هل ينعم لبنان حقاً بحرية وديمقراطية؟

كيف يستطيع الفرد الذي لا يملك أدنى سبل العيش أن يكون حراً مستقلاً في لبنان؟ (أ.ف.ب)
كيف يستطيع الفرد الذي لا يملك أدنى سبل العيش أن يكون حراً مستقلاً في لبنان؟ (أ.ف.ب)
TT

هل ينعم لبنان حقاً بحرية وديمقراطية؟

كيف يستطيع الفرد الذي لا يملك أدنى سبل العيش أن يكون حراً مستقلاً في لبنان؟ (أ.ف.ب)
كيف يستطيع الفرد الذي لا يملك أدنى سبل العيش أن يكون حراً مستقلاً في لبنان؟ (أ.ف.ب)

سمعنا في الآونة الأخيرة كلمات وتعابير تردد صداها في لبنان، منها ما يفهمها البعض جيداً ومنها ما لا يفهمها البعض جيداً أو لا يفهمها أبداً، على سبيل المثال، «ديمقراطية» و«ديمقراطية توافقية»، وغيرهما. وذلك بعد انتهاء مدة ولاية المختارين وأعضاء المجالس البلدية في لبنان.
كان السياسيون في حيرة من أمرهم، هل يمددون للمختارين وأعضاء المجالس أو يدعون إلى انتخاب مجالس اختيارية وبلدية جديدة...؟! حتى استقر القرار المبطّن أخيراً والمقرر سلفاً معتمداً تمديداً للاثنين معاً، حارمين اللبنانيين من حقهم في الانتخاب والترشح.
في هذا السياق لا بدّ لنا من إعطاء لمحة موجزة عن «الديمقراطية» و«الحرية»، علّها تساهم قليلاً في إدراك وفهم ما يجول حولنا من سياسات صائبة أو غير صائبة إن لم نقُل خاطئة.
«الحرية والديمقراطية» توأمان متلازمان ينسجمان ب» class=»tamc-bullet» unselectable=»on» disabled=»» contenteditable=»false»>•تناغم كل مع الآخر، فلا حرية من دون ديمقراطية ولا ديمقراطية من دون حرية.
يعود منشأ ومهد مفاهيم «الديمقراطية» إلى اليونان القديمة كشكل من أشكال الحكم في أثينا القديمة نحو عام 508 قبل الميلاد، حيث تراوح العديد من أنظمة الحكم التي ظهرت في بلاد اليونان من الديمقراطية إلى الأرستقراطية إلى الملكية والديكتاتورية المطلقة، فكانت فيها الديمقراطية الأثينية أول ديمقراطية نشأت في التاريخ البشري (ربما نشأت ديمقراطيات أخرى قبلها، لكنها لم توثق). و«الديمقراطية» هي مصطلح منشق من مصطلح إغريقي أُطلق عليه اسم «ديموكراتيا»، ومعناه «حكم الشعب»؛ «ديموس» بالإغريقية تعني (شعب) و«كراتوس» تعني (سلطة)، وهي شكل من أشكال الحكم يشارك فيه المواطنون المؤهلون على قدم المساواة إما مباشرة أو من خلال ممثلين عنهم مُنتخَبين، وتشمل الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي تمكّن المواطنين من الممارسة الحرة والمتساوية لتقرير المصير السياسي؛ أي بمعنى أوسع هي نظام اجتماعي مميز يؤمن به ويسير عليه المجتمع إلى ثقافة سياسية وأخلاقية.
وهكذا ترتبط «الديمقراطية» بالإغريق والرومان القدماء الذين يُعتبرون مؤسسي الحضارة الغربية من قبل القرن الثامن عشر والذين حافظوا على الاستفادة من هذه التجارب الديمقراطية في قالب جديد للتنظيم السياسي لما بعد الملكية، لكن النظام السياسي في أثينا، على سبيل المثال، منح حق ممارسة الديمقراطية لفئة النخبة من الرجال واستبعد العبيد والنساء من المشاركة السياسية. وجميع الحكومات الديمقراطية شكلت فعلياً، على مرّ التاريخ، الممارسة الديمقراطية من فئة النخبة حتى مُنح حق العتق الكامل من العبودية لجميع المواطنين البالغين في معظم الديمقراطيات الحديثة من خلال حركات الاقتراع في القرنين التاسع عشر والعشرين.
