حرب السعودية على المخدرات كافحت دخولها وانتشارها في البلاد

ملايين الأقراص المخدّرة تم إحباط تهريبها والقبض على مستقبليها خلال أيام قليلة

المديرية العامة لمكافحة المخدرات وصفت الحملة التي يقوم بها عدد من الجهات الأمنية والحكومية بـ«الحرب على المخدرات» (حساب مكافحة المخدرات)
المديرية العامة لمكافحة المخدرات وصفت الحملة التي يقوم بها عدد من الجهات الأمنية والحكومية بـ«الحرب على المخدرات» (حساب مكافحة المخدرات)
TT

حرب السعودية على المخدرات كافحت دخولها وانتشارها في البلاد

المديرية العامة لمكافحة المخدرات وصفت الحملة التي يقوم بها عدد من الجهات الأمنية والحكومية بـ«الحرب على المخدرات» (حساب مكافحة المخدرات)
المديرية العامة لمكافحة المخدرات وصفت الحملة التي يقوم بها عدد من الجهات الأمنية والحكومية بـ«الحرب على المخدرات» (حساب مكافحة المخدرات)

تُمثِّل «الحرب على المخدرات»، كما وصفتها المديريّة العامة لمكافحة المخدرات في السعودية، نموذجاً فريداً في محاربة الآفة التي تشكّل خطراً على المجتمعات، من حيث اتساع رقعتها لتشمل جميع مناطق البلاد مترامية الأطراف، وتنوّع أشكال المواجهة من جوانب أمنية وقانونية واجتماعيّة وحتى سياسيّة، ويجسّد ذلك تعليق وزير الداخلية السعودي الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف، الذي توعّد خلاله مروّجي ومهرّبي المخدرات ومن يستهدفون المجتمع والوطن.
https://twitter.com/AbdulazizSNA/status/1652402678880772099?s=20
تعاوُن على أعلى مستوى لمكافحة التهريب
وكان لافتاً للمراقبين منذ وقت مبكر ظهور بيانات مشتركة رسمية بين السعودية وعدد من الدول تناولت الجوانب الاقتصادية والسياسية واشتملت في الوقت ذاته على التعاون في مكافحة تهريب المخدرات ومواجهتها بكل الأشكال لمنع وصولها إلى داخل البلاد.
وتعدّ المخدرات من الأزمات الكبرى لدول العالم، والتي أصبحت تؤثر على حياة الشعوب، وذلك بالنظر إلى نطاق انتشارها، حيث طالت الفئات العمرية المختلفة، وباتت خطورتها تمس مكونات النسيج الاجتماعي، ليصل ضررها بالإنسان إلى الموت والهوان.
وحذّرت اللجنة الوطنية لمكافحة المخدرات «نبراس» من آفة المخدرات، وما تؤدي إليه من أمراض مزمنة تؤثر على المخ، مشيرةً إلى أن «بعض الشباب يقومون بتجربة المخدرات عن طريق الأصدقاء أو المعارف، بدافع حب الاستطلاع، مما قد يوقعهم في براثن الإدمان والمشكلات الأسرية والمالية»، فضلاً عن أن حقن المخدرات تعد «أحد أسباب الإصابة بالأمراض التي تنتقل عن طريق الدم مثل الإيدز». وأكّدت نبراس أن المراهقين الذين يتلقون باستمرار رسائل توعوية عن أضرار المخدرات من والديهم «أقل عُرضة لاستخدامها بنسبة 50 في المائة من الذين لا يعون مخاطر المخدرات المؤدية إلى الوفاة».

