تسارع عمليات «معقّدة» لإجلاء الأجانب من السودان مع تواصل المعارك

عسكريون فرنسيون يساعدون في عمليات الإجلاء بمطار الخرطوم (أ.ب)
عسكريون فرنسيون يساعدون في عمليات الإجلاء بمطار الخرطوم (أ.ب)
TT

تسارع عمليات «معقّدة» لإجلاء الأجانب من السودان مع تواصل المعارك

عسكريون فرنسيون يساعدون في عمليات الإجلاء بمطار الخرطوم (أ.ب)
عسكريون فرنسيون يساعدون في عمليات الإجلاء بمطار الخرطوم (أ.ب)

تسارعت، أمس (الأحد)، عمليات إجلاء الرعايا والدبلوماسيين الأجانب من السودان من قبل دول مثل الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وألمانيا، في وقت تتواصل المعارك بين الجيش وقوات «الدعم السريع» منذ أكثر من أسبوع.
وأفاد شهود وكالة الصحافة الفرنسية أن أصوات إطلاق الرصاص ودوي الانفجارات وتحليق الطيران الحربي تتواصل في الخرطوم، وتطغى (الأحد) على ما عداها، لاسيما دعوات التهدئة المتكررة والتي جاءت أحدثها (الأحد) من البابا فرنسيس.
وترافق تسارع إجلاء المواطنين الأجانب، مع تزايد المخاوف على مصير السودانيين متى انتهت هذه العمليات.

ووصلت (الأحد) الى جيبوتي طائرتين عسكريتين فرنسيتين تحملان زهاء 200 شخص من الرعايا الفرنسيين وجنسيات أخرى جرى إجلاؤهم من السودان، وفق ما أفادت الخارجية الفرنسية.
وأعلنت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (الأحد) إجلاء جميع مواطنيها الذين طلبوا مغادرة السودان. وكان وزير خارجيتها أنطونيو تاياني قد ذكر في وقت سابق (الأحد) أن الجيش الإيطالي أجلى «نحو 200 شخص بينهم مواطنون سويسريون وأعضاء في السفارة الرسولية».
https://twitter.com/aawsat_News/status/1650110557960425472
وأعلن الجيش الألماني أن طائرة تابعة له توجهت إلى الأردن «تحمل 101 شخصاً تم إجلاؤهم»، مضيفاً أن إجمالي 3 طائرات من طراز «إيه-400-إم» وصلت إلى السودان لغرض الإجلاء.
أما إسبانيا فقد أجلت نحو 100 شخص على متن طائرة عسكرية، من بينهم 30 إسبانياً.
وأفادت وزارة الخارجية المصرية، مساء (الأحد)، عن «إجلاء 436 مواطناً من السودان عبر الإجلاء البري بالتنسيق مع السلطات السودانية».
وتسببت الاشتباكات منذ 15 أبريل (نيسان) بين الجيش وقوات «الدعم السريع» بمقتل أكثر من 420 شخصاً وإصابة 3700 بجروح، ودفعت عشرات الآلاف إلى النزوح من مناطق الاشتباكات نحو ولايات أخرى، أو في اتجاه تشاد ومصر.
وأوضحت المصادر الفرنسية أن عمليات الإجلاء «شديدة التعقيد» وقد تمتد ليومين.
وقالت إن من تمّ إجلاؤهم كانوا «متعبين، متوترين»، كما كانوا «منهكين على الصعيد النفسي نظراً لما مرّوا به»، الا أن حالتهم البدنية كانت جيدة نسبياً رغم معاناتهم كسكان الخرطوم، من نقص المواد الغذائية والمياه.
https://twitter.com/aawsat_News/status/1650172176560005122
وأوكلت دول مثل بريطانيا وألمانيا والولايات المتحدة، إلى قواتها المسلحة إنجاز عمليات الإجلاء. وأعلن رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك إنجاز لندن لـ«عملية إجلاء سريعة ومعقدة» لدبلوماسييها وعائلاتهم.
والأحد، أعلنت السويد إرسال عسكريين لإجلاء دبلوماسيين ورعايا، في حين أكدت النرويج إجلاء سفيرها واثنين من الدبلوماسيين.
وأتى ذلك بعد ساعات من تأكيد الرئيس الأميركي جو بايدن أن قوات بلاده «نفّذت عملية» لإخراج موظفين حكوميين أميركيين، طالت أكثر من 100 شخص بينهم دبلوماسيون أجانب.
وأوضحت الرياض، بدورها، أنها أخرجت أكثر من 150 شخصاً من رعاياها ورعايا 12 دولة على متن سفن تابعة للبحرية السعودية.
https://twitter.com/aawsat_News/status/1650449379789094913
وأثارت عمليات الإجلاء مخاوف على مصير السودانيين العالقين وسط القتال.
ويرى الباحث حميد خلف الله أن «المطالبة بممرات إنسانية آمنة لإجلاء مواطنين أجانب من دون المطالبة في الوقت نفسه بوقف الحرب، أمر رهيب». وقال «سيكون للاعبين الدوليين ثقل أقل بعد مغادرة مواطنيهم البلاد»، متوجهاً إليهم بالقول «لا تتركوا السودانيين من دون حماية».
وأفاد شهود (الأحد) عن سماع أصوات معارك وإطلاق نار في الخرطوم وضواحيها، يرافقها تحليق طيران حربي. وتسبّبت الغارات الجوية والقصف المدفعي حتى الآن بإغلاق «72 في المائة من المستشفيات» في مناطق النزاع، وفق لجنة أطباء السودان.
ومن الفاتيكان، اعتبر البابا فرنسيس (الأحد) أن الوضع «يبقى خطراً في السودان، ولهذا أجدد دعوتي لوقف العنف في أسرع وقت ولاستئناف الحوار».


