أشرف العشماوي: الكتابة الأدبية جعلتني قاضياً أكثر رحمة وإنسانية

قال لـ «الشرق الأوسط» إنه يهرب من قيوده وقت الكتابة كما يهرب من الرقابة

عناوين روايات لأشرف عشماوي
عناوين روايات لأشرف عشماوي
TT

أشرف العشماوي: الكتابة الأدبية جعلتني قاضياً أكثر رحمة وإنسانية

عناوين روايات لأشرف عشماوي
عناوين روايات لأشرف عشماوي

تمثل السيرة المهنية للروائي والقاضي والمستشار المصري أشرف العشماوي، حقلاً ثريّاً بالأحداث والمواقف والقضايا التي يوظفها ليصنع منها أعمالاً إبداعية تلامس حياة الناس وتحاكي معاناتهم.
عمل العشماوي في الصحافة، والمحاماة، كما عمل رئيساً لنيابة أمن الدولة العليا، وقاضياً، ومساعداً لوزير العدالة الانتقالية، صدرت له 11 رواية، منها: «زمن الضباع» 2010، و«تويا» التي وصلت للقائمة الطويلة لجائزة البوكر للرواية العربية 2012، و«سرقات مشروعة» 2012، و«المرشد» التي فازت بجائزة أفضل رواية في استفتاء القراء عام 2013 على موقع «جودريدز»، و«البارمان» التي فازت بجائزة أفضل رواية عربية من الهيئة العامة للكتاب لعام 2014، و«كلاب الراعي» التي فازت بجائزة أفضل رواية تاريخية من ملتقى البحرين الثقافي عام 2019، وغيرها. وصدرت روايته الأخيرة «الجمعية السرية للمواطنين» 2022.
كان العشماوي قد شارك أخيراً في إحدى الفعاليات الثقافية شرق السعودية، وكان معه هذا الحوار:

> دعنا نتحدث عن بداياتك... رغم أنك عملت في سلك النيابة إلا أنه كان لديك خوف من القارئ منعك من النشر 10 سنوات على الأقل... كيف تغلبت على هذه المشاعر؟
- في ظني أنني لم أتغلب على المشاعر المتباينة والمتأرجحة بين الخوف من النشر والرغبة فيه بسهولة، بدليل أنني أمضيت نحو عشر سنوات أكتب ولا أنشر، اكتفيت بالمقالات التي كنت أكتبها بانتظام، لكن في الوقت ذاته كنت أكتب الرواية؛ وظل الحال هكذا حتى شعرتُ أن الرغبة داهمت الخوف بداخلي وحاصرته فخرّ مدحوراً، ربما ساعدني الكاتب الكبير أنيس منصور عندما التقيته مصادفة، وقرأ مسودة روايتي الأولى وشجعني على النشر، وجعل بعض دور النشر تتصل بي، لكن قبلها ظللت عشر سنوات كاملة أخاف من القارئ العربي لأني أراه ناقداً وقارئاً كبيراً ليس من السهل تقديم أي نصّ له، ربما يغفر لي مرة لكنه بالتأكيد لن يرحمني في الثانية. لكن عندما كسرت حاجز الخوف بعد اللقاء مع أنيس منصور أصابتني مشاعر عكسية، ربما يمكنني وصفها بجرأة الجهل، فقد تولدت بداخلي رغبة النشر بصورة غير مسبوقة ولم أعد أفكر في القارئ، لكنها مرة، ومن وقت الرواية الثانية عادت لي مخاوفي، وظلت مصاحبة لي حتى الآن. ما زلت أهاب القارئ وأعمل له حساباً.
> من أين تأتيك الفكرة؟ هل تتصور شخصياتك قبل سكبها على الورق؟
- أنا من المدرسة الأدبية التي تنتظر الفكرة حتى تعبر من أمامي لكني في الوقت ذاته أقطع الدروب التي ربما مرت الفكرة بها، بمعنى أنني لا أكتب نصّاً بعمدية عن مدينة معينة أو حادث معين أو فكرة مسبقة، فالقصدية ضد الفن في رأيي، لكن في المقابل أنا مهموم بقضايا وطني وبتاريخي الحديث وتقلب المجتمع وتبدل أحواله، وأيضاً تأثير العالم علينا، أيضاً قضايا المهمشين تشغلني، ومفاهيم مثل العدل والمساواة والحرية والقهر لا تغيب عن بالي، كما أنني أقضي وقتاً بين الناس على المقهى وفي الشوارع، كما أنني كثير الأسفار، وأقرأ بصورة يومية منذ خمسين عاماً تقريباً، وألتقي أصحاب مهن غريبة وأناساً لهم تجارب متفردة في الحياة، وأجالس أطفالاً وشباباً وسيدات ورجالاً وفتيات.
> وكونك قاضياً.. وتواجه عدداً من القضايا..
- نعم، هذه البوتقة الاجتماعية مع القضايا اليومية التي أراها بحكم عملي في المحكمة قاضياً جعلتني أنصهر فيها مع الناس، ومن خلالها تولد فكرة رواية من الفراغ وتلح على ذهني أياماً وأياماً، ثم أجد نفسي أتخيل مسارات لها من خلال شخصية رئيسية تحرك الحدث، فالرواية تولد من بعض التفاصيل الصغيرة جداً... جملة عابرة، خبر صغير بجريدة، تعليق لصديق أو رأي في قضية ما وهكذا، هنا تحديداً أعرف أنني اصطدت فكرة وأظل أجذب في خيوطها حتى تكتمل في ذهني ثم أدونها في ورقة وأتركها أسابيع، وإذا ما ظلت تلح على عقلي أبدأ في رسم شخصياتها، وتخيل المزيد من الخيوط فيها، وهكذا حتى أراها كاملة وكأنها فيلم سينمائي طويل صرت أحفظ مشاهده من البداية للنهاية، ووقتها أكتب، وفي هذه المرحلة أبدأ في تقمص الشخصية التي أكتبها، أتقمص روحها، وأتخيل صوتها وملامحها ومشيتها وطريقة حياتها، ملبسها ومشربها وردود أفعالها ونبرة صوتها ولزماتها حتى أتشربها تماماً، وأكتب وأبدل وأكتب حتى تظهر الشخصية من لحم ودم، وأصبح راضياً عنها. في كل الأحوال لم ولن أقلد روائياً آخر، ولا أظن أن الروائي الحقيقي يقلد، بل لا بد أن يكون له صوته الخاص، الإبداع عمل ذاتي للغاية ولا بد أن يكون لكل منا لون مختلف.

