شويغو يتهم واشنطن بالعمل على تفجير مواجهة واسعة مع روسيا والصين

هجوم أوكراني على خيرسون... واستعداد لتصعيد في زابوريجيا

مبنى سكني تعرض لأضرار جسيمة في مدينة أومان الواقعة على مسافة مائتي كيلومتر جنوب كييف (أ.ف.ب)
مبنى سكني تعرض لأضرار جسيمة في مدينة أومان الواقعة على مسافة مائتي كيلومتر جنوب كييف (أ.ف.ب)
TT

شويغو يتهم واشنطن بالعمل على تفجير مواجهة واسعة مع روسيا والصين

مبنى سكني تعرض لأضرار جسيمة في مدينة أومان الواقعة على مسافة مائتي كيلومتر جنوب كييف (أ.ف.ب)
مبنى سكني تعرض لأضرار جسيمة في مدينة أومان الواقعة على مسافة مائتي كيلومتر جنوب كييف (أ.ف.ب)

بعد مرور يومين على التحذير الروسي من احتمال انزلاق الوضع حول أوكرانيا إلى «حرب عالمية» جديدة، أعاد وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، أمس (الجمعة)، التنبيه على اقتراب العالم نحو المواجهة الكبرى، وقال إن واشنطن تعمل على توسيع التحالف الغربي وجرّ بلدان إلى الانخراط في مواجهة عسكرية مع روسيا والصين.
وأضاف الوزير، في كلمة خلال مشاركته باجتماع وزراء دفاع منظمة «شنغهاي للتعاون» في نيودلهي، أن الصراع في أوكرانيا أظهر «تركيز واشنطن وحليفاتها في الغرب على استفزاز دول أخرى، في محاولة لجرها للمواجهة العسكرية الواسعة».
وزاد أن «واشنطن تنفذ مع شركائها خططاً استراتيجية، تتمثل في توسيع دائرة البلدان المنخرطة في الصراع مع دول تعارض سياسات الولايات المتحدة، وفي مقدمتها روسيا والصين»، مشيراً إلى أن «الصراع في أوكرانيا أظهر طبيعة السياسة الإجرامية التي تنتهجها واشنطن».
وقال شويغو إن «الهدف الحقيقي لهذه السياسة يتمثل في محاولة إلحاق هزيمة استراتيجية بروسيا، وتشكيل تهديد للصين، والحفاظ على المكانة الاحتكارية للولايات المتحدة في العالم». جاء هذا الحديث بعد مرور يومين على تنبيه نائب رئيس مجلس الأمن القومي الروسي ديمتري ميدفيديف من اقتراب العالم من «حرب عالمية جديدة». وقال إن الغرب يعمل على استفزاز هذه المواجهة الكبرى، مضيفاً أن «بوادر الصراع النووي تزداد وتيرة بقوة لأسباب معروفة للجميع».
ورغم أن ميدفيديف أكد في الحديث ذاته أن «الحرب العالم ليست حتمية»، فإنه لفت إلى تصاعد هذا الاحتمال بقوة.
ميدانياً، بدا أن القتال الذي انحصر بشكل مباشر خلال الأسابيع الأخيرة حول مدينة باخموت في مقاطعة دونيتسك يتجه نحو اتساع رقعته، بعدما نجحت القوات الروسية خلال المعارك الضارية في توجيه ضربة مهمة للتحصينات الأوكرانية في المدينة، وباتت على مقربة من إعلان الاستيلاء عليها بشكل كامل.
وتحدثت تقارير عن إعادة تموضع كانت القوات الأوكرانية قامت بها خلال الفترة الماضية، وأسفرت عن إعادة نشر القوات التي دافعت عن محيط باخموت في عدد من المواقع الأخرى، بينها زابوريجيا ومحيط مدينة خيرسون.
ومع تزايد التقارير الروسية والأوكرانية التي تؤكد اقتراب موعد انطلاق هجوم أوكراني واسع النطاق على عدد من المحاور، خصوصاً على طول ساحل بحر أزوف في الجنوب، فإن الهجمات العنيفة التي تعرضت لها مناطق في خيرسون، خلال الليلة الماضية، أظهرت أن تلك التقارير استندت إلى تحضيرات ميدانية واسعة النطاق، وهو ما عكسته عمليات القصف المركّز التي قامت بها القوات الأوكرانية على مناطق في محيط خيرسون طوال ليلة أمس (الجمعة)، وفقاً لفلاديمير ليونيف رئيس إدارة منطقة نوفايا كاخوفكا المعيَّن من جانب موسكو.
وقال المسؤول لوكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية إن الجيش الأوكراني «هاجم طوال الليل مدينة نوفايا كاخوفكا بقصف مدفعي وصاروخي مركز».