أما أصل المفهوم الحديث لـ«الحرية السياسية»، فيعود للأفكار الإغريقية عن الحرية والعبودية، ولكي يكون المرء حراً، حسب الإغريق، كان يجب ألا يحكمه سيد وأن يعيش كما يريد. ويرتبط هذا المفهوم بشكل وثيق مع مفهوم «الديمقراطية» عند أرسطو الذي قال: «يُعتبر ذلك إحدى سمات الحرية التي يؤكد جميع الديمقراطيين على كونها من مبادئ دولتهم، بالإضافة إلى أن المرء ينبغي أن يعيش كما يشاء، أما العكس فيكون علامة على حكم العبودية، وتُعتبر هذه السمة الثانية للديمقراطية، من حيث تعلو المطالبة بالاستقلال عن حكم أيّ أحد إن أمكن، وإلا أن يحكم الفرد ويُحكم بالتناوب. وتساهم هذه السمة في الحرية المبنية على المساواة».
إذاً، الحرية هي التحرر من القيود التي تكبّل طاقات الإنسان وإنتاجه، إنما لا توجد حرية مطلقة للإنسان، فحريّته مقيّدة بضوابط دينية وأخلاقية تتلاءم وطبيعة المجتمع الذي يعيش فيه، فبالقدر الذي يحافظ به الشخص على مصالحه يجب عليه المحافظة على مصالح الآخرين، وكما قال الفلاسفة القدماء: «تنتهي حريتك عندما تبدأ حرية الآخرين». وحرية الشعب هي سيادته على نفسه، وحرية التجوّل، والتعبير والاعتقاد، هي حق الإنسان في اختيار ما يريد وفقاً لقناعاته ومعتقداته، إذا أخذنا لبنان مثلاً، فهل يتمتع أهله بالديمقراطية والحرية في جميع مكوّناته؟! هل يتمتع الإنسان بالديمقراطية والحرية الحقيقية بشكل كامل في بلده؟!
بما أن التواصل بين الحرية السياسية والاقتصادية والمجتمع لا ينقطع، فإن الديمقراطية الحقة هي الديمقراطية السياسية والاجتماعية والاقتصادية، لتكون العدالة والمساواة والفرص المتكافئة. فإذا أردنا أن نحقق الديمقراطية، لا بدّ لنا من أن نبدأ بتحقيق الديمقراطية الاجتماعية؛ لأن المجتمع الذي لا يستطيع الفرد فيه أن يؤمّن قوت يومه، لا يستطيع أن يكون حراً. لذا يلجأ المرء في معظم الأحيان إلى زعيم أو رئيس أو نافذ أو قوي طالباً المساعدة والحماية وتأمين سبل العيش، فهل هذا ما يحدث في لبنان؟!
أما الديمقراطية الاجتماعية التي تتمثل في العدالة والإنصاف والمساواة في المجتمع أو في القانون، وتتمثل في الإنتاج وعدالة التوزيع وجني الأموال التي تُنتج لتُستخدم كرؤوس أموال في الصناعة أو الزراعة أو المشاريع الاستثمارية أو غيرها. فالتواصل بين الحرية السياسية والاقتصادية والاجتماعية لا ينقطع. فهل يحدث هذا في بلدنا لبنان؟! فإنّي من بلد يتغنّى مواطنوه بالديمقراطية والحرية من أجل الشعب فقط، وتُهرّب الأموال فيه من قِبل نخبة وفئة قليلة من اللبنانيين وغيرهم لتُستثمر في بلاد خارجية، فهل يُبنى ويُعمّر بلد بلا أموال ورؤوس أموال؟!
