الحرب الباردة بين أميركا والصين... هل تتغيّر حرارتها؟

مقاتلة صينية تتزوّد وقوداً في الجو خلال مناورات قريبة من تايوان في 9 أبريل (أ.ب)
مقاتلة صينية تتزوّد وقوداً في الجو خلال مناورات قريبة من تايوان في 9 أبريل (أ.ب)
TT

الحرب الباردة بين أميركا والصين... هل تتغيّر حرارتها؟

مقاتلة صينية تتزوّد وقوداً في الجو خلال مناورات قريبة من تايوان في 9 أبريل (أ.ب)
مقاتلة صينية تتزوّد وقوداً في الجو خلال مناورات قريبة من تايوان في 9 أبريل (أ.ب)

من التداعيات المباشرة والأساسية للحرب في أوكرانيا عودة أجواء الحرب الباردة وبروز العقلية «التناحرية» التي تسود حالياً العلاقة بين الولايات المتحدة والصين. ومع كل ما يجري في العالم، نلمح الكثير من الشرارات المحتملة التي قد تؤدي إلى صدام بين القوتين الكبريين اللتين تتسابقان على احتلال المركز الأول وقيادة سفينة الكوكب في العقود المقبلة...
كان لافتاً جداً ما قالته قبل أيام وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين وشكّل انعطافة كبيرة في مقاربة علاقات واشنطن مع بكين، من حيّز المصالح الاقتصادية الأميركية إلى حيّز الأمن القومي.
خاض البلدان العملاقان سنوات من الحرب التجارية المريرة لكن المضبوطة، لأن كلاً من الطرفين يحتاج إلى الآخر. ففي عالم معولَم، لا يمكن صاحبَي الاقتصادين الأول والثاني إلا أن يتعاونا ضمن قنوات معينة، ويدوّرا في النهاية أي زوايا حادة في مسارات التبادل التجاري.
غير أن الأمر يتغيّر الآن. وإذا نظرنا مليّاً إلى كلام يلين لوجدنا أنها قلبت أسس التعامل الأميركي مع الصين، وأعطت الأولوية لمخاوف الأمن القومي على الاعتبارات الاقتصادية. وهي بذلك تنهي أربعة عقود من التركيز على الاقتصاد والتجارة بين الجانبين. وأكدت السيدة التي عملت طويلاً في الاحتياط الفدرالي (المصرف المركزي الأميركي) وترأسته بين 2014 و2018: «لن نقبل بتسويات تخص مخاوفنا، حتى عندما يفرضون (الصينيون) مقايضات مع مصالحنا الاقتصادية».
وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين (أ.ب)
يقول محلل الشؤون الأميركية في صحيفة «فايننشال تايمز» إدوارد لوس إن السياسة الأميركية التي ركّزت طويلاً على العلاقات التجارية المتوازنة مع الصين بهدف تحقيق مصالح الشركات الأميركية الكبرى، أتاحت لبكين تحقيق الاستفادة القصوى اقتصادياً وسياسياً. ويعتبر أن محطة أساسية في هذا المسار كانت انضمام الصين إلى منظمة التجارة العالمية عام 2001، فحينذاك فتحت الولايات المتحدة أسواقها أمام السلع الصينية، بينما لم تفِ الصين بتعهداتها وأبقت أبواب أسواقها مغلقة جزئياً في وجه السلع المستوردة.
تبع ذلك تقدّم صيني سريع في الميدان الاقتصادي، جعل من العملاق الأصفر يحقق سنوياً معدّلات نمو كبيرة، ورفع الاقتصاد الصيني إلى المرتبة الثانية عالمياً مع الاتجاه بثبات إلى تبوّؤ المرتبة الأولى في غضون بضع سنوات.
*السياسي يتبع الاقتصادي
رغم نفي الصين المتكرر على مدى عقدين لامتلاكها طموحات جيوسياسة، رأيناها أخيراً، وبعد الحرب الأوكرانية التي كشفت كثيراً من الأوراق على مستوى العالم، تضطلع بأدوار دبلوماسية متقدمة وجريئة، في الشرق الأوسط وأوكرانيا وأفريقيا... ولئن تحرص الصين على الاضطلاع بدور «المُصلح» الذي يريد الخير للجميع انطلاقاً من فلسفتها غير المعلنة المؤمنة بمركزية دور الاقتصاد في تحقيق الوئام، فإن هذا لا يلغي أنها تفرض باطّراد حقيقة أن جبروتها الاقتصادي يمنحها ثقلاً استراتيجياً صريحاً لا لبس فيه.
وإذا كان صحيحاً أن الصين تحتاج إلى عالم يسوده السلام لتواصل «البيزنس» المُربح، فإن منافسها الأول لن يجلس مكتوف اليدين متفرجاً على انزلاق المركز الأول من بين يديه ليصير هو الوصيف. من هنا، يُفهم التخوّف الاميركي من «النيّات العدوانية» الصينية. ويُفهم أيضاً اتجاه إدارة الرئيس جو بايدن إلى اتخاذ تدابير تقلّص نطاق العولمة التي لطالما استفادت منها الولايات المتحدة، لمصلحة حماية «الأمن القومي».
