فرنسا «لا تريد سماع اسم آخر» غير فرنجية لرئاسة لبنان

رغم اعتراضات أطراف المعارضة وتحفظات خارجية

من لقاء البطريرك الماروني بشارة الراعي مع الوزير السابق سليمان فرنجية يوم الثلاثاء الماضي (من حساب فرنجية على «تويتر»)
من لقاء البطريرك الماروني بشارة الراعي مع الوزير السابق سليمان فرنجية يوم الثلاثاء الماضي (من حساب فرنجية على «تويتر»)
TT

فرنسا «لا تريد سماع اسم آخر» غير فرنجية لرئاسة لبنان

من لقاء البطريرك الماروني بشارة الراعي مع الوزير السابق سليمان فرنجية يوم الثلاثاء الماضي (من حساب فرنجية على «تويتر»)
من لقاء البطريرك الماروني بشارة الراعي مع الوزير السابق سليمان فرنجية يوم الثلاثاء الماضي (من حساب فرنجية على «تويتر»)

في موسم التعيينات الدبلوماسية في وزارة الخارجية الفرنسية، ليس من المؤكد أن تشهد السفيرة الفرنسية لدى لبنان انتخاب رئيس جديد للجمهورية قبل أن تترك منصبها في بيروت، وتعود إلى الإدارة المركزية، حيث ستشغل مركز مديرة «مركز الأزمات» في «الكي دورسيه»، بحيث تخلي قصر الصنوبر لخليفتها هيرفيه غرو، السفير الفرنسي الحالي في أنقرة. ولكن مع هذه التغييرات أو من دونها، فإن الحراك الباريسي بالنسبة لكيفية ملء الفراغ في موقع رئاسة الجمهورية ثابت ولم يتغير. وعبّرت مصادر واسعة الاطلاع في العاصمة الفرنسية عن دهشتها إزاء التفسيرات التي أعطيت لما صدر عن الناطقة باسم الخارجية يوم الخميس الماضي في تأكيدها أنه «ليس لفرنسا مرشح لرئاسة الجمهورية»، إذ إن المستغرب هو أن يصدر عنها عكس ما قالته لأنه كان سيعدّ «تدخلاً في الشؤون الداخلية اللبنانية» أو حتى «انتداباً جديداً» على لبنان.
وتؤكد مصادر متعددة تواصلت معها «الشرق الأوسط» في اليومين الماضيين، أن سياسة باريس لم تتغير وهي ما زالت ماضية في مقترحها السابق الذي تروج له، وهو تزكية انتخاب النائب والوزير السابق سليمان فرنجية رئيساً للجمهورية مقابل وصول القاضي والدبلوماسي السابق نواف سلام لرئاسة الحكومة مع برنامج إصلاحي وضمانات قدمها فرنجية إلى باريس عند زيارته الأخيرة لها. ورغم الاعتراضات على الخيار المذكور التي نقلت إلى الخلية الدبلوماسية في قصر الإليزيه مباشرة، أو عبر السفيرة غريو، آخرها من النائب سامي الجميل، رئيس «حزب الكتائب»، وقبله من أركان المعارضة اللبنانية ومن نواب مستقلين، فإن المصادر المشار إليها تؤكد أن الجانب الفرنسي «ماض في خياره»، وأن الأسماء «البديلة» التي نقلت إليه ووجهت بحجج متنوعة مختلفة، أبرزها أن «حزب الله»، «غير قابل بها»، أو أن هذا أو ذاك من البدائل «غير معروف»، أو «لا يتمتع ببروفايل رئاسي». وذهب أحد المصادر إلى تأكيد أن الجانب الفرنسي «لا يريد الاستماع لأي اسم آخر غير الاسم الذي يقترحونه»، وهو مرشح «الثنائي الشيعي»، ويرون فيه الطريق للخروج من الفراغ، ووقف التدهور متعدد الأوجه في لبنان.
وأصبحت اليوم معروفة وواضحة الحجج الرئيسية التي تستند إليها المقاربة الفرنسية، أولها أن «حزب الله» هو الجهة القادرة على إطالة الفراغ إلى أي أمد يرتئيه، والدليل على ذلك ما قام به في عام 2016. ولذا، من وجهة النظر الفرنسية، فإن أي مرشح لا يقبله «حزب الله» سيكون وصوله إلى قصر بعبدا «مستحيلاً». بيد أن المصدر المذكور يرى سبباً آخر لـ«التعنت» الفرنسي، وهو أن باريس «لا تستطيع بين ليلة وضحاها الانقلاب على السياسة التي انتهجتها منذ شهور»، لأن ذلك سيعني افتقارها للجدية. وليس سراً أن