لبنان منقسم حول عودة النازحين السوريين

«الكتائب» اعتبر أن «البلد لم يعد يحتمل»... و«الاشتراكي» يطالب بـ«ضمانات لهم»

أحد مخيمات النازحين السوريين في الريحانية بمحافظة عكار شمال لبنان (أ.ف.ب)
أحد مخيمات النازحين السوريين في الريحانية بمحافظة عكار شمال لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان منقسم حول عودة النازحين السوريين

أحد مخيمات النازحين السوريين في الريحانية بمحافظة عكار شمال لبنان (أ.ف.ب)
أحد مخيمات النازحين السوريين في الريحانية بمحافظة عكار شمال لبنان (أ.ف.ب)

تعود قضية النازحين السوريين إلى الواجهة في لبنان مع تحركات وحملات على أكثر من خط يقوم بها الفرقاء السياسيون والمجتمعات المحلية للدفع باتجاه ترحيلهم، في وقت لا تزال فيه بعض الأحزاب والمنظمات الدولية ترفض هذا الأمر وتعدّ أن ظروف عودتهم غير متوفرة، وهو ما استدعى تحذير البعض من «اقتتال سوري - لبناني»، خصوصاً مع دعوات مجهولة المصدر للنازحين السوريين للتظاهر أمام مقر مفوضية اللاجئين اليوم، مقابل دعوة مماثلة من قبل لبنانيين يطالبون بترحيلهم.
وأكد أمس رئيس حزب «الكتائب اللبنانية»، النائب سامي الجميل، أن لبنان لم يعد يحتمل وجود اللاجئين، داعياً لتغيير طريقة تعاطي لبنان مع هذا الملف. وقال بعد لقائه منسّقة الأمم المتّحدة، يوانا فرونتسكا: «لبنان استقبل أكثر من مليون و800 ألف نازح، وتعامل معهم بأفضل الطرق الإنسانية، لكنّنا اليوم أمام مرحلة جديدة؛ لأن الأعمال القتالية في سوريا انتهت، ولم تعد هناك معارك مفتوحة، وباتت هناك إمكانية لعودتهم إلى بلادهم». وأكد: «لبنان اليوم لم يعد يحتمل، وأصبحنا ثالث أكبر بلد مكتظّ في العالم من دون بنى تحتيّة، وكل من يعطينا أمثولة في هذا الموضوع، لا سيما الدول الأكثر تطوراً في مجال حقوق الإنسان مثل الدنمارك والسويد، رحّلت لاجئين، وحان الوقت كي نغيّر طريقة تعاطينا في هذا الموضوع».
وميّز الجميل بين «النازحين المعارضين» ومن وصفهم بـ«المهاجرين الاقتصاديين»، قائلاً: «بعض الناشطين في المعارضة السورية مطلوبون للعدالة في سوريا، ولكن أكثريتهم غير معرّضين للخطر في حال عودتهم، وهم يعتبرون أن الوضع في لبنان أفضل من سوريا، وبالتالي باتوا (مهاجرين اقتصاديين) لا لاجئين بالمعنى القانوني الدولي. من هنا لم يعد بإمكاننا التعاطي مع هذا الملف كما كنا نتعاطى في السابق».
وتوجه الجميّل لرئيس حكومة تصريف الأعمال، نجيب ميقاتي، وقادة الأجهزة الأمنية، قائلاً: «هناك قوانين في لبنان تحمي؛ أولها قانون العمل الذي يمنع المنافسة غير الشرعية للبنانيين، واللاجئ السوري يحصل على دعم بالدولار الأميركي شهرياً، وبالتالي يستطيع القبول بنصف راتب؛ لأنه يحصل على النصف الآخر من المنظمات الدولية، والطريقة الوحيدة لرفع الراتب ليقبل به اللبناني هي بوجود المنافسة الشرعية، وعلى الحكومة أن تطبق قانون العمل بحرفيته».
وفي موضوع صلاحيات البلديات، قال: «تستطيع البلديات أن تمارس صلاحياتها والحفاظ على المصلحة العليا للمواطنين فيما يتعلق بالأمن والإقامة ضمن نطاق البلدة، وندعوهم لأخذ كل الإجراءات لحماية أهالي المناطق بكل الوسائل المتاحة».