وهذا الأمر إذا حصل واستمر، سيؤثر حتماً على الاقتصاد العالمي، كما حذرت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد التي أبدت تخوفها من أن يؤدي انقسام العالم إلى كتلتين كبيرتين – أميركية وصينية – إلى اضطراب سلاسل الإمداد وتعثّر الاستثمارات الأجنبية المباشرة. وخلصت دراسة للبنك المركزي الأوروبي في هذا الشأن إلى أن الصراع الجيوستراتيجي يمكن أن يرفع التضخم على المستوى العالمي إلى 5٪ على المدى القصير ونحو 1٪ على المدى الطويل. وستتبع ذلك آثار جانبية على السياسة النقدية والاستقرار المالي.
أما صندوق النقد الدولي فيرى في دراسة نُشرت في أبريل (نيسان)، أن تراجع العولمة الاقتصادية سيُبطئ التبادل التجاري والتدفّقات الاستثمارية، ويقدّر أن الناتج العالمي سيتراجع بنتيجة ذلك 2%، وهذه نسبة كبيرة ومؤثرة جداً على مستوى الكرة الأرضية.
مدفعا ميدان فلبينيان في مناورات «باليكاتان» مع القوات الأميركية (أ.ب)
*الميداني يتبع السياسي
في هذا الوضع الجيو – اقتصادي الملبّد بالغيوم الرمادية، تبرز الأخطار الميدانية. وهناك مقولة يعرفها الجميع مؤدّاها أن كل أزمة اقتصادية كبرى لا تُحلّ إلا بالحرب. وبالتالي لا تكون حربٌ إلا لأسباب اقتصادية (يعتقد محللون كثر أن أحد الأسباب الرئيسية «الموجِبة» للحرب الأوكرانية هو منع «الزواج» بين الغاز الروسي والتكنولوجيا ورؤوس الأموال الألمانية... فلنتذكّرْ أن خط أنابيب «نورد ستريم 2» فجّره مجهولون تحت مياه بحر البلطيق... والتحقيقات جارية لمعرفة الفاعل!).
في التموضع المزدوج الأميركي - الصيني نقاط اشتباك كثيرة يُحتمل أن تنفجر أي منها. وتأتي مسألة تايوان في المقام الأول. فلا الصين ستتخلى عن هدف «استعادة» الجزيرة أياً تكن الطريقة المعتمدة لتحقيق ذلك، ولا الولايات المتحدة ستكف عن دعم تايوان بالسلاح والمواقف السياسية مع أنها لا تعترف بها رسمياً كدولة. ومع التحركات العسكرية التايوانية والصينية والأميركية المستمرة في مياه مضيق تايوان وسمائه، لا تبدو احتمالات حصول مواجهة «ضيّقةً» على الإطلاق.
في الجانب المائي الآخر، يستمر التوتّر في بحر الصين الجنوبي. وها هي الفلبين تنهي أكبر مناورات عسكرية مشتركة مع الولايات المتحدة الأميركية في وقت تسعى الدولتان الحليفتان للتصدي لتصاعد النفوذ الصيني في المنطقة. وشارك في هذه المناورات التدريبية السنوية المعروفة باسم «باليكاتان» التي تعني بالفلبينية «جنبًا إلى جنب»، نحو 18 ألف جندي من الجانبين وتضمنت للمرة الأولى إطلاق نار بالذخيرة الحية في بحر الصين الجنوبي. وشملت التدريبات هبوط مروحيات عسكرية في جزيرة فلبينية تقع على مسافة نحو 300 كيلومتر من تايوان.
في اتجاه آخر أيضاً، نرى اليابان تعدّل دستورها لتغيّر عقيدتها العسكرية وتعزز جيشها بأسلحة متقدّمة خوفاً من جارَيها الصيني والروسي. وفي عمق المحيطين الهندي والهادئ، تقرر أستراليا التي دخلت في تحالف «أوكوس» الاستراتيجي مع الولايات المتحدة وبريطانيا، القيام بأكبر إعادة تنظيم لقواتها العسكرية منذ عقود، مع تركيز استراتيجية جيشها على ردع أعداء محتملين بعيداً عن سواحلها. وقال وزير الدفاع الأسترالي ريتشارد مارليس إن الاستراتيجية القائمة منذ عقود على حماية الأراضي «لم تعد تفي بالمطلوب»، موضحاً أنه في مواجهة الصين ستحول أستراليا تركيزها إلى ردع الأعداء قبل أن يصلوا إلى حدودها، سواء في البحر، أو الجو، أو الفضاء الإلكتروني.
هنري كيسينجر(أ.ف.ب)
هل تشتعل حرب بين الصين والولايات المتحدة؟
ليس أعلم بالشأن الصيني من الجانب الأميركي أكثر من هنري كيسينجر. فوزير الخارجية في عهد الرئيس ريتشارد نيكسون كان مهندس التقارب مع الصين، معتبراً ان في ذلك مصلحة كبيرة لواشنطن. وقد حذّر الرجل الذي يبلغ في 27 مايو (أيار) عامه الـ100، في مقابلة مع صحيفة «موندو» الإسبانية في مارس (آذار) الماضي، من أن حرباً باردة بين الولايات المتحدة والصين، ستكون أكثر خطورة من الأولى التي أسفرت عن إنهيار الاتحاد السوفياتي. وأضاف أن الصين والولايات المتحدة تحولتا إلى خصمين، وأن البلدين «لديهما موارد اقتصادية متشابهة، وهو ما لم يكن عليه الحال خلال الحرب الباردة الأولى... الحرب بين واشنطن وبكين يمكن أن تُسقط الحضارة، بل يمكن أن تدمرها تماماً».
الولايات المتحدة انتصرت في الحرب الباردة الأولى لأن الاتحاد السوفياتي الشيوعي افتقد الجبروت الاقتصادي، أما الحرب الباردة مع الصين الشيوعية الغنيّة فمرشّحة بامتياز لأن تصبح ساخنة...


