شويغو يتهم واشنطن بالعمل على تفجير مواجهة واسعة مع روسيا والصين

هجوم أوكراني على خيرسون... واستعداد لتصعيد في زابوريجيا

مبنى سكني تعرض لأضرار جسيمة في مدينة أومان الواقعة على مسافة مائتي كيلومتر جنوب كييف (أ.ف.ب)
مبنى سكني تعرض لأضرار جسيمة في مدينة أومان الواقعة على مسافة مائتي كيلومتر جنوب كييف (أ.ف.ب)
TT

شويغو يتهم واشنطن بالعمل على تفجير مواجهة واسعة مع روسيا والصين

مبنى سكني تعرض لأضرار جسيمة في مدينة أومان الواقعة على مسافة مائتي كيلومتر جنوب كييف (أ.ف.ب)
مبنى سكني تعرض لأضرار جسيمة في مدينة أومان الواقعة على مسافة مائتي كيلومتر جنوب كييف (أ.ف.ب)

بعد مرور يومين على التحذير الروسي من احتمال انزلاق الوضع حول أوكرانيا إلى «حرب عالمية» جديدة، أعاد وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، أمس (الجمعة)، التنبيه على اقتراب العالم نحو المواجهة الكبرى، وقال إن واشنطن تعمل على توسيع التحالف الغربي وجرّ بلدان إلى الانخراط في مواجهة عسكرية مع روسيا والصين.
وأضاف الوزير، في كلمة خلال مشاركته باجتماع وزراء دفاع منظمة «شنغهاي للتعاون» في نيودلهي، أن الصراع في أوكرانيا أظهر «تركيز واشنطن وحليفاتها في الغرب على استفزاز دول أخرى، في محاولة لجرها للمواجهة العسكرية الواسعة».
وزاد أن «واشنطن تنفذ مع شركائها خططاً استراتيجية، تتمثل في توسيع دائرة البلدان المنخرطة في الصراع مع دول تعارض سياسات الولايات المتحدة، وفي مقدمتها روسيا والصين»، مشيراً إلى أن «الصراع في أوكرانيا أظهر طبيعة السياسة الإجرامية التي تنتهجها واشنطن».
وقال شويغو إن «الهدف الحقيقي لهذه السياسة يتمثل في محاولة إلحاق هزيمة استراتيجية بروسيا، وتشكيل تهديد للصين، والحفاظ على المكانة الاحتكارية للولايات المتحدة في العالم». جاء هذا الحديث بعد مرور يومين على تنبيه نائب رئيس مجلس الأمن القومي الروسي ديمتري ميدفيديف من اقتراب العالم من «حرب عالمية جديدة». وقال إن الغرب يعمل على استفزاز هذه المواجهة الكبرى، مضيفاً أن «بوادر الصراع النووي تزداد وتيرة بقوة لأسباب معروفة للجميع».
ورغم أن ميدفيديف أكد في الحديث ذاته أن «الحرب العالم ليست حتمية»، فإنه لفت إلى تصاعد هذا الاحتمال بقوة.
ميدانياً، بدا أن القتال الذي انحصر بشكل مباشر خلال الأسابيع الأخيرة حول مدينة باخموت في مقاطعة دونيتسك يتجه نحو اتساع رقعته، بعدما نجحت القوات الروسية خلال المعارك الضارية في توجيه ضربة مهمة للتحصينات الأوكرانية في المدينة، وباتت على مقربة من إعلان الاستيلاء عليها بشكل كامل.
وتحدثت تقارير عن إعادة تموضع كانت القوات الأوكرانية قامت بها خلال الفترة الماضية، وأسفرت عن إعادة نشر القوات التي دافعت عن محيط باخموت في عدد من المواقع الأخرى، بينها زابوريجيا ومحيط مدينة خيرسون.
ومع تزايد التقارير الروسية والأوكرانية التي تؤكد اقتراب موعد انطلاق هجوم أوكراني واسع النطاق على عدد من المحاور، خصوصاً على طول ساحل بحر أزوف في الجنوب، فإن الهجمات العنيفة التي تعرضت لها مناطق في خيرسون، خلال الليلة الماضية، أظهرت أن تلك التقارير استندت إلى تحضيرات ميدانية واسعة النطاق، وهو ما عكسته عمليات القصف المركّز التي قامت بها القوات الأوكرانية على مناطق في محيط خيرسون طوال ليلة أمس (الجمعة)، وفقاً لفلاديمير ليونيف رئيس إدارة منطقة نوفايا كاخوفكا المعيَّن من جانب موسكو.
وقال المسؤول لوكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية إن الجيش الأوكراني «هاجم طوال الليل مدينة نوفايا كاخوفكا بقصف مدفعي وصاروخي مركز».