الروائي والقاضي
> عملتَ في الصحافة، والمحاماة، كما عملتَ رئيساً لنيابة أمن الدولة العليا، وقاضياً، ومساعداً لوزير العدالة الانتقالية... كيف أثرت هذه المناصب على كتابتك للروايات؟
- أظن أنها أثرت إيجاباً، أعطتني خبرة حياتية كبيرة وجعلتني أرى أنماطاً مختلفة من البشر، وأن أفهم الحياة بطريقة أعمق. في المجمل صقلتني، وأعد نفسي محظوظاً لأنني من خلال المناصب العديدة التي تقلدتها رأيت كواليس السلطة واتخاذ القرار وصنعه، رأيت الشيء وعكسه، رأيت ما لا تراه الأغلبية، وهو وإن كان مرهقاً نفسياً إلا أنه مفيدٌ حياتياً للغاية. وبالطبع أفادني تنوع مناصبي في كتابة روايتي، فكل خبرة يمكنني نقلها على لسان شخصياتي، وأظن أنني فعلت ذلك لحد كبير، خصوصاً في روايتي الأولى «زمن الضباع» والأخيرة «الجمعية السرية للمواطنين».
> كيف تداخلت الشخصيات في داخلك: بين الصحافة والقانون والقضاء والأدب؟ حين تكتب الرواية من تقفز للمقدمة لكي تقود الأحداث وتصنع الشخصيات؟
- الصحافة قريبة لروحي حتى الآن، وكتابة الرواية بالنسبة لي حياة، والقضاء مهنتي التي أعتز بها - لا شك - وأقدرها، لكن عند كتابة الرواية لا يبقى إلا أنا، أشرف العشماوي الإنسان العادي الذي يتقمص شخصيات رواياته ويجسدها على الورق لتصبح حقيقية أمام عين القارئ، أنا أنصهر تماماً وقت كتابة الرواية مع العوالم التي أخلقها بحيث أصبح جزءاً منها، متفاعلاً معها، لا أفكر في سواها، في المسودة الأولى لكل رواية أكون شارد الذهن بصورة لا تصدق، حتى أنني أحياناً أخشى ارتكاب الحوادث أثناء قيادة سيارتي، ولا أستطيع التركيز في أي شيء طالما أكتب في المسودة الأولى؛ تلك مرحلة ولادة حرجة للغاية أشبه بغرفة العمليات، كل حركة محسوبة ولا تركيز إلا فيما أفعله حتى يخرج المولود حيّاً، وبعدها نرى ما يمكن أن نفعله معه.
> من يؤثر في الآخر: الروائي أم القاضي؟ سمعتك تقول إن عملك قاضياً أعطاكَ عُمقاً أكثر في رؤيتك للواقع، أما النشر والكتابة الأدبية التي تعبق بالجانب الإنساني فجعلاك قاضياً أكثر رحمة..
- بالطبع عملي خدمني في معرفة أعماق نفسية شخصيات رواياتي، من فرط ما رأيت من نماذج إنسانية في لحظات حرجة، بل هي لحظات ضعف إنساني ليس من السهل رؤيتها كل يوم، لكن النشر والاتصال بالقراء عبر الندوات واستمرارية الكتابة الأدبية جعلتني قاضياً أكثر رحمة وأكثر إنسانية، ألتمس العذر للكثيرين، فكلنا ضحايا مجتمعنا بصورة أو بأخرى.
> بالنسبة إليك، ماذا أعطى القاضي للروائي وماذا أخذ منه؟
- القاضي الذي بداخلي ربما يكون عادلاً أيضاً لحد كبير، أعطاني الكثير لفهم النفس البشرية ورؤية المجتمع عن قرب وفرصة للحكم، رغم أنها مهنة شديدة الصعوبة في تقديري، لكنه في المقابل أخذ مني الكثير من حرية الفنان وجنوحه وجنونه وفرصته في المغامرة والتجريب، مهنتي تفرض قيوداً من الصرامة وسياجاً من الهيبة وهالات وقار لا بد من الحفاظ عليها، بعكس الفن الذي يمنح حرية بلا قيود.. أنا إلى الأن أرى نفسي بكل صدق تائهاً في المسافة الفاصلة بين المهنة والهواية، وحيرتي تحاصرني ورغبتي في الكتابة سلاحي الوحيد في مقاومة قيودي والتغلب عليها، أو حتى محاولة التعود على وجودها وذلك أضعف الإيمان.
> هل يقيّد القاضي حريتك حين تجنح في عوالم الرواية؟ ألا تشعر برقابته الصارمة؟ هل تضررت شخصياتك من صرامة وحدود القاضي؟
- لو فكرت بعقل القاضي وكتبت سأتقيد تماماً، وربما لن أكتب حرفاً مما أريد، الشخصية الروائية ليست أشرف العشماوي القاضي، إنما هي نتاج أفكار القاضي والإنسان والأب والشاب والرجل... إلخ، لذا أنا أهرب من قيودي وقت الكتابة، أمرح على الورق بحرية، أهرب من الرقابة وأستمتع بتلك اللحظات، ومهما طالت أشعر أنها قصيرة، لكنها ملاذي الوحيد.

