روسيا تستبدل قائد اللوجيستية العسكرية عشية «الهجوم المضاد»

قتلى في قصف على قرية حدودية روسية

أوكرانيون ينعون ضحايا قصف روسي في أومان جنوب أوكرانيا أمس (أ.ف.ب)
أوكرانيون ينعون ضحايا قصف روسي في أومان جنوب أوكرانيا أمس (أ.ف.ب)
TT

روسيا تستبدل قائد اللوجيستية العسكرية عشية «الهجوم المضاد»

أوكرانيون ينعون ضحايا قصف روسي في أومان جنوب أوكرانيا أمس (أ.ف.ب)
أوكرانيون ينعون ضحايا قصف روسي في أومان جنوب أوكرانيا أمس (أ.ف.ب)

عيّنت روسيا قائداً جديداً للوجيستية العسكرية، أمس، بعد يوم من إعلان زعيم تنظيم «فاغنر» عن نقص كبير في الذخيرة لدى القوات الروسية الموالية لموسكو في باخموت.
وأعلنت روسيا تعيين الجنرال أليكسي كوزمنكوف قائداً للوجيستية العسكرية، بدلاً من الجنرال ميخائيل ميزينتزيف، في خطوة تأتي بعد تأكيد أوكرانيا أن تحضيراتها لشنّ هجوم مضاد ضد القوات الروسية شارفت على نهايتها.
وأفاد الجيش في بيان بـ«تعيين الجنرال أليكسي كوزمنكوف نائباً لوزير الدفاع الروسي مكلفاً الإمدادات المادية والتقنية للقوات المسلحة الروسية».
وكان كوزمنكوف يشغل منذ عام 2019 منصب المدير المساعد للحرس الوطني الروسي (روسغفارديا)، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.
ومن جهته، كان ميزينتزيف يتولّى القيادة اللوجيستية منذ سبتمبر (أيلول) الماضي، علماً بأنه سبق له تولي قيادة مركز السيطرة على الدفاع الوطني. وفرضت أطراف غربية على ميزينتزيف الذي اصطلحت وسائل إعلام خارجية على تسميته «جزار ماريوبول»، عقوبات لدوره في الحصار الذي فرضه الجيش الروسي لأشهر على المدينة الساحلية الواقعة في جنوب شرقي أوكرانيا، وتعريضها لدمار هائل قبل احتلالها بالكامل في مايو (أيار) 2022، ولم يصدر عن الجيش الروسي أو في وسائل الإعلام المحلية أي إعلان رسمي عن إبعاد ميزينتزيف عن منصبه.
وواجه الإمداد اللوجيستي الروسي مصاعب متكررة منذ بدء غزو أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، ووضعت إمكاناته على المحك مع قرار الرئيس فلاديمير بوتين إطلاق حملة تعبئة شملت مئات الآلاف من الرجال في سبتمبر، سعياً لوقف الخسائر الميدانية التي كانت قواته تُمْنى بها على يد الجيش الأوكراني المدعّم بأسلحة غربية.
ويأتي الإعلان الروسي بعد يومين من تأكيد وزير الدفاع الأوكراني أوليكسي ريزنيكوف أن الاستعدادات للهجوم المضاد «شارفت على نهايتها».
وأضاف في مؤتمر صحافي، الجمعة: «جرى التعهد بتوفير معدات، وأصبحت جاهزة، وسلّمت جزئياً. بالمعنى الواسع، نحن جاهزون».
وتؤكد كييف منذ أشهر أنها تعتزم شنّ هجوم لاستعادة الأراضي التي احتلتها روسيا في شرق أوكرانيا وجنوبها.

- قصف حدودي
أعلن حاكم منطقة بريانسك غرب روسيا، أمس، ارتفاع عدد القتلى، في غارة جوية نُسبت إلى أوكرانيا وطالت قرية سوزيمكا الروسية الحدودية، إلى أربعة. وأصابت الصواريخ قرية سوزيمكا الواقعة على مسافة نحو عشرة كيلومترات من الحدود الروسية - الأوكرانية، وفقاً للحاكم المحلّي ألكسندر بوغوماز، الذي كتب على «تلغرام»: «قُتل أربعة مدنيين».
وكانت الحصيلة الأولية الصادرة عن السلطات قد أفادت بمقتل شخصين. وأشار بوغوماز إلى أنّه جرى انتشال جثّتي ضحيّتين أخريين من تحت أنقاض منزل دمّره القصف.
وتطول البلدات والبنى التحتية في المناطق الروسية المتاخمة لأوكرانيا مثل بريانسك وبيلغورود، ضربات تنسبها موسكو إلى الجيش الأوكراني، من دون أن تعلن كييف مسؤوليتها عنها.