«الشبو» العدو الأبرز
وفي الإطار يبرز التركيز على الحد من انتشار مخدر الميثامفيتامين المعروف باسم «الشبو»، الذي يُعد وفقاً لمختصّين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» مادَة منشطة شديدة التأثير على الجهاز العصبي المركزي «يتم تحضيرها من الأمفيتامين وهي من المخدرات المصنعة كيميائياً ولها عدد من الأسماء على حسب الموقع الجغرافي، مثل: الشبو، والميث، والكريستال، وسبيد، والثلج، وتتسبب بزيادة مفاجئة في مستويات الدوبامين في الدماغ؛ مما يغيّر طريقة تفكير واستيعاب متعاطيها للأحداث من حوله، وهذا الأمر يجعله في حالة من التوجس والقلق والشعور بالتهديد، بالإضافة إلى الهلاوس السمعية والبصرية، مما يجعله في حالة اضطراب نفسي يقوده إلى العنف والتهور في سلوكياته بشكل عام».
وأوضح المختصون أن أضرار «الشبو» على المدى القصير تتلخّص في «ارتفاع ضغط الدم ودرجة حرارة الجسم، وعدم انتظام ضربات القلب، وفِقْدَان الشهيَّة وفرط الحركة، إلى جانب اضطرابات النوم والأرق، وجنون العظمة والهلوسة، أو اضطرابات المزاج، أو الأوهام، أو السلوك العنيف، والكثير من الأضرار الأخرى على الرئة والكبد والكلى، وشحوب وجفاف جلدي وحكة، وهشاشة في العظام، وتشوهات وأضرار في الأسنان».
ونادى «مجمع إرادة» في العاصمة الرياض، بعدم الوقوع فريسة لهذه المادة المدمِّرة وغيرها من المواد الأخرى المخدرة بتدارك النفس قبل فوات الأوان، والمبادرة بالاستفادة من الخدمات العلاجية التي تقدمها مجمعات «إرادة» وعيادات علاج الإدمان في مناطق السعودية.

أرقام عالية في مكافحة التهريب
وفي آخر مستجدات عمليات المكافحة المستمرة للمخدرات في البلاد، أعلنت المديرية العامة لمكافحة المخدرات، اليوم، أنها أحبطت محاولة تهريب 5.280.000 مليون قرص من مادة الأمفيتامين المخدّر –التي تستخدم في تحضير الشبو- وألقت القبض على مستقبليها.
https://twitter.com/MOISaudiArabia/status/1652991287895703552?s=20
ومما يكشف استهداف السعودية بالمخدرات، تنوّع أشكال التهريب غير الاعتيادية، حيث جاءت محاولة تهريب المخدرات الأخيرة مخبّأة داخل شحنة أحجار ومستلزمات بناء عبر ميناء جدة الإسلامي بمحافظة جدة.

مشاركة واسعة في الحرب على المخدرات
وفي صورة واضحة لمشاركة كل الجهات السعودية بتنوع نشاطاتها في «الحرب على المخدرات»، فقد نشر عدد من الجهات تغريدات عبر منصة «تويتر» تعيد التذكير بالعقوبات الأمنية والقانونية بحق من يشارك في أي عملية محتملة ترتبط بالمخدرات.
وأعادت «النيابة العامة» التذكير بـ«يُعاقَب بالسجن كل من يتردد على مكان مُعَدّ لتعاطي المواد المخدرة أو المؤثرات العقلية وذلك أثناء تعاطيها، مع علمه بما يجري في ذلك المكان، وإن لم يثبت تعاطيه».
من جانبه دعا الأمن العام للتبليغ عن مهربي ومروجي المخدرات عبر هاتف (995)، «لأمن وطنك وسلامة أسرتك ومجتمعك».

أسباب عائلية دفعت المتعاطين للوقوع في الخطر
وحول الأسباب التي تدفع الشباب لتعاطي المخدرات، كشفت أرقام رسمية أن «التوبيخ الأسري» يشكّل ما نسبته 40 في المائة من أسباب التعاطي، و«العنف الأسري المتمثل بالضرب» يشكّل 32 في المائة، و«التسلط الأسري» 29 في المائة، و«تعامل الأب القاسي» 25 في المائة.

