الأمم المتحدة تتوقع تفوق الهند على الصين من ناحية عدد السكان

أحد الأسواق في مومباي الهندية (أ.ب)
أحد الأسواق في مومباي الهندية (أ.ب)
TT

الأمم المتحدة تتوقع تفوق الهند على الصين من ناحية عدد السكان

أحد الأسواق في مومباي الهندية (أ.ب)
أحد الأسواق في مومباي الهندية (أ.ب)

أعلنت الأمم المتحدة اليوم (الاثنين)، أن الهند ستتجاوز الأسبوع المقبل الصين من ناحية عدد السكان، لتغدو الدولة الأكثر اكتظاظاً في العالم بنحو 1.43 مليار نسمة.
وقالت إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية التابعة للأمم المتحدة إنه «بحلول نهاية هذا الشهر، من المتوقع أن يصل عدد سكان الهند إلى 1.425.775.850 شخصاً، ليعادل ثم يتجاوز عدد سكان البر الرئيسي للصين».
وطوال أكثر من مائة عام، كانت الصين الدولة الأكثر سكاناً في العالم، تليها الهند في المرتبة الثانية على مسافة راحت تتقلّص باطراد في العقود الثلاثة الأخيرة.
ويأتي ذلك رغم غياب إحصاءات رسمية لعدد السكان في الهند منذ أواخر القرن الماضي.
وتشير أحدث التقديرات إلى أن عدد سكان دلهي أصبح يناهز 30 مليوناً، أي ما يعادل ثلثي سكان دولة مثل إسبانيا، يعيشون في مساحة لا تزيد على ربع مساحة العاصمة الإسبانية مدريد.
وتتوقع الأمم المتحدة أن تصبح دلهي المدينة الأكثر سكاناً في العالم بحلول عام 2030 عندما يصل عدد سكانها إلى 39 مليوناً. وتبلغ الكثافة السكانية فيها 90 ألف ساكن في الكيلومتر المربع، أي ضعف كثافة سكان حي مانهاتن في نيويورك التي تعدّ من أكثر مدن العالم كثافة سكانية.
ويعيش نصف سكان دلهي في أحياء الصفيح، أو ما تعرف بالعشوائيات، التي تزنّر أرباض المدينة من كل الجهات، كما في معظم مدن العالم الثالث الكبرى حيث يزيد عدد الذين يعيشون فيها على مائة مليون.
ويقدّر «المعهد الهندي للمستوطنات البشرية» أنه بحلول منتصف هذا القرن سيعيش نصف سكان الهند، أي 800 مليون نسمة، في المدن التي ليست مجهّزة لاستيعاب أكثر من ربع هذا العدد.
وتعيش غالبية سكان الهند حالياً في المناطق الشمالية التي تعدّ من أخصب الأراضي في العالم، بفضل نهر الغانج والأمطار الوفيرة التي تهطل عليها نتيجة اصطدام الرياح البحرية بسلسلة جبال هملايا، مما يجعل نحو نصف أراضي الهند صالحاً للزراعة، مقابل 13 في المائة فقط في الصين.
في 19 أبريل (نيسان) الحالي، قدر تقرير لصندوق الأمم المتحدة للسكان بشأن وضع السكان في العالم، بأن عدد سكان الهند سيبلغ 1.4286 مليار نسمة مقابل 1.4257 مليار نسمة للصين بحلول منتصف سنة 2023.
وجاء في البيان أن «عدد سكان الصين بلغ ذروته عند 1.426 مليار نسمة في 2022، وبدأ بالتراجع. وتشير توقعات إلى أن حجم سكان الصين قد ينخفض إلى أقل من مليار نسمة بحلول نهاية القرن، في حين من المتوقع أن يواصل عدد سكان الهند ارتفاعه على مدى عدة عقود».
ووفق الأرقام الرسمية التي نُشرت في مطلع السنة، فإن عدد سكان الصين تراجع السنة الماضية للمرة الأولى منذ 1960 – 1961، بعد مجاعة بدأت عام 1959 خلّفت عشرات ملايين الوفيات، إثر «القفزة العظيمة إلى الأمام»، وهي الحملة الاقتصادية الكبرى التي اعتمدها الحزب الشيوعي الصيني في 1958.
ومن المفارقات أن هذا التراجع في عدد السكان في الصين يأتي رغم تخفيف سياسة تحديد النسل في السنوات الماضية.
وقبل عشر سنوات، لم يكن يحق للأسرة الصينية سوى إنجاب طفل واحد. ومنذ عام 2021، بات بإمكانها إنجاب ثلاثة أطفال.