- معركة باخموت
أوكرانياً، يحتدم القتال حول مدينة باخموت شرق أوكرانيا بين قوات موسكو وكييف. ونقلت وكالة الإعلام الروسية المملوكة للدولة عن وزارة الدفاع قولها، أمس، إن القوات الروسية سيطرت على أربع مناطق غرب مدينة باخموت، كما نقلت «رويترز».
وفي المقابل، قال متحدث عسكري أوكراني إن قوات بلاده لا تزال تسيطر على طريق إمداد مهم يؤدي إلى باخموت في الوقت الذي هدد فيه رئيس مجموعة «فاغنر» العسكرية الروسية الخاصة بسحب بعض قواته من المدينة الواقعة شرق أوكرانيا ما لم ترسل موسكو مزيداً من الذخيرة.
وتحاول القوات الروسية منذ عشرة أشهر شق طريقها وسط أنقاض المدينة التي كان يسكنها في السابق 70 ألف نسمة.
وتعهدت كييف بالدفاع عن باخموت التي تعدها روسيا نقطة انطلاق لمهاجمة مدن أخرى.
وقال سيرهي شيريفاتي، المتحدث باسم القوات الأوكرانية في الشرق: «يتحدث الروس منذ أسابيع عدة عن السيطرة على طريق الحياة، وكذلك عن استمرار السيطرة على إطلاق النار عليها». وأضاف: «نعم، الأمر صعب حقاً هناك... (لكن) قوات الدفاع لم تسمح للروس بقطع خدماتنا اللوجيستية».
و«طريق الحياة» هي طريق حيوية بين مدينة باخموت المدمرة وبلدة تشاسيف يار المجاورة إلى الغرب، بمسافة تزيد قليلاً على 17 كيلومتراً.
وقالت القيادة العسكرية الأوكرانية العليا في تقريرها اليومي، أمس، إن قواتها صدّت 58 هجوماً روسياً خلال اليوم المنصرم على طول الجزء من خط المواجهة الممتد من باخموت عبر أفدييفكا، وصولاً إلى مارينكا جنوب منطقة دونيتسك.
ويشير محللون عسكريون إلى أنه إذا سقطت باخموت فستكون تشاسيف يار على الأرجح هي الهدف التالي للهجمات الروسية، على الرغم من أنها تقع على أرض مرتفعة، ويُعتقد أن القوات الأوكرانية قامت ببناء تحصينات دفاعية في مكان قريب.

- أزمة ذخيرة
قال يفغيني بريغوجين، مؤسس مجموعة «فاغنر» الروسية، إن قواته تقدمت نحو 100 إلى 150 متراً في باخموت ليتبقى أقل من ثلاثة كيلومترات مربعة تحت سيطرة أوكرانيا. لكنه أضاف أنه خسر 94 من قواته. وقال في تصريح صوتي نُشر بقناته الصحافية على تطبيق «تلغرام» مساء السبت: «كان العدد سيصبح أقل من ذلك خمس مرات لو كان لدينا مزيد من الذخيرة».
وعلى نحو منفصل، هدد بريغوجين في مقابلة مصورة استمرت نحو 90 دقيقة مع المدون العسكري الروسي سميون بيغوف، السبت، بسحب قواته من باخموت، وقال: «إن الذخيرة المتاحة لديهم لا تكفي إلا لأيام قليلة». وأضاف نقلاً عن خطاب قال إنه أرسله إلى وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو وأمهله حتى 28 أبريل (نيسان): «ما لم يحدث سد النقص في الذخيرة... فمن الأرجح أننا سنضطر لسحب بعض الوحدات».
وكثيراً ما يقول بريغوجين إن القوات المسلحة النظامية لا تعطي رجاله الذخيرة التي يحتاجون إليها، ويتهم في بعض الأحيان كبار القادة بالخيانة، كما ذكرت وكالة «رويترز».
وقال بريغوجين في المقابلة: «علينا التوقف عن خداع الشعب، وعن إخبارهم بأن كل شيء على ما يرام... عليّ أن أقول بأمانة إن روسيا على شفا كارثة».


