هل ينعم لبنان حقاً بحرية وديمقراطية؟

كيف يستطيع الفرد الذي لا يملك أدنى سبل العيش أن يكون حراً مستقلاً في لبنان؟ (أ.ف.ب)
كيف يستطيع الفرد الذي لا يملك أدنى سبل العيش أن يكون حراً مستقلاً في لبنان؟ (أ.ف.ب)
TT

هل ينعم لبنان حقاً بحرية وديمقراطية؟

كيف يستطيع الفرد الذي لا يملك أدنى سبل العيش أن يكون حراً مستقلاً في لبنان؟ (أ.ف.ب)
كيف يستطيع الفرد الذي لا يملك أدنى سبل العيش أن يكون حراً مستقلاً في لبنان؟ (أ.ف.ب)

سمعنا في الآونة الأخيرة كلمات وتعابير تردد صداها في لبنان، منها ما يفهمها البعض جيداً ومنها ما لا يفهمها البعض جيداً أو لا يفهمها أبداً، على سبيل المثال، «ديمقراطية» و«ديمقراطية توافقية»، وغيرهما. وذلك بعد انتهاء مدة ولاية المختارين وأعضاء المجالس البلدية في لبنان.
كان السياسيون في حيرة من أمرهم، هل يمددون للمختارين وأعضاء المجالس أو يدعون إلى انتخاب مجالس اختيارية وبلدية جديدة...؟! حتى استقر القرار المبطّن أخيراً والمقرر سلفاً معتمداً تمديداً للاثنين معاً، حارمين اللبنانيين من حقهم في الانتخاب والترشح.
في هذا السياق لا بدّ لنا من إعطاء لمحة موجزة عن «الديمقراطية» و«الحرية»، علّها تساهم قليلاً في إدراك وفهم ما يجول حولنا من سياسات صائبة أو غير صائبة إن لم نقُل خاطئة.
«الحرية والديمقراطية» توأمان متلازمان ينسجمان ب» class=»tamc-bullet» unselectable=»on» disabled=»» contenteditable=»false»>•تناغم كل مع الآخر، فلا حرية من دون ديمقراطية ولا ديمقراطية من دون حرية.
يعود منشأ ومهد مفاهيم «الديمقراطية» إلى اليونان القديمة كشكل من أشكال الحكم في أثينا القديمة نحو عام 508 قبل الميلاد، حيث تراوح العديد من أنظمة الحكم التي ظهرت في بلاد اليونان من الديمقراطية إلى الأرستقراطية إلى الملكية والديكتاتورية المطلقة، فكانت فيها الديمقراطية الأثينية أول ديمقراطية نشأت في التاريخ البشري (ربما نشأت ديمقراطيات أخرى قبلها، لكنها لم توثق). و«الديمقراطية» هي مصطلح منشق من مصطلح إغريقي أُطلق عليه اسم «ديموكراتيا»، ومعناه «حكم الشعب»؛ «ديموس» بالإغريقية تعني (شعب) و«كراتوس» تعني (سلطة)، وهي شكل من أشكال الحكم يشارك فيه المواطنون المؤهلون على قدم المساواة إما مباشرة أو من خلال ممثلين عنهم مُنتخَبين، وتشمل الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي تمكّن المواطنين من الممارسة الحرة والمتساوية لتقرير المصير السياسي؛ أي بمعنى أوسع هي نظام اجتماعي مميز يؤمن به ويسير عليه المجتمع إلى ثقافة سياسية وأخلاقية.
وهكذا ترتبط «الديمقراطية» بالإغريق والرومان القدماء الذين يُعتبرون مؤسسي الحضارة الغربية من قبل القرن الثامن عشر والذين حافظوا على الاستفادة من هذه التجارب الديمقراطية في قالب جديد للتنظيم السياسي لما بعد الملكية، لكن النظام السياسي في أثينا، على سبيل المثال، منح حق ممارسة الديمقراطية لفئة النخبة من الرجال واستبعد العبيد والنساء من المشاركة السياسية. وجميع الحكومات الديمقراطية شكلت فعلياً، على مرّ التاريخ، الممارسة الديمقراطية من فئة النخبة حتى مُنح حق العتق الكامل من العبودية لجميع المواطنين البالغين في معظم الديمقراطيات الحديثة من خلال حركات الاقتراع في القرنين التاسع عشر والعشرين.
