إدارة بايدن متخوفة من فشل «هجوم الربيع» الأوكراني

إدارة بايدن متخوفة من فشل «هجوم الربيع» الأوكراني
TT

إدارة بايدن متخوفة من فشل «هجوم الربيع» الأوكراني

إدارة بايدن متخوفة من فشل «هجوم الربيع» الأوكراني

مع اقتراب موعد شن أوكرانيا هجومها المضاد، تزايدت الأسئلة والتوقعات، وكذلك التحديات، عن احتمالات فشل هذا الهجوم، وانعكاساته على كل من الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين. ونشرت وسائل إعلام أميركية عدة، تقارير «حذرة»، تتحدث عن تداعيات هذا الفشل، وعن العيوب التي تقف في وجه الاستجابة الكافية للتحدي الذي تفرضه الحرب الأوكرانية، على استراتيجيات الغرب، في مواجهة طموحات الصين وروسيا معاً، «لتغيير النظام الدولي القائم منذ 75 عاماً».
تقول صحيفة «بوليتيكو» إن فريق الرئيس الأميركي جو بايدن يخشى وراء الأبواب المغلقة، من تداعيات الهجوم المضاد الأوكراني الفاشل، وتشعر إدارته بالقلق بشأن ما يمكن أن تحققه أوكرانيا. وفيما تستعد إدارة بايدن بهدوء لاحتمال أنه إذا لم يرق الهجوم المضاد إلى مستوى التوقعات، فإن النقاد في الداخل والحلفاء في الخارج سوف يجادلون بأن أميركا قد فشلت أيضاً.
في المقابل، تحدثت صحيفة «نيويورك تايمز» عن لهجة جديدة مختلفة عما كان عليه الوضع قبل شهرين فقط. وبعدما كانت الولايات المتحدة وحلفاء «الناتو» يتحدثون عن «صعوبات» تواجه تزويد أوكرانيا بالمعدات اللازمة للمعركة المتوقعة، ويعبرون عن قلقهم من أن الإمدادات قد لا تستمر، يقول المسؤولون الآن إنهم يأملون في أن تستمر تلك الإمدادات، بما يضمن تحقيق الأهداف.
يقول جون هاردي، نائب مدير برنامج روسيا في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، إن «الهجوم المضاد الأوكراني لديه فرصة جيدة للنجاح، لكن النجاح بالطبع ليس مضموناً أبداً». ويضيف هاردي لـ«الشرق الأوسط»: «ستواجه أوكرانيا دفاعاً روسياً راسخاً، بعد تلغيمها خطوط التقدم الأوكرانية المتوقعة، فضلاً عن تمتعها بكثافة قوة أكبر بكثير مما كانت عليه خلال خسارتها خاركيف وخيرسون، وتعبئة قواتها، وحقيقة أنه يتعين على القوات الروسية الآن الدفاع عن خط أمامي أقصر»؛ «لذلك قد لا تكون المواجهة سريعة وناجحة بشكل كبير كما حدث الصيف الماضي». ويضيف: «في الغرب، نحتاج إلى تعديل توقعاتنا وفقاً لذلك. ونحتاج أيضاً إلى تزويد أوكرانيا بكل ما تحتاجه لتحقيق النجاح، بما في ذلك المزيد من المركبات القتالية المدرعة، ومعدات الجسور وإزالة الألغام، وقدرات الضربة بعيدة المدى، والدفاع الجوي، وذخيرة المدفعية».
في العلن، تعرض إدارة بايدن دعماً ثابتاً لأوكرانيا، وتعهدت بتزويدها بالأسلحة والمساعدات الاقتصادية «طالما استغرق الأمر». ولكن، إذا لم يحقق الهجوم الوشيك سوى مكاسب محدودة، فيخشى مسؤولو الإدارة بشكل خاص من مواجهة «وحش برأسين»، من طرف الصقور والحمائم، سواء داخل الولايات المتحدة أو خارجها. البعض سيحمل إدارة بايدن المسؤولية، بسبب إحجامها عن تزويد أوكرانيا بكل ما طلبته، أي الصواريخ طويلة المدى والطائرات المقاتلة والمزيد من الدفاعات الجوية. لكن على الجانب الآخر، هناك من يتحدث عن أن الفشل قد يكون مرده إلى عدم قدرة أوكرانيا على إجبار روسيا على الخروج من الأراضي التي احتلتها، في ظل عدم تناسب القوى، من دون تدخل مباشر من حلف «الناتو». ورغم ذلك، قد يفسر الأمر، خصوصاً من حلفاء واشنطن في أوروبا، على أن مفاوضات السلام بين أوكرانيا وروسيا، هي الخيار الأكثر جاذبية.
