خروج قادة نظام البشير من سجن كوبر يربك الساحة السياسية

محللون: خطاب هارون يحرج الجيش ويدفع قيادته للتنصل منه

الرئيس المخلوع مرعمر البشير خلال إحدى المناسبات بنيالا حاضرة ولاية جنوب دارفور سبتمبر 2017 (أ.ف.ب)
الرئيس المخلوع مرعمر البشير خلال إحدى المناسبات بنيالا حاضرة ولاية جنوب دارفور سبتمبر 2017 (أ.ف.ب)
TT

خروج قادة نظام البشير من سجن كوبر يربك الساحة السياسية

الرئيس المخلوع مرعمر البشير خلال إحدى المناسبات بنيالا حاضرة ولاية جنوب دارفور سبتمبر 2017 (أ.ف.ب)
الرئيس المخلوع مرعمر البشير خلال إحدى المناسبات بنيالا حاضرة ولاية جنوب دارفور سبتمبر 2017 (أ.ف.ب)

أحدث إعلان خروج قادة نظام الرئيس المعزول، عمر البشير المحبوسين بتهم تعاقب بالإعدام منذ أربع سنوات، من سجن كوبر، هزة عنيفة لتوازنات القوة بين الجيش وقوات الدعم السريع، عدّها البعض لصالح قوات الدعم السريع بتأكيد مزاعمها بأن الحرب الجارية ليست بين الجيش وبينها، بل بينها وبين «الإسلاميين» وأنصار نظام «الإنقاذ» الذين يحاولون استرداد سلطتهم بواسطة الضباط الموالين لهم في الجيش الذي سارع إلى التنصل منهم.
وقال آخر رؤساء حزب «المؤتمر الوطني» المحلول أحمد محمد هارون، عقب إعلانه خروجهم من السجن المركزي في كوبر، في تسجيل صوتي، إن قوة حراسة السجن المتبقية نقلتهم تحت حراسة محدودة من ثلاثة أشخاص لمكان آخر، إلى حين الحصول على أمر قضائي بالإفراج عنهم، بيد أن القرار تعثر.
وأوضح هارون أنهم اتخذوا قراراً خاصاً بتحمل المسؤولية عن توفير الحماية لأنفسهم، بمواجهة الاشتباكات التي تزداد حدة حول أماكن حبسهم. وأعلن استعدادهم للمثول أمام السلطة القضائية مجدداً متى ما استطاعت القيام بمهمتها لثقتهم في موقفهم القانوني.

وأطلقت السلطات سراح سجناء السجن المركزي في كوبر، الأحد الماضي، بعدما نظم السجناء احتجاجات كبيرة بسبب انعدام غاز الطبخ والمياه، بسبب القتال بين الجيش والدعم السريع القريب من مقر السجن، وذلك في أعقاب اتهامات وجهها الجيش للدعم السريع باقتحام سجن الهدى، شمال أم درمان، وإطلاق سراح المحتجزين فيه، فيما قال الدعم السريع إن قوة انتحلت صفته اجتاحت السجن لإطلاق نحو عشرين من أفراد جهاز المخابرات العامة المحكومين بالإعدام، لإدانتهم بقتل محتج سلمي بداية اشتعال الثورة التي أطاحت بنظام الرئيس السابق عمر البشير.
وقال هارون إن قيادات ما أطلق عليها «ثورة الإنقاذ الوطني» ظلوا في السجن وتحت تقاطع نيران المعركة بين الجيش والدعم السريع لمدة 9 أيام، يشاركون بقية نزلاء السجن الظروف الأمنية وانعدام مقومات الحياة، وانقطاع الكهرباء والمياه والرعاية الصحية، بما في ذلك جرحى قوة السجن والنزلاء الذين تعرضوا لهجوم أوقع قتلى وجرحى بينهم.
وأوضح أن كل نزلاء السجن خرجوا عنه بالقوة هرباً من الأوضاع المتردية داخله، باستثناء قلة لا تتجاوز العشرة من قادة وضباط السجن بقوا معهم. وقال: «وضعنا طوال السنوات الماضية رهائن إرضاء لقوى سياسية وإقليمية ودولية».