التوعية المبكّرة
وأكد المستشار يوسف الدهمشي أن «ضعف الدور التوعوي» يُسهم بنسبة 50 في المائة في تعاطي الأبناء للمخدرات، معلّلاً بأن مرحلة «ما قبل المراهقة وهي المرحلة بين سن 10 و13 مرحلة منسية للأسف رغم أهميتها»، والإحصائيات تدل على أن التعاطي يكون من سن 13 عاماً، مطالباً نتيجةً لذلك بضرورة أن تكون التوعية للأبناء منذ وقت مبكر قبل وصولهم إلى سن المراهقة.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

أطلقت السعودية خدمة التأشيرة الإلكترونية كمرحلة أولى في 7 دول من خلال إلغاء لاصق التأشيرة على جواز سفر المستفيد والتحول إلى التأشيرة الإلكترونية وقراءة بياناتها عبر رمز الاستجابة السريعة «QR». وذكرت وزارة الخارجية السعودية أن المبادرة الجديدة تأتي في إطار استكمال إجراءات أتمتة ورفع جودة الخدمات القنصلية المقدمة من الوزارة بتطوير آلية منح تأشيرات «العمل والإقامة والزيارة». وأشارت الخارجية السعودية إلى تفعيل هذا الإجراء باعتباره مرحلة أولى في عددٍ من بعثات المملكة في الدول التالية: «الإمارات والأردن ومصر وبنغلاديش والهند وإندونيسيا والفلبين».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق «ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

«ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

تُنظم هيئة الأفلام السعودية، في مدينة الظهران، الجمعة، الجولة الثانية من ملتقى النقد السينمائي تحت شعار «السينما الوطنية»، بالشراكة مع مهرجان الأفلام السعودية ومركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء). ويأتي الملتقى في فضاءٍ واسع من الحوارات والتبادلات السينمائية؛ ليحل منصة عالمية تُعزز مفهوم النقد السينمائي بجميع أشكاله المختلفة بين النقاد والأكاديميين المتخصصين بالدراسات السينمائية، وصُناع الأفلام، والكُتَّاب، والفنانين، ومحبي السينما. وشدد المهندس عبد الله آل عياف، الرئيس التنفيذي للهيئة، على أهمية الملتقى في تسليط الضوء على مفهوم السينما الوطنية، والمفاهيم المرتبطة بها، في وقت تأخذ في

«الشرق الأوسط» (الظهران)
الاقتصاد مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

تجاوز عدد المسافرين من مطارات السعودية وإليها منذ بداية شهر رمضان وحتى التاسع من شوال لهذا العام، 11.5 مليون مسافر، بزيادة تجاوزت 25% عن العام الماضي في نفس الفترة، وسط انسيابية ملحوظة وتكامل تشغيلي بين الجهات الحكومية والخاصة. وذكرت «هيئة الطيران المدني» أن العدد توزع على جميع مطارات السعودية عبر أكثر من 80 ألف رحلة و55 ناقلاً جوياً، حيث خدم مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة النسبة الأعلى من المسافرين بـ4,4 مليون، تلاه مطار الملك خالد الدولي في الرياض بـ3 ملايين، فيما خدم مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة قرابة المليون، بينما تم تجاوز هذا الرقم في شركة مطارات الدمام، وتوز

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الحجاج يرمون جمرة «العقبة» ويتحللون... ويستقبلون أول أيام التشريق

حجاج بيت الله الحرام يرمون جمرة العقبة الكبرى في أول أيام عيد الأضحى (تصوير: علي خمج)
حجاج بيت الله الحرام يرمون جمرة العقبة الكبرى في أول أيام عيد الأضحى (تصوير: علي خمج)
TT

الحجاج يرمون جمرة «العقبة» ويتحللون... ويستقبلون أول أيام التشريق

حجاج بيت الله الحرام يرمون جمرة العقبة الكبرى في أول أيام عيد الأضحى (تصوير: علي خمج)
حجاج بيت الله الحرام يرمون جمرة العقبة الكبرى في أول أيام عيد الأضحى (تصوير: علي خمج)

بدأ حجاج بيت الله الحرام مع ساعات الصباح الأولى، الأربعاء، رمي جمرة العقبة الكبرى في أول أيام عيد الأضحى، الذي يحتفل به ملايين المسلمين في العالم، وسط تنظيم محكم في إدارة تفويج الحجاج بانسيابية ومرونة إلى منشأة الجمرات، ومنها إلى الحرم المكي لأداء طواف الإفاضة.