حيث إن حرية الإعلام تعتبر الحجر الأساسي للحريات الديمقراطية، ودور الإعلام يُعتبر أساسياً لممارسة حرية التعبير، فإن الديمقراطية ليست مجرد مجموعة مؤسسات فقط، بل هي أيضاً ثقافية بحد ذاتها، فمن دون وسائل الإعلام يستحيل على ثقافة الديمقراطية أن تنمو، وعلى المجتمع أن يطوّر العادات والممارسات المكتسبة وتبادل الآراء والأفكار والمعلومات. ومما لا شك فيه أنه في هذا العالم العصري تعتمد الديمقراطية على وسائل الإعلام السليمة والمتعددة والمتنوعة والمستقلة التي يمكنها أن توفّر منصة للنقاش الديمقراطي والفضاء الاجتماعي الذي يُمارس من خلاله حق التعبير بشكل فعّال. كما يُعتبر الحق في حرية التعبير دعامة من دعائم الدول ذات النظام الديمقراطي، فالإنسان بطبيعته يحتاج إلى التعبير عن ذاته، وحرية الرأي هي خير وسيلة للتعبير عن رأيه في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
نتساءل أحياناً: هل يستطيع المواطن في لبنان أن يعبّر عن رأيه بحرية واطمئنان أكان في وسائل الإعلام، أم في وسائل التواصل الاجتماعي، أم في التظاهر السلمي، أم...، أم...، أم...؟!
أما «الديمقراطية التوافقية»، فهي نوع من الديمقراطية التمثيلية، إلا أنها تتميز عنها بتراجع أسلوب الصراع السياسي بين الأقلية والأكثرية، وتعويضه بالتوافق والحكم الجماعي والأخذ بأكبر عدد ممكن من الآراء، وإشراك الأقلية المُنتخَبة في الحكم أو السياسات الكبرى. ويوصف لبنان بأنه بلد يتميز باختلاف وتعدّد وتنوّع طوائفه الثماني عشرة، «وبلد الرسالة»، كما وصفه البابا يوحنا بولس الثاني، يختلف نظامه عن أنظمة باقي الدول العربية المحيطة به، فهناك أقليات وهناك أكثرية، وعلى لبنان أن يحفظ ويصون ديمقراطية وحرية كل طائفة على أرضه محصّنة بالعدالة والمساواة وحسن التمثيل لكل منها على حدّ سواء؛ لذا فإن الديمقراطية التوافقية ربما يحفظ فيها حق الجميع في التمثيل السياسي كما في التمثيل الاجتماعي.
كيف يستطيع الفرد الذي لا يملك أدنى سبل العيش أن يكون حراً مستقلاً في لبنان ويعيش الحرية والديمقراطية والانتماء إلى دولة راعية مسؤولة عنه وعن شؤونه كافة؟! وهل حقاً يُحفظ ويُصان حق النساء في التمثيل السياسي والاجتماعي كما يجب؟ فهل تنال النساء حقوقهن كاملة في الترشّح والاقتراع والوصول إلى مراكز القرار وتقرير المصير السياسي؟ وهل عليهن دوماً المطالبة بـ«كوتا» للوصول إلى حق هو ملكهن بالأساس؟! فأي حرية وديمقراطية نتحدث عنها؟! وهل فعلاً يعيش اللبناني في ديمقراطية وحرية تامة وحقيقية في لبنان؟!
وبما أن الصحافة تُعتبر سلطة رابعة في الحكومة إلى جانب السلطات الثلاث: التنفيذية والتشريعية والقضائية، فإن الديمقراطية القوية تشجع على صحافة حرة، ولكن عندما يتعرّض الصحافيون للتهديد أو الاعتداء، أو عندما يخضعون للرقابة أو يُسجنون بناء على افتراءات مزعومة او ملفقة، فيكون هذا اعتداء على حرية التعبير للمجتمع، لكن من الجهة القانونية والتاريخية هي تُعتبر حرية محددة سلفاً، ولا يمكن تركها مطلقة من دون تقييد يمنع الإساءات والعنف ويحترم العيش المشترك وقواعد السياسة معاً. لهذا ينص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي تبنّته الأمم المتحدة عام 1948 على أن: «لكل فرد الحق في حرية الرأي، ويتضمن هذا الحق تكوين آراء من دون تدخل أحد، ولا يخضع أيّ فرد في ممارسة حقوقه وحرياته، إلا للقيود التي يقررها القانون».

