تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

«اتحاد الشغل» يشيد برفض سعيّد «إملاءات صندوق النقد»

الطبوبي (وسط) معتمراً الكوفية خلال احتفال الاثنين (إ.ب.أ)
الطبوبي (وسط) معتمراً الكوفية خلال احتفال الاثنين (إ.ب.أ)
TT

تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

الطبوبي (وسط) معتمراً الكوفية خلال احتفال الاثنين (إ.ب.أ)
الطبوبي (وسط) معتمراً الكوفية خلال احتفال الاثنين (إ.ب.أ)

أكد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج نبيل عمار أمس، الاثنين، أنه لا مجال لإرساء ديكتاتورية في تونس في الوقت الحالي، مشيراً إلى أن التونسيين «لن ينتظروا أي شخص أو شريك للدفاع عن حرياتهم»، وفق ما جاء في تقرير لـ«وكالة أنباء العالم العربي».
وأشار التقرير إلى أن عمار أبلغ «وكالة تونس أفريقيا للأنباء» الرسمية قائلاً: «إذا اعتبروا أنهم مهددون، فسوف يخرجون إلى الشوارع بإرادتهم الحرة للدفاع عن تلك الحريات».
وتتهم المعارضة الرئيس التونسي قيس سعيد بوضع مشروع للحكم الفردي، وهدم مسار الانتقال الديمقراطي بعد أن أقر إجراءات استثنائية في 25 يوليو (تموز) 2021 من بينها حل البرلمان. وبعد ذلك صادق سعيد على دستور جديد للبلاد، وأصدر قانوناً جديداً للانتخابات أعقبته انتخابات تشريعية لم تشهد إقبالاً كبيراً.
وقال عمار إن الانتقادات «التي لا أساس لها من الصحة» تُلحق الضرر بصورة تونس، وتؤدي إلى فقدان الإشعاع الذي كان بوسع البلاد أن تحققه على المستوى الدولي.
وأضاف: «بعض الأصوات المتنافرة التي كانت في السلطة لأكثر من 11 عاماً، استفادت طيلة تلك الفترة من دعم غير مسبوق من قبل شركاء تونس، دون تحقيق نتائج، واختارت مقاطعة الاستحقاقات الانتخابية، وهم بذلك حرموا أنفسهم من أخذ الكلمة بشكل شرعي».
وتابع: «من الضروري شرح الوضع الذي وجدت تونس نفسها فيه بعد العشرية الماضية، وهو وضع صعب على كل الجبهات؛ لأن الرأي العام له تأثير في مواقف القادة، ويجب استثمار ذلك، حتى لا يكون خطاب المسؤولين بالدول الشريكة هو الخطاب الأوحد».
ورفض وزير الخارجية الانتقادات التي واجهتها بلاده بعد اعتقال سياسيين بارزين معارضين للرئيس التونسي، ومضى قائلاً: «وصلنا إلى نقطة أصبحت فيها الضغوط المفروضة على تونس تؤتي نتائج عكسية، وبسبب (هذه) الضغوط يمكن أن نصل إلى نقطة اللاعودة، ونحن نتطلع إلى أن يكون لدى شركاء تونس ما يكفي من الوعي بهذا الخطر؛ لأننا نعتقد أنهم ذهبوا بعيداً في هذا المجال».
وأضاف: «فسّرنا لشركائنا أنه يوجد خط أحمر لا يمكن أبداً تخطيه، ألا وهو استقرار البلاد والسلم الاجتماعي. الشركاء الأجانب هم أصدقاؤنا، ولكن لا يمكنهم أن يكونوا طرفاً في شؤوننا الداخلية».
وأشار إلى أن الرسائل السلبية «ليس من شأنها مساعدة الاقتصاد التونسي، بل هي تغذي كل الآفات، ومن بينها الهجرة غير النظامية، وبالتالي فإن مساعدة الاقتصاد التونسي... شكل من أشكال مكافحة الهجرة غير الشرعية».
إلى ذلك, نوَّه نور الدين الطبوبي، رئيس الاتحاد العام التونسي للشغل (نقابة العمال) بتصريحات الرئيس التونسي قيس سعيد، بشأن رفضه «إملاءات صندوق النقد الدولي»، مؤكداً أن الاتحاد يلتقي مع رئاسة الدولة في هذا الموقف، وأعلن عودة الطرف النقابي إلى النضال السلمي بعد «هدنة شهر رمضان».
واغتنم الطبوبي فرصة التجمع العمالي الذي انتظم احتفالاً باليوم العالمي لعيد العمال، للإعلان عن تغيير اسم المبادرة التي أطلقها الاتحاد بمعية 3 منظمات اجتماعية، من مبادرة «الإنقاذ الوطني»، إلى مبادرة «تونس المستقبل».