وزاد المسؤول الانفصالي: «استمر قصف المدينة والضواحي طوال الليل. هدف القصف إلى إحداث الفوضى والخوف والذعر. وأسفر الهجوم عن انقطاع التيار الكهربائي عن المدينة بشكل كامل وإمدادات المياه».
رغم ذلك، قال ليونيف إن إطلاق عمل المولدات سمح باستعادة إمدادات المياه، لذلك المشكلة حالياً في إعادة مد شبكات الكهرباء والاتصالات في نوفايا كاخوفكا. وأضاف: «عندما يتم تنفيذ الضربات على خط الجبهة الساحلية، فإن محطة الطاقة الكهرومائية تتعرض بالطبع للنيران باستمرار. هناك محاولات لنشر الذعر، لكن هذه محاولات فاشلة ولا معنى لها». وأكد رئيس المدينة أن الضفة اليسرى لنهر دنيبر محمية بشكل موثوق به من هجمات القوات الأوكرانية.
تزامن التطور في محيط خيرسون مع تزايد التوقعات بانطلاق هجوم واسع في زابوريجيا المجاورة، وقال رئيس حركة «نحن مع روسيا»، فلاديمير روغوف، إن القوات الأوكرانية تستعد لشن هجوم في منطقة خزان كاخوفكا للمياه، وتحشد القوات والمعدات على الضفة اليمنى لنهر دنيبر.
وزاد أن «احتمال شن الهجوم أعلى بكثير من المتوسط، اعتماداً على زيادة كثافة القصف في هذا القطاع من خط المواجهة، وكذلك نقل الزوارق المدرعة والبرمائيات والمعابر العائمة عالية السرعة، وحشد الوحدات والمعدات، بما في ذلك مدافع (الهاوتزر) ذات القذائف الموجهة».
وتابع أن القوات الأوكرانية تحشد قواتها في الضفة اليمنى لخزان المياه بمنطقة التجمعات السكنية نيكوبول ومارغانيتس وبوكروفسكويه. وأضاف: «نقل إلى هناك اللواء الـ71 للقوات الأوكرانية الذي شارك في المعارك الشرسة بمدينة أرتيوموفسك (باخموت)، ولديه خبرة كبيرة في الأعمال القتالية بمناطق حضرية كثيفة».
كما عبر عن اعتقاده أن مدينة إينيرغودار قد تصبح أحد الاتجاهات المحتملة للهجوم المخطَّط له.
وكان روغوف قال قبل يومين إن القوات الأوكرانية حشدت أكثر من 10 آلاف عسكري بالقرب من مدينة غولياي بولي الواقعة في الجزء الخاضع لسيطرتها من منطقة زابوريجيا. وعبر عن اعتقاده أن هذه المنطقة بالذات قد تصبح أحد الأماكن الرئيسية للهجوم المضاد الذي أعلنت عنه كييف، إلى جانب محاولة شن هجوم على خزان كاخوفكا للمياه من أجل اقتحام مدينة إنيرغودار. وأضاف: «يهدف الهجوم المحتمل للمقاتلين الأوكرانيين إلى الخروج إلى بحر آزوف ومحطة زابوريجيا النووية من دون معارك. ويرى نظام زيلينسكي أنه سوف ينجح في السيطرة على المحطة النووية قرب المدينة في حال نجاح الهجوم».
في غضون ذلك، أعلنت موسكو أن نحو 20 ضابطاً رفيع المستوى بينهم أجانب، لقوا مصرعهم، بعد استهداف المقر الذي كانوا يجتمعون فيه بصاروخ في حوض بناء السفن بمقاطعة نيكولاييف. ونقلت وكالة «نوفوستي» عن مصدر في المقاطعة أن ضربة صاروخية استهدفت، ليلة أول من أمس، مبنى في حوض بناء السفن في نيكولاييف، وأسفرت عن مقتل ضباط كبار بينهم أجانب. وقال المصدر إن الضربة الصاروخية نُفذت في الوقت الذي كانت فيه قيادات من الجيش الأوكراني تجتمع مع مستشارين ناطقين باللغة الإنجليزية.
أكد وزير الدفاع الأوكراني أوليكسي ريزنيكوف، أمس، أن الاستعدادات للهجوم المضاد للجيش الأوكراني «شارفت على نهايتها». وقال ريزنيكوف خلال مؤتمر صحافي في كييف: «الاستعدادات شارفت على نهايتها»، وأضاف: «تم التعهد بمعدات، وأصبحت جاهزة، وسُلّمت جزئياً. بالمعنى الواسع، نحن جاهزون»، بينما أعلن مارات خوسنولين، وهو أحد نواب رئيس الوزراء الروسي، أمس، أنه زار مدينة باخموت المدمَّرة في شرق أوكرانيا، وتعهد بأن تعيد موسكو بناءها.