 


مقالات ذات صلة

11 قتيلاً في تسرب للغاز بمنطقة صناعية بالهند

العالم 11 قتيلاً في تسرب للغاز بمنطقة صناعية بالهند

11 قتيلاً في تسرب للغاز بمنطقة صناعية بالهند

قتل 11 شخصاً بعد تسرب للغاز في الهند، حسبما أعلن مسؤول اليوم (الأحد)، في حادثة صناعية جديدة في البلاد. ووقع التسرب في منطقة جياسبورا وهي منطقة صناعية في لوديانا بولاية البنجاب الشمالية.

«الشرق الأوسط» (أمريتسار)
العالم الهند: مقتل 10 من عناصر الأمن في هجوم لمتمردين ماويين

الهند: مقتل 10 من عناصر الأمن في هجوم لمتمردين ماويين

قُتل عشرة من عناصر الأمن الهنود وسائقهم المدني في ولاية تشاتيسغار اليوم (الأربعاء) في انفجار عبوة ناسفة لدى مرور مركبتهم، حسبما أكدت الشرطة لوكالة الصحافة الفرنسية، متهمة متمردين ماويين بالوقوف وراء الهجوم. وقال فيفيكانند المسؤول الكبير في شرطة تشاتيسغار «كانوا عائدين من عملية عندما وقع الانفجار الذي استهدف مركبتهم».

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
يوميات الشرق «الصحة العالمية» تُحذر من دواء آخر للسعال مصنوع في الهند

«الصحة العالمية» تُحذر من دواء آخر للسعال مصنوع في الهند

قالت منظمة الصحة العالمية إنه تم العثور على مجموعة من أدوية الشراب الملوثة والمصنوعة في الهند، تحديداً في جزر مارشال وميكرونيزيا. وحذرت المنظمة من أن العينات المختبرة من شراب «غيوفينسين تي جي» لعلاج السعال، التي تصنعها شركة «كيو بي فارماشيم» ومقرها البنغاب، أظهرت «كميات غير مقبولة من ثنائي إيثيلين جلايكول وإيثيلين جلايكول»، وكلا المركبين سام للبشر ويمكن أن يكونا قاتلين إذا تم تناولهما. ولم يحدد بيان منظمة الصحة العالمية ما إذا كان أي شخص قد أُصيب بالمرض. يأتي التحذير الأخير بعد شهور من ربط منظمة الصحة العالمية بين أدوية السعال الأخرى المصنوعة في الهند ووفيات الأطفال في غامبيا وأوزبكستان.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
العالم اعتقال «انفصالي» من السيخ في الهند

اعتقال «انفصالي» من السيخ في الهند

أفاد مسؤول في شرطة ولاية البنجاب الهندية، اليوم (الأحد)، بأن قوات من الأمن ألقت القبض على «الانفصالي» المنتمي للسيخ أمريتبال سينغ، بعد البحث عنه لأكثر من شهر، في خطوة ضد إقامة وطن مستقل في الولاية المتاخمة لباكستان. وأدى بزوغ نجم سينغ (30 عاماً)، وهو واعظ بولاية البنجاب الشمالية الغربية حيث يشكّل السيخ الأغلبية، إلى إحياء الحديث عن وطن مستقل للسيخ. كما أثار مخاوف من عودة أعمال العنف التي أودت بحياة عشرات الآلاف في الثمانينات وأوائل التسعينات من القرن الماضي أثناء تمرد للسيخ. وقال مسؤول كبير بشرطة البنجاب لصحافيين: «ألقي القبض على أمريتبال سينغ في قرية رود بمنطقة موجا في البنجاب، بناء على معلوم

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
العالم هل تواجه الصين أزمة شيخوخة بعد فقدانها صفة «الأكثر سكاناً»؟

هل تواجه الصين أزمة شيخوخة بعد فقدانها صفة «الأكثر سكاناً»؟

طوال أكثر من مائة عام كانت الصين الدولة الأكثر سكاناً في العالم، تليها الهند في المرتبة الثانية على مسافة راحت تتقلّص باطراد في العقود الثلاثة الأخيرة إلى أن انتزعت منها هذا الرقم القياسي مؤخراً، وفق بيانات «صندوق الأمم المتحدة للأنشطة السكانية». ويأتي ذلك رغم غياب إحصاءات رسمية لعدد السكان في الهند منذ أواخر القرن الماضي.