يقول هاردي: «يتطلع الكثير في الغرب إلى الهجوم المضاد لتحديد الخطوات التالية. إذا نجح الهجوم، فمن المرجح أن يلهم المزيد من المساعدات الغربية. وإذا فشل، فقد يدعو بعض صانعي السياسة الغربيين إلى محادثات سلام مبكرة على الرغم من أن بوتين لم يُظهر رغبة في سلام حقيقي». لكنه يضيف أن «الدعوة إلى محادثات سلام مبكرة سيكون نهجاً خاطئاً. مهما حدث في هذا الهجوم المضاد، فإنه لن ينهي الحرب. يجب على الولايات المتحدة وحلفائها مواكبة وتيرة مساعدتهم العسكرية لأوكرانيا؛ لمنع روسيا من قلب المد تدريجياً. وما دام بوتين غير راغب في قبول سلام حقيقي، فمن المرجح أن تضر المفاوضات أكثر مما تنفع».
وبحسب «بوليتيكو»، تؤكد إدارة بايدن على أنها تفعل كل ما في وسعها لإنجاح هجوم الربيع. وقال أحد المسؤولين، الذي لم يكشف عن هويته: «لقد أوشكنا على إكمال طلبات ما قالت أوكرانيا إنها بحاجة إليه للهجوم المضاد، حيث أرسلنا الأسلحة والمعدات خلال الأشهر القليلة الماضية». ويشير المزيد من التقييمات الأميركية الحالية إلى أن أوكرانيا قد تحقق بعض التقدم في الجنوب والشرق، لكنها لن تكون قادرة على تكرار النجاح الذي حققته صيف العام الماضي.
وبدا أن تلك المخاوف قد كشفتها تسريبات ما بات يعرف بـ«وثائق البنتاغون»، التي أفادت بأن أوكرانيا سوف «تقصر» عن أهدافها الهجومية المضادة، لكن هاردي يشكك لـ«الشرق الأوسط»، في أن تلعب تلك التسريبات دوراً مهماً في نتيجة الهجوم المضاد لأوكرانيا.
أوكرانيا تأمل في قطع الجسر البري الروسي إلى شبه جزيرة القرم، لكن المسؤولين الأميركيين يشككون الآن في حدوث ذلك. بيد أن البنتاغون لا يزال يأمل بأن أوكرانيا ستعيق خطوط الإمداد الروسية هناك، حتى لو انتهى الأمر بصعوبة تحقيق نصر كامل على القوات الروسية المحصنة حديثاً.
وتنقل «نيويورك تايمز» عن ألكسندر فيرشبو، السفير الأميركي السابق لدى روسيا والمسؤول البارز في «الناتو»، قوله: «كل شيء يتوقف على هذا الهجوم المضاد». «الجميع متفائل، وربما مفرط في التفاؤل. لكنه سيحدد ما إذا كانت ستكون هناك نتيجة لائقة للأوكرانيين، من حيث استعادة الأراضي في ساحة المعركة وخلق نفوذ أكبر بكثير للحصول على نوع من التسوية التفاوضية، أم لا».
وبينما يقول المسؤولون الأوكرانيون إن هدفهم اختراق الدفاعات الروسية، وخلق انهيار واسع النطاق في الجيش الروسي، قدّر المسؤولون الأميركيون أنه من غير المرجح أن يؤدي الهجوم إلى تحول كبير في الزخم لصالح أوكرانيا.
ويرى المسؤولون الأميركيون أن الجيش الأوكراني يواجه العديد من التحديات، التي قد تؤدي إلى استمرار الجمود، كنتيجة مرجحة. فالقتال في باخموت، شرق أوكرانيا، أدى إلى استنزاف احتياطيات الذخيرة وإلى خسائر فادحة في بعض الوحدات ذات الخبرة. ومع ذلك، يقول المسؤولون العسكريون الأميركيون، إنه من الممكن أن يفاجئهم الجيش الأوكراني مرة أخرى. وهم الآن مسلحون بالدبابات الأوروبية وناقلات الجند المدرعة الأميركية، ولديهم وحدات جديدة مدربة ومجهزة من قبل الأميركيين وقوات «الناتو». وقال وزير الدفاع البريطاني، بن والاس، للصحافيين خلال زيارة لواشنطن الأسبوع الماضي: «أنا متفائل بأنه بين هذا العام والعام المقبل، أعتقد أن أوكرانيا ستستمر في الحصول على الزخم معها»، مضيفاً: «أعتقد أيضاً أننا يجب أن نكون واقعيين. لن تكون هناك لحظة عصا سحرية واحدة عندما تنهار روسيا».