وزاد المسؤول الانفصالي: «استمر قصف المدينة والضواحي طوال الليل. هدف القصف إلى إحداث الفوضى والخوف والذعر. وأسفر الهجوم عن انقطاع التيار الكهربائي عن المدينة بشكل كامل وإمدادات المياه».
رغم ذلك، قال ليونيف إن إطلاق عمل المولدات سمح باستعادة إمدادات المياه، لذلك المشكلة حالياً في إعادة مد شبكات الكهرباء والاتصالات في نوفايا كاخوفكا. وأضاف: «عندما يتم تنفيذ الضربات على خط الجبهة الساحلية، فإن محطة الطاقة الكهرومائية تتعرض بالطبع للنيران باستمرار. هناك محاولات لنشر الذعر، لكن هذه محاولات فاشلة ولا معنى لها». وأكد رئيس المدينة أن الضفة اليسرى لنهر دنيبر محمية بشكل موثوق به من هجمات القوات الأوكرانية.
تزامن التطور في محيط خيرسون مع تزايد التوقعات بانطلاق هجوم واسع في زابوريجيا المجاورة، وقال رئيس حركة «نحن مع روسيا»، فلاديمير روغوف، إن القوات الأوكرانية تستعد لشن هجوم في منطقة خزان كاخوفكا للمياه، وتحشد القوات والمعدات على الضفة اليمنى لنهر دنيبر.
وزاد أن «احتمال شن الهجوم أعلى بكثير من المتوسط، اعتماداً على زيادة كثافة القصف في هذا القطاع من خط المواجهة، وكذلك نقل الزوارق المدرعة والبرمائيات والمعابر العائمة عالية السرعة، وحشد الوحدات والمعدات، بما في ذلك مدافع (الهاوتزر) ذات القذائف الموجهة».
وتابع أن القوات الأوكرانية تحشد قواتها في الضفة اليمنى لخزان المياه بمنطقة التجمعات السكنية نيكوبول ومارغانيتس وبوكروفسكويه. وأضاف: «نقل إلى هناك اللواء الـ71 للقوات الأوكرانية الذي شارك في المعارك الشرسة بمدينة أرتيوموفسك (باخموت)، ولديه خبرة كبيرة في الأعمال القتالية بمناطق حضرية كثيفة».
كما عبر عن اعتقاده أن مدينة إينيرغودار قد تصبح أحد الاتجاهات المحتملة للهجوم المخطَّط له.
وكان روغوف قال قبل يومين إن القوات الأوكرانية حشدت أكثر من 10 آلاف عسكري بالقرب من مدينة غولياي بولي الواقعة في الجزء الخاضع لسيطرتها من منطقة زابوريجيا. وعبر عن اعتقاده أن هذه المنطقة بالذات قد تصبح أحد الأماكن الرئيسية للهجوم المضاد الذي أعلنت عنه كييف، إلى جانب محاولة شن هجوم على خزان كاخوفكا للمياه من أجل اقتحام مدينة إنيرغودار. وأضاف: «يهدف الهجوم المحتمل للمقاتلين الأوكرانيين إلى الخروج إلى بحر آزوف ومحطة زابوريجيا النووية من دون معارك. ويرى نظام زيلينسكي أنه سوف ينجح في السيطرة على المحطة النووية قرب المدينة في حال نجاح الهجوم».
في غضون ذلك، أعلنت موسكو أن نحو 20 ضابطاً رفيع المستوى بينهم أجانب، لقوا مصرعهم، بعد استهداف المقر الذي كانوا يجتمعون فيه بصاروخ في حوض بناء السفن بمقاطعة نيكولاييف. ونقلت وكالة «نوفوستي» عن مصدر في المقاطعة أن ضربة صاروخية استهدفت، ليلة أول من أمس، مبنى في حوض بناء السفن في نيكولاييف، وأسفرت عن مقتل ضباط كبار بينهم أجانب. وقال المصدر إن الضربة الصاروخية نُفذت في الوقت الذي كانت فيه قيادات من الجيش الأوكراني تجتمع مع مستشارين ناطقين باللغة الإنجليزية.
أكد وزير الدفاع الأوكراني أوليكسي ريزنيكوف، أمس، أن الاستعدادات للهجوم المضاد للجيش الأوكراني «شارفت على نهايتها». وقال ريزنيكوف خلال مؤتمر صحافي في كييف: «الاستعدادات شارفت على نهايتها»، وأضاف: «تم التعهد بمعدات، وأصبحت جاهزة، وسُلّمت جزئياً. بالمعنى الواسع، نحن جاهزون»، بينما أعلن مارات خوسنولين، وهو أحد نواب رئيس الوزراء الروسي، أمس، أنه زار مدينة باخموت المدمَّرة في شرق أوكرانيا، وتعهد بأن تعيد موسكو بناءها.
