ما سيناريوهات التفاعل الدولي مع تجدد العنف في دارفور؟

بعد اشتباكات قبلية ومخاوف من فتح جبهة جديدة للصراع

من اشتباكات سابقة في غرب دارفور (أرشيفية)
من اشتباكات سابقة في غرب دارفور (أرشيفية)
TT

ما سيناريوهات التفاعل الدولي مع تجدد العنف في دارفور؟

من اشتباكات سابقة في غرب دارفور (أرشيفية)
من اشتباكات سابقة في غرب دارفور (أرشيفية)

لم يحتمل الوضع الأمني الهش في «دارفور» سوى أقل من أسبوعين، حتى دخل الإقليم، الذي شهد صراعات دامية على مدى عقدين، على خط الأزمة، فاتحا جبهة جديدة للصراع المحتدم منذ منتصف الشهر الحالي في السودان، إلا أن اشتعال المواجهات في «دارفور» ربما يكون - وفق مراقبين - هو الأخطر والأكثر تعقيدا وتأثيرا على المستوى السوداني والإقليمي.
وأفاد بيان للناطق الرسمي باسم القوات المسلحة السودانية (الخميس) بأن الموقف العسكري داخل الخرطوم وخارجها «مستقر جدا عدا ولاية غرب دارفور التي شهدت صراعا قبليا يجري معالجته بواسطة السلطات المحلية».
وكانت تقارير إعلامية سودانية ذكرت (الأربعاء) أن 90 قتيلا على الأقل سقطوا في اشتباكات قبلية في ولاية غرب دارفور منذ الاثنين الماضي.
وكشف تقرير لصحيفة «سودان تربيون» أن قتالا عنيفا اندلع (الاثنين) بين الجيش وقوات الدعم السريع تحوّل إلى نزاع بين قبيلة «المساليت» الأفريقية والقبائل العربية استُخدمت فيه أسلحة ثقيلة. وأوضح شهود عيان ومسؤولون محليون للصحيفة أن أعدادا كبيرة من الجثث ملقاة على الطرق ولم يتم نقلها بسبب صعوبة الأوضاع الأمنية، وانتشار المسلحين القبليين في أجزاء واسعة من مدينة الجنينة، وأن أعدادا كبيرة من المواطنين فروا نحو الأراضي التشادية رغم إغلاق الحكومة هناك للحدود.
في وقت سابق، عبر الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، فولكر بيرتس، عن «قلقه العميق» إزاء التقارير عن وقوع أعمال عنف في «الجنينة» بغرب دارفور، وقال إنه «يبدو أنها تتخذ أبعادا قبلية بين المجتمعات المحلية في ظل شن هجمات على المدنيين وأعمال نهب وتوزيع أسلحة بين المجتمعات المحلية». وأضاف بيرتس أن الأحداث في «الجنينة» أسفرت عن عمليات نهب واسعة النطاق، بما في ذلك مباني الأمم المتحدة.
وتصاعدت على مدى الأيام الماضية المخاوف لدى سكان إقليم «دارفور» من أن يؤدي القتال الدائر بين الجيش وقوات الدعم السريع إلى إيقاظ الصراع في المنطقة الصحراوية، التي تعادل مساحة فرنسا تقريبا، ويعيش فيها نحو 1.5 مليون نازح في مخيمات تعاني أوضاعا إنسانية صعبة، وفق تقارير لمنظمات إنسانية دولية.
وقالت منظمة العفو الدولية (الثلاثاء) إنه مع تصاعد العنف بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع في جميع أنحاء السودان «لا يزال المدنيون في دارفور يعانون بسبب إخفاق سلطات البلاد في توفير الأمن، وعدم قدرتها على تحقيق العدالة والمساءلة عن جرائم الحرب وغيرها من الانتهاكات بعد مرور 20 عاما على بدء الصراع في دارفور».
واندلع الصراع في الإقليم عام 2003 بين مجموعة من المتمردين وبين القوات الحكومية المدعومة من ميليشيات «الجنجويد»، التي تمثل حاليا القوام الرئيسي لقوات الدعم السريع، وأدت تلك المواجهات، وفق تقارير دولية، لمقتل نحو 300 ألف شخص وتشريد الملايين.
