«مع استمرار العنف»... مسؤولون بريطانيون يعدون خطة طوارئ في السودان

الدخان الأسود يتصاعد فوق العاصمة السودانية (أ.ف.ب)
الدخان الأسود يتصاعد فوق العاصمة السودانية (أ.ف.ب)
TT

«مع استمرار العنف»... مسؤولون بريطانيون يعدون خطة طوارئ في السودان

الدخان الأسود يتصاعد فوق العاصمة السودانية (أ.ف.ب)
الدخان الأسود يتصاعد فوق العاصمة السودانية (أ.ف.ب)

يشارك مسؤولون في شؤون الدفاع والخارجية، في المملكة المتحدة، في «التخطيط الحكيم» لحالات الطوارئ المختلفة «مع استمرار العنف في السودان»، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية».
ويندلع قتال بين قوات الحكومة في السودان وجماعة شبه عسكرية قوية في الدولة الأفريقية، منذ نحو أسبوع، مع استعداد الإدارات الغربية للعمل مع تفاقم الوضع.
ويستبعد جيش السودان إجراء مفاوضات مع الجماعة المنافسة، قائلاً إنه سيقبل فقط الاستسلام؛ إذ يخوض الجانبان قتالاً، في وسط الخرطوم وأجزاء أخرى من البلاد.
وأشارت تقارير إلى أن وزراء بريطانيين وضعوا قواتهم في حالة تأهب، حال الحاجة إلى عملية نقل جوي، للسماح لموظفي السفارة البريطانية ومواطنين آخرين، يقيمون في البلاد، بالهروب، حسب وكالة الأنباء البريطانية «بي إيه ميديا» اليوم (السبت).
وذكرت وزارة الخارجية أنها لن تعلق على تقارير بشأن عملية إجلاء عسكرية.
وذكر متحدث باسم حكومة المملكة المتحدة: «إننا ننسق عبر الحكومة مع شركائنا الدوليين لتقديم أفضل مساعدة قنصلية مستمرة للمواطنين البريطانيين والدعم لموظفينا الدبلوماسيين».
وأضاف: «سنواصل الإعلان عن المستجدات مع تطور الوضع».
وتابع: «تدعم وزارة الخارجية وشؤون الكومنولث، بالتخطيط الحكيم في مختلف حالات الطوارئ».
كان وزير الخارجية البريطانية جيمس كليفرلي، قد قطع جولته في منطقة المحيط الهادئ، لمتابعة الوضع المتدهور في السودان.
https://twitter.com/aawsat_News/status/1649728958106140673?s=20
وقال وزير الخارجية البريطاني في بيان: «من المؤسف حقاً أنه نظراً للوضع الجاري في السودان، اضطررت لقطع الزيارة... لقد اطلعت على الكثير عن المنطقة وفرصها وتحدياتها».
وبحسب بيان منظمة الصحة العالمية الصادر أمس (الجمعة)، قُتل 413 شخصاً وأصيب أكثر من 3500، في السودان منذ اندلاع القتال العنيف هناك في الخامس عشر من الشهر الحالي.
من جهة أخرى، أعلنت نقابة أطباء السودان أمس أيضاً، أن عدد الوفيات بين المدنيين منذ بداية الاشتباكات ارتفع إلى 243، والمصابين إلى 1335.
https://twitter.com/aawsat_News/status/1648688426969866240?s=20


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«النواب» الليبي يبقي الملف البحري «قيد الدراسة» بسبب الانقسام السياسي

محادثات بين برلمانيين ليبيين ويونانيين في أثينا الخميس الماضي (مجلس النواب الليبي)
محادثات بين برلمانيين ليبيين ويونانيين في أثينا الخميس الماضي (مجلس النواب الليبي)
TT

«النواب» الليبي يبقي الملف البحري «قيد الدراسة» بسبب الانقسام السياسي

محادثات بين برلمانيين ليبيين ويونانيين في أثينا الخميس الماضي (مجلس النواب الليبي)
محادثات بين برلمانيين ليبيين ويونانيين في أثينا الخميس الماضي (مجلس النواب الليبي)

أبقى مجلس النواب الليبي ملف ترسيم حدودها البحرية في شرق البحر المتوسط «قيد الدراسة»، في ظل استمرار الانقسام السياسي والمؤسسي والمرحلة الانتقالية الممتدة منذ عام 2011، ما يؤجل حسم الاتفاقات البحرية ويجعلها رهناً بتوافقات داخلية وحسابات إقليمية تتجاوز الجوانب القانونية والفنية للملف.