أشرف عشماوي

> هل تشعر بقيود أثناء الكتابة؟ هل تدخلت في الأحداث وغيّرت مسارها، لأن الرقيب الداخلي نهرك عن الاستمرار؟ ممَ يخّشى الأديب؟
- ربما لا أشعر بالحرية كاملة إلا وقت الكتابة تلك لحظات خارج الزمن، عندما تتدفق الكلمات ويكتمل مشهد أو حتى فقرة، ثم يظهر فصل كامل وتبدأ ملامح الشخصيات في التبلور والتطور، أشعر أنني أطير بمسافة عن الأرض، أعيد القراءة وأشذب الكلمات وأختصر فقرات، وأضيف أخريات، تلك متعة لا توازيها أي متعة أخرى في رأيي. لكن وقت المراجعة يطل الرقيب الداخلي برأسه، يحاصرني مهما حاولت الإفلات منه ويشهر قلماً، ويجبرني على الحذف في أحيان كثيرة لكني مؤخراً أتحايل عليه وألجأ إلى أصدقائي الفنانين ليقرأوا معي مسودة روايتي، وإذا ما أعجبهم ما يرفضه الرقيب أتركه بالرواية وأسكت رقيبي بكلامهم. ما زلت قادراً على المقاومة. الشيء الوحيد الذي أخشاه هو الزمن، أنا لا أخاف الموت، لكن أخاف من الحياة الساكنة الرتيبة، أخاف لو فقدت بعض ذاكرتي أو نضب خيالي أو أمضيت سنوات مريضاً أو لا أستطيع الكتابة، الزمن هو عدوي الأول والأخير. أنا أكتب لأعيش... الكتابة بالنسبة لي حياة.