وأكد الدكتور محمد يوسف الحسن، المحلل السياسي التشادي، أن اندلاع أعمال العنف في إقليم دارفور «كان متوقعا»، مشيرا إلى أن الإقليم «يعاني وضعا أمنيا وقبليا معقدا»، وأنه «كان من الطبيعي أن تنعكس الاشتباكات التي جرت في الخرطوم سريعا على الأوضاع في دارفور».
وأوضح الحسن لـ«الشرق الأوسط» أن قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو «يتمتع بحاضنة شعبية في دارفور»، وأن كل التوقعات كانت «تشير إلى استعانته بحلفائه في الإقليم لحسم الصراع مع قيادة القوات المسلحة، أو اللجوء للإقليم إذا ساءت الأمور بالنسبة له، في محاولة لإعادة ترتيب صفوف قواته والحصول على مزيد من التعزيزات».
وأشار المحلل السياسي التشادي إلى أن الموقع الجغرافي لإقليم دارفور والمحاذي لحدود 4 دول، هي ليبيا وتشاد وجمهورية أفريقيا الوسطى وجنوب السودان «يفرض وضعا إقليميا بالغ الأهمية، ويزيد من مخاوف الدول المجاورة للإقليم من تفاقم الأوضاع الأمنية والإنسانية به»، مشيرا إلى «عجز المبادرات الدولية على مدى العقدين الماضيين عن تقديم أي إنجازات على الأرض لصالح سكان الإقليم».
وأضاف أن هذه الدول المجاورة للسودان من جهة إقليم دارفور، ترتبط بعلاقات قبلية عميقة مع المكونات السكانية للإقليم، فضلا عن أن أي تدهور للوضع الأمني والإنساني سيدفع بمزيد من النازحين نحو حدود تلك الدول، خصوصا تشاد، التي لا يزال يعيش على أراضيها آلاف النازحين السودانيين منذ سنوات الصراع في دارفور، وهو ما يضاعف من الضغوط على تلك الدول، التي تعاني أزمات اقتصادية وسياسية عميقة.
يُشار إلى أن اتفاقات السلام الكثيرة التي تم توقيعها على مدى السنوات الماضية، برعاية إقليمية ودولية، لم تفلح في إنهاء الصراعات بالإقليم، الذي تندلع فيه أعمال عنف من حين إلى آخر، وقد زادت وتيرتها خلال العامين الماضيين.
من جانبه، قال السفير علي الحفني، نائب وزير الخارجية المصري السابق للشؤون الأفريقية، إن امتداد الصراع إلى جبهات جديدة، ومنها إقليم دارفور، يلقي بظلال قاتمة على الوضع في الداخل السوداني، وكذلك على دول جوار السودان.
وأضاف الحفني لـ«الشرق الأوسط» أن «خطورة الموقف في إقليم دارفور وغيره من المناطق السودانية الشاسعة، بل وفي كثير من دول منطقة الساحل والصحراء، تكمن في أن هناك نشاطا مثيرا للقلق الإقليمي والدولي لكثير من الميليشيات والتنظيمات الإرهابية والمتطرفة، وكذلك عصابات الجريمة المنظمة التي تعمل في جرائم تهريب المخدرات والأسلحة والاتجار بالبشر»، لافتا إلى أن تلك الجماعات تستفيد من حالة انعدام الاستقرار، وهو ما سيضاعف الآثار السلبية للصراع الراهن في السودان.
وأوضح الحفني، أنه «ليس من مصلحة أي طرف إعادة إشعال الصراعات القديمة في الإقليم الهش أمنيا»، مضيفا أن من شأن إحياء تلك الصراعات أن «يؤثر على النسيج الاجتماعي في الإقليم، ويعيد بعث مشاريع التقسيم والتجزئة»، وهو ما يعتبره «خطرا حقيقيا على السودان والإقليم والقارة الأفريقية بكاملها».
وتابع نائب وزير الخارجية المصري السابق للشؤون الأفريقية، أنه «لا يمكن التعويل على دور كبير للقوى الدولية»، خصوصا أن التدخلات الخارجية «تأتي في مقدمة عوامل إشعال الأزمات في السودان وفي أفريقيا عموما»، مضيفا أن «هناك أطرافا لا ترغب في استقرار السودان، وتحاول إبقاءه في حالة نزاع وفوضى مستمرة».