وقال خوسنولين على «تلغرام»: «لقد زرت أرتيموفسك»، مستخدماً الاسم الروسي لباخموت، مضيفاً: «المدينة متضررة، لكن يمكن إعادة بنائها. لدينا الخبرة اللازمة. بمجرد أن يسمح الوضع بذلك، فسنبدأ العمل خطوة بخطوة».
انطلقت إنذارات من الغارات الجوية في أنحاء أوكرانيا في ساعة مبكرة من صباح أمس (الجمعة)، ونقلت «وكالة إنترفاكس أوكرانيا للأنباء» عن مصادر محلية قولها إن انفجارات وقعت في مدن بمناطق متفرقة من البلاد. وأفادت الوكالة بأن الأنباء عن الانفجارات وردت بعد منتصف الليل، في دنيبرو وكريمنتشوك وبولتافا، في وسط أوكرانيا وفي ميكولايف في الجنوب، في حين أفاد مصدر آخر على الإنترنت بوقوع انفجار في منطقة كييف.
وقالت أوكرانيا، أمس، إنها أسقطت 21 صاروخاً روسياً وطائرتين مسيرتين خلال الليل، في أحدث موجة من الضربات الروسية القاتلة استهدفت العاصمة كييف وكثيراً من المدن الأخرى.
وأفادت وزارة الدفاع الأوكرانية في بيان بأن «الدفاعات الجوية الأوكرانية أسقطت 21 صاروخاً من أصل 23 وطائرتين مسيرتين»، قائلة إن روسيا أطلقت الذخائر من قاذفات «تو - 95» الاستراتيجية، ما أسفر عن مقتل 12 شخصاً على الأقل.
وقصفت روسيا بانتظام المدن ومنشآت الطاقة الأوكرانية خلال الشتاء، إلا أن الضربات الكثيفة كهذه كانت قليلة في الأشهر الأخيرة. ويعد هذا الهجوم الصاروخي الضخم الأول على العاصمة الأوكرانية منذ مطلع مارس (آذار). واستهدفت الضربات الروسية التي نُفذت خلال الشتاء منشآت الطاقة بشكل خاص؛ ما تسبب في انقطاعات منتظمة للكهرباء والمياه الجارية. وكانت تستخدم في هذه الهجمات عشرات الصواريخ.
عُزز نظام الدفاع الجوي الأوكراني في الأشهر الأخيرة بعد تسليم البلاد معدات غربية تُعدّ حيوية في المجهود الحربي. ومن بين تلك المعدات العسكرية، تلقت كييف منظومة صواريخ «باتريوت» الأميركية المتطورة في أبريل (نيسان) الحالي.
ويدور الجزء الأكبر من المعارك راهناً في شرق البلاد للسيطرة على منطقة دونباس الصناعية، لا سيما مدينة باخموت التي باتت شبه مدمّرة. وتقول أوكرانيا إنها تستعد، منذ أشهر، لهجوم مضاد يهدف إلى طرد القوات الروسية من الأراضي التي تحتلها حالياً في شرق البلاد وجنوبها.
وقال الرئيس فولوديمير زيلينسكي، صباح أمس (الجمعة)، إن الضربات الليلية التي شنتها روسيا على أوكرانيا تجعل موسكو «أقرب من الفشل والعقاب» داعياً العالم إلى «الرد»، وأوضح زيلينسكي على «تلغرام»: «كل هجوم وكل عمل شر ضد بلدنا وضد شعبنا يجعل الدولة الإرهابية أقرب إلى الفشل والعقاب»، مضيفاً أنه «يجب الرد على الإرهاب الروسي بشكل مناسب من جانب أوكرانيا والعالم». وتابع: «لن ننسى أي جريمة» ارتُكبت. وتقول موسكو إنها لا تتعمد استهداف المدنيين، لكن الغارات الجوية وعمليات القصف التي شنتها أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف من الأشخاص، ودمرت مدناً وبلدات في أنحاء أوكرانيا.
وجاءت الهجمات أمس بعد يوم من إعلان «الكرملين» ترحيبه بأي شيء قد يساهم في تقريب نهاية الصراع في أوكرانيا، وذلك في إشارة إلى مكالمة هاتفية أجراها الرئيس الصيني شي جينبينغ، ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، يوم الأربعاء.
وكانت تلك المرة الأولى التي يتحدث فيها الرئيسان منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) من العام الماضي. لكن «الكرملين» قال إنه لا يزال بحاجة إلى تحقيق أهداف «عمليته العسكرية الخاصة» في أوكرانيا.


