هل ينعم لبنان حقاً بحرية وديمقراطية؟

كيف يستطيع الفرد الذي لا يملك أدنى سبل العيش أن يكون حراً مستقلاً في لبنان؟ (أ.ف.ب)
كيف يستطيع الفرد الذي لا يملك أدنى سبل العيش أن يكون حراً مستقلاً في لبنان؟ (أ.ف.ب)
TT

هل ينعم لبنان حقاً بحرية وديمقراطية؟

كيف يستطيع الفرد الذي لا يملك أدنى سبل العيش أن يكون حراً مستقلاً في لبنان؟ (أ.ف.ب)
كيف يستطيع الفرد الذي لا يملك أدنى سبل العيش أن يكون حراً مستقلاً في لبنان؟ (أ.ف.ب)

سمعنا في الآونة الأخيرة كلمات وتعابير تردد صداها في لبنان، منها ما يفهمها البعض جيداً ومنها ما لا يفهمها البعض جيداً أو لا يفهمها أبداً، على سبيل المثال، «ديمقراطية» و«ديمقراطية توافقية»، وغيرهما. وذلك بعد انتهاء مدة ولاية المختارين وأعضاء المجالس البلدية في لبنان.
كان السياسيون في حيرة من أمرهم، هل يمددون للمختارين وأعضاء المجالس أو يدعون إلى انتخاب مجالس اختيارية وبلدية جديدة...؟! حتى استقر القرار المبطّن أخيراً والمقرر سلفاً معتمداً تمديداً للاثنين معاً، حارمين اللبنانيين من حقهم في الانتخاب والترشح.
في هذا السياق لا بدّ لنا من إعطاء لمحة موجزة عن «الديمقراطية» و«الحرية»، علّها تساهم قليلاً في إدراك وفهم ما يجول حولنا من سياسات صائبة أو غير صائبة إن لم نقُل خاطئة.
«الحرية والديمقراطية» توأمان متلازمان ينسجمان ب» class=»tamc-bullet» unselectable=»on» disabled=»» contenteditable=»false»>•تناغم كل مع الآخر، فلا حرية من دون ديمقراطية ولا ديمقراطية من دون حرية.
يعود منشأ ومهد مفاهيم «الديمقراطية» إلى اليونان القديمة كشكل من أشكال الحكم في أثينا القديمة نحو عام 508 قبل الميلاد، حيث تراوح العديد من أنظمة الحكم التي ظهرت في بلاد اليونان من الديمقراطية إلى الأرستقراطية إلى الملكية والديكتاتورية المطلقة، فكانت فيها الديمقراطية الأثينية أول ديمقراطية نشأت في التاريخ البشري (ربما نشأت ديمقراطيات أخرى قبلها، لكنها لم توثق). و«الديمقراطية» هي مصطلح منشق من مصطلح إغريقي أُطلق عليه اسم «ديموكراتيا»، ومعناه «حكم الشعب»؛ «ديموس» بالإغريقية تعني (شعب) و«كراتوس» تعني (سلطة)، وهي شكل من أشكال الحكم يشارك فيه المواطنون المؤهلون على قدم المساواة إما مباشرة أو من خلال ممثلين عنهم مُنتخَبين، وتشمل الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي تمكّن المواطنين من الممارسة الحرة والمتساوية لتقرير المصير السياسي؛ أي بمعنى أوسع هي نظام اجتماعي مميز يؤمن به ويسير عليه المجتمع إلى ثقافة سياسية وأخلاقية.
وهكذا ترتبط «الديمقراطية» بالإغريق والرومان القدماء الذين يُعتبرون مؤسسي الحضارة الغربية من قبل القرن الثامن عشر والذين حافظوا على الاستفادة من هذه التجارب الديمقراطية في قالب جديد للتنظيم السياسي لما بعد الملكية، لكن النظام السياسي في أثينا، على سبيل المثال، منح حق ممارسة الديمقراطية لفئة النخبة من الرجال واستبعد العبيد والنساء من المشاركة السياسية. وجميع الحكومات الديمقراطية شكلت فعلياً، على مرّ التاريخ، الممارسة الديمقراطية من فئة النخبة حتى مُنح حق العتق الكامل من العبودية لجميع المواطنين البالغين في معظم الديمقراطيات الحديثة من خلال حركات الاقتراع في القرنين التاسع عشر والعشرين.