> ماذا عن حضور المهمشين في أعمالك الروائية؟ كنتَ تقول ذات حوار: إن المهمشين مادة خصبة للكتابة... هل كانت رواية «بيت القبطية» تتناول ثيمة المهمشين، خصوصاً النوبيين؟
- الكتابة عن المهمشين في تقديري رسالة مهمة شريطة أن يكون لدي ما أقوله، المهم أن ننقل للعالم مشاعر المهمشين وحياتهم بتفاصيلها، وإذا لم ننجح في تسليط الضوء على مشكلاتهم، فعلى الأقل أعطيناهم دور البطولة في رواياتنا، لعل أحداً يقرأ يوماً ما ويلتفت إليهم، فعلتها في ثلاث روايات: «تذكرة وحيدة للقاهرة» عندما رويت حكايات أهل النوبة في القاهرة بعد بناء السد وغرق النوبة، وفي رواية «بيت القبطية» عندما تكلمت عن الفتنة الطائفية وطريقة تعاملنا معها ونظرة المجتمع لها، وأخيراً من خلال «الجمعية السرية للمواطنين»، وهي تحكي عن مهمشين بقلب القاهرة يعيشون بيننا ولا نراهم ولا نحس بهم مع أنهم حولنا كل يوم لكننا حولناهم إلى مجرمين بتهميشهم.
> لديك سجل من الأعمال الإبداعية، قدّمت أكثر من 10 روايات حقق بعضها جوائز أدبية، وترجمت بعض أعمالك، كيف يتكون الأديب العالمي؟ هل يراود الأديب العربي قلق العالمية؟
- الأديب يُصبح عالمياً كلما كان مغرقاً في المحلية ومفرطاً في تفاصيل مجتمعه الإنسانية، الأدب عمل إنساني بالدرجة الأولى، وكلما زادت جرعة الإنسانية راجت فرص الوصول للعالمية، بالطبع هناك هاجس لدى كل كاتب أن يصل للعالمية، أنا شخصياً لدي حلم لا ينتهي... أن أكون في كل بيت في الوطن العربي، وعندما ترجمت نصف رواياتي لعدة لغات صار الحلم عالمياً أيضاً أن أصبح في كل بيت في العالم. هذا هاجس مشروع لا قلق بالمعنى السلبي. وفي ظني أن الأدب العربي قادر على المنافسة والوصول للعالمية.
> في روايتك «تويا» التي وصلت إلى القائمة الطويلة لجائزة الرواية العربية «بوكر» عام 2012، تقول فيها: «لا يمكن أن يشعر الطائر بمتعة تحليقه في الفضاء إذا ما كانت اليابسة قريبة منه»، هل ترى أن المغامرة سمة لازمة لخلق الفضاءات الروائية الحرة؟
- بالطبع لا بد من المغامرة والتحليق في آفاق بعيدة كل مرة وكل رواية وإلا يصبح الكاتب نمطياً متوقعاً، فيفقد القارئ الدهشة، وإذا ما راحت الدهشة خفتت البهجة، الروائي لا بد أن يكون متنوعاً مُغامراً مُجرباً في كل مرة.
> ما السرّ في روايتك «صالة أورفانيللي» خلال ثلاثة أشهر صدرت خمس طبعات لها؟ هل كونها تتناول قضية بيع مقتنيات الأسرة العلوية في المزاد بأسعار زهيدة، أم لأنها تعرضت لحياة اليهود المصريين؟
- ربما لأنني محظوظ كما قلت لك وربما يكون السبب حياة اليهود المصريين، وربما لأنها أول رواية عربية تتحدث عن المزادات بالتفصيل، وبالطبع بيع مقتنيات الأسرة العلوية احتل فصلاً في الكتاب بتفاصيل ربما لا يعرفها أغلب القراء لاعتمادي على وثائق حقيقية، كلها عوامل جذب للقارئ، لكن بعيداً عن الأكثر مبيعاً لا بد أيضاً من أسلوب أدبي وبناء روائي في المقام الأول وألا تحول الأمر لتحقيق صحافي.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
TT

«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)

رصد «مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة»، في دورته العاشرة، صورة المرأة في السينما العربية. كما احتفى، ضمن الكتاب الصادر بهذه المناسبة بعنوان «عدسة ومرآة»، بتألق صانعات السينما في السعودية، في مجالات متعددة تشمل الإخراج، والتمثيل، وكتابة السيناريو.

وأبرز الكتاب السنوي الصادر عن المهرجان، ضمن تقرير «صورة المرأة في السينما العربية»، من إعداد الناقدة الفنية المصرية أمنية عادل، أدوارَ عدد من صانعات السينما السعوديات، عبر دراسة للناقدة السعودية نور هشام السيف. وقدّمت الدراسة رؤية بانورامية تُفكِّك الإنتاج السينمائي السعودي لعام 2025، سواء من خلال أفلام لمخرجات مثل «هجرة» للمخرجة شهد أمين، و«المجهولة» للمخرجة هيفاء المنصور، أو عبر أدوار البطولة النسائية في أفلام مثل «مسألة حياة أو موت» للمخرج أنس باطهف، و«جرس إنذار 2» للمخرج عبد الله بامجبور.