ونفى الطبوبي التوجه نحو الإعلان عن الانطلاق الرسمي للمبادرة في الأول من مايو (أيار) الحالي: «برغم الانتهاء من صياغة مضامينها وتحديد محتوى المقترحات في الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية»، مؤكداً أن الظرف الحالي: «يستوجب أكثر من قراءة وأكثر من مراجعة، والتعامل مع الملف برصانة أكبر وحكمة أكثر».
وكشف عن إصرار الطرف النقابي وبقية الأطراف المشاركة في مبادرة «تونس المستقبل»، على التقدم بها إلى الرئيس التونسي قيس سعيد، برغم كل ما قاله، وما لمّح إليه بشأنها، قائلاً: «دورنا أن نثابر وأن نصرّ، وسنتقدم بالمبادرة إلى سعيد حتى يقرأ مضامينها، ومن ثم لكل حادث حديث».
ويرى مراقبون أن «اتحاد الشغل» لا يرغب في «معارضة صريحة للتوجهات الرئاسية، خصوصاً بعد أن فقد المساندة الكبرى التي كان يلقاها من الأحزاب اليسارية التي تتبنى كثيراً من مطالبه النقابية».
وتوقع عدد منهم أن يمسك «اتحاد الشغل» العصا من الوسط حتى لا يغضب أنصاره، ولا يفتح خصومة حاسمة مع مؤسسة الرئاسة. ويعتبر هؤلاء أن قنوات تعامل «الاتحاد» مع السلطة ستبقى مفتوحة دون معارضة حادة، قد تتقاطع مع مخطط قوى سياسية أخرى أهمها «حركة النهضة».
ونوه رئيس نقابة العمال برفض الرئيس سعيد إملاءات صندوق النقد الدولي، قائلاً: «لا يسع اتحاد الشغل إلا التنويه بهذا الموقف المتوافق مع موقفه الرافض أيضاً للإصلاحات المطلوبة من تونس مقابل بعض القروض الميسّرة». وأضاف: «إن إيجابية هذا الموقف الرئاسي تدعو للتساؤل عن جدوى تفاوض الحكومة مع الصندوق طيلة أكثر من عام من دون نتائج تذكر».
واعتبر الطبوبي أن «سياسة القرار الواحد، وخصوصاً في العلاقة بصندوق النقد الدولي، خلَّفت عدة دروس في تونس، منها أن عصر الأنبياء المعصومين قد ولى ومضى، وأن الإتيان بالمعجزات انتهى»، مؤكداً «تقاسم التضحيات في مشروع تقدمي مشترك حول مشروع وطني، يعتمد على القدرات الوطنية».
ودعا الطبوبي إلى «التنسيق ضمن جبهة داخلية، ووحدة القوى الوطنية، والوقوف صفاً واحداً بما يمكّن تونس، من تجنّب التدخّل في شأنها الداخلي من عدة دول ومنظمات، ويمكن من تنفيذ ما دعا إليه سعيّد حول التعويل على الذات وقدرات تونس».
وبشأن مجموعة الملفات العالقة مع الحكومة، والضغوطات المسلطة على مختلف الأطراف، قال الطبوبي: «آن الأوان للعودة إلى الطريق السلمي للنضال، وأن يعود الدرّ إلى معدنه، بعد استراحة المناضل خلال شهر رمضان الماضي». وأفاد: «إن نضالات الاتحاد ستتواصل سلمياً من أجل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للتونسيين»، مؤكداً أن «الحقوق لا تُهدى، وإنما تُفتك».
من ناحية أخرى، كشف عمر حنين، المتحدث باسم المحكمة الابتدائية بولاية بن عروس القريبة من العاصمة، عن إلقاء القبض على 66 شخصاً على خلفية أحداث الفوضى والشغب التي رافقت مقابلات رياضية دارت في ملعب رادس الأولمبي.
وقال إن من بين الموقوفين 12 طفلاً لا تتجاوز أعمارهم 17 سنة. وأكد تسجيل 6 محاضر أمنية تعلقت بمسك سلاح أبيض دون رخصة، وتزوير بطاقات دخول للملعب، وحيازة مادة مخدرة. وأشار إلى القبض على الشخص الذي استعمل منشاراً كهربائيّاً في تلك الأحداث، وعن توجيه تهم «تكوين وفاق إجرامي للاعتداء على الأملاك والأشخاص وإضرام النار».
يذكر أن وزارة الداخلية التونسية أعلنت عن فتح تحقيق لكشف كل ملابسات أحداث الشغب التي حصلت مساء السبت الماضي، بملعب حمادي العقربي برادس، خلال مباراة الترجي الرياضي وشبيبة القبائل الجزائري، في إياب الدور ربع النهائي لدوري أبطال أفريقيا لكرة القدم.
وكانت مجموعة من الأشخاص قد أقدمت على خلع مستودع داخل الملعب (أسفل المدرجات) واستعمال المعدات الموجودة داخله في الاعتداء على الوحدات الأمنية.


