» برعاية المواهب الواعدة من المنطقة، والإسهام في إيصال قصصهم إلى الجماهير حول العالم.

وتعليقاً على مشاركة «المحطة» في «الدوحة السينمائي» أكدت فاطمة حسن الرميحي، الرئيس التنفيذي لمؤسسة الدوحة للأفلام، ومديرة المهرجان أن «الفيلم يجسد روح السينما التي تؤمن بها المؤسسة، وقصة نادراً ما تجد طريقها إلى الجمهور لتذكرنا بإنسانيتنا المشتركة».

وكشفت فاطمة الرميحي، في بيان صحافي الأربعاء، أن المخرجة «نجحت في تقديم فيلم يتسم بقدر استثنائي من الشجاعة والعاطفة، محولة قصة متجذرة في اليمن إلى حكاية تخاطب الجماهير في كل مكان»، مضيفة: «من خلال افتتاح (الدوحة السينمائي) بفيلم (المحطة)، نطلق فضاءً للحوار والتواصل، وفهماً أعمق للعالم من خلال قوة السينما».

وبدوره، أكد الناقد الفني خالد محمود أن فيلم «المحطة» يعد «واحداً من أبرز المحطات العربية في الفترة الحالية»، مشيراً إلى أن المخرجة قدمت السينما اليمنية بأفضل صورة في أولى تجاربها بالسينما الروائية الطويلة.

يطرح الفيلم قصة إنسانية من اليمن (مؤسسة الدوحة للأفلام)

وأضاف الناقد الفني لـ«الشرق الأوسط»: «موضوع الفيلم مهم وصعب وفكرته التي تدور في محطة وقود خاصة بالسيدات ذكية جداً، وبها أجواء سياسية غير مباشرة بشكل إنساني»، مؤكداً أن المخرجة ركزت على الخط الإنساني، والدراما العائلية، ومحاولة النجاة، وتجاوزت النمط التقليدي للسرد.

وأشاد خالد محمود، بأداء بطلات الفيلم، قائلاً: «الأداء كان قوياً وطبيعياً رغم أن معظمهن غير محترفات»، مؤكداً أنه يتضمن جرأة من مخرجة تبدأ طريقها في عالم الأفلام الروائية الطويلة.

وقالت مخرجة الفيلم سارة إسحاق إن الفيلم «يختزل كل ما تحبه وتعتز به في اليمن ضمن (يوتوبيا هشة)، يخيم عليها الاضطرابات التي تسود العالم، من خلال تناوله الإنسان بكل ما يحمله من تعقيدات وتناقضات» وفق بيان المهرجان.

فيما لفتت المنتجة نادية عليوات إلى أن «هذه المرحلة التي تسودها حالة من عدم اليقين في منطقتنا، تكتسب قدرتنا على التكاتف ودعم هذه السردية ذات الأهمية البالغة، ولهذا يجسد الفيلم هذه الروح التضامنية».

وشدّد «الدوحة السينمائي» على أن فيلم «المحطة» يعزز دور المهرجان باعتباره ملتقى للأصوات السينمائية المتميزة من قطر والعالم العربي، والمجتمع السينمائي الدولي، وذلك من خلال دعم «الدوحة للأفلام» لصناع الأفلام على مدار العام، ومد جسور التواصل بين الثقافات، حيث يشكل الفيلم افتتاحاً مميزاً للمهرجان في دورته المقبلة، «عبر قصته العميقة التي تحمل موضوعات إنسانية عالمية، لتذكرنا بأن السينما قادرة على خلق مساحة للتواصل والكرامة والأمل حتى في أصعب الظروف والأوقات».


هل الشعير أفضل من الشوفان في خفض الكولسترول وسكر الدم؟

يحتوي الشوفان ألياف «بيتا غلوكان» التي قد تساعد على خفض الكولسترول وتحسين التحكم في سكر الدم (بيكسلز)
يحتوي الشوفان ألياف «بيتا غلوكان» التي قد تساعد على خفض الكولسترول وتحسين التحكم في سكر الدم (بيكسلز)
TT

هل الشعير أفضل من الشوفان في خفض الكولسترول وسكر الدم؟

يحتوي الشوفان ألياف «بيتا غلوكان» التي قد تساعد على خفض الكولسترول وتحسين التحكم في سكر الدم (بيكسلز)
يحتوي الشوفان ألياف «بيتا غلوكان» التي قد تساعد على خفض الكولسترول وتحسين التحكم في سكر الدم (بيكسلز)

يُعدّ الشوفان والشعير من الحبوب الغنية بالألياف والعناصر الغذائية، ويرتبط تناولهما بفوائد صحية عدة؛ أبرزها المساعدة في ضبط مستويات الكولسترول وسكر الدم. لكن هل يتفوق أحدهما على الآخر؟

ألياف «بيتا غلوكان»

يحتوي كل من الشوفان والشعير على ألياف «بيتا غلوكان» القابلة للذوبان، التي ترتبط خصوصاً بفوائدهما للقلب والتمثيل الغذائي.

ووفق موقع «هيلث لاين الصحي»، فإن هذه الألياف تعمل على إبطاء امتصاص السكر في مجرى الدم؛ مما قد يساعد في استقرار مستوياته، كما تقلل امتصاص الكولسترول في الجهاز الهضمي. ويُعدّ الشوفان والشعير من أغنى المصادر الغذائية بهذه الألياف.

وقد يمنح محتوى «بيتا غلوكان» الشعير أفضلية في بعض الحالات. ووفق تقرير آخر لموقع «هيلث لاين»، فإن نصف كوب من الشعير المطبوخ يوفر نحو 4 غرامات من هذه الألياف، مقابل نحو 1.6 غرام في نصف كوب من الشوفان المطبوخ.

يحتوي الشعير كمية أكبر من ألياف «بيتا غلوكان» مقارنة بالشوفان... وهي ألياف ترتبط بخفض الكولسترول وتحسين التحكم في سكر الدم (بيكسلز)

ماذا عن سكر الدم؟

قد يساعد الشعير على إبطاء امتصاص السكريات وتقليل ارتفاع مستويات الغلوكوز والإنسولين بعد تناول الطعام. وفي دراسة صغيرة شملت 10 نساء يعانين زيادة الوزن، أدى تناول كل من الشعير والشوفان إلى خفض مستويات السكر والإنسولين، لكن التأثير كان أكبر مع الشعير.

ولا يعني ذلك أن الشوفان يفتقر إلى هذه الفائدة؛ فألياف «بيتا غلوكان» الموجودة فيه تبطئ إفراغ المعدة وهضم الكربوهيدرات؛ مما قد يسهم في خفض مستويات سكر الدم بعد تناول الطعام وتحسين التحكم فيه.

هل هناك خيار أفضل؟

لا توجد أفضلية مطلقة لأحدهما تناسب الجميع. فالشوفان والشعير خياران صحيان، وقد يتفوّق الشعير قليلاً في خفض سكر الدم والكولسترول في بعض الحالات بفضل محتواه من «بيتا غلوكان». لكن النتيجة الفعلية تعتمد على الكمية المستهلكة، ونوع الحبوب، ودرجة معالجتها، وطريقة تحضيرها، فضلاً عن النظام الغذائي عموماً. ويظل إدخال الحبوب الكاملة الغنية بالألياف ضمن غذاء متوازن أهم من الاعتماد على نوع واحد منها.