مقالات ذات صلة

السلطات الأميركية تلاحق رجلاً يشتبه بقتله 5 أشخاص في تكساس

العالم السلطات الأميركية تلاحق رجلاً يشتبه بقتله 5 أشخاص في تكساس

السلطات الأميركية تلاحق رجلاً يشتبه بقتله 5 أشخاص في تكساس

أعلنت السلطات في ولاية تكساس، اليوم (الاثنين)، أنّها تلاحق رجلاً يشتبه بأنه قتل خمسة أشخاص، بينهم طفل يبلغ ثماني سنوات، بعدما أبدوا انزعاجاً من ممارسته الرماية بالبندقية في حديقة منزله. ويشارك أكثر من مائتي شرطي محليين وفيدراليين في عملية البحث عن الرجل، وهو مكسيكي يدعى فرانشيسكو أوروبيزا، في الولاية الواقعة جنوب الولايات المتحدة، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. وفي مؤتمر صحافي عقده في نهاية الأسبوع، حذّر غريغ كيبرز شريف مقاطعة سان خاسينتو في شمال هيوستن، من المسلّح الذي وصفه بأنه خطير «وقد يكون موجوداً في أي مكان». وعرضت السلطات جائزة مالية مقدارها 80 ألف دولار لمن يدلي بمعلومات تتيح الوصول إل

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
العالم وكالة تاس: محادثات سلام بين أرمينيا وأذربيجان قريباً

وكالة تاس: محادثات سلام بين أرمينيا وأذربيجان قريباً

نقلت وكالة تاس الروسية للأنباء عن أمين مجلس الأمن الأرميني قوله إن أرمينيا وأذربيجان ستجريان محادثات في المستقبل القريب بشأن اتفاق سلام لمحاولة تسوية الخلافات القائمة بينهما منذ فترة طويلة، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء. ولم يفصح المسؤول أرمين جريجوريان عن توقيت المحادثات أو مكانها أو مستواها.