أما أصل المفهوم الحديث لـ«الحرية السياسية»، فيعود للأفكار الإغريقية عن الحرية والعبودية، ولكي يكون المرء حراً، حسب الإغريق، كان يجب ألا يحكمه سيد وأن يعيش كما يريد. ويرتبط هذا المفهوم بشكل وثيق مع مفهوم «الديمقراطية» عند أرسطو الذي قال: «يُعتبر ذلك إحدى سمات الحرية التي يؤكد جميع الديمقراطيين على كونها من مبادئ دولتهم، بالإضافة إلى أن المرء ينبغي أن يعيش كما يشاء، أما العكس فيكون علامة على حكم العبودية، وتُعتبر هذه السمة الثانية للديمقراطية، من حيث تعلو المطالبة بالاستقلال عن حكم أيّ أحد إن أمكن، وإلا أن يحكم الفرد ويُحكم بالتناوب. وتساهم هذه السمة في الحرية المبنية على المساواة».
إذاً، الحرية هي التحرر من القيود التي تكبّل طاقات الإنسان وإنتاجه، إنما لا توجد حرية مطلقة للإنسان، فحريّته مقيّدة بضوابط دينية وأخلاقية تتلاءم وطبيعة المجتمع الذي يعيش فيه، فبالقدر الذي يحافظ به الشخص على مصالحه يجب عليه المحافظة على مصالح الآخرين، وكما قال الفلاسفة القدماء: «تنتهي حريتك عندما تبدأ حرية الآخرين». وحرية الشعب هي سيادته على نفسه، وحرية التجوّل، والتعبير والاعتقاد، هي حق الإنسان في اختيار ما يريد وفقاً لقناعاته ومعتقداته، إذا أخذنا لبنان مثلاً، فهل يتمتع أهله بالديمقراطية والحرية في جميع مكوّناته؟! هل يتمتع الإنسان بالديمقراطية والحرية الحقيقية بشكل كامل في بلده؟!
بما أن التواصل بين الحرية السياسية والاقتصادية والمجتمع لا ينقطع، فإن الديمقراطية الحقة هي الديمقراطية السياسية والاجتماعية والاقتصادية، لتكون العدالة والمساواة والفرص المتكافئة. فإذا أردنا أن نحقق الديمقراطية، لا بدّ لنا من أن نبدأ بتحقيق الديمقراطية الاجتماعية؛ لأن المجتمع الذي لا يستطيع الفرد فيه أن يؤمّن قوت يومه، لا يستطيع أن يكون حراً. لذا يلجأ المرء في معظم الأحيان إلى زعيم أو رئيس أو نافذ أو قوي طالباً المساعدة والحماية وتأمين سبل العيش، فهل هذا ما يحدث في لبنان؟!
أما الديمقراطية الاجتماعية التي تتمثل في العدالة والإنصاف والمساواة في المجتمع أو في القانون، وتتمثل في الإنتاج وعدالة التوزيع وجني الأموال التي تُنتج لتُستخدم كرؤوس أموال في الصناعة أو الزراعة أو المشاريع الاستثمارية أو غيرها. فالتواصل بين الحرية السياسية والاقتصادية والاجتماعية لا ينقطع. فهل يحدث هذا في بلدنا لبنان؟! فإنّي من بلد يتغنّى مواطنوه بالديمقراطية والحرية من أجل الشعب فقط، وتُهرّب الأموال فيه من قِبل نخبة وفئة قليلة من اللبنانيين وغيرهم لتُستثمر في بلاد خارجية، فهل يُبنى ويُعمّر بلد بلا أموال ورؤوس أموال؟!