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

جهود ليبية لاسترداد 100 مليون دولار إلى أرصدتها المجمدة في بلجيكا

أعضاء اللجنة الليبية المكلفة بمتابعة الأموال المجمدة خلال لقاء مع نائبة وزير الخارجية اليوناني في يناير (كانون الثاني) الماضي (مجلس النواب)
أعضاء اللجنة الليبية المكلفة بمتابعة الأموال المجمدة خلال لقاء مع نائبة وزير الخارجية اليوناني في يناير (كانون الثاني) الماضي (مجلس النواب)
TT

جهود ليبية لاسترداد 100 مليون دولار إلى أرصدتها المجمدة في بلجيكا

أعضاء اللجنة الليبية المكلفة بمتابعة الأموال المجمدة خلال لقاء مع نائبة وزير الخارجية اليوناني في يناير (كانون الثاني) الماضي (مجلس النواب)
أعضاء اللجنة الليبية المكلفة بمتابعة الأموال المجمدة خلال لقاء مع نائبة وزير الخارجية اليوناني في يناير (كانون الثاني) الماضي (مجلس النواب)

​تتمسك «لجنة ليبية» معنية بمتابعة الأصول المجمدة في الخارج، باسترداد 100 مليون دولار من الأموال الليبية المجمدة في بلجيكا، وقالت في إفادة، السبت، إن «بروكسل حصلت عليها منذ عام 2011 تحت غطاء تقديم مساعدات إنسانية، من دون أن تثبت لاحقاً تحويلها إلى الشعب الليبي، أو الجهات المصرح لها بتلقيها».

وتعود تفاصيل القضية إلى أكتوبر (تشرين الأول) 2011، حين وافق مجلس الأمن الدولي على منح بلجيكا إذناً استثنائياً، يسمح لها بتسييل مبلغ 100 مليون دولار من الأموال الليبية المجمدة لديها، على أن «يُستخدم بالكامل في تقديم مساعدات إنسانية عاجلة لليبيين، عقب سقوط نظام معمر القذافي»، وفق مسؤول في «لجنة وطنية» شكلها مجلس النواب الليبي بهذا الشأن.