«الشرق الأوسط» (يريفان)
العالم مقاتلات روسية تحبط تقدم قوات الاحتياط الأوكرانية بصواريخ «كروز»

مقاتلات روسية تحبط تقدم قوات الاحتياط الأوكرانية بصواريخ «كروز»

أعلنت وزارة الدفاع الروسية، اليوم (الجمعة)، أن الطيران الروسي شن سلسلة من الضربات الصاروخية البعيدة المدى «كروز»، ما أدى إلى تعطيل تقدم الاحتياطيات الأوكرانية، حسبما أفادت وكالة الأنباء الألمانية. وقالت وزارة الدفاع الروسية، في بيانها، إن «القوات الجوية الروسية شنت ضربة صاروخية بأسلحة عالية الدقة بعيدة المدى، وأطلقت من الجو على نقاط الانتشار المؤقتة للوحدات الاحتياطية التابعة للقوات المسلحة الأوكرانية، وقد تحقق هدف الضربة، وتم إصابة جميع الأهداف المحددة»، وفقاً لوكالة أنباء «سبوتنيك» الروسية. وأضافت «الدفاع الروسية» أنه «تم إيقاف نقل احتياطيات العدو إلى مناطق القتال».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم نائب لرئيس الوزراء الروسي يؤكد أنه زار باخموت

نائب لرئيس الوزراء الروسي يؤكد أنه زار باخموت

أعلن مارات خوسنولين أحد نواب رئيس الوزراء الروسي، اليوم (الجمعة)، أنه زار مدينة باخموت المدمّرة في شرق أوكرانيا، وتعهد بأن تعيد موسكو بناءها، حسبما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية. وقال خوسنولين على «تلغرام»ك «لقد زرت أرتيموفسك»، مستخدماً الاسم الروسي لباخموت، مضيفاً: «المدينة متضررة، لكن يمكن إعادة بنائها.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم مقتل 12 شخصاً في الضربات الليلية الروسية على أوكرانيا

مقتل 12 شخصاً في الضربات الليلية الروسية على أوكرانيا

قُتل 12 شخصاً على الأقل، اليوم (الجمعة)، في الضربات الليلية التي شنتها روسيا على أوكرانيا، وفقاً لحصيلة جديدة أعلنتها السلطات، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية». في مدينة أومان (وسط البلاد) «ارتفع عدد القتلى» إلى 10 أشخاص، بعدما أخرج عناصر الإنقاذ «3 جثث أخرى» من تحت أنقاض مبنى سكني، وفق ما أفاد وزير الداخلية إيغور كليمنكو. وكان بوريس فيلاتوف رئيس بلدية دنيبرو (وسط شرق) أعلن في وقت سابق مقتل شخصين هما امرأة وطفل.

«الشرق الأوسط» (كييف)

مناورات لواشنطن وسيول للتعامل مع خبرات بيونغ يانغ من حرب أوكرانيا

مدير الشؤون العامة لهيئة الأركان المشتركة لكوريا الجنوبية، العقيد جانغ دو يونغ (يسار) ومدير الشؤون العامة لقيادة الأمم المتحدة وقيادة القوات المشتركة وقوات الولايات المتحدة في كوريا (USFK) العقيد رايان دونالد خلال مؤتمر صحافي حول مناورات «درع الحرية أولتشي 2026» في وزارة الدفاع في سيول (أ.ف.ب)
مدير الشؤون العامة لهيئة الأركان المشتركة لكوريا الجنوبية، العقيد جانغ دو يونغ (يسار) ومدير الشؤون العامة لقيادة الأمم المتحدة وقيادة القوات المشتركة وقوات الولايات المتحدة في كوريا (USFK) العقيد رايان دونالد خلال مؤتمر صحافي حول مناورات «درع الحرية أولتشي 2026» في وزارة الدفاع في سيول (أ.ف.ب)
TT