وفيما يتوقع المسؤولون الأميركيون أن يستخدم الجيش الأوكراني الخداع لإفقاد الجيش الروسي توازنه، يعتقدون أن أفضل فرصة لأوكرانيا لإنجاح هجومها المضاد، ستعتمد أيضاً على المعلومات الاستخبارية التي ستقدمها الولايات المتحدة وحلف «الناتو» واستخبارات كييف نفسها. وإذا تمكنت الولايات المتحدة وحلفاؤها من تحديد نقاط ضعف كبيرة في الدفاعات الروسية، فيمكن لأوكرانيا استغلالها بسرعة، وحماية الدبابات ومركبات برادلي القتالية. ومع ذلك، تقول «نيويورك تايمز» إن المكاسب الكبيرة ليست مضمونة، أو حتى محتملة بالضرورة.
ويقول تقرير في «أتلانتيك كاونسل» إن طبيعة الدعم الأميركي لأوكرانيا وحجمه ستتوقف في الأشهر الحاسمة المقبلة على سؤال واحد: ما التضحيات التي ترغب الولايات المتحدة وحلفاؤها في تقديمها في الوقت الحاضر لتأمين المستقبل؟ إذ، وعلى الرغم من أهمية الدعم السياسي والعسكري والاقتصادي لأوكرانيا حتى الآن، فإنه غير كافٍ لضمان فشل حرب بوتين. وإذا كانت حجة الرئيس الأميركي جو بايدن صحيحة، في أن مستقبل النظام العالمي يتم اختباره في أوكرانيا، فإن الرد لا يتناسب مع تلك المخاطر. ويتحدث التقرير عن «3 عيوب» تمنع الغرب من الارتقاء إلى مستوى التحدي التاريخي المتمثل في أوكرانيا. الأول، هو «أن الغرب يجب أن يردع نفسه حتى لا يثير رد فعل أكثر تصعيداً من بوتين، بما في ذلك استخدام الأسلحة النووية التكتيكية». لكن التجربة تظهر أن الحقيقة «هي أن إظهار العزيمة هو وحده الذي يردع الطغاة». والثاني «أن الولايات المتحدة بحاجة إلى تقليل التزاماتها في أوروبا لمواجهة التحدي العالمي الأكبر الذي تمثله الصين». لكن الحقيقة هي أن هذه المنافسات لا تنفصل، «وهذا ما أكده اجتماع بوتين الأخير مع الزعيم الصيني شي جينبينغ في موسكو». والثالث أن احتمال توسع حلف «الناتو» «هو الذي حرض بوتين على مهاجمة أوكرانيا». لكن الحقيقة هي «أن الفشل في تمديد هذا الضمان الأمني، الذي أبقى دول الكتلة السوفياتية السابقة الأخرى ومعظم أوروبا آمنة، هو الذي شجع بوتين على مهاجمة أوكرانيا».
ويضيف التقرير أنه بعد مرور عام على ضم بوتين لشبه جزيرة القرم الأوكرانية، تحدث هنري كيسنجر، العضو الأطول خدمة في «أتلانتيك كاونسل»، حول كيفية اضطرار الولايات المتحدة وشركائها الأوروبيين إلى تغيير المسار لمواجهة التحديات العالمية الناشئة. وقال وزير الخارجية الأميركي الأسبق: «إن العلاقة الأطلسية التي تم تطويرها في البداية على أسس عسكرية واستراتيجية، يجب أن تمتد الآن إلى سؤال مفاهيمي»، مضيفاً: «ما الذي نحاول أن نحصل عليه؟ ما الذي نحاول منعه؟ وما التضحيات التي نحن على استعداد لتقديمها؟ لأن الأشياء العظيمة لا يمكن أن تتحقق من دون بعض التضحية بالحاضر من أجل احتياجات المستقبل». لكن منذ أن صعّد بوتين غزوه لأوكرانيا في عام 2022، غير كيسنجر، الذي كان لفترة طويلة ضد أي توسيع لحلف «الناتو»، وتوصل إلى قبول أن مثل هذا المسار سيكون ضرورياً لضمان الاستقرار الأوروبي. وقال في «دافوس» هذا العام، في المنتدى الاقتصادي العالمي، إن «فكرة أوكرانيا المحايدة في ظل هذه الظروف لم تعد مجدية. أعتقد أن العضوية الأوكرانية في (الناتو) ستكون نتيجة مناسبة».