باريس سعت للترويج لفرنجية من خلال نقل «الضمانات» التي تعهد بها إلى «الأطراف الأربعة» التي تشكل مع فرنسا «المجموعة الخماسية» (فرنسا والولايات المتحدة ومصر والسعودية وقطر) التي أخذت على عاتقها «مساعدة» اللبنانيين على انتخاب رئيس للجمهورية، ووضع حد لمسلسل الانهيارات المتلاحقة. وقال مصدر نيابي لبناني لـ«الشرق الأوسط»، إن الجواب الذي عاد به المستشار الرئاسي الفرنسي باتريك دوريل، من الخليج، هو أن السياسة التي يمكن أن تتبع إزاء فرنجية «مرتبطة بالسياسات التي سيسير على هديها في لبنان إذا وصل إلى الرئاسة في موضوع السيادة والإصلاحات والعلاقة مع (حزب الله) وسوريا...». والترجمة المباشرة لهذا الموقف يعني أن «لا رفض مبدئياً أو مطلقاً لفرنجية، والأمور مرهونة بأوقاتها وسيتعين النظر فيما إذا كان فرنجية سينفذ الالتزامات» التي نقلتها باريس. بالمقابل، فإن مصدراً آخر يقول إن المعلومات التي في حوزته تفيد بأن «التحفظات» على انتخاب فرنجية ما زالت على حالها.
أصبح واضحاً اليوم أن الطرح الفرنسي يواجه ليس فقط تحفظات بل رفضاً قوياً. وعمد «المعارضون»، منهم سامي الجميل، إلى تفنيد «الضمانات» التي يعتبر الجانب الفرنسي أن انتخاب فرنجية يوفرها. الجميل «يرفض المقايضة» بين رئيس منتخب لست سنوات ورئيس حكومة يمكن أن يطاح به في أي لحظة، والدليل على ذلك ما حصل مع الرئيس سعد الحريري عندما أسقط وهو يتأهب لدخول البيت الأبيض للاجتماع بالرئيس باراك أوباما. ويتساءل الجميل: «هل يتعين أن تصبح رئاسة الجمهورية من حصة (حزب الله)، فيأتي بمن يشاء ويرفض من لا يشاء؟»، ويرى الجميل أن «حزب الله» يريد أن يكرس معادلة «نحن من يصنع رئيس الجمهورية» ولذا فإنه «لن يتخلى أبداً عن فرنجية»، لأنه إذا فعل فسوف سيكون الخاسر سياسياً، وأن شيئاً كهذا لن يحصل إلا في ظل ظروف إقليمية ودولية.
ويؤكد رئيس «حزب الكتائب» أنه «سيسعى لمنع اكتمال هذا المسار» بمرحلتين: توفير موازين قوى من شأنها تجميد الوضع ومنع انتخاب فرنجية، والطريق لذلك، كما يفهم، يمر عبر منع توفير النصاب لانعقاد مجلس النواب ما يفترض توافر الثلث البرلماني المعطل، ثم في المرحلة الثانية التفاهم على اسم المرشح البديل الذي يفترض به أن يكون متمكناً وصاحب رؤية لإيجاد حلول للمشكلات التي يعاني منها لبنان. ومما يفترض توافره في «البديل» أن يسير بالإصلاحات الاقتصادية، وأن يعيد تمتين علاقات لبنان الخارجية، وأن يطرح موضوع سلاح «حزب الله». والطرح العملي الذي يعرضه الجميل يقوم على التفاهم على سلة أسماء (ثلاثة أو أربعة) تكون وسطية ومقبولة من الطرفين، ثم يلتئم المجلس، وليفز من يحصل على الأصوات اللازمة. ويحرص الجميل على تأكيد أن لا مآخذ شخصية على سليمان فرنجية، بل تحفظات على سياسته. وتفيد تقديرات المعارضة بأن توفير الثلث المعطل ممكن، وأن الإشكالية ستدور حول اسم أو اسمين ليس إلا.
هكذا تبدو صورة المشهد السياسي من باريس اليوم. ثمة استعجال فرنسي بسبب التخوف من استمرار الفراغ ورغبة في طي الصفحة وتدارك ما حصل المرة الماضية. وبالمقابل، ثمة نوع من الخيبة من المسار الذي تسلكه باريس، ليس بسبب دفعها لفرنجية، بل لأنها لا تتفهم، كما يقول المعارضون، المخاوف والاعتراضات والفاتورة المرتفعة التي سيدفعها لبنان إذا كان «العهد الجديد» مستنسخاً عن «العهد السابق»، بحيث تكون الطريق إلى جهنم سالكة على كافة الخطوط.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