مناورات لواشنطن وسيول للتعامل مع خبرات بيونغ يانغ من حرب أوكرانيا

مدير الشؤون العامة لهيئة الأركان المشتركة لكوريا الجنوبية، العقيد جانغ دو يونغ (يسار) ومدير الشؤون العامة لقيادة الأمم المتحدة وقيادة القوات المشتركة وقوات الولايات المتحدة في كوريا (USFK) العقيد رايان دونالد خلال مؤتمر صحافي حول مناورات «درع الحرية أولتشي 2026» في وزارة الدفاع في سيول (أ.ف.ب)
مدير الشؤون العامة لهيئة الأركان المشتركة لكوريا الجنوبية، العقيد جانغ دو يونغ (يسار) ومدير الشؤون العامة لقيادة الأمم المتحدة وقيادة القوات المشتركة وقوات الولايات المتحدة في كوريا (USFK) العقيد رايان دونالد خلال مؤتمر صحافي حول مناورات «درع الحرية أولتشي 2026» في وزارة الدفاع في سيول (أ.ف.ب)

تبدأ كوريا الجنوبية والولايات المتحدة الأسبوع المقبل تدريبات عسكرية مشتركة تتضمن محاكاة للقتال ضد قوات كورية شمالية اكتسبت خبرة من القتال إلى جانب القوات الروسية في حرب أوكرانيا، بحسب ما أعلن مسؤول عن التدريبات اليوم الاثنين.

وتُعد مناورات «أولتشي فريدوم شيلد» (أولتشي درع الحرية) حدثاً سنوياً للقوات المسلحة في كوريا الجنوبية وحليفتها الأميركية، وتهدف إلى تعزيز الجاهزية في مواجهة بيونغ يانغ التي تندد بها وتعتبرها تدريبات تحضيرية لغزو.

وقال المتحدث باسم قيادة القوات المشتركة الأميركية والكورية الجنوبية ريان دونالد إن المناورات التي تبدأ في 17 أغسطس (آب) وتستمر 11 يوماً، ستأخذ في الاعتبار تغيّر «طبيعة الحرب».

مدير الشؤون العامة لهيئة الأركان المشتركة لكوريا الجنوبية العقيد جانغ دو يونغ (يسار) ومدير الشؤون العامة لقيادة الأمم المتحدة وقيادة القوات المشتركة وقوات الولايات المتحدة في كوريا (USFK) العقيد رايان دونالد (يمين) خلال مؤتمر صحافي حول مناورات «درع الحرية أولتشي 2026» في وزارة الدفاع في سيول (أ.ف.ب)

وأضاف للصحافيين: «لقد تم نشر جنود جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية وقاتلوا في أوكرانيا»، موضحاً أن هذه الخبرات الجديدة «تُغير قدرات كوريا الشمالية العسكرية، والتمرين المشترك سيضع هذه التهديدات في الاعتبار».

وعمّقت كوريا الشمالية علاقاتها مع روسيا منذ بدء غزو الأخيرة لأوكرانيا عام 2022.

وأوضح دونالد أن المناورات التي يشارك فيها 18 ألف عنصر كوري جنوبي، و28500 عنصر من القوات الأميركية، ستركز على حرب الطائرات المسيّرة وتعطيل نظام تحديد المواقع العالمي (جي بي إس) ودور الهجمات السيبرانية.

وبحسب محللين، زوّدت بيونغ يانغ موسكو بقوات وذخائر لدعم مجهودها الحربي، مقابل الحصول على دعم مالي وأغذية وإمدادات للطاقة وتكنولوجيا عسكرية. كما اكتسب جنود كوريا الشمالية خبرة عملية في ميادين القتال الحديثة.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عبر وسائل التواصل الاجتماعي الأحد إن «القرار اتخذ بنشر ما بين 30 إلى 50 ألف كوري شمالي على أراضي روسيا»، مضيفا «إنهم يدرسون هذه الحرب».

وحذّر من أن «كوريا الشمالية ستكتسب بلا شك خبرة في الحروب الحديثة من خلال مشاركتها إلى جانب روسيا».

وعرض الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ منذ توليه السلطة في يونيو (حزيران) 2025، إجراء محادثات مع بيونغ يانغ، متراجعاً بذلك عن نهج سلفه المتشدد. لكن القيادة الكورية الشمالية لم تستجب حتى الآن لعروضه المتكررة.

ولا يزال البلدان في حالة حرب رسمياً، إذ انتهت الحرب في شبه الجزيرة الكورية بين عامي 1950 و1953، والتي اندلعت إثر هجوم شنّه الشمال، باتفاق هدنة وليس بمعاهدة سلام.