وقال خوسنولين على «تلغرام»: «لقد زرت أرتيموفسك»، مستخدماً الاسم الروسي لباخموت، مضيفاً: «المدينة متضررة، لكن يمكن إعادة بنائها. لدينا الخبرة اللازمة. بمجرد أن يسمح الوضع بذلك، فسنبدأ العمل خطوة بخطوة».
انطلقت إنذارات من الغارات الجوية في أنحاء أوكرانيا في ساعة مبكرة من صباح أمس (الجمعة)، ونقلت «وكالة إنترفاكس أوكرانيا للأنباء» عن مصادر محلية قولها إن انفجارات وقعت في مدن بمناطق متفرقة من البلاد. وأفادت الوكالة بأن الأنباء عن الانفجارات وردت بعد منتصف الليل، في دنيبرو وكريمنتشوك وبولتافا، في وسط أوكرانيا وفي ميكولايف في الجنوب، في حين أفاد مصدر آخر على الإنترنت بوقوع انفجار في منطقة كييف.
وقالت أوكرانيا، أمس، إنها أسقطت 21 صاروخاً روسياً وطائرتين مسيرتين خلال الليل، في أحدث موجة من الضربات الروسية القاتلة استهدفت العاصمة كييف وكثيراً من المدن الأخرى.
وأفادت وزارة الدفاع الأوكرانية في بيان بأن «الدفاعات الجوية الأوكرانية أسقطت 21 صاروخاً من أصل 23 وطائرتين مسيرتين»، قائلة إن روسيا أطلقت الذخائر من قاذفات «تو - 95» الاستراتيجية، ما أسفر عن مقتل 12 شخصاً على الأقل.
وقصفت روسيا بانتظام المدن ومنشآت الطاقة الأوكرانية خلال الشتاء، إلا أن الضربات الكثيفة كهذه كانت قليلة في الأشهر الأخيرة. ويعد هذا الهجوم الصاروخي الضخم الأول على العاصمة الأوكرانية منذ مطلع مارس (آذار). واستهدفت الضربات الروسية التي نُفذت خلال الشتاء منشآت الطاقة بشكل خاص؛ ما تسبب في انقطاعات منتظمة للكهرباء والمياه الجارية. وكانت تستخدم في هذه الهجمات عشرات الصواريخ.
عُزز نظام الدفاع الجوي الأوكراني في الأشهر الأخيرة بعد تسليم البلاد معدات غربية تُعدّ حيوية في المجهود الحربي. ومن بين تلك المعدات العسكرية، تلقت كييف منظومة صواريخ «باتريوت» الأميركية المتطورة في أبريل (نيسان) الحالي.
ويدور الجزء الأكبر من المعارك راهناً في شرق البلاد للسيطرة على منطقة دونباس الصناعية، لا سيما مدينة باخموت التي باتت شبه مدمّرة. وتقول أوكرانيا إنها تستعد، منذ أشهر، لهجوم مضاد يهدف إلى طرد القوات الروسية من الأراضي التي تحتلها حالياً في شرق البلاد وجنوبها.
وقال الرئيس فولوديمير زيلينسكي، صباح أمس (الجمعة)، إن الضربات الليلية التي شنتها روسيا على أوكرانيا تجعل موسكو «أقرب من الفشل والعقاب» داعياً العالم إلى «الرد»، وأوضح زيلينسكي على «تلغرام»: «كل هجوم وكل عمل شر ضد بلدنا وضد شعبنا يجعل الدولة الإرهابية أقرب إلى الفشل والعقاب»، مضيفاً أنه «يجب الرد على الإرهاب الروسي بشكل مناسب من جانب أوكرانيا والعالم». وتابع: «لن ننسى أي جريمة» ارتُكبت. وتقول موسكو إنها لا تتعمد استهداف المدنيين، لكن الغارات الجوية وعمليات القصف التي شنتها أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف من الأشخاص، ودمرت مدناً وبلدات في أنحاء أوكرانيا.
وجاءت الهجمات أمس بعد يوم من إعلان «الكرملين» ترحيبه بأي شيء قد يساهم في تقريب نهاية الصراع في أوكرانيا، وذلك في إشارة إلى مكالمة هاتفية أجراها الرئيس الصيني شي جينبينغ، ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، يوم الأربعاء.
وكانت تلك المرة الأولى التي يتحدث فيها الرئيسان منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) من العام الماضي. لكن «الكرملين» قال إنه لا يزال بحاجة إلى تحقيق أهداف «عمليته العسكرية الخاصة» في أوكرانيا.