العراق يرفض استخدام أراضيه للاعتداء على الجوار


رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة لهيئة التصنيع الحربي أمس ببغداد (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة لهيئة التصنيع الحربي أمس ببغداد (إعلام حكومي)
TT

العراق يرفض استخدام أراضيه للاعتداء على الجوار


رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة لهيئة التصنيع الحربي أمس ببغداد (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة لهيئة التصنيع الحربي أمس ببغداد (إعلام حكومي)

بحث رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، في اتصال هاتفي مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تطورات الأوضاع في المنطقة، وجدد التأكيد على موقف العراق الداعي إلى احترام سيادة الدول وعدم استخدام الأراضي العراقية منطلقاً للاعتداء على الجوار.

وأكد الزيدي أهمية استمرار التشاور بين بغداد وواشنطن بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك، كما شدد على ضرورة اعتماد الحلول السلمية والحوار البناء للحفاظ على أمن المنطقة.

وقال مكتب رئيس الوزراء، في بيان أمس (الخميس)، إن الزيدي وترمب أكدا أهمية العمل على مواجهة التحديات الراهنة، بما يدعم الاستقرار الإقليمي، مع تغليب لغة الحوار والدبلوماسية.

إلى ذلك، كشف خبير قانوني عراقي، أمس، أن مسودة جديدة لقانون «الحشد الشعبي» حذفت صلاحيات تجارية ومدنية من النص القديم الذي تطالب فصائل بتشريعه وتهاجم الحكومة على تعديله. لكن على الرغم من ذلك، فإن مصدراً حكومياً قال لـ«الشرق الأوسط» إن «القانون لا يزال مشروعاً ولم يرسل إلى البرلمان بعد»، من دون أن يفصح عن نقاط الخلاف مع الفصائل المسلحة.


رئيس لبنان: نرفض أن يشاركنا أحد في سيادتنا

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتسلم الجزء الثاني من كتاب عن حياد لبنان واللبنانيين (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتسلم الجزء الثاني من كتاب عن حياد لبنان واللبنانيين (الرئاسة اللبنانية)
TT

رئيس لبنان: نرفض أن يشاركنا أحد في سيادتنا

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتسلم الجزء الثاني من كتاب عن حياد لبنان واللبنانيين (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتسلم الجزء الثاني من كتاب عن حياد لبنان واللبنانيين (الرئاسة اللبنانية)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون «أننا لن نقبل أن يشاركنا أحد في سيادتنا؛ كي لا ندفع من جديد ثمن أخطاء الماضي»، مشدداً على أن «لبنان دولة مستقلة وذات سيادة».

وتزامن موقف عون مع تجديد «أصدقاء لبنان» الدوليين دعمهم لسيادة لبنان، داعين أعضاء البرلمان والأحزاب إلى «إعلان التزامهم بأن الدولة وحدها صاحبة الحق في اتخاذ قرار الحرب والسلم».

وتعهّد لبنان الرسمي بتنفيذ حصرية السلاح بيد المؤسسات الرسمية، واحتكار قرار السلم والحرب، لكن «حزب الله» يرفض تلك القرارات، ويكرر تمسكه بسلاحه.

وأكد عون، الخميس، أن لبنان «دولة مستقلة وذات سيادة»، مشدداً على «أننا لن نقبل أن يشاركنا أحد في سيادتنا؛ كي لا ندفع من جديد ثمن أخطاء الماضي»، داعياً من «يستقوي بالخارج ضد أبناء وطنه، أن يستقوي بأهله ضد الخارج».