أستراليا تحقق في اصطدام كاد أن يقع بين طائرتين بمطار سيدني

طائرة تابعة لشركة «جت ستار» تقلع من مطار سيدني الدولي (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «جت ستار» تقلع من مطار سيدني الدولي (رويترز)
TT

أستراليا تحقق في اصطدام كاد أن يقع بين طائرتين بمطار سيدني

طائرة تابعة لشركة «جت ستار» تقلع من مطار سيدني الدولي (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «جت ستار» تقلع من مطار سيدني الدولي (رويترز)

قال مكتب سلامة النقل الأسترالي إنه تلقى معلومات تفيد بأن طائرة من طراز «إيه 320» تابعة لشركة «جت ستار» وأخرى من طراز «بوينغ 777» تابعة للخطوط الجوية القطرية كادتا أن تصطدما على مدرج في مطار سيدني اليوم الأحد، وإن المكتب فتح تحقيقاً في الأمر.

وأضاف المكتب التنظيمي أن طائرة «جت ستار» كانت تتحرك ببطء تمهيداً للإقلاع متجهة إلى غولد كوست بولاية كوينزلاند عندما لاحظ طاقمها أن طائرة الخطوط الجوية القطرية، التي كانت تجرها عربة سحب الطائرات، قريبة جداً منها على ممر متقاطع لسير الطائرات. وقال مكتب سلامة النقل في بيان: «توقفت الطائرتان فجأة»، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف أن أحد أفراد طاقم الضيافة على متن طائرة «جت ستار» أصيب، وتعرضت الوصلة التي تربط بين العجلات الأمامية لطائرة الخطوط الجوية القطرية وعربة السحب للتلف.

وذكرت «جت ستار»، الذراع الاقتصادية لشركة الطيران الوطنية الأسترالية (كوانتاس)، أنها تحقق أيضاً في الواقعة.

وقال متحدث باسم «جت ستار» في بيان: «كانت طائرتنا تتبع تعليمات برج المراقبة الجوية عندما اضطر الطياران إلى ضغط المكابح بقوة بعد اقتراب الطائرة الأخرى». ولم ترد الخطوط الجوية القطرية حتى الآن على طلب للتعليق.

وتأتي الواقعة بعد يوم من تعرض مطار سيدني لتأخيرات واسعة النطاق ناجمة عن تطبيق هيئة خدمات الطيران الأسترالية «تباعداً في الإقلاع» بسبب مشكلات في جداول عمل مراقبي الحركة الجوية. ولم ترد هيئة خدمات الطيران بعد على طلب للتعليق.


إعلان حالة الطوارئ وإجلاء الآلاف في إقليم كندي بسبب حرائق الغابات

الدخان يتصاعد من حريق بالد رينج فوق شارع سكني في سمرلاند (رويترز)
الدخان يتصاعد من حريق بالد رينج فوق شارع سكني في سمرلاند (رويترز)
TT

إعلان حالة الطوارئ وإجلاء الآلاف في إقليم كندي بسبب حرائق الغابات

الدخان يتصاعد من حريق بالد رينج فوق شارع سكني في سمرلاند (رويترز)
الدخان يتصاعد من حريق بالد رينج فوق شارع سكني في سمرلاند (رويترز)

أعلنت كولومبيا البريطانية حالة الطوارئ أمس (السبت) بعد أن صدرت أوامر لآلاف السكان في الإقليم الكندي الغربي بمغادرة منازلهم، بسبب حريق غابات سريع الانتشار، كاد أن يتضاعف حجمه خلال الليل.

واستعر حريق بالد رينج وخرج عن نطاق السيطرة، وامتد بسرعة إلى نحو 9500 هكتار (23500 فدان)، ما دفع إلى إصدار أوامر إخلاء في سمرلاند وبيتشلاند ومناطق أخرى غربي بحيرة أوكاناجان في جنوب الإقليم، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

حريق هائل يلتهم منطقة سمرلاند بمقاطعة كولومبيا البريطانية (رويترز)

وقال ديفيد إيبي، رئيس وزراء الإقليم، في مؤتمر صحافي أمس (السبت)، إن أحد مسؤولي الإطفاء شبَّه الحريق بأنه «كقنبلة تنفجر». وقال إيبي إن المسؤول «وصف ألسنة لهب على أشجار يبلغ ارتفاعها مائة قدم، ولهباً يرتفع مائتي قدم فوقها، والحريق وهو يخلق نظامه الجوي الخاص الذي يولِّد البرق، ثم يغذي نفسه بنفسه».