مقالات ذات صلة

روسيا تحذّر لاتفيا من السماح لأوكرانيا بإطلاق مسيّرات... وتهدد برد انتقامي

أوروبا سفير روسيا لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا يلقي كلمة أمام أعضاء مجلس الأمن الدولي في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك بالولايات المتحدة 19 سبتمبر 2025 (رويترز)

روسيا تحذّر لاتفيا من السماح لأوكرانيا بإطلاق مسيّرات... وتهدد برد انتقامي

حذّرت روسيا من هجمات أوكرانية بطائرات مسيّرة تنطلق من دول البلطيق، مؤكدة أن عضوية «الناتو» لن تمنع الردّ الانتقامي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
رياضة عالمية الفريق الروسي للجمباز حصد ذهبية أولمبياد باريس تحت علم اللجنة الأولمبية الروسية (رويترز)

الاتحاد الدولي للجمباز يدافع عن قراره رفع القيود عن رياضيي روسيا وبيلاروسيا

دافع الاتحاد الدولي للجمباز، الثلاثاء، عن قراره رفع جميع القيود المفروضة على الرياضيين من روسيا وبيلاروسيا.

«الشرق الأوسط» (لوزان (سويسرا))
الاقتصاد يستغرق تسليم شحنة من الغاز الطبيعي المسال من روسيا لآسيا عادة ما يصل إلى 45 يوماً (رويترز)

بيانات: ناقلة غاز روسية تسلم شحنة إلى الصين بعد 6 أشهر في البحر

أظهرت بيانات تتبع السفن الصادرة عن مجموعة بورصة لندن، أن ناقلة غاز سلّمت شحنة من الغاز الطبيعي المسال من روسيا إلى الصين بعد أن ظلت ستة أشهر تقريباً في البحر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد منشأة لتخزين الوقود في مركز التصدير الروسي الرئيسي للنفط في ميناء نوفوروسيسك المطل على البحر الأسود (رويترز)

ارتفاع صادرات النفط من الموانئ الروسية الغربية رغم هجمات الطائرات المسيّرة

ارتفعت صادرات النفط وعبوره عبر الموانئ الغربية الروسية بنحو 150 ألف برميل يومياً، أي 9 في المائة تقريباً، في الأسبوعين الأول والثاني من مايو مقارنة بأبريل.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد الرئيسان بوتين وشي يسيران في مقر إقامة الزعيم الصيني تشونغنانهاي في بكين - سبتمبر 2025 (رويترز)

كيف تحوّلت الصين إلى الشريان الحيوي المموِّل لقطاع الطاقة الروسي منذ حرب أوكرانيا؟

رفعت الصين مشترياتها من النفط والغاز الروسي بشكل ملحوظ منذ بدء الصراع في أوكرانيا، في إطار شراكة «بلا حدود» أعلنتها موسكو وبكين قبل أيام قليلة من اندلاع الحرب.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