مجلس الأمن الدولي منح بلجيكا إذناً استثنائياً يسمح لها بتسييل مبلغ 100 مليون دولار من الأموال الليبية المجمدة (المجلس)

لكن اللجنة الوطنية الليبية المخصصة لمتابعة الأصول المجمدة، تتمسك باسترداد هذا المبلغ، استناداً إلى ما وصفها عضو اللجنة، السفير مراد حميمة، بأنها «وثائق ومراسلات رسمية»، وقال إن «بلجيكا حصلت على الأموال من دون أن تقدم مساعدات إنسانية تذكر، أو تثبت تحويل المبلغ إلى الجهات الليبية المصرح لها، أو إنفاقه لصالح الشعب الليبي».

وأضاف حميمة موضحاً لـ«الشرق الأوسط»، أن ما حدث يمثل «إساءة استخدام للثقة الدولية»، وخرقاً للشروط التي سُمح بموجبها بتسييل الأموال المجمدة.

وجُمّدت الأرصدة الليبية بالخارج منذ اندلاع الانتفاضة ضد نظام القذافي، بموجب قرارين صادرين عن مجلس الأمن، وتشمل ودائع وصناديق سيادية، واستثمارات مالية قُدّرت بنحو 200 مليار دولار، موزعة على مصارف ومؤسسات مالية عالمية، غير أن المجلس الرئاسي الليبي السابق أعلن لاحقاً، أن حجم هذه الأرصدة تقلص إلى نحو 67 مليار دولار.

وتُعدّ بلجيكا من أبرز محطات الجدل المرتبطة بهذا الملف، بعدما دخلت في نزاعات قضائية ممتدة مع السلطات الليبية، بشأن أرصدة مجمدة تتجاوز قيمتها 15 مليار يورو. وسبق أن اتهم رئيس حكومة «الوحدة» الليبية، عبد الحميد الدبيبة، بلجيكا، بـ«محاولة الاستيلاء على أموال ليبيا المجمدة»، قائلاً إن السلطات البلجيكية «تقوم بمحاولة جديدة للاستيلاء على أموال الليبيين الموجودة لديها».

رئيس حكومة «الوحدة» الليبية عبد الحميد الدبيبة اتهم بلجيكا بـ«محاولة الاستيلاء على أموال ليبيا المجمدة» (الوحدة)

كما تحدثت وسائل إعلام بلجيكية في عام 2024، عن تحقيقات تتعلق بمصير نحو 2.3 مليار دولار من فوائد الأموال الليبية المجمدة، بعدما تبين الإفراج عنها بصورة غير قانونية بين عامي 2012 و2017.

وبهذا الخصوص يقول حميمة إن «القضية لا تتعلق فقط بالمبلغ الأصلي، البالغ 100 مليون دولار؛ بل تشمل أيضاً الفوائد والعوائد، التي كان يمكن تحقيقها لو بقيت الأموال ضمن الأصول المجمدة، أو استثمرت وفق الأطر القانونية المعتمدة»، مشيراً إلى أن ليبيا «تطالب باسترداد كامل المبلغ مع الأرباح والفوائد المتراكمة طوال السنوات الماضية».

وقبل نحو 8 سنوات، انطلقت تحركات ليبية لإعادة فتح ملف الأصول المجمدة، المقدّرة بمليارات الدولارات، والموزعة على عدد من الدول والمؤسسات المالية، خصوصاً في أوروبا، وذلك عبر لجنة شكّلها مجلس النواب عام 2018 لمتابعة هذا الملف. لكن عمل هذه اللجنة تعثر مع اندلاع الحرب على العاصمة طرابلس بين عامي 2019 و2020، قبل أن تستأنف نشاطها العام الماضي، من خلال جولات شملت عدداً من الدول، التي تحتضن هذه الأصول، وذلك في إطار مساعٍ لإعادة تحريك ومتابعة أوضاع الأموال الليبية المجمدة.

ويشير حميمة إلى أن اللجنة رصدت ما وصفته بـ«تآكل ممنهج» لقيمة الأصول المجمدة؛ ليس فقط نتيجة تعطيلها لفترات طويلة، بل أيضاً بسبب ممارسات مالية اتبعها بعض البنوك والمؤسسات الحائزة لهذه الأموال.