حيث إن حرية الإعلام تعتبر الحجر الأساسي للحريات الديمقراطية، ودور الإعلام يُعتبر أساسياً لممارسة حرية التعبير، فإن الديمقراطية ليست مجرد مجموعة مؤسسات فقط، بل هي أيضاً ثقافية بحد ذاتها، فمن دون وسائل الإعلام يستحيل على ثقافة الديمقراطية أن تنمو، وعلى المجتمع أن يطوّر العادات والممارسات المكتسبة وتبادل الآراء والأفكار والمعلومات. ومما لا شك فيه أنه في هذا العالم العصري تعتمد الديمقراطية على وسائل الإعلام السليمة والمتعددة والمتنوعة والمستقلة التي يمكنها أن توفّر منصة للنقاش الديمقراطي والفضاء الاجتماعي الذي يُمارس من خلاله حق التعبير بشكل فعّال. كما يُعتبر الحق في حرية التعبير دعامة من دعائم الدول ذات النظام الديمقراطي، فالإنسان بطبيعته يحتاج إلى التعبير عن ذاته، وحرية الرأي هي خير وسيلة للتعبير عن رأيه في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
نتساءل أحياناً: هل يستطيع المواطن في لبنان أن يعبّر عن رأيه بحرية واطمئنان أكان في وسائل الإعلام، أم في وسائل التواصل الاجتماعي، أم في التظاهر السلمي، أم...، أم...، أم...؟!
أما «الديمقراطية التوافقية»، فهي نوع من الديمقراطية التمثيلية، إلا أنها تتميز عنها بتراجع أسلوب الصراع السياسي بين الأقلية والأكثرية، وتعويضه بالتوافق والحكم الجماعي والأخذ بأكبر عدد ممكن من الآراء، وإشراك الأقلية المُنتخَبة في الحكم أو السياسات الكبرى. ويوصف لبنان بأنه بلد يتميز باختلاف وتعدّد وتنوّع طوائفه الثماني عشرة، «وبلد الرسالة»، كما وصفه البابا يوحنا بولس الثاني، يختلف نظامه عن أنظمة باقي الدول العربية المحيطة به، فهناك أقليات وهناك أكثرية، وعلى لبنان أن يحفظ ويصون ديمقراطية وحرية كل طائفة على أرضه محصّنة بالعدالة والمساواة وحسن التمثيل لكل منها على حدّ سواء؛ لذا فإن الديمقراطية التوافقية ربما يحفظ فيها حق الجميع في التمثيل السياسي كما في التمثيل الاجتماعي.
كيف يستطيع الفرد الذي لا يملك أدنى سبل العيش أن يكون حراً مستقلاً في لبنان ويعيش الحرية والديمقراطية والانتماء إلى دولة راعية مسؤولة عنه وعن شؤونه كافة؟! وهل حقاً يُحفظ ويُصان حق النساء في التمثيل السياسي والاجتماعي كما يجب؟ فهل تنال النساء حقوقهن كاملة في الترشّح والاقتراع والوصول إلى مراكز القرار وتقرير المصير السياسي؟ وهل عليهن دوماً المطالبة بـ«كوتا» للوصول إلى حق هو ملكهن بالأساس؟! فأي حرية وديمقراطية نتحدث عنها؟! وهل فعلاً يعيش اللبناني في ديمقراطية وحرية تامة وحقيقية في لبنان؟!
وبما أن الصحافة تُعتبر سلطة رابعة في الحكومة إلى جانب السلطات الثلاث: التنفيذية والتشريعية والقضائية، فإن الديمقراطية القوية تشجع على صحافة حرة، ولكن عندما يتعرّض الصحافيون للتهديد أو الاعتداء، أو عندما يخضعون للرقابة أو يُسجنون بناء على افتراءات مزعومة او ملفقة، فيكون هذا اعتداء على حرية التعبير للمجتمع، لكن من الجهة القانونية والتاريخية هي تُعتبر حرية محددة سلفاً، ولا يمكن تركها مطلقة من دون تقييد يمنع الإساءات والعنف ويحترم العيش المشترك وقواعد السياسة معاً. لهذا ينص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي تبنّته الأمم المتحدة عام 1948 على أن: «لكل فرد الحق في حرية الرأي، ويتضمن هذا الحق تكوين آراء من دون تدخل أحد، ولا يخضع أيّ فرد في ممارسة حقوقه وحرياته، إلا للقيود التي يقررها القانون».