مقالات ذات صلة

«الطاقة الذرية»: حريق في محطة كهرباء أوكرانية بسبب نشاط عسكري

أوروبا صورة تظهر جانباً من محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا جنوب شرقي أوكرانيا (رويترز - أرشيفية)

«الطاقة الذرية»: حريق في محطة كهرباء أوكرانية بسبب نشاط عسكري

أعلنت ‌الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، الجمعة، أن السلطات الأوكرانية ​أبلغتها باندلاع حريق في محطة كهرباء فرعية بسبب نشاط عسكري.

أوروبا إطفائيان أوكرانيان يخمدان النار في مبنى تعرض لقصف روسي في دنيبرو (أ.ب) p-circle

زيلينسكي يعلن مهاجمة مصفاة نفط روسية على بعد 700 كيلومتر من حدود بلاده

زيلينسكي يعلن مهاجمة مصفاة نفط روسية على بعد 700 كيلومتر من حدود بلاده، وموسكو تتحدث عن «جريمة شنيعة» بعد مقتل ستة وجرح العشرات في ضربة أوكرانية.

«الشرق الأوسط» (كييف - موسكو)
أوروبا مسيرة أوكرانية (رويترز)

روسيا: إسقاط مسيرات متجهة إلى موسكو ومنطقة ياروسلافل المجاورة

قالت السلطات الروسية عبر تطبيق «تيليغرام» إن الدفاعات الجوية تصدت لهجمات بطائرات ‌مسيرة ‌فوق العاصمة ​موسكو ‌ومنطقة ⁠ياروسلافل ​القريبة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا حطام طائرة أوكرانية مسيّرة حلّقت في المجال الجوي اللاتفي وتحطمت في منطقة كراسلافاس لاتفيا 25 مارس 2026 (رويترز) p-circle

أوروبا تواجه مشكلة المسيّرات الأوكرانية مع استهداف كييف للأراضي الروسية

تزايدت اختراقات طائرات أوكرانية مسيّرة لأجواء دول أوروبية بسبب التشويش الروسي أثناء استهداف موانئ النفط الروسية، ما أثار مخاوف أمنية وسياسية داخل الناتو.

«الشرق الأوسط» (فيلنيوس)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث للصحافيين لدى وصوله للمشاركة بقمة «المجموعة السياسية الأوروبية» في يريفان الاثنين (إ.ب.أ) p-circle

الكرملين يرحب بـ«نقاشات أوروبية» لاختيار مفاوض مقبول لإحياء الاتصالات

حرب إيران وتساؤلات «اليوم التالي» في أوكرانيا عززتا فرص الحوار الروسي الأوروبي... والكرملين يرحب بمناقشتها الأسبوع المقبل.

رائد جبر (موسكو)

روبيو يحذر من أن أميركا ستواصل تقليص انتشارها في أوروبا

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» (أ.ب)
TT

روبيو يحذر من أن أميركا ستواصل تقليص انتشارها في أوروبا

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» (أ.ب)

دعا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الجمعة، حلفاء بلاده الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي (ناتو) إلى التعامل مع خفض عديد القوات الأميركية في قارتهم، في حين يستعد الحلف لعقد قمة في أنقرة في يوليو (تموز) المقبل، بحضور الرئيس دونالد ترمب.