مقالات ذات صلة

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

شمال افريقيا تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على  أمن الدولة»

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

وجه القطب القضائي لمكافحة الإرهاب طلبا رسميا إلى رئيس الفرع الجهوي للمحامين بتونس لبدء تحقيق ضدّ المحامين بشرى بلحاج حميدة، والعيّاشي الهمّامي، وأحمد نجيب الشابي، ونور الدين البحيري، الموقوف على ذمة قضايا أخرى، وذلك في إطار التحقيقات الجارية في ملف «التآمر على أمن الدولة». وخلفت هذه الدعوة ردود فعل متباينة حول الهدف منها، خاصة أن معظم التحقيقات التي انطلقت منذ فبراير (شباط) الماضي، لم تفض إلى اتهامات جدية. وفي هذا الشأن، قال أحمد نجيب الشابي، رئيس جبهة الخلاص الوطني المعارضة، وأحد أهم رموز النضال السياسي ضد نظام بن علي، خلال مؤتمر صحافي عقدته اليوم الجبهة، المدعومة من قبل حركة النهضة، إنّه لن

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

أعلنت نقابة الصحافيين التونسيين أمس رصد مزيد من الانتهاكات ضد حرية التعبير، مع تعزيز الرئيس قيس سعيد لسلطاته في الحكم، وذلك ردا على نفي الرئيس أول من أمس مصادرة كتب، وتأكيده أن «الحريات لن تهدد أبدا»، معتبرا أن الادعاءات مجرد «عمليات لتشويه تونس». وكان سحب كتاب «فرانكشتاين تونس» للروائي كمال الرياحي من معرض تونس الدولي للكتاب قد أثار جدلا واسعا في تونس، وسط مخاوف من التضييق على حرية الإبداع. لكن الرئيس سعيد فند ذلك خلال زيارة إلى مكتبة الكتاب بشارع الحبيب بورقيبة وسط تونس العاصمة قائلا: «يقولون إن الكتاب تم منعه، لكنه يباع في مكتبة الكتاب في تونس...

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

بعد مصادقة البرلمان التونسي المنبثق عن انتخابات 2022، وما رافقها من جدل وقضايا خلافية، أبرزها اتهام أعضاء البرلمان بصياغة فصول قانونية تعزز مصالحهم الشخصية، وسعي البرلمانيين لامتلاك الحصانة البرلمانية لما تؤمِّنه لهم من صلاحيات، إضافة إلى الاستحواذ على صلاحيات مجلس الجهات والأقاليم (الغرفة النيابية الثانية)، وإسقاط صلاحية مراقبة العمل الحكومي، يسعى 154 نائباً لتشكيل كتل برلمانية بهدف خلق توازنات سياسية جديدة داخل البرلمان الذي يرأسه إبراهيم بودربالة، خلفاً للبرلمان المنحل الذي كان يرأسه راشد الغنوشي رئيس حركة «النهضة». ومن المنتظر حسب النظام الداخلي لعمل البرلمان الجديد، تشكيل كتل برلمانية قبل

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا دعوة حزبية تونسية إلى تشكيل المحكمة الدستورية

دعوة حزبية تونسية إلى تشكيل المحكمة الدستورية

بالتزامن مع عقد البرلمان التونسي جلساته المخصصة لمناقشة نظامه الداخلي، في اتجاه المصادقة على نظام عمل يقطع مع البرلمان الذي كانت تتزعمه «حركة النهضة»، أكد زهير المغزاوي رئيس حزب «حركة الشعب» المؤيد لمسار 25 يوليو (تموز) 2021، حاجة تونس إلى محكمة دستورية، معتبراً «أنها من أهم الأولويات في المرحلة الحالية»، وبخاصة إثر اللغط الذي أثير بشأن الوضع الصحي للرئيس التونسي قيس سعيّد. وأضاف المغزاوي، على هامش المؤتمر الإقليمي لـ«حركة الشعب» بولايات (محافظات) الشمال التونسي، أن سن قانون المحكمة الدستورية لا بد أن يكون من بين أولويات عمل البرلمان في الفترة المقبلة، مضيفاً أن تونس «شهدت على مدار 10 سنوات حا

المنجي السعيداني (تونس)