ودعا الجميل إلى إسقاط صفة اللاجئ عن كل من يدخل خلسة إلى لبنان، وكل من يدخل ويخرج من لبنان وفق ما ينص عليه القانون، مضيفاً: «نحن نشجع على العودة الطوعية إلى سوريا، وبدل إعطاء المساعدات في لبنان يجب دفعها في سوريا، شرط عودة اللاجئين إلى بلادهم».
في موازاة ذلك، حذّر نائب رئيس البرلمان السابق، إيلي الفرزلي، مما سماه «الاقتتال السوري - اللبناني»، ورأى بعد لقائه رئيس البرلمان نبيه بري أن هناك «تناغماً بين بعض السوريين في الخارج الذين يطلقون شعارات في غاية الخطورة، وبين بعض الداخل الذي يريد أيضاً أن يلعب على هذه العصبية والذي كان يستقبل هؤلاء على قاعدة أن هناك مشروعاً يريد استعمالهم فيه. نحن لنا مصلحة في الإسراع بانتخاب رئيس للجمهورية يقارب هذا الملف ويعمل من أجل إنهائه في أقرب وقت ممكن».
في المقابل، يطالب «الحزب التقدمي الاشتراكي» بضمانات لعودة اللاجئين إلى بلدهم، داعياً إلى الابتعاد عن الشعبوية. وقال النائب في «الاشتراكي» هادي أبو الحسن لـ«الشرق الأوسط»: «لسنا متمسكين باللاجئين، وبرأينا لا بد من عودتهم إلى بلدهم، لكن مجيئهم إلى لبنان كان لظروف قسرية ساهم فيها النظام السوري الذي هجّرهم ليس ليعيدهم، وبالتالي؛ فإن هذه العودة لا بد من أن تترافق مع ضمانات دولية ومن الأمم المتحدة، خصوصاً بشأن المعارضين منهم، وتتمثل في العودة الآمنة، وتوفير مقومات الصمود، والظروف الاجتماعية الملائمة لهم، وهي التي إن لم تتوفر؛ فهذا يعني أننا نعدمهم».
وفي خضم كل ذلك، برزت دعوة للتظاهر اليوم الأربعاء أمام مقر مفوضية شؤون اللاجئين في بيروت من قبل مجموعة أطلقت على نفسها اسم «الحملة الوطنية لتحرير لبنان من الاحتلال الديمغرافي السوري»، «لمواجهة غطرسة المحتل»، وفق ما جاء في الدعوة التي أتت رداً على دعوة من النازحين السوريين للتظاهر أمام المفوضية رفضاً لعمليات الترحيل التي تجري بحقهم، كما قال مارون خولي، رئيس «الاتحاد العام لنقابات عمال لبنان» الذي سبق أن أطلق الحملة الأسبوع الماضي. ويقول الخولي لـ«الشرق الأوسط»: «دعونا للتظاهرة في الوقت نفسه الذي دعا إليه النازحون؛ لأننا لن نسمح لهم بالوقوف ضد قرارات الجيش اللبناني والقوانين، ولمواجهة الاحتلال الديمغرافي والسياسي»، مشيراً إلى أن هناك تأييداً للحملة التي أطلقوها نتيجة الاستياء في لبنان من تداعيات اللجوء السوري، متوقعاً أن تكون هناك مشاركة واسعة في المظاهرة.
وفي المقابل، أكد أحد النازحين السوريين في لبنان لـ«الشرق الأوسط» أن هناك دعوات مجهولة المصدر انتشرت بين اللاجئين تحثهم على التظاهر، عادّاً أنها محاولة لإيقاع التوتر والصدام بين اللبنانيين والسوريين.
وكان الخولي قد ذهب خلال إطلاق الحملة قبل أسبوع إلى حد وصف النزوح بـ«الاحتلال»، وقال: «نحن أمام نوع من أخطر الاحتلالات، والذي يجري فيه استخدام التغيير الديموغرافي أداةً للسيطرة على الأراضي والموارد والنفوذ السياسي، خصوصاً أن لهذا الاحتلال امتداداً جغرافياً على 80 في المائة من الحدود اللبنانية، وسنداً أهلياً وأخوياً لـ23 مليون سوري»، وفق تعبيره.