ويطرح التقرير تساؤلات حول طبيعة الأدوار التي تؤديها النساء في صناعة السينما السعودية، مشيراً إلى تباين القيم السينمائية بين الأصالة والتجريب.

ولفت التقرير إلى أن السينما السعودية، منذ نشأتها وحتى السنوات الأخيرة، بعد أن استعادت الصناعة عافيتها، وأصبحت قائمة بذاتها، شهدت بروز عدد من الأسماء المهمة لصانعات الأفلام، من بينهن هيفاء المنصور، ووعد كامل، وهناء العمير، وضياء يوسف، وهند الفهاد، وغيرهن. كما تطرّق إلى البدايات الأولى التي اتسمت بمحاولات إنتاجية متواضعة، وصولاً إلى ما تقدّمه الأصوات النسائية الجديدة اليوم، مدعومة بمؤسسات متعددة، وحاصدة احتفاءً محلياً ودولياً، إلى جانب ترسيخ حضور الفنانة السعودية عبر مشاركاتها في الفعاليات، والمهرجانات العالمية.

فيلم «هجرة» يعرض ضمن «مهرجان أسوان» (إدارة المهرجان)

وتناول التقرير تجربة المخرجة السعودية هيفاء المنصور، منذ انطلاقتها بفيلم «وجدة» (2012)، مروراً بفيلم «المرشحة المثالية» (2019)، ووصولاً إلى فيلم «المجهولة» (2025) الذي ينتمي إلى السرد البوليسي. كما توقّف عند تجربة الفيلم الروائي الطويل الثاني للمخرجة والكاتبة السعودية شهد أمين «هجرة»، والمعروض ضمن فعاليات «مهرجان أسوان»، موضحاً أن الفيلم، الذي يتناول رحلة حج ضمن دائرة نسائية تقودها الجدة «ستي»، يمثّل مفترق طرق في السينما السعودية، من خلال صورة بصرية متقنة، وفرق إنتاج محترفة، وتوظيف تقنيات على مستوى عالمي.

وفيما يخص فيلم «مسألة حياة أو موت»، الذي عُرض في الدورة الماضية من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي»، أشار التقرير إلى أنه ينتمي إلى الكوميديا الرومانسية ذات الطابع السوداوي الفانتازي، وهو من إخراج أنس باطهف، وتأليف وبطولة سارة طيبة، والتي برز اسمها خلال السنوات الأخيرة بوصفها كاتبة وممثلة سعودية.

كما يأتي فيلم «جرس إنذار 2 – الحفرة» بوصفه دراما تشويقية مدرسية موجّهة إلى فئة الشباب، من إخراج عبد الله بامجبور، وسيناريو مريم الهاجري، وهيفاء السيد. وقد سبق للهاجري العمل في الدراما التلفزيونية الخليجية، ما يعكس توجّهاً نحو إضفاء حسّ أنثوي على العمل، مع الحفاظ على إيقاع يتناسب مع جمهور المنصة التي يُعرض عليها الفيلم.

وشهد المهرجان، في دورته العاشرة، مشاركة 65 فيلماً من 34 دولة، إلى جانب تنظيم عدد من الفعاليات التي ناقشت صناعة الأفلام، وعلاقة الفن بقضايا المجتمع، لا سيما قضايا المرأة. كما كرّم المهرجان عدداً من نجمات الفن والعمل العام.


إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
TT

إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)

قالت المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا إن فيلمها «الضائعة» يقوم على فكرة مواجهة الماضي والتصالح مع ما نحاول الهروب منه طويلاً، موضحة أن القصة تتبع عالِمة نفس جنائي تعيش في الولايات المتحدة، تضطر إلى العودة إلى بلدها بلغاريا بعد أن ترث أباً لم تكن تعرفه من قبل.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن البطلة تجد نفسها أمام مسؤولية غير متوقعة؛ إذ يتعين عليها الإشراف على دفن جثمان الأب الذي تُرك متحللاً لأشهر في إحدى المشارح، ولا تستطيع الدولة دفنه من دون توقيعها بصفتها الوريثة الوحيدة؛ وهو ما يشكل الحدث المفجر لمسار الحكاية.