وأوضح حميمة أن مؤسسات مالية أوروبية فرضت رسوماً إدارية، ومصاريف تشغيلية مرتفعة على الحسابات الليبية المجمدة، كما أخضعتها في بعض الحالات لسياسات الفائدة السلبية المطبقة في أوروبا خلال السنوات الماضية، ما أدى، حسبه، إلى انخفاض فعلي في القيمة الحقيقية للأصول الليبية.

وتقول اللجنة إنها اكتشفت أيضاً قيام بعض البنوك بتحويل الأرباح والعوائد، الناتجة عن إدارة هذه الأموال إلى جهات أخرى، بدلاً من إبقائها ضمن الحسابات المجمدة لصالح ليبيا، وهو ما دفعها إلى تكثيف تحركاتها الدبلوماسية والقانونية مع الأمم المتحدة والدول المعنية.

مجلس النواب شكل منذ عام 2018 لجنة لمتابعة ملف الأموال الليبية المجمدة (مجلس النواب)

وتبنى مجلس الأمن في 14 أبريل (نيسان) الماضي، القرار 2819 لعام 2026، الذي ينص على تعيين شركة تدقيق دولية مستقلة لإجراء مراجعة شاملة لجميع الأصول الليبية المجمدة منذ عام 2011. وبحسب معلومات اللجنة الليبية، ستتولى شركة التدقيق فحص الرسوم والفوائد والعوائد، التي جرى اقتطاعها أو تحقيقها من الأموال المجمدة، والتحقق من أي انتهاكات محتملة، بما في ذلك استخدام الأصول ضماناتٍ لعمليات مالية خاصة، أو إجراء استثمارات غير مصرح بها، إضافة إلى مراجعة مدى التزام المؤسسات المالية بتقديم البيانات المطلوبة للسلطات الدولية والليبية.

كما يُلزم القرار، وفق اللجنة، جميع الدول والمؤسسات المالية، التي تحتفظ بأصول ليبية مجمدة بالتعاون الكامل مع شركة التدقيق، وتوفير الوثائق والسجلات الإلكترونية المطلوبة.

وتوقع عضو اللجنة أن يفتح القرار الباب أمام ملاحقات قانونية، ومطالبات بتعويضات مالية ضد مؤسسات، أو دول يثبت تورطها في سوء إدارة الأصول الليبية أو تحقيق أرباح غير مشروعة منها. وعدّه «تحولاً جوهرياً من نظام يعتمد على الإبلاغ الطوعي إلى آلية مساءلة حقيقية»، مؤكداً أن ليبيا «لن تتخلى عن حقها في استعادة أموالها، ومحاسبة أي جهة يثبت تورطها في الإضرار بالثروة السيادية للشعب الليبي».


مصر تدعو لتجفيف منابع تمويل الإرهاب بأفريقيا

منظر عام للمباني والأهرامات الكبرى في العاصمة القاهرة (رويترز)
منظر عام للمباني والأهرامات الكبرى في العاصمة القاهرة (رويترز)
TT

مصر تدعو لتجفيف منابع تمويل الإرهاب بأفريقيا

منظر عام للمباني والأهرامات الكبرى في العاصمة القاهرة (رويترز)
منظر عام للمباني والأهرامات الكبرى في العاصمة القاهرة (رويترز)

دعت مصر إلى تضافر الجهود الإقليمية والدولية لتجفيف منابع تمويل الإرهاب، وشددت على «رفض الاعتداءات كافة التي تنال من أمن واستقرار الدول». تأكيدات القاهرة جاءت خلال اتصال هاتفي تلقاه وزير الخارجية، بدر عبد العاطي، من نظيره المالي، عبد الله ديوب، حيث بحثا جهود مكافحة الإرهاب في منطقة الساحل.

واستعرض ديوب مستجدات الأوضاع الأمنية في بلاده، والجهود الجارية لمكافحة الإرهاب والتطرف بما يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار، متناولاً الأحداث المتسارعة في بلاده.