وعادت قضية ترسيم الحدود البحرية إلى الواجهة خلال مباحثات لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان الليبي مع أعضاء في البرلمان اليوناني نهاية الأسبوع الماضي في أثينا، وسط تأكيد ليبي أن اتفاقات ترسيم الحدود البحرية لا تزال قيد الدراسة داخل البرلمان في بنغازي، مع مراعاة مصالح جميع الدول المعنية بالحدود وفق الأطر القانونية ذات الصلة.

ويعكس هذا الموقف حرصاً برلمانياً على إبقاء ملف الحدود البحرية ضمن مسار مؤسسي، في ظل المرحلة الانتقالية التي تمر بها ليبيا، وتعقيدات القضايا المرتبطة بترسيم الحدود مع دول الجوار والمتوسط.

جلسة سابقة لمجلس النواب الليبي (المركز الصحافي لرئيس المجلس عقيلة صالح)

وعبّر نائب رئيس لجنة الشؤون الخارجية، حسن البرغوثي، عن هذا التوجه في بيان أصدره المجلس، قائلاً: «إن التعامل مع هذه الملفات يتطلب الحوار والهدوء، إلى حين بلوغ البلاد مرحلة أكثر استقراراً تسمح بحسمها».

«تشابك المصالح»

تكتسب المسألة حساسية خاصة بسبب تشابك المصالح الليبية مع تركيا واليونان ومصر، فضلاً عن ارتباطها باحتياطات النفط والغاز ومسارات الاستثمار في شرق المتوسط.

ويزيد الانقسام الداخلي من صعوبة بلورة موقف ليبي موحد، في وقت تتوزع فيه السلطة بين حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس، والحكومة المكلفة من مجلس النواب برئاسة أسامة حماد في الشرق.

وفي هذا السياق، يتبنى عضو مجلس النواب، عبد السلام نصية، وجهة النظر القائلة بأن حسم ملف الحدود البحرية وحماية الموارد الليبية «يبدأ من معالجة الانقسام الداخلي، وتوحيد مؤسسات الدولة والقرار السيادي».

وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن «هشاشة الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية خلال المرحلة الانتقالية الطويلة جعلت ليبيا ساحة لتقاطع مصالح قوى إقليمية».

وذهب نصية إلى التأكيد على أن الموقف الليبي من شرق المتوسط ينبغي أن ينطلق من «المصلحة الوطنية العليا لليبيا»، وليس من الاصطفاف مع تركيا أو اليونان.

وفسّر موقفه بأن «توحيد مؤسسات الدولة وبناء قدرة وطنية على حماية الحدود وإدارة الموارد يتيحان لليبيا الدفاع عن مصالحها البحرية وفق القانون الدولي، والتعامل مع التفاعلات الإقليمية بوصفها دولة صاحبة قرار».

تعقيدات قانونية وسياسية

يعود أصل الخلاف إلى مذكرة التفاهم البحرية الموقعة بين حكومة «الوفاق» السابقة في غرب ليبيا وتركيا عام 2019 إبان حرب العاصمة طرابلس، والتي اعترضت عليها سلطات شرق ليبيا حينذاك، وجوبهت برفض اليونان لما تقول إنه تأثير على حقوق الجزر اليونانية، خصوصاً كريت، بينما تتمسك أنقرة بمفاعيلها القانونية.

وخلال العامين الأخيرين، وتوازياً مع تحسن العلاقات بين شرق ليبيا وتركيا، اتخذت الخلافات مساراً أكثر تعقيداً حول طريقة احتساب الحدود البحرية، خصوصاً في خليج سرت، والأثر القانوني للجزر. وبدا ذلك جلياً مع تصاعد التوتر في يونيو (حزيران) 2025 بعد طرح اليونان مناطق للاستكشاف جنوب كريت؛ مما دفع حكومة حماد للاعتراض والمطالبة بالحوار ومراجعة الاتفاقات.