تقرير: شي أبلغ ترمب أن بوتين «قد يندم» على غزو أوكرانيا

شي وترمب في بكين خلال الأسبوع الماضي (رويترز)
شي وترمب في بكين خلال الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

تقرير: شي أبلغ ترمب أن بوتين «قد يندم» على غزو أوكرانيا

شي وترمب في بكين خلال الأسبوع الماضي (رويترز)
شي وترمب في بكين خلال الأسبوع الماضي (رويترز)

قال الرئيس الصيني شي جينبينغ للرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال محادثاتهما الأسبوع الماضي، إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد يندم في نهاية المطاف على غزو أوكرانيا، وفق تقرير أوردته صحيفة «فاينانشال تايمز».

وحسب أشخاص مطلعين على التقييم الأميركي للقمة التي عُقدت في بكين، جاءت تصريحات شي خلال محادثات موسعة تناولت الحرب في أوكرانيا، وشملت اقتراحاً من ترمب بأن تتعاون الولايات المتحدة والصين وروسيا ضد المحكمة الجنائية الدولية.

وبدت تعليقات شي بشأن قرار بوتين شن الغزو الشامل لأوكرانيا عام 2022 أكثر صراحة من مواقفه السابقة، إذ قال مصدر مطلع على اجتماعاته مع الرئيس الأميركي السابق جو بايدن إن شي لم يكن قد قدم سابقاً تقييماً مباشراً لبوتين أو للحرب.

ويأتي ذلك فيما يستعد بوتين للوصول إلى الصين الثلاثاء لعقد قمة مع شي، بعد أربعة أيام فقط من استضافة الرئيس الصيني لترمب.

وكان بوتين قد أطلق غزوه لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، بعد ثلاثة أسابيع من زيارته إلى الصين وإعلان «شراكة بلا حدود» مع شي. وتأتي زيارته الحالية بعد 25 عاماً من توقيع الرئيس الصيني السابق جيانغ زيمين مع بوتين معاهدة الصداقة الصينية-الروسية.

ولم ترد السفارة الصينية في واشنطن على طلب للتعليق، فيما رفض البيت الأبيض التعليق أيضاً. كما نشرت إدارة ترمب مذكرة حول قمة بكين، لكنها لم تتضمن أي إشارة إلى المحادثات المتعلقة ببوتين أو الحرب في أوكرانيا.

وخلال القمة، اقترح ترمب أيضاً أن تتعاون الولايات المتحدة والصين وروسيا في مواجهة المحكمة الجنائية الدولية، لافتاً إلى أن مصالحها متقاربة، وفقاً للمطلعين على المحادثات.

وسبق لإدارة ترمب أن عبّرت عن معارضتها الشديدة للمحكمة الجنائية الدولية، متهمة إياها بتسييس القضايا وإساءة استخدام السلطة وتجاوز السيادة الأميركية.