واعتبر عون أن «الحياد الإيجابي ضرورة لتحييد لبنان عن الصراعات في المنطقة؛ إذ يكفي هذا الوطن ما تحمله حتى اليوم، وهو لم يعد قادراً على تحمل المزيد من الخلافات المحورية والأطماع ورغبات الهيمنة».

ودعا عون «الجيل الشاب في لبنان إلى أن يعي قيمة ما يمثله بلدهم، وذلك لن يكون إلا من خلال التربية على المواطنية والانفتاح على الحضارات والثقافات وليس التقوقع والارتهان»، لافتاً إلى أن «تحييد لبنان عن أطماع الخارج وتحصين الوحدة الوطنية يحميان الكيان اللبناني في زمن تمر فيه المنطقة بمرحلة ضياع نتيجة التطورات العسكرية والسياسية المتسارعة».

دعم دولي لقرارات لبنان

وتلقَى التعهدات اللبنانية دعماً دولياً، وكان أحدثه موقف أصدره «أصدقاء لبنان» أكد دعم سيادة لبنان وحصرية السلاح بيد الدولة.

وحسب بيان وزعته السفارة الأميركية في بيروت، قالت سفارات المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية وأستراليا وكندا واليابان لدى بيروت: «بصفتنا أصدقاء للبنان، نؤكد دعمنا القوي لحكومة لبنان في ضمان حصرية السلاح بيد الدولة، وأن تكون الدولة وحدها صاحبة القرار في شؤون الحرب والسلم».

جندي في الكتيبة الإيطالية العاملة ضمن «اليونيفيل» يشرح لطلاب في مدرسة تبنين بجنوب لبنان مخاطر الألغام ومخلفات الحرب (أ.ب)

وأضافت سفارات «أصدقاء لبنان»: «نأخذ علماً بالخطوات التي اتخذتها السلطات اللبنانية في قضية ضهر البيدر، ونشجّع على مسار قضائي سريع ومستقل، بمنأى عن أي تدخل سياسي، بما يضمن المساءلة الكاملة».

وقالت السفارات في البيان: «من الضروري أيضاً بالنسبة للبنان، في ظل الظروف الراهنة، الحصول على التزام علني وواضح من جميع أعضاء مجلس النواب وجميع الأحزاب يؤكدون فيه تأييدهم لتصريحات رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء بأن الدولة اللبنانية وحدها صاحبة الحق في اتخاذ قرار الحرب والسلم».

وجددت تشديدها «على رغبتنا الراسخة في أن تستعيد الدولة اللبنانية سلطتها السيادية الفعلية كاملةً على جميع أراضيها».

«حزب الله» يدافع عن المتفجرات

في المقابل، يدافع «حزب الله» عن شحنة المتفجرات التي ضبطتها القوى الأمنية في منطقة ضهر البيدر في شرق لبنان، الشهر الماضي، وأكدت كتلة الحزب البرلمانية (الوفاء للمقاومة) «ضرورة وقف السجال الاتهامي والإعلامي وإفساح المجال أمام المعالجات الوطنية الحكيمة».

وقالت في بيان: «تسجل الكتلة استنكارها وإدانتها لكل المواقف السياسية التي تنكرت لحق اللبنانيين المقدس في الدفاع عن وطنهم ومقاومة العدو، وتجاوزت منطق الدستور والمسلّمات القانونية الوطنيّة».

وجددت الكتلة انتقاداتها لمسار الدولة اللبنانية التفاوضي مع إسرائيل، وطالبتها بالتراجع عنه. وقالت في البيان: «إذ يستمر العدو الصهيوني في ممارسة إجرامه الموصوف تدميراً وحرقاً ونسفاً للقرى والممتلكات في جنوب لبنان، ويهدد بتوسيع عدوانه داخل الأراضي اللبنانية لضم مناطق جديدة إلى دائرة احتلاله، وترتفع حمى التهديدات بتصعيد الحرب والضربات والاغتيالات ضد المقاومة وقادتها، فإنّ كل ذلك يجري فيما تواصل السلطة أداءها اللامبالي البارد، وسلوكها الكارثي في إصرارها على مواصلة نهج التفاوض المباشر حول تفاصيل بنود الإطار المشؤوم، الذي ثبت للجميع أنه لم يجلب إلا الكوارث والمزيد من الخراب والدمار في لبنان».