ويستقبل الحجاج، الخميس «الموافق الحادي عشر من شهر ذي الحجة)، أول أيام التشريق (ثاني أيام عيد الأضحى)، مستبشرين شاكرين الله على ما أنعم عليهم به من أداء مناسك الحج، بعد أن وصلوا، فجر الأربعاء، إلى مشعر منى قادمين من مزدلفة، ورموا جمرة العقبة، وحلقوا رؤوسهم وتحللوا من الإحرام.

حجاج بيت الله الحرام في طريقهم إلى جمرة العقبة الكبرى في أول أيام عيد الأضحى (تصوير: علي خمج)

رمي جمرة العقبة وطواف الإفاضة

ويأتي رمي جمرة العقبة الكبرى اقتداءً بسنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، حيث يؤدي الحجاج هذا النسك بعد الوقوف بعرفة وأداء الركن الأعظم والمبيت بمزدلفة، قبل أن يواصلوا بقية مناسك يوم النحر، التي تشمل الهدي والحلق أو التقصير وطواف الإفاضة.

وأدى ضيوف الرحمن طواف الإفاضة في أجواء إيمانية وروحانية مفعمة بالأمن والإيمان، وسط منظومة خدمات متميزة ومتكاملة، حيث هُيئت مسارات مخصصة لدخولهم المسجد الحرام بخطط وإجراءات وآليات ممنهجة لإدارة الحشود، وُضعت مسبقاً لضمان سلامتهم وأمنهم وراحتهم، وذلك بالتنسيق والتواصل الفعال والدائم مع جميع الجهات المعنية.

وشهدت منشأة الجمرات انسيابية عالية في حركة الحشود، بفضل المتابعة الأمنية الميدانية المباشرة بالتكامل والتناغم مع مختلف الجهات ذات العلاقة، التي عملت على تنظيم مسارات المشاة وتفويج الحجاج وفق خطط تشغيلية دقيقة تراعي الكثافات البشرية، وتضمن سلامة التنقل بين المشاعر المقدسة.

رجل أمن يقوم بتلطيف الأجواء على الحجاج برش المياه الباردة وسط امتنان ضيوف الرحمن (تصوير: بشير صالح)

وتفقّد الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف، وزير الداخلية، الأربعاء، قوات الأمن الخاصة المشارِكة في حج هذا العام، والتقى في مقرها بمكة المكرمة، قياداتها، واستمع لشرح عن استعداداتها لتنفيذ المهام المناطة بها.

وأكد الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف أن ما تشهده منظومة الحج من تكامل أمني وتنظيمي وخدمي، وما تملكه من تجهيزات متقدمة يُجسِّد مستوى العناية بالحجاج، ويعزز من كفاءة تنفيذ الخطط الأمنية والتنظيمية، بما يضمن أمنهم وسلامتهم وتمكينهم من أداء مناسكهم بكل يسر وطمأنينة.

احتفاء بعيد الأضحى

واحتفى ضيوف الرحمن بأول أيام عيد الأضحى المبارك، حيث تحولت ممرات المخيمات في منى إلى ساحات نابضة بالحياة والفرح، بعد أن خلع الحجاج ملابس الإحرام البيضاء، تزامناً مع التحلل الأصغر، ليرتدوا بدلاً منها أثواب البهجة والامتنان، محتفلين بتمام الجزء الأكبر من مناسكهم.

ومضي يوم العيد الأول في منى، مع ارتفاع التكبيرات من الخيام، حاملة معها قصصاً لا تُنسى لحجاج سينقلون هذه اللوحات الإنسانية المشرقة إلى ديارهم، كأجمل ذكريات العمر.

انسيابية ومرونة في تدفق الحجاج لأداء نسك رمي جمرة العقبة الكبرى (تصوير: بشير صالح)

وعادت طلائع حجاج بيت الله الحرام القادمين من مزدلفة إلى مشعر منى مع بزوغ فجر يوم الأربعاء، وذلك وسط منظومة متكاملة من الخدمات الأمنية والتنظيمية والصحية التي سخرتها الجهات المعنية لخدمة ضيوف الرحمن، وتيسير أداء مناسكهم في أجواء من الطمأنينة والسكينة.