وجاءت تعليقات شي بشأن بوتين في وقت تحولت فيه الحرب الروسية على أوكرانيا إلى حالة جمود بعد أربع سنوات، خصوصاً مع تزايد فاعلية الضربات بالطائرات المسيّرة التي تنفذها كييف ضد القوات والأهداف الروسية.

وكانت إدارة بايدن قد اتهمت الصين مراراً بتزويد روسيا بمواد مزدوجة الاستخدام تساعدها في مواصلة حربها على أوكرانيا، فيما أثارت إدارة ترمب المخاوف نفسها ولكن بوتيرة أقل.

وقال النائب الأميركي الديمقراطي بريندان بويل إن الأوكرانيين «أعادوا ابتكار أساليب الحرب بالطريقة نفسها التي غيّرت بها الحرب العالمية الأولى شكل الحروب في القرن الحادي والعشرين»، مضيفاً أن حرب الطائرات المسيّرة أصبحت اليوم القاعدة وتعيد تشكيل مفهوم القتال.

ونفذت أوكرانيا، الأحد، ضربات بطائرات مسيّرة استهدفت مواقع قرب موسكو، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إنها «مبررة بالكامل»، وذلك بعد هجوم جوي روسي قياسي على كييف الأسبوع الماضي.

وجاءت الضربات بعد وقف إطلاق نار لثلاثة أيام كان ترمب قد توسط فيه، مما أتاح لبوتين تنظيم عرض «يوم النصر» السنوي من دون خطر هجمات أوكرانية بالمسيّرات.


بعد «إيبولا» و«هانتا»... خبراء يحذّرون من أزمات صحية أشد خطورة

مسؤول صحي يفحص حرارة أحد المسافرين على معبر بوسونغا الحدودي بين أوغندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)
مسؤول صحي يفحص حرارة أحد المسافرين على معبر بوسونغا الحدودي بين أوغندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)
TT

بعد «إيبولا» و«هانتا»... خبراء يحذّرون من أزمات صحية أشد خطورة

مسؤول صحي يفحص حرارة أحد المسافرين على معبر بوسونغا الحدودي بين أوغندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)
مسؤول صحي يفحص حرارة أحد المسافرين على معبر بوسونغا الحدودي بين أوغندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)

حذر خبراء من أن العالم أصبح أقل قدرة على الصمود في مواجهة تفشي الأمراض المعدية، في وقت تسابق فيه السلطات الصحية في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا الزمن لاحتواء تفشي فيروس «إيبولا».

ووفق تقرير نشرته صحيفة «الغارديان»، قال «المجلس العالمي لمراقبة التأهب»، في تقرير نُشر أمس الاثنين، إن «تفشي الأمراض المعدية لا يصبح أكثر تكراراً فحسب، بل أكثر تدميراً أيضاً»، محذراً من أن مخاطر الجوائح تتسارع بوتيرة تفوق الاستثمارات المخصصة للاستعداد لها، وأن «العالم لم يصبح أكثر أماناً بشكل فعلي بعد».

وأضاف التقرير أن احتمالات تفشي الأمراض تزداد بسبب أزمة المناخ والنزاعات المسلحة، فيما تتقوّض الجهود الجماعية بفعل الانقسامات الجيوسياسية والمصالح التجارية.

ويُعدّ المجلس العالمي لمراقبة التأهب مجموعة خبراء أُنشئت عام 2018 من قِبل البنك الدولي ومنظمة الصحة العالمية عقب أول تفشٍّ واسع النطاق لـ«إيبولا» في غرب أفريقيا، وقبيل جائحة «كوفيد-19».

ويأتي التقرير في وقت يتزايد فيه الاهتمام العالمي بتفشي فيروس «هانتا» على متن سفينة سياحية، وبعد يوم من إعلان حالة طوارئ صحية دولية إثر وفاة ما لا يقل عن 87 شخصاً بسبب «إيبولا» في الكونغو الديمقراطية.