أما أصل المفهوم الحديث لـ«الحرية السياسية»، فيعود للأفكار الإغريقية عن الحرية والعبودية، ولكي يكون المرء حراً، حسب الإغريق، كان يجب ألا يحكمه سيد وأن يعيش كما يريد. ويرتبط هذا المفهوم بشكل وثيق مع مفهوم «الديمقراطية» عند أرسطو الذي قال: «يُعتبر ذلك إحدى سمات الحرية التي يؤكد جميع الديمقراطيين على كونها من مبادئ دولتهم، بالإضافة إلى أن المرء ينبغي أن يعيش كما يشاء، أما العكس فيكون علامة على حكم العبودية، وتُعتبر هذه السمة الثانية للديمقراطية، من حيث تعلو المطالبة بالاستقلال عن حكم أيّ أحد إن أمكن، وإلا أن يحكم الفرد ويُحكم بالتناوب. وتساهم هذه السمة في الحرية المبنية على المساواة».
إذاً، الحرية هي التحرر من القيود التي تكبّل طاقات الإنسان وإنتاجه، إنما لا توجد حرية مطلقة للإنسان، فحريّته مقيّدة بضوابط دينية وأخلاقية تتلاءم وطبيعة المجتمع الذي يعيش فيه، فبالقدر الذي يحافظ به الشخص على مصالحه يجب عليه المحافظة على مصالح الآخرين، وكما قال الفلاسفة القدماء: «تنتهي حريتك عندما تبدأ حرية الآخرين». وحرية الشعب هي سيادته على نفسه، وحرية التجوّل، والتعبير والاعتقاد، هي حق الإنسان في اختيار ما يريد وفقاً لقناعاته ومعتقداته، إذا أخذنا لبنان مثلاً، فهل يتمتع أهله بالديمقراطية والحرية في جميع مكوّناته؟! هل يتمتع الإنسان بالديمقراطية والحرية الحقيقية بشكل كامل في بلده؟!
بما أن التواصل بين الحرية السياسية والاقتصادية والمجتمع لا ينقطع، فإن الديمقراطية الحقة هي الديمقراطية السياسية والاجتماعية والاقتصادية، لتكون العدالة والمساواة والفرص المتكافئة. فإذا أردنا أن نحقق الديمقراطية، لا بدّ لنا من أن نبدأ بتحقيق الديمقراطية الاجتماعية؛ لأن المجتمع الذي لا يستطيع الفرد فيه أن يؤمّن قوت يومه، لا يستطيع أن يكون حراً. لذا يلجأ المرء في معظم الأحيان إلى زعيم أو رئيس أو نافذ أو قوي طالباً المساعدة والحماية وتأمين سبل العيش، فهل هذا ما يحدث في لبنان؟!
أما الديمقراطية الاجتماعية التي تتمثل في العدالة والإنصاف والمساواة في المجتمع أو في القانون، وتتمثل في الإنتاج وعدالة التوزيع وجني الأموال التي تُنتج لتُستخدم كرؤوس أموال في الصناعة أو الزراعة أو المشاريع الاستثمارية أو غيرها. فالتواصل بين الحرية السياسية والاقتصادية والاجتماعية لا ينقطع. فهل يحدث هذا في بلدنا لبنان؟! فإنّي من بلد يتغنّى مواطنوه بالديمقراطية والحرية من أجل الشعب فقط، وتُهرّب الأموال فيه من قِبل نخبة وفئة قليلة من اللبنانيين وغيرهم لتُستثمر في بلاد خارجية، فهل يُبنى ويُعمّر بلد بلا أموال ورؤوس أموال؟!