هل يصبح النفط «ورقة ضغط» لتسوية خلافات الأفرقاء في ليبيا؟

رئيس المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا مسعود سليمان يتوسط عدداً من المسؤولين بالشركة (صفحة المؤسسة)
رئيس المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا مسعود سليمان يتوسط عدداً من المسؤولين بالشركة (صفحة المؤسسة)
TT

هل يصبح النفط «ورقة ضغط» لتسوية خلافات الأفرقاء في ليبيا؟

رئيس المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا مسعود سليمان يتوسط عدداً من المسؤولين بالشركة (صفحة المؤسسة)
رئيس المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا مسعود سليمان يتوسط عدداً من المسؤولين بالشركة (صفحة المؤسسة)

مع تعثر المبادرات الإقليمية والدولية في إنهاء الانقسام السياسي الليبي، يعود النفط إلى واجهة النقاش، بوصفه «ورقة ضغط محتملة» لدفع الأطراف المتنافسة إلى تسوية خلافاتها، في ظل مقترح فرنسي بـ«حظر تصديره» أثار اعتراضات مسؤولين وخبراء ليبيين.

وتعتمد ليبيا على النفط كمورد رئيسي في الإنفاق، عبر تغطية نحو 82 في المائة من الإنفاق العام، بينما يبلغ الإنتاج نحو 1.4 مليون برميل يومياً، وفق الأرقام المتداولة، في بلد دأب على الاعتماد على هذا المورد الحيوي، منذ تصدير أول شحنة من ميناء البريقة قبل 65 عاماً.

يعود النفط إلى واجهة النقاش بوصفه «ورقة ضغط محتملة» لدفع الأطراف المتنافسة إلى تسوية خلافاتها (المؤسسة الوطنية للنفط)

وطرح «معهد البحوث من أجل التنمية الفرنسي» أخيراً فكرة الرهان على «ورقة النفط» في تمويل الدولة. ويفترض هذا الطرح أن «تعطيل المورد الرئيسي لمدة شهر سيدفع القوى الليبية المتنافسة إلى مراجعة حساباتها، وسيجبر الأفرقاء الليبيين على الجلوس معاً لحل خلافاتهم، بما يعني أن الضغط الاقتصادي قد يدفع الأطراف إلى التفاوض، بعدما تتقلص الموارد المتاحة».

لكن مقترح حظر تصدير النفط أثار تساؤلات حول الجهة التي ستتحمل تكلفة الحظر، ومدى القدرة على توظيفه كورقة ضغط لدفع القوى المتنافسة إلى تسوية سياسية.

ورفض وزير النفط الليبي السابق محمد عون استخدام الصادرات النفطية كأداة للضغط السياسي، معتبراً أن الحظر «لن يحقق الغاية المعلنة منه، بل سيفاقم معاناة المواطنين، الذين يواجهون ارتفاع الأسعار وصعوبة الأوضاع المعيشية». ورأى أن «معالجة الأزمة تتطلب النظر إلى أسبابها السياسية والاقتصادية، بدلاً من تعطيل المورد الرئيسي للدولة».

وزير النفط الليبي السابق محمد عون (الوزارة)

وأوضح عون لـ«الشرق الأوسط» أن «الأزمة الليبية تتجاوز الخلافات المحلية إلى تدخل قوى إقليمية ودولية في شؤون البلاد»، مستشهداً بما كشفته تقارير فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة بشأن الفساد الاقتصادي. وانتقد صمت دول كبرى عن التجاوزات، عازياً ذلك إلى تشابك مصالحها مع أطراف ليبية نافذة.

من جهته، لا يرى الخبير الاقتصادي محمد الشحاتي أن المبادرات الدولية «كافية وحدها لحل الأزمة؛ فالبعثة الأممية واجتماعات برلين وفرت آليات متعددة لإدارة الصراع، لكنها لم تنجح في إنهاء الانقسام». ويعتقد أن «أي تحرك جديد لن يحقق اختراقاً دون تغيير أسلوب التعامل مع جذور الأزمة، وفي مقدمتها الفساد وضعف الرقابة».

وسبق أن خلص فريق الخبراء، التابع للأمم المتحدة، في تقريره النهائي الصادر في مارس (آذار) 2026، إلى أن «جهات مرتبطة بجماعات مسلحة وسّعت نفوذها داخل مؤسسات الدولة، بما فيها المؤسسة الوطنية للنفط، عبر العنف والتدخل في صنع القرار والضغط الاقتصادي».