وقال روبيو للصحافيين، عقب اجتماع لوزراء خارجية دول حلف شمال الأطلسي في هلسينغبورغ، جنوب السويد، إنه سيكون هناك بالفعل «عدد أقل من القوات الأميركية في نهاية المطاف». وأضاف: «الأمر ليس مفاجئاً مع أنني أتفهم تماماً أنه قد يثير بعض القلق» لدى الحلفاء الأوروبيين.

كما أفاد أنه سيتم الإعلان «اليوم أو في الأيام المقبلة» عن تعديل يتعلق بما يسميه البعض في الحلف «قوات الاحتياط»، وهي مجموعة يمكن حشدها في غضون 180 يوماً عند الضرورة، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفاجأ ترمب مرّة جديدة حلفاءه الأوروبيين بإعلانه، الخميس، أنه سيرسل 5000 جندي إضافي إلى بولندا، في تراجع واضح عن قرار واشنطن السابق بإلغاء عملية الانتشار المخطط لها.

وجاء تراجع ترمب بعدما أعلنت واشنطن في وقت سابق من هذا الشهر بشكل مفاجئ أنها ستسحب 5000 جندي من ألمانيا في خضم خلاف بين الرئيس الأميركي والمستشار فريدريش ميرتس.

وأكد روبيو أن قرارات بلاده بشأن انتشار قواتها «ليست عقابية»، بل تعود إلى حاجة واشنطن المستمرة إلى «إعادة النظر» في عمليات الانتشار لتلبية احتياجاتها العالمية.

وقال وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كان ماركو روبيو ودوداً وهادئاً جداً. أعتقد أن بعض الرسائل التي ينقلها تصدم الحلفاء الأوروبيين أحياناً، لكنّها موجّهة بالأحرى إلى سياسته الداخلية».

وضع «مُربك»

واعتبرت وزيرة الخارجية السويدية ماريا مالمر ستينرغارد التي استضافت بلادها الاجتماع الأول لـ«الناتو» منذ انضمامها إلى الحلف في عام 2024، أن الوضع الحالي «مربِك». وأضافت: «ليس من السهل دائماً التعامل معه».

وتدرك دول «الناتو» الأوروبية أن انسحاب الولايات المتحدة من أوروبا حتمي، إلا أنها تأمل أن يحدث من دون مفاجآت.

وكان ترمب هاجم أوروبا بسبب موقف دولها من الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، لافتاً إلى أنه قد يفكر في الانسحاب من «الناتو».

وأعرب روبيو مجدداً عن «خيبة أمل» ترمب حيال حلفائه نتيجة موقفهم من الحرب الإيرانية، داعياً إلى «معالجة» هذا الأمر. وقال إن هذا الوضع «لن يُحلّ أو يُعالج اليوم».

«خطة بديلة»

وأشار روبيو إلى ضرورة وجود «خطة بديلة» في حال أصرّت إيران على رفضها فتح مضيق هرمز أو على فرض رسوم عبور على السفن.

وقال: «لا أعلم إن كانت ستكون بالضرورة مهمة يتولاها حلف الناتو، لكن يجب أن تساهم فيها دول من الحلف بالتأكيد».

وفي محاولة لتهدئة انتقادات ترمب، أرسل بعض الحلفاء الأوروبيين سفناً إلى المنطقة بهدف معلن، هو المساعدة في تأمين مضيق هرمز عند انتهاء الحرب.

وقال الأمين العام للحلف مارك روته: «سمع الأوروبيون الرسالة»، لكن وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول قال إنه لا يتوقع أن يرسل «الناتو» مهمة خاصة إلى المنطقة.

ويريد ترمب أن يتحمّل الأوروبيون مسؤولية أمنهم بشكل متزايد.

وسعياً لطمأنة البيت الأبيض بشأن التزامها بتعزيز دفاعهم عن القارة، يستعد الأوروبيون للإعلان عن إبرام سلسلة عقود بهدف التسلح، عدد منها مع الولايات المتحدة، بحسب ما أفاد دبلوماسيون في بروكسل.

لكن لن يُكشف عن أي من هذه العقود قبل قمة «الناتو» التي ستعقد في أنقرة في يوليو (تموز). ويأمل الأوروبيون أن تُرضي هذه العقود ترمب.