حيث إن حرية الإعلام تعتبر الحجر الأساسي للحريات الديمقراطية، ودور الإعلام يُعتبر أساسياً لممارسة حرية التعبير، فإن الديمقراطية ليست مجرد مجموعة مؤسسات فقط، بل هي أيضاً ثقافية بحد ذاتها، فمن دون وسائل الإعلام يستحيل على ثقافة الديمقراطية أن تنمو، وعلى المجتمع أن يطوّر العادات والممارسات المكتسبة وتبادل الآراء والأفكار والمعلومات. ومما لا شك فيه أنه في هذا العالم العصري تعتمد الديمقراطية على وسائل الإعلام السليمة والمتعددة والمتنوعة والمستقلة التي يمكنها أن توفّر منصة للنقاش الديمقراطي والفضاء الاجتماعي الذي يُمارس من خلاله حق التعبير بشكل فعّال. كما يُعتبر الحق في حرية التعبير دعامة من دعائم الدول ذات النظام الديمقراطي، فالإنسان بطبيعته يحتاج إلى التعبير عن ذاته، وحرية الرأي هي خير وسيلة للتعبير عن رأيه في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
نتساءل أحياناً: هل يستطيع المواطن في لبنان أن يعبّر عن رأيه بحرية واطمئنان أكان في وسائل الإعلام، أم في وسائل التواصل الاجتماعي، أم في التظاهر السلمي، أم...، أم...، أم...؟!
أما «الديمقراطية التوافقية»، فهي نوع من الديمقراطية التمثيلية، إلا أنها تتميز عنها بتراجع أسلوب الصراع السياسي بين الأقلية والأكثرية، وتعويضه بالتوافق والحكم الجماعي والأخذ بأكبر عدد ممكن من الآراء، وإشراك الأقلية المُنتخَبة في الحكم أو السياسات الكبرى. ويوصف لبنان بأنه بلد يتميز باختلاف وتعدّد وتنوّع طوائفه الثماني عشرة، «وبلد الرسالة»، كما وصفه البابا يوحنا بولس الثاني، يختلف نظامه عن أنظمة باقي الدول العربية المحيطة به، فهناك أقليات وهناك أكثرية، وعلى لبنان أن يحفظ ويصون ديمقراطية وحرية كل طائفة على أرضه محصّنة بالعدالة والمساواة وحسن التمثيل لكل منها على حدّ سواء؛ لذا فإن الديمقراطية التوافقية ربما يحفظ فيها حق الجميع في التمثيل السياسي كما في التمثيل الاجتماعي.
كيف يستطيع الفرد الذي لا يملك أدنى سبل العيش أن يكون حراً مستقلاً في لبنان ويعيش الحرية والديمقراطية والانتماء إلى دولة راعية مسؤولة عنه وعن شؤونه كافة؟! وهل حقاً يُحفظ ويُصان حق النساء في التمثيل السياسي والاجتماعي كما يجب؟ فهل تنال النساء حقوقهن كاملة في الترشّح والاقتراع والوصول إلى مراكز القرار وتقرير المصير السياسي؟ وهل عليهن دوماً المطالبة بـ«كوتا» للوصول إلى حق هو ملكهن بالأساس؟! فأي حرية وديمقراطية نتحدث عنها؟! وهل فعلاً يعيش اللبناني في ديمقراطية وحرية تامة وحقيقية في لبنان؟!
وبما أن الصحافة تُعتبر سلطة رابعة في الحكومة إلى جانب السلطات الثلاث: التنفيذية والتشريعية والقضائية، فإن الديمقراطية القوية تشجع على صحافة حرة، ولكن عندما يتعرّض الصحافيون للتهديد أو الاعتداء، أو عندما يخضعون للرقابة أو يُسجنون بناء على افتراءات مزعومة او ملفقة، فيكون هذا اعتداء على حرية التعبير للمجتمع، لكن من الجهة القانونية والتاريخية هي تُعتبر حرية محددة سلفاً، ولا يمكن تركها مطلقة من دون تقييد يمنع الإساءات والعنف ويحترم العيش المشترك وقواعد السياسة معاً. لهذا ينص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي تبنّته الأمم المتحدة عام 1948 على أن: «لكل فرد الحق في حرية الرأي، ويتضمن هذا الحق تكوين آراء من دون تدخل أحد، ولا يخضع أيّ فرد في ممارسة حقوقه وحرياته، إلا للقيود التي يقررها القانون».