إبراهيم السنوسي

وأعلن هارون التأييد المطلق للقوات المسلحة (الجيش) في الحرب بينها وبين قوات الدعم، بقوله: «نفرق تماماً ما بين القائمين على السلطة ومؤسسات الدولة الوطنية، وفي مقدمتها قواتنا المسلحة التي تقاتل بشرف وبشجاعة وبسالة، كالعهد بها وندعو كل جماهير شعبنا وعضويتنا لمزيد من الالتفاف حولها ومساندتها»، داعياً منسوبي قوات الدعم السريع التي وصفها بالمنحلة، للانخراط في الجيش وترك قيادتهم الحالية التي اعتبر أنها تقود «مشروعاً شخصياً وأسرياً».
وسارعت قوات الدعم السريع، في بيان، إلى اعتبار رسالة هارون كشفاً لحقائق مفضوحة، وأن الرجل الذي تحدث إنابة عن قادة النظام البائد، كشف دور ما سماها «القوات الانقلابية» و«كتائب المجاهدين» في إطلاق سراحهم ومغادرتهم السجن، وفقاً لمخطط متفق عليه بين قيادات الجيش وشركائهم من النظام البائد، الهدف منه «تقويض ثورة الشعب»، وفقاً لما ذكره بيان الدعم السريع.

 عبدالرحيم محمد حسين

ورد الجيش السوداني هو الآخر ببيان قال فيه إن «الميليشيا المتمردة» (قوات الدعم السريع) اقتحمت سجون الهدى وسوبا والنساء بأم درمان، وأجبرت شرطة السجون على إطلاق سراح النزلاء، وقتلت وجرحت بعض منسوبي قوة السجون، وإن سلطات السجن المركزي في كوبر أطلقت سراح السجناء بسبب انقطاع خدمات المياه والكهرباء والإعاشة.
ونفى البيان بشكل قاطع علاقته بعملية إطلاق سراح قادة الإنقاذ المحبوسين، وحمّل المسؤولية كاملة لإدارة السجون، بالقول: «سلطة إدارة/ والإشراف على سجون البلاد هي خارج نطاق اختصاصها، وتقع تحت مسؤولية وزارة الداخلية - إدارة شرطة السجون».
ونفى البيان، الموقع باسم المتحدث العسكري، وجود أي علاقة للجيش بالبيانات التي تصدر عن أي جهة أو أفراد خرجوا من السجون «بما فيها بيان أحمد هارون المحتجز على خلفية بلاغات سياسية»، وأضاف: «نستغرب جداً إشارته فيه للقوات المسلحة، إذ لا علاقة لها بأحمد هارون ولا بحزبه السياسي، أو بإدارة سجون البلاد التي تقع في نطاق مسؤولية وزارة الداخلية والشرطة السودانية».

أحمد هارون

وفي بيان ثان، ألحق بالأول، قال المتحدث العسكري إن بعض «متهمي 3 يونيو» (يقصد انقلاب الإنقاذ) من العسكريين كانوا محتجزين في مستشفى علياء العسكري، لظروفهم الصحية قبل اندلاع ما سماه «التمرد»، وإنهم لا يزالون تحت حراسة ومسؤولية الشرطة القضائية وهم: «عمر حسن أحمد البشير، وبكري حسن صالح، وعبد الرحيم محمد حسين، وأحمد الطيب الخنجر، ويوسف عبد الفتاح»، إضافة إلى المدني علي الحاج محمد المحتجز لتلقي العلاج في مستشفى أحمد قاسم بتوصية طبية.
وإزاء استشراء اتهامات بالتواطؤ مع «الكيزان»، حذر بيان القوات المسلحة مما أطلق عليها الأبواق الإعلامية للمتمردين، واتهمها بممارسة التضليل والتشويش على الناس، وقال: «موقف القوات المسلحة سيظل واضحاً بشأن هذا الأمر، وهو الرفض القاطع لأي محاولات يائسة لربط ما يجري بالسجون بأي مزايدة على موقفها الوطني، الذي تعكف على القيام به الآن في التصدي لميليشيا الغدر والخيانة، ربيبة العهد البائد وأولياء نعمة قائدها بشهادة كل أهل السودان». وقالت وزارة الداخلية في بيان، الأربعاء، إن قوات الدعم السريع اقتحمت خمسة سجون بينها سجن كوبر. وأوضحت أن اقتحام سجن كوبر أدى لمقتل وجرح عدد من منسوبي إدارة السجون، وإطلاق جميع النزلاء.