* باحثة لبنانية


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

6 جرحى في هجوم إسرائيلي بشمال شرقي لبنان

مركبة تابعة للجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (رويترز)
مركبة تابعة للجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (رويترز)
TT

6 جرحى في هجوم إسرائيلي بشمال شرقي لبنان

مركبة تابعة للجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (رويترز)
مركبة تابعة للجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (رويترز)

أفادت وزارة الصحة اللبنانية بأن هجوماً إسرائيلياً وقع، الجمعة، في شمال شرقي البلاد، بالقرب من الحدود السورية، أسفر عن إصابة ستة أشخاص، وتحديداً في منطقة ظلت بمنأى إلى حد كبير عن حوادث مماثلة منذ وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله».

وقالت الوزارة إن «الاعتداء الإسرائيلي في محيط بلدة حوش السيد علي في قضاء الهرمل أدى إلى 6 جرحى من بينهم 5 من الجنسية السورية في عدادهم سيدتان إضافة إلى جريح لبناني»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية أن «مسيّرة حربية معادية استهدفت سيارة في حوش السيد علي».

ودخل لبنان الحرب في الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل قال إنها رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في أولى الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

وردّت إسرائيل بحملة غارات كثيفة وبتوغل بري لقواتها التي احتلت عشرات البلدات والقرى في جنوب لبنان وبعمليات تفجير واسعة النطاق.

وتراجعت وتيرة أعمال العنف بعد إبرام الولايات المتحدة وإيران مذكرة تفاهم في يونيو (حزيران)، وتوقيع الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية برعاية أميركية اتفاق إطار نصّ على نزع سلاح «حزب الله» وانسحاب الدولة العبرية تدريجياً من الأراضي التي تحتلها في جنوب لبنان، وانتشار الجيش اللبناني بدءا من مناطق «تجريبية».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الخميس، مقتل ضابط وإصابة ثلاثة جنود بجروح طفيفة في جنوب لبنان.


الفلسطينيون بانتظار إعلان تأجيل الانتخابات... خطوة غير مفاجئة

عنصر من القوات الإسرائيلية يشير بيده إلى فلسطيني أثناء قيامه بأعمال الحراسة خلال هدم مبنى فلسطيني بالقرب من الخليل في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل (أرشيفية - رويترز)
عنصر من القوات الإسرائيلية يشير بيده إلى فلسطيني أثناء قيامه بأعمال الحراسة خلال هدم مبنى فلسطيني بالقرب من الخليل في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل (أرشيفية - رويترز)
TT

الفلسطينيون بانتظار إعلان تأجيل الانتخابات... خطوة غير مفاجئة

عنصر من القوات الإسرائيلية يشير بيده إلى فلسطيني أثناء قيامه بأعمال الحراسة خلال هدم مبنى فلسطيني بالقرب من الخليل في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل (أرشيفية - رويترز)
عنصر من القوات الإسرائيلية يشير بيده إلى فلسطيني أثناء قيامه بأعمال الحراسة خلال هدم مبنى فلسطيني بالقرب من الخليل في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل (أرشيفية - رويترز)

ينتظر الفلسطينيون إعلاناً رسمياً من الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، بتأجيل الانتخابات التي كانت مقررة في 28 نوفمبر (تشرين الثاني) القادم، بعدما اتفقت حركة «فتح» مع الفصائل الفلسطينية على ذلك، في خطوة لم تكن مفاجئة.

وقال مصدر فلسطيني مطلع، لـ«الشرق الأوسط»، إن تأجيل الانتخابات كان متوقعاً منذ اللحظة الأولى التي أصدر فيها الرئيس الفلسطيني المرسوم. وأضاف: «جاء المرسوم تلبية لطلبات وضغوط خارجية من أجل تجديد الشرعيات والإصلاح. ولم يكن أحد هنا مستعداً لذلك... لا (فتح) ولا (حماس) ولا الفصائل كانت مستعدة للانتخابات. ورغم إعلان الجميع أنهم مع إجراء هذه الانتخابات، دفع الجميع نحو تأجيلها... حتى الآن لم يشكل أي فصيل رئيسي قائمته ولم يقدمها للجنة الانتخابات».