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

غوتيريش يدين تصاعد هجمات المسيرات في السودان

سوق على الحدود بين السودان وجنوب السودان تعرّض لهجوم بطائرات مسيّرة (رويترز)
سوق على الحدود بين السودان وجنوب السودان تعرّض لهجوم بطائرات مسيّرة (رويترز)
TT

غوتيريش يدين تصاعد هجمات المسيرات في السودان

سوق على الحدود بين السودان وجنوب السودان تعرّض لهجوم بطائرات مسيّرة (رويترز)
سوق على الحدود بين السودان وجنوب السودان تعرّض لهجوم بطائرات مسيّرة (رويترز)

أدان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بشدة تصاعد الهجمات بالطائرات المسيرة في السودان والخسائر الكارثية التي تلحقها هذه الهجمات بالمدنيين، حسبما قال متحدث باسمه يوم السبت.

وقال المتحدث ستيفان دوجاريك في بيان، إن الهجمات بالطائرات المسيرة أسفرت عن مقتل مئات المدنيين في السودان ومنطقة أبيي، بينهم نساء وأطفال.

وجاء في البيان: «إن الأمين العام يشعر بالصدمة من الهجمات الموجهة ضد المدنيين والبنية التحتية الحيوية، بما في ذلك المرافق الصحية».

ودعا الأمين العام في البيان الأطراف إلى حماية المدنيين والبنية التحتية الحيوية، والوقف الفوري للأعمال العدائية كخطوة أولى لإنهاء الصراع، مع ضرورة الانخراط بحسن نية في جهود الوساطة.

وأكد البيان أن الأمم المتحدة على أهبة الاستعداد لدعم أي جهود تهدف إلى الدفع بحل سياسي مستدام يعكس تطلعات الشعب السوداني.


عفو رئاسي في الجزائر يشمل أكثر من 5500 سجين

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (د.ب.أ)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (د.ب.أ)
TT

عفو رئاسي في الجزائر يشمل أكثر من 5500 سجين

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (د.ب.أ)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (د.ب.أ)

وقع الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، اليوم السبت، مرسوماً رئاسياً يتضمن العفو عن 5539 محبوساً، وذلك بمناسبة الذكرى الثانية والسبعين لاندلاع ثورة التحرير.

وجاء في بيان رئاسة الجمهورية أن هذا الإجراء اتُّخذ عملاً بأحكام الدستور، ولا سيما المادتين 91 و188 منه، وبعد استشارة المجلس الأعلى للقضاء.ويستفيد من العفو الرئاسي الأشخاص المحبوسون وغير المحبوسين، المحكوم عليهم نهائياً عند تاريخ إمضاء مرسوم العفو، الذين تساوي عقوباتهم أو ما تبقى منها 24 شهراً أو تقل عن ذلك.

ويستثني المرسوم الأشخاص المحكوم عليهم من طرف الجهات القضائية العسكرية، كما يستثني المدانين في قضايا الإرهاب والخيانة والتجسس، والقتل والمتاجرة بالمخدرات والفرار، وقتل الأصول والتعدي عليهم، وجنح وجنايات الفعل المخل بالحياء، مع أو دون عنف، المرتكب ضد قاصر، والاغتصاب.


الحكومة السودانية: نمارس «ضبط النفس» في الرد على الاعتداءات الإثيوبية

من اللقاء في «الخارجية» السودانية مع سفراء دول عربية وأفريقية في الخرطوم (وكالة السودان للأنباء)
من اللقاء في «الخارجية» السودانية مع سفراء دول عربية وأفريقية في الخرطوم (وكالة السودان للأنباء)
TT

الحكومة السودانية: نمارس «ضبط النفس» في الرد على الاعتداءات الإثيوبية

من اللقاء في «الخارجية» السودانية مع سفراء دول عربية وأفريقية في الخرطوم (وكالة السودان للأنباء)
من اللقاء في «الخارجية» السودانية مع سفراء دول عربية وأفريقية في الخرطوم (وكالة السودان للأنباء)

قال وكيل وزارة الخارجية السودانية، معاوية عثمان خالد، السبت، إن بلاده تمارس أقصى درجات «ضبط النفس» في الرد على الهجمات بالطائرات المسيّرة التي تنطلق من الأراضي الإثيوبية، وتستهدف البنى التحتية والمنشآت الحيوية في البلاد.

جاء ذلك عقب اجتماع عقده مع البعثات الدبلوماسية المعتمدة لدى الخرطوم، «حيث أطلعتهم على مزيد من التفاصيل بشأن تلك الهجمات والمسيرات المستخدمة».

