«صالون ديل موبيلي» 2023... دعوة لأسلوب عيش متكامل

بيوت الأزياء تقتحمه بأثاث مريح وأطباق شهية

«هيرميس» ترى أن الجمال يجب أن يلمس كل شيء  حتى أبسط الأشياء (ماكسيم فيري)
«هيرميس» ترى أن الجمال يجب أن يلمس كل شيء حتى أبسط الأشياء (ماكسيم فيري)
TT

«صالون ديل موبيلي» 2023... دعوة لأسلوب عيش متكامل

«هيرميس» ترى أن الجمال يجب أن يلمس كل شيء  حتى أبسط الأشياء (ماكسيم فيري)
«هيرميس» ترى أن الجمال يجب أن يلمس كل شيء حتى أبسط الأشياء (ماكسيم فيري)

معرض الأثاث المعروف باسم «صالوني ديل موبيلي» السنوي الذي تجري فعالياته تحت راية «أسبوع التصميم الميلاني» في كل فصل ربيع، انطلق أول مرة في عام 1961. انطلاقته كانت متواضعة يقودها 13 شركة أثاث فقط بهدف تعزيز الصادرات الإيطالية من المفروشات والإكسسوارات. لكن شتان بين الأمس واليوم. فقد أصبح مع الوقت بأهمية الأوسكار للسينما وأسبوع الـ«هوت كوتور» للموضة العالمية. هو بكل بساطة أهم معرض خاص بالأثاث والأدوات المنزلية وكل ما يمت لأسلوب العيش بصلة، ويعكس ثقافة العصر ومتطلباته، لا سيما بعد أن اقتحمت بيوت أزياء مجاله لتستعرض قوتها، إما في مجال الفن مثل دار «بوتيغا فينيتا» التي حوَلت محلها الواقع في شارع «مونتينابوليوني» معرضاً فنياً، أو في مجال العيش مثل «هيرميس» و«ديور» و«لويفي» و«فندي» ورالف لورين» وغيرهم ممن قدموا كل ما يتعلق بالبيت من تفاصيل، من أثاث وأدوات منزلية وورق جدران وغيرها. مجرد فكرة إغلاق المحل تجارياً أمام الزبائن وفتحه فنياً لعرض هذه التفاصيل يؤكد أهميتها في حياتنا اليومية وكاستراتيجية مُربحة بالنسبة لبيوت الأزياء. فحسب شركة «أورومونيتور إنترناشيونال»، فإن هذا القطاع الذي يُقدّر بـ643 مليار دولار ينمو سنوياً بنسبة 5 في المائة. نموه هذا لا يقتصر على عشاق الموضة ممن يريدون أن تعكس الصورة ذوقهم وإمكاناتهم فحسب، بل يرتبط أيضاً بالانتعاش الذي يشهده بناء فنادق وشقق خمس نجوم.

كرسي «ميداليون» Medallion كما أبدعه  فيليب ستارك لديور (ديور)

في خضم كل هذا، لا بد من الإشارة إلى أن المعرض لم يفقد قوته في أغلب نسخاته التي وصلت هذا العام إلى 61. حتى فترة الحجر الصحي خرج منها أكثر قوة وجاذبية. فالكل عاش فترة عصيبة من العزلة، أثرت على المستويين الجسدي والنفسي، وأكدت المقولة البريطانية الشهيرة إن «بيت الإنسان مملكته». فمن بين الأشياء التي تغيَرت فينا أن تعلُقنا زاد بالبيت، وبكل ما يتعلق به من ديكورات وأثاث وتفاصيل أخرى من شأنها أن تجعله ملاذاً ومتعة لكل الحواس، سواء كان مجرد شمعدان أو أباجورة أو مزهرية أو كنبة أو سجادة ناعمة. هذه الثقافة «البيتوتية» أنعشت هذا القطاع الذي يُقدر حالياً بـ4.3 تريليون دولار، كما شجعت ما لا يقل عن 2000 علامة وشركة متخصصة، للمشاركة في المعرض. بالنسبة للمشاركين هو منصة مناسبة لاستعراض مهاراتهم الإبداعية والفنية والحرفية على حد سواء. فهنا تلتقي فنون الهندسة المعمارية والنحت والرسم مع جمال التصميم وفنون العيش. كنبة أو كرسي أو طاولة هنا تتحول قطعاً فنية تختزل تاريخاً وقصصاً كثيرة من دون أن تتجرد من وظيفتها العملية تماما، وأباجورة بمواد حديثة وألوان فاتحة يمكن أن تغير من شخصية المكان وأجوائه فيُصبح العادي رومانسياً أو مفعماً بالرفاهية. أما طبق تقديم فواكه أو إبريق شاي وفناجين القهوة والشاي فهي لوحات فنية تغذي العين قبل أي شيء. الجميل في هذه المعروضات المنزلية أنها لا تطمح لدخول المتاحف بقدر ما تستهدف بيوت الأثرياء والفنانين، وأيضاً الفنادق الفخمة أو النوادي الخاصة.