* باحثة لبنانية


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

قصف إسرائيلي يستهدف عدداً من المناطق في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون تدعمهم دبابة ينفّذون عملية في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان يوم 25 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون تدعمهم دبابة ينفّذون عملية في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان يوم 25 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

قصف إسرائيلي يستهدف عدداً من المناطق في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون تدعمهم دبابة ينفّذون عملية في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان يوم 25 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون تدعمهم دبابة ينفّذون عملية في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان يوم 25 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

قصفت المدفعية الإسرائيلية مساء اليوم الخميس، وادي زبقين في جنوب لبنان. كما قصفت، عصر اليوم، طريق عام بلدة يحمر الشقيف، وأطراف بلدة ميفدون في الجنوب أيضاً. ونفّذت القوات الإسرائيلية عصراً تفجيراً عند الأطراف الغربية لبلدة ميس الجبل الحدودية.

وانفجر جسم من مخلفات العدوان الإسرائيلي عند أطراف بلدة ميفدون دون الإفادة بوقوع إصابات، بحسب ما أوردته «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية.

وكانت المدفعية الإسرائيلية قصفت، صباح -الخميس، المنطقة الواقعة بين بلدتي ميفدون وزوطر الشرقية.

يذكر أن إسرائيل شنّت حرباً على لبنان منذ الثاني من مارس (آذار) لماضي، بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على شمال إسرائيل. واحتلّت القوات الإسرائيلية عدداً من البلدات في جنوب لبنان.


معسكر نتنياهو يدير حملة شعواء ضد الأحزاب العربية

فلسطينية تدلي بصوتها في انتخابات الكنيست بمدينة أم الفحم بشمال إسرائيل يوم الثلاثاء (رويترز)
فلسطينية تدلي بصوتها في انتخابات الكنيست بمدينة أم الفحم بشمال إسرائيل يوم الثلاثاء (رويترز)
TT

معسكر نتنياهو يدير حملة شعواء ضد الأحزاب العربية

فلسطينية تدلي بصوتها في انتخابات الكنيست بمدينة أم الفحم بشمال إسرائيل يوم الثلاثاء (رويترز)
فلسطينية تدلي بصوتها في انتخابات الكنيست بمدينة أم الفحم بشمال إسرائيل يوم الثلاثاء (رويترز)

شن معسكر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، حملة شعواء على الناخبين العرب وشكك في إنجاز أحزابهم التاريخي في انتخابات الكنيست معتبراً أنه «تم بالرشى» وتلقي أموال أجنبية بالملايين، في ادعاءات قوبلت برفض واسع.

وزعم نتنياهو أن العرب «سرقوا الانتخابات»، قاصداً أن المقاعد البرلمانية التسعة عشر المتوقع حصولهم عليها اقتُنصت بواسطة عمليات تزييف ودفع رشى انتخابية لتحفيزهم على التصويت.

ودعا وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير إلى اعتقال رؤساء الأحزاب العربية، وذلك بعد أن حققت أحزابهم نتائج قياسية في الانتخابات التشريعية، مستنداً إلى اتهامات غير مثبتة بشأن تلقي تمويل قطري، وهو ما نفته الدوحة نفياً قاطعاً.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

وكتب بن غفير على منصة «إكس»: «يجب على جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) أن يأمر، ابتداءً من صباح اليوم، باعتقال رؤساء الأحزاب العربية المشتبه بتورطهم في قضية الأموال القطرية».

ونفت قطر نفياً قاطعاً مزاعم تدخلها في الانتخابات الإسرائيلية، أو تمويل أي أنشطة تستهدف التأثير في نتائجها، ورفضت الاتهامات التي يروج لها بعض السياسيين الإسرائيليين، وأطراف إعلامية مرتبطة بهم.

الرفض القطري

وأشار المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، إلى تناقض هذه الاتهامات، التي تتراوح بين الزعم بشراء ولاء نتنياهو، وتمويل اليسار الإسرائيلي، وصولاً إلى التأثير في أصوات الناخبين العرب، وكأن الدوحة - وفقاً لهذه المزاعم - تتحكم في المشهد السياسي الإسرائيلي بأكمله.

وشدد الأنصاري على أن هذه الاتهامات الباطلة تجمع بين العبثية والخطورة، وأن الإصرار على الزج باسم قطر في الخطاب الانتخابي بهذه الطريقة يعكس «هوساً مفرطاً» يتجاوز المنطق لدى بعض الأوساط السياسية والإعلامية الإسرائيلية، مؤكداً أن قطر ترفض أن تكون «كبش فداء للإخفاقات السياسية لبعض السياسيين الإسرائيليين، وأن الأجدى بهم، بدلاً من محاولة صرف الأنظار نحو الدوحة، هو الاستجابة لتطلعات ناخبيهم، ومعالجة تداعيات سياساتهم الكارثية على المنطقة».

وأضاف الأنصاري أن هذه الحملات «لن تثني قطر عن مواصلة دورها في الوساطة، وجهودها الدبلوماسية والإنسانية، ودعم الشعب الفلسطيني الشقيق، والتزامها بالعمل لتحقيق سلام عادل وشامل يعزز الأمن والاستقرار في المنطقة».