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يعلن مهاجمة مصفاة نفط روسية على بعد 700 كيلومتر من حدود بلاده

أوروبا إطفائيان أوكرانيان يخمدان النار في مبنى تعرض لقصف روسي في دنيبرو (أ.ب) p-circle

زيلينسكي يعلن مهاجمة مصفاة نفط روسية على بعد 700 كيلومتر من حدود بلاده

زيلينسكي يعلن مهاجمة مصفاة نفط روسية على بعد 700 كيلومتر من حدود بلاده، وموسكو تتحدث عن «جريمة شنيعة» بعد مقتل ستة وجرح العشرات في ضربة أوكرانية.

«الشرق الأوسط» (كييف - موسكو)
أوروبا مسيرة أوكرانية (رويترز)

روسيا: إسقاط مسيرات متجهة إلى موسكو ومنطقة ياروسلافل المجاورة

قالت السلطات الروسية عبر تطبيق «تيليغرام» إن الدفاعات الجوية تصدت لهجمات بطائرات ‌مسيرة ‌فوق العاصمة ​موسكو ‌ومنطقة ⁠ياروسلافل ​القريبة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا حطام طائرة أوكرانية مسيّرة حلّقت في المجال الجوي اللاتفي وتحطمت في منطقة كراسلافاس لاتفيا 25 مارس 2026 (رويترز) p-circle

أوروبا تواجه مشكلة المسيّرات الأوكرانية مع استهداف كييف للأراضي الروسية

تزايدت اختراقات طائرات أوكرانية مسيّرة لأجواء دول أوروبية بسبب التشويش الروسي أثناء استهداف موانئ النفط الروسية، ما أثار مخاوف أمنية وسياسية داخل الناتو.

«الشرق الأوسط» (فيلنيوس)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث للصحافيين لدى وصوله للمشاركة بقمة «المجموعة السياسية الأوروبية» في يريفان الاثنين (إ.ب.أ) p-circle

الكرملين يرحب بـ«نقاشات أوروبية» لاختيار مفاوض مقبول لإحياء الاتصالات

حرب إيران وتساؤلات «اليوم التالي» في أوكرانيا عززتا فرص الحوار الروسي الأوروبي... والكرملين يرحب بمناقشتها الأسبوع المقبل.

رائد جبر (موسكو)
العالم بوتين وبجانبه شي جينبينغ خلال حفل استقبال بـ«قاعة الشعب الكبرى» في بكين (أ.ب) p-circle

خلف مراسم الاستقبال... كيف ميّزت الصين بين ترمب وبوتين؟

بدا أنَّ ترتيب استقبال كل من ترمب وبوتين في بكين متطابق عمداً؛ بهدف إبراز قدرة الصين على استضافة قادة واشنطن وموسكو بالقدر نفسه من الفخامة.

«الشرق الأوسط» (بكين)

روبيو يحذر من أن أميركا ستواصل تقليص انتشارها في أوروبا

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» (أ.ب)
TT

روبيو يحذر من أن أميركا ستواصل تقليص انتشارها في أوروبا

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» (أ.ب)

دعا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الجمعة، حلفاء بلاده الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي (ناتو) إلى التعامل مع خفض عديد القوات الأميركية في قارتهم، في حين يستعد الحلف لعقد قمة في أنقرة في يوليو (تموز) المقبل، بحضور الرئيس دونالد ترمب.

وقال روبيو للصحافيين، عقب اجتماع لوزراء خارجية دول حلف شمال الأطلسي في هلسينغبورغ، جنوب السويد، إنه سيكون هناك بالفعل «عدد أقل من القوات الأميركية في نهاية المطاف». وأضاف: «الأمر ليس مفاجئاً مع أنني أتفهم تماماً أنه قد يثير بعض القلق» لدى الحلفاء الأوروبيين.