جانب من مشاركة قوى وفصائل فلسطينية في اجتماع سابق بالقاهرة (حساب حماس في تلغرام)

وحسب المصدر، يُفترض أن ترفع اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، التي تجتمع السبت، توصية للرئيس عباس بتأجيل الانتخابات من أجل إعطاء الحوار الوطني فرصة، ولأن الظروف السياسية والأمنية معقدة وغير مهيأة في هذا الوقت.

ولم يتضح ما إذا كان عباس سيحدد موعداً جديداً، أو سيعلن أنها ستُجرى خلال الربع الأخير من العام القادم كما تقدر الكثير من المصادر.

وأبلغ نائب الرئيس الفلسطيني، حسين الشيخ، فرنسا بتأجيل الانتخابات فعلاً لعدة أشهر، بسبب تدهور الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، وفق رسالة اطلعت عليها وكالة «رويترز».

وجاء في رسالة من الشيخ إلى وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، أمس (الخميس)، أن التقييم خلص إلى أن الظروف السياسية والأمنية والاقتصادية التي كان من المتوقع توافرها لإجراء الانتخابات التشريعية في موعدها المحدد لم تتحقق.

وأضافت الرسالة أن إجراء الانتخابات في ظل الظروف الحالية يواجه عقبات جوهرية تؤثر في شمولية العملية الانتخابية، وحرية المشاركة فيها، ونزاهتها.

ولم تُجرَ انتخابات تشريعية أو رئاسية فلسطينية منذ عامي 2005 و2006، حين أُجريت آخر انتخابات من هذا النوع، قبل أن تسيطر «حماس» على قطاع غزة وتُخرج منه القوات الموالية للرئيس محمود عباس.

الرئيس الفلسطيني محمود عباس في كلمة مسجلة عن بُعد وجهها إلى اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة في نيويورك (أرشيفية - إ.ب.أ)

وكان عباس أعلن أن الانتخابات التشريعية ستجرى في نوفمبر القادم، ضمن سلسلة إصلاحات ضخمة أطلقها في السلطة الفلسطينية بعد السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، شملت إعادة تشكيل لجنة الانتخابات المركزية، واستحداث منصب نائب رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ونائب رئيس دولة فلسطين، وتشكيل لجنة لصياغة دستور مؤقت للمرحلة الانتقالية من «السلطة» إلى «الدولة»، وتعيين رؤساء جدد لجميع قادة الأجهزة الأمنية تقريباً، وإحالة مئات الضباط برتبة عميد للتقاعد بمرسوم رئاسي، وانتخابات محلية في الضفة وغزة ثم انتخابات لقيادة حركة «فتح».

لكن على الرغم من كل هذه الإصلاحات، تشكك الفلسطينيون في مسألة إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية.

وجاءت رسالة الشيخ لتقطع الشك باليقين مؤكدة فعلاً تأجيل الانتخابات.

وقالت الرسالة إن المسؤولين الفلسطينيين كانوا يتوقعون تحسن الظروف من خلال تنفيذ مبادرة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، للسلام، وتطبيق قرار صادر عن مجلس الأمن الدولي، بما يشمل نشر قوات دولية وشرطة فلسطينية في قطاع غزة، ونزع سلاح حركة «حماس»، وانسحاب القوات الإسرائيلية.

وأضافت أن الجانب الفلسطيني كان يتوقع أيضاً تحركاً أميركياً لمنع المزيد من ضم الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية والقدس الشرقية، والحد من عنف المستوطنين، والإفراج عن أموال فلسطينية تحتجزها إسرائيل وتبلغ قيمتها نحو 7 مليارات دولار.

وزير الخارجية المصري خلال استقبال وفد حركة «فتح» بالقاهرة في أبريل 2025 (الخارجية المصرية)

وجاء في الرسالة: «لكن هذه الخطوات والتفاهمات والوعود لم تتحقق، بل تدهورت الأوضاع في جميع أنحاء الأراضي الفلسطينية»، مشيرة إلى مشكلات أمنية في قطاع غزة والضفة الغربية.

وبناءً على هذا التقييم، أوصى المسؤولون الفلسطينيون الرئيس عباس بتعديل موعد الانتخابات وتأجيلها عدة أشهر، مع مواصلة الحوار بهدف تهيئة الظروف الداخلية اللازمة لإجرائها، حسب الرسالة.