وأكد مواصلة الدوحة العمل الوثيق مع شركائها الإقليميين والدوليين لتسوية النزاعات بالوسائل الدبلوماسية، مشدداً على أن الصمت لن يكون استراتيجية قطر إزاء توظيف اسمها لخدمة أجندات انتخابية، أو مكاسب سياسية ضيقة.

«حملة تخويف»

وذكرت مصادر سياسية أن الحملة التي يديرها نتنياهو ضد الأحزاب العربية تستهدف في المقام الأول تخويف منافسه قائد الجيش السابق وزعيم حزب «يشار»، غادي آيزنكوت، حتى يمتنع عن تشكيل حكومة مع الأحزاب العربية، بل والدفع نحو تأجيج الأزمة الحزبية في إسرائيل وإبطال الانتخابات.

زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

وقالت الشرطة إنها حققت في الادعاءات ولم تجد لها أدلة. ووصف مسؤول بارز بالشرطة المزاعم بالأساليب الدعائية التي ليس لها أساس حقيقي. وقال لصحيفة «هآرتس» إن هناك شكاوى أقل بشأن حدوث مخالفات مقارنةً بالانتخابات السابقة.

كما رفضت لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية ما تردد عن حدوث تزوير انتخابي على خلفية حضور الأحزاب العربية القوي في الانتخابات التي أجريت الثلاثاء؛ وقال دين ليفنه القائم بأعمال رئيس اللجنة لشبكة «كان» إنه لا يوجد دليل على أن الأصوات العربية سرقت الانتخابات البرلمانية.

من جهته، أكد رئيس «القائمة العربية الموحدة»، منصور عباس، أنه «لا علاقة للقائمة» بالاتهامات المتعلقة بالتزوير.

ويشار إلى أن الأحزاب العربية ضاعفت مقاعدها تقريباً مقارنةً بالانتخابات التي أُجريت عام 2022، حيث تشير التوقعات إلى حصدها 19 مقعداً من بين 120 مقعداً في الكنيست.

أما الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ فقد دعا إلى عدم الطعن في نزاهة كامل المجتمع العربي، وقال: «إن نزاهة انتخاباتنا قيمة ديمقراطية عليا، ويجب التحقيق بشكل كامل في الأدلة والادعاءات، كما يجب اعتقال المسؤولين ومحاسبتهم وفقاً لأقصى ما يسمح به القانون».

وأضاف: «لكن حتى في لحظة كهذه، يجب ألا نلطّخ سمعة مجتمع بأكمله سعى إلى ممارسة حقه في التصويت والمشاركة الفاعلة في الديمقراطية».

عباس يأمل في محادثات سلام

الرئيس الفلسطيني محمود عباس أعرب، الخميس، عن أمله في إجراء محادثات سلام مع الحكومة الإسرائيلية الجديدة بعد تشكيلها، وقال خلال لقائه الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس في نيقوسيا: «نأمل أن تتيح مرحلة ما بعد تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة فرصة لاستئناف الحوار السياسي الجاد، بما يقود إلى تحقيق السلام وفق قرارات الشرعية الدولية»، بحسب ما أوردت وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا».

ومع فرز ما يقرب من 97 في المائة من الأصوات في الانتخابات التشريعية الإسرائيلية التي جرت الثلاثاء، حصل معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على 53 مقعداً، فيما حصلت قوى المعارضة بقيادة آيزنكوت على 48 مقعداً، وكلاهما أقل بكثير من المقاعد الـ61 اللازمة لتشكيل الحكومة.

خطة منهجية

وكانت الصحافة الإسرائيلية قد روَّجت قبل الانتخابات أن نتنياهو، الذي أدرك من نتائج الاستطلاعات أنه سيخسر الحكم، وضع خطة للتشكيك في نزاهة الانتخابات عموماً وفي المجتمع العربي خصوصاً، وأنه شكَّل فريقاً خاصاً مهمته توجيه آلاف الشكاوى عن تزييف، ووضع مراقباً يهودياً عند كل مركز اقتراع عربي.

ولم يفد أي من هؤلاء المراقبين بوجود أي خلل. ولكن عندما ظهرت النتائج الأولية، ومع أنه أعلن الانتصار، راح يحرض على الأحزاب العربية ويتهمها بالتماثل مع منظمات الإرهاب.