أما حكومة الدبيبة، فقد سبق وانخرطت في جولات حوار مع الجانب اليوناني بهدف حلحلة النقاط العالقة في ملف الحدود البحرية، وهي الجولات التي واكبتها تقارير إعلامية ليبية ويونانية تشير إلى وجود تعقيدات قانونية وسياسية تعرقل التقدم السريع في المفاوضات.

فقانونياً، يُعد ملف ترسيم الحدود البحرية من القضايا الشائكة التي تتطلب دراسة قانونية وفنية وسياسية متأنية قبل أن يتخذ مجلس النواب موقفاً نهائياً من الاتفاقية الموقعة مع تركيا، وهي الرؤية التي يؤيدها الدبلوماسي وأستاذ القانون الدولي الدكتور محمد الزبيدي.

ويضيف الزبيدي لـ«الشرق الأوسط»، أن المدخل الأساسي لحل هذه التعقيدات يتمثل في فحص مدى اتساق ترتيبات ترسيم المناطق البحرية مع قواعد القانون الدولي للبحار، لا سيما اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، إلى جانب مراجعة الإحداثيات وخطوط الترسيم الواردة في الاتفاق، والاستعانة بخبراء متخصصين في القانون الدولي وقانون البحار.

ويحذر الزبيدي من أن سيناريو تمرير الاتفاقيات البحرية برلمانياً «قد يُدخل البلاد في نزاعات بحرية يمكن أن تصل إلى القضاء أو التحكيم الدولي، وتحديداً محكمة العدل الدولية، في حال تضرر إحدى الدول».

أبعاد جيوسياسية

ولا تبدو الإشكالية قانونية فحسب؛ إذ ترتبط -وفق رأي الزبيدي- بأبعاد سياسية وجيوسياسية بالنظر إلى موقع ليبيا في وسط البحر المتوسط وتشابك مصالحها البحرية مع دول المنطقة، خصوصاً مصر واليونان ومالطا وتركيا، ويقول: «أي ترتيب بحري بين ليبيا وتركيا يمكن أن تكون له انعكاسات على مصالح دول أخرى».

وتطرق الزبيدي إلى وجود ضغوط تركية مستمرة لتمرير المذكرة البحرية بالنظر إلى نفوذها العسكري في غرب ليبيا، لكنه أشار إلى أن تأجيل الحسم لا يعني بالضرورة إغلاق الملف، وإنما إبقاءه في مرحلة الدراسة والمراجعة إلى حين توافر ظروف سياسية أكثر استقراراً تسمح ببلورة موقف ليبي موحد.

ويبدو أن المصلحة الليبية، من منظور الزبيدي ودبلوماسيين ليبيين، «تقتضي عدم اختزال القضية في حسابات سياسية آنية»، بل موازنة الاعتبارات القانونية والفنية مع علاقات ليبيا بدول الجوار والمتوسط.

Your Premium trial has ended


حكم قضائي جديد يعيد الجدل بشأن منصب «الاستخبارات الليبية»

اجتماع سابق بين محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي وحسين العايب في طرابلس (مكتب المنفي)
اجتماع سابق بين محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي وحسين العايب في طرابلس (مكتب المنفي)
TT

حكم قضائي جديد يعيد الجدل بشأن منصب «الاستخبارات الليبية»

اجتماع سابق بين محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي وحسين العايب في طرابلس (مكتب المنفي)
اجتماع سابق بين محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي وحسين العايب في طرابلس (مكتب المنفي)

احتدم النزاع مجدداً على قيادة جهاز الاستخبارات الليبية، بعد صدور حكم قضائي جديد بوقف تنفيذ قرار المجلس الرئاسي الذي أعفى حسين العايب من رئاسة الجهاز، وكلف عبد المجيد مليقطة خلفاً له.