وأوضحت بيتروفا أن الفيلم يدور في إطار زمني ضيق نسبياً؛ إذ تمتد أحداثه على مدار أسبوع واحد فقط، ما يجعل مساحة التغيير الظاهر في شخصية البطلة محدودة، لكنها ترى أن ما يحدث خلال هذا الأسبوع يترك أثراً عميقاً في حياتها، فالتحول الحقيقي في الشخصية قد لا يبدو كبيراً خلال هذا الزمن القصير، لكن إذا التقى بها المشاهد بعد سنوات فسيكتشف أنها أصبحت شخصاً مختلفاً تماماً نتيجة ما مرت به خلال تلك الأيام.

وعن تجربتها في كتابة هذا النوع من القصص، قالت إن نقطة البداية غالباً ما تكون إحساساً شخصياً عميقاً أو حالة صدمة تسعى إلى فهمها أو معالجتها داخلياً؛ لذا الرابط الشخصي بالنسبة لها عنصر أساسي في أي مشروع سينمائي تعمل عليه، وهو ارتباط لا يعني بالضرورة أن تكون القصة سيرة ذاتية، بل يتعلق أكثر بالطابع الإنساني العام وبالسؤال الداخلي الذي لا يمنحها السلام ويدفعها إلى البحث عنه من خلال صناعة فيلم.

المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا (الشركة المنتجة للفيلم)

وأضافت أن عملية الكتابة تبدأ عادةً من هذا الشعور الغامض أو اللغز الذي يصعب تفسيره، ثم تتحول تدريجياً إلى مرحلة بحث أعمق لفهم العالم الذي تدور فيه القصة وتحديد الإطار الواقعي الذي يمكن أن تتحرك داخله الشخصيات، فالبحث لا يقتصر على المعلومات أو التفاصيل الواقعية فحسب، بل يمتد أيضاً إلى الجانب النفسي والعاطفي للشخصيات حتى تبدو حقيقية وقادرة على التواصل مع الجمهور.

وفيما يتعلق بفيلم «الضائعة» تحديداً، أشارت إلى أنها أمضت وقتاً طويلاً في زيارة مجموعات علاج الإدمان، مثل المجموعات التي تعمل وفق برنامج «الاثنتي عشر خطوة» للتعافي، موضحة أنها حضرت اجتماعات مختلفة ضمت رجالاً ونساءً ومجموعات مختلطة، واستمعت إلى عدد كبير من القصص الشخصية التي ترتبط بشكل غير مباشر بالموضوع الذي كانت ترغب في الكتابة عنه.

وقالت إيزابيلا بيتروفا إن هذه الزيارات شكلت جزءاً مهماً من البحث العاطفي والنفسي الذي احتاجت إليه من أجل بناء شخصية صادقة وحقيقية، مؤكدة أنها كانت تسعى إلى رسم شخصية تمتلك عمقاً إنسانياً وتعبّر عن مشاعرها بطريقة طبيعية، من دون الوقوع في فخ الشرح المباشر أو التحليل النفسي المبالغ فيه.

وأضافت أن ما جذبها في تلك المجموعات هو طبيعة المساحة الإنسانية التي توفرها؛ إذ يقوم هذا النوع من الاجتماعات على مشاركة التجارب الشخصية من موقع هش وصادق للغاية، وهو ما يُعرف أحياناً بـ«الصدق الجذري»، وهذا النوع من الصراحة نادر في الحياة اليومية؛ لأن الناس في العادة لا يتواصلون بهذه الدرجة من الانكشاف أو الصدق، لذلك كانت هذه التجربة بالنسبة لها فرصة نادرة للاستماع إلى قصص حقيقية لا تتاح عادة في السياقات الاجتماعية التقليدية.

عملت المخرجة على الجوانب النفسية خلال التحضير للفيلم (الشركة المنتجة للفيلم)

وأكدت بيتروفا أن الاستماع إلى تلك القصص ساعدها على فهم أعمق لفكرة الهروب من الماضي ومحاولة مواجهته، وهي الفكرة التي تشكل العمود الفقري لفيلمها، فكثير من الأشخاص الذين التقتهم كانوا يتحدثون عن تجارب معقدة تتعلق بالعائلة والندم والبحث عن الغفران، وهي موضوعات تتقاطع بشكل مباشر مع رحلة البطلة في الفيلم.

وعدَّت أن هدفها من هذا البحث لم يكن نقل تلك القصص حرفياً إلى السيناريو، بل محاولة فهم الحالة الإنسانية التي تقف خلفها، وكيف يمكن ترجمة تلك المشاعر إلى لغة سينمائية قادرة على التعبير عن التوتر الداخلي للشخصية، انطلاقاً من حرصها على أن تبقى القصة مفتوحة على التأويل، بحيث يشعر المشاهد أنه يشارك في اكتشاف الشخصية وفهمها بدلاً من تلقي تفسير جاهز لكل ما يحدث.