وعندما بدأت تعلو أصوات قوية في الإعلام وفي الساحة السياسية تطالب آيزنكوت بعدم الخوف من التحالف مع الأحزاب العربية وتقول إن نتائج الانتخابات الأولية واضحة بأن الجمهور يريد التخلص من حكم نتنياهو، الذي حصل هو ومعسكره على 44 في المائة من الأصوات، مقابل 56 في المائة أظهروا أنهم يريدون إسقاط الحكومة، خرج نتنياهو عن طوره وراح يؤجج الاتهامات.

المرشح الفلسطيني أحمد الطيبي يدلي بصوته مع أفراد أسرته بشمال إسرائيل يوم الثلاثاء (رويترز)

ونشر المحرر العسكري في صحيفة «هآرتس»، الخميس، مقالاً قال فيه: «في حسابات نتنياهو وتحركاته السياسية والأمنية انفلات وعدم ضبط للنفس. كل تحركاته في السنوات الأخيرة تركز على هدف واحد وهو البقاء في الحكم، وخارج سور السجن. هو يعرف أن انتهاء ولايته كرئيس للحكومة سيُعقِّد وضعه في عدة جوانب، فمحاكمته الجنائية قد تؤدي إلى إدانته، ومذكرات الاعتقال الدولية التي صدرت ضده ستقيد حريته في التنقل في أرجاء العالم، وإجلاؤه القسري عن مقر إقامته في بلفور سينهي احتفالاته المفرطة بتمويل كل احتياجات عائلته على حساب الدولة».

وتابع قائلاً إنه بات واضحاً بعد الانتخابات أنه «لم يعد لديه ما يخسره، ففي الساعات الأخيرة قبل إغلاق صناديق الاقتراع، انخرطت قنواته الدعائية في تحريض مستميت ضد المواطنين العرب، كما تفعل الأنظمة القمعية. وقد أتى الترهيب بثماره».

«هجمة المهزوم»

وفي الصحيفة نفسها حذر الكاتب أوري مسغاف من أن تؤدي «هجمة نتنياهو المهزوم على العرب إلى الحصول على طوق النجاة».

وتابع: «لو كنا دولة طبيعية، لكان المعسكر السياسي الذي بذل جهوداً جبارة لإزاحة حكومة فاشية شعبوية قد احتفل عند الإعلان عن نتائج الانتخابات. فقد حصل على 67 مقعداً من أصل 120 مقعداً، أي 56 في المائة. فهذه كانت النتيجة نفسها في الانتخابات المباشرة بين إيهود باراك وبنيامين نتنياهو في عام 1999... وفي نهاية المطاف تم الإعلان عن الفوز الساحق للمعسكر الذي يطالب بتغيير الحكومة، وأعلن رئيسه بحماسة وعظمة عن (بزوغ فجر جديد)، وقام بتغيير الحكومة».

واستطرد: «إسرائيل ليست فيها ديمقراطية برلمانية، أو ديمقراطية رئاسية، بل فيها ديمقراطية عنصرية، دولة يصوت خمس مواطنيها كمواطنين من الدرجة الثانية، وممثلوهم هم مسؤولون منتخبون من الدرجة الثانية. هكذا، في خدمة العنصرية والانحراف نقدم لنتنياهو المهزوم طوق النجاة، ونحني رؤوسنا للجزار».

أما الكاتب جدعون ليفي فقال: «إذا رفض قادة المعارضة مشاركة العرب وفوتوا هذه الفرصة، فسيعرف الجميع أن العنصرية هي القيمة العليا لدولة إسرائيل، التي تتجاوز كل الانتماءات وتتفوق على أي قيمة أخرى. نحن وصلنا إلى هذه اللحظة، ومسرحية التنكر انتهت. هل يوجد هنا حقاً معسكران... أبناء النور وأبناء الظلام أم أنهم جميعاً أبناء الظلام؟».

وتنتشر هذه المضامين أيضاً في وسائل إعلام أخرى ويرددها العديد من السياسيين، وهو ما يفقد نتنياهو صوابه لدرجة الاستعداد لإلغاء الانتخابات، حتى قبل استنفاد الإجراءات القانونية ومحاولات تشكيل حكومة.

وقد ألمح المراسل العسكري لصحيفة «معاريف»، آفي إشكنازي، إلى خطورة التصعيد لغرض التأثير على المأزق السياسي، وقال إن المنتصر الحقيقي في الانتخابات الأخيرة هو الجنرال إيال زامير، الذي رفض الإذعان للضغوط في الخروج إلى حرب على إيران، وأصر على إجراء الانتخابات في موعدها.