كما أفاد أنه سيتم الإعلان «اليوم أو في الأيام المقبلة» عن تعديل يتعلق بما يسميه البعض في الحلف «قوات الاحتياط»، وهي مجموعة يمكن حشدها في غضون 180 يوماً عند الضرورة، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفاجأ ترمب مرّة جديدة حلفاءه الأوروبيين بإعلانه، الخميس، أنه سيرسل 5000 جندي إضافي إلى بولندا، في تراجع واضح عن قرار واشنطن السابق بإلغاء عملية الانتشار المخطط لها.

وجاء تراجع ترمب بعدما أعلنت واشنطن في وقت سابق من هذا الشهر بشكل مفاجئ أنها ستسحب 5000 جندي من ألمانيا في خضم خلاف بين الرئيس الأميركي والمستشار فريدريش ميرتس.

وأكد روبيو أن قرارات بلاده بشأن انتشار قواتها «ليست عقابية»، بل تعود إلى حاجة واشنطن المستمرة إلى «إعادة النظر» في عمليات الانتشار لتلبية احتياجاتها العالمية.

وقال وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كان ماركو روبيو ودوداً وهادئاً جداً. أعتقد أن بعض الرسائل التي ينقلها تصدم الحلفاء الأوروبيين أحياناً، لكنّها موجّهة بالأحرى إلى سياسته الداخلية».

وضع «مُربك»

واعتبرت وزيرة الخارجية السويدية ماريا مالمر ستينرغارد التي استضافت بلادها الاجتماع الأول لـ«الناتو» منذ انضمامها إلى الحلف في عام 2024، أن الوضع الحالي «مربِك». وأضافت: «ليس من السهل دائماً التعامل معه».

وتدرك دول «الناتو» الأوروبية أن انسحاب الولايات المتحدة من أوروبا حتمي، إلا أنها تأمل أن يحدث من دون مفاجآت.

وكان ترمب هاجم أوروبا بسبب موقف دولها من الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، لافتاً إلى أنه قد يفكر في الانسحاب من «الناتو».

وأعرب روبيو مجدداً عن «خيبة أمل» ترمب حيال حلفائه نتيجة موقفهم من الحرب الإيرانية، داعياً إلى «معالجة» هذا الأمر. وقال إن هذا الوضع «لن يُحلّ أو يُعالج اليوم».

«خطة بديلة»

وأشار روبيو إلى ضرورة وجود «خطة بديلة» في حال أصرّت إيران على رفضها فتح مضيق هرمز أو على فرض رسوم عبور على السفن.

وقال: «لا أعلم إن كانت ستكون بالضرورة مهمة يتولاها حلف الناتو، لكن يجب أن تساهم فيها دول من الحلف بالتأكيد».

وفي محاولة لتهدئة انتقادات ترمب، أرسل بعض الحلفاء الأوروبيين سفناً إلى المنطقة بهدف معلن، هو المساعدة في تأمين مضيق هرمز عند انتهاء الحرب.

وقال الأمين العام للحلف مارك روته: «سمع الأوروبيون الرسالة»، لكن وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول قال إنه لا يتوقع أن يرسل «الناتو» مهمة خاصة إلى المنطقة.

ويريد ترمب أن يتحمّل الأوروبيون مسؤولية أمنهم بشكل متزايد.

وسعياً لطمأنة البيت الأبيض بشأن التزامها بتعزيز دفاعهم عن القارة، يستعد الأوروبيون للإعلان عن إبرام سلسلة عقود بهدف التسلح، عدد منها مع الولايات المتحدة، بحسب ما أفاد دبلوماسيون في بروكسل.

لكن لن يُكشف عن أي من هذه العقود قبل قمة «الناتو» التي ستعقد في أنقرة في يوليو (تموز). ويأمل الأوروبيون أن تُرضي هذه العقود ترمب.