وهنا تحذر مديرة إدارة التعاقدات السابقة بالمؤسسة الوطنية للنفط، نجوى البشتي، من أن وقف الصادرات قد يدفع إلى مزيد من تهريب النفط، وبيعه خارج المنظومة الرسمية، بما يفاقم الخسائر ويضعف قدرة الدولة على إدارة مواردها. ويحمل هذا الاحتمال خطراً إضافياً يتمثل في تعميق انتقال جزء من النشاط النفطي إلى مسارات يصعب إخضاعها للرقابة الرسمية، بحسب البشتي.

رفض وزير النفط الليبي السابق استخدام صادرات النفط أداةً للضغط السياسي بحجة أن القرار سيفاقم معاناة المواطنين الذين يواجهون ارتفاع الأسعار (أ.ف.ب)

وسبق أن رصد تقرير خبراء الأممي تهريب الوقود داخلياً عبر تحويل شحنات مخصصة للاستهلاك المحلي والكهرباء إلى مسارات غير مشروعة، وخارجياً عبر تصدير نحو مليون طن من المشتقات النفطية من موانئ ليبية، بينها 578 ألف طن من الديزل.

وبحسب البشتي، فإن «فرض الحظر سيضر بالمواطنين أكثر من الأطراف المتصارعة»، وتؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن تداعياته «قد تكون أشد وطأة مما شهدته دول، مثل روسيا وإيران وفنزويلا، بالنظر إلى الانقسام السياسي والمؤسسي الذي تعانيه ليبيا».

ويكتسب النقاش حول المقترح الفرنسي أهمية بالنظر إلى أن الاتحاد الأوروبي يمثل السوق الرئيسية للنفط الخام الليبي بين الجهات المستوردة، وفق بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، التي أوردتها وكالة «إيكوفين».

وبالتوازي مع رفض فرض حظر على صادرات النفط، تبرز بدائل أخرى لمعالجة الاختلالات القائمة، إذ يرى عون «ضرورة مكافحة الفساد، وإبعاد المتورطين فيه عن مواقع النفوذ»، وحذر من أن «استمرار الصراع على الثروة يفتح المجال أمام مزيد من النهب، وسوء إدارة الموارد العامة».

ومن وجهة نظره، لا يمكن تحويل النفط إلى مدخل لتسوية سياسية، من دون معالجة آليات استغلال عائداته.

أما البشتي فإنها ترى «ضرورة إصلاح القطاع النفطي الليبي، وإعادة هيكلته على أسس مهنية، بدلاً من حظر تصديره، بل وإبعاده عن التجاذبات السياسية وتدخل أصحاب النفوذ، مع إسناد المسؤوليات إلى أصحاب الكفاءة والخبرة والنزاهة، وضمان استقلال القرارات الفنية والإدارية عن المحاصصة وموازين القوى المتنافسة»، مبرزة أن هذه الحلول «لن تأتي بها السلطات القائمة في شرق البلاد وغربها، بل تحتاج ربما إلى إرادة وتحرك من شخصيات وطنية حقيقية للحل، بعيداً عن الوجوه المتصدرة للمشهد الليبي».


اتصالات مصرية متسارعة لتجنيب المنطقة موجة جديدة من المواجهات العسكرية

مقر وزارة الخارجية المصرية في العاصمة الجديدة شرق القاهرة (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)
مقر وزارة الخارجية المصرية في العاصمة الجديدة شرق القاهرة (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)
TT

اتصالات مصرية متسارعة لتجنيب المنطقة موجة جديدة من المواجهات العسكرية

مقر وزارة الخارجية المصرية في العاصمة الجديدة شرق القاهرة (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)
مقر وزارة الخارجية المصرية في العاصمة الجديدة شرق القاهرة (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)

اتصالات متسارعة أجرتها مصر خلال الساعات الماضية من أجل «تجنيب المنطقة موجة جديدة من المواجهات العسكرية». حيث هاتف وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي نظراءه في الخليج، وإيران، وأميركا.

وجرى اتصال هاتفي بين عبد العاطي ورئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، تناول مستجدات الأوضاع في المنطقة، والجهود المبذولة لمنع التصعيد، واحتواء التوترات الراهنة، ولمنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة عسكرية تلقي بظلالها على دول المنطقة، والعالم بأسره.

واتفق الوزيران -بحسب إفادة لوزارة الخارجية المصرية مساء الثلاثاء- على «ضرورة التحرك بشكل مكثف خلال الفترة الحالية مع مختلف الأطراف المعنية بالأزمة لحثها على إبداء المرونة اللازمة، ومنح الوقت الكافي لمسار المفاوضات، بما يجنب المنطقة مزيداً من التدهور في الأوضاع الأمنية».