علي عثمان طه

وقال ائتلاف «قوى إعلان الحرية والتغيير» الموقع على «الاتفاق الإطاري» مع الجيش والدعم السريع، إن بيان هارون أكد ما ذهب إليه البعض، بأن «النظام المباد وحزبه المحلول»، وبالاشتراك مع عناصرهما في القوات المسلحة والنظامية، يقفون خلف «الحرب»، للعودة للحكم مجدداً وبأي شكل من الأشكال. واعتبر أن اختيار هارون للحديث نيابة عنهم يوضح الرسالة المقصود إيصالها. وحذر من أن «هذه الحرب أشعلها، ويتكسب منها النظام البائد، الذي سيقود البلاد إلى الانهيار ولن يحقق أياً من القضايا الرئيسية التي سعت الأطراف المدنية والعسكرية لحلها عن طريق العملية السياسية»، التي تقع قضية الإصلاح الأمني والعسكري وإنهاء تعدد الجيوش في صلبها.
ورأى المتحدث باسم «قوى إعلان الحرية والتغيير» ياسر سعيد عرمان، في تغريدة على «تويتر»، أن تصريحات الهارب عن السجن أحمد هارون نيابة عن البشير والآخرين دعوة لتوسيع نطاق الحرب، ومضادة لرغبة السودانيين والمجتمعين الإقليمي والدولي، وتؤكد حاجة السودانيين لحشد جهودهم لوقف الحرب وليس لتوسيعها.
واعتبر رئيس تحرير جريدة «الجريدة» المستقلة، أشرف عبد العزيز، بيان هارون «إحراجاً» شديداً للجيش السوداني، لكونه عزز فرضية قائد قوات الدعم السريع الجنرال محمد حمدان دقلو، أن قرار إشعال الحرب تقف وراءه قيادات من النظام البائد، وتابع: «المفردات التي استخدمها هارون في بيانه، لم تكتف بالمساندة للجيش، بل اعتبرت معركته معركة كرامة».
وأشار عبد العزيز إلى ما سماه توجيه البيان لأعضاء الحزب للانخراط في الحرب، وقال: «هذا ما جعل عقيرة المظان ترتفع، بأن ثمة علاقة راسخة وتنسيقاً بين الطرفين، وهو ما اجتهد الجيش على نفيه في بيانه بعد أن بلغ التأثير السالب عليه في الرأي العام مداه نظير هذه العلاقة».


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الجزائر تودع جنرال المرحلة الانتقالية

الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال يدلي بصوته في انتخابات البرلمان عام 1997 (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال يدلي بصوته في انتخابات البرلمان عام 1997 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجزائر تودع جنرال المرحلة الانتقالية

الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال يدلي بصوته في انتخابات البرلمان عام 1997 (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال يدلي بصوته في انتخابات البرلمان عام 1997 (أرشيفية - أ.ف.ب)

يشيَّع الرئيس الجزائري الأسبق، اليامين زروال، الذي توفي ليل السبت - الأحد عن عمر ناهز 84 سنة، إلى مثواه الأخير في مسقط رأسه مدينة باتنة (400 كيلومتر شرق العاصمة)، وهو الذي سيّر البلاد في أحلك ظرف مرّت به في تاريخها.