شوقي الريّس (بروكسل)

«الناتو» يعيد رسم شراكته الأطلسية... وتركيا في قلب المعادلة

رسم توضيحي مولّد بالذكاء الاصطناعي
رسم توضيحي مولّد بالذكاء الاصطناعي
TT

«الناتو» يعيد رسم شراكته الأطلسية... وتركيا في قلب المعادلة

رسم توضيحي مولّد بالذكاء الاصطناعي
رسم توضيحي مولّد بالذكاء الاصطناعي

منذ عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض في 20 يناير (كانون الثاني) 2025، تصاعد الكلام عن أفول الشراكة عبر الأطلسي؛ بل ذهب بعض المحللين إلى حد الجزم بأن حلف شمال الأطلسي دخل مرحلة التراجع التاريخي. إلا أن الوقائع تشير إلى مسار مختلف؛ فالحلف لا ينهار بقدر ما يعيد تعريف قواعد العلاقة بين ضفتي الأطلسي، في ظل انتقال تدريجي من نموذج اعتمد لعقود على القيادة الأميركية، إلى نموذج يقوم على توزيع أكبر للأعباء والمسؤوليات بين الولايات المتحدة وأوروبا.

وطوال أكثر من 70 عاماً، شكّلت المظلة الأمنية الأميركية حجر الأساس في الدفاع الأوروبي عبر حلف شمال الأطلسي (ناتو). لكن التحولات الدولية، وتبدل أولويات واشنطن، وتصاعد المنافسة مع الصين، دفعت الإدارات الأميركية المتعاقبة إلى مطالبة الأوروبيين بتحمل نصيب أكبر من مسؤولية أمنهم. صحيح أن ترمب عبّر عن هذه المطالب بصوت مرتفع، إلا أن جذور الموقف الأميركي تعود إلى سنوات سابقة، عندما بدأت الولايات المتحدة توجيه اهتمامها نحو منطقة المحيطين الهندي والهادئ، معتبرة أن التحدي الصيني يمثل أولويتها الاستراتيجية الأولى.

جنديان نرويجيان خلال تدريب مشترك مع قوات بحرية أميركية قبالة ساحل ولاية نورث كارولاينا الأميركية (رويترز)

في المقابل، تختلف نظرة الأوروبيين إلى مصادر التهديد؛ فبالنسبة لمعظم العواصم الأوروبية، لا تزال روسيا الخطر المباشر على الأمن القاري، وهو ما كرسته الحرب في أوكرانيا التي أعادت الدفاع الجماعي إلى الصدارة. أما واشنطن، فترى أن المنافسة مع الصين ستحدد شكل النظام الدولي خلال العقود المقبلة، حتى إن بقيت ملتزمة بالدفاع عن أوروبا.

* «الناتو» وقدرة الدول الأعضاء على التكيّف

إلا أن هذا التباين في ترتيب الأولويات لا يعني انهيار التحالف؛ بل يفرض إعادة صَوغ العلاقة على أسس أكثر واقعية، فـ«الناتو» لم يقم يوماً على تطابق كامل في الرؤى السياسية، وإنما على وجود مصالح أمنية مشتركة وشعور بوجود تهديدات تستدعي العمل الجماعي. لذلك، فإن استمرار الحلف يعتمد اليوم على قدرة أعضائه على التكيف مع بيئة استراتيجية أكثر تعقيداً، وليس على العودة إلى نموذج ما بعد الحرب الباردة.

وقد دفعت هذه البيئة الجديدة، الدول الأوروبية، إلى خطوات غير مسبوقة في مجال الإنفاق العسكري؛ فبعد سنوات من الانتقادات الأميركية بشأن غياب الإنصاف في تقاسم الأعباء، رفعت غالبية الدول الأعضاء موازناتها الدفاعية بصورة كبيرة، بينما شرعت دول مثل ألمانيا في مراجعة سياساتها التقليدية تجاه الإنفاق العسكري، في حين تواصل بولندا ودول الجناح الشرقي التي كانت تدور في فلك الاتحاد السوفياتي، الاستثمار بكثافة في تعزيز قدراتها الدفاعية خوفاً من روسيا.