* باحثة لبنانية


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

رئيس لبنان: سنواصل تطبيق قرار حصر السلاح... وسياسة المحاور «هلكتنا»

الرئيس اللبناني جوزيف عون في مقابلة مع تلفزيون لبنان (الرئاسة اللبنانية عبر منصة «إكس»)
الرئيس اللبناني جوزيف عون في مقابلة مع تلفزيون لبنان (الرئاسة اللبنانية عبر منصة «إكس»)
TT

رئيس لبنان: سنواصل تطبيق قرار حصر السلاح... وسياسة المحاور «هلكتنا»

الرئيس اللبناني جوزيف عون في مقابلة مع تلفزيون لبنان (الرئاسة اللبنانية عبر منصة «إكس»)
الرئيس اللبناني جوزيف عون في مقابلة مع تلفزيون لبنان (الرئاسة اللبنانية عبر منصة «إكس»)

قال الرئيس اللبناني جوزيف عون، اليوم (الأحد)، إن مبدأ حصرية السلاح مذكور في اتفاق الطائف، وهو مطلب داخلي، وليس إرضاءً للخارج، مؤكداً: «ومن أسس بناء الدولة حصرية السلاح وقرار السلم والحرب».

وأضاف عون، في مقابلة مع تلفزيون لبنان، أن قرار حصرية السلاح اتخذ في مجلس الوزراء، والجيش يقوم بالتنفيذ. وتابع: «قائد الجيش أعلن منذ يومين استكمال السيطرة العملانية للجيش على منطقة جنوب الليطاني. نحن لم ننتهِ من الأمر. من الطبيعي أننا سنواصل تطبيق قرار حصرية السلاح بحقّ المجموعات المسلحة كافة، حيث لا يجب أن ننسى الفلسطينيين في الجنوب. لقد تم سحب السلاح من مخيمات عدة، والأمور تتم متابعتها».

ورأى الرئيس اللبناني أن الجيش ينفذ مهمته في تطبيق حصرية السلاح «وفق ظروفه هو، وظروف الطقس، من دون أن ننسى أن الاحتلال الإسرائيلي لا يزال موجوداً، والاعتداءات الإسرائيلية لا تزال قائمة. من هنا، فإن وقف الاعتداءات والانسحاب الإسرائيلي من شأنهما المساعدة أكثر فأكثر في تسريع الأمر».

وأشار عون أن «هذا السلاح انتفى دوره». واستطرد: «وبقاؤه صار عبئاً على بيئته وعلى لبنان كله. فلنتعقل ولنكن واقعيين، ولنقرأ بصورة صحيحة الظروف الإقليمية والدولية من حولنا. أريد أن أقول للطرف الآخر: آن الأوان لكي تتعقلوا».

ولفت النظر إلى أن الجيش اللبناني ومديرية المخابرات والأجهزة الأمنية داهمت مخيمات في الهرمل، وأماكن وجود سوريين في منطقة الشمال، ولم يتبين وجود أي أمر مما قيل عن وجود ضباط من نظام الأسد في لبنان. وتابع قائلاً: «هناك لاجئون، وبعض العناصر عسكريون علويون، وضباط من رتب صغرى، نعم. تم تفتيشهم، وتوقيفهم، والتحقيق معهم، حتى تفتيش هواتفهم، فلم يتبيّن أي ارتباط لهم بأي أمر بشكل مطلق».

وشدّد الرئيس اللبناني: «لقد تعبنا من سياسة المحاور التي (هلكتنا). ولقد اتّخذ القرار بألا يكون لبنان منصة تهدد استقرار أي دولة أخرى. لقد تعب لبنان من سياسة المحاور ودفع ثمناً كبيراً نتيجة هذه السياسة».


خبير سوري: إخراج مقاتلي «قسد» من حلب يستند إلى «خريطة طريق منبج» عام 2018

حافلة تقلّ عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» تغادر حي الشيخ مقصود في حلب السبت الماضي (إ.ب.أ)
حافلة تقلّ عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» تغادر حي الشيخ مقصود في حلب السبت الماضي (إ.ب.أ)
TT

خبير سوري: إخراج مقاتلي «قسد» من حلب يستند إلى «خريطة طريق منبج» عام 2018

حافلة تقلّ عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» تغادر حي الشيخ مقصود في حلب السبت الماضي (إ.ب.أ)
حافلة تقلّ عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» تغادر حي الشيخ مقصود في حلب السبت الماضي (إ.ب.أ)

بعد انتهاء خروج الحافلات التي تُقلّ آخر دفعة من عناصر «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» من حلب نحو شمال شرقي سوريا، أطلقت الحكومة جهودها لبسط الأمن وإعادة الحياة إلى حيَّي الشيخ مقصود والأشرفية. وقال قائد تلك «القوات»، مظلوم عبدي، في منشور على منصة «إكس»، إنه «جرى التوصل من خلال الوساطة الدولية إلى تفاهم أدى إلى وقف إطلاق النار».

فهل جرت «عملية حلب» باتفاق دولي، أم على الأقل برضا الدول الضامنة؛ الولايات المتحدة وتركيا والأوروبيين... إلخ؟

انفجار سيارة مفخخة قرب موقع للفصائل الموالية لتركيا في منبج خلال فبراير الماضي (إكس)

يقول خبير الشؤون السياسية السوري، رياض الحسن، إن العملية الأخيرة في حلب، التي أخرجت مقاتلي «قوات سوريا الديمقراطية»، تستند إلى «خريطة طريق منبج» التي اتُّفق عليها بين وزيري الخارجية الأسبقين؛ التركي مولود جاويش أوغلو، والأميركي مايك بومبيو، في يونيو (حزيران) 2018؛ أي في فترة رئاسة ترمب الأولى.