وأدانت مصر، الاثنين الماضي، الهجمات الإرهابية التي شهدتها مالي، وأسفرت عن مقتل وزير الدفاع المالي، ساديو كامارا وسقوط عدد من الضحايا. ودعت حينها مواطنيها إلى الالتزام بتعليمات السلطات المحلية، وتوخي الحيطة والحذر حفاظاً على سلامتهم.

وكان حي سينو، الذي يقع فيه المطار ومواقع عسكرية حساسة بمدينة باماكو، مسرحاً لمواجهات عنيفة، السبت الماضي، بين الجيش المالي وعناصر «جماعة النصرة» الموالية لتنظيم «القاعدة» الإرهابي، والمتحالفين مع متمردين من الطوارق في إطار «جبهة تحرير أزواد».

ووفق إفادة لوزارة الخارجية المصرية، السبت، تبادل الوزيران الرؤى حول سبل إرساء الاستقرار والأمن والسلام، وتحقيق التنمية في القارة الأفريقية. واتفق الجانبان على تعزيز التنسيق في الإطارين الثنائي ومتعدد الأطراف، والبناء على الزخم السياسي والتنموي القائم بما يخدم المصالح المشتركة، ويسهم في دعم الاستقرار والتنمية في القارة الأفريقية.

مواطنوان بالعاصمة باماكو عقب الاشتباكات بين الجيش و«تحالف المتمردين الطوارق» في 26 أبريل الماضي (أ.ف.ب)

وأشاد عبد العاطي خلال الاتصال مع ديوب بالعلاقات الوطيدة بين البلدين، مؤكداً «تضامن بلاده الكامل مع مالي في مواجهة الأعمال الإرهابية». وشدد على موقف بلاده الثابت والرافض لجميع أشكال الإرهاب والتطرف، مشيراً إلى «أهمية التصدي للفكر المتطرف الذي يغذي الإرهاب، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في منطقة الساحل والقارة الأفريقية، في إطار (مقاربة شاملة) تربط بين الأمن والتنمية».

وفي فبراير (شباط) الماضي، دعت مصر إلى ضرورة تبنِّي «مقاربة شاملة» لتعزيز الوضع الأمني في أفريقيا، وقال عبد العاطي أمام الدورة العادية لقمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا أن هذه «المقاربة» للتعامل مع مختلف التحديات المتشابكة وفي مقدمتها «الإرهاب» والتدخلات الخارجية التي تمس سيادة الدول.

ويرى الخبير في الشؤون الأفريقية، رامي زهدي، أن تأكيد مصر المتكرر خلال اللقاءات والفعاليات الرسمية على «المقاربة الشاملة» في أفريقيا يعكس تحولاً نوعياً في فهم طبيعة التهديدات التي تواجه القارة، و«يعيد التأكيد على أن الأمن في أفريقيا لم يعد مسألة عسكرية؛ بل منظومة مترابطة تشمل الأمن السياسي والاقتصادي والاجتماعي والمائي».

ويوضح زهدي لـ«الشرق الأوسط» أن «المقاربة» تُعيد الاعتبار لمفهوم الملكية الأفريقية للحلول؛ حتى لا تبقى القارة ساحة لتجارب أمنية خارجية؛ بل تصبح فاعلاً رئيسياً في صياغة استراتيجياتها الأمنية.

مصر دعت أمام قمة الاتحاد الأفريقي في فبراير الماضي إلى تبنِّي «مقاربة شاملة» في أفريقيا (الخارجية المصرية)

واتهم رئيس الوزراء المالي، عبد الله مايغا، الثلاثاء الماضي، «جهات خارجية» دون تسميتها بدعم الإرهابيين في الهجوم الكبير الذي استهدف العاصمة باماكو ومدناً عدّة في وقت متزامن، كما عدَّ أن «هذه الهجمات كانت تهدف إلى زرع الرعب، وزعزعة التماسك الوطني، وإضعاف مؤسسات الفترة الانتقالية».