وعن مشاركتها في مهرجان «برلين السينمائي»، قالت إن عرض الفيلم ضمن قسم «المنتدى» يمثل بالنسبة لها فرصة مهمة لمشاركة العمل مع جمهور دولي متنوع؛ لأن هذا النوع من المهرجانات يتيح مساحة للحوار حول الأفلام التي تتناول قضايا إنسانية معقدة، كما يمنح صناعها فرصة لسماع ردود فعل مختلفة قد تسهم في قراءة العمل من زوايا جديدة.


«حكايات المكان» تجربة بصرية تبرز تراث العمارة في مصر

عدد من الصور المشاركة في معرض «حكايات المكان» (الشرق الأوسط)
عدد من الصور المشاركة في معرض «حكايات المكان» (الشرق الأوسط)
TT

«حكايات المكان» تجربة بصرية تبرز تراث العمارة في مصر

عدد من الصور المشاركة في معرض «حكايات المكان» (الشرق الأوسط)
عدد من الصور المشاركة في معرض «حكايات المكان» (الشرق الأوسط)

في تجربة بصرية تبرز تراث العمارة المصرية، يصحبك معرض «حكايات المكان» في رحلة بين مختلف الأحياء والمباني التاريخيّة، مستغلاً التقنيات التفاعلية في إضفاء الحياة على مجموعة من الصور الفوتوغرافية التي وثقت تفاصيل الأماكن وسردت روايتها.

المعرض، الذي افتتح مساء الأربعاء بقصر الفنون في ساحة دار الأوبرا المصرية على هامش الاحتفالات باليوم العالمي للتراث، يضم الأعمال الفائزة بمسابقة «تراثي7» التي أطلقها «جهاز التنسيق الحضاري» التابع لوزارة الثقافة المصرية في إطار مسعاه لـ«إحياء التراث والحفاظ عليه»، حسب رئيس الجهاز المهندس محمد أبو سعدة.

وقال أبو سعدة، في كلمته خلال حفل توزيع جوائز المسابقة، إن «التراث قيمة مهمة، لا سيما في مصر التي تمتلك إرثاً عميقاً تُباهي به العالم»، مؤكداً أن مسابقة «تراثي» هي «محاولة لإلقاء الضوء على التراث المصري ونشر الوعي بأهميته وبضرورة الحفاظ على المباني العمرانية التراثية».

حضور كثيف في افتتاح معرض «حكايات المكان» (الشرق الأوسط)

وتقدم للمسابقة هذا العام 1108 متسابقين من 26 محافظة، شاركوا بإجمالي 7492 صورة فوتوغرافية. كما بلغ عدد الصور المشاركة ضمن المشروعات التي تضمها محاور المسابقة المختلفة 1596 صورة.

ينقل المعرضُ الزائرَ بين محاور عدة يروي كل منها حكاية المكان بطريقته، تبدأ بمحور «في طريقنا دائماً» الذي يتضمن «بورتريهات» للمباني التراثية بوصفها بطل الحكاية، ثم يتجه للتركيز على التفاصيل عبر محور «شبابيك فاكرة»، الذي يركز على النوافذ وتفاصيلها الجمالية.

وحتى لا تبقي العمارة التراثية أسيرة التاريخ، يسعى محور «لسه موجود» لإظهار الاستخدامات المعاصِرة لمبانٍ تراثية. وبينما يسعى المعرض في أحد محاوره لتجسيد علاقة الإنسان بالمكان، لا ينسى في محور آخر جماليات وفنيات الصورة التي تبرز الظلال والانعكاسات بوصفهما عنصرين أساسيين في السرد البصري.

ويعد «تصدير الجمال وقيمه» هدفاً رئيسياً لوزارة الثقافة، حسب وزيرة الثقافة المصرية الدكتورة جيهان زكي، التي أشارت في كلمتها، إلى أنه «رغم صعوبة تحقيق هذا الهدف، فإن الإقبال على المسابقة وحضور المعرض يدل على وجود قاعدة بشرية مهتمة بالجمال والثقافة»، داعيةً إلى مساندة مبادرات الوزارة الرامية لتحقيق العدالة الثقافية.

جانب من المعرض (الشرق الأوسط)

تتوزع قاعات العرض داخل قصر الفنون على أدوار عدة، مصطحبة الزائر في رحلة زمنية صعوداً وهبوطاً تنقله بين حقب تاريخيّة مختلفة من العصور الإسلامية إلى الحديثة، لا سيما القاهرة التاريخية، وتعيد إحياء وشخصيات ورموز ارتبطت بتلك الأماكن، من بينها الشيخ محمد رفعت، لتروي الجدران بصمت رحلة المكان مع الناس والزمان.