وبيّنت الخطوط الحديدية السعودية «سار» أن عدد الركاب المنقولين خلال الحركة الرابعة لقطار المشاعر من مشعر مزدلفة إلى منى تجاوز 357 ألف حاج، ليصل إجمالي عدد المنقولين عبر قطار المشاعر في الحركات الأربع المنتهية إلى أكثر من 961 ألف راكب.

ويستقرّ ضيوف الرحمن في أيام التشريق بمنى، يذكرون الله كثيراً ويشكرونه أنْ مَنَّ عليهم بالحج، ويكملون رمي الجمرات الثلاث، مبتدئين بالجمرة الصغرى، فالوسطى، ثم جمرة العقبة، كل منها بسبع حصيات. وينعمون خلال وجودهم في المشعر بأجواء إيمانية وسكينة وأمان، تشملهم بالرعاية والخدمة منظومة عمل تشاركية من مختلف الجهات الحكومية والأهلية المعنية بالحج.

تدفق الحجاج إلى منشأة الجمرات بانسيابية ومرونة وفق خطط تفويج محكمة (تصوير: علي خمج)

خدمات متنوعة

وقادت وزارة الصحة السعودية خطة استباقية وتوسعية غير مسبوقة، مرتكزة على قوة بشرية ضخمة تتجاوز 52 ألف ممارس صحي، وسعة استيعابية تفوق 20 ألف سرير تنويم عبر منشآتها في العاصمة المقدسة والمشاعر المقدسة وفعّلت الوزارة 30 وحدة صحية جديدة، منها 26 وحدة في مشعر مزدلفة و4 وحدات على طول امتداد الجمرات والمسجد الحرام لتعزيز سرعة الوصول.

كما فعلت هيئة الهلال الأحمر السعودي، أكثر من 70 نقطة إسعافية في نطاق العاصمة المقدسة، بما يضمن سرعة الوصول للحالات وتعزيز كفاءة الاستجابة الميدانية.

وشاركت إدارة الإخلاء الطبي الجوي، التابعة للإدارة العامة للخدمات الصحية بوزارة الدفاع، في موسم حج هذا العام بـ4 طائرات مجهزة؛ لتقديم خدمات إسعافية فائقة الجودة لضيوف الرحمن، ودعم عمليات نقل الحالات المرضية من مراكز الحرم والمشاعر المقدسة إلى المنشآت الصحية الملائمة، وفق خطة عمل شاملة ومتكاملة تمتد على مدار الساعة.

تعليمات السلامة

وشدّدت وزارة الصحة على الحجاج ضرورة الالتزام بكل التعليمات والنصائح الصحية، والابتعاد عن الخروج والتعرض لأشعة الشمس، لا سيما في وقت الذروة من الساعة 11 صباحاً إلى الساعة 4 مساءً في أثناء أداء مناسكهم بمشعر منى، أو خلال رمي الجمرات، للوقاية من الإصابة بضربات الشمس والإجهاد الحراري.

بدورها، دعت «مديرية الدفاع المدني» ضيوف الرحمن إلى التقيد بإرشادات السلامة في أثناء صعودهم ونزولهم من قطار المشاعر، وتجنب التزاحم، وعدم حمل الأمتعة، والالتزام بالمواعيد المحددة للحملات، واتباع اللوحات الإرشادية وتعليمات رجال الأمن؛ لضمان سلامتهم، وأداء فريضتهم بيسر وطمأنينة.

حجاج بيت الله الحرام يؤدون نسك رمي جمرة العقبة الكبرى بعد نفرتهم من مزدلفة إلى منى (تصوير: علي خمج)

مدينة الخيام الأكبر عالمياً

ويعدّ مشروع خيام منى المطورة، أحد أكبر المشروعات التي نفذتها حكومة السعودية في المشاعر المقدسة، وذلك ضمن الجهود والخدمات المقدمة للحجاج، حيث أُنشئت الخيام وفق أعلى معايير الأمن والسلامة.

ويُعد مشعر منى أكبر مدينة خيام في العالم، ونفذت شركة «كدانة» الذراع التنفيذية للهيئة الملكية لتطوير مكة المكرمة والمشاعر المقدسة مؤخراً مشروعات تطويرية حيوية وتنموية.