«الصحة العالمية»: أزمات تتفاقم عالمياً

وقال المدير العام لـ«منظمة الصحة العالمية» تيدروس أدهانوم غيبريسوس، خلال افتتاح جمعية الصحة العالمية التابعة للأمم المتحدة في جنيف، إن التفشيين «ليسا سوى أحدث الأزمات في عالمنا المضطرب».

وقالت ممثلة منظمة الصحة العالمية في جمهورية الكونغو الديمقراطية، آن أنسيا، لوكالة «رويترز»، إن المنظمة استنزفت مخزونها من معدات الحماية في العاصمة كينشاسا خلال الاستجابة لتفشي «إيبولا»، وإنها تُعد طائرة شحن لجلب إمدادات إضافية من مستودع في كينيا.

عاملون في منظمة الصحة العالمية يجهزون إمدادات طبية ومعدات الطوارئ لدعم المناطق المتضررة من تفشي «إيبولا» في جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)

كما أعلنت منظمتا «لجنة الإنقاذ الدولية» و«أطباء بلا حدود» أنهما أرسلتا فرقاً للمشاركة في مواجهة التفشي.

ومن المقرر أن تستضيف منظمة الصحة العالمية اجتماعاً علمياً عاجلاً الجمعة، يجمع كبار الخبراء لتجميع المعلومات المتوافرة عن الفيروس وتحديد أولويات الأبحاث وتطوير اللقاحات والفحوصات والأدوية.

وفي جنيف، قال مدير مركز سياسات وسياسات الصحة العالمية في جامعة جورج تاون، البروفسور ماثيو كافانا، إن خفض المساعدات ربما أسهم في جعل العالم «يحاول اللحاق بمرض بالغ الخطورة».

وأضاف: «لأن الفحوصات المبكرة بحثت عن سلالة خاطئة من (إيبولا)، حصلنا على نتائج سلبية خاطئة وخسرنا أسابيع من وقت الاستجابة. وبحلول الوقت الذي أُطلق فيه الإنذار، كان الفيروس قد انتقل بالفعل عبر طرق نقل رئيسية وعبر الحدود».

وتابع: «هذه الأزمة لم تحدث من فراغ. فعندما تسحب مليارات الدولارات من منظمة الصحة العالمية وتفكك برامج الوكالة الأميركية للتنمية الدولية على الخطوط الأمامية، فإنك تدمر نظام المراقبة المفترض أن يكتشف هذه الفيروسات مبكراً. ونحن نشهد الآن العواقب المباشرة والقاتلة للتعامل مع الأمن الصحي العالمي بوصفه نفقات يمكن الاستغناء عنها».

«تقدم غير مسبوق»

وجد تقرير المجلس العالمي لمراقبة التأهب أن التقنيات الجديدة، بما في ذلك منصات اللقاحات الحديثة مثل «الحمض النووي الريبوزي المرسال» (mRNA)، شهدت «تقدماً غير مسبوق»، مع استثمار مليارات الدولارات في الاستعداد للجوائح والاستجابة لها.

لكن التقرير أشار إلى أن العالم «يتراجع» في إجراءات مثل ضمان الوصول العادل إلى اللقاحات والفحوصات والعلاجات. وخلال تفشيات «جدري القردة» الأخيرة، استغرق وصول اللقاحات إلى الدول الأفريقية المتضررة نحو عامين، وهو أبطأ حتى من المدة التي استغرقتها لقاحات «كوفيد-19»، التي بلغت 17 شهراً.

وحذّر المجلس من أن تفشيات الأمراض أضعفت الثقة بالحكومات والحريات المدنية والمعايير الديمقراطية، وهو ما تفاقم بسبب الاستجابات المسيسة والهجمات على المؤسسات العلمية. وأضاف أن آثار ذلك استمرت حتى بعد انتهاء الأزمات، مما جعل المجتمعات «أقل قدرة على الصمود أمام الطوارئ المقبلة».