وأكد الوزيران «أهمية مواصلة التنسيق والتشاور فيما بينهما ومع باقي الشركاء الإقليميين والدوليين للعمل على خفض التصعيد، وتغليب لغة الحوار، والحكمة، والتحرك المشترك في اتجاه استعادة التهدئة، وخفض التصعيد».

كما بحث اتصال هاتفي بين وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، مع نظيره المصري مستجدات الأوضاع الإقليمية في ظل التصعيد المستمر، والأجواء المشحونة بالمنطقة. وتبادلا الرؤى إزاء التحركات والاتصالات التي يقوم بها كل طرف لمحاولة استعادة التهدئة، وتجنيب المنطقة موجة جديدة من المواجهات العسكرية، بما يزيد من التوتر، وعدم الاستقرار، ويقوض الأمن والسلام بها.

واتفق الوزيران خلال الاتصال، مساء الثلاثاء، على «أهمية بذل كل جهد ممكن خلال المرحلة الدقيقة الراهنة للدفع نحو مسارات التفاوض، وإعلاء الحكمة، وتغليب الدبلوماسية، ولغة الحوار، والعمل على خفض التصعيد».

وجدد عبد العاطي «رفض مصر الكامل وإدانتها لأي تهديد لأمن المملكة العربية السعودية، ودول الخليج، باعتباره جزءاً من الأمن القومي العربي».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)

أيضاً، ناقش عبد العاطي ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال اتصال هاتفي، مساء الثلاثاء، التطورات الأخيرة التي تشهدها المنطقة، والمخاوف من أن تسفر عن عودة التصعيد، والأعمال العسكرية مجدداً.

كما تناولا الجهود المكثفة المبذولة من جانب الشركاء الإقليميين للعمل على خفض التصعيد، وإعلاء الحوار، والدبلوماسية، والعودة إلى مائدة التفاوض، والتوصل لصفقة متكاملة تستجيب لشواغل جميع الأطراف.

وشدد بدر عبد العاطي على «ضرورة تحلي جميع الأطراف بالمرونة اللازمة، والسعي بجدية نحو التمسك بإيجاد مخرج سياسي للأزمة يجنب المنطقة مخاطر كبيرة هي في غنى عنها».

وأكد أن «مصر تولي أمن دول الخليج أهمية وأولوية خاصة، وتعتبره امتداداً للأمن القومي المصري، والعربي». كما أشار إلى «ضرورة مواصلة ضبط النفس، وتكثيف الجهود والاتصالات للحيلولة دون حدوث التصعيد العسكري الذي حذر الرئيس عبد الفتاح السيسي من مخاطره، وتبعاته السياسية، والاقتصادية، والأمنية، ليس فقط على الإقليم ودوله، بل وعلى العالم بأسره».

كما جرى اتصال هاتفي بين وزير الخارجية المصري وكبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، للوقوف على آخر المستجدات الإقليمية، ومواصلة التشاور حول القضايا ذات الاهتمام المشترك.

وأكد المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية نادر زكي، الأربعاء، أن الوزير عبد العاطي تناول الجهود المكثفة التي تبذل لترجيح كفة التهدئة، مشيراً إلى «أهمية أن يبدي جميع الأطراف المرونة اللازمة لخفض التصعيد، وإفساح المجال أمام عودة المسار السياسي».

وتطرق الاتصال الهاتفي أيضاً إلى ضرورة استمرار الدعم الكامل لجهود توحيد الحكومة الليبية بما يحقق أهداف الأمن والاستقرار التي ينشدها الشعب الليبي الشقيق.

كما تناول عبد العاطي الأوضاع في السودان، وأهمية وقف الحرب الدائرة، وإطلاق عملية سياسية بملكية سودانية، مؤكداً «إدانة مصر لما يتعرض له السودان الشقيق من اعتداءات ضد المدنيين، والبنى التحتية، وأهمية تكثيف المساعدات الإنسانية في ظل المخاوف من تفاقم الأوضاع بسبب نقص المواد الغذائية في السودان».

ووفق متحدث الخارجية المصرية، أشاد عبد العاطي وبولس بأهمية الشراكة المصرية - الأميركية، وضرورة مواصلة التشاور حول مختلف القضايا الإقليمية التي تهم البلدين. وأكد بولس «تقدير بلاده للدور المهم الذي تقوم به مصر بغرض تعزيز العلاقات الثنائية، والتفاهم المشترك حول قضايا المنطقة».

في غضون ذلك، تناول اتصال هاتفي جمع عبد العاطي مع نظيره القبرصي كونستانتينوس كومبوس، مساء الأربعاء، الرؤى إزاء تطورات الأوضاع الإقليمية، وسبل خفض التصعيد في المنطقة، وأكد وزير الخارجية المصري «ضرورة تغليب الحلول السياسية، والدبلوماسية، وتجنب الانزلاق مجدداً لمواجهات عسكرية من شأنها توسيع دائرة الصراع، لما لذلك من تداعيات سلبية على أمن واستقرار المنطقة، وأمن الملاحة الدولية، وحركة التجارة العالمية، وسلاسل الإمداد».