ترمب يتعهد بإرسال 5 آلاف جندي إلى بولندا في خطوة تفاجئ الحلفاء

جنود بولنديون وجنود أميركيون في تدريب عسكري مشترك في نوفا ديبا... بولندا 8 أبريل 2022 (رويترز)
جنود بولنديون وجنود أميركيون في تدريب عسكري مشترك في نوفا ديبا... بولندا 8 أبريل 2022 (رويترز)
TT

ترمب يتعهد بإرسال 5 آلاف جندي إلى بولندا في خطوة تفاجئ الحلفاء

جنود بولنديون وجنود أميركيون في تدريب عسكري مشترك في نوفا ديبا... بولندا 8 أبريل 2022 (رويترز)
جنود بولنديون وجنود أميركيون في تدريب عسكري مشترك في نوفا ديبا... بولندا 8 أبريل 2022 (رويترز)

فاجأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) عندما تعهد بإرسال خمسة آلاف جندي إضافي إلى بولندا، وذلك قبل ساعات فقط من اجتماع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مع وزراء من دول الحلف في السويد، الجمعة، وسط انقسامات حادة بشأن الحرب على إيران.

وأرجع ترمب، في منشور على منصته «تروث سوشال»، هذا القرار إلى علاقته بالرئيس البولندي القومي المحافظ كارول نافروتسكي، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ترمب في المنشور: «استناداً إلى نجاح انتخاب الرئيس البولندي الحالي، كارول نافروتسكي، الذي تشرفت بدعمه، وإلى علاقتنا به، يسعدني أن أعلن أن الولايات المتحدة سترسل خمسة آلاف جندي إضافي إلى بولندا».

من جهته، شكر وزير الخارجية البولندي رادوسلاف سيكورسكي الرئيس الأميركي دونالد ترمب على إعلانه الجمعة إرسال خمسة آلاف جندي إلى بولندا.

وقال سيكورسكي للصحافيين قبل محادثات في السويد مع نظرائه في دول حلف الناتو: «أود أن أشكر الرئيس ترمب على إعلانه... الوجود الأميركي في بولندا سيبقى تقريباً في المستوى نفسه الذي كان عليه».

ويُعد هذا التطوّر تحولاً مفاجئاً بعدما ظل ترمب على مدى أسابيع ينتقد بشدة الدول الأعضاء في الحلف لعدم بذلها المزيد من الجهد لمساعدة الحملة العسكرية الأميركية الإسرائيلية. وقال إنه يفكر في الانسحاب من الحلف، وتساءل عما إذا كانت واشنطن ملزمة بالوفاء بمعاهدة الدفاع المشترك. وقبل سفره للمشاركة في اجتماع وزراء خارجية دول الحلف في بلدة هلسينغبورغ السويدية، قال روبيو إن ترمب «مستاء جداً» من الدول الأعضاء بالحلف التي لم تسمح للولايات المتحدة باستخدام قواعد على أراضيها من أجل الحرب، مشيراً إلى إسبانيا تحديداً.

وأضاف روبيو لصحافيين في ميامي: «هناك دول مثل إسبانيا ترفض السماح لنا باستخدام هذه القواعد - حسناً، لماذا أنتم في حلف الناتو إذن؟ هذا سؤال منطقي جداً».

وتابع: «للإنصاف، كانت دول أخرى في حلف الناتو متعاونة للغاية. لكننا بحاجة إلى مناقشة ذلك».

وشدد مسؤولو حلف الناتو على أن الولايات المتحدة لم تطلب من الحلف، الذي يضم 32 دولة، المشاركة في حرب إيران، لكن كثيراً من الدول الأعضاء أوفت بالتزاماتها بالسماح للقوات الأميركية باستخدام مجالها الجوي والقواعد على أراضيها.

وتفاقمت المخاوف الأوروبية أيضاً بشأن موقف ترمب تجاه حلف الناتو هذا العام بسبب سعي ترمب للاستحواذ على جزيرة غرينلاند، وهي إقليم تابع للدنمارك، الدولة العضو في الحلف.

الأوروبيون يبدون استعداداً للمساعدة بشأن «هرمز»

من المتوقع أن يسعى الوزراء الأوروبيون خلال اجتماع هلسينغبورغ إلى تهدئة الولايات المتحدة من خلال التأكيد على استعداد دولهم للمساعدة في ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز عندما تسمح الظروف بذلك، وتحمل المزيد من المسؤولية عن الأمن الأوروبي.