مقاتلو الفصائل ينقلون دبابة تركها عناصر «قسد» في بلدة تل رفعت شمال سوريا خلال ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

وأوضح الحسن، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن الاتفاق في حينه تضمن إخلاء مناطق غرب الفرات من أي وجود لـ«قسد»، وقد تحدث عنه في حينه مسؤولون بالخارجية الأميركية خلال مؤتمر صحافي بعد إقراره، وأعلنوا أن «الخريطة» تفي بالالتزام الذي قطعته الولايات المتحدة لحليفتها في حلف شمال الأطلسي (ناتو)»؛ تركيا، لنقل «وحدات حماية الشعب» إلى شرق الفرات، مشيراً إلى أنه «من هذا المنطلق، كانت التصريحات الأميركية الأخيرة تصب بمضمونها في دعم الحكومة السورية خلال عمليتها في حلب».

وتستند العملية أيضاً إلى الاتفاق الروسي - التركي في 23 أكتوبر (تشرين الأول) 2019، الذي يقضي بإخراج جميع عناصر «وحدات حماية الشعب (واي بي جي - YPG)» وأسلحتهم من منبج وتل رفعت؛ الواقعتين في ريف محافظة حلب. وهذا يفسر غياب أي تصريح روسي يعترض على العملية.

شرق وغرب الفرات

ويتابع الباحث رياض الحسن، الذي تتركّز اهتماماته على قضايا المسارات السياسية وأطرافها في سوريا، أن «الموضوع شرق الفرات يختلف عن غربه، أولاً في وجود (اتفاق 10 مارس/ آذار 2025) الذي لا يزال هناك دعم أميركي لتطبيقه. وثانياً في تأثير أي عملية عسكرية بين الحكومة السورية و(قسد) على جهود (التحالف الدولي ضد داعش) لمكافحة الإرهاب، ووجود سجون مقاتلي التنظيم ومخيمات عوائلهم؛ لذا ستعمل الولايات المتحدة على الضغط على (قسد) بشكل جدي لتطبيق الاتفاق».

سيارة إسعاف مدمرة في حي الشيخ مقصود بحلب بعد أيام من الاشتباكات مع عناصر «قسد» (د.ب.أ)

ويذهب الباحث الأول في «مركز جسور للدراسات» بدمشق إلى أن «قسد» و«إن كانت ستستجيب للضغوط الأميركية، لكن من المتوقع أن تمتنع المجموعات المتشددة فيها والمرتبطة بـ(حزب العمال الكردستاني - بي كي كي PKK) عن تسليم مجمل المنطقة شمال شرقي سوريا للحكومة، لتعمل على الاحتفاظ بمنطقة حدودية على المثلث السوري - العراقي - التركي لتتابع منه ما تسميه (الكفاح المسلح)، على غرار ما فعلته في العقود الأخيرة بتركيا».

وزيرا خارجية الأردن وسوريا والمبعوث الأميركي توم برّاك خلال مؤتمر صحافي بدمشق أعلنت فيه «خريطة طريق السويداء» في سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)

أما على صعيد الجنوب، فيقول الحسن إنه «سيكون هناك عمل حثيث بدأت بوادره بتصريحات المبعوث الأميركي توماس برّاك، ووزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، للمضي في تطبيق (اتفاق خريطة السويداء)؛ لذا، فمن المتوقع هنا أن تتمهل الحكومة السورية؛ لإعطاء الفرصة لنجاح الضغوط الأميركية القادمة على (الزعيم الدرزي حكمت) الهجري ومجموعته، للقبول بـ(الخريطة)».

أما على صعيد الساحل، فالمواجهات العسكرية مع فلول النظام لم تتوقف، لكن دون الإعلان التفصيلي عنها، حيث عملت على نقل المواجهات خارج المدن إلى الجبال؛ حيث يتحصن هؤلاء الفلول؛ «حرصاً على المدنيين ولعدم تكرار ما حدث في مارس 2025».


عشرات الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان

نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)
نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)
TT

عشرات الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان

نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)
نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)

استبق الجيش الإسرائيلي خطاب الرئيس اللبناني، جوزيف عون، في ذكرى مرور سنة على انتخابه رئيساً للجمهورية، بتصعيد ميداني لافت، تمثل في عشرات الغارات الجوية التي استهدفت منطقة شمال الليطاني في جنوب لبنان، وإصدار إنذار إخلاء لحيّ كامل في بلدة كفرحتّي، يوجد فيه نحو 10 أبنية.