وارتبط اسم زروال، بالنسبة إلى الإسلاميين، بالمشاركة في تكريس «الانقلاب على الشرعية»، عندما حرم الجيش «الجبهة الإسلامية للإنقاذ» من الوصول إلى السلطة مطلع تسعينات القرن الماضي.

وكان زروال استقال من الجيش في عام 1989، قبل أن يعود وزيراً للدفاع عام 1993، ثم في 30 يناير (كانون الثاني) 1994 أصبح رئيساً للدولة لتسيير شؤون البلاد طيلة المرحلة الانتقالية، ثم أول رئيس يُنتخب في استحقاق تعددي عام 1995، وبقي حتى 1998 حيث خلفه الراحل عبد العزيز بوتفليقة.

ونعت الرئاسة الجزائرية زروال، بينما أقرّ رئيس البلاد عبد المجيد تبّون حداداً وطنياً 3 أيام.


مصر: توقيف عناصر من «حسم» متهمين بـ«التخطيط لاغتيال السيسي»

مقر وزارة الداخلية في مصر (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)
مقر وزارة الداخلية في مصر (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)
TT

مصر: توقيف عناصر من «حسم» متهمين بـ«التخطيط لاغتيال السيسي»

مقر وزارة الداخلية في مصر (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)
مقر وزارة الداخلية في مصر (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)

أعلنت وزارة الداخلية المصرية توقيف عناصر من حركة «حسم» الإرهابية، التابعة لتنظيم «الإخوان» الذي تصنفه مصر إرهابياً، بتهمة «التخطيط لتنفيذ عمليات إرهابية تستهدف الإضرار بمقدرات الدولة، ومحاولة اغتيال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي».

وقالت «الداخلية»، في إفادة، الأحد، إنها «ألقت القبض على القيادي (الإخواني) الإرهابي، محمود محمد عبد الونيس ضمن إجراءات ملاحقة عناصر (حركة حسم)». وأضافت أن ذلك جاء «ضمن إجراءات ملاحقة عناصر حركة (حسم) المتورطة في أعمال تستهدف الإضرار بالدولة، ومن بينها الدفع بعضوين بالحركة هما أحمد محمد عبد الرازق، وإيهاب عبد اللطيف محمد لتنفيذ عمليات تستهدف المنشآت الأمنية والاقتصادية واستهداف الطائرة الرئاسية، قبل مداهمات الأجهزة الأمنية المصرية في 7 يوليو (تموز) الماضي، لوكر خاص بعناصر الحركة، أدى إلى مقتل عنصرين منها».

وأشارت «الداخلية» الأحد، إلى أن الإرهابي علي محمود عبد الونيس، محكوم بالسجن المؤبد في عدة قضايا إرهابية، أبرزها القضية رقم 120 لعام 2022، الخاصة بـ«محاولة استهداف الطائرة الرئاسية»، و«اغتيال الشهيد المقدم ماجد عبد الرازق».

مقر تنظيم «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

وجاء بيان وزارة الداخلية مصحوباً باعترافات من العنصر «الإخواني»، عن العمليات الإرهابية التي خطط لها، وباقي العناصر المنتمية لحركة «حسم».

واعترف عبد الونيس بمشاركته في ارتكاب عديد من العمليات الإرهابية، منها «استهداف كمين العجيزي بمحافظة المنوفية، وتفجير عبوة ناسفة أمام مركز تدريب أفراد الشرطة بمدينة طنطا، ما أسفر عن استشهاد وإصابة عدد من أفراد الشرطة، واغتيال العميد عادل رجائي أمام منزله بمدينة العبور».

كما تحدث عن تسلله خلال عام 2016 لإحدى الدول المجاورة بناءً على تكليف من القيادي «الإخواني» الهارب يحيى موسى (مؤسس «حركة حسم»)، وتواصله مع قيادات تنظيم «المرابطون» الذي أسسه هشام عشماوي (تم إعدامه)، وتدشين معسكر بإحدى دول الجوار لتدريب عناصر «حسم» على استخدام الصواريخ المضادة للطائرات والأسلحة الثقيلة والمتفجرات.