وتناول الوزيران الملف الليبي، مع التركيز على الوضع بشرق المتوسط في ضوء المستجدات الأخيرة. واتفقا على «مواصلة التنسيق والتشاور في إطار العلاقات الاستراتيجية التي تربط البلدين، ودعم كافة الجهود الرامية لخفض التصعيد».

وبحسب بيان للخارجية المصرية، مساء الأربعاء، ثمن الوزيران خلال الاتصال الهاتفي عمق العلاقات التاريخية بين البلدين الصديقين، والتي توجت بترفيع العلاقات بين مصر وقبرص إلى الشراكة الاستراتيجية.

وأعرب عبد العاطي عن التطلع لاستمرار التنسيق على كافة المستويات بين البلدين، مؤكداً أهمية مواصلة تعزيز التعاون الاقتصادي، والتجاري، والاستثماري، وتنفيذ مذكرة التفاهم في مجال توظيف العمالة المصرية في قبرص. كما سلط الاتصال الهاتفي الضوء على «أهمية آلية التعاون الثلاثي بين مصر وقبرص واليونان على مختلف المستويات بما يعزز من طبيعة الشراكة بين الدول الثلاث»، مستعرضاً التحضيرات الجارية لقمة آلية التعاون الثلاثي القادمة.


توقف المطابخ الخيرية يهدد آلاف الأسر بالجوع في الخرطوم

نساء يصطففن في الطابور قبل بدء عملية توزيع الطعام (الشرق الأوسط)
نساء يصطففن في الطابور قبل بدء عملية توزيع الطعام (الشرق الأوسط)
TT

توقف المطابخ الخيرية يهدد آلاف الأسر بالجوع في الخرطوم

نساء يصطففن في الطابور قبل بدء عملية توزيع الطعام (الشرق الأوسط)
نساء يصطففن في الطابور قبل بدء عملية توزيع الطعام (الشرق الأوسط)

لم يعد الحصول على وجبة طعام أمراً متاحاً للآلاف من النازحين في العاصمة السودانية الخرطوم، بعدما اضطرت عشرات التكايا (مطابخ خيرية) إلى التَّوقُّف عن العمل كلياً، أو تقليص نشاطها؛ بسبب قلة الموارد المالية، بينما تزداد أعداد المحتاجين، مقابل تراجع قدرة المبادرات الخيرية على الاستمرار.

يقول الصادق صديق، أحد المشرفين على إحدى التكايا في مدينة أم درمان: «نواجه صعوبات متزايدة بسبب شحِّ الدعم المالي من الخيِّرين والمتبرعين، وهو ما دفعنا إلى تقليص عدد الوجبات المقدَّمة للأسر»، مضيفاً أن «الأوضاع تمضي نحو الأسوأ مع تصاعد معدلات الجوع وسط الفقراء والمساكين»، ومؤكداً أن التزاحم على الطعام «بلغ مستويات مؤلمة، حيث يتشاجر بعض المواطنين بالأيدي للحصول على حصة من الفول أو العدس، التي يقدِّمها المطبخ الخيري. وهذه الأوضاع تدفع مزيداً من الأسر إلى مواجهة الجوع والعجز عن توفير الحدِّ الأدنى من الغذاء».

وجبة واحدة في اليوم

من جهته يقول عباس محجوب، الذي يعمل مشرفاً على مطبخ خيري بمنطقة شرق النيل، إن عدد الأسر، التي كانت تستفيد من المطبخ الخيري تجاوز 800 أسرة قبل توقفه، لافتاً إلى أن المواطنين باتوا يعتمدون على وجبة واحدة في اليوم، في ظلِّ العجز عن توفير احتياجاتهم الغذائية الأساسية.

الصادق صديق وهو مشرف على مطبخ خيري يؤكد أن التزاحم على الطعام بلغ مستويات مؤلمة (الشرق الأوسط)

أما البخاري إسحق، الذي يشرف على مطبخ خيري في الجريف (شرق)، فيؤكد من جانبه أنه توقف عن العمل قبل أكثر من 8 أشهر، بعد تراجع الدعم الذي كان يتلقاه بصورة مباشرة من غرفة طوارئ شرق النيل، عبر المنح المخصصة للمطابخ الخيرية.