مجلس الشعب السوري يشكو: لا مشاريع قوانين تصلنا من الوزارات

وفد من مجلس الشعب السوري يتقدمه رئيس المجلس د. عبد الحميد العواك في ريف درعا الأربعاء لتقديم واجب العزاء لعائلات ضحايا الغارات الجوية الأخيرة (المجلس)
وفد من مجلس الشعب السوري يتقدمه رئيس المجلس د. عبد الحميد العواك في ريف درعا الأربعاء لتقديم واجب العزاء لعائلات ضحايا الغارات الجوية الأخيرة (المجلس)
TT

مجلس الشعب السوري يشكو: لا مشاريع قوانين تصلنا من الوزارات

وفد من مجلس الشعب السوري يتقدمه رئيس المجلس د. عبد الحميد العواك في ريف درعا الأربعاء لتقديم واجب العزاء لعائلات ضحايا الغارات الجوية الأخيرة (المجلس)
وفد من مجلس الشعب السوري يتقدمه رئيس المجلس د. عبد الحميد العواك في ريف درعا الأربعاء لتقديم واجب العزاء لعائلات ضحايا الغارات الجوية الأخيرة (المجلس)

بعد أن أنهى مجلس الشعب السوري جلسته الأولى من الدورة العادية بإلغاء قانون الاستيلاء على العقارات لصالح وزارة التربية، كشف عدد من أعضاء مجلس الشعب السوري عن توجيه رئاسة المجلس طلباً للوزارات ومؤسسات السلطة التنفيذية، بتسريع تقديم مشاريع قوانينها إلى مكتب الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية أو اللجنة الدستورية والتشريعية، تمهيداً لمناقشتها أمام الأعضاء.

وكانت الجلسة العادية الأولى قد اختتمت بإلغاء القانون رقم (143) المقدم من رئاسة الجمهورية، الذي كان يتيح لوزير التربية صلاحيات الاستيلاء على عقارات يراها ضرورية لخدمة الوزارة، بينما أحيلت بقية مشاريع القوانين إلى اللجان المختصة لاستكمال دراستها.

وأكد نواب في حديثهم لـ«الشرق الأوسط» أن الجلسات السابقة عملت على معالجة مجموعة المقترحات الواردة من قبل رئاسة الجمهورية، وأخرى مقدمة من قبل الأعضاء، دون تلقي المجلس حتى الآن أي مشروع قانون من قبل المؤسسات التنفيذية.

مجلس الشعب ينهي جلسته الأولى من الدورة العادية في 20 أكتوبر بإلغاء قانون الاستيلاء على العقارات لصالح وزارة التربية (المجلس)

يأتي هذا الطلب التنظيمي في وقت يواجه فيه الأداء التشريعي ملاحظات حول بطء وتيرة عمله، نتيجة تأخر المؤسسات الحكومية في إنجاز وإرسال مسودات القوانين التي يفترض أن تكون جاهزة، مع الإعلانات المتكررة عن وجود خطط عمل حكومية لتحديث التشريعات.

ويسعى المجلس من خلال هذه الخطوة إلى تحديد المسؤوليات بوضوح، وتحفيز الأجهزة والمؤسسات الحكومية المعنية على تسريع وتيرة إنجاز المبادرات التشريعية، لضمان مواكبة متطلبات الشارع والرأي العام المحلي وتلبية الاحتياجات الإدارية والاقتصادية والخدمية الملحة.

على سبيل المثال، تتوزع أدوار صياغة التشريع في سوريا بين السلطة التنفيذية المكلفة بإعداد مسودات القوانين، ومجلس الشعب المناط به صلاحيات المناقشة والتعديل والإقرار. ويأتي التوجيه البرلماني الجديد لتفعيل دور اللجنة التشريعية ومكتب الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية كمحطات تدقيق وإشراف مسبقة لضبط المسار الإجرائي.

المناقشات المسبقة ضرورية

يرجع رئيس لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية، عبد الناصر حوشان، هذا التأخير، إلى «قوانين أساسية تمثل أولوية وتحتاج إلى الوقت والمناقشات واجتماعات موسعة مع اللجان والهيئات التنفيذية لصياغتها قبل نقلها لتصويت الأعضاء عليها، تفادياً لأي ثغرات في الصياغة».