وظل مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره خمس شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال قبل الحرب، في حكم المغلق تقريباً منذ اندلاع الحرب، مما تسبب في أكبر تعطل على الإطلاق لإمدادات الطاقة العالمية. وتزايدت مخاوف الأوروبيين بشأن التزام الرئيس الأميركي تجاه الحلف بسبب قرار سحب خمسة آلاف جندي من أوروبا، والذي أصدره قبل تعهده أمس الخميس بإرسال قوات إضافية إلى بولندا.

ولم يتضح بعد من أين ستأتي القوات الإضافية لبولندا. وشعر حلفاء واشنطن أيضاً بالارتباك والقلق إزاء الطريقة التي جرى بها الإعلان عن قرار سحب خمسة آلاف جندي من أوروبا. فقد قال مسؤولون أميركيون في البداية إن القوات ستسحب من ألمانيا، لكنهم ذكروا لاحقاً أنهم سيؤجلون نشر لواء عسكري في بولندا. وأعلنت الولايات المتحدة أن عملية النشر المزمعة لصواريخ «توماهوك» بعيدة المدى في ألمانيا لن تحدث. وقالت ثلاثة مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن واشنطن تعتزم، بالإضافة إلى ذلك، إبلاغ دول حلف شمال الأطلسي بأنها ستقلص القدرات العسكرية التي تتيحها الولايات المتحدة للحلف في أوقات الأزمات.

وسعى القائد الأعلى لحلف شمال الأطلسي، الجنرال أليكسوس غرينكويتش من سلاح الجو الأميركي، هذا الأسبوع إلى طمأنة الحلفاء الأوروبيين بشأن أحدث القرارات، قائلاً إن عمليات السحب ستستمر على مدى سنوات لإعطاء دول الحلف الوقت لتطوير قدرات لتعويضها.


«تقرير»: أستراليات على صلة بتنظيم «داعش» يغادرن معسكراً في سوريا

عناصر من قوات الأمن السورية عند بوابة مخيم «الهول» الذي يضم عائلات عناصر من «داعش» شمال شرقي سوريا يوم 21 يناير 2026 (إ.ب.أ)
عناصر من قوات الأمن السورية عند بوابة مخيم «الهول» الذي يضم عائلات عناصر من «داعش» شمال شرقي سوريا يوم 21 يناير 2026 (إ.ب.أ)
TT

«تقرير»: أستراليات على صلة بتنظيم «داعش» يغادرن معسكراً في سوريا

عناصر من قوات الأمن السورية عند بوابة مخيم «الهول» الذي يضم عائلات عناصر من «داعش» شمال شرقي سوريا يوم 21 يناير 2026 (إ.ب.أ)
عناصر من قوات الأمن السورية عند بوابة مخيم «الهول» الذي يضم عائلات عناصر من «داعش» شمال شرقي سوريا يوم 21 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ذكرت هيئة الإذاعة الأسترالية (إيه.بي.سي)، اليوم (الجمعة)، أن مجموعة ​ثانية من النساء والأطفال الأستراليين المرتبطين بتنظيم «داعش» المتشدد غادرت مخيماً للاجئين في شمال شرق سوريا، ومن المحتمل أن ‌تعود إلى أستراليا.

وقالت ‌الهيئة إن ​حافلة ‌تقل ⁠المجموعة ​غادرت مخيم ⁠روج بعد ظهر أمس الخميس تحت حراسة قافلة من مسؤولي الحكومة السورية. ومن المتوقع أن تصل المجموعة إلى ⁠دمشق، لكن لا ‌يزال ‌من غير الواضح ​متى ربما ‌تسافر إلى أستراليا.

ولم ترد ‌وزارة الشؤون الداخلية الأسترالية بعد على طلب للتعليق.

واستبعدت الحكومة الأسترالية في وقت ‌سابق تقديم مساعدة مباشرة لعودة العائلات الأسترالية المرتبطة ⁠بتنظيم ⁠«داعش»، لكنها أقرت بوجود «قيود شديدة» على منع المواطنين من العودة إلى البلاد.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، عادت أربع نساء وتسعة أطفال على صلة بالتنظيم إلى أستراليا ​بعد قضاء ​سبع سنوات في معسكرات الاحتجاز.