وتتهم الحكومة السودانية نظيرتها الإثيوبية، بالوقوف وراء سلسلة من الهجمات على منشآت مدنية وبنى تحتية حيوية للطاقة في عدد من مدن البلاد.

وأكد خالد «أن الحكومة السودانية تبذل جهوداً كبيرة عبر الوسائل الدبلوماسية لخفض التصعيد مع إثيوبيا، لكنها تحتفظ بحقها الكامل في الرد على أي عدوان».

وكيل وزارة الخارجية السودانية متحدثاً مع سفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية بالخرطوم (وكالة السودان للأنباء)

وأوضح «أن القاعدة العسكرية في مدينة أصوصا الإثيوبية، أصبحت مركزاً لإمداد «قوات الدعم السريع» المتمردة، بالأسلحة والعتاد، فضلاً عن تسهيل عبور المقاتلين الأجانب المرتزقة للمشاركة في حرب العدوان على السودان». وأشار إلى أن الهجمات التي تصاعدت خلال الأشهر الأخيرة، استهدفت محطات الكهرباء والمياه والوقود والمدارس والمستشفيات، وأسفرت عن مقتل وإصابة المئات من السودانيين. وأضاف، أن الاستهداف الإثيوبي للسودان «حرب بالوكالة لصالح أطراف في الإقليم».

وأوضح وكيل «الخارجية» السودانية: «قصدنا من تقديم هذا الشرح أن نضع المجتمع الدولي والبعثات الدبلوماسية أمام مسؤولياتها في التصدي لهذا العدوان الغاشم من الجارة إثيوبيا». وجدد التأكيد على أن الحكومة السودانية لا تزال تمارس في هذه المرحلة «ضبط النفس، ولا تسعى إلى أي نوع من التصعيد أو المواجهات مع إثيوبيا».

وهذه ليست أول مرة تُتهم فيها إثيوبيا بالتدخل في النزاع السوداني لمصلحة «قوات الدعم السريع» ضد الجيش السوداني.

هجوم جديد

وفي السياق نفسه، استهدفت طائرة مسيَّرة، في وقت مبكر من صباح السبت، محطة كهرباء مدينة هيا التحويلية (قيد الإنشاء) في مدينة بورتسودان بشرق البلاد. وأفادت مصادر محلية بأن الهجمات طالت كذلك محطة ضخ النفط على الخط الناقل للبترول في المنطقة.

سحب من الدخان بعد هجمات سابقة بطائرة مسيرة استهدفت الميناء الشمالي بمدينة بورتسودان 6 مايو 2025 (أ.ب)

ولم تقدم السلطات السودانية الاتحادية أو المحلية أي تفاصيل حول الهجوم أو الأضرار التي نجمت عنه.

وتأتي الضربة على بورتسودان في إطار سلسلة هجمات بطائرات مسيَّرة نفَّذتها «قوات الدعم السريع» خلال الأيام الماضية ضد بنى تحتية للكهرباء في أكثر من 10 مدن سودانية، تسببت في انقطاعات طويلة للتيار الكهربائي بعدد من ولايات البلاد.

ووفق بيانات الحكومة السودانية، فقد تضررت البنية التحتية للكهرباء بشدة من جراء ⁠الهجمات الجوية المتكررة التي شنتها «قوات الدعم السريع» خلال ⁠أكثر ​من 3 ​سنوات منذ اندلاع الحرب.

الحكومة الموازية...

من جهة ثانية، أصدر قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي»، الذي يترأس الحكومة الموازية في السودان، مرسوماً بحل الإدارات المدنية في المناطق التي تسيطر عليها قواته بدارفور وكردفان.

قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو المعروف بـ«حميدتي» (رويترز)

ويهدف القرار إلى «تنظيم مؤسسات الدولة وإعادة هيكلتها، وانتظام العمل التنفيذي والإداري إلى حين استكمال الأطر التشريعية المنظمة للحكم اللامركزي والمحلي».

وجاء في المرسوم الذي صدر في وقت متأخر من مساء الجمعة: «تحل جميع الإدارات المدنية والمجالس التأسيسية المنشأة في ولايات غرب وشرق وجنوب ووسط دارفور، إلى جانب غرب كردفان، ويشمل أي وحدات أو هياكل تابعة لها».