(من جيورجيو أرماني)

بالنظر إلى أهمية المعرض، من البديهي أن تقتحمه علامات ارتبطت في أذهاننا بالأزياء والإكسسوارات، لكن لها باعاً في مجال تصميم الديكورات المنزلية وقطع الأثاث مثل «هيرميس» و«جيورجيو أرماني» و«إيترو» و«ديور» و«فندي» وغيرهم. منهم من دخل المجال منذ زمن، ومنهم من جرّب حظه فيه في العقود الأخيرة، بإيحاء من زبائنهم ممن يريدون أن تكون صورة الترف التي يعيشونها متكاملة. يفتحون أعينهم عليها صباحاً وينهون يومهم بها مساءً. «هيرميس» و«ديور» و«فندي» و«دولتشي أند غابانا» و«جيورجيو أرماني» و«لويفي» و«فيرساتشي» وغيرهم، من الأسماء المألوفة في المعرض. كل سنة يقدمون جديداً يشمل قطع أثاث أو أدوات مطبخ وإكسسوارات تستلهم ألوانها ونقشاتها من عالم الموضة لمزيد من الإغراء والجذب. لكن دائماً حريصة على الحرفية العالية حتى تكون في المستوى المطلوب. ما يُحسب لهم أنهم، وللارتقاء بالمستوى، لا يتوانون عن التعاون مع فنانين ومهندسين وخبراء عالميين. «بوتيغا فينيتا» مثلاً تعاونت مع الفنان غايتانو بيتشي لتحويل متجرها الواقع في شارع «مونتينابوليوني» الشهير مزاراً فنياً. فبيتشي سبق وصمم لها ديكور عرضها الأخير في ميلانو وكان حديث الجميع؛ نظراً لأشكال الكراسي المبتكرة وألوانها المتوهجة. منحت الدار الفنان كامل الصلاحية، وكانت النتيجة أنه لفّ المحل بالكامل بقماش مطلي بالراتينغ صبغه بألوان هادئة تبدو من بعيدة وكأنها من الفن الانطباعي. الشيء نفسه يمكن قوله عن المصمم جيورجيو أرماني، الذي اختار أن يقدم مجموعته المنزلية الجديدة في قصر أورسيني، المقر الرئيسي للدار، والذي فتح ولأول مرة أبوابه لزوار أسبوع التصميم الميلاني.

شملت اقتراحات جيورجيو أرماني كنبات وشمعدانات (جيورجيو أرماني)

المصممان دولتشي وغابانا في المقابل، قاما بمبادرة تدعم فنانين شباباً من كل أنحاء العالم. طلبوا من 10 فنانين أن يترجموا، كل بطريقته، التقنيات الحرفية الإيطالية بنظرة شابة وحيوية. ولم يُخيّب أي منهم الأمل. فقد طرحوا منتجات متنوعة تتباين بين الطاولات والموائد وبين الكنبات وأواني تقديم الطعام. كلها بفنية مع إشارات بعضها إلى رموز الدار واستعمال الحروف الأولى من اسم دولتشي وغابانا.
بالنسبة لدار «ديور» فقد واصلت تعاونها مع «فيليب ستارك» للعام الثاني على التوالي. في عام 2022، قدَم مجموعة ركَز فيها على «ميس ديور». أما هذا العام، فركَز على كرسي «ميداليون» Medallion الأيقوني الذي كان يستعمله المؤسس كريستيان ديور. زوَده بمسند للذراع، وقدمه في مجموعة تدمج المهارة الحرفيّة بالتكنولوجيا الأكثر تطوراً. استعمل فيه أيضاً ألواناً ومواد مختلفة في القطعة الواحدة، مثل الألمنيوم المصقول أو المطلي بالبرنيق، فضلاً عن قماش «بوكليه» باللون الأبيض المائل إلى البيج، وقماش «توال دو جوي» باللون الزهري، أو الأسود، أو البرتقالي المتقزّح.