ويبدو أن الإجراءات بحق النازحين بدأت في بعض المناطق، بحيث برز أمس قرار من محافظ لبنان الشمالي، القاضي رمزي نهرا، يتعلق «بتنظيم العمالة الأجنبية حفاظاً على السلامة والأمن العام، وذلك نظراً إلى ما لهذا الأمر من انعكاسات كبيرة على الأمن المجتمعي، خصوصاً في وسط الأزمة المالية والاقتصادية والاجتماعية الخانقة التي يعيشها المواطن اللبناني وازدياد نسبة البطالة، ومنعاً لتصاعد حدة التوترات والتزاماً بمكافحة دخول العمالة الأجنبية إلى الأراضي اللبنانية خلسة دون أي مسوغ شرعي».
وأبرز ما نص عليه التعميم هو إجراء مسح لكل العمال الأجانب والتأكد من استحصالهم على ترخيص بالإقامة على الأراضي، وإخلاء من لا يملك إقامة شرعية، إضافة إلى منع تجمع وتجول النازحين الأجانب من الساعة السادسة مساءً حتى الساعة الخامسة صباحاً، وتسطير محاضر ضبط بحق المخالفين.
وفي ظل المستجدات الحاصلة في ملف النزوح السوري وبعد المعلومات التي أشارت إلى ترحيل أكثر من 50 سورياً من لبنان، دعت منظمة العفو الدولية في بيان، مساء أول من أمس، «السلطات اللبنانية إلى وقف عمليات الترحيل غير القانونية للاجئين سوريين خشية أن يتعرضوا لتعذيب أو اضطهاد من الحكومة السورية عند عودتهم إلى بلادهم».
وقالت نائبة مديرة «المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا» في «منظمة العفو الدولية»، آيا مجذوب، في بيان: «يجب عدم إعادة أي لاجئ إلى مكان تتعرض فيه حياته للخطر». وأضافت: «من المقلق جداً رؤية الجيش يقرر مصير لاجئين من دون احترام الضمانات بإجراء قانوني. بدلاً من العيش في خوف، تجب حماية اللاجئين الذين يعيشون في لبنان من عمليات الدهم التعسفية والترحيل غير القانوني».
ورد النائب جورج عطا الله، من «التيار الوطني الحر»، على بيان المنظمة، وكتب عبر حسابه على «تويتر»: «رداً على بيان منظمة العفو الدولية التآمري الذي تهدد فيه جيشنا بوجوب وقف ترحيل المجرمين والمخالفين للقوانين اللبنانية، فإننا ندعوها إلى الاهتمام بشؤونها وعدم التدخل في القرارات السيادية اللبنانية، وندعوها إلى المساهمة في إعادة كل النازحين السوريين إلى بلدهم لكي يعيشوا بأمان وكرامة هناك».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه خرقاً لاتفاق وقف النار، بهدف تنفيذ هجمات ضد أهداف كانت قد رصدتها سابقاً.

وقُتل فلسطينيان، أمس، في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية، وسط قطاع غزة، أحدهما هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل شنت، الاثنين، غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، مستهدفة 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس».

من جهة أخرى، جاءت ردود الفعل الأميركية على الإجراءات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة الغربية «خجولة»، مع تأكيد مسؤول في البيت الأبيض، لم يعلن عن اسمه، معارضة الرئيس دونالد ترمب، لعملية الضم، من دون انتقاد مباشر للإجراءات أو تلويح بأي خطوة رادعة.


تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».