وقضت محكمة استئناف الزاوية، دائرة القضاء الإداري، مساء الأحد، في الشق المستعجل من الطعن الإداري رقم «173» لسنة 2026، بوقف تنفيذ قرارات المجلس الرئاسي المتعلقة بإعفاء العايب وتكليف مليقطة برئاسة الجهاز وتعيين نائب له.

ويشكّل الحكم أحدث حلقة في نزاع قضائي وسياسي مستمر، ويعيد الجدل بشأن الجهة التي تملك صلاحية تغيير قيادة جهاز الاستخبارات، أحد أبرز الأجهزة السيادية والأمنية في ليبيا.

وقبل صدور هذا الحكم، وفي تطور يعكس احتدام الصراع حول تمثيل الجهاز، أصدر الجهاز مؤخراً تعميماً حذر فيه من التعامل مع العايب، أو أي جهة تتصرف باسمه، مؤكداً أن صفته رئيساً للجهاز انتهت منذ 29 يونيو (حزيران)، وأن مليقطة هو المخوّل بتمثيل الجهاز والتصرف باسمه.

وبينما يستند العايب إلى الطعن والأحكام القضائية التي أوقفت تنفيذ قرارات إعفائه، واصل مليقطة تحركاته بصفته رئيساً للجهاز، حيث التقى في أذربيجان رئيس جهاز الاستخبارات العامة المصري اللواء حسن رشاد الذي هنّأه بتوليه مهامه، وأكد دعم مصر لتعزيز التعاون والتنسيق بين الجهازين.

رئيس الاستخبارات الليبي الجديد مليقطة (إلى اليمين) ورئيس الاستخبارات المصري يلتقيان في أذربيجان يوم الاثنين (الاستخبارات الليبية)

وبحث الجانبان -حسب جهاز الاستخبارات الليبية- توسيع التعاون وتبادل المعلومات في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير النظامية والتهريب وتأمين الحدود، إلى جانب التطورات الإقليمية، مؤكدين أهمية التنسيق الأمني بين ليبيا ومصر لدعم أمن واستقرار البلدين وشمال أفريقيا.

كما اجتمع مليقطة مع رئيس جهاز أمن الدولة الأذربيجاني علي ناغييف الذي هنّأه بتولي مهامه الجديدة وبمنصب رئيس لجنة أجهزة الأمن والمخابرات الأفريقية.

كما التقى مليقطة رئيس الاستخبارات السوداني أحمد إبراهيم، وبحث معه -حسب الاستخبارات الليبية- تطورات الأوضاع في السودان وانعكاساتها على الأمن الإقليمي.

وكان مليقطة قد أعلن اعتماده رئيساً للجنة أجهزة الأمن والمخابرات الأفريقية (سيسا)، التي تضم أجهزة الأمن والاستخبارات في 53 دولة أفريقية، وتتولى تعزيز التعاون والتنسيق الأمني والاستخباراتي بين دول القارة.

وجاء اعتماد مليقطة -وفقاً لجهاز الاستخبارات- بصفته «الرئيس الشرعي للجهاز»، فيما تتخذ اللجنة من العاصمة الإثيوبية أديس أبابا مقراً لأمانتها.

وكان المجلس الرئاسي، برئاسة محمد المنفي، قد أصدر في يونيو الماضي قراراً بإعفاء العايب وتكليف مليقطة، وهو ما أثار خلافاً داخل المجلس نفسه، بعدما أعلن عضو المجلس موسى الكوني رفضه تغيير قيادة الجهاز.

ولجأ العايب إلى القضاء للطعن في القرارات، في حين تمسكت السلطات الداعمة لمليقطة بكون قرارات المجلس الرئاسي نافذة.

ويأتي حكم محكمة استئناف الزاوية بعد أحكام وأوامر قضائية أخرى تناولت القرارات نفسها، ما أدى إلى تعقيد الوضع القانوني حول قيادة الجهاز، لكنه لا يعني حسم أصل النزاع الموضوعي، وإنما يضيف عقبة قضائية جديدة أمام استمرار تنفيذ قرارات المجلس الرئاسي.