أسباب «فتحاوية» وفصائلية

وإضافةً إلى الأسباب التي ساقها الشيخ، قالت مصادر أخرى، لـ«الشرق الأوسط»، إن عدم الاتفاق داخل «فتح» كان سبباً رئيسياً للذهاب نحو تأجيل الانتخابات.

وأضافت المصادر أنه لم يكن هناك اتفاق واضح مع القيادي الكبير مروان البرغوثي الذي أطلق مبادرة قبل الانتخابات من أجل «توحيد حركة (فتح) بجميع كُتلها وتياراتها»، وكان ثمة مخاوف من أنه قد يدفع نحو تشكيل قائمة خاصة.

وينوي البرغوثي الترشح للرئاسة وليس للتشريعي، لكن دعمه قائمة أخرى غير قائمة «فتح» الرسمية، من شأنه أن يخلط الأوراق.

وكانت «فتح» تواجه كذلك تحدياً يتعلق بتيار الإصلاح الذي يقوده المسؤول السابق في الحركة، محمد دحلان، الذي كان اتفق مع «حماس» على تشكيل قائمة واحدة لخوض الانتخابات تضم فصائل أخرى، ولم يتضح إذا ما كان يمكن أن ينضم إلى البرغوثي، لاحقاً، لو شكل قائمته الخاصة.

وإضافة إلى ذلك، كان ثمة مسؤولون غاضبون في «فتح» شرعوا فعلاً في تشكيل قوائم خاصة.

وتريد «فتح» الذهاب بقائمة واحدة، ويحتاج هذا إلى المزيد من الوقت والمشاورات الداخلية.

قوات إسرائيلية أثناء هدم مبنى فلسطيني قرب الخليل في الضفة الغربية يوم 5 أكتوبر 2026 (رويترز)

كذلك فشلت محاولة التصالح مع تيار دحلان في وقت سابق، رغم محاولات إقليمية لحل مشكلة هذا التيار بعودته إلى «فتح» أو تشكيله حزباً سياسياً جديداً على الساحة الفلسطينية.

وإلى جانب «فتح»، لم تكن «حماس» حسمت أمرها نهائياً، وكانت تحتاج إلى تحالف واسع وقوي بعد أن تعهدت بعدم خوض الانتخابات باسمها أو عبر قادتها وعناصرها المعروفين.

وأيّدت «حماس» و«الجهاد الإسلامي» كذلك تأجيل الانتخابات. وقبل الجميع، طالبت «الجبهة الشعبية» بتأجيلها وإعطاء الحوار الوطني فرصة.

وقال المصدر: «الكل كان يدفع نحو التأجيل. المسألة ليست متعلقة بالسلطة و(فتح) فقط».

ولا يملك الفلسطينيون قرار الانتخابات منفردين، بل لإسرائيل كلمة فصل فيما يخص ذلك.

ورفضت الحكومة الإسرائيلية السماح للجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية بدخول قطاع غزة والقدس لمتابعة التحضيرات للانتخابات.

وكان مصدر فلسطيني مسؤول قال لوكالة الأنباء الرسمية «وفا»، الثلاثاء، إن الحكومة الإسرائيلية رفضت السماح بدخول اللجنة إلى القطاع والقدس، في خطوة وضعت عقبة مباشرة أمام إجراء انتخابات تشمل الأراضي الفلسطينية بكاملها.


رئيس الحكومة اللبنانية: مسارات مترابطة لاستعادة قرار الدولة والإصلاح

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ورئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة خلال جولة في أجنحة معرض بيروت للكتاب (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ورئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة خلال جولة في أجنحة معرض بيروت للكتاب (رئاسة الحكومة)
TT

رئيس الحكومة اللبنانية: مسارات مترابطة لاستعادة قرار الدولة والإصلاح

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ورئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة خلال جولة في أجنحة معرض بيروت للكتاب (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ورئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة خلال جولة في أجنحة معرض بيروت للكتاب (رئاسة الحكومة)

أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام: «إننا نعمل على مسارات مترابطة» تتمثل في «استعادة قرار الدولة وسلطتها على كامل أراضيها، وإطلاق الإصلاحات اللازمة للنهوض الاقتصادي وإعادة الإعمار»، مشيراً إلى أن «النجاح في أحدها لا يغني عن التقدم في المسارات الأخرى».