مقالات ذات صلة

الكرملين يعلن عدم تلقي «مبادرة واضحة» بشأن «هدنة الفصح»

أوروبا صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)

الكرملين يعلن عدم تلقي «مبادرة واضحة» بشأن «هدنة الفصح»

علَّق ‌الكرملين اليوم الثلاثاء بشكل فاتر على مقترح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن ​تعليق الهجمات على منشآت الطاقة خلال عيد القيامة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماعه برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في البيت الأبيض العام الماضي (رويترز) p-circle

هل يضيق سقف الأهداف الأميركية فيما ترفع إيران كلفة التحدي؟

ترمب بين إنهاء الحرب وترك هرمز مغلقاً: هل يضيق سقف الأهداف الأميركية فيما ترفع إيران كلفة التحدي؟

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

روسيا تتوعد بالرد إذا استخدمت أوكرانيا المجال الجوي لدول أخرى لمهاجمة موانئها بالبلطيق

قال الكرملين، اليوم (الثلاثاء)، إنَّ روسيا ستردُّ إذا سمحت دول أخرى لأوكرانيا باستخدام مجالها الجوي لشنِّ هجمات بطائرات مسيّرة على الموانئ الروسية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ. ب)

عرض أوكراني لروسيا بتحييد بنى الطاقة

أعلن الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، أمس، أن بعض حلفاء بلاده أرسلوا «إشارات» بشأن إمكانية تقليص الضربات بعيدة ​المدى على قطاع النفط الروسي في ظل الارتفاع

رائد جبر (موسكو)
العالم عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة متخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لشراء المسيّرات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
TT

الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)

سيزور الملك تشارلز الثالث الولايات المتحدة في أواخر أبريل (نيسان)، حسبما أعلن قصر باكنغهام، الثلاثاء، رغم تصاعد بعض الدعوات لإلغاء الزيارة أو تأجيلها في ظل حرب الشرق الأوسط.