تعاونت دار «دولتشي أند غابانا» مع 10 فنانين من كل أنحاء العالم ليترجموا الحِرفية الإيطالية بلغتهم (دولتشي أند غابانا)

طبعاً لا يكتمل الحديث عن مساهمة بيوت الأزياء في المعرض من دون ذكر «هيرميس». إلى جانب أنها وجه مألوف فيه، فإنها وفي هذا العام، احتفلت بالجمال بكل أوجهه، حسب قولها؛ «الجمال الذي يتجلى في أبسط الأشياء»، في ملعقة أو كرسي أو طبق تقديم. لكن الطريقة التي نُفّذت بها كل قطعة تفرُق كثيراً عما تقدمه الشركات العادية؛ لأنها وبكل بساطةللأبد. تُعبّر عن الرفاهية كما تُعبّر عن المركز الاجتماعي.


مقالات ذات صلة

«فاشن تراست أرابيا»: تشكيل جيل جديد من المصممين العرب

لمسات الموضة من أعمال السعودي زياد بوعينين (فاشن تراست أرابيا)

«فاشن تراست أرابيا»: تشكيل جيل جديد من المصممين العرب

من أبرز التحديات التي تواجه المصممين الناشئين صعوبة اختراق الأسواق العالمية، وهذا ما تحاول مبادرة «فاشن تراست أرابيا» تحقيقه بشراكتها مع متجر «هارودز».

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة تستهدف المنصة جذب أنظار العالم إلى المصممين البريطانيين الشباب (مجلس الأزياء البريطاني)

هل تنقذ باريس الموضة البريطانية من تداعيات الأزمة الاقتصادية؟

لا يختلف اثنان أن لندن تواجه تحديات متزايدة في الحفاظ على زخمها التجاري في مرحلة ما بعد «بريكسيت» وعدم استقرار الاقتصاد العالمي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة ياسين بونو وعبد الصمد الزلزولي وأزياء بتوقيع دار «بيغناتيلي» الإيطالية (.أ.ف.ب)

كأس العالم 2026 «تلعب» باحترافية على علاقة الموضة بكرة القدم

في التسعينات كانت القوة الإعلانية للعارضات «السوبر» تبعهم النجوم وفي المرحلة الحالية يبدو أنهم سلموا المشعل لنجوم كرة القدم.

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة عثمان في مزارع الورود بعيداً عن ملاعب كرة القدم (هنري جاك)

«هنري جاك» تكشف عن عطر ديمبيلي المفضل

مع اقتراب بطولة كأس العالم، وبينما تتجه أنظار عشاق كرة القدم إلى المستطيل الأخضر، تدور منافسة أخرى خارج الملاعب بين دور الرفاهية العالية للفوز بأسماء قادرة على…

«الشرق الأوسط» (لندن)

«فاشن تراست أرابيا»: تشكيل جيل جديد من المصممين العرب

من أعمال السعودي زياد بوعينين (فاشن تراست أرابيا)
من أعمال السعودي زياد بوعينين (فاشن تراست أرابيا)
TT

«فاشن تراست أرابيا»: تشكيل جيل جديد من المصممين العرب

من أعمال السعودي زياد بوعينين (فاشن تراست أرابيا)
من أعمال السعودي زياد بوعينين (فاشن تراست أرابيا)

وصل الفائزون بجائزة «فاشن تراست أرابيا» لعام 2025 إلى لندن مؤخراً. جاؤوا من بلدانهم يحملون معهم أحلامهم الكبيرة وطموحات تتجاوز حدودها المحلية. لكن لندن هنا ليست مجرد محطة احتفالية عابرة، بل جزء من خُطَّة استراتيجية تسعى إلى ربط المواهب الناشئة في المنطقة العربية وصناعة الأزياء العالمية عبر مزيج من الإرشاد المهني، وفرص البيع بالتجزئة والانخراط المباشر مع شبكة الفاعلين في القطاع.