يقول البخاري لـ«الشرق الأوسط» إن شحَّ التبرعات، وتراجع مساهمات الجهات المانحة، من بينها برنامج الأغذية العالمي ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، أثَّرا بصورة كبيرة على استمرار نشاط المطبخ، مضيفاً أن المطبخ «كان يقدِّم وجبات يومية لنحو 400 أسرة، ما جعل توقفه يُفقِد مئات الأسر مصدراً أساسياً للحصول على الغذاء، في ظلِّ الظروف المعيشية الصعبة».

بدورها تقول التومة الجاك، التي تعول أسرة مكونة من 9 أفراد لـ«الشرق الأوسط»، إن أحفادها «تركوا مقاعد الدراسة بسبب العجز عن توفير وجبات الإفطار وأجرة المواصلات، فضلاً عن عدم قدرتها على شراء المستلزمات المدرسية، من ملابس وأحذية وكتب وكراسات».

وتضيف بنبرة حزينة: «أحياناً تمر أيام لا يجد فيها أطفالي ما يكفيهم من طعام».

وبحسب إفادة الجاك، فإن أسرتها كانت تعتمد على المطبخ الخيري لتوفير الطعام، ولذلك فإن توقف هذه المطابخ يعني بالنسبة إليهم «الموت البطيء»، خصوصاً في ظلِّ الغلاء، الذي جعل توفير الغذاء أمراً يفوق قدرة كثير من الأسر.

ولذلك عبَّرت عن أملها في أن تتوقَّف الحرب، ويعود السلام إلى البلاد، حتى يتمكَّن الناس من العيش بكرامة.

تفاقم الجوع

أما سلوى عبد الله آدم، التي توفي زوجها خلال الحرب إثر إصابته بقذيفة، فقد وجدت فجأة نفسها مسؤولة وحدها عن إعالة 7 أطفال، أصغرهم رضيع لا يتجاوز عمره 9 أشهر.

تقول سلوى التي تقف في طابور طويل أمام المطبخ الخيري لتحصل على وجبة بسيطة تسدُّ بها جوع أطفالها: «ظروف الحياة تزداد قسوة يوماً بعد آخر».

وتضيف أن أطفالها يذهبون إلى المدارس دون مصروف، ثم يعودون إلى المنزل لتناول ما يتوفَّر من عصيدة الذرة، بينما لا تستطيع الأسرة توفير احتياجاتهم اليومية.

طابور طويل في انتظار توزيع الوجبات الغذائية (الشرق الأوسط)

وبخصوص الرعاية الصحية، توضِّح سلوى أن بعض الأطباء الخيرين يساعدونها أحياناً في الحصول على أدوية لأطفالها من الصيدليات، لكن عندما يمرض الكبار لا يجدون أمامهم سوى الصبر، وتناول المسكنات.

وجبة «التكية»

لا تختلف معاناة علي عبد الله يوسف كثيراً عن بقية الأسر، التي تعتمد على «التكايا» في الحصول على وجبة واحدة في اليوم، ويقول: «الأوضاع في غاية الصعوبة، ولولا هذه (التكية) الخيرية لما تمكَّنا من الحصول على الطعام».

وأضاف أن توقف هذه المطابخ الخيرية يضع أسرته أمام مأزق حقيقي في ظلِّ غياب مصادر الدخل، وارتفاع تكاليف المعيشة.

وتجسِّد إفادات المستفيدين من هذه المطابخ الخيرية حجم المعاناة، التي خلَّفها توقفها، لا سيما بالنسبة للأسر التي فقدت مصادر دخلها، ولم يعد أمامها سوى انتظار الوجبات التي توفِّرها تلك المبادرات الخيرية.

وتأتي هذه المعاناة المتزايدة لتوفير لقمة العيش في وقت تزداد فيه التحذيرات الدولية من تفاقم أزمة الغذاء في السودان. ففي 26 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أعربت عشرات الدول، من بينها الولايات المتحدة ودول أوروبية كبرى، عن قلقها إزاء التدهور المتواصل في الأمن الغذائي بالبلاد، ودعت طرفَي النزاع إلى إزالة جميع العوائق أمام وصول المساعدات الإنسانية.

علي عبد الله أكد أن توقف المبادرات الخيرية يضع أسرته أمام مأزق حقيقي (الشرق الأوسط)

وكانت مبادرة التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي قد قالت، في يونيو (حزيران) الماضي، إن نحو 5.1 مليون شخص في السودان يواجهون جوعاً حاداً، في ظلِّ تداعيات الحرب المستمرة منذ عام 2023، وما ألحقته من أضرار بالقطاع الزراعي، وصعوبات واجهها المزارعون في حصاد محاصيلهم. إلى جانب موجة الجفاف التي شهدتها البلاد أخيراً.