الجيش العراقي يعزز انتشاره غرب البلاد

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة الخميس لهيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة الخميس لهيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)
TT

الجيش العراقي يعزز انتشاره غرب البلاد

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة الخميس لهيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة الخميس لهيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)

أعلنت وزارة الدفاع العراقية، الخميس، عن تعزيز الانتشار العسكري على الخط الدفاعي، غرب البلاد، في وقت شدَّد فيه رئيس الحومة على تطوير إنتاج التصنيع الحربي في البلاد.

وقال الناطق الإعلامي لوزارة الدفاع، اللواء يحيى رسول عبد الله، في بيان، أن «قطعات قيادتَي عمليات الجزيرة وغرب نينوى باشرت تعزيز انتشارها على الخط الدفاعي (راوة - الحضر) لفرض الأمن والاستقرار في مناطق الجزيرة شمال الفرات وباتجاه محافظتي نينوى وصلاح الدين».

وأوضح أن «هذا الانتشار يهدف إلى (مسك المناطق الصحراوية ومطاردة ما تبقى من العناصر الإرهابية، ومنعها من اتخاذ الصحراء ملاذاً لها، فضلاً عن تأمين طريق مختصر لتنقل المواطنين والحركة التجارية، بما يسهم في دعم الأنشطة الاستثمارية والزراعية».

وأكد رسول «مواصلة قطعات الجيش أداء واجباتها في مسك المناطق الصحراوية ضمن قواطع العمليات وتوفير الأمن والاستقرار خدمة لشعبنا وبلدنا العزيز».

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي يعاين أسلحة في هيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)

بالتزامن، أجرى القائد العام للقوات المسلحة علي الزيدي، الخميس، زيارة إلى هيئة التصنيع الحربي، للاطلاع على نماذج من المعدات الحربية التي قالت إنها نجحت في تصنيعها أو تطويرها، وشملت أنواعاً مختلفة من الأعتدة والأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة، ومنظومات الطائرات المسيرة، وأجهزة الرصد والمراقبة.

وأكد الزيدي، وفق بيان لمكتبه الإعلامي، دعم تطوير الصناعات العسكرية الوطنية، وتوجيهه بإشراك القطاع الخاص وتوسيع الشراكات مع الشركات المتخصصة، مشدداً على أن العراق يمتلك القدرة على تصنيع احتياجاته من الأسلحة، والمعدات بأيادٍ وخبرات وطنية.

وذكر مكتب رئيس الحكومة أن الزيدي أكد على أن بناء صناعة حربية متطورة يمثل ركناً أساسيا من أركان السيادة الوطنية، ويعزز قدرة العراق على حماية أمنه ومصالحه، مشدداً على أهمية الاهتمام بالبحث والتطوير، ومواكبة التسارع التكنولوجي في الصناعات العسكرية.

وأشاد بـ«مستوى التطور الذي حققته الهيئة، وما تمتلكه من إمكانات وخبرات تؤهلها لتكون قاعدة صناعية متقدمة، موجهاً بتوفير جميع المتطلبات والاحتياجات اللازمة لتطوير قدراتها الإنتاجية والتقنية، وصولاً إلى تلبية احتياجات قواتنا المسلحة من الأسلحة والمعدات الحربية، وتعزيز الاعتماد على الإنتاج الوطني».

وتأسست هذه الهيئة التي ترتبط بالقائد العام للقوات المسلحة، بموجب القانون رقم 25 لعام 2019، بهدف إعادة بناء قاعدة للصناعات العسكرية وتلبية احتياجات القوات المسلحة والأجهزة الأمنية.

إلا أن النواة الأولى للتصنيع العسكري في العراق بدأت خلال سبعينات القرن العشرين، وتوسَّعت بشكل كبير خلال فترة حرب الثمانينيات مع إيران. إلا أن الترسانة والبنى التحتية تعرضت إلى الانهيار خلال حرب الخليج عام 1991 والعقوبات الدولية في التسعينات.