ويشار إلى أن وزير الأمن والحماية المدنية المالي، داود علي محمدين، قد اختتم زيارة رسمية إلى مصر، الأسبوع الماضي، بدعوة من وزير الداخلية المصري، محمود توفيق. وناقش الجانبان «سبل تعزيز التعاون الأمني بين البلدين في ظل التحديات المشتركة، خصوصاً في مجالات مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة. كذا تطوير برامج تدريب الكوادر الأمنية، وتعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية»، وفق إفادة رسمية.

وأكد توفيق حينها «استعداد بلاده لدعم جهود مالي في تطوير قدراتها الأمنية، لا سيما في مجالات التكوين والتدريب، مع الدفع نحو شراكة استراتيجية متقدمة».


قتلى وجرحى في صرمان الليبية عقب اشتباك ميليشيات

دورية للشرطة في أحد شوارع مدينة صرمان الليبية (بلدية صرمان)
دورية للشرطة في أحد شوارع مدينة صرمان الليبية (بلدية صرمان)
TT

قتلى وجرحى في صرمان الليبية عقب اشتباك ميليشيات

دورية للشرطة في أحد شوارع مدينة صرمان الليبية (بلدية صرمان)
دورية للشرطة في أحد شوارع مدينة صرمان الليبية (بلدية صرمان)

خيَّم هدوء حذر على مدينتَي صرمان والزاوية، غرب العاصمة الليبية طرابلس، السبت، بعد اندلاع اشتباكات مسلحة خلّفت، بحسب شهود، قتلى وجرحى وخسائر مادية، في حين اقتصرت تحركات السلطات في طرابلس على تدخل مسلح لفض النزاع، وسط تطورات أمنية تهدد سلامة السكان المدنيين.

وأظهرت لقطات، بثَّتها وسائل إعلام محلية، تمركزات وتحشيدات لبعض التشكيلات المسلحة في شوارع صرمان، الواقعة على بُعد نحو 70 كيلومتراً غرب طرابلس، عقب الاشتباكات التي وقعت مساء الجمعة، واستمرَّت حتى صباح السبت. وقال عميد البلدية، محسن أبو سنينة، إن المدينة تشهد ما وصفه بـ«هدوء نسبي» بعد دخول قوة لفض النزاع، تابعة لوزارة الداخلية بحكومة «الوحدة».

تعزيزات أمنية مكثفة في صرمان (إ.ب.أ)

وأكد أبو سنينة في تصريحات، السبت، وجود مفاوضات بين أطراف الاشتباكات المسلحة، التي ألحقت أضراراً واسعة بالممتلكات العامة والخاصة في صرمان.

وبحسب مدير أمن صرمان، عبد الله المحجوبي، فإن الاشتباكات أسفرت عن سقوط قتيلين وجريحين، مشيراً في تصريحات، السبت، إلى تشكيل لجنتين لحصر الأضرار وتسليم المطلوبين للعدالة، بينما أكد شهود أنَّ حصيلة القتلى والجرحى أكثر من ذلك.

كما أعلنت جمعية «الهلال الأحمر» في صرمان تعرُّض فريقها لإطلاق نار مباشر، في أثناء تأدية واجبه الإنساني خلال الاشتباكات التي وقعت بالمدينة، مطالِبةً جميع الأطراف بضرورة احترام العمل الإنساني، وحماية المتطوعين وتمكينهم من أداء واجبهم في بيئة آمنة.

وكانت الجمعية قد دعت جميع العائلات العالقة داخل مناطق الاشتباكات إلى الالتزام بالبقاء داخل المنازل، وعدم الخروج إلا للضرورة القصوى، محذِّرة من الاقتراب من النوافذ والأماكن المكشوفة. وطالبت السكان بالتجمع في الأماكن الآمنة داخل المنازل، كما طالبت بفتح ممرات آمنة بشكل عاجل لإجلاء العائلات العالقة، وتقديم المساعدات الإنسانية اللازمة.

وأفادت مصادر محلية وشهود عيان بأن الاشتباكات، التي وقعت قرب جزيرة أبي ريش في صرمان، امتدت إلى منطقة الأنقار القريبة من الطريق الساحلي والقصر، وطريق السوق وطريق السكة، وأدت إلى إغلاق كوبري مصفاة الزاوية، ثاني أكبر مصفاة نفط في البلاد، التي تبلغ طاقتها الإنتاجية 120 ألف برميل يومياً.