ويقع وادي منى داخل حدود الحرم بين مكة المكرمة ومزدلفة، ولا يُسكن إلا في فترة الحج ويقضي فيه الحجاج يوم التروية (8 ذي الحجة)، وأيام التشريق (11 و12 و13 ذي الحجة) لرمي الجمرات الثلاث.


نجمة رفاعي... أفنت عمرها في الحقول لتجني «حجة» الثمانين

الحاجة اللبنانية نجمة رفاعي حمود مع ابنتها منى عطا الله الحسين في المشاعر المقدسة (تصوير: عدنان مهدلي)
الحاجة اللبنانية نجمة رفاعي حمود مع ابنتها منى عطا الله الحسين في المشاعر المقدسة (تصوير: عدنان مهدلي)
TT

نجمة رفاعي... أفنت عمرها في الحقول لتجني «حجة» الثمانين

الحاجة اللبنانية نجمة رفاعي حمود مع ابنتها منى عطا الله الحسين في المشاعر المقدسة (تصوير: عدنان مهدلي)
الحاجة اللبنانية نجمة رفاعي حمود مع ابنتها منى عطا الله الحسين في المشاعر المقدسة (تصوير: عدنان مهدلي)

بين سنابل البقاع الغربي ومراعيه، أمضت الحاجة اللبنانية نجمة رفاعي حمود جلّ حياتها كادحة ومحتسبة لتقف اليوم وهي تشارف على الثمانين من عمرها ممتلئة بدموع الفرح ولهفة القرب من إتمام مناسك الحج، لتروي حكاية صبر واحتساب تجلت في رحلتها للحج بعد عقود قَضتْ جُلَّها بين السنابل وعروق الأرض الخصبة ورعي الأغنام.

لم تكن رحلة نجمة حمود إلى مكة المكرمة مجرد رحلة عادية، بل كانت تتويجاً لرحلة كفاح دامت عقوداً، خطّت تفاصيلها سواعدُ أتعبتها الفلاحة، وجبهة سمَّرتها شمس الحقول، لم تمنعها رغم اقترابها من عقدها الثامن ولا مشقة الفلاحة من تحقيق حلم العمر، لتعود إلى قريتها البقاعية قريباً، بقلبٍ غسلته الطمأنينة، وحكاية فخر ترويها لأبنائها وأحفادها عن رحلة العمر إلى أقدس بقاع الأرض.

وتقول الحاجة البالغة من العمر 76 عاماً إنها لطالما حلمت بالحج منذ عشرات السنين، لكن الظروف لم تكن ميسّرة، مضيفة أنها كانت تتمنى الحج قبل سنوات طويلة، إلا أن مرض زوجها حال دون ذلك حتى توفي، لتعاود المحاولة من جديد، لتأتي البشرى هذا العام بقبولها لأداء الفريضة.

وتصف الحاجة نجمة حمود لحظة قبول طلبها في حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «بكيت... بكيت لأن رب العالمين أكرمنا»، وتشير إلى أن قدومها للمشاعر المقدسة كان برفقة ابنها الأكبر، وابنتها منى عطا الله الحسين، التي عبّرت بدورها عن فرحتها الكبيرة بتلقي خبر القبول للحج من بعثة بلدها، موجهة الشكر للسعودية على ما وصفته بالتيسير الكبير والخدمات المقدمة لضيوف الرحمن.

الحاجة القادمة من قرية زراعية في البقاع الغربي أوضحت أن حياتهم كانت بسيطة وتعتمد على الزراعة ورعي الأغنام في الماضي، مؤكدة أن رحلة الحج ظلت حلماً يرافقها لسنوات طويلة حتى تحقق أخيراً.

ومنذ صباها، لم تعرف الحاجة اللبنانية الراحة؛ فمنذ الفجر كانت تخرج إلى حقول البقاع الغربي، تزرع وتحصد، وعينها دائماً تتطلع نحو الأفق، حيث بيت الله الحرام، في رحلة كفاح طويلة طال بها العمر والتعب، لكن اليقين في قلبها لم يهتز يوماً بأنها ستلبي النداء.