ترمب يتعهد بإرسال 5 آلاف جندي إلى بولندا في خطوة تفاجئ الحلفاء

جنود بولنديون وجنود أميركيون في تدريب عسكري مشترك في نوفا ديبا... بولندا 8 أبريل 2022 (رويترز)
جنود بولنديون وجنود أميركيون في تدريب عسكري مشترك في نوفا ديبا... بولندا 8 أبريل 2022 (رويترز)
TT

ترمب يتعهد بإرسال 5 آلاف جندي إلى بولندا في خطوة تفاجئ الحلفاء

جنود بولنديون وجنود أميركيون في تدريب عسكري مشترك في نوفا ديبا... بولندا 8 أبريل 2022 (رويترز)
جنود بولنديون وجنود أميركيون في تدريب عسكري مشترك في نوفا ديبا... بولندا 8 أبريل 2022 (رويترز)

فاجأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) عندما تعهد بإرسال خمسة آلاف جندي إضافي إلى بولندا، وذلك قبل ساعات فقط من اجتماع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مع وزراء من دول الحلف في السويد، الجمعة، وسط انقسامات حادة بشأن الحرب على إيران.

وأرجع ترمب، في منشور على منصته «تروث سوشال»، هذا القرار إلى علاقته بالرئيس البولندي القومي المحافظ كارول نافروتسكي، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ترمب في المنشور: «استناداً إلى نجاح انتخاب الرئيس البولندي الحالي، كارول نافروتسكي، الذي تشرفت بدعمه، وإلى علاقتنا به، يسعدني أن أعلن أن الولايات المتحدة سترسل خمسة آلاف جندي إضافي إلى بولندا».

من جهته، شكر وزير الخارجية البولندي رادوسلاف سيكورسكي الرئيس الأميركي دونالد ترمب على إعلانه الجمعة إرسال خمسة آلاف جندي إلى بولندا.

وقال سيكورسكي للصحافيين قبل محادثات في السويد مع نظرائه في دول حلف الناتو: «أود أن أشكر الرئيس ترمب على إعلانه... الوجود الأميركي في بولندا سيبقى تقريباً في المستوى نفسه الذي كان عليه».

ويُعد هذا التطوّر تحولاً مفاجئاً بعدما ظل ترمب على مدى أسابيع ينتقد بشدة الدول الأعضاء في الحلف لعدم بذلها المزيد من الجهد لمساعدة الحملة العسكرية الأميركية الإسرائيلية. وقال إنه يفكر في الانسحاب من الحلف، وتساءل عما إذا كانت واشنطن ملزمة بالوفاء بمعاهدة الدفاع المشترك. وقبل سفره للمشاركة في اجتماع وزراء خارجية دول الحلف في بلدة هلسينغبورغ السويدية، قال روبيو إن ترمب «مستاء جداً» من الدول الأعضاء بالحلف التي لم تسمح للولايات المتحدة باستخدام قواعد على أراضيها من أجل الحرب، مشيراً إلى إسبانيا تحديداً.

وأضاف روبيو لصحافيين في ميامي: «هناك دول مثل إسبانيا ترفض السماح لنا باستخدام هذه القواعد - حسناً، لماذا أنتم في حلف الناتو إذن؟ هذا سؤال منطقي جداً».

وتابع: «للإنصاف، كانت دول أخرى في حلف الناتو متعاونة للغاية. لكننا بحاجة إلى مناقشة ذلك».

وشدد مسؤولو حلف الناتو على أن الولايات المتحدة لم تطلب من الحلف، الذي يضم 32 دولة، المشاركة في حرب إيران، لكن كثيراً من الدول الأعضاء أوفت بالتزاماتها بالسماح للقوات الأميركية باستخدام مجالها الجوي والقواعد على أراضيها.

وتفاقمت المخاوف الأوروبية أيضاً بشأن موقف ترمب تجاه حلف الناتو هذا العام بسبب سعي ترمب للاستحواذ على جزيرة غرينلاند، وهي إقليم تابع للدنمارك، الدولة العضو في الحلف.

الأوروبيون يبدون استعداداً للمساعدة بشأن «هرمز»

من المتوقع أن يسعى الوزراء الأوروبيون خلال اجتماع هلسينغبورغ إلى تهدئة الولايات المتحدة من خلال التأكيد على استعداد دولهم للمساعدة في ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز عندما تسمح الظروف بذلك، وتحمل المزيد من المسؤولية عن الأمن الأوروبي.