كما اندلعت مواجهات موازية وسط الأحياء السكنية في منطقة الحرشة بمدينة الزاوية، الواقعة على بُعد نحو 45 كيلومتراً غرب طرابلس، والتي يربطها بمدينة صرمان الطريق الساحلي الرئيسي، الممتد نحو الحدود التونسية.

وبدأت الاشتباكات بين قوات تابعة لرئاسة أركان المجلس الرئاسي وقوات مساندة محلية، عقب اعتداء دورية تابعة لـ«القوة المساندة الجوامعية» على دورية متمركزة في جزيرة أبي ريش، تابعة للكتيبة 103، التي يقودها نوري الرتيمي.

وامتدت المواجهات لتشمل ميليشيات «السلعة»، المرتبطة بالكتيبة 103 و«الفار»، المرتبطة بجهاز التهديدات الأمنية، في سياق التوترات الأمنية المتكررة بين المجموعات المسلحة، المتنافسة على مناطق النفوذ والسيطرة في غرب البلاد.

ودفعت هذه التطورات جامعة الزاوية وكلية التربية فيها، بالإضافة إلى كليات القانون والتقنية الطبية والاقتصاد والعلوم السياسية في صرمان، إلى إعلان تعليق الدراسة؛ حفاظاً على سلامة الطلبة والعاملين، على أن تُستأنف صباح الأحد.

بدورها، وصفت بلدية صرمان، في بيان رسمي، الاشتباكات بأنها «اختراقات أمنية خطيرة»، رغم محاولات التدخل الرسمية لاحتواء الوضع؛ حفاظاً على الاستقرار داخل المدينة، وقدمت تعازيها لأسرة القتيل الذي سقط في المواجهات.

ودعت البلدية الأطراف المتنازعة إلى «التحلي بروح المسؤولية الوطنية وتغليب الحكمة»، محذرة من أنها لن تتهاون مع المتورطين في العبث بأمن المدينة. وهدَّدت باتخاذ «الإجراءات القانونية الرادعة كافة بحق المتورطين»، بالتنسيق مع الجهات المختصة، مؤكدة التزامها التام بمتابعة هذه القضايا حتى نهايتها؛ لضمان إنصاف المتضررين وحماية حقوق الأبرياء.

مسعد بولس (أ.ف.ب)

سياسياً، شدَّد كبير مستشاري الرئيس الأميركي، مسعد بولس، مساء الجمعة، على أنَّ توحيد المؤسسات الاقتصادية والعسكرية والسياسية يُعدُّ أمراً أساسياً وضرورياً لتهيئة الظروف المناسبة لإجراء انتخابات وطنية ذات مصداقية، وتحقيق الازدهار المشترك، في ظلِّ دولة واحدة موحدة تضمن استدامة النمو الاقتصادي ومواجهة التحديات الراهنة.

وجاء ذلك تزامناً مع إعلان حكومة «الوحدة»، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، أنَّها وقَّعت عبر وزير المواصلات، محمد الشهوبي والمستشار المالي للدبيبة، مذكرة تعاون استراتيجي مع شركة «بوينغ» الأميركية، ضمن الزيارة الرسمية لوفد الحكومة إلى الولايات المتحدة.

وتهدف المذكرة، التي جرى توقيعها إلى تطوير قطاع الطيران المدني في ليبيا عبر تحديث أسطول الطيران، ودعم برامج اقتناء طائرات حديثة، وتعزيز التعاون الفني والتقني، والمساهمة في تطوير البنية التحتية لقطاع الطيران، بما يتوافق مع المعايير الدولية المعتمدة.

ونقل بيان للحكومة عن بولس تأكيده أهمية تعزيز الشراكة الليبية - الأميركية، مشيداً بما تحقَّق في المسار الاقتصادي، وعلى رأسه التقدم نحو توحيد الميزانية العامة، عادّاً أن الاتفاق يمثل انطلاقة لتعاون أوسع في مجالَي التنمية والاستثمار.