الحاجة اللبنانية نجمة حمود قضت جُلَّ عمرها بين السنابل وعروق الأرض الخصبة ورعي الأغنام (تصوير: عدنان مهدلي)

وبمجرد أن وطئت قدماها أرض السعودية، حدث تحولٌ مذهل لافت للأنظار؛ فملامح وجهها التي امتلأت بالتجاعيد العميقة، الشاهدة على شقاء العمل وعقود التعب في الحقول، تحولت فجأة إلى نضارة وسرور، وبدا وجهها كأنه يشع بنور الإيمان، وتدثرت بملامح الطمأنينة والسكينة التي أنستها وعثاء السنين ومشقة الطريق.

ورغم تقدمها في العمر، تؤكد الحاجة نجمة حمود أن الرحلة كانت ميسّرة في كل الجوانب بفضل ما سخّرته المملكة لضيوف الرحمن من خدمات كبيرة وجليلة لأداء مناسكهم بكل يسر وطمأنينة، متحدثة بتأثر عن مشاهد التنظيم والنظافة وحسن الاستقبال منذ لحظة وصولها إلى مطار جدة وحتى انتقالها إلى مقر إقامتها.

ولم تخفِ الحاجة القادمة من البقاع الغربي بلبنان إعجابها الشديد بما وجدته من رعاية، حيث تابعت حديثها بامتنان للتنظيم العظيم والخدمات الجليلة التي تقدمها السعودية للحجاج، مؤكدة أن المشاعر التي عاشتها «لا توصف». مضيفة بلغتها البسيطة: «هاي البلاد... هاي العيشة... النظافة والترتيب والجمال والتيسير الجميع يسهر على خدمتنا وراحتنا بلا منّ ولا أذى، بل بابتسامة تثلج الصدر... الله ييسر لهم ويحفظهم».


حجاج بيت الله الحرام يبدأون رمي جمرة العقبة الكبرى

حجاج بيت الله الحرام يرمون جمرة العقبة الكبرى في أول أيام عيد الأضحى (رويترز)
حجاج بيت الله الحرام يرمون جمرة العقبة الكبرى في أول أيام عيد الأضحى (رويترز)
TT

حجاج بيت الله الحرام يبدأون رمي جمرة العقبة الكبرى

حجاج بيت الله الحرام يرمون جمرة العقبة الكبرى في أول أيام عيد الأضحى (رويترز)
حجاج بيت الله الحرام يرمون جمرة العقبة الكبرى في أول أيام عيد الأضحى (رويترز)

بدأ ضيوف الرحمن منذ فجر اليوم (الأربعاء)، أول أيام عيد الأضحى، أداء نسك رمي الجمرات في مشعر منى، برمي الجمرة الكبرى (جمرة العقبة) بسبع حصيات، وسط انسيابية في التنقل، وفق خطة التفويج المعدَّة لذلك.

حجاج بيت الله الحرام في طريقهم إلى جمرة العقبة الكبرى في أول أيام عيد الأضحى (رويترز)

ومضى ضيوف الرحمن في رميهم للجمرة دون تزاحم أو تدافع في طوابق جسر الجمرات، مع توفر كامل الخدمات الأمنية والصحية والإسعافية، والنظافة، والدفاع المدني، إلى جانب رجال الأمن القائمين على تنظيم حركة الحجيج في ساحات جسر الجمرات، وعلى مداخله ومخارجه.

واتسمت حركة الحجيج نحو جسر الجمرات والساحات المحيطة به بالتدفق المتدرج والآمن على دفعات، وتوزعت على الأدوار حسب التنظيم المعد، والعودة لمواقع إقامتهم بانسيابية ومرونة، بينما اتسمت الطرق في مشعر منى إجمالاً بالمرونة في الحركة المرورية للسيارات وتنقُّل الحجاج.

حجاج بيت الله الحرام في طريقهم إلى جمرة العقبة الكبرى في أول أيام عيد الأضحى (رويترز)

وتولى رجال الأمن وأفراد الكشافة نصح وإرشاد الحجاج لاستخدام طوابق جسر الجمرات في الرمي، والالتزام بالمسارات نحو الجسر، بما يوفر للحاج راحة ويسراً في الحركة.