انطلقت الفعاليات بحفل استقبال جمع الفائزين بعدد من الأسماء المبدعة والمؤثرة في مجالات الأزياء والتصميم والثقافة، مثل إميليا ويسكتيد وديفيد كوما وغيرهم من المصممين. لقاء لم يكن مجرد مناسبة اجتماعية، بل مساحة عمل ممتدة، كون هذا الحفل الافتتاحي فقط تمهيداً لثلاثة أيام من الجلسات المهنية ركَزت على بناء العلامة التجارية لكل واحد منهم، من خلال فهم استراتيجيات التجزئة والقيادة والتواصل وريادة الأعمال. فالنجاح حالياً لا يقتصر على التطوير الإبداعي، وبالتالي لا تكتفي «فاشن تراست أرابيا» منذ تأسيسها في عام 2018 بدعم هذا الجانب وحده ولا على تسليط الضوء على المواهب العربية، بل تسعى لتوفير أدوات عملية ولوجستية تساعدهم على تطوير مشاريع قابلة للاستمرار والنمو، ومع الوقت بناء علامات تتحول إلى حضور عالمي يتنافس مع الكبار.

وهذا ما تؤكده تانيا فارس، الشريكة المؤسسة لـ«فاشن تراست أرابيا» قائلةً: «إن دعم المواهب العربية لا يقتصر على الظهور الإعلامي والمظاهر الاحتفالية، بل يقوم على توفير أدوات فعالة تُمكِّنهم من تطوير مشاريع مستدامة»، مشيرةً إلى أهمية الجمع بين الإرشاد وخلق الفرص التجارية ضمن بيئة واحدة.

فمن أبرز التحديات التي تواجه المصممين في بداياتهم القدرة على اختراق منافذ تسويقية تؤمن بموهبتهم وتمنحهم مساحة للعرض. هنا تلعب المبادرات الداعمة دوراً حاسماً، عبر إدخال المواهب الناشئة مبكراً في شبكة من العلاقات المهنية. بالنسبة إلى «فاشن تراست أرابيا» نجحت في ربط شراكة مع متجر «هارودز» بلندن، عمرها قبل أربع سنوات.

بموجب هذه الشراكة، توفِّر «هارودز» منصة عرض ثابتة للفائزين، بشكل حصري سواء داخل المتجر أو عبر المنصة الرقمية الخاصة به، إضافةً إلى الترويج لهم عبر باقي قنواته التسويقية. الآن وأكثر من أي وقت مضى تزيد أهمية هذه الشراكة بالنظر إلى الوضع الاقتصادي العالمي غير المستقر نسبياً، حيث أصبحت فرص الظهور الدولي للمصممين الناشئين مرتبطة بالشراكات الكبيرة وبدور الأزياء العالمية، فيما يعاني المصممون المستقلون والشباب من شُح الفرص.

إلى جانب البُعد الذي توفره الشراكات مع متاجر مثل «هارودز»، فإن تأثير «فاشن تراست أرابيا» لا يقتصر على فتح أبواب العرض أو خلق فرص للبيع فحسب، بل يمتد إلى كشف المهارات التي تتوفر في المنطقة العربية من خلال مصممين يتمتعون بخيال خصب ورغبة في التفوق. وكالعادة، عكس الفائزون في دورة 2025، تبايناً في أساليبهم ومدارسهم الإبداعية. القاسم المشترك بينهم كان التشبث بالهوية. في أعمال المصرية فرح رضوان، مؤسِّسة علامة «RYR» ظهر جلياً تعاملها مع المجوهرات كمساحة للذاكرة أكثر من كونها امتداداً للتراث. ورغم استلهامها من تقاليد الصاغة في مصر القديمة، فإنها لا تُقدِّمها بترجمة حرفية أو بنزعة حنين إلى الماضي بل كإعادة صياغة داخل سياق معاصر يجمع روح باريس والقاهرة. هذا التداخل الجغرافي في عملية الإنتاج، والجمع في القطعة الواحدة بين الحرفة اليدوية والمواد الحديثة مثل الفضة الإسترليني والذهب عيار 18 قيراطاً والجلود والأحجار المختارة، هو ما يمنح أعمالها طبقة من التميز.