كما كشف عبد الونيس عن قيامه وقيادات حركة «حسم» الهاربين بالخارج، وهم يحيى موسى، ومحمد رفيق إبراهيم مناع، وعلاء علي علي السماحي، ومحمد عبد الحفيظ عبد الله عبد الحفيظ، خلال عام 2019، بـ«التخطيط لتنفيذ عدد من العمليات الإرهابية بالبلاد، ودفعهم عناصر الحركة المدربين لتجهيز عدد من السيارات المفخخة، التي انفجرت إحداها أمام (معهد الأورام) في وسط القاهرة»، إلى جانب «قيامهم خلال عام 2025 بالدفع بكل من الإرهابيين محمود شحتة علي الجد، ومصطفى أحمد محمد عبد الوهاب، الموجودين بالخارج بالعودة للبلاد لتنفيذ عمليات عدائية، إلا أنهما لم يتمكنا من ذلك نتيجة رصدهما وضبطهما بمعرفة الأجهزة الأمنية».

جانب من محاكمة سابقة لعناصر من «الإخوان» في مصر (أ.ف.ب)

وتعود آخِر العمليات المنسوبة لحركة «حسم» إلى عام 2019، حين اتهمتها السلطات المصرية بـ«التورط في تفجير سيارة بمحيط (معهد الأورام) في القاهرة، ما أسفر عن مقتل 22 شخصاً، وإصابة العشرات». كما نُسب إليها «محاولة استهداف مفتي مصر الأسبق، علي جمعة، والنائب العام المساعد، إلى جانب اغتيال رئيس مباحث طامية بمحافظة الفيوم في 2016، وهو العام الذي شهد إعلان الحركة عن نفسها رسمياً».

ويرى خبير مكافحة الإرهاب الدولي، حاتم صابر، أن إعلان «الداخلية المصرية» عن توقيف عناصر من «حسم» يشير إلى «استمرار (الإخوان) في استهداف الداخل المصري بعمليات إرهابية». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن تنظيم «الإخوان» ما زال يستهدف الداخل المصري رغم التحديات الإقليمية المتصاعدة.

ويقبع معظم قيادات «الإخوان»، وفي مقدمتهم المرشد العام محمد بديع، داخل السجون المصرية في قضايا «عنف وقتل» وقعت بمصر بعد رحيل «الإخوان» عن السلطة في عام 2013، فيما تقيم عناصر أخرى خارج البلاد.

وأشار صابر إلى أن العمليات الإرهابية المعلن عنها في اعترافات الإرهابي المضبوط، ومن بينها استهداف الطائرة الرئاسية «تعكس أن أجهزة استخباراتية (لم يسمّها) تدعم التنظيم»، وقال إن «التخطيط لمثل هذه العمليات يتجاوز قدرات أي تنظيم أو حركة»، لافتاً إلى أن «الغاية الأساسية من هذه العمليات هو الإضرار بقدرات الدولة المصرية السياسية والاقتصادية».

وأكدت وزارة الداخلية المصرية، الأحد، «استمرارها في التصدي بكل حزم لمخططات تنظيم (الإخوان) والداعمين له، التي تستهدف المساس بأمن واستقرار البلاد».


استياء وتحايل مع بدء تطبيق الغلق المبكر للمحال في مصر

شارع في محافظة الإسكندرية بعد قرار تبكير غلق المحال التجارية (محافظة الإسكندرية)
شارع في محافظة الإسكندرية بعد قرار تبكير غلق المحال التجارية (محافظة الإسكندرية)
TT

استياء وتحايل مع بدء تطبيق الغلق المبكر للمحال في مصر

شارع في محافظة الإسكندرية بعد قرار تبكير غلق المحال التجارية (محافظة الإسكندرية)
شارع في محافظة الإسكندرية بعد قرار تبكير غلق المحال التجارية (محافظة الإسكندرية)

قصد السبعيني محمود رمضان وزوجته، مساء السبت، متجراً لشراء مصوغات ذهبية في منطقة العمرانية (جنوب القاهرة)، وبينما كانا يختاران القطعة المنشودة، أمر صاحب المتجر عاملاً عنده أن «يغلق الأنوار في الخارج، ويقف أمام الباب لتنبيهه حال وصول مفتش من الحي»، وكان ذلك بعد الساعة التاسعة مساءً، أي بعد دخول القرار الحكومي بـ«إغلاق المحال التجارية» حيز التنفيذ.