وبينما يواصل العايب الدفاع عن «شرعيته» عبر المسار القضائي، يسعى مليقطة إلى تثبيت صفته من خلال ممارسة مهامه والظهور في اتصالات رسمية خارج ليبيا.

ويأتي الحكم القضائي الأخير ضمن سلسلة أوامر وأحكام قضائية سابقة صادرة عن محاكم ليبية مختلفة، من بينها محكمة استئناف بنغازي في أغسطس (آب) الماضي التي أوقفت تنفيذ القرارات نفسها إلى حين الفصل في الطعون.

وفجرت قرارات المنفي، المستندة إلى الإعلان الدستوري والاتفاق السياسي ومخرجات «ملتقى الحوار السياسي»، وشملت إعفاء العايب وتكليف مليقطة وتعيين عبد الشفيع حسين نائباً؛ انقساماً فورياً داخل المجلس الرئاسي نفسه.

ورغم الجدل، تولى مليقطة فعلياً إدارة بعض المقرات في طرابلس، والتقى رئيس حكومة الوحدة المؤقتة عبد الحميد الدبيبة في العاصمة طرابلس.


مصر تدعو إلى خفض التصعيد في المنطقة وتغليب الحلول السياسية

محادثات وزير الخارجية المصري والمبعوث الأوروبي الخاص بمنطقة الخليج (الخارجية المصرية)
محادثات وزير الخارجية المصري والمبعوث الأوروبي الخاص بمنطقة الخليج (الخارجية المصرية)
TT

مصر تدعو إلى خفض التصعيد في المنطقة وتغليب الحلول السياسية

محادثات وزير الخارجية المصري والمبعوث الأوروبي الخاص بمنطقة الخليج (الخارجية المصرية)
محادثات وزير الخارجية المصري والمبعوث الأوروبي الخاص بمنطقة الخليج (الخارجية المصرية)

عقد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، سلسلة لقاءات على هامش مشاركته في أعمال الشق رفيع المستوى للدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، دعا خلالها إلى خفض التصعيد بالمنطقة، وتغليب الحلول السياسية، بما يعزز الأمن والاستقرار الإقليميين.

كما شدد عبد العاطي على «ضرورة ضمان أمن وحرية الملاحة البحرية وفقاً لقواعد وأحكام القانون الدولي»، حسب بيان للخارجية المصرية، الاثنين.

ويرأس وفد مصر خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي الذي غادر القاهرة متوجهاً إلى نيويورك.

ومن المقرر أن تبدأ المناقشة العامة للدورة الحادية والثمانين، الثلاثاء، بمشاركة رؤساء الدول والحكومات ووزراء الخارجية وكبار المسؤولين من الدول الأعضاء، وتستمر أعمالها حتى 28 سبتمبر (أيلول).

ووفق إفادة لـ«مجلس الوزراء»، سوف يُلقي مدبولي عدداً من الكلمات والبيانات خلال الفعاليات والاجتماعات المختلفة؛ كما سيعقد عدداً من اللقاءات رفيعة المستوى على هامش أعمال الدورة، فضلاً عن عقد مجموعة من الاجتماعات مع عدد من رؤساء المنظمات الدولية، ورؤساء وممثلي عدد من الشركات العالمية البارزة في مختلف القطاعات.

مجموعة الأزمات الدولية

والتقى عبد العاطي مع رئيسة مجموعة الأزمات الدولية (ICG)، كومفورت إيرو، حيث ناقشا تعزيز التعاون بين الجانبين لدعم الجهود الرامية إلى احتواء الأزمات، ودفع مسارات الحلول السياسية والدبلوماسية، بما يسهم في خفض التصعيد والتوصل إلى تسويات سياسية من خلال الحوار وبناء الثقة.

واستعرض عبد العاطي جهود بلاده لخفض التصعيد ودعم الاستقرار الإقليمي، وفي مقدمتها ضمان النفاذ الكامل والمستدام للمساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة؛ مشدداً على ضرورة «حشد الجهود الدولية لضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها ودعم جهود التعافي المبكر».