المغربية ليلي روكني، في المقابل، وهي مؤسسة «TALEL»، تتحرك في اتجاه مختلف. فهي تميل إلى خضِّ الهدوء البصري ولا تؤمن بإعادة تفسيره. عملية التصميم بالنسبة إليها تقوم على إدخال عناصر غير متوقعة في البنية الشكلية، سواء عبر النسب أو المواد أو العلاقة بين الأجزاء، بحيث تُصبح الحقيبة كتلة معمارية صغيرة مستلهَمة أحياناً من الفن المغربي وأحياناً من المدرسة الفرنسية. مشاركتها في مسابقة «فاشن تراست أرابيا» كانت لهدف واضح: «أتوق إلى تنمية علامتي عالمياً وتعزيز الجانب التجاري، وفي الوقت ذاته أتوق إلى اختبار أفكار جديدة ومبتكرة».

في جانب الأزياء الجاهزة، لا يختلف المغربي يوسف إدريسي، مؤسِّس علامة «لات فور وورك Late for Work»، كثيراً عن ليلى في رغبته في خض المتعارف عليه وخلق مقاربة تستند إلى تفكيك التصاميم التقليدية وإعادة تركيبها من الداخل. فالعلامة، وفق تصريحه، تنطلق من حس نقدي تتحول فيه التناقضات، بل حتى ما يعدّه البعض «عيوباً»، إلى جزء من اللغة التصميمية. يُوظِّف القصَّات غير المكتملة، والخطوط غير المتوازنة كعناصر تفاعلية مع الجسد. حسب قوله: «إنها نوع من العبثية المقصودة والبنية المدروسة».

في المقابل، ينتمي السعودي زياد بوعينين، الفائز بجائزة أفضل مصمم لأزياء المساء والسهرة، إلى مدرسة مختلفة تميل إلى التصاميم الكلاسيكية بلغة معاصرة بدل تفكيكها. يستمد خبرته وأفكاره من تنقلاته بين الخُبر وطوكيو ونيويورك وميلانو ولندن، وهو ما يمنح تصاميمه نكهة عالمية. يقول إنه عندما أطلق علامته بشكل رسمي عام 2021، انطلق من فكرة دمج الفن والثقافة بمرونة وانسيابية، مع مراعاة مفهوم الاستدامة كجزء أساسي من عملية التصميم المعاصر. ويؤكد بوعينين أن الاستدامة لا تتعارض مع الفخامة، بل هي جزء لا يتجزأ من خط الـ«هوت كوتور» بحكم أنه قائم على الحرفية العالية كما على عنصر توارث الأجيال للقطعة. رغم ما حققه من نجاح يتمثل في لائحة مهمة من الزبونات المهمات، فإن فوزه بجائزة أفضل مصمم في مسابقة «فاشن تراست أرابيا» هذا العام، فتح له أبواباً جديدة «من العلاقات مع صناع موضة ومؤثرين لهم وزن». فكلما توسَعت دائرة المعارف زادت المعرفة، وفق رأيه.


هل تنقذ باريس الموضة البريطانية من تداعيات الأزمة الاقتصادية؟

تستهدف المنصة جذب أنظار العالم إلى المصممين البريطانيين الشباب (مجلس الأزياء البريطاني)
تستهدف المنصة جذب أنظار العالم إلى المصممين البريطانيين الشباب (مجلس الأزياء البريطاني)
TT

هل تنقذ باريس الموضة البريطانية من تداعيات الأزمة الاقتصادية؟

تستهدف المنصة جذب أنظار العالم إلى المصممين البريطانيين الشباب (مجلس الأزياء البريطاني)
تستهدف المنصة جذب أنظار العالم إلى المصممين البريطانيين الشباب (مجلس الأزياء البريطاني)