وقال سلام خلال افتتاح معرض بيروت العربي الدولي للكتاب: «لقد دفع اللبنانيون أثماناً باهظة للحروب والأزمات المتعاقبة. خسروا أرواحاً وأرزاقاً وبيوتاً ومدّخرات، وخسر كثير من شبابنا الثقة بقدرتهم على بناء مستقبلهم في وطنهم».

وإذ أشار إلى المسارات المترابطة، أكد أنه «لا اقتصاد قابلاً للنهوض من دون إصلاح وثقة ومساءلة، ولا إعادة إعمار مستدامة من دون أمن واستقرار، ولا استقرار ثابتاً من دون دولة تملك وحدها قرار الحرب والسلم، ولا دولة قادرة من دون مؤسسات فاعلة».

وتابع: «هكذا لا يبقى مستقبل اللبنانيين رهينة قرارات لا يتخذونها عبر مؤسساتهم الدستورية، أو صراعات لا يريدونها، أو حروب لا يختارونها، بل يدفعون أثمانها مرة بعد مرة»، مشيراً إلى أن «استعادة سيادة الدولة تقتضي إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لأراضينا، ووقف الاعتداءات، وعودة النازحين إلى بيوتهم عودة آمنة وكريمة، وإعادة إعمار قراهم ومدنهم».

وقال سلام: «الدولة التي نريد لا تكتمل سيادتها على أرضها إذا بقيت ضعيفة أمام المصالح الفئوية والخاصة، ولا تستعيد ثقة الناس إذا لم تقم على العدالة والمساواة وسيادة القانون، وهذه هي المهمة التي نعمل من أجلها، مدركين أن الطريق ليس سهلاً، وأن التحديات كبيرة، وأن ما تراكم خلال عقود لا يمكن معالجته بين ليلة وضحاها»، مشدداً على أن «صعوبة المهمة لا تبرّر تأجيلها، وحجم التحديات لا يعفينا من تحمّل المسؤولية».

نهضة شاملة للبنان

ورأى سلام أن «الحديث عن النهضة الثقافية يقودنا بالضرورة إلى الحديث عن النهضة الشاملة التي يحتاج إليها لبنان»، لافتاً إلى أن «بلدنا لا يحتاج إلى إعادة إعمار ما تهدّم فحسب؛ بل إلى إعادة التفكير في الكثير مما أوصله إلى ما هو عليه». وقال: «لا يكفي أن نعيد بناء بعض مؤسسات الدولة، بل علينا أن نعيد الاعتبار إلى مفهوم الدولة نفسه، وإلى مكانتها في وجدان اللبنانيين، وفي علاقتهم بعضهم ببعض، وفي نظرتهم إلى حقوقهم وواجباتهم».

سلام يتوسط رؤساء حكومات سابقين ووزيري الثقافة اللبناني والسوري خلال افتتاح معرض بيروت للكتاب (رئاسة الحكومة)

وشدد على أن «النهضة التي يحتاج إليها لبنان ليست مجرد مشروع اقتصادي أو إداري أو عمراني. إنها أيضاً نهضة في الفكر السياسي، وفي الثقافة الوطنية، وفي مفهوم المسؤولية العامة».

وقال سلام: «نحن بحاجة إلى ثقافة سياسية لا تختزل السياسة بالصراع على السلطة، بل تراها مسؤولية عن الصالح العام، وإلى ثقافة مواطنة لا تنكر تنوّع اللبنانيين، بل تجعل من الدولة إطاراً جامعاً لهذا التنوع. نحن بحاجة إلى فضاء ثقافي وإعلامي يتيح النقاش الحر، ويشجّع السؤال والمساءلة، ويواجه خطاب الكراهية والتضليل، من دون أن يخشى النقد أو يسعى إلى إسكات الأصوات المخالفة».

بناء المستقبل

وأكد أن «النهضة الفكرية ليست ترفاً يمكن تأجيله إلى ما بعد الإصلاح السياسي والاقتصادي. إنها أحد شروط نجاح هذا الإصلاح واستدامته».