ويأتي تأكيد أول زيارة دولة للملك إلى الولايات المتحدة في وقت حرج للعلاقات الأميركية البريطانية «المتميزة»؛ إذ كثيراً ما انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقف رئيس الوزراء كير ستارمر المتحفظ من الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد طهران، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وستحتفي زيارة الملك تشارلز والملكة كاميلا «بالروابط التاريخية والعلاقات الثنائية الحديثة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة»، وفق بيان لقصر باكنغهام.

وبعد بريطانيا سيتوجهان في زيارة رسمية إلى برمودا الإقليم بريطاني ما وراء البحار.

وحذر موفد واشنطن إلى بريطانيا وارن ستيفنز، الأسبوع الماضي، من أن إلغاء الزيارة سيكون «خطأً فادحاً».

وشن الرئيس الأميركي هجوماً لاذعاً على ستارمر في بداية الحرب، واتهمه بالتقصير في دعم الولايات المتحدة.

وقال ترمب في وقت سابق من هذا الشهر، بعد أن رفض ستارمر في بادئ الأمر السماح للطائرات الحربية الأميركية بالإقلاع من قواعد بريطانية لضرب إيران: «هذا الذي نتعامل معه ليس ونستون تشرشل».

وأضاف ترمب: «أشعر بخيبة أمل من كير»، منتقداً «خطأ ستارمر الفادح».

وستكون هذه الزيارة الأولى للملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بعد أن استقبل ترمب في زيارة دولة مهيبة في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وكثيراً ما أبدى الرئيس الأميركي المتقلب إعجابه بالعائلة المالكة البريطانية، التي أقامت له مأدبة عشاء رسمية كاملة في قلعة وندسور، وعروضاً عسكرية واستعراضاً جوياً خلال تلك الزيارة.

وكانت تلك الزيارة الثانية التاريخية لترمب الذي استقبلته أيضاً الملكة الراحلة إليزابيث الثانية عام 2019 قبل وفاتها.

لكن في أحدث هجوم لاذع على حكومة ستارمر، دعا ترمب دولاً مثل بريطانيا إلى تأمين حماية مضيق هرمز بأنفسها؛ لأن «الولايات المتحدة لن تكون موجودة لمساعدتكم بعد الآن، تماماً كما لم تكونوا موجودين لمساعدتنا».

وأظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة يوغوف ونُشر، الخميس، أن ما يقرب من نصف المواطنين البريطانيين يعارضون زيارة الملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بينما أيّدها ثلثهم فقط.

وقالت إميلي ثورنبيري، النائبة البارزة في حزب العمال الحاكم بزعامة ستارمر في وقت سابق من هذا الشهر، إن «من الأسلم تأجيل» الزيارة.

وحذّرت من أن تشارلز وكاميلا قد يشعران «بالحرج» بسبب الخلاف القائم.

وتساءل زعيم حزب الديمقراطيين الليبراليين المعارض إد ديفي: «لماذا نكافئ دونالد ترمب بزيارة دولة من ملكنا؟».


تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
TT

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة «تشيناليزيس» المتخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لتمويل شراء الطائرات المسيّرة والمكونات العسكرية منخفضة التكلفة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وصارت الطائرات المسيّرة المتاحة تجارياً عنصراً أساسياً في الصراعَين الدائرَين في أوكرانيا والشرق الأوسط، ولكن نظراً إلى توافر المسيّرات منخفضة التكلفة على نطاق واسع على منصات التجارة الإلكترونية العالمية، يواجه المسؤولون غالباً صعوبة في تتبع من يقف وراء عمليات الشراء وما قد تكون نواياه من وراء شراء هذه المنتجات.

وخلّصت «تشيناليزيس» إلى أنه في حين أن معظم مشتريات المسيّرات تتم باستخدام القنوات المالية التقليدية، فإن شبكات الشراء تتقاطع بشكل متزايد مع «بلوكتشين» العملات المشفرة، وهو السجل الرقمي العام الذي ترتكز عليه هذه العملات. ويتيح هذا السجل للمحققين تتبع مسار المعاملة من منشأها إلى وجهتها.