ويعكس هذا التحول إدراكاً أوروبياً متزايداً لواقع أن أمن القارة لم يعد من الممكن أن يبقى معتمداً كلياً على الضمانات الأميركية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأمين العام لـ«الناتو» مارك روته في البيت الأبيض يوم 26 يونيو (حزيران) الماضي (رويترز)

ولا تقتصر عملية إعادة التفاوض على الجانب العسكري؛ بل تمتد إلى الاقتصاد والتكنولوجيا والصناعة الدفاعية، فالاستثمارات المتبادلة بين الولايات المتحدة وأوروبا لا تزال من الأكبر عالمياً، كما أن الصناعات الدفاعية الأميركية ترى في خطط التسلح الأوروبية فرصاً اقتصادية هائلة؛ ففرنسا هي الدولة الوحيدة في أوروبا التي تمتلك قاعدة صناعية دفاعية متكاملة نسبياً، بينما يعتمد معظم الدول الأوروبية الأخرى بدرجات متفاوتة على استيراد الأسلحة والتقنيات العسكرية.

وفي الوقت نفسه، يسعى الأوروبيون إلى تعزيز استقلالهم الصناعي والتكنولوجي من دون التخلي عن التحالف مع واشنطن، في معادلة دقيقة تجمع بين الاستقلال الاستراتيجي واستمرار الشراكة.

*قمة «الناتو» في أنقرة

من هنا، تبدو قمة «الناتو» المرتقبة في أنقرة أكثر من مجرد اجتماع دوري لقادة الحلف؛ إذ تمثل محطة لاختبار قدرة الطرفين على بلورة صيغة جديدة للعلاقة الأطلسية، فالسؤال لم يعد ما إذا كانت الولايات المتحدة ستظل الضامن الوحيد لأمن أوروبا؛ بل كيف يمكن للطرفين بناء شراكة أكثر توازناً؟

وفي هذا السياق، تبرز تركيا بوصفها إحدى أكثر الدول تأثيراً وإثارة للجدل داخل الحلف؛ فمن الناحية العسكرية، تمتلك ثاني أكبر جيش في «الناتو»، ويمنحها موقعها الجغرافي قدرة استثنائية على الربط بين البحر الأسود وشرق المتوسط والشرق الأوسط والقوقاز. ومع تصاعد التوتر مع روسيا واستمرار الاضطرابات في جوار أوروبا الجنوبي، تزداد أهمية هذه المزايا بالنسبة إلى الحلف.

لكن هذه القيمة الاستراتيجية تقابلها تحديات سياسية معقدة؛ فقد شهدت السنوات الماضية خلافات متكررة بين تركيا وعدد من حلفائها بشأن منظومة الصواريخ الروسية «إس-400»، والدور التركي في سوريا، والعلاقات مع اليونان وقبرص، إضافة إلى استخدام أنقرة آليات الإجماع داخل الحلف للدفاع عن أولوياتها الأمنية. لذلك، ينظر كثير من الحلفاء إلى تركيا باعتبارها شريكاً لا يمكن الاستغناء عنه، لكنه ليس شريكاً سهلاً.

دورية للشرطة في أنقرة التي تستعد لاستضافة قمة أطلسية (رويترز)

ورغم ذلك، تشير التجربة التاريخية إلى أن أهمية تركيا ترتفع كلما ازدادت الأخطار الأمنية التي تواجه أوروبا؛ ففي أوقات الأزمات، تعود الجغرافيا والقدرات العسكرية لتتقدم على الخلافات السياسية، بينما تتصدر هذه الخلافات المشهد عندما تتراجع مستويات التهديد. ومن المرجح أن يستمر هذا النمط خلال السنوات المقبلة، خصوصاً إذا استمرت الحرب في أوكرانيا، وتصاعد التنافس بين القوى الكبرى، وتراجعت قدرة الولايات المتحدة أو رغبتها في تحمل العبء الأمني الأوروبي بمفردها.