وظل مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره خمس شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال قبل الحرب، في حكم المغلق تقريباً منذ اندلاع الحرب، مما تسبب في أكبر تعطل على الإطلاق لإمدادات الطاقة العالمية. وتزايدت مخاوف الأوروبيين بشأن التزام الرئيس الأميركي تجاه الحلف بسبب قرار سحب خمسة آلاف جندي من أوروبا، والذي أصدره قبل تعهده أمس الخميس بإرسال قوات إضافية إلى بولندا.

ولم يتضح بعد من أين ستأتي القوات الإضافية لبولندا. وشعر حلفاء واشنطن أيضاً بالارتباك والقلق إزاء الطريقة التي جرى بها الإعلان عن قرار سحب خمسة آلاف جندي من أوروبا. فقد قال مسؤولون أميركيون في البداية إن القوات ستسحب من ألمانيا، لكنهم ذكروا لاحقاً أنهم سيؤجلون نشر لواء عسكري في بولندا. وأعلنت الولايات المتحدة أن عملية النشر المزمعة لصواريخ «توماهوك» بعيدة المدى في ألمانيا لن تحدث. وقالت ثلاثة مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن واشنطن تعتزم، بالإضافة إلى ذلك، إبلاغ دول حلف شمال الأطلسي بأنها ستقلص القدرات العسكرية التي تتيحها الولايات المتحدة للحلف في أوقات الأزمات.

وسعى القائد الأعلى لحلف شمال الأطلسي، الجنرال أليكسوس غرينكويتش من سلاح الجو الأميركي، هذا الأسبوع إلى طمأنة الحلفاء الأوروبيين بشأن أحدث القرارات، قائلاً إن عمليات السحب ستستمر على مدى سنوات لإعطاء دول الحلف الوقت لتطوير قدرات لتعويضها.


«تقرير»: أستراليات على صلة بتنظيم «داعش» يغادرن معسكراً في سوريا

عناصر من قوات الأمن السورية عند بوابة مخيم «الهول» الذي يضم عائلات عناصر من «داعش» شمال شرقي سوريا يوم 21 يناير 2026 (إ.ب.أ)
عناصر من قوات الأمن السورية عند بوابة مخيم «الهول» الذي يضم عائلات عناصر من «داعش» شمال شرقي سوريا يوم 21 يناير 2026 (إ.ب.أ)
TT

«تقرير»: أستراليات على صلة بتنظيم «داعش» يغادرن معسكراً في سوريا

عناصر من قوات الأمن السورية عند بوابة مخيم «الهول» الذي يضم عائلات عناصر من «داعش» شمال شرقي سوريا يوم 21 يناير 2026 (إ.ب.أ)
عناصر من قوات الأمن السورية عند بوابة مخيم «الهول» الذي يضم عائلات عناصر من «داعش» شمال شرقي سوريا يوم 21 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ذكرت هيئة الإذاعة الأسترالية (إيه.بي.سي)، اليوم (الجمعة)، أن مجموعة ​ثانية من النساء والأطفال الأستراليين المرتبطين بتنظيم «داعش» المتشدد غادرت مخيماً للاجئين في شمال شرق سوريا، ومن المحتمل أن ‌تعود إلى أستراليا.

وقالت ‌الهيئة إن ​حافلة ‌تقل ⁠المجموعة ​غادرت مخيم ⁠روج بعد ظهر أمس الخميس تحت حراسة قافلة من مسؤولي الحكومة السورية. ومن المتوقع أن تصل المجموعة إلى ⁠دمشق، لكن لا ‌يزال ‌من غير الواضح ​متى ربما ‌تسافر إلى أستراليا.

ولم ترد ‌وزارة الشؤون الداخلية الأسترالية بعد على طلب للتعليق.

واستبعدت الحكومة الأسترالية في وقت ‌سابق تقديم مساعدة مباشرة لعودة العائلات الأسترالية المرتبطة ⁠بتنظيم ⁠«داعش»، لكنها أقرت بوجود «قيود شديدة» على منع المواطنين من العودة إلى البلاد.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، عادت أربع نساء وتسعة أطفال على صلة بالتنظيم إلى أستراليا ​بعد قضاء ​سبع سنوات في معسكرات الاحتجاز.