وتمكّن باحثون معنيون بـ«البلوكتشين» في شركة «تشيناليزيس» من تتبع تدفق العملات المشفرة من محافظ فردية مرتبطة بمطوري مسيّرات أو جماعات شبه عسكرية لشراء طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة ومكوناتها من البائعين على مواقع التجارة الإلكترونية.

وذكر التقرير أنه منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، حصلت جماعات موالية لروسيا على أكثر من 8.3 مليون دولار من التبرعات بالعملات المشفرة، وكانت الطائرات المسيّرة من بين المشتريات المحددة بالتفصيل التي تمت باستخدام تلك التبرعات.

قال رئيس قسم استخبارات الأمن القومي في «تشيناليزيس»، آندرو فيرمان: «توجد فرصة مذهلة على (البلوكتشين)، بمجرد تحديد البائع لرؤية نشاط الطرف المقابل وإجراء تقييمات تساعد في توضيح الاستخدام والنية الكامنة وراء الشراء».

كما وجد التقرير أن جماعات مرتبطة بإيران تستخدم العملات المشفرة لشراء قطع غيار الطائرات المسيّرة وبيع المعدات العسكرية. وسلّط الضوء بشكل خاص على محفظة عملات مشفرة لها صلات بـ«الحرس الثوري» الإيراني تشتري قطع غيار مسيرات من مورد مقره هونغ كونغ.

وبالتأكيد لا يزال الحجم الإجمالي لمشتريات المسيّرات بالعملات المشفرة صغيراً مقارنة بالإنفاق العسكري الإجمالي، لكن التقرير أشار إلى أن تقنية سلاسل الكتل (بلوكتشين) يمكن أن تساعد السلطات على تتبع المشتريات بشكل أفضل التي ربما كانت ستظل غامضة لولا ذلك.

وقال فيرمان: «يمكن أن توفر تقنية (البلوكتشين) الكثير من المعلومات التي لا تتوافر بالضرورة بالطرق التقليدية».


الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
TT

الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

أعلنت الجامعة الأميركية في أرمينيا، الاثنين، الانتقال إلى التعليم عن بُعد على خلفية التهديدات الإيرانية باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا.

وقالت الجامعة في بيان، إنه «نتيجة التهديد الإيراني باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا والشرق الأوسط، ستنتقل جميع صفوف الجامعة الأميركية في أرمينيا يوم الاثنين 30 مارس (آذار)، لتصبح عبر الإنترنت بالكامل»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهددت إيران باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفادت بأن ضربات أميركية - إسرائيلية دمّرت جامعتين إيرانيتين.

وقالت الجامعة الأميركية في أرمينيا إنها لم تتلقَّ أي تهديدات مباشرة، وشددت على أنه لا يوجد أي داعٍ للهلع، واصفة الخطوة بأنها «احترازية».

أشخاص يمرّون أمام البوابة الرئيسية لحرم «الجامعة الأميركية في بيروت» (AUB) في وسط بيروت - 13 يناير 2022 (أ.ف.ب)

وأصدر «الحرس الثوري الإيراني» بياناً أورده الإعلام الإيراني الأحد، جاء فيه أنه «إذا أرادت الحكومة الأميركية بألا تتعرض الجامعات الأميركية في المنطقة لردود انتقامية... فعليها إدانة قصف الجامعات» في بيان رسمي قبل ظهر الاثنين 30 مارس بتوقيت طهران.

ونصح «الحرس الثوري» موظفي وأساتذة وطلاب الجامعات الأميركية في المنطقة، «بالبقاء على بُعد كيلومتر واحد» على الأقل من الجامعات التي قد تُستهدف.

وأعلنت «الجامعة الأميركية في بيروت» في اليوم ذاته، العمل بنظام التعليم عن بُعد بشكل كامل يومي الاثنين والثلاثاء.

وفي الأردن، قالت الجامعة الأميركية في مادبا التي تبعد نحو 35 كيلومتراً من العاصمة عمّان، إن الصفوف الدراسية لطلابها البالغ عددهم 3 آلاف ستقام عبر الإنترنت حتى الخميس.