لا يختلف اثنان أن لندن تواجه تحديات متزايدة في الحفاظ على زخمها التجاري في مرحلة ما بعد «بريكسيت» وعدم استقرار الاقتصاد العالمي. صناعة الموضة لم تسلم من تبعات هذه المرحلة لكنها لم تستسلم لها، وتعمل على إيجاد حلول مستدامة. تاريخها يشهد لها بقدرتها على الصمود ومواجهة التحديات. كانت دائما الحلقة الأضعف بين العواصم العالمية: نيويورك، ميلانو، باريس، إلا أنها كانت تتفوق عليهم بخصوبتها في إنجاب مُبدعين شباب. جعلت من دمائهم الفائرة وجموحهم المجنون للابتكار ورقتها الرابحة دائماً، بحيث كانت تُصدِرهم لهذه العواصم لإنعاش ما يمكن إنعاشه من بيوت أزياء عريقة، وليس أدل على هذا من جون غاليانو في «ديور» سابقاً وألكسندر ماكوين في «جيفنشي» وفيبي فيلو في «سيلين» وستيلا ماكارتني في «كلوي» و«لويز تروتر» حالياً في دار «بوتيغا فينيتا»، وهلم جراً، من الأسماء التي تركت بصماتها في باريس وميلانو.

من عرض علامة «لابروم» (موقع لابروم)

فهذه الدماء الشابة جعلت من أسبوع لندن في فترة من الفترات أقوى من ميلانو ونيويورك من ناحية الابتكار. لكن شتان بين الأمس واليوم. فالأوضاع الاقتصادية في بريطانيا عموماً ووضع صناعة الموضة في لندن خصوصاً، ليسا في أفضل حالاتهما هذه الأيام. صحيح أن لندن لم تفقد روحها الإبداعية، إلا أن محاولات ترويض هذا الإبداع لإرضاء الجانب التجاري باتت ملموسة. ثم جاءت الأزمة الاقتصادية العالمية، وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ثم الحروب المتتالية، لتزيد الوضع تعقيداً. لهذا كان لا بد من البحث عن منفذ يفتح أماما مصمميها أبواب الأسواق العالمية بشكل مستدام. وهنا أعلن المجلس البريطاني للأزياء التزامه بتعزيز منصة «London Show Rooms» التي تقام خلال أسبوع الموضة الرجالي في باريس بين 25 و30 يونيو (حزيران) الحالي، وذلك لأربع سنوات قادمة، في محاولة لتوفير مساحة أكثر تركيزاً خلال واحدة من أكثر الفترات أهمية في روزنامة الموضة العالمية: أسبوع الموضة الرجالية.

من تصاميم «بالمر هاردينغ» (موقع مجلس الأزياء)

شرحت لورا وير، الرئيسة التنفيذية للمجلس الفكرة قائلة إن البرنامج «يهدف إلى تعميق حضورنا في الأسواق العالمية الرئيسية عبر توفير فرص مستدامة لنمو أعمال المصممين البريطانيين وتعزيز مرونتهم التجارية، وباريس تُمثّل محوراً أساسياً في هذه الرؤية. فهي بوابة مهمة للتوسع الدولي وتمكين المصممين من الوصول إلى جماهير جديدة وشراكات وفرص عالمية».

اختار المجلس للمشاركة في هذا المعرض عدداً من الأسماء الواعدة مثل كليو بيبيات، يودون تشوي، لابروم لندن، نيكولاس دايلي، بالمر أند هاردينغ، توندولو، وآخرين.

أغلب المشاركين في المعرض من خريجي برامج داعمة للشباب الواعدين (موقع مجلس الأزياء)

أغلبهم استفادوا من برامج دعم المواهب التابع للمجلس البريطاني للأزياء «نيو جين» و«فاشن إيست» ويأتي هذا التوسع ضمن برنامج «بي.إف.سي إنترناشيونال» أحد المحاور الرئيسية لاستراتيجية المجلس «BFC 2030: Access, Creativity, Growth» التي تركز على تعزيز فرص الوصول إلى الأسواق الدولية ودعم الإبداع وتحقيق نمو مستدام للمصممين البريطانيين الشباب. وبحسب المجلس، فإن الخطوة تُمثّل مرحلة جديدة لتطوير معرضها الباريسي كمنصة تستقبل حضوراً عالمياً أوسع، مع خطط مستقبلية لإطلاق صيغ عرض جديدة وشراكات وأنشطة تسويقية تهدف إلى ربط المصممين البريطانيين بأسواق وفرصة دولية إضافية.