بدوره، قال محافظ القاهرة الدكتور إبراهيم صابر، إن «المحافظة تعمل على محورين؛ الأول هو الحفاظ على التراث والهوية، والآخر هو الاستدامة والخدمات مثل الطرق والتحول الرقمي»، مشيراً إلى «مشاريع تخطيط العشوائيات وتطوير وإحياء مناطق وسط البلد والقاهرة التاريخية».

وتحمل هذه الدورة من مسابقة «تراثي» رؤية جديدة للجهاز القومي للتنسيق الحضاري، من خلال الشراكة مع القطاع الخاص، ممثلاً في منصة «فلوج»، التي تجمع عدداً كبيراً من المصورين الفوتوغرافيين، مما «عزَّز إشراك شريحة كبرى من الشباب والمبدعين لتقديم تجربة بصرية معاصرة تجمع بين التوثيق الفوتوغرافي والسرد البصري والتقنيات التفاعلية»، حسب أبو سعدة.

عدد من الصور المشاركة في معرض «حكايات المكان» (الشرق الأوسط)

وأشادت وزيرة الثقافة المصرية بمشاركة القطاع الخاص في المسابقة، مشيرةً إلى عزم الوزارة على زيادة التعاون مع القطاع الخاص بوصفه السبيل لتعزيز الانتشار الثقافي، رغم «ما يكتنف التعاون بين الحكومة والقطاع الخاص من صعوبات وانتقادات متبادلة»، على حد تعبيرها.

يتنقل المعرض بسلاسة بين صور فوتوغرافية معلَّقة على الجدران، إلى عروض بصرية تفاعلية على الأرضيات وبعض الجدران في مزج يمنح الصور قدراً من الحركة والحياة.

جاءت الجوائز التي تبلغ قيمتها الإجمالية 150 ألف جنيه (الدولار بـ52.35 جنيه)، موزعةً على قسمين؛ المشاركات الفردية والمشروعات.

وانقسمت المشاركات الفردية إلى أربعة محاور، هي: «في طريقنا دائماً»، وفازت بجائزته مريم أشرف شحاتة سيد، بينما حصلت غادة عبد المحسن سليمان على الجائزة التشجيعية. أما المحور الثاني بعنوان «شبابيك فاكرة»، ففازت به دينا محمد محسن، وحصل على الجائزة التشجيعية أحمد شعبان عليمي. وفازت بالمحور الثالث بعنوان «لسه موجود» هاجر عبد الحميد نور الدين، وحصلت على الجائزة التشجيعية إنجي فرحات مصطفى. وحصل مارسيليو سامي رزق على جائزة المحور الرابع تحت عنوان «الظل والانعكاس»، وفازت بالجائزة التشجيعية منى حسن أبو عبده.

عمل مشارك بالمعرض (الشرق الأوسط)

وعلى صعيد المشروعات، جاء المشروع الأول تحت شعار «الناس والمكان»، وفاز بجائزته أحمد مصطفى سالم، بينما حصل على الجائزة التشجيعية عمر الشحات أحمد شلبي. أما المشروع الثاني فحمل عنوان «الحيطان سامعة»، وفازت بجائزته سمر سيد بيومي.

ولم يقتصر المعرض على أعمال المشاركين بالمسابقة، بل ضم أعمال لاثنين من الفنانين كرمهما جهاز التنسيق الحضاري؛ وهما الفنان يحيى العلايلي لمشاركته المتميزة بمعرض «ما زالت هنا»، والذي يعكس التغيّر الاجتماعي والعمراني في القاهرة، وتأثير ذلك في الحفاظ على التراث، والمعماري الفنان رمزي مكرم عبيد عن مشاركته بمعرض «ذا لوكال شو»، والذي يستعرض معالم معمارية مصرية فريدة، بُنيت بروح تعتمد على المجتمع، والاستدامة، والوظيفة، والهوية التراثية، مثل كنيسة السيدة العذراء القبطية الأرثوذكسية، ومسجد «باصونة» بمنطقة الدرب الأحمر.

وزيرة الثقافة تكرم د. محمد الكحلاوي رئيس اتحاد الآثاريين العرب (جهاز التنسيق الحضاري)

وشهد الاحتفال تكريم الدكتور محمد الكحلاوي، أستاذ الآثار الإسلامية ورئيس اتحاد الآثاريين العرب، الذي اختاره جهاز التنسيق الحضاري «شخصية العام» احتفالاً باليوم العالمي للتراث، لما له من إنجازات وإسهامات كبيرة في الحفاظ على التراث المعماري والعمراني المصري والعربي.