وكانت الحكومة قررت في إطار خطتها لترشيد استهلاك الطاقة، في ظل الحرب الإيرانية، غلق المحال التجارية والمولات والمقاهي في التاسعة مساءً يومياً ،عدا الخميس والجمعة في العاشرة مساءً، وسط حالة استياء من قبل البعض باعتبار القرار «يربك حياتهم».

واستثنى القرار الحكومي محال المواد الغذائية والصيدليات والمطاعم المصنفة بوصفها منشآت سياحية، مع السماح باستمرار خدمة التوصيل على مدار 24 ساعة. ورغم ذلك لم تخفف الاستثناءات الرسمية الاستياء والتحايل على القرار مع بدء تطبيقه، خصوصاً من بعض المحال والمقاهي في المناطق الشعبية.

يقول رمضان لـ«الشرق الأوسط»، وهو موظف حكومي متقاعد: «خرجنا من محل الذهب، وهو في شارع واسع (شبه رئيسي) وجدنا الشارع مظلماً بشكل شبه تام، والمحال مفتوحة بعدما أغلقت أنوارها... ذهبنا وشربنا عصير والمحل مظلم». ويضيف أن الحال في شارعه الجانبي حيث منزله، كانت مختلفة تماماً حيث «المحال مفتوحة».

«الشرق الأوسط» رصدت خلال جولة ميدانية في منطقة الهرم بمحافظة الجيزة، تبايناً بشأن تطبيق القرار، حيث يتحايل البعض عليه بغلق الأنوار مع استمرار العمل على نور كشافات الهاتف. وأرجع أحدهم ذلك، وكان يبيع المثلجات، إلى أن الغلق سيسبب لهم خسائر مادية كبيرة.

محال تجارية في الجيزة أغلقت أبوابها في تمام الساعة التاسعة مساء السبت (محافظة الجيزة)

ويسري القرار الحكومي لمدة شهر ما لم يتم تمديده، غير أن الاستياء الشعبي صاحبه منذ اليوم الأول، واجتاحت وسائل التواصل الاجتماعي التعليقات الرافضة للقرار والمتخوفة من انتشار الجريمة في الشوارع. وتداول نشطاء صوراً لوسط القاهرة في حالة ظلام تام، وأشاروا إلى أن الأجواء تذكّر بـ«جائحة كورونا» عام 2020.

وشدد محافظ الجيزة، أحمد الأنصاري، خلال جولة ميدانية في شوارع مناطق المريوطية وفيصل والسودان وعرابي وجامعة الدول العربية، على ضرورة التزام جميع المحال والمطاعم والورش والكافيهات والأنشطة الحرفية بالمواعيد المحددة لغلق المحال التجارية، حتى لا تُطبَّق العقوبات المقررة قانوناً على المخالفين، موجهاً بتكثيف الحملات الميدانية لضبط المخالفات.

وتتراوح عقوبة مخالفة القرار بين غرامة بقيمة تتراوح بين 20 ألف جنيه (الدولار نحو 53 جنيهاً) و50 ألف جنيه، والحبس حال تكرار المخالفة، وفق القانون رقم 154 لسنة 2029.