لذلك، فإن التحدي الحقيقي أمام «الناتو» لا يتمثل في الحفاظ على شكله التقليدي؛ بل في «كتابة» صيغة جديدة لآليات عمله بما ينسجم مع موازين القوى الجديدة، فنجاح الحلف سيقاس بقدرته على تحقيق توازن بين دور أوروبي أكثر استقلالية، واستمرار الالتزام الأميركي، والاستفادة من القدرات الاستراتيجية لدول محورية مثل تركيا، رغم استمرار الخلافات السياسية معها.

وعليه، فإن الحديث عن نهاية الشراكة الأطلسية يبدو سابقاً لأوانه، فما يجري اليوم ليس انهياراً للنظام الذي حكم العلاقات عبر الأطلسي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية؛ بل عملية إعادة توزيع للأدوار داخل الحلف، تفرضها التحولات الدولية وتغير أولويات القوى الكبرى. وقد تكون قمة أنقرة واحدة من أبرز المحطات التي ستكشف ما إذا كان «الناتو» قادراً على تحويل هذه المرحلة الانتقالية إلى نموذج أكثر توازناً وفاعلية في مواجهة تحديات العقد المقبل.


وزير ألماني سابق: أميركا في طريقها للخروج من «الناتو»

أعلام الدول الأعضاء في «الناتو» ترفرف في مقر الحلف في بروكسل (رويترز)
أعلام الدول الأعضاء في «الناتو» ترفرف في مقر الحلف في بروكسل (رويترز)
TT

وزير ألماني سابق: أميركا في طريقها للخروج من «الناتو»

أعلام الدول الأعضاء في «الناتو» ترفرف في مقر الحلف في بروكسل (رويترز)
أعلام الدول الأعضاء في «الناتو» ترفرف في مقر الحلف في بروكسل (رويترز)

أعرب وزير الخارجية الألماني الأسبق يوشكا فيشر عن شكوكه في استمرار الولايات المتحدة تحت قيادة الرئيس دونالد ترمب ضمن حلف شمال الأطلسي (الناتو)، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال فيشر (78 عاماً) في تصريحات لصحف مجموعة «فونكه» الألمانية الإعلامية: «في الواقع، الأميركيون في طريقهم إلى الخروج»، داعياً إلى أن يواصل الحلفاء المتبقون عمل التحالف من دون أميركا في حال حدوث ذلك، وأن يقيموا مظلة ردع نووي بالاعتماد على الأسلحة النووية لكل من فرنسا وبريطانيا.

ومن المقرر أن يعقد قادة «الناتو» قمة في العاصمة التركية أنقرة اعتباراً من يوم الثلاثاء المقبل.

وقبل القمة، جدَّد ترمب انتقاداته لألمانيا وحلفاء آخرين بسبب مساهماتهم في «الناتو»، رغم أنهم زادوا في الفترة الأخيرة إنفاقهم الدفاعي بشكل ملحوظ.

وقال فيشر: «قادة الدول والحكومات الأوروبية والأمين العام للناتو يتقربون إلى دونالد ترمب بقدر كبير من التملق للإبقاء عليه داخل الحلف»، مضيفاً أنه لا ينتقد هذا السلوك، وقال: «يتعين عليهم فعل ذلك، ولا أرى بديلاً. لكنني لا أعتقد أن الناتو سيستمر على المدى الطويل بهذه الطريقة».

وأكد فيشر أنه يعول على تعزيز الطابع الأوروبي داخل الحلف، قائلاً: «يجب أن يبقى الجزء الأوروبي من الناتو متماسكاً، ويفضل أن يكون ذلك بمشاركة كندا»، وأضاف: «لدينا إجراءات وآليات مجربة، ويجب الحفاظ عليها ونقلها إلى هيكل جديد».

وفي معرض رده على سؤال بشأن استمرار المظلة النووية الأميركية، قال فيشر: «لم أعد أعول عليها»، مضيفاً أنه من الصواب «إغداق كثير من المديح على ترمب»، لكنه أشار إلى شكوكه في أن يكون ذلك كافياً «إذا وصلت الأمور إلى لحظة الحسم».

وأفاد وزير الخارجية الأسبق أنه إذا انسحبت الولايات المتحدة فإنها ستسحب معها مظلتها النووية، وأضاف: «عندها سيتعين علينا أن نحاول بناء مظلة حماية خاصة بنا انطلاقاً من القدرات الموجودة في بريطانيا وفرنسا، ومن القدرات غير النووية للجزء الأوروبي من الناتو»، موضحاً أن ذلك سيعني أن تكون الكلمة الأخيرة في اتخاذ القرار للرئيس الفرنسي أو رئيس الوزراء البريطاني، كما هو الحال حالياً بالنسبة للرئيس الأميركي.