وتحدث حوشان عن عقد اللجنة جلسات مع وزارة العدل وإدارة التشريع في الوزارة لبحث حزمة قوانين وتشريعات مهمة يفترض أن تصل إلى الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية خلال الفترة المقبلة، قبل تحويلها إلى مكتب مجلس الشعب وإعادة مناقشة تفاصيلها ورفعها للتصويت.

وأشار إلى أن القوانين الاستثنائية أو ذات الأولوية المرتبطة بالسلطة التنفيذية والقضائية، تصل عبر الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية، وبالتالي فإن وصولها في هذه المرحلة يعجل من عملية المناقشة بين اللجان التشريعية والمؤسسات الحكومية وصياغة فقراتها.

يؤكد كلام رئيس لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية نواب مثل محمد ياسر الحمدي، بقوله إن المجلس لم يتلق أي مشروع قانون رسمي محال من الوزارات أو الهيئات الإدارية المستقلة، وهو ما يتناقض مع الخطاب الإعلامي للمؤسسات التنفيذية التي لطالما تحدثت عن وجود مسودات تشريعية ناضجة.

ناقشت لجنة الاتصالات والتحول الرقمي برئاسة د. لارا قديد واقع القوانين والتشريعات مع وزير الاتصالات عبد السلام هيكل (مجلس الشعب السوري)

دور تشريعي تقني

في هذا السياق، اعتبر برلمانيون أن استمرار هذا الوضع يجعلهم في مواجهة غير عادلة تحمّل السلطة التشريعية المسؤولية عن تقصير السلطة التنفيذية أمام الشارع السوري الذي يترقب إصلاحات تشريعية ملموسة، وبقاء القوانين حبيسة الأدراج الحكومية يفرغ الوعود من مضمونها، ويجعل نواب البرلمان في مرمى الانتقادات بتهمة «الركود التشريعي».

يشير الحمدي إلى تواصل اللجان مع الوزارات والإدارات المستقلة ومطالبتها بتقديم مسودات هذه القوانين لمناقشتها، ويطالب بضرورة التفاعل المباشر والتجاوب مع مقترحات الأعضاء داخل المجلس ومن قبل المكتب التنفيذي، وعدم تقييد نشاطهم وعملهم التشريعي، خاصة مع تقديمهم أوراق عمل لسن قوانين وتشريعات متنوعة تشغل الشارع السوري.

في ظل هذه الأزمة، يرى خبراء أن هذا التفاعل مقدمة لمسار تنظيمي يرسم الصلاحيات الإدارية بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، مما يبرز الحاجة لأطر تنسيقية تحدد أدوار الوزارات والبرلمان في صياغة القوانين. فيما يربط آخرون الأمر بالتوقيت، مؤكدين أن المجلس يمر بمرحلة تأسيسية لترتيب بيته الداخلي وتطوير آليات اتصاله بالحكومة، وأن منح البرلمان مساحته الزمنية ينضج التشريعات ويزيل اللبس الشعبي بين التقصير التنفيذي والدور الرقابي.

التصويت على الوفد المشارك في مؤتمر البرلمانيين العرب (مجلس الشعب السوري)

في هذا السياق، يعتبر الخبير في مجال الحوكمة والسياسة، علي عبد المجيد، أن الدور «التشريعي التقني» الذي يشغله مجلس الشعب خلال دورته الحالية، بتطلب تسريع وصول مسودات المشاريع من قبل المؤسسات الحكومية، لتقليل حجم التحديات والأزمات المركبة التي أنتجتها سنوات الحرب، موضحاً أن التشريعات تسهل حياة المواطن وتنظم معيشته ومستقبله، من خلال استقرار وتنظيم عمل المؤسسات وإعادة المفصولين وقوننة سلم الرواتب وهندسة الضرائب والتراخيص.

تأخر وصول القوانين إلى مجلس الشعب «ينعكس بشكل مباشر على تطور المؤسسات وفاعليتها المجتمعية، ويعرقل قنوات التواصل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، ما يعني بالضرورة إرساء آليات ناظمة لمسار عمل هذه السلطات وتعاونهما».

ويرى عبد المجيد أن ترابط المهام يجعل الحكم على تجربة المجلس وعمله مبكراً، خاصة أنه يعمل في ظروف صعبة، والسلطات في سوريا تتلمس طريقها وتبحث عن مسار يرسم علاقاتها التي تقوم على التكامل، ويحدد مهامها ومعالجة التحديات التي تواجهها، مع الحفاظ على استقلالية كل طرف.