وأضاف رئيس الوزراء: «فُقدت منازل ودُمرت ممتلكات. أصبح بعض الناس محاصرين، مع تغير الظروف بسرعة كبيرة، وكانوا بحاجة إلى إنقاذ»؛ مشيراً إلى أن الوضع لا يزال شديد التقلب والتهديد.

ويبلغ عدد سكان سمرلاند نحو 12 ألف نسمة، وفقاً لتعداد 2021، بينما يعيش في بيتشلاند نحو 6500 شخص.

وتمنح حالة الطوارئ حكومة الإقليم صلاحيات خاصة فورية، تشمل فرض قيود على السفر، وحماية الإمدادات لمنع رفع الأسعار، فضلاً عن أدوات محددة لتنسيق أعمال الإنقاذ.

الشرطة الملكية الكندية أغلقت الطريق السريع 97 المتجه شمالاً لتوجيه الناس بعيداً عن حريق بالد رينج في بنتيكتون في كولومبيا البريطانية (رويترز)

وقال مسؤولون إن حريق بالد رينج تسبب في أكبر عملية إجلاء حتى الآن هذا الصيف، وإن أكثر من 20 ألف شخص في أنحاء كولومبيا البريطانية اضطروا إلى مغادرة منازلهم.

وقال دوج هولمز، رئيس بلدية سمرلاند، في مقابلة هاتفية من بنتيكتون: «تضرر عدد كبير من المزارع. لا نعرف عدد المباني التي دمرها الحريق. ما زلنا منشغلين بمكافحة الحريق». وأضاف: «علينا أن نستعد للأسوأ».

إجلاء خلال الليل

وغادر كثير من السكان خلال الليل، متجهين جنوباً إلى بنتيكتون، أو شمالاً إلى كيلونا، قبل بدء إغلاق الطرق السريعة.

وقال تيري فرايز من سمرلاند، إنه كان يشاهد مباراة لكرة القدم مساء الجمعة، عندما نصحه أحد جيرانه بتجهيز حقيبة مع تمدد الحريق. وقال: «في ذلك الوقت، كان الحريق لا يزال بعيداً في الخلف، وكان بالإمكان رؤيته خلف التلال».

وأضاف أنه عندما أصدرت سلطات كولومبيا البريطانية أمر الإخلاء قرابة منتصف الليل، قاد سيارته مع أسرته نحو 45 كيلومتراً شمالاً إلى مدينة كيلونا. وسجل السكان مقاطع مصورة لحرائق قرب الطريق السريع، ولمبانٍ تحترق في أثناء إجلائهم.

مركبة طوارئ تعبر قسماً مغلقاً من الطريق السريع 97 جنوب بيتشلاند (أ.ب)

وبحلول بعد ظهر السبت، بدأ الرماد يتساقط على السيارات والمنازل في المناطق المجاورة، بينما صبغ الحريق السماء بدرجات برتقالية.

وانقطعت الكهرباء عن سمرلاند، التي تبعد نحو 45 كيلومتراً عن كيلونا، اليوم، بسبب الحريق، وأصدرت البلدية إشعاراً للسكان بضرورة غلي المياه قبل شربها، مشيرة إلى أن المياه غير المعالجة دخلت شبكة الماء بعد تجاوز محطة المعالجة، بسبب خطر حريق الغابات.

وشهدت عدة أقاليم في كندا، منها أونتاريو وكيبيك، حرائق هذا العام؛ إذ أدى الطقس الحار والجاف إلى تأجيج حرائق الغابات في مناطق الغطاء النباتي الكثيف.

وتلقت كندا مساعدة من المكسيك وأستراليا وفرنسا ونيوزيلندا للسيطرة على النيران. وفي كولومبيا البريطانية؛ حيث أدت الظروف الحارة والجافة إلى زيادة خطر انتشار مزيد من الحرائق، كان نحو 1500 من أفراد مكافحة الحرائق يتعاملون مع أكثر من مائة حريق. وأصدر الإقليم 40 أمر إخلاء و49 تنبيهاً.

وقال المركز الكندي المشترك بين الوكالات لمواجهة حرائق الغابات، إن النيران أتت على 4 ملايين هكتار (9.9 مليون فدان) في كندا هذا العام.