وقالت الرئيسة المشاركة للمجلس والرئيسة الكرواتية السابقة، كوليندا غرابار كيتاروفيتش: «العالم لا يفتقر إلى الحلول. لكن من دون الثقة والعدالة، لن تصل هذه الحلول إلى الأشخاص الذين هم في أمسّ الحاجة إليها».

إمدادات طبية مكدّسة داخل مستودع تابع لمنظمة الصحة العالمية في نيروبي بكينيا (أ.ب)

وقالت إن «القادة السياسيين والقطاع الصناعي والمجتمع المدني لا يزال بإمكانهم تغيير مسار الجاهزية العالمية، إذا حوّلوا تعهداتهم إلى تقدم ملموس وقابل للقياس قبل وقوع الأزمة المقبلة».

وفشلت الدول في الالتزام بالموعد النهائي لإبرام اتفاقية الجوائح قبل انعقاد جمعية الصحة العالمية هذا الأسبوع في جنيف، بعد خلافات بشأن ضمانات الوصول إلى الفحوصات الطبية واللقاحات والعلاجات مقابل مشاركة المعلومات حول أي مسببات أمراض تظهر داخل أراضيها.

ودعا «المجلس العالمي لمراقبة التأهب» القادة السياسيين إلى إنشاء آلية دائمة ومستقلة لمراقبة مخاطر الجوائح، وإتمام اتفاقية الجوائح لضمان الوصول العادل إلى اللقاحات والفحوصات والأدوية، بالإضافة إلى توفير التمويل اللازم لتعزيز الجاهزية والاستجابة السريعة لتفشي الأمراض.

وقالت الرئيسة المشاركة للمجلس، وزيرة الصحة السابقة في بوتسوانا، جوي فومافي: «إذا استمر تآكل الثقة والتعاون فستصبح جميع الدول أكثر عرضة للخطر عند وقوع الجائحة المقبلة».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


المفوضية الأممية للاجئين تسرّح مزيداً من الموظفين

لاجئة سودانية من دارفور تستريح بجوار خيمة تابعة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين داخل مخيم تولوم شرق دولة تشاد 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
لاجئة سودانية من دارفور تستريح بجوار خيمة تابعة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين داخل مخيم تولوم شرق دولة تشاد 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
TT

المفوضية الأممية للاجئين تسرّح مزيداً من الموظفين

لاجئة سودانية من دارفور تستريح بجوار خيمة تابعة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين داخل مخيم تولوم شرق دولة تشاد 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
لاجئة سودانية من دارفور تستريح بجوار خيمة تابعة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين داخل مخيم تولوم شرق دولة تشاد 30 نوفمبر 2025 (رويترز)

ذكر مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين برهم صالح أن المفوضية ستضطر إلى تسريح مزيد من الموظفين، وإجراء إصلاحات عاجلة في ظل انخفاض التمويل والمساعدات الخارجية، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال للدول الأعضاء في رسالة اطلعت عليها «رويترز»، إن المفوضية «ليس لديها خيار»؛ لأنها تتوقع أن تقل الأموال المتاحة هذا العام بنحو 15 في المائة عن 2025 لتصل إلى ما يزيد قليلاً على ثلاثة مليارات دولار. وأعلنت المفوضية بالفعل عن إلغاء آلاف الوظائف العام الماضي.

ويأتي هذا الإعلان في الوقت الذي يستمر فيه عدد النازحين بسبب الحروب والاضطهاد حول العالم في الارتفاع. وتعمل المفوضية مع الأشخاص الذين اضطروا إلى مغادرة منازلهم في أوكرانيا والسودان ودول أخرى تعاني من الصراعات.

وقال صالح في الرسالة التي تحمل تاريخ 15 مايو (أيار): «يتضح على نحو كبير أن وضعنا المالي المتوقع لهذا العام يتطلب منا اتخاذ بعض الخطوات العاجلة».