ويرى الباحث في الإنثروبولوجيا، وليد محمود، أن «القرار الحكومي يبدو على الورق منضبطاً ومباشراً، لكنه في الواقع يفتح باباً واسعاً لفهم تعقيدات الحياة اليومية في المدينة».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أنه رصد خلال جولة ليلية بشارع فيصل، الواجهات مغلقة والأنوار خافتة، لكن خلف بعض الأبواب المعدنية نصف المغلقة، كانت الحركة مستمرة بهدوء، ويفسر: «يفتح أحد العاملين باباً جانبياً لزبون يعرف المكان، فيما يجلس آخرون في الداخل يتابعون مباراة أو يحتسون الشاي في إضاءة محدودة»، وعلق أن «النشاط لم يتوقف؛ بل غيّر شكله فقط، في ظل ما يسببه القرار من خسائر لبعض الفئات، والتي لا تستطيع تحملها في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة».

ظلام يخيم على أحد الشوارع المصرية بعد قرار تبكير غلق المحال لترشيد الطاقة (محافظة الإسكندرية)

وفي منطقة حدائق المعادي بالقاهرة، طلت الثلاثينية رحاب عبد المنعم من شرفة منزلها في شارع رئيسي لتجده غارقاً في «صمت مقبض»، على حد وصفها، مضيفة لـ«الشرق الأوسط»، أنها حين اتصلت بوالدتها التي تبعد عنها نحو كيلومتر وتسكن في شارع ضيق، أخبرتها باستمرار الأنشطة عندها بشكل شبه طبيعي. وأعربت رحاب عن استيائها من القرار، قائلة: «لن نستطيع النزول إلى الشارع في هذا الوقت، فقد أصبح مخيفاً».

وهنا يشير محمود إلى أن أول أيام تطبيق القرار، مساء السبت، يعدّ انعكاساً لكيفَ يتكيف الاقتصاد غير الرسمي مع القرارات التنظيمية؛ إذ «يتحول الامتثال إلى شكل ظاهري، بينما يستمر النشاط فعلياً بطرق ملتوية، وفي الوقت نفسه يتحمل عمال اليومية العبء الأكبر، ويفقدون ساعات العمل الأكثر ربحاً، ما يدفعهم إما للقبول بدخل أقل، أو المخاطرة بالعمل خارج الإطار الرسمي».

وفي منطقة العصافرة بمحافظة الإسكندرية (شمال مصر)، تكررت المشاهد نفسها؛ حيث أغلقت المحال أبوابها، وحلّ الظلام في الشوارع الرئيسية، في مقابل زحام واستمرار لحركة البيع والشراء بشكل أكبر من المعتاد في إحدى الأسواق بالشوارع الجانبية، وفق الثلاثينية دينا مصطفى، التي قالت لـ«الشرق الأوسط»، إنها قصدت محل عطارة لشراء زجاجة زيت بعد موعد الغلق، وفوجئت بالزحام الشديد وشراء كميات كبيرة من البعض، تحسباً لوضع أسوأ بعد قرار غلق المحال.

محال تجارية تتحايل على قرار «الإغلاق المبكر» في محافظة الجيزة (الشرق الأوسط)

وتشهد مصر موجات مرتفعة من التضخم، وسط توقعات بزيادتها في مارس (آذار) الحالي، متأثرة بتداعيات الحرب الإيرانية، وسجل معدل التضخم على أساس شهري في فبراير (شباط) الماضي، 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

ولا يستبعد الخبير الاقتصادي، وائل النحاس، أن تضطر الحكومة لاتخاذ إجراءات أخرى لترشيد استهلاك الطاقة في حال استمرار الحرب، وتفاقم أزمة الطاقة عالمياً؛ مثل «تخفيف الأحمال» أو ما هو أسوأ، على حد وصفه.

وناشد النحاس في حديث لـ«الشرق الأوسط»، المواطنين، الالتزام بالقرارات، واتخاذ إجراءات ترشيدية في المنازل لتوفير الطاقة قدر المستطاع.

الأمر نفسه أكده الخبير الاقتصادي، خالد الشافعي، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن «القرار الحكومي حتى إن شهد اعتراضات ورفض واستياء؛ لكن يجب الالتزام به».