وجاء التصعيد الإسرائيلي في ظل تهديدات إسرائيلية بتوجيه ضربة إلى إيران، وهجوم مسبق ضد «حزب الله» في لبنان، رغم أن الهجمات المركزة ضد «الحزب» مستمرة كالمعتاد، وفق ما أفادت به وسائل إعلام إسرائيلية.

33 غارة

وبدأ الجيش الإسرائيلي موجة التصعيد بغارات مكثفة طالت أودية ومناطق غير مأهولة من محيط قرى جزين، إلى محيط قرى النبطية في شمال الليطاني جنوب لبنان. وتحدثت وسائل إعلام محلية عن استهدافات طالت قرى ومناطق بصليا وسنيا والمحمودية وبرغز ومرتفعات الريحان وأطراف بلدة جباع، بنحو 33 غارة جوية.

دخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت منطقة القطراني بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، بعد الظهر، إن قواته هاجمت فتحات أنفاق لتخزين «وسائل قتالية» داخل مواقع عسكرية تابعة لـ«حزب الله» في جنوب لبنان، وقال: «استهدفنا 6 أنفاق تابعة لـ(حزب الله) جنوب لبنان بـ25 صاروخاً». وأضاف أنه جرى رصد أنشطة من «حزب الله» داخل هذه المواقع خلال الأشهر الماضية؛ «بما يشكل خرقاً للتفاهمات بين إسرائيل ولبنان».

ولم تمضِ دقائق على الغارات، حتى أصدر الجيش الإسرائيلي إنذاراً لسكان بقعة جغرافية واسعة تحتوي مباني محددة في قرية كفرحتي جنوب لبنان، طالباً إخلاءها «فوراً»، قبل استهداف مواقع لـ«حزب الله» في المنطقة. وقال أردعي عبر منصة «إكس»: «إنذار عاجل إلى سكان كفرحتّي بجنوب لبنان... توجدون بالقرب من مجمع يستخدمه (حزب الله). فمن أجل سلامتكم، أنتم مضطرون لإخلائها فوراً والابتعاد عنها لمسافة لا تقل عن 300 متر». وأضاف أنه «سيهاجم (المباني)... وذلك للتعامل مع المحاولات المحظورة التي يقوم بها (حزب الله) لإعادة بناء أنشطته».

والمكان المستهدف بالإنذار هو مجمع سكني كبير يضم ما لا يقل عن 10 مبانٍ. وإثر الإنذار الإسرائيلي، أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية بأن أهالي كفرحتي ناشدوا قائد الجيش والقوى الأمنية التوجه إلى المنطقة المهددة للكشف عليها.

ولم يَحلْ تحرك الجيش اللبناني إلى المنطقة دون تنفيذ الاستهداف. ووُصفت الغارات بـ«العنيفة»، حيث استهدفت صواريخ ضخمة عدة المجمع الذي أُبلغ عنه في كفرحتي، وبلغ عدد الاستهدافات 10 غارات. وأظهرت مقاطع فيديو، تناقلها مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي في لبنان، غارات عنيفة استهدفت المنطقة الخاضعة للإنذار، وأفيد بوقوع أضرار بالغة في المنطقة المستهدفة.

وأفادت «الوكالة الوطنية» بأن «الطيران الحربي نفذ حزاماً نارياً؛ إذ شن أكثر من 10 غارات على المكان المهدد في كفرحتي؛ ما أدى إلى دمار كبير في الأبنية».

المسيّرات تغطي سماء الجنوب

وجاءت الغارات بعد تحليق مكثف من الطيران المسيّر الإسرائيلي على مستوى منخفض في أجواء الساحل الممتد من راس العين القليلة جنوباً إلى سواحل صور القاسمية شمالاً والزهراني. كما حلق على علو متوسط فوق السلسلتين الشرقية والغربية وفي محيط بعلبك، وصولاً إلى البقاع الشمالي وقرى قضاء الهرمل.

وكان قد عثر صباح الأحد على محلقة إسرائيلية كانت سقطت في بلدة عيتا الشعب بقضاء بنت جبيل، فيما ألقت محلقة إسرائيلية قنبلة صوتية في أجواء حي كركزان ببلدة ميس الجبل خلال إزالة جرافة ردميات أحد المنازل المدمرة، كما ألقت مسيَّرة قنبلة صوتية على بلدة كفركلا وقنبلة وسط بلدة عديسة.