حذاء شاكيرا الرياضي يكتب فصلاً جديداً في أناقة المستطيل الأخضر

حذاء شاكيرا الرياضي يكتب فصلاً جديداً في أناقة المستطيل الأخضر
TT

حذاء شاكيرا الرياضي يكتب فصلاً جديداً في أناقة المستطيل الأخضر

حذاء شاكيرا الرياضي يكتب فصلاً جديداً في أناقة المستطيل الأخضر

في العاصمة المكسيكية مكسيكو سيتي، حيث تتمازج حرارة المدرجات بشغف الساحرة المستديرة، لم تكتفِ النجمة الكولومبية شاكيرا بإشعال الحماس عبر أغنية المونديال الرسمية «داي داي»، بل خطفت الأضواء بـ«ضربة معلم» في عالم الموضة الرياضية.

تحول حذاء النجمة على العشب الأخضر من مجرد تفصيل متمم للإطلالة إلى بيان فني صاخب يعيد تعريف أزياء الملاعب، ويمزج بكبرياء بين التمرد الأنثوي ومتطلبات الأداء الحركي الفائق في افتتاح كأس العالم 2026.

شاكيرا تألقت في تقديم الحفل الموسيقي (رويترز)

هندسة الجاذبية على المستطيل الأخضر

في وقت كان العالم يترقب فيه دوران الكرة، اختارت شاكيرا أن تؤسس لمنطقها الخاص في الحركة، حيث اعتلت المسرح بحذاء رياضي ضخم ذي منصة مرتفعة (Platform) من العلامة النيويوركية المتمردة R13.

الحذاء، الذي ينتمي إلى طراز «Riot High-Top» والمصنوع من الجلد الأبيض الناصع، جاء بكعب شاهق يصل إلى 4.45 سنتيمتر مدعوماً بقاعدة سميكة بارتفاع 3.8 سنتيمتر.

هذا الخيار الاستثنائي شكّل تحدياً صارخاً للقواعد التقليدية لملابس الملاعب، مانحاً النجمة قامة ممشوقة وثباتاً راسخاً تناغم بدقة مع لوحات فرقتها الراقصة.

من ثورة «الحفاء» إلى صخب الـ «غرانج» (Grunge) النيويوركي

شاكيرا تقدمت الفنانين في حفل افتتاح كأس العالم 2026 (رويترز)

تاريخياً، ارتبطت هوية شاكيرا المونديالية بالتحرر، ففي نسخة جنوب أفريقيا 2010 وأغنيتها الشهيرة «واكا واكا»، آثرت الغناء حافية القدمين لتكريس اتصالها العضوي بالأرض.

أما في مكسيكو سيتي، فقد عكس الحذاء الرياضي المستوحى من كلاسيكيات كرة السلة تحولاً جذرياً نحو جماليات الـ«Grunge» المعاصرة.

لقد كان هذا التصميم بمثابة درع ذكي، أمن لركبتيها وكاحليها الحماية القصوى أثناء أداء رقصاتها المعقدة والسريعة، لتثبت للعالم أن الأناقة الرفيعة لا تقصي الكفاءة البدنية.

فلسفة اللون وتناغم الإيقاع البصري

لم يكن اختيار الحذاء الأبيض معزولاً عن سياقه الفني، بل جاء بتنسيق مبتكر صممته دار Off-White بالتعاون مع منسق أزيائها نيكولاس برو. وتمثلت اللمسة الذكية في استبدال الأربطة التقليدية بأخرى ذات لون أصفر فوسفوري مشع تحاكي روح العلم الكولومبي وتتناغم مع بدلتها الرياضية، بينما أضفت نظارات بالنسياغا Balenciaga المستقبلية هالة من الغموض الثوري. هذا المزيج المدروس يعكس كيف تحول الرموز الفنية «المستطيل الأخضر» إلى منصة عرض أزياء عالمية تحاكي جيل الحداثة.