كما أشار إلى موقف مصر الداعم لوحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه ومؤسساته الوطنية، مشيراً إلى أهمية التوصل إلى وقف الصراع والدفع نحو تسوية سياسية شاملة «تحفظ سيادة السودان، وتلبي تطلعات شعبه نحو الأمن والاستقرار والتنمية».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء مع رئيسة مجموعة الأزمات الدولية (الخارجية المصرية)

وحسب بيان وزارة الخارجية المصرية، تطرق اللقاء إلى تطورات الأوضاع في اليمن والأزمة الإيرانية، حيث أكد عبد العاطي أهمية خفض التصعيد وتغليب الحلول السياسية.

التحديات الإقليمية

وخلال لقاء آخر مع مرشحة كوستاريكا لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، ريبيكا غرينسبان، أكد عبد العاطي حرص بلاده على دعم الأمم المتحدة ومنظومة العمل الدولي متعدد الأطراف.

وشدّد الوزير المصري على «أهمية تعزيز دور المنظمة في التعامل مع التحديات الراهنة، والتمسك بمبادئ ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، بما يعزز قدرتها على الاضطلاع بدورها في صون السلم والأمن الدوليين ودعم جهود التنمية المستدامة، خصوصاً في ظل ما يشهده العالم من تفاقم النزاعات المسلحة، واتساع نطاق الأزمات الإنسانية، وتصاعد الضغوط والتحديات التي تواجه منظومة العمل متعدد الأطراف».

كما أعرب عن التطلع إلى أن «تضطلع الأمم المتحدة بدور أكثر فاعلية في التعامل مع التحديات المتنامية التي تواجه الدول النامية، خصوصاً فيما يتعلق بتمويل التنمية، وأعباء الديون، وتغير المناخ، والأمن الغذائي وأمن الطاقة».

وأكد أهمية وضع الأبعاد التنموية في صدارة أولويات المنظمة خلال المرحلة المقبلة، بما يضمن استجابة أكثر فاعلية للاحتياجات والتطلعات المشروعة لدول العالم النامية.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يلتقي مرشحة كوستاريكا لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة (الخارجية المصرية)

ووفق «الخارجية المصرية»، أجرى وزير الخارجية محادثات مع المبعوث الأوروبي الخاص لمنطقة الخليج، لويجي دي مايو، تناولت تطورات الأوضاع في اليمن والأزمة الإيرانية والوضع في مضيق هرمز، حيث أكد «أهمية العمل على خفض التصعيد والعودة إلى المسار السياسي والمفاوضات بما يعزز من الأمن والاستقرار الإقليمي». كما شدّد على «ضرورة ضمان أمن وحرية الملاحة البحرية وفقاً لقواعد وأحكام القانون الدولي».

القضية الفلسطينية

أيضاً استعرض عبد العاطي، مساء الأحد، مع ممثلي منظمة (Jstreet) الأميركية «ثوابت الموقف المصري تجاه القضية الفلسطينية»، مؤكداً أن تحقيق الأمن والاستقرار الإقليميين «يظل مرهوناً بالتوصل إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية، تقوم على إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية».

وشدّد الوزير المصري على وحدة الأراضي الفلسطينية، وعلى أن قطاع غزة جزء لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية، وضرورة ربطه بالضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية.

لقاء بدر عبد العاطي مع ممثلي منظمة (Jstreet) الأميركية (الخارجية المصرية)

وأكد كذلك رفض مصر القاطع لأي محاولات لتهجير الفلسطينيين من أرضهم أو فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية، لافتاً إلى ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار، وضمان التنفيذ الكامل لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ذات النقاط العشرين، فضلاً عن دخول المساعدات الإنسانية من دون عوائق، وبدء جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار في كل القطاع، مع تمكين المؤسسات الفلسطينية من الاضطلاع بمسؤولياتها.

وتطرق اللقاء أيضاً إلى مستجدات الأوضاع الإقليمية في منطقة الشرق الأوسط، حيث أكد عبد العاطي أن مصر «تولي أهمية بالغة لتسوية النزاعات والأزمات القائمة في المنطقة من خلال الوسائل السلمية والمسارات السياسية، بما يسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي».