النظام الصحي في الخرطوم يئن

نقص في الأدوية والوقود والكوادر البشرية والأمن

إحدى قاعات «مستشفى الجنينة» المهجور بسبب المعارك (أ.ف.ب)
إحدى قاعات «مستشفى الجنينة» المهجور بسبب المعارك (أ.ف.ب)
TT

النظام الصحي في الخرطوم يئن

إحدى قاعات «مستشفى الجنينة» المهجور بسبب المعارك (أ.ف.ب)
إحدى قاعات «مستشفى الجنينة» المهجور بسبب المعارك (أ.ف.ب)

في مساء يوم 27 أبريل (نيسان)، سقطت قذيفة على منزل أيمن المقبول في الخرطوم بحري؛ مما أدى إلى إصابة ابنته البالغ عمرها 13 عاماً في قدميها، وانتشار شظايا القذيفة في أجزاء أخرى من جسدها.
ويقول المقبول إنه لم يتمكّن من إيصال ابنته، التي كانت تصرخ بفعل النزيف المستمر، إلى المستشفى إلا صباح اليوم التالي؛ بسبب استمرار الاشتباكات قرب منزله، مضيفاً: «اكتفينا بإجراء إسعافات أولية، وفي صباح اليوم التالي بحثنا عن مستشفى في بحري، لكننا لم نجد، واضطررنا للمجيء إلى مستشفى النو في أم درمان». وواجه يعقوب بولس موقفاً مماثلاً.
أُصيب بولس بأربع طلقات نارية في ساقيه، بينما كان يستقل دراجة نارية، آتياً من الخرطوم إلى منزله في أمبدة بغرب أم درمان.
وأبلغ «وكالة أنباء العالم العربي»، بأنه بعد عبوره جسر النيل الأبيض، الذي تتمركز عليه قوات تابعة للجيش السوداني، سمع أصوات طلقات نارية، فأبدل مساره، لكنه فوجئ بوابل من الرصاص يُطلَق نحوه.
وأضاف: «أول طلقة اخترقت الإطار الخلفي للدراجة النارية، وبعدها أصبت في الساقين اليمنى واليسرى دفعة واحدة، وسقطت أمام أحد الأبواب، ولحسن حظي كان الباب مفتوحاً». وبعد هدوء الأوضاع، لم يتمكن بولس من الوصول إلى أي من المستشفيات القريبة، وتلقى الإسعافات الأولية في منزل حولته «طوارئ أمبدة السبيل»، إلى عيادة لإسعاف الحالات الطارئة.
ويحتاج بولس وابنة المقبول إلى تدخل جراحي، لكن المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية، في ظل القتال الدائر في شوارع الخرطوم. وقالت سمية مدثر، المديرة الطبية لـ«مستشفى النو»، لـ«وكالة أنباء العالم العربي»، إن المستشفى يعاني من نقص في الأطباء رغم أن وزارة الصحة تمده بالأكسجين بين الحين والآخر.
لكنها أبدت مخاوف، على الكوادر الطبية مع استمرار الاشتباكات وتعرض «مستشفى الرومي»، الذي يبعد عن «مستشفى النو» نحو ثلاثة كيلومترات، للقصف الأسبوع الماضي. وأضافت: «الواحد بيكون شغال وخاتي (يضع) يده على قلبه من شدة الخوف».
وأشارت إلى أن كثيراً من الحالات الحرجة من مصابي الاشتباكات، خصوصاً المدنيين، يلجأون إلى «مستشفى النو» كونه يقع في منطقة آمنة نسبياً.
وكانت «اللجنة التمهيدية لنقابة الأطباء»، أعلنت يوم الأحد الماضي، أن 70 في المائة من المستشفيات القريبة من مناطق الاشتباكات «المحصورة لدينا»، متوقفة عن العمل، من أصل 86 مستشفى أساسياً في العاصمة والولايات.
وأوضحت، أنه يوجد 61 مستشفى في حالة توقف عن العمل، و25 مستشفى تعمل بشكل كامل أو جزئي، حيث يقدم بعضها الإسعافات الأولية فقط. وقالت إنه «حتى هذه المستشفيات مهددة بالإغلاق أيضاً، نتيجة نقص الكوادر الطبية والإمدادات الطبية والماء والكهرباء».
وذكرت اللجنة، «أن مستشفى البراحة بمدينة بحري، تعرّض لقصف في بداية الأسبوع. كما أن 16 مستشفى أخرى تم قصفها، وتعرض 19 مستشفى للإخلاء القسري».
وقالت سمية، المديرة الطبية لـ«مستشفى النو»، إن مركز غسل الكلى لحالات الكبد الوبائي بالمستشفى، هو الوحيد الذي يعمل في مدينة أم درمان، ويستقبل حالات من كل أنحاء المدينة وبقية مدن العاصمة. وأضافت: «أوقفوا الحرب عشان نرتاح والناس تذهب إلى مستشفيات أخرى». وذكرت فتحية أحمد، مديرة الرعاية الصحية في محلية كرري بأم درمان، أنه «جرى تحويل المراكز الصحية إلى عيادات عامة بمعاونة لجان المقاومة، ومبادرات تطوعية لاستقبال الحالات التي يتم تحويلها من مستشفيات العاصمة الواقعة في مناطق الاشتباكات».
ويمثل نقص الوقود، والكوادر الطبية والأدوية المنقذة للحياة، أكبر التحديات، وقالت فتحية: «فتشنا عن الوقود في السوق السوداء ما لقينا».


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
TT

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

وقالت الوزارة في بيان، إن استهداف قوافل الإغاثة يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الإنساني الدولي ويقوض جهود إيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين.

وجددت الخارجية السودانية دعمها الكامل بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها الإنسانية لتأمين وصول المساعدات لمستحقيها دون عوائق.

وكانت شبكة أطباء السودان قد أفادت في وقت سابق بمقتل شخص وإصابة ثلاثة في قصف لقوات الدعم السريع على قافلة إغاثة لبرنامج الأغذية العالمي بشمال كردفان.


ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
TT

ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)

شيّعت جماهيرُ ليبية غفيرة، جثمانَ سيف الإسلام القذافي الذي ووري الثَّرى في مدينة بني وليد، أمس (الجمعة)، لتُطوى بذلك صفحةٌ من تاريخ ليبيا، كانت حافلةً بالجدل والصخب السياسي.

وجرى نقل الجثمان من مستشفى بني وليد، محمولاً على عربة إسعاف إلى ساحة مطار المدينة، حيث نُصبت هناك خيمة بيضاء كبيرة أقيمت فيها صلاة الجنازة عقب صلاة الجمعة. وصاحَبَ خروج الجثمان من المستشفى هتافاتٌ مدوّية ردّدها آلاف المشاركين الذين «جدّدوا العهد» لنجل العقيد الراحل معمر القذافي. كما خطب بعض رموز النظام السابق، أمام الحشود المشارِكة، مطالبين بالكشف عن قتلة سيف القذافي ومحاسبتهم.

وحصرت مديرية أمن بني وليد المشاركة في دفن سيف القذافي بجوار شقيقه خميس، وجدّه لأبيه إحميد بومنيار، على أشخاص محدودين، وعزت ذلك إلى «دواعٍ تنظيمية وضمان سَير المراسم وفق ما جرى الاتفاق عليه».


رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
TT

رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)

قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، اليوم الجمعة، إن الدولة لا ترفض السلام ولا الهدنة، لكن يجب ألا تكون الهدنة «فرصة لتمكين العدو مجدداً»، في إشارة إلى «قوات الدعم السريع».

وأضاف البرهان، في تصريحات أدلى بها، خلال زيارة لولاية الجزيرة، ونقلها بيان مجلس السيادة، أنه يرحب «بأي شخص يضع السلاح وينحاز لطريق السلام». وأكد أن «من يحرّض ضد البلد والجيش ستجري محاسبته».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال، أمس الخميس، إن بلاده تسعى سعياً حثيثاً لإنهاء الحرب في السودان، وإنها توشك على تحقيق ذلك.

واندلعت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في منتصف أبريل (نيسان) 2023، بعد صراع على السلطة خلال فترة انتقالية كان من المفترض أن تُفضي إلى إجراء انتخابات للتحول إلى حكم مدني.