وأضاف: «سيتعين التفاوض بشأن مسائل التمويل».

وشغل فيشر منصب وزير الخارجية ونائب المستشار الألماني خلال الفترة من 1998 إلى 2005 في حكومة الائتلاف بين الحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزب الخضر بقيادة المستشار الألماني الأسبق غيرهارد شرودر.


50 برلمانياً أوروبياً يحثون «فيفا» على التحقيق في منح جائزة السلام لترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس فيفا جاني إنفانتينو في أثناء حصوله على جائزة السلام (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس فيفا جاني إنفانتينو في أثناء حصوله على جائزة السلام (رويترز)
TT

50 برلمانياً أوروبياً يحثون «فيفا» على التحقيق في منح جائزة السلام لترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس فيفا جاني إنفانتينو في أثناء حصوله على جائزة السلام (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس فيفا جاني إنفانتينو في أثناء حصوله على جائزة السلام (رويترز)

حث خمسون نائباً في البرلمان الأوروبي الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) على التحقيق في منح رئيسه جاني إنفانتينو «جائزة السلام» للرئيس الأميركي دونالد ترمب، وذلك في دعم لطلب تقدمت به في ديسمبر (كانون الأول) منظمة «FairSquare» المدافعة عن حقوق الإنسان، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكتبت المنظمة، الجمعة: «تشكل هذه الرسالة التدخل الأهم لمسؤولين سياسيين أوروبيين ضد سوء الحوكمة وانتهاكات القواعد على رأس كرة القدم العالمية منذ أن دعا البرلمان الأوروبي في 2015 سلف إنفانتينو، سيب بلاتر، إلى الاستقالة».

وفي رسالة مؤرخة، الاثنين، دعا 50 نائباً من 13 دولة أوروبية، معظمهم من الاشتراكيين الديمقراطيين والليبراليين والخضر، إلى «حث لجنة الأخلاقيات في فيفا على إجراء التحقيق بأقصى سرعة وجدية»، وهو التحقيق الذي تطالب به المنظمة البريطانية منذ نحو سبعة أشهر.

وكتب الموقّعون، بقيادة الآيرلندي باري أندروز والهولندية لارا فولترز والدنماركي نيلس فوغلسانغ، أنه «في وقت تتجه فيه أنظار العالم إلى فيفا هذا الصيف» بالتزامن مع مونديال 2026، فإن هذه الخطوة «تمثل فرصة لفيفا كي يثبت التزامه بالحياد السياسي والشفافية والمساءلة».

وكانت المنظمة التي حظيت في مطلع الشهر الماضي بدعم الاتحاد النرويجي لكرة القدم وحده حتى الآن من بين 211 دولة عضواً في فيفا، اتهمت إنفانتينو بانتهاك «واجب الحياد» المنصوص عليه في المادة 15 من مدونة أخلاقيات الاتحاد، من خلال تفضيل دونالد ترمب.

وتطالب المنظمة بشكل خاص لجنة الأخلاقيات بـ«دراسة الظروف» التي أحاطت بمنح الرئيس الأميركي في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي «جائزة فيفا للسلام»، وهي جائزة غير مسبوقة لم تُوضَّح معاييرها وآلياتها من قبل الهيئة الكروية.

وبشكل أوسع، انتقدت «FairSquare» أيضاً دعوة إنفانتينو في أكتوبر (تشرين الأول) إلى منح ترمب جائزة نوبل للسلام، وكذلك تعليقاته المؤيدة لسياساته الداخلية.

واعتبرت المنظمة أن «دعمه الواضح للأجندة السياسية للرئيس ترمب على الصعيدين الوطني والدولي» يهدد «نزاهة وسمعة كرة القدم وفيفا نفسه».

ولم يعلّق فيفا، الجمعة، على استفسار «وكالة الصحافة الفرنسية» التي طلبت معرفة رأيه برسالة النواب الأوروبيين. كما لم يسبق له أن رد على طلب «FairSquare» ولا على الانتقادات المتعلقة بـ«جائزة السلام».